\ \ \ ( 2 ) الاحزاب : 22 و 23 .
( 3 ) الاحزاب : 18 .
[ 74 ]
سائر أو قال : بقية القرآن على خير هذه الامة وأقضاهم بعد نبيهم صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ( 1 ) .
أقول : سئل الشيخ المفيد رحمه الله في المسائل السروية : ما قوله أدام الله تعالى حراسته في القرآن ؟ أهو ما بين الدفتين الذي في أيدي الناس أم هل ضاع مما أنزل الله تعالى على نبيه منه شئ أم لا ؟ وهل هو ما جمعه أميرالمؤمنين عليه السلام أم م جمعه عثمان على ما يذكره المخالفون ) .
الجواب : إن الذي بين الدفتين من القرآن جميعه كلام الله تعالى وتنزيله وليس فيه شئ من كلام البشر ، وهو جمهور المنزل ، والباقي مما أنزله الله تعالى قرآنا ، عند المستحفظ للشريعة ، المستودع للاحكام ، لم يضع منه شئ
-بحار الانوار جلد: 85 من صفحة 74 سطر 10 إلى صفحه 82 سطر 10 وإن كان الذي جمع ما بين الدفتين الان لم يجعله في جملة ما جمع لاسباب دعته إلى ذلك ، منها قصورة عن معرفة بعضه ، ومنه ما شك فيه ، ومنه ما عمد بنفسه ومنه ما تعمد إخراجه منه .
وقد جمع أميرالمؤمنين عليه السلام القرآن المنزل من أوله إلى آخره ، وألفه بحسب ما وجب من تأليفه ، فقدم المكى على المدني ، والمنسوخ على الناسخ ووضع كل شئ منه في حقه ، فلذلك قال جعفر بن محمد الصادق عليه السلام : أما والله لوقرئ القرآن كما انزل لالفيتمونا فيه مسمين كما سمي من كان قبلنا ، وقال عليه السلام : نزل القرآن أربعة أرباع : ربع فينا ، وربع في عدونا ، وربع قصص وأمثال ، وربع قضايا وأحكام ، ولنا أهل البيت فضائل القرآن .
فصل : غير أن الخبر قد صح عن أئمتنا عليهم السلام أنهم أمروا بقراءة ما بين الدفتين وأن لا نتعداه بلازيادة فيه ولا نقصان منه ، حتى يقوم القائم عليه السلام فيقرئ الناس القرآن على ما أنزله الله تعالى وجمعه أميرالمؤمنين عليه السلام وإنما نهونا عليهم السلام عن قراءة ما وردت به الاخبار من أحرف يزيد على الثابت في المصحف ، لانها لم يأت على التواتر وإنما جاء بالاحاد ، وقد يغلط الواحد فيما ينقله ، ولانه
_____________________________________________________
( 1 ) أمالى الطوسى ج 2 ص 219 .
[ 75 ]
متى قرأ الانسان بما يخالف ما بين الدفتين غرر بنفسه مع أهل الخلاف ، وأغرى به الجبارين ، وعرض نفسه الهلاك ، فمنعونا عليهم السلام من قراءة القرآن بخلاف ما يثبت بين الدفتين لما ذكرناه .
فصل : فان قال قائل : كيف تصح القول بأن الذي بين الدفتين هو كلام الله تعالى على الحقيقة من غير زيادة ولا نقصان ، وأنتم تروون عن الائمة عليهم السلام أنهم قرؤا ( كنتم خير أئمة اخرجت للناس ) ( وكذلك جعلناكم أئمة وسطا ) وقرؤا ( يسئلونك الانفال ) وهذا بخلاف ما في المصحف الذي في أيدي الناس .
