‹ صفحه 310 ›
فقال : لان النبي صلى الله عليه وآله كان يغلس ( 1 ) بها فقر بها من الليل "
.
926 - وفيما ذكره الفضل من العلل عن الرضا عليه السلام أنه قال : " أمر الناس
بالقراءة في الصلاة لئلا يكون القرآن مهجورا مضيعا ، وليكن محفوظا مدروسا
فلا يضمحل ولا يجهل ، وإنما بدء بالحمد دون سائر السور لأنه ليس شئ من
القرآن والكلام جمع فيه من جوامع الخير والحكمة ما جمع في سورة الحمد ، وذلك
أن قوله عز وجل : " الحمد لله " إنما هو أداء لما أوجب الله عز وجل على
خلقه من الشكر ، وشكر لما وفق عبده من الخير ، " رب العالمين " توحيد له
وتحميد وإقرار بأنه هو الخالق المالك لا غيره ، " الرحمن الرحيم "
استعطاف
وذكر لآلائه ونعمائه على جميع خلقه ، " مالك يوم الدين " إقرار له
بالبعث و
الحساب والمجازاة وإيجاب ملك الآخرة له كايجاب ملك الدنيا ، " إياك نعبد
"
رغبة وتقرب إلى الله تعالى ذكره وإخلاص له بالعمل دون غيره ، " إياك نستعين
"
استزادة من توفيقه وعبادته ، واستدامة لما أنعم الله عليه ونصره " اهدنا
الصراط
المستقيم " استرشاد لدينه ، واعتصام بحبله ، واستزادة في المعرفة لربه عز وجل
،
" صراط الذين أنعمت عليهم " توكيد في السؤال والرغبة ، وذكر لما قد تقدم
من
نعمه على أوليائه ، ورغبة في مثل تلك النعم ، " غير المغضوب عليهم "
استعاذة من
أن يكون من المعاندين الكافرين المستخفين به وبأمره ونهيه " ولا الضالين
"
اعتصام من أن يكون من الذين ضلوا عن سبيله من غير معرفة وهم يحسبون أنهم
يحسنون صنعا ، فقد اجتمع فيه من جوامع الخير والحكمة من أمر الآخرة والدنيا
ما لا يجمعه شئ من الأشياء " .
وذكر العلة التي ( 3 ) من أجلها جعل الجهر في بعض الصلوات دون بعض ، أن
الصلوات التي تجهر فيها إنما هي في أوقات مظلمة فوجب أن يجهر فيها ليعلم المار
000000000
( 1 ) التغليس : السير بغلس ، والغلس -
بفتحتين - : ظلمة آخر الليل .
( 2 ) في عيون الأخبار " وذلك أن قوله : الحمد لله " .
( 3 ) هذا مضمون رواية ابن شاذان لا لفظها .
‹ صفحه 311 ›
أن هناك جماعة فإن أراد أن يصلي صلى لأنه إن لم ير جماعة علم ذلك من جهة
السماع ، والصلاتان اللتان لا يجهر فيهما إنما هما بالنهار في أوقات مضيئة فهي من
جهة الرؤية لا يحتاج فيهما إلى السماع .
فإذا قرأت ( 1 ) الحمد وسورة فكبر واحدة وأنت منتصب ثم اركع وضع يدك
اليمنى على ركبتك اليمنى قبل اليسرى وضع راحتيك على ركبتيك ، وألقم أصابعك
عين الركبة وفرجها ، ومد عنقك ويكون نظرك في الركوع ما بين قدميك ( 2 ) إلى
موضع سجودك .
927 - و " سأل رجل أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا ابن عم خير خلق الله
عز وجل
ما معنى مد عنقك في الركوع ؟ فقال : تأويله آمنت بالله ولو ضربت عنقي " .
فإذا ركعت فقل " اللهم لك ركعت ولك خشعت ولك أسلمت وبك آمنت وعليك
توكلت وأنت ربي ، خشع لك وجهي وسمعي وبصري وشعري وبشري ولحمي ودمي
ومخي وعصبي وعظامي ، وما أقلت الأرض ( 3 ) مني لله رب العالمين " ثم قل :
" سبحان
ربي العظيم وبحمده " ثلاث مرات ، فإن قلتها خمسا فهو أحسن ، وإن قلتها سبعا
فهو أفضل ، ويجزيك ثلاث تسبيحات تقول : " سبحان الله سبحان الله سبحان الله
"
وتسبيحة تامة تجزي للمريض والمستعجل ( 4 ) ، ثم ارفع رأسك من الركوع وارفع
00000000
( 1 ) هذا من كلام المؤلف - رحمه الله -
وجاءت بمضمونه روايات تقدم بعضها .
( 2 ) في الكافي ج 3 ص 319 هكذا " وليكن نظرك بين قدميك " وهكذا في
التهذيب
وليس فيهما " إلى موضع سجودك " .
( 3 ) في الكافي " وما أقلته قدماي غير مستنكف ومستكبر ولا مستحسر ، سبحان
ربى -
الخ " وأقله أي حمله ورفعه .
( 4 ) لعل المراد بالتسبيحة التامة " سبحان الله " فإنه تام لا يحتمل
غير معناه ، بخلاف
" سبحان ربى " عند الاكتفاء ، لان الرب عند الإضافة يحتمل غير المعنى
المقصود ، كما يقال :
رب الدار ، وحينئذ يكون موافقا لما في الشرايع من الحكم وإن كان مخالفا له في
اطلاق
التامة ، ويحتمل أن يراد بالتامة " سبحان ربى العظيم وبحمده " فيكون
مذهبه مخالفا لمذهب
المحقق في الشرايع . ( مراد )
‹ صفحه 312 ›
يديك واستو قائما ( 1 ) ثم قل " سمع الله لمن حمده والحمد لله رب العالمين
الرحمن
الرحيم أهل الجبروت والكبرياء والعظمة " ويجزيك " سمع الله لمن حمده
" ( 2 ) ثم
كبر واهو إلى السجود ، وضع يديك جميعا معا قبل ركبتيك .
928 - وسأل طلحة السلمي أبا عبد الله عليه السلام " لأي علة توضع اليدان
على الأرض في السجود قبل الركبتين ؟ فقال : لان اليدين بهما مفتاح الصلاة " .
وإن كان بين يديك وبين الأرض ثوب في السجود فلا بأس ، وإن أفضيت بهما
إلى الأرض فهو أفضل .
929 - وروى إسماعيل بن مسلم عن الصادق عن أبيه عليهما السلام أنه قال : " إذا
سجد
أحدكم فليباشر بكفيه الأرض لعل الله يدفع عنه الغل ( 4 ) يوم القيامة " .
ويكون سجودك كما يتخوى البعير الضامر عند بروكه ( 5 ) وتكون شبه المعلق
00000000
( 1 ) يمكن أن يكون المراد رفع اليدين من
الركبتين ( سلطان ) واستحباب الرفع
لصحيحي ابن مسكان ومعاوية بن عمار المرويين في التهذيب ج 1 ص 155 قال معاوية :
" رأيت أبا عبد الله عليه السلام يرفع يديه إذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع
- الحديث "
والاخر عن أبي عبد الله ( ع ) قال : " في الرجل يرفع يده كلما أهوى للركوع
والسجود وكلما
رفع رأسه من ركوع أو سجود قال : هي العبودية " .
( 2 ) ضمن " سمع " معنى استجاب ( مراد ) .
( 3 ) كذا في جميع النسخ التي عندي والظاهر تصحيفه للتشابه الخطى والصواب طلحة
الشامي فان الألف إذا وصل بالميم يشبه " السلمي " وهو طلحة بن زيد
الشامي بتري عامي
له كتاب معتمد كما يظهر من فهرست الشيخ - رحمه الله - وطريق المؤلف إليه صحيح كما
في الخلاصة .
( 4 ) في بعض النسخ " الغلل " ويمكن أن يكون المراد بالغل الجامعة التي
تكون
من الحديد ، أو العطش ففي القاموس : الغل والغلة - بضمهما - والغلل - محركة وكأمر
- :
العطش أو شدته أو حرارة الجوف .
( 5 ) خوى في سجوده تخوية : تجافى وفرج ما بين عضديه وجنبيه . وضمر الفرس
من باب قعد : دق وقل لحمه . ( المصباح المنير ) .
وفى الكافي باسناده عن الصادق ( ع ) قال : " كان على صلوات الله عليه إذا سجد
يتخوى
كما يتخوى البعير الضامر - يعنى بروكه - " .
