1- نهاية المطر الغزير:

إذا كانت السنة التي يظهر فيها قائم آل محمد (عليه السلام) وقع قحط شديد، فإذا كان العشرون من جمادى الأولى وقع مطر شديد، لم ير الخلائق مثله منذ هبط آدم إلى الأرض، متصلاً إلى عشر أيام من رجب.. (عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا آن قيام القائم (عليه السلام) أمطر الناس جمادى الآخرة وعشر أيام من رجب لم تر الخلائق مثله)(1).. وذكر المفيد في الإرشاد (ثم يختم ذلك بأربع وعشرين مطرة تتصل فتحي بها الأرض بعد موتها وتعرف بركتها).(2)

فكما دلت الروايات بأن من العلائم المقاربة لظهور الإمام (عليه السلام) التي تقع قبل الظهور بزمن قليل، نزول الأمطار الغزيرة، والمياه الكثيرة من السماء.. وذلك استعداد للظهور، بإنعاش الأرض إنعاشاً كافياً لتوفير الزراعة.

نزول المطر ليس إعجازيا بطبيعة الحال، إلا أن توقيته وكميته، كما يبدو من سياق الروايات إنها بقصد إعجازي.. ولهذا نعرف مغزى كلمة أمير المؤمنين (عليه السلام) (العجب كل العجب ما بين جمادى ورجب).

توجد آراء مختلفة في توقيت هذا المطر، يرى الشيخ على الكوراني: (ولا يبعد أن يكون هذا المطر المتواصل في جمادى ورجب بعد ظهوره (عليه السلام) وأن عدّة من علامات الظهور من باب التوسع في التسمية)(3).. إلا أنني أرجح رأي السيد محمد صادق الصدر الذي يعده علامة من علامات الظهور ويقول: (وهذا التقديم خير من نزول المطر بعد الظهور بغزارة، بحيث قد يعيق عن جملة من الأعمال التي يريد القائد المهدي (عليه السلام) إنجازها، ففي تقدمه على الظهور جني لفوائد المطر مع تفادي مضاعفاته).(4)

ولا بد أن أشير إلى ملاحظة، ان الروايات لم تدل على مكان وكيفيـة

حدوث هذه الأمطار.. إلا أن اكتساب هذا المطر الأهمية ومن ثم تصدق عليه فكرة العلامية، لابد أن يكون مميزاً سواءً من حيث الكيفية أو الكمية أو المكان.

2- خروج السفياني: (من المحتوم)

يخرج رجل يقال له السفياني: (عثمان بن عنبسة من آل أبي سفيان من نسل يزيد بن معاوية)، يظهر في الوادي اليابس في حدود الشام (عمق دمشق).. يمثل رمزاً للحكام المسلمين المنحرفين المناهضين للحق وآخرهم.. وزمان خروجه - بحسب الروايات المعتبرة(5) - في شهر رجب، ربما في العاشر منه والمحتمل أنه يوم جمعة ويفصل بينه وبين ظهور الامام المهدي (عليه السلام)، يوم ظهور النور المقدس في مكة المكرمة ستة أشهر فقط.

(عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: السفياني من المحتوم وخروجه في رجب، فإذا  ملك الكور الخمس ملك تسعة أشهر ولم يزد عليها يوماً).(6)

(عن الباقر (عليه السلام) قال: السفياني والقائم في سنة واحدة).(7)

(عن الإمام الباقر (عليه السلام) قال: خروج السفياني واليماني والخراساني في سنة واحدة في شهر واحد في يوم واحد، نظام كنظام الخرز يتبع بعضه بعضاً).(8)

(عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) إنه قال: قال لي علي بن أبي طالب (عليه السلام): إذا اختلف رمحان بالشام فهو آيه من آيات الله، قيل: وما هي يا أمير المؤمنين، قال رجفة تكون بالشام – (لعلها إشارة إلى زلزال) - يهلك فيها أكثر من مائة ألف يجعلها الله رحمة للمؤمنين، وعذاباً على الكافرين، فإذا كان ذلك، فانظروا إلى أصحاب البراذين الشهب المحذوفة والرايات الصفر، يقتل من المغرب حتى تحل بالشام، وذلك عند الجزع الأكبر والموت الأحمر، فإذا كان ذلك فانظروا خسف قرية من دمشق يقال لها مرمرسا – (أغلب الروايات حرستا) – فإذا كان ذلك خرج ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس حتى يستوي على منبر دمشق، فإذا كان ذلك فانتظروا خروج المهدي)(9).. وهذا إشارة واضحة إلى بداية خروج السفياني.