قيل له : قد مضى الجواب عن هذا ، وهو أن الاخبار التي جائت بذلك أخبار آحاد لا يقطع على الله تعالى بصحتها ، فلذلك وقفنا فيها ، ولم نعدل عما في المصحف الظاهر على ما امرنا به حسب ما بيناه ، مع أنه لا ينكر أن تأتي القراءة على وجهين منزلتين أحدهما ما تضمنه المصحف والثاني ما جاء به الخبر كما يعترف مخالفونا به من نزول القرآن على وجوه شتى ، فمن ذلك قوله تعالى : ( وما هو على الغيب بظنين ) ( 1 ) يريد بمتهم ، وبالقراءة الاخرى ( وما هو على الغيب بضنين ) يريد به ببخيل ومثل قوله : ( جنات عدن تجري من تحتها الانهار ) على قراءة ، وعلى قراءة اخرى ( تجري تحتها الانهار ) ونحو قوله تعالى : ( إن هذان لساحران ) ( 2 ) وفي قراءة اخرى ( إن هذين لساحران ) وما أشبه ذلك مما يكثر تعداده ، ويطول الجواب باثباته ، وفيما ذكرناه كفاية إنشاء الله تعالى .
أقول : روى البخاري والترمذي في صحيحيهما وذكره في جامع الاصول في حرف التاء في باب ترتيب القرآن وتأليفه وجمعه ، عن زيد بن ثابت قال : أرسل إلى أبوبكر بعد مقتل أهل اليمامة فاذا عمر جالس عنده ، فقال أبوبكر : إن عمر جاءني فقال : إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن ، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في كل المواطن ، فيذهب من القرآن كثير وإني أرى أن
_____________________________________________________
( 1 ) التكوير : 24 .
( 2 ) طه : 63 .
[ 76 ]
تذهب بجمع القرآن ، قال : قلت لعمر : وكيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وآله فقال عمر : هو والله خير ، فلم يزل يراجعني في ذلك حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر عمر ، ورأيت في ذلك الذي رأي عمر ، قال زيد : فقال لي أبوبكر : إنك رجل شاب عاقل ، لانتهمك ، قد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وآله فتتبع القرآن فأجمعة ، قال زيد : فوالله لو كلفني نقل جبل من الجبال ، ما كان أثقل على مما أمرني به من جمع القرآن .
قال : قلت : كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول الله ؟ فقال أبوبكر : هو والله خير ، قال : فلم يزل أبوبكر يراجعني وفي رواية اخرى فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر قال : فتتبعت القرآن : أجمعه من الرقاع والعسب واللخاف وصدور الرجال حتى وجدت آخر سورة التوبة مع خزيمة أو أبي خزيمة الانصاري لم أجدها مع أحد غيره ( لقد جائكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ) خاتمة براءة .
قال : فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله ثم عند عمر حتى توفاه الله ، ثم حفصة بنت عمر ، قال بعض الرواة : فيه اللخاف يعني الخزف ، قال في جامع الاصول : أخرجه البخاري والترمذي .
وقدروى هذه الرواية في الاستيعاب عن ابن شهاب ، عن عبيد بن السباق ، عن زيد بن ثابت ، وروى البخاري والترمذي وصاحب جامع الاصول في الموضع المذكور عن الزهري عن أنس بن مالك أن حديفة بن اليمان قدم على عثمان ، وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق ، فأفزع حذيفة اختلافهم في القرآن فقال حذيفة لعثمان : يا أمير المؤمنين أدرك هذه الامة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى ، فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ، ننسخها في المصاحف ، ثم نردها إليك فأرسلت بها إليه فأمر زيد بن ثابت وعبدالله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبدالرحمن ابن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف وقال عثمان للرهط القرشيين : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شئ من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فانما نزل
[ 77 ]
بلسانهم ، ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف ، رد عثمان الصحف إلى حفصة ، وأرسل إلى كل افق بمصحف مما نسخوا ، وأمر بما سوى ذلك من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق .
