( 3 ) كذا في نسخة الاصل بخط يده قدس سره مكتوبا عليها ( كذا ) وفى نسخة الكافى ج 2 ص 600 ( ويفتح للضياء نظره ) وقدمر عن النوادر ص 17 ( وليبلغ النصفة نظره ) .

[ 33 ]


ما بينكم ( 1 ) .
وقال عليه السلام في خطبة طويلة يذكر فيها بعثة الانبياء عليهم السلام قال عليه السلام : إلى أن بعث الله سبحانه محمدا صلى الله عليه وآله لا نجاز عدته ، وتمام نبوته ، مأخوذا على النبيين ميثاقه ، مشهورة سماته ( 2 ) كريما ميلاده ، وأهل الارض يومئذ ملل متفرقة وأهواء منتشرة ، وطرائق متشتتة ، بين مشبه لله بخلقه ، أو ملحد في اسمه ، أو مشير إلى غيره ، فهداهم به من الضلالة ، وأنقذهم بمكانه من الجهالة .
ثم اختار سبحانه لمحمد صلى الله عليه وآله لقاء ورضي له ما عنده ، فأكرمه عن دار الدنيا ، ورغب به عن مقام البلوى ، فقبضه إليه كريما ، وخلف فيكم ما خلفت الانبياء في اممها ، إذ لم يتركوهم هملا ، بغير طريق واضح ، ولا علم قائم كتاب ربكم مبينا حلاله وحرامه ، وفرائضه وفضائله ، وناسخه ومنسوخه ورخصه وعزائمه ، وخاصه وعامه ، وعبره وأمثاله ، ومرسله ومحدوده ، ومحكمه ومتشابهه ، مفسرا جملته ، ومبينا غوامضه .
بين مأخوذ ميثاق علمه ، وموسع على العباد في جهله ، وبين مثبت في الكتاب فرضه ، معلوم في السنة نسخه ، وواجب في السنة أخذه ، مرخص في الكتاب تركه وبين واجب بوقته ، وزائل في مستقبله .
ومباين بين محارمه ، من كبير أو عد عليه نيرانه ، أو صغير أرصد له غفرانه وبين مقبول في أدناه ، وموسع في أقصاه ( 3 ) .
وقال عليه السلام : وكتاب الله بين أظهركم ناطق لا يعيا لسانه ، وبين لا تهدم أركانه ، وعز لا تهزم أعوانه ( 4 ) .

_____________________________________________________
( 1 ) نهج البلاغة الرقم 313 من الحكم .
( 2 ) السمات جمع سمة : العلامة ، وهى التى ذكرت في الكتاب السالفة المبشرة به .
( 3 ) نهج البلاغة في أواخر الخطبة الاولى .
( 4 ) نهج البلاغة الرقم 131 من الخطب .

[ 34 ]



باب 2 : فضل كتابة المصحف وانشائه وآدابه والنهي عن محوه بالبزاق

1 ل : أبي ، عن سعد ، عن اليقطيني ، عن محمد بن شعيب ، عن الهيثم بن
-بحار الانوار جلد: 85 من صفحة 34 سطر 5 إلى صفحه 42 سطر 5 أبي كهمش ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : ست خصال ينتفع بها المؤمن من بعد موته : ولد صالح يستغفر له ، ومصحف يفرأ منه ، وقليب يحفره ، وغرص يغرسه ، وصدقة ماء يجريه ، وسنة حسنة يؤخذ بها بعده ( 1 ) .
2 ب : علي : عن أخيه عليه السلام قال : سألته عن الرجل [ هل يصلح له أن ] يكتب المصحف بالاحمر قال : لا بأس ( 2 ) .
3 لى : في مناهي النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى أن يمحى شئ من كتاب الله عزوجل بالبزاق أو يكتب منه ( 3 ) .
4 منية المريد : روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لبعض كتابه : ألق الدواة وحرف القلم ، وانصب الباء ، وفرق السين ، ولا تعور الميم ، وحسن الله ، ومد الرحمن ، وجود الرحيم ، وضع قلمك على اذنك اليسرى ، فانه أذكر لك .
وعن زيد بن ثابت أنه ال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا كتبت بسم الله الرحمن الرحيم فبين السين فيه .
وعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا تمد الباء إلى الميم حتى ترفع السين .
وعن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا كتب أحدكم بسم الله الرحمن

_____________________________________________________
( 1 ) الخصال ج 1 ص 156 .
( 2 ) قرب الاسناد ص 164 .
( 3 ) أمالى الصدوق ص 254 .