‹ صفحه 313 ›
لا يكون شئ من جسدك على شئ منه ، ويكون نظرك في السجود إلى طرف أنفك ،
ولا تفترش ذراعيك كافتراش السبع ، ولكن اجنح بهما ( 1 ) ، وترغم بأنفك ، ويجزيك
في موضع الجبهة من قصاص الشعر إلى الحاجبين مقدار درهم ، ومن لا يرغم بأنفه فلا
صلاة له ( 2 ) ، وتقول في سجودك : " اللهم لك سجدت ، وبك آمنت ، ولك أسلمت ،
وعليك توكلت ، سجد لك وجهي وسمعي وبصري وشعري وبشري ومخي وعصبي
وعظامي ، سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره تبارك الله رب العالمين "
ثم تقول : " سبحان ربي الأعلى وبحمده " ثلاث مرات فان قلتها خمسا فهو
أحسن
وإن قلتها سبعا فهو أفضل ، ويجزيك ثلاث تسبيحات تقول : " سبحان الله سبحان
الله
سبحان الله " وتسبيحة تامة تجزي للمريض والمستعجل ، ثم ارفع رأسك من السجود
واقبض يديك إليك قبضا ، فإذا تمكنت من الجلوس فارفع يديك بالتكبير
وقل بين السجدتين : " اللهم اغفر لي وارحمني وأجرني ( 3 ) واهدني وعافني
واعف عني " ويجزيك " اللهم اغفر لي وارحمني " وارفع يديك وكبر ( 4
) و
اسجد الثانية وقل فيها ما قلت في الأولى ، ولا بأس بالاقعاء ( 5 ) فيما بين
السجدتين ،
000000000
( 1 ) الأصح " اجتنح بهما " على
صيغة الامر من باب الافتعال ، قال في المغرب : التجنح
والاجتناح هو أن يعتمد على راحتيه في السجود مجافيا لذراعيه غير مفترشهما .
( 2 ) ظاهره الوجوب وان أمكن حمله على نفى الكمال كما تقدم في خبر حماد " أن
وضع الأنف على الأرض سنة " .
( 3 ) يمكن أن يكون من الاجر من الإجارة بمعنى الحفظ في الكنف ، وفى بعض
النسخ " واجبرني " ( مراد ) .
( 4 ) في بعض النسخ " وارفع يديك مكبرا " .
( 5 ) لا ينافي الكراهة وقد روى الكليني في الكافي ج 3 ص 326 باسناده عن أبي
بصير عن الصادق ( ع ) قال : " لا تقع بين السجدتين اقعاء " .
‹ صفحه 314 ›
ولا بأس به بين الأولى والثانية وبين الثالثة والرابعة ( 1 ) ولا يجوز الاقعاء في
موضع
التشهدين ( 2 ) لان المقعي ليس بجالس إنما يكون بعضه قد جلس على بعضه فلا يصبر
للدعاء والتشهد ، ومن أجلسه الامام في موضع يجب أن يقوم فيه فليتجاف ( 3 ) .
والسجود منتهى العبادة من ابن آدم لله تعالى ذكره وأقرب ما يكون العبد إلى
الله عز وجل إذا كان في سجوده وذلك قوله عز وجل : " واسجد واقترب " .
930 - و " سأل رجل أمير المؤمنين عليه السلام فقال : له يا ابن عم خير خلق
الله ما
معنى السجدة الأولى ؟ فقال : تأويلها " اللهم إنك منها خلقتنا " يعني من
الأرض
وتأويل رفع رأسك " ومنها أخرجتنا " و [ تأويل ] السجدة الثانية "
وإليها تعيدنا " ورفع
رأسك " ومنها تخرجنا تارة أخرى " .
931 - وسأل أبو بصير أبا عبد الله عليه السلام " عن علة الصلاة كيف صارت
ركعتين
000000000
( 1 ) أي يجوز الاقعاء بين الركعتين اللتين
ليس بينهما التشهد ( مراد ) أقول :
الاقعاء في الصلاة هو أن يضع أليتيه على عقبيه وجلس على باطن أصابع رجليه بين
السجدتين
أو في حال التشهد وهذا تفسير الفقهاء . وفى اللغة أن يلصق الرجل أليتيه بالأرض
وينصب
ساقيه ويتساند إلى ظهره .
( 2 ) لما ورد النهى عنه في خبر زرارة عن أبي جعفر ( ع ) في الوسائل نقلا عن
السرائر وفيه
لفظة " لا ينبغي " المشعر بالكراهة ، وظاهر المؤلف الحرمة وان أمكن حمله
على الكراهة
الشديدة أو على صورة عدم الاستقرار . وكلام المؤلف مضمون خبر رواه في معاني
الأخبار
ص 300 باسناده عن الصادق ( ع ) قال : " لا بأس بالاقعاء في الصلاة بين
السجدتين وبين الركعة
الأولى والثانية وبين الركعة الثالثة والرابعة وإذا أجلسك الامام في موضع يجب أن
تقوم
فيه فتجافى ، ولا يجوز الاقعاء في موضع التشهدين الا من علة ، لان المقعي ليس
بجالس إنما
جلس بعضه على بعض " .
( 3 ) يعنى أن المأموم إذا أدرك الامام في الركعة الثانية فيلزمه إذا جلس الامام
للتشهد
أن يتجافى عن الأرض بأن يجلس مقعيا لأنه أقرب إلى القيام .
‹ صفحه 315 ›
وأربع سجدات ( 1 ) ؟ قال : لان ركعة من قيام بركعتين من جلوس " ( 2 ) .
وإنما يقال في الركوع " سبحان ربي العظيم وبحمده " وفي السجود "
سبحان ربي الأعلى
وبحمده " لأنه :
932 - " لما أنزل الله تبارك وتعالى : " فسبح باسم ربك العظيم قال النبي
صلى الله عليه وآله :
اجعلوها في ركوعكم ، فلما أنزل الله عز وجل " سبح اسم ربك الاعلى " قال
النبي
صلى الله عليه وآله : اجعلوها في سجودكم " ( 3 ) .
ثم ارفع رأسك من السجدة الثانية وتمكن من الأرض وارفع يديك وكبر ،
ثم قم إلى الثانية فإذا اتكيت على يديك للقيام قلت " بحول الله وقوته أقوم
وأقعد "
فإذا قمت إلى الثانية قرأت الحمد وسورة وقنت بعد القراءة وقبل الركوع ، وإنما
يستحب أن يقرأ في الأولى الحمد وإنا أنزلناه ، وفي الثانية الحمد وقل هو الله أحد
لان إنا أنزلناه سورة النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين
( 4 ) فيجعلهم
المصلي وسيلة إلى الله تعالى ذكره لأنه بهم وصل إلى معرفة الله تعالى . ويقرأ في
الثانية سورة التوحيد لان الدعاء على أثره مستجاب فيستجاب بعده القنوت ( 5 )
000000000
( 1 ) المراد بالركعتين الركوعين على الظاهر
.
( 2 ) أي ثواب ركعة من قيام مثل ثواب ركعتين من جلوس فيكون الانحناء للعبادة
قائما مثل انحنائين جالسا في الثواب ، وهذا ليس بقياس بل بيان للحكمين والتناسب (
مراد )
وقال سلطان العلماء : لعل السؤال عن علة زيادة عدد السجدة عن عدد الركعة فالجواب
أن
القيام يقوم مقام تكرارها ، ويشكل هذا في الصلاة جالسا الا أن يقال : إنه لما كان
الأصل في
الصلاة القيام صار كيفيتها جالسا تابعا لها قائما .
( 3 ) روى نحوه الشيخة في التهذيب ج 1 ص 225 والمصنف في العلل .
( 4 ) باعتبار أنهم أكثر الأوقات يقرؤونها . ولا يخفى أن رواية حماد السابقة تدل
على
استحباب قراءة التوحيد في الأولى أيضا .
( 5 ) في بعض النسخ " فيستجاب على اثره القنوت " .
‹ صفحه 316 ›
والقنوت سنة واجبة من تركها متعمدا في كل صلاة فلا صلاة له قال الله عز وجل :
" وقوموا لله قانتين " يعني مطيعين داعين ( 1 ) .
وأدنى ما يجزي من القنوت أنواع منها أن تقول : " رب اغفر وارحم وتجاوز
عما تعلم إنك أنت الأعز ( 2 ) الأكرم " ومنها أن تقول : " سبحان من دانت
له السماوات
والأرض بالعبودية " ومنها أن تسبح ثلاث تسبيحات ، ولا بأس أن تدعو في قنوتك
وركوعك وسجودك وقيامك وقعودك للدنيا والآخرة وتسمي حاجتك إن شئت .
933 - وسأل الحلبي أبا عبد الله عليه السلام " عن القنوت فيه قول معلوم ؟ فقال
: أثن
على ربك وصل على نبيك واستغفر لذنبك " .
934 - وروى محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : " القنوت في كل
ركعتين في التطوع والفريضة " .
935 - وروى عنه زرارة أنه قال : " القنوت في كل الصلوات " .
وذكر شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه عن سعد بن عبد الله
أنه كان يقول : لا يجوز الدعاء في القنوت بالفارسية ، وكان محمد بن الحسن الصفار
يقول :
إنه يجوز ، والذي أقول به إنه يجوز :
936 - لقول أبي جعفر الثاني عليه السلام " لا بأس أن يتكلم الرجل في صلاة
الفريضة
بكل شئ يناجي به ربه عز وجل " .