قال ابن شهاب : وأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت يقول : فقدت آية من سورة الاحزاب حين نسخت الصحف قد كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقرء بها فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الانصاري ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) فألحقناها في سورتها من المصحف ، قال : وفي رواية أبي اليمان خزيمة ابن ثابت الذي جعل رسول الله صلى الله عليه وآله شهادته شهادة رجلين قال : وزاد في رواية اخرى قال ابن شهاب : اختلفوا يومئذ في التابوت ، فقال زيد : التابوة وقال ابن الزبير وسعيد بن العاص : التابوت فرفع اختلافهم إلى عثمان فقال : اكتبوه التابوت فانه بلسان قريش .
قال في جامع الاصول : أخرجه البخاري والترمذي وزاد الترمذي قال الزهري : فأخبرني عبيدالله بن عبدالله أن عبدالله بن مسعود كره لزيد بن ثابت نسخ المصاحف ، وقال : يا معشر المسلمين اعزل عن نسخ المصاحف ويتولاها رجل والله لقد أسلمت وإنه لفي صلب رجل كافر ، يريد زيد بن ثابت ، ولذلك قال عبدالله ابن مسعود : يا أهل العراق ! اكتمو المصاحف التي عندكم ، وغلوها ، فان الله تعالى يقول : ( ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ) فالقوا الله بالمصاحف .
قال الترمذي : فبلغني أنه كره ذلك من مقالة ابن مسعود رجال من أفاضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وروى البخاري ومسلم بن حجاج والترمذي في صحاحهم وذكره في جامع الاصول عن أنس قال : جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله أربعة كلهم من الانصار : ابي بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وأبوزيد ، وزيد يعني ابن ثابت قلت لانس : من أبو زيد ؟ قال : أحد عمومتي ، وروى البخاري برواية اخرى عن أنس قال : مات النبي صلى الله عليه وآله ولم يجمع القرآن غير أربعة : أبوالدرداء ، ومعاذبن جبل وزيد بن ثابت وأبوزيد ، وروى البخاري عن ابن عباس قال : جمعت المحكم في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله قلت له : وما المحكم [ قال : المفصل .
] .
[ 78 ]
باب 8 : أن للقرآن ظهرا وبطنا ، وأن علم كل شئ في القرآن وأن علم ذلك كله عند الائمة عليهم السلام ، ولا يعلمه غيرهم الا بتعليمهم
أقول : قد مضى كثير من تلك الاخبار في أبواب كتاب الامامة .
ونوردهنا مختصرا من بعضها وقد مضى مفصل ذلك في باب احتجاج أميرالمؤمنين صلوات الله عليه على الزنديق المدعي للتناقض في اقرآن ( 1 ) وكذا في الاخبار التي ذكرت بأسانيد في باب ( سلوني قبل أن تفقدوني ) ( 2 ) فانه قد قال أميرالمؤمنين عليه السلام .
أما والله لو ثنيت لي الوسادة ، فجلست عليها ، لافتيت أهل التوراة بتوراتهم حتى تنطق التوراة فتقول : صدق علي ما كذب ، لقد أفتاكم بما أنزل الله في ، و أفتيت أهل الانجيل بانجيلهم حتى نيطق الانجيل فيقول : صدق علي ما كذب لقد أفتاكم بما أنزل الله في ، وأفتين أهل القرآن بقرآنهم حتى ينطق القرآن فيقول صدق علي ما كذب لقد أفتاكم بما أنزل الله في ، وأنتم تتلون القرآن ليلا ونهارا فهل فيكم أحد يعلم ما نزل فيه ، ولولا آية في كتاب الله عزوجل لاخبرتكم بما كان ، وبما هو كاين إلى يوم القيامة ، وهي هذه الاية ( يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب ) ( 3 ) .
1 ج : عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي صلوات الله عليهم قال : سلوني عن كتاب الله ، فوالله ما نزلت آية من كتاب الله في ليل ولا نهار ، ولا
_____________________________________________________
( 1 ) راجع احتجاج الطبرسى ص 125 .
( 2 ) راجع ج 10 ص 117 128 من هذه الطبعة ، وتراه في الاحتجاج : 137 أمالى الصدوق ص 205 208 .
( 3 ) الرعد : 39 .