[ 35 ]


الرحيم فليمد الرحمن .
وعنه عليه السلام أيضا : من كتب بسم الله الرحمن الرحيم فجوده تعظيما لله غفر الله له .
وعن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال : تنوق رجل في بسم الله الرحمن الرحيم فغفرله .
5 عدة الداعى : عن الصادق عليه السلام قال : وقع مصحف في البحر فوجدوه قد ذهب ما فيه الاهذه الاية : ألا إلى الله تصير الامور .

باب 3 : كتّاب الوحي وما يتعلق بأحوالهم

الايات : الانعام : ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال اوحي إلي ولم يوح إليه شئ ومن قال سا نزل مثل ما أنزل الله ( 1 ) .
1 فس : ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال اوحي إلي ولم يوح إليه شئ ومن قال سانزل مثل ما أنزل الله ) فانها نزلت في عبدالله بن سعد بن أبي سرح وكان أخا عثمان من الرضاعة .
حدثني أبي ، عن صفوان ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن عبدالله بن سعد بن أبي سرح أخو عثمان من الرضاعة أسلم وقدم المدينة ، وكان له خط حسن ، وكان إذا نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وآله دعاه فكتب ما يمليه عليه رسول الله صلى الله عليه وآله ، فكان إذا قال له رسول الله صلى الله عليه وآله : ( سميع بصير ) يكتب ( سميع عليم ) وإذا قال : ( والله بما تعملون خبير ) يكتب ( بصير ) ويفرق بين التاء والياء وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : هو واحد ، فارتد كافرا ورجع إلى مكة وقال لقريش : والله ما يدري محمد ما يقول ، أنا أقول مثل ما يقول ، فلا ينكر على ذلك ، فأنا انزل مثل ما ينزل ، فأنزل على نبيه صلى الله عليه وآله في ذلك ( ومن

_____________________________________________________
( 1 ) الانعام : 93 والاية ساقطة عن نسخة الكمبانى .

[ 36 ]


أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال اوحي إلى ولم يوح إليه شئ ومن قال سانزل مثل ماأنزل الله ) .
فلما فتح رسول الله صلى الله عليه وآله مكة أمر بقتله فجاء به عثمان قد أخذ بيده ورسول الله في المسجد ، فقال : يا رسول الله اعف عنه ، فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله ثم أعاد فسكت ثم أعاد فقال : هو لك ، فلمامر قال رسول الله صلى الله عليه وآله لاصحابه : ألم أقل من رآه فليقتله ؟ فقال رجل : عيني إليك يا رسول الله صلى الله عليه وآله أن تشير إلي فأقتله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الانبياء لا يقتلون بالاشارة ، فكان من الطلقاء ( 1 ) .
2 مع : ابن المتوكل ، عن الحميري ، عن ابن عيسى ، عن ابن محبوب عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله ومعاوية يكتب بين يديه وأهوى بيده إلى خاصرته بالسيف : من أدرك هذا يوما أميرا فليبقرن خاصرته بالسيف ، فرآه رجل ممن سمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله يوما وهو يخطب بالشام على الناس فاخترط سيفه ثم مشى إليه فحال الناس بينه وبينه ، فقالوا : يا عبدالله مالك ؟ فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : من أدرك هذا يوما أميرا فليبقر خاصرته بالسيف ، قال : فقالوا : أتدري من استعمله ؟ قال : لا ، قالوا : أميرالمؤمنين عمر ، فقال الرجل : سمعا وطاعة لاميرالمؤمنين .
قال الصدوق رضوان الله عليه : إن الناس شبه عليهم أمر معاوية بأن يقولوا : كان كاتب الوحي ، وليس ذاك بموجب له فضيلة ، وذلك أنه قرن في ذلك إلى عبدالله ابن سعد بن أبي سرح فكانا يكتبان له الوحي ، وهو الذي قال : ( سانزل مثل ما أنزل الله ) فكان النبي صلى الله عليه وآله يملي عليه ( والله غفور رحيم ) فيكتب ( والله عزيز حكيم ) ويملي عليه ( والله عزيز حكيم ) فيكتب ( والله عليم حكيم ) فيقول له النبي صلى الله عليه وآله : هو واحد ، فقال عبدالله بن سعد : إن محمدا لا يدري ما يقول إنه يقول ، وأنا أقول غير ما يقول ، فيقول لي : هو واحد هو واحد ، إن جاز هذا فاني سانزل مثل ما أنزل الله ، فأنزل الله فيه ( ومن قال سانزل مثل ما أنزل الله ) .