لعل أفضل تصور عن حركة السفياني وما يفعل في المجتمع الإسلامي من مصائب وأهوال ما ذكره السيد الجليل البارع العلامة محمد الصدر في كتابه ما بعد الظهور (ص165-167).. ننقله بتصرف وإضافات:

إن (دمشق) الشام ستكون يومئذ مسرحاً لحروب داخلية، وصِدام مسلح بين فئات ثلاث (الأبقع، والأصهب، والسفياني.. وهي تمثل  مراكز الثقل السياسي والعسكري) كلها منحرفة عن الحق، وكل منها يريد الحكم لنفسه – ولا تعبر لنا الروايات اتجاهاتهم العقائدية – فيتقاتل الأبقع وأنصاره مع السفياني، فينتصر السفياني ويقتل الأبقع ومن تبعه، ثم يتقاتل السفياني مع الأصهب فيكون النصر كذلك للسفياني، وهو الذي يفوز في هذه المعمعة.. وهذا مصداق لقول الله تعالى (فَاخْتَلَفَ الأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ)(10).. يسيطر السفياني على الموقف في الشام ويتبعه أهلها، إلا عدد قليل ويحكم الكور الخمس: دمشق، وحمص، وفلسطين، والأردن، وقنسرين.

حين يستتب للسفياني الأمر، يطمع بالسيطرة على العراق، ويفكر في غزوها عسكرياً، فيوجه إليها جيشاً (قوامه ثمانون ألفاً) يكون هو قائده. فيلتقي في طريقه جيشاً أرسله حكام العراق من أجل دفعه، فيقتتل الجيشان في منطقة تسمى قرقيسيا (منطقة واقعة في سوريا قريبة من الحدود العراقية) ويشترك في القتال الترك والروم، ويكون قتالهما ضارباً، يقتل فيه من الجبارين حوالي مائة ألف.. والجبارون كناية عن إن كل من يقتل - يومئذ - من المعركة هو من الفاسقين المنحرفين، وبذلك تتخلص المنطقة من أهم القواد العسكريين، الذين يحتمل أن يجابهوا المهدي (عليه السلام) عند ظهوره.

على أية حال، النصر سوف يكون للسفياني في هذه المعمعة أيضاً، فيدخل العراق ويضطر إلى منازلة (اليماني) في أرض الجزيرة (وهي أرض ما بين النهرين في العراق) فيسيطر عليها أيضاً، ويحوز من جيش اليماني ما كان قد جمعه من المنطقة خلال عملياته العسكرية.

ثم يسير إلى الكوفة، فيمعن فيها قتلاً وصلباً وسبياً.. ويقتل أعوان آل محمد صلى الله عليه وآله ورجلاً من  المحسوبين عليهم.. ثم ينادي مناديه في الكوفة: من جاء برأس من شيعة علي (عليه السلام)، فله ألف درهم، فيثب الجار على جاره، وهما على مذهبين مختلفين في الإسلام، ويقول: هذا منهم، فيضرب عنقه، ويسلم رأسه إلى سلطات السفياني، فيأخذ منها ألف درهم.

لا تستطيع حركة ضعيفة، وتمرد صغير يحدث في الكوفة من قبل أهلها ومؤيديهم التخلص من سلطة السفياني، بل سيتمكن السفياني من قتل قائد الحركة بين الحيرة والكوفة، وحينها تراق دماء كثيرة.

وحين يستتب له الأمر في العراق - أيضا - يطمع في غزو إيران فيصل إلى منطقة شيراز (باب اصطخر) فيلتقي مع الخراساني في معركة.. كذلك يطمع في غزو الأراضي المقدسة في الحجاز، فيرسل جيشاً ضخماً إلى المدينة المنورة  لاحتلالها، قوامه إثنا عشر ألف رجل، قائده رجل من بني أمية يقال له خزيمة – أغلب الروايات تؤكد أن السفياني نفسه ليس فيه – فيسير هذا الجيش بعدته وسلاحه متوجهاً نحو مدينة الرسول صلى الله عليه وآله، ويكون الإمام المهدي (عليه السلام) يومئذ بمكة المكرمة، بداية أيام ظهوره، فيتابع أخباره، فيرسل السفياني جيشاً في أثره متوجهاً نحو مكة، محاولاً قتله والإجهاز عليه وعلى أصحابه، وظاهر سياق الروايات أن الجيش المتوجه إلى مكة هو الجيش  الذي كان متوجها  إلى المدينة المنورة، بعد أن نهبها لمدة ثلاثة أيام، وخربوا مسجد الرسول صلى الله عليه وآله.