00000000
( 1 ) في المختلف : المشهور استحباب القنوت ،
وقال ابن أبي عقيل من تركه عامدا
بطلب صلاته وعليه الإعادة ، ومن تركه ساهيا لم يكن عليه شئ وقال أبو جعفر بن
بابويه : " القنوت
سنة واجبة من تركها متعمدا في كل صلاة فلا صلاة له " ثم قال بعد كلام طويل :
احتج ابن بابويه
بقوله تعالى : " وقوموا لله قانتين " والجواب المنع من إرادة صورة
النزاع إذ ليس فيه دلالة
على وجوب القنوت في الصلاة ، أقصى ما في الباب وجوب الامر بالقيام لله ان قلنا
بوجوب المأمور به وكما يتناول الصلاة فكذا غيرها ، سلمنا وجوب القيام في الصلاة لكنها
كما
يحتمل وجوب القنوت يحتمل وجوب القيام حالة القنوت وهو الظاهر من مفهوم الآية وليست
دلالة الآية على وجوب القيام الموصوف بالقنوت بأولى من دلالتها على تخصيص الوجوب
بحالة القيام ، بل دلالتها على الثاني أولى لموافقته البراءة الأصيلة .
( 2 ) " أنت الأجل " خ ل .
‹ صفحه 317 ›
ولو لم يرد هذا الخبر لكنت أجيزه بالخبر الذي روي :
937 - عن الصادق عليه السلام أنه قال : " كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي "
( 1 ) .
والنهي عن الدعاء بالفارسية في الصلاة غير موجود ، والحمد لله رب العالمين .
938 - وقال الحلبي له : " أسمي الأئمة عليهم السلام في الصلاة ؟ قال : أجملهم
" ( 2 ) .
939 - وقال الصادق عليه السلام : " كل ما ناجيت به ربك في الصلاة فليس بكلام
" ( 3 ) .
940 - وسأله منصور بن يونس بزرج " عن الرجل يتباكى في الصلاة المفروضة
حتى يبكي ، فقال : قرة عين والله ، وقال عليه السلام : إذا كان ذلك فاذكرني عنده
" ( 4 ) .
941 - وروي " أن البكاء على الميت يقطع الصلاة ، والبكاء لذكر الجنة والنار
من أفضل الأعمال في الصلاة " .
وروي أنه ما من شئ إلا وله كيل أو وزن إلا البكاء من خشيه الله عز وجل
فان القطرة منه تطفي بحارا من النيران ، ولو أن باكيا بكى في أمة لرحموا . ( 5 )
0000000000
( 1 ) هذا الخبر يدل على أن الأصل في الأشياء
الإباحة وينافى القول بأن الأصل في
الصلاة الحرمة .
( 2 ) ظاهره أنى أسميهم بأساميهم في الصلاة عليهم في التشهد كما اسمى النبي صلى
الله عليه وآله
ومعنى " أجملهم " أي أذكرهم بأمر شامل لهم مثل " آل محمد "
فيمكن أن يفهم منه وجوب
الصلاة على آل محمد ( ع ) . ( مراد )
( 3 ) أي فليس بكلام مخل بالصلاة . ( مراد )
( 4 ) " قرة عين " كناية عن السرور والفرح أي يوجبهما في الآخرة ، ويمكن
أن
يكون ذلك إشارة إلى قول النبي صلى الله عليه وآله " قرة عيني في الصلاة
" أي التباكي الذي
يترتب عليه البكاء ينبغي أن يكون في الصلاة فيفهم منه معنى آخر لقول النبي صلى
الله عليه وآله غير ما
هو المشهور ( مراد ) أقول : الطريق صحيح ، وهو منصور بن يونس القرشي مولاهم يكنى
أبا يحيى
من أصحاب الكاظم عليه السلام واقفي .
( 5 ) مضمون مأخوذ من الخبر الذي في ثواب الأعمال ص 200 باسناده عن محمد
ابن مروان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " ما من شئ الا وله كيل ووزن
الا الدموع فان القطرة
منها تطفئ بحارا من نار ، وإذا اغرورقت العين بمائها لم يرهق وجهه قتر ولا ذلة
فإذا فاضت
حرمه الله على النار ، ولو أن باكيا بكى في أمة لرحموا " .
‹ صفحه 318 ›
942 - و " كل عين باكية يوم القيامة إلا ثلاث أعين ، عين بكت من خشية الله ،
وعين
غضت عن محارم الله ، وعين باتت ساهرة في سبيل الله " . ( 1 )
943 - وروي عن صفوان الجمال أنه قال : " صليت خلف أبي عبد الله عليه السلام
أياما فكان يقنت في كل صلاة يجهر فيها أو لا يجهر " ( 2 ) .
944 - وروي عن زرارة أنه قال : قال أبو جعفر عليه السلام : " القنوت كله جهار
" .
والقول ( 3 ) في قنوت الفريضة في الأيام كلها إلا في الجمعة " اللهم إني
أسألك
لي ولوالدي ولولدي ولأهل بيتي وإخواني المؤمنين فيك اليقين والعفو والمعافاة و
الرحمة والمغفرة والعافية في الدنيا والآخرة " فإذا فرغت من القنوت فركع
واسجد
فإذا رفعت رأسك من السجدة الثانية فتشهد وقل : " بسم الله وبالله والحمد لله
والأسماء
الحسنى كلها لله ، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده
و
رسوله ، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة " ( 4 ) ثم انهض إلى
الثالثة ( 5 ) وقل
00000000
( 1 ) رواه في الخصال ص 98 باسناده عن
السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام
رفعه عن النبي صلى الله عليه وآله .
( 2 ) أي سواء كانت الصلاة جهرية أو اخفاتية ، وفى بعض النسخ " يجهر فيها ولا
يجهر فيها " وحينئذ ينبغي أن يقرء الفعلان على صيغة المعلوم أي يجهر أبو عبد
الله ( ع )
في بعض تلك الصلوات ولا يجهر في بعضها ، ورد الجهر وعدمه إلى القنوت يحتاج إلى
تأويل
بعيد في ضمير " فيها " ويدفعه الحديث الآتي . ( مراد )
( 3 ) أي القول الكافي وهو اللهم - الخ ، إذ لا مانع لهذا القول في الجمعة ، وفيه
انه قد مر في رواية الحلبي " اثن على ربك وصل على نبيك واستغفر لذنبك "
وليس هذا
القنوت جامعا لتلك الثلاثة . ( مراد )
( 4 ) المراد بين يدي الساعة كون تلك البشارة والانذار قريبا من القيامة . ( مراد
)
( 5 ) ظاهره يدل على القول بعدم وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله كما نسب
ذلك إلى المؤلف
- رحمه الله - ونقل عن المعتبر دعوى الاجماع على وجوبها ويجئ في آخر باب الفطرة في
حديث أبي بصير وزرارة عن أبي عبد الله عليه السلام " ولا صلاة له إذا ترك
الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله "
وقد يستدل بصحيحة زرارة المتقدمة في باب الاذان عن أبي جعفر عليه السلام . ( مراد
)
أقول : ما قاله - رحمه الله - في حديث زرارة " وصل - الخ " كونه من كلام
الإمام عليه السلام
نوقش فيه كما أشرنا إليه وعلى فرض أنه من كلام الإمام عليه السلام كما هو مسلم
عندنا لا يدل على
جزئيتها للتشهد . ويحتمل أنه - رحمه الله - اكتفى بشهرتها عن ذكرها لكن ينافي ما
سيأتي من
قوله " ويجزيك في التشهد الشهادتان " .
‹ صفحه 319 ›
إذا اتكيت على يديك للقيام : " بحول الله وقوته أقوم وأقعد " وقل
فالركعتين الأخيرتين
إماما كنت أو غير إمام " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر
" ثلاث مرات
وإن شئت قرأت في كل ركعة منها الحمد إلا أن التسبيح أفضل ، فإذا صليت الركعة
الرابعة فتشهد وقل في تشهدك " بسم الله وبالله والحمد لله والأسماء الحسنى
كلها لله ،
اشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله
بالهدى
ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، التحيات لله والصلوات الطيبات
الطاهرات الزاكيات الناميات ( 1 ) الغاديات الرائحات المباركات الحسنات لله ، ما
طاب
وطهر وزكى وخلص ونمى فلله وما خبث فلغيره ، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك
له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة . وأشهد
أن الجنة حق وأن النار حق ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن الله يبعث من
في القبور ، وأشهد أن ربي نعم الرب وأن محمدا نعم الرسول أرسل ، وأشهد أن ما
على الرسول إلا البلاغ المبين ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ،
السلام
على محمد بن عبد الله خاتم النبيين ، السلام على الأئمة الراشدين المهديين ،
السلام على
جميع أنبياء الله ورسله وملائكته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " .
ويجزيك في التشهد الشهادتان ، وهذا أفضل لأنها العبادة ثم تسلم وأنت مستقبل
القبلة وتميل بعينك إلى يمينك إن كنت إماما ، وإن صليت وحدك قلت : " السلام
عليكم " مرة واحدة وأنت مستقبل القبلة ، وتميل بأنفك إلى يمينك ، وإن كنت خلف
إمام تأتم به فسلم تجاه القبلة واحدة ردا على الامام ، وتسلم على يمينك واحدة وعلى
يسارك واحدة إلا أن لا يكون على يسارك إنسان فلا تسلم على يسارك إلا أن تكون
00000000
( 1 ) في بعض النسخ " الناعمات " .
‹ صفحه 320 ›
بجنب الحائط فتسلم على يسارك ( 1 ) ولا تدع التسليم على يمينك كان على يمينك أحد
أو لم يكن .
945 - وقال رجل لأمير المؤمنين عليه السلام : " يا ابن عم خير خلق الله ما
معنى رفع
رجلك اليمنى وطرحك اليسرى في التشهد ؟ قال : تأويله " اللهم أمت الباطل وأقم
الحق " ، قال : فما معنى قول الإمام : " السلام عليكم " ؟ فقال :
إن الامام يترجم عن
الله عز وجل ويقول في ترجمته لأهل الجماعة : أمان لكم من عذاب الله يوم القيامة
" .
فإذا سلمت رفعت يديك وكبرت ثلاثا وقلت : " لا إله إلا الله وحده لا شريك
له ، أنجز وعده ، ونصر عبده ، وأعز جنده ، وغلب الأحزاب وحده ، فله الملك وله
الحمد ، يحيي ويميت ، وهو على كل شئ قدير " وسبح تسبيح فاطمة الزهراء عليها
السلام
وهي أربع وثلاثون تكبيرة وثلاث وثلاثون تسبيحة وثلاث وثلاثون تحميدة ( 2 ) .
946 - فإنه روي عن الصادق عليه السلام أنه قال : " من سبح تسبيح فاطمة
الزهراء
عليها السلام في دبر الفريضة قبل أن يثني رجليه غفر [ الله ] له " .
947 - وروي أن أمير المؤمنين عليه السلام قال لرجل من بني سعد : " ألا أحدثك
عني وعن فاطمة الزهراء أنها كانت عندي فاستقت بالقربة حتى أثر في صدرها ، وطحنت
بالرحى حتى مجلت يداها ، وكسحت البيت ( 3 ) حتى اغبرت ثيابها ، وأوقدت تحت
القدر حتى دكنت ثيابها ( 4 ) فأصابها من ذلك ضر شديد ، فقلت لها : لو أتيت أباك
فسألته خادما يكفيك حر ما أنت فيه ( 5 ) من هذا العمل ، فأتت النبي صلى الله عليه
وآله فوجدت
00000000
( 1 ) ما ذكره المؤلف - رحمه الله - في كيفية
السلام رواية رواها في العلل عن الفضل عن أبي
عبد الله عليه السلام في حديث طويل في باب العلة التي من أجلها وجب التسليم في
الصلاة .
( 2 ) في بعض النسخ تقدم التحميد على التسبيح كما هو المشهور لكن يجئ ما يؤيد نسخة
المتن .
( 3 ) مجلت يداها أي ظهر فيها المجل ، وهو ماء يكون بين الجلد واللحم من كثرة
العمل
الشاق والمجلة القشرة الرقيقة التي يجتمع فيها ماء من أثر العلم الشاق . وكسح -
كمنع - كنس .
( 4 ) الدكنة لون يضرب إلى السواد ، وقد دكن الثوب يدكن دكنا . ( الصحاح )
( 5 ) أي شدة ما أنت فيه من التعب والمشقة .
‹ صفحه 321 ›
عنده حداثا ( 1 ) فاستحيت فانصرفت ، فعلم صلى الله عليه وآله أنها قد جاءت لحاجة
فغدا علينا
ونحن في لحافنا ( 2 ) فقال : السلام عليكم ، فسكتنا واستحيينا لمكاننا ، ثم قال :
السلام
عليكم ( 3 ) فسكتنا ، ثم قال : السلام عليكم فخشينا إن لم نرد عليه أن ينصرف وقد
كان يفعل ذلك ( 4 ) فيسلم ثلاثا فإن أذن له وإلا انصرف ، فقلنا : وعليك السلام يا
رسول الله أدخل ، فدخل وجلس عند رؤوسنا ثم قال : يا فاطمة ما كانت حاجتك أمس
عند محمد ؟ فخشيت إن لم نجبه أن يقوم ، فأخرجت رأسي فقلت : أنا والله أخبرك يا
رسول الله انها استقت بالقربة حتى أثر في صدرها ، وجرت بالرحى حتى مجلت
يداها ، وكسحت البيت حتى اغبرت ثيابها ، وأوقدت تحت القدر حتى دكنت ثيابها
فقلت لها : لو أتيت أباك فسألته خادما يكفيك حر ما أنت فيه من هذا العمل ،
قال : أفلا أعلمكما ما هو خير لكما من الخادم ؟ إذا أخذتما منامكما ( 5 ) فكبرا
أربعا وثلاثين تكبيرة ، وسبحا ثلاثا وثلاثين تسبيحة ، واحمدا ثلاثا وثلاثين تحميدة
،
فأخرجت فاطمة عليها السلام رأسها وقالت : " رضيت عن الله وعن رسوله رضيت عن
الله وعن
رسوله " ( 6 ) .
00000000
( 1 ) أي جماعة يتحدثون وهو جمع على غير قياس
( النهاية ) وفى بعض النسخ " أحداثا " .
وفى بعضها " حدثاء " .
( 2 ) في بعض النسخ " ونحن في لفاعنا " واللفاع - ككتاب الملحفة والكساء
والنطع
وكلما تتلفع به المرأة . ( القاموس )
( 3 ) هذا سلام الاستيذان ووجوب الرد فيلم تثبت بل عدمه مشهور لان صاحب البيت
مخير . والواجب رد سلام التحية .
( 4 ) أي كان ذلك من عادته صلى الله عليه وآله . ( مراد )
( 5 ) أي محل نومكما . ( مراد )
( 6 ) رواه الصدوق - رحمه الله - مسندا في كتبه عن رجال العامة واعتمد عليه في
الترتيب
وعلى تقدير صحته يمكن القول به عند النوم لا مطلقا والظاهر الترتيب المشهور . ( م
ت )
أقول : روى البخاري ومسلم وأبو داود والفظ له بأسانيدهم عن أمير المؤمنين عليه
السلام
أنه قال لابن أعبد ألا أحدثك عنى وعن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله
وكانت من أحب أهله إليه
وكانت عندي ؟ قال : بلى ، قال : انها جرت بالرحى حتى أثرت في يدها ، واستقت
بالقربة
حتى أثرت في نحرها ، وكنست البيت حتى اغبرت ثيابها ، فأتى النبي صلى الله عليه
وآله خدم - يعنى سبى -
فقلت : لو أتيت أباك فسألته خادما ، فأتته فوجدت عنده حداثا فرجعت ، فأتاها من
الغد
فقال : ما كان حاجتك ؟ فسكتت ، فقلت أنا أحدثك يا رسول الله ، جرت بالرحى حتى
أثرت في يدها ، وحملت القربة حتى أثرت في نحرها فلما أن جاء الخدم أمرتها أن تأتيك
فتستخدمك خادما يقيها حر ما هي فيه ، قال : اتقى الله يا فاطمة ، وأدى فريضة ربك ،
اعملي
عمل أهلك وإذا أخذت مضجعك فسبحي ثلاثا وثلاثين ، وحمدي ثلاثا وثلاثين ، وكبرى
أربعا
وثلاثين فتلك مائة ، فهو خير لك من خادم ، قالت : رضيت عن الله وعن رسول . زاد في
رواية " ولم يخدمها " .
فقف أيها القارئ الكريم وتأمل جيدا في هذا الخبر الشريف المجمع عليه فان بضعة
المصطفى صلى الله عليه وآله وقرة عينه الوحيدة تطلب منه من السبي والغنائم خادما
ليعينها في مهام -
منزلها ويزيل عنها شيئا من تعبها وهو سلطان نافذ الكلمة ، وراع مسيطر في وقته ،
بيده
الأموال بل النفوس وله القدرة بأعظم مظاهرها بحيث يقول ناعته : لم أر قبله ولا
بعده مثله ، مع
ذلك كله يأمر ابنته الوحيدة وفلذة كبده الفريدة بالتقوى والقيام بواجب بيتها
والاكثار من ذكر
ربها ولم يرض أن يعطيه من بيت مال المسلمين خادما وقال صلى الله عليه وعليهما :
ألا أعلمكما ما
هو خير لكما من الخادم . فتجيب المعصومة سلام الله عليها طائعة مشعوفة مختارة :
" رضيت عن الله ،
رضيت عن رسول الله " . فخذ هذا مثلا لا يلمسك الحقيقة جدا في معرفة من حذا
حذو الرسول صلى الله عليه وآله
ومن مال عن طريقته ونأى بجانبه وحاد عن سنته ممن يدعى الخلافة بعده فرسول الله صلى
الله
عليه وآله هو الامام المتبع فعله والرئيس المقتفى أثره .