_____________________________________________________
( 1 ) تفسير القمى ص 198 .

[ 37 ]


فهرب وهجا النبي صلى الله عليه وآله فقال النبي صلى الله عليه وآله : من وجد عبدالله بن سعد بن أبي سرح ولو كان متعلقا بأستار الكعبة فليقتله ، وإنما كان النبي صلى الله عليه وآله يقول له فيما يغيره هو واحد هو واحد لانه لا ينكتب ما يريده عبدالله إنما كان ينكتب ما كان يمليه عليه السلام فقال : هو واحد غيرت أم لم تغير لم ينكتب ما تكتبه بل ينكتب ما امليه عن الوحي وجبرئيل عليه السلام يصلحه .
وفي ذلك دلالة للنبي صلى الله عليه وآله ووجه الحكمة في الستكتاب النبي صلى الله عليه وآله الوحي معاوية وعبدالله بن سعد وهما عدو ان هو أن المشركين قالوا : إن محمدا يقول هذا القرآن من تلقاء نفسه ، ويأتي في كل حادثة بآية يزعم أنها انزلت عليه وسبيل من يضع الكلام في حوادث يحدث في الاوقات أن يعير الالفاظ إذا استعيد ذلك الكلام ، ولا يأتي به في ثاني الامر وبعد مرور الاوقات عليه إلا مغيرا عن حاله الاولى لفظا ومعنى ، أو لفظا دون معنى ، فاستعان في كتب ما ينزل عليه في الحوادث الواقعة بعدوين له في دينه عدلين عند أعدائه ليعلم الكفار والمشركون أن كلامه في ثاني الامر كلامه في الاول غير مغير ، ولا مزال عن جهته ، فيكون أبلغ للحجة عليهم ، ولو استعان في ذلك بوليين مثل سلمان وأبي ذر وأشباههما لكان الامر عند أعدائه غير واقع هذا الموقع ، وكانت يتخيل فيه التواطى والتطابق فهذا وجه الحكمة في استكتابهما واضح مبين والحمدلله ( 1 ) .
3 شى : عن الحسين بن سعيد ، عن أحدهما قال : سألته عن قول الله : ( أو قال اوحي إلى ولم يوح إليه شئ ) قال نزلت في ابن سرح : الذي كان عثمان ابن عفان استعمله على مصر ، وهو ممن كان رسول الله صلى الله عليه وآله يوم فتح مكة هدر دمه ، وكان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وآله فاذا أنزل الله عليه ( فان الله عزيز حكيم ) كتب ( فان الله عليم حكيم ) [ فيقول له رسول الله صلى الله عليه وآله : دعها فان الله عليم حكيم ] ( 2 ) وقد كان ابن أبي سرح يقول للمنافقين : إني لاقول الشئ مثل ما يجئ به هو

_____________________________________________________
( 1 ) معانى الاخبار ص 346 .
( 2 ) الزيادة من نسخة الكافى .

[ 38 ]


فما يغير على فأنزل الله فيه الذي أنزل ( 1 ) .
4 كا : أبوعلي الاشعري ، عن محمد بن عبدالجبار ، عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أحدهما عليهما السلام مثله ( 2 ) .
أقول : في خبر المفضل بن عمر الذي مضى بطوله في كتاب الغيبة أنه قال الصادق عليه السلام : يا مفضل إن القرآن نزل في ثلاث وعشرين سنة ، والله يقول : ( شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن ) ( 3 ) وقال : ( إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين * فيها يفرق كل أمر حكيم * أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين ) ( 4 ) وقال : ( لولانزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ) ( 5 ) .
قال المفضل : يا مولاي فهذا تنزيله الذي ذكره الله في كتابه ، وكيف ظهر الوحي في ثلاث وعشرين سنة ؟ قال : نعم يا مفضل أعطاه الله القرآن في شهر رمضان وكان لا يبلغه إلا في وقت استحقاق الخطاب ، ولا يؤديه إلا في وقت أمر ونهي فهبط جبرئيل عليه السلام بالوحي فبلغ ما يؤمر به وقوله : ( لا تحرك به لسانك لتعجل به ) ( 6 ) فقال المفضل : أشهد أنكم من علم الله علمتم ، وبقدرته قدرتم وبحكمه نطقتم ، وبأمره تعملون ( 7 ) .