إلا أن مكة المكرمة حرم آمن، لا يمكن أن يخاف فيه المستجير كما إن الإمام المهدي (عليه السلام) قائد مذخور لليوم الموعود وهداية للعالم، لا يمكن أن يقتل ولا بدّ من حمايته.. ومن هنا تقضي الضرورة والمصلحة إفناء هذا الجيش والقضاء عليه، بفعل إعجازي إلهي، فيخسف به في البيداء ولا ينجوا منه إلا اثنان (بشير ونذير، وهما من قبيلة جهينة – ولذا جاء القول وعند جهينة الخبر اليقين)(11) يخبرون الناس عما حصل لرفاقهم.

بعد الخسف لا يعني ذلك القضاء على السفياني، فبعد أن ملك سوريا والعراق والأردن وفلسطين ومنطقة واسعة من شبه الجزيرة العربية، سيبقى حكمه جاثماً على المنطقة، ريثما يتحرك الإمام المهدي (عليه السلام) بعد الخسف بقليل، ويرد بجيشه إلى العراق ويناجزه القتال فيسيطر عليه ويقتله - يومئذ - بوادي الرملة.. وتتم سيطرة الإمام المهدي (عليه السلام) على كل المنطقة التي كانت محكومة للسفياني، ومن هنا تكون الفرصة مؤاتية للإمام (عليه السلام) للفتح العالمي.

لا بدّ أن نشير إلى بعض الأحاديث الشريفة والروايات التي تؤكد خروج السفياني وأحواله حسب ما توفر لنا من مصادر.. قال: أمير المؤمنين (عليه السلام): (يخرج ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس، وهو رجل ربعه وحش الوجه ضخم الهامة، بوجهه أثر جدري، إذا رأيته حسبته أعور، اسمه عثمان وأبوه عنبسة، وهو من ولد أبي سفيان، حتى يأتي أرضاً ذات قرار ومعين فيستوي على منبرها)(12) والمقصود بالأرض ذات قرار ومعين هي دمشق.

عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) في حديث طويل يقول فيه: (.. لا بدّ لبني فلان أن يملكوا، فإذا ملكوا ثم اختلفوا تفرق ملكهم وتشتت أمرهم، حتى يخرج عليهم الخراساني والسفياني، هذا من المشرق وهذا من المغرب، يستبقان إلى الكوفة كفرسي رهان، هذا من هنا وهذا من هنا، حتى يكون هلاك بني فلان على أيديهما، أما إنهم لا يبقون منهم أحداً).(13)