[ 79 ]
مسير ولا مقام ، إلا وقد أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وآله وعلمني تأويلها ، فقام ابن الكوا فقال : يا أميرالمؤمنين فما كان ينزل عليه وأنت غائب عنه ؟ قال : كان [ يحفظ علي ] رسول الله صلى الله عليه وآله ما كان ينزل عليه من القرآن وأنا غائب حتى أقدم عليه فيقرئنيه ويقول : يا علي أنزل الله بعدك كذا وكذا ، وتأويله كذا وكذا فعلمني تأويله وتنزيله ( 1 ) .
ما : باسناد المجاشعي ، عن الصادق عليه السلام ، عن آبائه ، عن علي عليهم السلام مثله ( 2 ) .
2 لى : الطالقاني ، عن الجلودي ، عن المغيرة بن محمد ، عن إبراهيم بن محمد بن عبدالرحمن ، عن قيس بن الربيع ومنصور بن أبي الاسود ، عن الاعمش عن المنهال بن عمرو ، عن عباد بن عبدالله قال : قال علي عليه السلام : ما نزلت في القرآن آية إلا وقد علمت أين نزلت ، وفيمن نزلت ، وفي أي شئ نزلت ، وفي سهل نزلت أم في جبل نزلت ، قيل : فما نزل فيك ؟ فقال : لو لا أنكم سئلتموني ما أخبرتكم نزلت في الاية ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) فرسول الله صلى الله عليه وآله المنذر ، وأنا الهادي إلى ما جاء به ( 3 ) .
3 ن : باسناد التميمي ، عن الرضا ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال الحسين عليه السلام : خطبنا أميرالمؤمنين صلوات الله عليه فقال : سلوني عن القرآن اخبركم عن آياته فيمن نزلت ، وأين نزلت ( 4 ) .
4 ما : المفيد ، عن الجعاني ، عن ابن عقدة ، عن محمد بن الحسن ، عن علي بن إبراهيم بن يعلى ، عن علي بن سيف بن عميرة ، عن أبيه ، عن الثمالي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال أميرالمؤمنين عليه السلام : ما نزلت آية إلا وأنا عالم متى
_____________________________________________________
( 1 ) الاحتجاج : 139 .
( 2 ) أمالى الطوسى ج 2 ص 136 .
( 3 ) أمالى الصدوق ص 166 .
( 4 ) عيون الاخبار ج 2 ص 67 .
[ 80 ]
نزلت ، وفيمن نزلت ، ولو سئلتموني عما بين اللوحين لحدثتكم ( 1 ) .
5 ما : جماعة ، عن أبي المفضل ، عن محمد بن جعفر الرزاز ، عن محمد بن عيسى القيسي ، عن إسحاق بن يزيد الطائي ، عن هاشم بن البريد ، عن أبي سعيد التيمي ، عن أبي ثابت مولى أبي ذر ، عن ام سلمة رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه الذي قبض فيه يقول وقد امتلات الحجرة من أصحابه : أيها الناس يوشك أن اقبض قبضا سريعا ، فينطلق بي وقد قدمت إليكم القول معذرة إليكم ، ألا إني مخلف فيكم كتاب ربي عزوجل ، وعترتي أهل بيتي ثم أخذ بيد علي عليه السلام فرفعها فقلا : هذا علي مع القرآن مع علي خليفتان بصيران ، لا يفترقان حتى يردا على الحوض فأسألهما ما ذا خلفت فيهما ( 2 ) .
6 ما : جماعة ، عن أبي المفضل ، عن محمد بن جرير الطبري ، عن محمد بن عمارة الاسدي ، عن عمرو بن حماد بن طلحة ، عن علي بن هاشم بن البريد ، عن أبيه ، عن أبي سعيد التيمي ، عن أبي ثابت مولى أبي ذر ، عن ام سلمة قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول : إن عليا مع القرآن ، والقرآن مع علي لا يفترقان حتى يردا على الحوض ( 3 ) .
أقول : تمامه في أبواب غزوة الجمل .