_____________________________________________________
( 1 ) تفسير العياشى ج 1 ص 369 .
( 2 ) الكافى ج 8 ص 200 .
( 3 ) البقرة : 185 .
( 4 ) الدخان : 3 5 .
( 5 ) الفرقان : 32 .
( 6 ) القيامة : 18 .
( 7 ) راجع ج 53 ص 1 من هذه الطبعة الحديثة .

[ 39 ]



باب 4 : ضرب القرآن بعضه ببعض ومعناه

1 ثو ( 1 ) مع : ابن الوليد ، عن ابن أبان ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر عن القاسم بن سليمان ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : ما ضرب رجل القرآن بعضه ببعض إلا كفر ( 2 ) .
سن : أبي عن النضر مثله ( 3 ) .
شى : عن القاسم مثله ( 4 ) .
قال الصدوق رحمه الله : سألت ابن الوليد عن معنى هذا الحديث فقال : هو أن تجيب الرجل في تفسير آية بتفسير آية اخرى ( 5 ) .

باب 5 : أول سورة نزلت من القرآن وآخر سورة نزلت منه

1 ن : أحمد بن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن جده ، عن ابن معبد ، عن ابن خالد ، عن الرضا ، عن أبيه عليهما السلام قال : أول سورة نزلت ( بسم الله الرحمن الرحيم إقرأ باسم ربك ) وآخر سورة نزلت ( إذا جاء نصر الله والفتح ) ( 6 ) .

_____________________________________________________
( 1 ) ثواب الاعمال ص 249 .
( 2 ) معانى الاخبار ص 190 .
( 3 ) المحاسن ص 212 .
( 4 ) تفسير العياشى ج 1 ص 18 .
( 5 ) قاله في كتاب معانى الاخبار .
( 6 ) عيون الاخبار ج 2 ص 6 .

[ 40 ]



باب 6 : عزائم القرآن

1 ل : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن البزنطي ، عن داود بن سرحان ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن العزائم أربع اقرأ باسم ربك الذي خلق ، والنجم ، وتنزيل السجدة ، وحم السجدة ( 1 ) .

باب 7 : ما جاء في كيفية جمع القرآن وما يدلّ على تغييره وفيه رسالة سعد بن عبدالله الاشعري القمي في أنواع آيات القرآن أيضا

1 أقول : قد مضى في كتاب الفتن في باب غصب الخلافة من كتاب سليم بن قيس راويا عن سلمان رضي الله عنه أن أميرالمؤمنين صلوات الله عليه لما رأى غدر الصحابة وقلة وفائهم ، لزم بيته وأقبل على القرآن يؤلفه ويجمعه فلم يخرج من بيته حتى جمعه وكان في الصحف والشظاظ والاسيار والرقاع ( 2 ) فلما جمعه كله وكتبه بيده تنزيله وتأويله ، والناسخ منه والمنسوخ ، بعث إليه أبوبكر أن اخرج فبايع فبعث إليه أني مشغول فقد آليت على نفسي يمينا ألا أرتدي برداء إلا للصلاة حتى اؤلف القرآن وأجمعه فسكتوا عنه أياما فجمعه في ثوب واحد وختمه ، ثم خرج إلى الناس وهم مجتمعون مع أبي بكر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله فنادى علي عليه السلام بأعلى صوته : أيها الناس إني لم أزل منذقبض رسول الله صلى الله عليه وآله مشغولا بغسله ، ثم بالقرآن حتى جمعته كله في هذا الثوب الواحد ، فلم ينزل الله على نبيه صلى الله عليه وآله آية من القرآن إلا وقد جمعتها ، وليست منه آية إلا وقد أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وآله وعلمني تأويلها ، ثم قال

_____________________________________________________
( 1 ) الخصال ج 1 ص 120 .
\ \ \ ( 2 ) الشظاظ : خشبة عقفاء تدخل في عروتى الجوالق ، والاسيار جمع سير : قدة من الجلد مستطيلة ، والرقاع جمع الرقعة : القطعة من الورق .