(عن جابر بن يزيد الجعفي قال: قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) في حديث طويل.. ومنادٍ ينادي من السماء – إشارة إلى النداءات الثلاثة في رجب – ويجيئكم صوت من ناحية دمشق بالفتح – (الأصوات هي المؤتمرات واللقاءات التي تحدث في دمشق وما يصدر عنها من بيانات) – وتخسف قرية من قرى الشام تسمى الجابية – (الخسف ربما معارك عسكرية داخلية أو دولية والقصف الجوي من أسباب الخسف.. وهذا بحسب ما يظهر في الرواية قبل وصول الترك والروم إلى منطقة وبالتحديد قبل معركة قرقيسيا) – وتسقط طائفة من مسجد دمشق الأيمن – المسجد الأموي – ومارقة تمرق من ناحية الترك ويعقبها مرج الروم، وسيقبل أخوان الترك حتى ينزلوا الجزيرة، وسيقبل مارقة الروم حتى ينزلوا الرملة، فتلك السنة يا جابر، فيها اختلاف كثير في كل أرض من ناحية المغرب، فأول أرض المغرب أرض الشام، يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات، راية الأصهب وراية الأبقع وراية السفياني، فيلتقي السفياني بالأبقع، فيقتتلون فيقتله السفياني ومن تبعه، ويقتل الأصهب، ثم لا يكون له همة إلا الاقتتال نحو العراق، ويمر جيشه بقرقيسيا فيقتتلون بها، فيقتل بها من الجبارين مائة ألف، ويبعث السفياني جيشا إلى الكوفة، وعدتهم سبعون ألفاً فيصيبون من أهل الكوفة قتلاً وصلباً وسبياً  فبينما هم كذلك، إذ أقبلت رايات من قبل خراسان، وتطوى المنازل طياً حثيثاً، ومعهم نفر من أصحاب القائم، ثم يخرج رجل من موالي أهل الكوفة في ضعفاء،فيقتله أمير جيش السفياني بين الحيرة والكوفة، ويبعث السفياني بعثاً إلى المدينة، فينفر المهدي منها إلى مكة، فيبلغ أمير جيش السفياني أن المهدي قد خرج إلى مكة، فيبعث جيشاً على أثره فلا يدركه، حتى يدخل مكة خائفاً يترقب على سنة موسى بن عمران، قال وينزل أمير جيش السفياني البيداء، فينادي مناد من السماء يا بيداء بيدي بالقوم، فيخسف بهم فلا يفلت منهم إلا ثلاثة نفر يحول الله وجوههم إلى أقفيتهم، وهم من كلب وفيهم نزلت هذه الآية (يَا اَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا)(14)).(15)

(عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) أنه قال: إذا استولى السفياني على الكور الخمس فعدوا له تسعة أشهر، وزعم هشام أن الكور الخمس دمشق، وفلسطين، والأردن، وحمص، وحلب).(16)

(عن أمير المؤمنين (عليه السلام) إنه قال:.. إذا كان ذلك خرج السفياني، فيملك قدر حمل امرأة تسعة أشهر، يخرج بالشام، فينقاد له أهل الشام إلا طوائف من المقيمين على الحق، يعصمهم الله من الخروج معه، ويأتي المدينة بجيش جرار، حتى إذا انتهى إلى بيداء المدينة، خسف الله به، وذلك قول الله (عليه السلام) في كتابه (وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ)(17)).(18)

(عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كأني بالسفياني أو بصاحب السفياني قد طرح رحله في رحبتكم بالكوفة، فنادى مناديه، من جاء برأس شيعة علي فله ألف درهم، فيثب الجار على جاره، ويقول هذا منهم فيضرب عنقه ويأخذ ألف درهم، أما إمارتكم يومئذ لا تكون إلا لأولاد البغايا، كأني أنظر إلى صاحب البرقع، قلت ومن صاحب البرقع، قال: رجل منكم يقول بقولكم يلبس البرقع، فيحوشكم – أي يجيئكم – فيعرفكم ولا تعرفونه، فيغمز بكم رجلاً رجلاً، أما  أنه لا يكون إلا ابن بغي).(19)

بعد الإيضاح عن حركة السفياني والأدلة المختصرة على ذلك من الروايات الشريفة، وعلى كثرتها في الموضوع، وكذلك بعض آيات القران الكريم.. نؤكد القول(20) بأن: السفياني من أبرز العلامات وأوثقها وأمتنها رواية، وتكاد لا تداني قوتها إلا ظاهرة النداء، وآية خسف البيداء، وهي كما سترى مختصة بالسفياني وخاصة أن الخسف يكون بجيشه.

والقول بحتم السفياني مقبول، وواضح الدلالة.. ولا ريب أن محو صورة السفياني، سيؤدي إلى محو صورة الخسف، وإذا ما جمعت روايات الصيحة والخسف إلى روايات السفياني، أخرجت تواتراً أكيداً.. كما سيؤدي محو السفياني إلى محو الأصهب والأبقع وربما قرقيسيا أو بعض منها، وكذلك فتنة الشام، وفتن بلاد العراق، وحتى جزءٍ من صورة اليماني والخراساني وغير ذلك مما سيمحو أغلب علامات الظهور.. لذا نؤكد حتم السفياني بالجملة، والله العالم.