7 فس : قال أميرالمؤمنين عليه السلام : ألا إن العلم الذي هبط به آدم من السماء إلى الارض وجميع ما فضلت به النبيون إلى خاتم النبيين عندي ، وعند عترة خاتم النبيين فأين يتاه بكم بل أين تذهبون ( 4 ) .
8 فس : أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن اذينة ، عن بريد ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن رسول الله أفضل الراسخين في العلم ، فقد علم جميع ما أنزل
_____________________________________________________
( 1 ) أمالى الطوسى ج 1 ص 172 .
( 2 ) أمالى الطوسى ج 2 ص 92 .
( 3 ) أمالى الطوسى ج 2 ص 120 .
( 4 ) تفسير القمي ص 5 .
[ 81 ]
الله عليه من التأويل والتنزيل ، وما كان الله لينزل عليه شيئا لم يعلمه التأويل وأوصياؤه من بعده يعلمونه كله ( 1 ) .
9 فس : محمد بن جعفر ، عن محمد بن أحمد ، عن محمد بن عيسى ، عن علي بن حديد ، عن مرازم ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن الله أنزل في القرآن تبيان كل شئ حتى والله ما ترك الله شيئا يحتاج العباد إليه إلا بينه للناس حتى لا يستطيع عبد يقول : لو كان هذا نزل في القرآن ، إلا وقد أنزل الله فيه ( 2 ) .
سن : علي بن حديد مثله ( 3 ) .
10 فس : محمد بن أحمد بن ثابت ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن وهيب بن حفص ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : سمعته يقول : إن القرآن زاجر وآمر ، يأمر بالجنة ، ويزجر عن النار ، وفيه محكم ومتشابه ، فأما المحكم فيؤمن به ويعمل به ويدين به ، وأما المتشابه فيؤمن به ولا يعمل به ، وهو قول الله : ( فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا ) ( 4 ) والراسخون في العلم آل محمد عليهم السلام ( 5 ) .
11 فس : قال أميرالمؤمنين عليه السلام : إن الله عزوجل بعث نبيه محمدا صلى الله عليه وآله بالهدى ، وأنزل عليه الكتاب بالحق ، وأنتم اميون عن الكتاب ومن أنزله ، وعن الرسول ومن أرسله ، أرسله على حين فترة من الرسل ، طول هجعة من الامم وانبساط من الجهل ، واعتراض من الفتنة ، وانتقاض من المبرم ، وعمى عن الحق واعتساف من الجور ، وامتحاق من الدين ، وتلظ من الحروب ، وعلى حين
_____________________________________________________
( 1 ) تفسير القمى ص 87 .
( 2 ) تفسير القمى ص 745 والاية في سورة النحل : 88 .
( 3 ) المحاسن ص 267 .
( 4 ) آل عمران : 7 و 8 .
( 5 ) تفسير القمى : 745 .
[ 82 ]
اصفرار من رياض جنات الدنيا ، ويبس من أغصانها ، وانتشار من ورقها ، ويأس من ثمرتها ، واغورار من مائها .
قد درست أعلام الهدى ، وظهرت أعلام الردى ، والدنيا متجهمة في وجوه أهلها ، مكفهرة ، مدبرة غير مقبله ، ثمرتها الفتنة ، وطعامها الجيفة ، وشعارها الخوف ، ودثار ها السيف ، قدمزقهم كل ممزق ، فقد أعمت عيون أهلها ، وأظلمت عليهم أيامها ، قد قطعوا أرحامهم ، وسفكوا دماءهم ، ودفنوا في التراب الموؤدة بينهم من أولادهم ، يختار دونهم طيب العيش ، ورفاهية خفوض الدنيا ، لا يرجون من الله ثوابا ، ولا يخافون والله منه عقابا ، حيهم أعمى نجس ، وميتهم في النار مبلس .