هذا علي بن أبي طالب ترك التفضيل لنفسه وولده على أحد من أهل الاسلام ، دخلت
عليه أخته أم هاني بنت أبي طالب فدفع إليها عشرين درهما ، فسالت أم هاني مولاتها
العجمية
فقالت : كم دفع إليك أمير المؤمنين ؟ فقالت : عشرين درهما ، فانصرفت مسخطة ، فقال
لها :
انصرفي رحمك الله ما وجدنا في كتاب الله فضلا لإسماعيل على إسحاق . وبعث إليه من
البصرة
من غوص البحر بتحفة لا يدرى ما قيمتها فقالت ابنته أم كلثوم : أجمل به ، ويكون في
عنقي ؟
فقال : يا أبا رافع أدخله إلى بيت المال ، ليس ذلك سبيل حتى لا يبقى امرأة من
المسلمين
الا ولها مثل ذلك .
ولما ولى بالمدينة قام خطيبا فقال : يا معشر المهاجرين والأنصار يا معشر قريش
اعلموا
والله انى لا أرزؤكم من فيئكم شيئا ما قام لي عذق بيثرب ، أفتروني مانعا نفسي
وولدي ومعطيكم
ولأسوين بين الأسود والأحمر ، فقال إليه عقيل فقال : لتجعلني وأسود من سودان
المدينة
واحدا ، فقال له : اجلس - رحمك الله - أما كان ههنا من يتكلم غيرك . واشتهر أنه
عليه السلام
يقول : والله لقد رأيت عقيلا وقد أملق حتى استماحني من بركم صاعا ورأيت صبيانه شعث
الشعور غبر الألوان من فقرهم كأنما سودت وجوههم بالعظلم وعاودني مؤكدا وكرر على
القول
مرددا ، فأصغيت إليه سمعي فظن أنى أبيعه ديني وأتبع قياده مفارقا طريقتي فأحميت له
حديدة
ثم أدنيتها من جسمه ليعتبر بها فضج ضجيج ذي دنف من ألمها - إلى آخر ما قال صلى
الله عليه .
وهذا ابن عفان أعطى سعد بن أبي سرح أخاه من الرضاعة جميع ما أفاء الله عليه من فتح
إفريقية بالمغرب وهي طرابلس الغرب إلى طنجة من غير أن يشركه فيه أحدا من المسلمين
،
وأعطى أبا سفيان بن حرب مائتي ألف من بيت المال في اليوم الذي أمر فيه لمروان بن
الحكم
بمائة ألف ، وأتاه أبو موسى بأموال من العراق جليلة فقسمها كلها في بنى أمية - ذلك
كله في
شرح ابن أبي الحديد ج 1 ص 67 - وسعد بن أبي صرح هذا هو الذي أباح رسول الله دمه
يوم الفتح
كما في سنن أبي داود وأنساب البلاذري ، وفى بعض المصادر عبد الله بن أبي سرح .
وبالجملة هاتان
السيرتان مقياسان لمن يروم معرفة المحق والمبطل ممن كان بيده بيت المال .
‹ صفحه 322 ›
فإذا فرغت من تسبيح فاطمة عليها السلام فقال : " اللهم أنت السلام ، ومنك
السلام
ولك السلام ، وإليك يعود السلام ، سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على
المرسلين والحمد لله رب العالمين ، السلام عيك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ،
السلام
على الأئمة الهادين المهديين ، السلام على جميع أنبياء الله ورسله وملائكته ،
السلام
علينا وعلى عباد الله الصالحين " ثم تسلم على الأئمة واحدا واحدا عليهم
السلام وتدعو بما
أحببت .
‹ صفحه 323 ›
* (
باب التعقيب ) *
948 - قال الصادق عليه السلام : " أدنى ما
يجزيك من الدعاء بعد المكتوبة أن تقول
" اللهم صل على محمد وآل محمد ، اللهم إنا نسألك من كل خير أحاط به علمك ،
ونعوذ بك من كل شر أحاط به علمك ، اللهم إنا نسألك عافيتك في جميع أمورنا
كلها ، ونعوذ بك من خزي الدنيا وعذاب الآخرة " .
‹ صفحه 324 ›
949 - وقال أمير المؤمنين عليه السلام : " من أحب أن يخرج من الدنيا وقد تخلص
من الذنوب كما يتخلص الذهب الذي لا كدر فيه ، ولا يطلبه أحد بمظلمة ( 1 ) ،
فليقل في دبر الصلوات الخمس نسبة الرب تبارك وتعالى اثنى عشرة مرة ( 2 ) ثم يبسط
يديه ويقول : " اللهم إني أسألك باسمك المكنون المخزون الطاهر الطهر المبارك
،
وأسألك باسمك العظيم ، وسلطانك القديم ( 3 ) أن تصلي على محمد وآل محمد ، يا واهب
العطايا ، يا مطلق الأسارى ، يا فكاك الرقاب من النار ، أسألك أن تصلى على محمد
وآل محمد ، وأن تعتق رقبتي من النار ، وأن تخرجني من الدنيا آمنا ، وآن تدخلني
الجنة سالما ، وأن تجعل دعائي أوله فلاحا ، وأوسطه نجاحا ، وأخره صلاحا ، إنك
أنت علام الغيوب " ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام : هذا من المخبيات ( 4 )
مما علمني
رسول الله صلى الله عليه وآله وأمرني أن أعلم الحسن والحسين عليهما السلام "
.
950 - وقال الصادق عليه السلام : " جاء جبرئيل إلى يوسف عليه السلام وهو في السجن
فقال : يا يوسف قل في دبر كل فريضة : اللهم اجعل لي من أمري فرجا ومخرجا
وارزقني من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب " ( 5 ) .
951 - وقال أبو جعفر عليه السلام : " تقول في دبر كل صلاة اللهم اهدني من
عندك
000000000
( 1 ) اما بطريق الاسقاط واعطاء العوض لصاحب
الحق أو كونه بطريق التوفيق برد
المظالم .
( 2 ) نسبة الرب هي سورة قل هو الله أحد ، وتسميتها بنسبة الرب لأجل أن اليهود
جاءت
إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا : انسب لنا ربك فنزل سورة التوحيد . ( م
ت )
( 3 ) كذا في التهذيب وفى بعض النسخ " وسلطانك العزيز " .
( 4 ) أي المكنونات ، وفى بعض النسخ " المنجيات " وفى بعضها "
المستجاب " وفى
بعضها " المختار " .
( 5 ) الظاهر استحبابه للخلاص من السجن والسعة في الرزق . ( م ت )
‹ صفحه 325 ›
وأفض علي من فضلك ، وانشر علي من رحمتك ، وأنزل علي من بركاتك " .
952 - وقال صفوان بن مهران الجمال : " رأيت أبا عبد الله عليه السلام إذا صلى
وفرغ من صلاته رفع يديه فوق رأسه " ( 1 ) .
953 - وقال أبو جعفر عليه السلام : " ما بسط عبد يديه إلى الله عز وجل إلا
واستحي الله أن يردها صفرا حتى يجعل فيها من فضله ورحمته ما يشاء ، فإذا دعا
أحدكم فلا يرد يديه حتى يمسح بهما على رأسه ووجهه " وفي خبر آخر " على
وجهه
وصدره " .
954 - وقال أمير المؤمنين عليه السلام : " من أراد أن يكتال بالمكيال الأوفى
فليكن آخر قوله " سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين ،
والحمد لله رب العالمين " فإن له من كل مسلم حسنة " ( 2 ) .
955 - وقال أمير المؤمنين عليه السلام : " إذا فرغ أحدكم من الصلاة فليرفع
يديه
إلى السماء ولينصب في الدعاء فقال ابن سبا : يا أمير المؤمنين أليس الله عز وجل
بكل مكان ؟ قال : بلى ، قال : فلم يرفع يديه إلى السماء ؟ فقال : أو ما تقرا
" وفي
السماء رزقكم وما توعدون " فمن أين يطلب الرزق إلا من موضعه ، وموضع الرزق
وما وعد الله عز وجل السماء " .