ولا باس بذكر حديث الشيخ الطوسي في أماليه، وللصدوق في معاني الأخبار.. عن الإمام الصادق (عليه السلام): (إنّا وآل أبي سفيان أهل بيتين تعادينا في الله، قلنا صدق الله، وقالوا كذب الله، قاتل أبو سفيان رسول الله صلى الله عليه وآله، وقاتل معاوية علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وقاتل يزيد بن معاوية، الحسين بن علي (عليه السلام)، والسفياني يقاتل القائم (عليه السلام)).(21)

3- خروج اليماني: (من المحتوم)

تصف الأحاديث الشريفة اليماني وحركته بأنها راية هدى.. ويظهر في اليمن مقارناً لخروج السفياني في الشام، وأنه يدعو إلى الحق وتجب إجابة دعوته، وأنه يتوجه إلى العراق والشام ويشارك مع الخراساني في قتال السفياني.. وأنه من ولد زيد بن علي بن الحسين (عليه السلام).

(عن الإمام الباقر (عليه السلام) في حديث طويل.. أنه قال: خروج السفياني واليماني والخراساني في سنة واحدة في شهر واحد في يوم واحد، نظام كنظام الخرز يتبع بعضه بعضاً، فيكون البأس من كل وجه، ويل لمن ناوأهم، وليس في الرايات راية أهدى من اليماني، هي راية هدى، لأنه يدعوا إلى صاحبكم، فإذا خرج اليماني حرم بيع السلاح على الناس وكل مسلم، وإذا خرج اليماني فانهض إليه، فإنّ رايته راية هدى ولا يحل لمسلم أن يتلوى عليه، فمن فعل ذلك فهو من أهل النار لأنه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم)(22)..

إن الوضع العالمي سوف يتلخص في صراع حضاري طويل، ساحته (بلاد الشام وفلسطين، العراق وإيران والحجاز)، فهذه المنطقة بالتحديد هي ملتقى الصراع السياسي والعسكري بين اتجاهين هما: أنصار المهدي (عليه السلام) والممهدون له، وحركة السفياني ومن يناصرها من الغرب (الروم واليهود).. ومركز الثقل ونقطة الهدف في هذا الصراع الحضاري، وفي خضم أحداث سنة الظهور هي (القدس).

إذاً، فحركة الإمام المهدي(عليه السلام)في الانطلاق من المسجد الحرام بمكة المكرمة والوصول إلى المسجد الأقصى بفلسطين، لا تكون ابتدائية وإنما تأتى تتويجا لحركة الأمة وطلائعها باتجاه القدس.. فهي في إيران تتحرك تجاه القدس(الخراساني)، وفي اليمن يظهر قائد مسلم(اليماني)يتوجه نحو القدس، وتصف الروايات حركته بأنها راية هدى. 

4- خروج الخراساني:

رايات خراسان أو الرايات السود..  وفيها بعض أصحاب القائم (عليه السلام) بقيادة الخراساني..  (عن الإمام الباقر (عليه السلام).. في حديث طويل.. يبعث السفياني جيشاً إلى الكوفة وعدتهم سبعون ألفاً، فيصيبون من أهل الكوفة قتلاً وصلباً وسبياً فبينما هم كذلك، إذ أقبلت رايات من قبل خراسان – بقيادة الخراساني – وتطوى المنازل طياً حثيثاً ومعهم نفر من أصحاب القائم).(23)

(قال أمير المؤمنين (عليه السلام): انتظروا الفرج من ثلاث: اختلاف أهل الشام فيما بينهم ، والرايات السود من خراسان، والفزعة في شهر رمضان..)(24).. (عن أبي جعفر (عليه السلام) إنه قال: كأني بقوم قد خرجوا بالمشرق، يطلبون الحق فلا يعطونه، ثم يطلبونه فلا يعطونه فإذا رأوا ذلك وضعوا سيوفهم على عواتقهم، فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه، حتى يقوموا ولا يدفعونها إلاّ إلى صاحبكم، قتلاهم شهداء، أما إني لو أدركت ذلك لا ستبقيت نفسي لصاحب هذا الأمر).(25)

(عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال في حديث طويل.. إذا خرجت خيل السفياني إلى الكوفة، بعث في طلب أهل خراسان، ويخرج أهل خراسان في طلب المهدي، فيلتقي (أي السفياني) هو والهاشمي (أي الخراساني) برايات سود، على مقدمته شعيب بن صالح، فيلتقي هو والسفياني بباب اصطخر (وهي منطقة شيراز التي تقابلها في الضفة الأخرى من الخليج منطقة القطيف)، فيكون بينهم ملحمة عظيمة، فتظهر (أي تنتصر) الرايات السود وتهرب خيل السفياني، فعند ذلك يتمنى الناس المهدي ويطلبونه، فيخرج من مكة ومعه راية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن ييأس الناس من خروجه لما طال عليهم البلاء).(26)