[ 41 ]


علي عليه السلام لا تقولوا غدا إنا كنا عن هذا غافلين ، ثم قال لهم علي عليه السلام : لا تقولوا يوم القيامة إني لم أدعكم إلى نصرتي ولم اذكر حقي ، ولم أدعكم إلى كتاب الله من فاتحته إلى خاتمته ، فقال له عمر : ما أغنانا بما معنا من القرآن عما تدعونا إليه .
ثم دخل علي عليه السلام بيته ( 1 ) .
أقول : وقد مضى أيضا في باب احتجاج أميرالمؤمنين عليه السلام على القوم في زمن عثمان برواية سليم أنه قال طلحة لعلي عليه السلام : يا أبا الحسن شئ اريد أن أسئلك عنه رأيتك خرجت بثوب مختوم ، فقلت : أيها الناس إني لم أزل مشتغلا برسول الله صلى الله عليه وآله بغسله وكفنه ودفنه ثم اشتغلت بكتاب الله حتى جمعته فهذا كتاب الله عندي مجموعا لم يسقط عني حرف واحد ، ولم أردلك الذي كتبت وألفت ، وقد رأيت عمر بعث إليك أن ابعث به إلي فأبيت أن تفعل ، فدعا عمر الناس فاذا شهد رجلان على آية كتبها ، وإذا لم يشهد عليها غير رجل واحد أرجأها ، فلم يكتب ، فقال عمر وأناأسمع : إنه قد قتل يوم اليمامة قوم كانوا يقرؤون قرآنا لا يقرأه غيرهم ، فقد ذهب وقد جاءت شاة إلى صحيفة وكتاب يكتبون فأكلتها وذهب ما فيها ، والكاتب يومئذ عثمان ، وسمعت عمر وأصحابه الذين ألفوا ما كتبوا على عهد عمر وعلى عهد عثمان يقولون : إن الاحزاب كانت تعدل سورة البقرة ، وإن النور نيف ومائة آية ، والحجر تسعون ومائة آية ، فما هذا ؟ وما يمنعك يرحمك الله أن تخرج كتاب الله إلى الناس ؟ وقد عهدت عثمان حين أخذ ما ألف عمر ، فجمع له الكتاب وحمل الناس على قراءة واحده فمزق مصحف ابي بن كعب وابن مسعود وأحرقهما بالنار .
فقال له علي عليه السلام : يا طلحة إن كل آية أنزلها الله جل وعلا على محمد صلى علله عليه وآله عندي باملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخط يدي وتأويل كل آية أنزلها الله على محمد صلى الله عليه وآله وكل حلال وحرام ، أو حد أوحكم ، أو شئ تحتاج إليه الامة إلى يوم القيامة مكتوب باملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخط يدي حتى أرش الخدش ، فقال

_____________________________________________________
( 1 ) كتاب سليم بن قيس : 72 ، الاحتجاج ص 52 .

[ 42 ]