956 - وكان أمير المؤمنين عليه السلام يقول إذا فرغ من الزوال " اللهم إني
00000000
( 1 ) الظاهر أن رفع اليدين لأجل الدعاء
ويسمى الابتهال كما فهمه الصدوق - رحمه
الله - ظاهرا ، لا كما فهمه بعض الأصحاب من مجرد الرفع ، فينبغي أن يدعو حين
رفعهما فوق
الرأس بقبول الصلاة وغيره ، وينبغي أن يكون حين الرفع مبسوط اليدين والكفين إلى
السماء
كأنه يطلب شيئا كما يدل عليه الخبر الآتي . ( م ت )
( 2 ) حيث إنه نزه الرب تعالى عما يصفه به المشركون من اتخاذ الشريك له وغير ذلك
مما لا ينبغي بعز جلاله وكان قد انخرط بذلك في جملة المسلمين فتذكر ذلك العهد فقام
ذلك
التذكر مقام الدخول في جملتهم فاستحق الاحسان من كل واحد من بنى جنسه ، ويمكن أن
يقرء كل مسلم على صيغة اسم المفعول من التفعيل أي كل مسلم عليه وهم الأنبياء ( ع )
. ( مراد )
‹ صفحه 326 ›
أتقرب إليك بجودك وكرمك ، وأتقرب إليك بمحمد عبدك ورسولك ، وأتقرب
إليك بملائكتك المقربين ، وأنبيائك المرسلين وبك ، اللهم لك الغنى عني ، وبي
الفاقة إليك ، أنت الغني وأنا الفقير إليك ، أقلني عثرتي ، واستر علي ذنوبي ، واقض
اليوم حاجتي ، ولا تعذبني بقبيح ما تعلم به مني بل عفو ك يسعني وجودك " ( 1 )
ثم
يخر ساجدا ويقول : " يا أهل التقوى ، ويا أهل المغفرة ، يا بر ، يا رحيم ،
أنت
أبر بي من أبي وأمي ومن جميع الخلائق اقلبني بقضاء حاجتي ( 2 ) ، مجابا دعائي ،
مرحوما صوتي ، قد كشفت أنواع البلاء عني " .
957 - وقال الصادق عليه السلام : " من قال إذا صلى المغرب ثلاث مرات : "
الحمد
لله الذي يفعل ما يشاء ، ولا يفعل ما يشاء غيره " أعطي خيرا كثيرا "
958 - وكان عليه السلام يقول بين العشائين : " اللهم بيدك مقادير الليل
والنهار
ومقادير الدنيا والآخرة ، ومقادير الموت والحياة ، ومقادير الشمس والقمر ، ومقادير
النصر والخذلان ، ومقادير الغنى والفقر ، اللهم ادرأ عني شر فسقة الجن والإنس
واجعل منقلبي إلى خير دائم ونعيم لا يزول " .
959 - وروي عن محمد بن الفرج أنه قال : " كتب إلي أبو جعفر محمد بن علي
الرضا عليه السلام بهذا الدعاء وعلمنيه ( 3 ) وقال : من دعا به في دبر صلاة الفجر
لم يلتمس
حاجة إلا يسرت له وكفاه الله ما أهمه " بسم الله وبالله وصلى الله على محمد
وآله ،
وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد فوقاه الله سيئات ما مكروا ، لا إله إلا
أنت
سبحانك إني كنت من الظالمين ، فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين
حسبنا الله ونعم الوكيل ، فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء ، ما شاء
الله
لا حول ولا قوة إلا بالله ، ما شاء الله لا ما شاء الناس ، ما شاء الله وإن كره
000000000
( 1 ) في الكافي " بل عفوك وجودك يسعني
" .
( 2 ) أي ردني متلبسا بقضاء حاجتي .
( 3 ) " بهذا الدعاء " الباء للتقوية ، و " علمينه " أي بعد
ما لقيته مشافهة علمني معاني
الدعاء وكيفية قراءته . ( المرآة )
‹ صفحه 327 ›
الناس ، حسبي الرب من المربوبين ، حسبي الخالق من المخلوقين ، حسبي الرازق
من المرزوقين ، حسبي الذي لم يزل حسبي ، حسبي من كان منذ كنت [ حسبي ] لم يزل
حسبي ، حسبي الله لا إله إلا هو ، عليه توكلت وهو رب العرش العظيم " .
960 - وقال عليه السلام : " إذا انصرفت من صلاة مكتوبة فقال : " رضيت
بالله ربا ،
وبالاسلام دينا ، وبالقرآن كتابا ، وبمحمد نبيا وبعلي وليا ، والحسن
والحسين وعلي بن الحسين ، ومحمد بن علي ، وجعفر بن محمد ، وموسى بن جعفر ، وعلي
ابن موسى ، ومحمد بن علي ، وعلي بن محمد ، والحسن بن علي ، والحجة بن الحسن بن
علي أئمة ، اللهم وليك الحجة فاحفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن
شماله ومن فوقه ومن تحته ، وامدد له في عمره ، واجعله القائم بأمرك ، المنتصر
لدينك
وأره ما يحب وتقر به عينه في نفسه وفي ذريته وأهله وماله وفي شيعته وفي عدوه ،
وأرهم
منه ما يحذرون وأره فيهم ما يحب وتقر به عينه ، واشف به صدورنا وصدور قوم مؤمنين
" .
وكان النبي صلى الله عليه وآله يقول إذا فرغ من صلاته : " اللهم أغفر لي ما
قدمت وما
أخرت وما أسررت وما أعلنت وإسرافي على نفسي وما أنت أعلم به مني اللهم ( 1 ) أنت
المقدم وأنت المؤخر ( 2 ) لا إله إلا أنت بعلمك الغيب وبقدرتك على الخلق أجمعين
ما علمت الحياة خيرا لي فأحيني ، وتوفني إذا علمت الوفاة خيرا لي ، اللهم إني
أسألك
خشيتك في السر والعلانية ، وكلمة الحق في الغضب والرضا ، والقصد في الفقر والغنى
00000000
( 1 ) ان قيل : كيف يستغفر النبي صلى الله
عليه وآله مع معصوم حتى من الخطأ و
النسيان فضلا عن الاثم ؟ قلنا : الاستغفار هو درجة العليين وسبيل المقربين وهو من
أعظم القربات ولا يجب أن يكون المعصية أو ذنب ، فان السالك إلى الله سبحانه الطالب
لمقام القرب مهما جد
واجتهد في السير يرى نفسه بطيئا لا تأتى بما يجب عليه من الاجتهاد في العمل ولذلك
يستغفر ربه
عز وجل ويطلب العفو منه دائما .
( 2 ) المقدم والمؤخر على صيغة الفاعل من باب التفعيل من أسماء الله تعالى
ومعناهما
على ما ذكره شيخنا الشهيد في قواعده المنزل للأشياء منازلها وترتيبها في التكون
والتصوير
والأزمة والأمكنة على ما يقتضيه الحكمة . ( سلطان )
‹ صفحه 328 ›
وأسألك نعيما لا ينفد ، وقرة عين لا تنقطع ، وأسألك الرضا بالقضا وبرد العيش بعد
الموت
ولذة النظر إلى وجهك ، وشوقا إلى لقائك من غير ضراء مضرة ( 1 ) ولا فتنة مظلمة ،
اللهم زينا بزينة الايمان ، واجعلنا هداة مهديين ، اللهم اهدنا فيمن هديت ، اللهم
إني أسألك عزيمة الرشاد والثبات في الامر والرشد ، وأسألك شكر نعمتك وحسن
عافيتك وأداء حقك ، وأسألك يا رب قلبا سليما ولسانا صادقا وأستغفرك لما تعلم ،
وأسألك
خير ما تعلم ، وأعوذ بك من شر ما تعلم وما لا نعلم ، فإنك تعلم ولا نعلم ، وأنت
علام
الغيوب " .
961 - وقال الصادق عليه السلام " من قال هذه الكلمات عند كل صلاة مكتوبة حفظ
في نفسه وداره وماله وولده : " أجير نفسي ومالي وولدي وأهلي وداري وكل ما هو
مني بالله الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، وأجير
نفسي ومالي وولدي [ وأهلي ] وداري وكل ما هو مني برب الفلق من شر ما خلق إلى
آخرها وبرب الناس إلى آخرها ، وبآية الكرسي إلى آخرها " ( 2 ) .
962 - وروي عن هلقام بن أبي هلقام أنه قال : " أتيت أبا إبراهيم عليه السلام
فقلت له :
جعلت فداك علمني دعاء جامعا للدنيا والآخرة وأوجز ، فقال : قل في دبر الفجر
إلى أن تطلع الشمس " سبحان الله العظيم وبحمده ، أستغفر الله وأسأله من فضله
" .
فقال هلقام : ولقد كنت أسوء أهل بيتي حالا فما علمت حتى أتاني ميراث من قبل رجل
ما علمت ( 3 ) أن بيني وبينه قرابة ، وإني اليوم أيسر أهل بيتي مالا وما ذاك إلا
مما
علمني مولاي العبد الصالح عليه السلام " .
963 - قال زرارة : " سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : الدعاء بعد الفريضة
أفضل
من الصلاة تنفلا ( 4 ) " وبذلك جرت السنة .
00000000
( 1 ) الضراء - ممدودا - : الحالة التي تضر
وهي نقيض السراء .
( 2 ) أي يقول " بالله لا الله الا هو - الخ " ويحتمل بان يقول : "
بآية الكرسي : الله لا اله الا
هو - الخ " بأن يكون التفصيل بدلا للاجمال . ( مراد )
( 3 ) في الكافي ج 2 ص 540 " ما ظننت "
( 4 ) الخبر إلى هنا في التهذيب ج 1 ص 164 والكافي ج 3 ص 342 .
