مدرسة دار الحكمة للعلوم الإسلامية ـ إيران / قم
التأسيس :
كان المبادر الأول لتأسيس هذه المدرسة المباركة هو المرجع الراحل آية الله العظمى السيد محسن الحكيم ( قدس سره ) ، في النجف الأشرف سنة ( 1382 هـ ) ، ( 1968 م ) .
حيث استطاعت أن تستقطب خيرة الأساتذة والفضلاء في حوزة النجف الأشرف ، وثُلَّة من الشباب المؤمن من الذين هاجروا إلى النجف الأشرف متلهفين لدراسة علوم أهل البيت ( عليهم السلام ) والتخصص بها .
الأهداف :
كان الهدف الأساس لهذه المدرسة المباركة تخريج علماء وأجلاَّء يكون لهم دور كبير في توعية الأمة ، وإنارة طريقها الشائك .
لا سِيَّما في ذلك المقطع الزمني الذي تعرَّضت فيه الأمة لهجمة شَرِسَة من قِبل النظام البعثي الحاكم في العراق ، حيث إستهدفت الدين المبين ، ومعالمه الواضحة ، وأُسُسه الرصينة ، وبالخصوص أتباع مدرسة أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) .
واستطاعت مدرسة دار الحكمة - بعون الله - رغم الصعوبات ، أن تحقِّقَ أهدافها في تخريج ثُلَّة من العلماء والفضلاء ، كان لهم الدور الكبير في دفع الأمة نحو الهداية والصلاح .
من النجف إلى قم :
في عام ( 1411 هـ ) عندما تحمَّلت الحوزة العلمية في النجف الأشرف مسؤولية القيادة الميدانية ، لانتفاضة ( 15 ) شعبان ، وواجهت نتيجة لذلك أشرس ما عرفه التأريخ الحديث من ألوان الأضطهاد من قبل النظام الصدامي .
وكان من أول الأجراءات الانتقامية تفجير مدرسة دار الحكمة الواقعة قرب الصحن الحيدري الشريف بالديناميت ، الذي أدَّى الى إنهيار البناية بكاملها ، التي كانت تضم ( 180 ) غرفة في عِدَّة طوابق ، وبعد الظروف الصعبة اضطرَّ المؤمنون للهجرة إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية .
فاجتمع عَددٌ كبير من العلماء في مدينة قم المقدسة ، ونتيجة للموقع المهم الذي تحتلُّه هذه المدينة ، بادرَ آية الله السيد محمد باقر الحكيم سنة ( 1412 هـ ) إلى تأسيس مشروع واسع ، لتحقيق الأهداف والطموحات الثقافية المهمة ، التي تحتاجها عملية التغيير الصالح في المجتمع الإسلامي .
يضم مفردات التعليم ، والتحقيق ، والتبليغ ، والنشر ، وكانت مفردة التعليم من أهم هذه المفردات التي تجسَّدت في مدرسة علمية ، تحمل تلك الهموم ، وذلك الطموح الذي كان في مدرسة دار الحكمة في النجف الأشرف ، مع مزيد من التنظيم والتطوير ، وسمَّاها بنفس الإسم الذي كان على عهد والده المعظم ( قدس سره ) .
النظام الإداري للمدرسة : ويشمل على :
أولاً : المُشرف العام للمدرسة :
وهو سماحة آية الله السيد محمد باقر الحكيم ، ويقوم بالإشراف العام على جميع نشاطات المدرسة ، ويساهم في تطوير المستوى العلمي والتربوي والأداري ، وغير ذلك .
ثانياً : اللجنة المشرفة :
وتحتوى على ثلاثة من ذوى الفضل والاختصاص في الجوانب العلمية المختلفة ، ذات العلاقة بإدارة المدرسة ، حيث يتم فيها :
1 - دراسة وضع المدرسة بشكل تفصيلي .
2 - اقتراح السياسات العلمية العامة .
3 - وضع الخُطط التنفيذية ، وتبيين السُّبل العملية لتطبيق هذه الخطط .
4 - توجيهات المشرف العام .
5 - تنسيق المناهج العلمية والدراسية .
6 - قبول الطلاب في بداية كل سنة دراسية .
7 - إختيار الكادر العلمي التدريسي .
8 - الإشراف على تنفيذ الخطط والتعليمات العملية لتطوير المدرسة في مستوياتها المختلفة .
ثالثاً : الكادر الإداري :
ويتمثل بالمدير ، والمعاون الإداري ، ومساعديه ، ويتكفل الكادر بما يأتي :
1 - متابعة الشؤون الإدارية للمدرسة .
2 - تطبيق ضوابط اللجنة المشرفة .
3 - العلاقات العامة ، حيث تهتم بمتابعة شؤون الطلبة ، وحَلِّ مشاكلهم الإدارية .
4 - قسم الخدمات ، حيث يقوم بمهمة حراسة المدرسة ، وتنظيفها ، وصيانة البناية ، وما إلى ذلك من أمور .
رابعاً : مجلس الأساتذة :
وهو مجلس استشاري يضمُّ مجموعة من أبرز الأساتذة وأنشطهم ، حيث يجتمعون وبدعوة من اللَّجنة المشرفة لتقييم الحالة العامة للمدرسة ، ورصد الثغرات والنواقص الموجودة في المجال العلمي والتربوي والأداري .
ويقدِّم المشورة والمقترحات اللاَّزمة لتستفيد اللجنة المشرفة منها ، وترتب الأثر عليها ، وتأتي ضرورة هذا المجلس لما يحظى به الأساتذة من مَحبَّة ، واعتزاز ، وارتباط بالطلبة ، واطِّلاع على أحوالهم .
مما يتيح الفرصة للتعرُّف على بعض الأمور التي قد تخفى على اللّجنة المشرفة ، والأدارة ، علاوة على الاستفادة من خبرة الأساتذة وتجاربهم في تطوير وضع المدرسة .
المنهج الدراسي :
يدرّس في هذه المدرسة المنهج المتّبع في حوزتي النجف الأشرف وقم المقدسة مع الأخذ بنظر الأعتبار التطورات العلمية والأنسانية حيث يقوم المركز العالمي للدراسات الأسلامية للطلبة غير الإيرانيين ، بأقرار هذه المناهج وذلك من خلال مرحلتين ـ المقدمات والسطوح ـ وخلال تسع سنوات .
ويضاف إليه بعض المواد الدراسية المهمة والتي لم تأخذ مكانها الطبيعي في الحوزات العلمية سابقاً كمنهج في التدريس .