وتسمى أو تذكر الأحاديث الشريفة عدداً من قادة خراسان:

الهاشمي (الخراساني) الزعيم السياسي الذي بكفه اليمنى خال، السيد الأكبر الذي تكون راياتهم مختومة بخاتمه، وشعيب بن صالح الفتى الأسمر الحديدي من أهل الرّي (طهران) قائد قواتهم، كنوز طالقان وهم شبان من منطقة طالقان (شمال طهران) من أصحاب المهدي (عليه السلام) وصفتهم الأحاديث بأنهم من كنوز الله.(27)

تشير الأحاديث إلى أن الإيرانيين يكونون في حرب مع أعدائهم حتى إذا رأوا إن الحرب قد طالت عليهم، بايعوا الهاشمي (الخراساني) الذي يختار شعيب بن صالح قائداً لقواته. وتصف الأحاديث معارك الخراسانيين (الإيرانيين) خارج إيران، أي في العراق وبلاد الشام وفلسطين، مما يدل على استقرار وضعهم السياسي الداخلي، ما عدا حالة خلل واحدة في الوضع الإيراني الداخلي عند معركة قرقيسيا، التي تكون أساسا بين السفياني والأتراك وبعض الروم (الغربيين) وبعض جيوش العراقيين، وتكون قوات الإيرانيين بالقرب من ساحة المعركة ويريدون المشاركة فيها، ولكنهم ينسحبون من قرقيسيا لمعالجة (الوضع الداخلي) فيرجعون إلى بلادهم ثم يستعدون لمواجهة السفياني بعد انتصاره في معركة قرقيسيا.

يتركز تحرك الإيرانيين تجاه القدس عبر العراق، وتشير الأحاديث إلى الزحف الشعبي تجاه منطقة اصطخر، وذلك عندما تتصاعد أحداث الحجاز ويخرج المهدي (عليه السلام) في مكة، فيخرج أهل المشرق لاستقباله، وهو متجه من مكة إلى العراق، فيوافيهم في اصطخر ويبايعونه هناك، ويقاتلون السفياني معه(28)..

5- ظهور بدن بارز في عين الشمس، ويد مدلاة من السماء تشير: 

في شهر رجب تحدث معجزة ربانية تبهر جميع البشر لعظمتها وهي:

أ‌- خروج صدر رجل ووجهه في عين الشمس:

(عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنْ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ)(29) قال: سيفعل الله ذلك بهم، فقلت: من هم ؟ قال: بنو أمية وشيعتهم (السفياني وأعوانه)، قلت: وما الآية ؟ قال: ركود الشمس ما بين زوال الشمس إلى وقت العصر، وخروج صدر رجل ووجهه في عين الشمس يعرف بحسبه ونسبه، ذلك في زمان السفياني، وعندها يكون بواره وبوار قومه).(30)

ويوضح هذا الحديث إلى أن ظهور هذه العلامة بعد خروج السفيـاني، وكما أكدنا سابقاً بأن السفياني يخرج في رجب، بل أكد أبو عبد الله (عليه السلام) وقوع هذه العلامة في رجب حيث (أنه قال: العام الذي فيه الصيحة، قبله الآية في رجب، قلت وما هي؟ قال: وجه يطلع في القمر (الشمس على قول آخر) ويد بارزة).(31) وهذا البدن البارز (الوجه والصدر) وهو الذي ينادي النداءات الثلاثة في رجب كما سنرى لاحقاً.

(عن الإمام الرضا (عليه السلام): في حديث طويل.. والصوت الثالث يرون بدناً بارزاً نحو عين الشمس هذا).(32) ورأى بعض العلماء، إن هذا البدن هو جسد أمير المؤمنين (عليه السلام) يعرفه الخلائق ، كما صرح بذلك الحاج الشيخ محمد النجفي في كتابه بيان الأئمة في الجزء الثالث (ص48)، وفسره بعضهم بالمسيح (عليه السلام) كما صرح بذلك الشيخ علي الكوراني في كتابه الممهدون للمهدي (ص37)،.. والرأي الثاني هو المرجح عندي.