فجاءهم نبيه صلى الله عليه وآله بنسخة ما في الصحف الاولى ، وتصديق الذي بين يديه
-بحار الانوار جلد: 85 من صفحة 82 سطر 11 إلى صفحه 90 سطر 11 وتفصيل الحلال من ريب الحرام ، ذلك القرآن فاستنطقوه ، ولن ينطق لكم اخبركم ، فيه علم ما مضى ، وعلم ما يأتي إلى يوم القيامة ، وحكم ما بينكم وبيان ماأصبحتم فيه تختلفون ، فلو سألتموني عنه لاخبرتكم عنه ، لاني أعلمكم ( 1 ) .
أقول : قد سبقت أخبار الثقلين في كتاب الامامة .
12 ج : عن أبي الجارود قال : قال أبوجعفر عليه السلام : إذا حدثتكم بشئ فسألوني من كتاب الله ، ثم قال في بعض حديثه : إن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن القيل والقال ، وفساد المال ، وكثرة السؤال ، فقيل له : يا ابن رسول الله أين هذا من كتاب الله عزوجل ؟ قال : قوله : ( لا خير في كثير من نجويهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ) ( 2 ) وقال : ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما ) ( 3 ) وقال : ( لا تسئلوا عن أشياء إن تبدلكم تسؤكم ) ( 4 ) .
_____________________________________________________
( 1 ) تفسير القمى : 4 .
( 2 ) النساء : 114 .
( 3 ) النساء : 5 .
( 4 ) الاحتجاج : 193 ، والاية في سورة المائدة : 101 .
[ 83 ]
13 ل : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن معروف ، عن محمد بن يحيى الصير في ، عن حماد بن عثمان قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام : إن الاحاديث تختلف عنكم ، قال : فقال : إن القرآن نزل على سبعة أحرف وأدنى ما للامام أن يفتي على سبعة وجوه ، ثم قال : ( هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب ) ( 1 ) .
شى : حماد مثله ( 2 ) .
14 مع : أبي ، عن سعد ، عن البرقي ، عن محمد بن خالد الاشعري ، عن إبراهيم بن محمد الاشعري ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن أبي خالد القماط ، عن حمران بن أعين قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن ظهر القرآن وبطنه ، فقال : ظهره الذين نزل فيهم القرآن ، وبطنه الذين عملوا بأعمالهم ، يجري فيهم ما نزل في اولئك ( 3 ) .
15 مع : أبي ، عن محمد العطار ، عن سهل ، عن علي بن سليمان ، عن القندي ، عن عبدالله بن سنان ، عن ذريح المحاربي قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام : إن الله قد أمرني في كتابه بأمر فاحب أن أعلمه ، قال : وما ذاك ؟ قلت : قول الله عزوجل : ( ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم ) ( 4 ) قال : ( ليقضوا تفثهم ) لقى الامام ( وليوفوا نذورهم ) تلك المناسك ، قال عبدالله بن سنان : فأتيت أبا عبدالله عليه السلام فقلت : جعلني الله فداك قول الله عزوجل : ( ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم ) قال : أخذ الشارب وقص الاظفار وما أشبه ذلك ، قال : قلت جعلت فداك فان ذريحا المحاربي حدثني عنك أنك قلت له : ( ثم ليقضوا تفثهم ) لقى الامام ( وليوفوا نذورهم ) تلك المناسك ؟ فقال : صدق ذريح ، وصدقت ، إن
_____________________________________________________
( 1 ) الخصال ج 2 ص 10 .
( 2 ) تفسير العياشى ج 1 ص 11 .
( 3 ) معانى الاخبار ص 259 .
( 4 ) الحج : 29 .
[ 84 ]
للقرآن ظاهرا وباطنا ، ومن يحتمل ما يحتمل ذريح ( 1 ) .
16 ير : عبدالله بن جعفر ، عن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن المنذر عن عمرو بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن الله لم يدع شيئا تحتاج إليه الامة إلى يوم القيامة إلا أنزله في كتابه ، وبينه لرسوله ، وجعل لكل شئ حدا ، وجعل عليه دليلا يدل عليه ( 2 ) .