‹ صفحه 329 ›
964 - وقال هشام بن سالم لأبي عبد الله عليه السلام : " إني أخرج ( 1 ) وأحب
أن أكون معقبا ، فقال : إن كنت على وضوء فأنت معقب " .
965 - وقال النبي صلى الله عليه وآله : " قال الله عز وجل : يا ابن آدم
اذكرني بعد الغداة
ساعة وبعد العصر ساعة أكفيك ما أهمك " .
966 - وقال الصادق عليه السلام : " الجلوس بعد الصلاة الغداة في التعقيب
والدعاء حتى
تطلع الشمس أبلغ في طلب الرزق من الضرب في الأرض " ( 2 ) .
باب
* ( سجدة الشكر والقول فيها ) *
967 - روى عبد الله بن جندب ( 3 ) عن موسى بن جعفر
عليهما السلام أنه قال : تقول ( 4 )
في سجدة الشكر : " اللهم إني أشهدك وأشهد ملائكتك وأنبيائك ورسلك
وجميع خلقك إنك ( 5 ) [ أنت ] الله ربي ، والاسلام ديني ، ومحمدا نبيي ، وعليا
والحسن
والحسين ، وعلي بن الحسين ، ومحمد بن علي ، وجعفر بن محمد ، وموسى بن جعفر ، علي
بن
موسى ، ومحمد بن علي ، وعلي بن محمد ، والحسن بن علي ، والحجة بن الحسن بن علي
00000000
( 1 ) أي أخرج في الحاجة .
( 2 ) أي الذهاب فيها لطلب الرزق .
( 3 ) الطريق حسن وعبد الله بن جندب - بضم الجيم - ثقة .
( 4 ) في بعض النسخ " يقول " أي يقول الساجد ، خبر أريد به معنى الامر .
( 5 ) " انك " بكسر الهمزة لان المشهور به لا يكون الا جملة كما في قوله
تعالى " والله يشهد
ان المنافقين لكاذبون " فلا تضر وحدة العاطف ، وكذا المعطوفات المتتالية مع
خبرها . وفى
بعض النسخ " أن " عطف جملة على جملة ، واما بعطف كل جزء على نظيره كما
مر . ( مراد )
‹ صفحه 330 ›
أئمتي بهم أتولى ومن أعدائهم أتبرء ، اللهم إني أنشدك ( 1 ) دم المظلوم - ثلاثا -
اللهم إني
أنشدك بإيوائك على نفسك لأعدائك ( 2 ) لتهلكنهم بأيدينا وأيدي المؤمنين ، اللهم
إني أنشدك بإيوائك على نفسك لأوليائك لتظفرنهم بعدوك وعدوهم أن تصلي على
محمد وعلى المستحفظين ( 3 ) من آل محمد ثلاثا وتقول : اللهم إني أسألك اليسر بعد
العسر ثلاثا ، ثم تضع خدك الأيمن على الأرض وتقول : يا كهفي حين تعييني المذاهب
وتضيق على الأرض بما رحبت ( 4 ) ، ويا بارئ خلقي رحمة بي وكنت عن خلقي غنيا
صل على محمد وآل محمد ، وعلى المستحفظين من آل محمد ثلاثا ، ثم تضع خدك الأيسر
00000000
( 1 ) بفتح الهمزة وضم الشين من نشد الضالة
نشدانا : طلبها ، أي أسألك بدم المظلوم
وأذكرك إياه وأطلبه منك ( سلطان ) وقال الفاضل التفرشي : المراد بالمظلوم سبط رسول
الثقلين أبو عبد الله الحسين عليه السلام ومن استشهد معه بل وأمير المؤمنين وسائر
أولاده
المعصومين الذين قتلوا بالسم وغيره صلوات الله عليهم .
( 2 ) في الحديث " ان الله تعالى قال : أويت على نفس أن أذكر من ذكرني "
قال
القتيبي : هذا غلط الا أن يكون من المقلوب والصحيح وأيت من الوأى وهو الوعد يقول :
جعلته وعدا على نفس ( النهاية ) وقوله " لتهلكنهم " متعلق بالايواء .
وقال التفرشي - رحمه
الله - : لعل قوله " أن تصلى " ثاني مفعول " أنشد " توسطت
بينهما جملة قسمية للتوكيد أي
بايوائك أن جعلت ذاتك كهفا لأعدائك يرجعون إليه في كل ما يحتاجون إليه وقد عادوك
بأيدينا وأيدي المؤمنين - الخ كما في قوله تعالى : " وعد الله الذين آمنوا
منكم وعملوا الصالحات
ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم - الآية " .
( 3 ) يمكن أن يقرء بفتح الفاء على صيغة المفعول المحفوظين عن الخطأ والعصيان ،
أو بصيغة الفاعل أي الحافظين للدين .
( 4 ) " تعييني " من الاعياء وهي العجز وقوله " بما رحبت "
" ما " مصدرية و
" رحبت " أي وسعت ، أي حين تعجزني المذاهب إلى تحصيل أمري وتدبيره ولم
أهتد لوجهه
سبيلا وضاقت على الأرض مع سعتها .
‹ صفحه 331 ›
على الأرض وتقول : يا مذل كل جبار ، ويا معز كل ذليل ، قد وعزتك بلغ [ بي ]
مجهودي ( 1 ) ثلاثا ، ثم تعود للسجود وتقول : مائة مرة " شكرا شكرا " ثم
تسأل
حاجتك إن شاء الله " .
ولا تسجد سجدة الشكر عند المخالف واستعمل التقية في تركها .
968 - وروى جهم بن أبي جهم ( 3 ) قال : " رأيت أبا الحسن موسى بن جعفر
عليهما السلام وقد سجد بعد الثلاث الركعات من المغرب ، فقلت له : جعلت فداك رأيتك
سجدت
بعد الثلاث ، فقال : ورأيتني ؟ فقلت : نعم ، قال : فلا تدعها فإن الدعاء فيها
مستجاب " .
969 - وفي رواية إبراهيم بن عبد الحميد ( 4 ) " أن الصادق عليه السلام قال :
لرجل
إذا أصابك هم فامسح يدك على موضع سجودك ، ثم امسح يدك على وجهك من جانب
خدك الأيسر ، وعلى جبهتك إلى جانب خدك الأيمن قال : [ قال ] ابن أبي عمير : ( 5 )
كذلك وصفه لنا إبراهيم بن عبد الحميد ثم قال : بسم الله الذي لا إله إلا هو عالم
الغيب
والشهادة الرحمن الرحيم ، اللهم اذهب عني الغم والحزن ثلاثا " ( 6 ) .
00000000
( 1 ) أي بلغني مجهودي تبليغا إلى حيث لم يبق
لي طاقة . وقال الفاضل التفرشي قوله :
" وعزتك بلغ مجهودي " " وعزتك " جملة قسمية وقعت بين "
قد " ومدخوله أي قد بلغ
مجهودي الغاية بحيث لم يبق لي جهد وطاقة ، وفى بعض النسخ " بلغ بي مجهودي
" .
( 2 ) مع أنهم ذكروها في صحاحهم عن عائشة وغيرها ولكن تركوها رغما للشيعة .
( 3 ) في الطريق سعدان بن مسلم وهو مهمل ، وفى بعض النسخ " جهيم " مصغرا
وهو بكلا
العنوانين حسن .
( 4 ) الطريق حسن بإبراهيم بن هاشم .
( 5 ) يعنى قال إبراهيم بن هاشم قال ابن أبي عمير : كذلك - الخ وللمصنف إلى
إبراهيم
ابن عبد الحميد طريقان أحدهما عن ابن الوليد عن الصفار عن العباس بن معروف عن
سعدان
ابن مسلم عن إبراهيم بن عبد الحميد . والأخرى عن أبيه عن علي بن إبراهيم عن أبيه
عن ابن أبي
عمير عنه ، وإبراهيم ثقة .
( 6 ) قوله " ثلاثا " قيد في المسح والدعاء جميعا على الظاهر .
‹ صفحه 332 ›
970 - وروى [ عن ] سليمان بن حفص المروزي ( 1 ) أنه قال : " كتب إلي
أبو الحسن الرضا عليه السلام : قل في سجدة الشكر مائة مرة " شكرا شكرا "
وإن شئت
" عفوا عفوا " .
971 - و " كان أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام يسجد بعدما يصلي فلا
يرفع
رأسه حتى يتعالى النهار " ( 2 ) .
972 - وروى عبد الرحمن بن الحجاج ( 3 ) عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال :
" من
سجد سجدة الشكر وهو متوضئ كتب الله له بها عشر صلوات ، ومحى عنه عشر خطايا
عظام " .
973 - وسأل سعد بن سعد الرضا عليه السلام " عن سجدة الشكر فقال : أرى أصحابنا
يسجدون بعد الفريضة سجدة واحدة ويقولون هي سجدة الشكر ، فقال : إنما الشكر ( 4 )
إذا أنعم الله على عبده أن يقول " سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين
( 5 ) وإنا
إلى ربنا لمنقلبون ، والحمد لله رب العالمين " .