ب‌- كف يطلع من السماء يشير: هذا ‍، هذا..!!

قد عد بعض الرواة أن هذه من العلامات الحتمية 00(عن الأمام الصادق (عليه السلام)..في حديث طويل قال: وكف يطلع من السماء من المحتوم).(33)

وعن الأمام الصادق (عليه السلام) في توضيح علامة اليوم الموعود: (إمارة ذلك اليوم، إن كفاً من السماء مدلاة ينظر إليها الناس).(34)

ما أعظم  أئمتنا عليهم السلام حين يخبروننا بذلك منذ مئات السنين. فالبدن والكف معجزه ربانية، ولا عجب أن يكون الله سبحانه وتعالى اقدر من خلقه، الذين استطاعوا في العصر الحديث، أن يثبتوا للناس بإمكان أي إنسان إن يتكلم، وينتقل على سطح القمر بفضل اختراعاتهم وعلومهم.. فسبحان الله العظيم.

6- النداءات الثلاثة:

ثلاثة نداءات سماوية تقع في شهر رجب بحيث يسمعها الجميع وهي:

النداء الأول: ألا لعنة الله على القوم الظالمين.

النداء الثاني: أزفت الآزفة يا معشر المؤمنين.

النداء الثالث: بدن بارز في عين الشمس ينادي ألا إن الله بعث مهدي آل محمد صلى الله عليه وآله للقضاء على الظالمين.

(قال الحسن بن محبوب الزاد عن الأمام الرضا (عليه السلام).. في حديث طويل قال: قد نودوا نداء يسمعه من بالبعد  كما يسمعه من بالقرب، يكون رحمة على المؤمنين، وعذاباً على الكافرين، فقلت: بأبي وأمي أنت، وما ذلك النداء؟ قال: ثلاثة أصوات في رجب، أولها: إلا لعنة الله على الظالمين، والثاني: أزفة الآزفة يا معشر المؤمنين، والثالث: يرى بدناً بارزاً مع قرن الشمس ينادي ألا إن  الله قد بعث فلان بن فلان على هلاك الظالمين، فعند ذلك يأتي المؤمنين الفرج، ويشفي الله صدورهم، ويذهب غيظ قلوبهم).(35)

وورد عن الامام الباقر (عليه السلام) قريب منه: (وسيبهت الله المنكرين حين حدوث هذه الآيات).. وعن الأمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: (العام الذي فيه الصيحة، قبله الآية في رجب. فقيل له: وما هي ؟ قال: وجه يطلع في القمر، ويد بارزة تشير، والنداء الذي من السماء، يسمعه أهل الأرض، كل أهل لغة بلغتهم).(36)

ومن هنا نستطيع أن نفرق بين النداء والصيحة.. فالصيحة تقع في رمضان وهي على شكل نداء لجبرائيل (عليه السلام)، والنداء يقع في شهر رجب (ثلاثة نداءات)، ونداء آخر في شهر محرم الحرام يوم الفجر المقدس... عدت الصيحة في (رمضان) من المحتوم، ولكن النداءات في رجب وفي محرم، لم تعد من المحتوم.

7- ركود الشمس وخسوف القمر ليلة البدر:

ومن العلامات غير المحتومة... ركود الشمس: أي توقفها عن الحركة من الزوال إلى العصر في شهر رجب، وكذلك خسوف القمر ليلة البدر منه.

(عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) في قوله تعالى (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنْ السَّمَاءِ آيَةً)(37)... قلت ما الآية؟ قال: ركود الشمس ما بين زوال الشمس إلى وقت العصر … ذلك في زمان السفياني وعندها يكون بواره وبوار قومه)(38) وهذه العلامة من أبرز العلامات دلالة على السفياني (خروجه في رجب) لأنها تقع في عهده، ويكون توقف الشمس عن الحركة فترة قليلة تقدر بساعات، آية عجيبة من الله تبارك وتعالى، والناس يحسون بها لزيادة طول النهار فجأة من جهة، ولأن حرارتها تنصب على الأرض أكثر من المألوف، فيشعرون بالفارق شعوراً ملموساً من جهة ثانية.. ووقوع هذه الآية السماوية (في رجب) علامة لبوار السفياني ودماره وهلاك قومه وحزبه.