طلحة : كل شئ من صغير أو كبير أو خاص أو عام كان أو يكون إلى يوم القيامه فهو عندك مكتوب ؟ قال : نعم وسوى ذلك إن رسول الله صلى الله عليه وآله أسر إلي في مرضه مفتاح ألف باب من العلم ، ى فتح كل باب ألف باب ، ولو أن الامة منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله ابتعوني وأطاعوني لاكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ، وساق الحديث إلى أن قال :
-بحار الانوار جلد: 85 من صفحة 42 سطر 6 إلى صفحه 50 سطر 6 ثم قال طلحة : لا أراك يا أبا الحسن أجبتني عما سألتك عنه من أمر القرآن ألا تظهره للناس ، قال : يا طلحة عمدا كففت عن جوابك فأخبرني عن ماكتب عمر وعثمان أقرآن كله أم في ما ليس بقرآن ؟ قال طلحة : بل قرآن كله ، قال : إن أخذتم بما فيه نجوتم من النار ، ودخلتم الجنة ، فان فيه حجتنا ، وببان حقنا ، وفرض طاعتنا ، قال طلحة : حسبي أما إذا كان قرآنا فحسبي .
ثم قال طلحة : فأخبرني عما في يديك من القرآن وتأويله وعلم الحلال والحرام إلى من تدفعه ومن صاحبه بعدك ؟ قال : إلى الذي أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله أن أدفعه إليه وصيي وأولى الناس بعدي بالناس ابني الحسن ، ثم يدفعه ابني الحسن إلى ابني الحسين ثم يصير إلى واحد بعد واحد من ولد الحسين حتى يرد آخرهم على رسول الله صلى الله عليه وآله حوضه ، هم مع القرآن لا يفارقونه ، والقرآن معهم لا يفارقهم ( 1 ) .
2 ج : في رواية أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أنه لما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله جمع علي عليه السلام القرآن وجاء به إلى المهاجرين والانصار وعرضه عليهم كما قد أوصاه بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
فلما فتحه أبوبكر خرج في أول صفحة فتحها فضائح القوم ، فوثب عمر وقال : يا علي اردده فلا حاجة لنا فيه ، فأخذه علي عليه السلام وانصرف ثم أحضروا زيد بن ثابت وكان قاريا للقرآن ، فقال له عمر : إن عليا جاءنا بالقرآن ، وفيه فضائح المهاجرين والانصار : وقد رأينا أن نؤلف القرآن ونسقط منه ما كان فيه فضيحة وهتك للمهاجرين والانصار ، فأجابه زيد إلى ذلك ثم قال : فان أنا فرغت من القرآن على ما سألتم وأظهر علي القرآن الذي ألفه أليس قد

_____________________________________________________
( 1 ) كتاب سليم بن قيس ص 108 و 110 ، الاحتجاج ص 81 .

[ 43 ]


بطل ما قد عملتم ؟ قال عمر : فما الحيلة ؟ قال زيد أنتم أعلم بالحيلة ، فقال عمر : ما حيلة دون أن نقتله ونستريح منه ، فدبر في قتله على يد خالدبن الوليد ، فلم يقدر على ذلك وقد مضى شرح ذلك فلما استخلف عمر سأل عليا عليه السلام أن يدفع إليهم القرآن فيحرفوه فيما بينهم ، فقال : يا أبا الحسن إن جئت بالقرآن الذي كنت جئت به إلى أبي بكر حتى نجتمع عليه ، فقال علي عليه السلام : هيهات ليس إلى ذلك سبيل إنما جئت به إلى أبي بكر لتقوم الحجة عليكم ولا تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا ما جئتنا به ، إن القرآن الذي عندي لا يمسه إلا المطهرون والاوصياء من ولدي ، فقال عمر : فهل وقت لا ظهاره معلوم ؟ قال علي عليه السلام : نعم إذا اقام القائم من ولدي يظهره ويحمل الناس عليه فتجري السنة عليه ( 1 ) .
3 ج : في خبر من ادعى التناقض في القرآن : قال أميرالمؤمنين عليه السلام : وأما هفوات الانبياء ، وما بينه الله في كتابه ووقوع الكناية عن أسماء من اجترم أعظم مما اجترمته الانبياء ممن شهد الكتاب بظلمهم ، فان ذلك من أدل الدلايل على حكمة الله عزوجل الباهرة ، وقدرته القاهرة ، وعزته الظاهرة ، لانه علم أن براهين الانبياء عليهم السلام تكبر في صدور اممهم ، وأن منهم يتخذ بعضهم إلها كالذي كان من النصارى في ابن مريم ، فذكرها دلالة على تخلفهم عن الكمال الذي تفرد به عزوجل ، ألم تسمع إلى قوله في صفة عيسى ، حيث قال فيه وفي امه : ( كانا يأكلان الطعام ) ( 2 ) يعني أن من أكل الطعام كان له ثفل ، ومن كان له ثفل ، ومن كان له ثفل فهو بعيد مما ادعته النصارى لا بن مريم ، ولم يكن عن أسماء الانبياء تجبرا وتعززا بل تعريفا لاهل الاستبصار ، إن الكناية عن أسماء ذوي الجرائر العظيمة من المنافقين في القرآن ليست من فعله تعالى وإنها من فعل المغيرين والمبدلين ، الذين جعلوا القرآن عضين ، واعتاضوا الدنيا من الدين .