974 - وروى إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : " كان موسى
بن عمران
عليه السلام إذا صلى لم ينفتل حتى يلصق خده الأيمن بالأرض وخده الأيسر بالأرض
" .
975 - وقال أبو جعفر عليه السلام : " أوحى الله تبارك وتعالى إلى موسى بن
عمران عليه السلام
أتدري لم اصطفيتك بكلامي دون خلقي ؟ قال موسى : لا يا رب ، قال : يا موسى إني
قلبت عبادي ظهرا وبطنا ( 6 ) فلم أجد فيهم أحدا أذل نفسا لي منك ، يا موسى إنك إذا
صليت وضعت خديك على التراب " .
00000000
( 1 ) الطريق إليه صحيح أو حسن كالصحيح .
( 2 ) يظهر من بعض الروايات أن هذا دأبه حين كان عليه السلام في حبس هارون .
( 3 ) الطريق صحيح وقد تقدم الكلام فيه .
( 4 ) حملها الشيخ - رحمه الله - على التقية لأنه موافق للعامة .
( 5 ) مقرنين أي مطيقين مقاومين له في القوة .
( 6 ) في بعض النسخ " ظهرا لبطن " .
‹ صفحه 333 ›
976 - وقال الصادق عليه السلام : " إن العبد إذا سجد فقال : " يا رب يا
رب " حتى
ينقطع نفسه ، قال له الرب تبارك وتعالى : " لبيك ما حاجتك " ( 1 ) .
977 - و " كان علي بن الحسين عليه السلام يقول في سجوده " اللهم إن كنت
قد عصيتك
فإني قد أطعتك في أحب الأشياء إليك وهو الايمان بك منا منك علي لا منا مني
عليك ، وتركت معصيتك في أبغض الأشياء إليك وهو أن أدعو لك ولدا أو أدعو لك
شريكا منا منك علي لا منا مني عليك ، وعصيتك في أشياء ( 2 ) على غير وجه مكابرة
ولا معاندة ، ولا استكبار عن عبادتك ، ولا جحود لربوبيتك ، ولكن اتبعت هواي
واستزلني
الشيطان بعد الحجة علي والبيان ( 3 ) ، فإن تعذبني فبذنوبي غير ظالم لي ، وإن
تغفر لي وترحمني فبجودك وبكرمك يا أرحم الراحمين " .
وينبغي لمن يسجد سجدة الشكر أن يضع ذراعيه على الأرض ويلصق جؤجؤه ( 4 )
بالأرض .
978 - وفي رواية أبي الحسين الأسدي رضي الله عنه " أن الصادق عليه السلام
قال : إنما يسجد المصلي سجدة بعد الفريضة ليشكر الله تعالى ذكره فيها على ما من به
عليه من أداء فرضه ، وأدنى ما يجزي فيها ( 5 ) " شكرا لله " ثلاث مرات
" .
979 - وروى أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن محمد بن أبي عمير ، عن حريز
عن مرازم ، عن أبي عبد الله عليه السلام : " سجدة الشكر واجبة على كل مسلم (
6 ) تتم بها
صلاتك ، وترضي بها ربك ، وتعجب الملائكة منك ، وإن العبد إذا صلى ثم سجد سجدة
00000000
( 1 ) في الكافي ج 2 ص 520 نحوه بدون قيد
السجود .
( 2 ) ليس هذا الكلام اعترافا بالذنب بل هو اعتراف بالتقصير وهو مقتضى مقام
العبودية ، وأقصى مراتب الكمال فيها فمن أجل ذلك وأمثاله سمى عليه السلام : زين
العابدين
وسيد الساجدين .
( 3 ) في بعض النسخ " والبرهان " .
( 4 ) جؤجؤ - كهدهد - عظام الصدر .
( 5 ) أي من الذكر الا فالسجدة تتحقق بوضع الجبهة أو الخد على الأرض .
( 6 ) تأكيد للاستحباب أي كالواجبة في استحقاقها الاهتمام بها . ( مراد )
‹ صفحه 334 ›
الشكر فتح الرب تبارك وتعالى الحجاب بين العبد وبين الملائكة فيقول : يا ملائكتي
انظروا إلى عبدي أدى فرضي وأتم عهدي ثم سجد لي شكرا على ما أنعمت به عليه ،
ملائكتي
ماذا له عندي ؟ قال فتقول الملائكة : يا ربنا رحمتك ، ثم يقول الرب تبارك وتعالى :
ثم ماذا له ؟ فتقول الملائكة : يا ربنا جنتك ، ثم يقول الرب تبارك وتعالى : ثم
ماذا ؟
فتقول الملائكة : يا ربنا كفاية مهمه ، فيقول الرب تبارك وتعالى ثم ماذا ؟ قال :
ولا يبقى شئ من الخير إلا قالته الملائكة ، فيقول الله تبارك وتعالى : يا ملائكتي
ثم
ماذا ؟ فتقول الملائكة ربنا لا علم لنا ، [ قال : ] فيقول الله تبارك وتعالى :
أشكر له كما شكر
لي ، وأقبل إليه بفضلي ، وأريه وجهي " .
قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله : موصف الله تعالى ذكره بالوجه كالوجوه فقد كفر
وأشرك ، ووجهه أنبياؤه وحججه صلوات الله عليهم وهم الذين يتوجه بهم العباد إلى
الله عز وجل وإلى معرفته ومعرفة دينه ، والنظر إليهم في يوم القيامة ثواب
عظيم يفوق على كل ثواب ، وقد قال الله عز وجل : " كل من عليها فان ويبقى وجه
ربك ذو الجلال والاكرام " وقال عز وجل : " فأينما تولوا فثم وجه الله
" ( 1 ) يعني فثم
التوجه إلى الله ، ولا يجب أن تنكر من الاخبار ألفاظ القرآن ( 2 ) .
000000000
( 1 ) مقصود المصنف بيان وقوع الوجه في
القرآن لغير المعنى المتعارف فيحمل في كل
موضع على ما يناسبه ففي قوله " ويبقى وجه ربك " يحمل على الذات وفى قوله
" فثم وجه الله "
على التوجه .
( 2 ) أي الألفاظ الواردة في القرآن وهي بالرفع أسند إليها " ينكر على صيغة
المجهول
أي لا موجب لانكار الاخبار التي لا يجوز حملها على ظاهرها إذا كانت مطابقة أو
موافقة لألفاظ
القرآن بل يجب تأويلها وحملها على غير الظاهر كما نفعل هكذا في ألفاظ القرآن . فالوجه
في هذا
الخبر له تأويل والمراد بوجه الله أنبياؤه وحججه عليه السلام .
‹ صفحه 335 ›
باب
* ( ما يستحب من الدعاء في كل صباح ومساء ) *
980 - روى عبد الكريم بن عتبة عن الصادق عليه
السلام قال : " من قال عشر مرات
قبل أن تطلع الشمس وقبل غروبها : " لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له
الملك وله
الحمد ، يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير ، وهو على كل شئ قدير " كانت
كفارة
لذنوبه في ذلك اليوم " .
981 - وروى عنه حفص بن البختري أنه قال : "
كان نوح عليه السلام يقول إذا
أصبح وأمسى : " اللهم إني أشهدك أنه ما أصبح وأمسى بي من نعمة وعافية في دين
أو
دنيا فمنك وحدك لا شريك لك ، لك الحمد ، ولك الشكر بها علي حتى ترضى وبعد
الرضا " يقولها إذا أصبح عشرا وإذا أمسى عشرا فسمي بذلك عبدا شكورا ، وإن
رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول بعد صلاة الفجر : " اللهم إني أعوذ بك
من الهم والحزن
والعجز والكسل والبخل والجبن وضلع الدين ، وغلبة الرجال ، وبوار الأيم
والغفلة والذلة والقسوة والعيلة والمسكنة ( 1 ) ، وأعوذ بك من نفس لا تشبع ، ومن
قلب لا يخشع ، ومن عين لا تدمع ، ومن دعاء لا يسمع ، ومن صلاة لا تنفع ، وأعوذ بك
00000000
( 1 ) الضلع - محركة - : الاعوجاج ، وبسكون
اللام : الميل عن الحق فينبغي أن
يقرء الدين بكسر الدال ، وقد جاء الضلع - بفتحتين - بمعنى الثقل فحينئذ الدين بفتح
الدال ،
والظاهر أن المراد بغلبة الرجال غالبية الأعادي منهم أو مغلوبية الرجال من النساء
وهو
اما باعتبار افتتانهم بهن لحسنهن أو لسحرهن ، وبوار الأيم - ككيس - يعنى كسادها
والأيم
من لا زوج لها بكرا كان أو ثيبا وهي مع لا يرغب فيها أحد ، والعيلة : الفقر
والفاقة
كالمسكنة .