وتأكيد وقوع هذه العلامة (ركود الشمس) في شهر رجب، هو مرافقتها مع خروج صدر رجل ووجهه في عين الشمس، وكما أثبتنا من قبل وقوع هذا الحدث في رجب.. وكذلك هو وقوعها في زمن السفياني، وكما أوضحنا مسبقا خروجه في رجب.

ومن العلامات الواقعة كذلك في شهر رجب.. خسوف القمر في ليلة البدر منه (عن أم سعيد الأخمسية قالت: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك يا بن رسول الله، اجعل في يدي علامة من خروج القائم (عليه السلام) قالت: قال لي: يا أم سعيد، إذا انخسف القمر ليلة البدر من رجب، وخرج رجل من تحته فذاك عند خروج القائم (عليه السلام))(39).. وقد أوضحنا مسبقاً إن علامة (خروج جسم رجل) تظهر في شهر رجب، وبعدها تقع الصيحة في شهر رمضان.

 
 

 

الهوامش


(1) بحار الأنوار ج52 ص337 ، إلزام الناصب ج2 ص159 ، تاريخ ما بعد الظهور ص137. (2) الإرشاد للمفيد ج2 ص370 ، تاريخ ما بعد الظهور ص137. (3) الممهدون للمهدي ص40. (4) تاريخ ما بعد الظهور ص137. (5) السفياني – محمد فقيه ص118. (6) غيبة النعماني ص202. (7) غيبة النعماني ص178. (8) غيبة النعماني ص171 ، إعلام الورى ص429 ، بحار الأنوار ج52 ص232. (9) غيبة النعماني ص206 ، غيبة الشيخ الطوسي ص277 ، بحار الأنوار ج52 ص253. (10) سورة مريم (37). (11) بشارة الإسلام ص21 ، يوم الخلاص ص293. (12) كمال الدين ص651 ، بشارة الإسلام ص46. (13) غيبة النعماني ص171 ، بحار الأنوار ج52 ص234 ، إلزام الناصب ج2 ص130. (14) سورة النساء (47). (15) غيبة النعماني ص187 ، بحار الأنوار ج52 ص238. (16) غيبة النعماني ص205 ، إلزام الناصب ج2 ص116. (17) سورة سبأ (51). (18) غيبة النعماني ص206 ، بحار الأنوار ج52 ص252. (19) غيبة الطوسي ص273 ، بحار الأنوار ج52 ص215 ، بشارة الإسلام ص124. (20) السفياني – محمد فقيه ص106. (21) بحار الأنوار ج52 ص190 ، إلزام الناصب ج2 ص131 ، السفياني – فقيه ص125 ، يوم الخلاص ص694. (22) غيبة النعماني ص171 ، بحار الأنوار ج52 ص232. (23) غيبة النعماني ص187. (24) بحار الأنوار ج52 ص229 ، يوم الخلاص ص645. (25) غيبة النعماني ص182. (26) بشارة الإسلام ص184 ، يوم الخلاص ص651 ، السفياني – فقيه ص77. (27) الممهدون للمهدي ص54. (28) ولمزيد من التفاصيل والروايات والأحاديث حول حركة الخراساني ، ارجع إلى كتاب (الممهدون للمهدي) للشيخ علي الكوراني ، الفصل الثالث. (29) سورة الشعراء (4). (30) الإرشاد للمفيد ج2 ص373 ، إعلام الورى ص428 ، بحار الأنوار ج52 ص221 ، المهدي الموعود ص53 ، يوم الخلاص ص517 ، السفياني – فقيه ص121. (31) غيبة النعماني ص169 ، بحار الأنوار ج52 ص233 ، بشارة الإسلام ص120. (32) غيبة النعماني ص120 ، بشارة الإسلام ص160. (33) غيبة النعماني ص172 ، بشارة الإسلام ص120. (34) يوم الخلاص ص519 ، بحار الأنوار ج52 ص233 بلفظ آخر. (35) غيبة النعماني ص120 ، غيبة الطوسي ص268 ، بحار الأنوار ج52 ص289 ، بشارة الإسلام ص16. (36) غيبة النعماني ص169 ، يوم الخلاص ص541. (37) سورة الشعراء (4). (38) بحار الأنوار ج52 ص221. (39) بيان الأئمة ج2 ص695.