9 - لى : ( 4 ) عن ابن إدريس ، عن أبيه ، عن ابن أبي الخطاب ، عن المغيرة ( 1 ) المجالس ص 67 .
وسيأتى بهذا السند أيضا عن العيون .
( 29 المجالس ص 68 .
( 3 ) المصدر ص 68 .
( 4 ) المصدر ص 126 .

[383]


ابن محمد ، عن بكر بن خنيس ، عن أبي عبدالله الشامي ، عن نوف البكالي قال : أتيت أمير المؤمنين عليه السلام وهو في رحبة مسجد الكوفة فقلت : السلام عليك يا أمير - المؤمنين ورحمة الله وبركاته ، فقال : وعليك السلام يا نوف ورحمة الله وبركاته ، فقلت له : يا أمير المؤمنين عظني ، فقال : يا نوف أحسن يحسن إليك ، فقلت زدني يا أمير المؤمنين ، فقال : يا نوف ارحم ترحم ، فقلت : زدني يا أمير المؤمنين ، قال : يا نوف قل خيرا تذكر بخير ، فقلت : زدني يا أمير المؤمنين ، قال : اجتنب الغيبة فانها ادام كلاب النار .
ثم قال : قال عليه السلام : يا نوف كذب من زعم أنه ولد من حلال وهو يأكل لحوم الناس بالغيبة وكذب من زعم أنه ولد من حلال وهو يبغضني ويبغض الائمة من ولدي ، وكذب من زعم أنه ولد من حلال وهو يحب الزناء وكذب من زعم أنه يعرف الله عزوجل وهو مجتر على معاصي الله كل يوم وليلة ، يا نوف أقبل وصيتي لا تكونن نقيبا ولا عريفا ولا عشارا ولا بريدا ، يا نوف صل رحمك يزيد الله في عمرك وحسن خلقك يخفف الله في حسابك ، يا نوف إن سرك أن تكون معي يوم القيامة فلا تكن للظالمين معينا ، يا نوف من أحبنا كان معنا يوم القيامة ، ولو أن رجلا أحب حجرا لحشره الله معه ، يا نوف إياك أن تتزين للناس وتبارز الله بالمعاصي فيفضحك الله يوم تلقاه ، يا نوف احفظ عني ماأقول لك تنل به خير الدنيا والاخرة .
10 - ن ، لى : ( 1 ) عن علي بن أحمد بن موسى ، عن محمد بن هارون الصوفي عن عبيدالله موسى الروياني ، عن عبدالعظيم بن عبدالله الحسني قال : قلت لابي - جعفر محمد بن علي الرضا عليهما السلام يا ابن رسول الله حدثني بحديث عن آبائك عليهم السلام فقال : حدثني أبي ، عن جدي ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال أمير - المؤمنين عليه السلام : لا يزال الناس بخير ما تفاوتوا فإذا استووا هلكوا .
قال : قلت له : زدني يا ابن رسول الله ، فقال : حدثني أبي ، عن جدي ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام لو تكاشفتم ما تدافنم .

____________________________________________________
( 1 ) العيون ص 216 .
والمجالس ص 267 .

[384]


قال : فقلت له : زدني يا ابن رسول الله فقال : حدثني أبي ، عن جدي ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بطلاقة الوجه وحسن اللقاء فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم " .
قال : فقلت له : زدني يا ابن رسول الله فقال : حدثني أبي ، عن جدي ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : من عتب على الزمان طالت معتبته .
قال : فقلت له : زدني يا ابن رسول الله فقال : حدثني أبي ، عن جدي ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : مجالسة الاشرار تورث سوء الظن بالاخيار .
قال : فقلت له : زدني يا ابن رسول الله ، قال : حدثني أبي ، عن جدي ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد .
قال : فقلت له : زدني يا ابن رسول الله ، فقال : حدثني أبي ، عن جدي ، عن آبائه عليهم قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : قيمة كل امرء ما يحسنه .
قال : فقلت له : زدني يا ابن رسول الله ، قال : حدثني أبي ، عن جدي ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : المرء مخبو تحت لسانه .
قال : فقلت له : زدني يا ابن رسول الله ، فقال : حدثني أبي ، عن جدي عن آبائه عليهم السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : ما هلك امرء عرف قدره قال : فقلت : له : زدني يا ابن رسول الله ، فقال : حدثني أبي ، عن جدي ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : التدبير قبل العمل يؤمنك من الندم .
قال : قلت له : زدني يا ابن رسول الله ، فقال : حدثني أبي ، عن جدي ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : من وثق بالزمان ، صرع .
قال : فقلت له : زدني يا ابن رسول الله فقال : حدثني أبي ، عن جدي ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : خاطر بنفسه من استغنى برأيه .

[385]


قال : فقلت له : زدني يا ابن رسول الله ، فقال : حدثني أبي ، عن جدي ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : قلة العيال أحد اليسارين .
قال : فقلت له : زدني يا ابن رسول الله فقال : حدثني أبي ، عن جدي ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : من دخله العجب هلك .
قال : فقلت له : زدني يا ابن رسول الله ، فقال : حدثني أبي ، عن جدي ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : من أيقن بالخلف جاد بالعطية .
قال فقلت له : زدني يا ابن رسول الله فقال : حدثني أبي ، عن جدي ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : من رضي بالعافية ممن دونه رزق السلامة ممن فوقه .
قال : فقلت له : حسبي .
11 - جا ، ما : ( 1 ) عن المفيد ، عن علي بن محمد بن حبيش الكاتب ، عن الحسن بن علي الزعفراني ، عن إبراهيم بن محمد الثقفي ، عن عبدالله بن محمد بن عثمان ، عن علي بن محمد بن أبي سعيد ، عن فضيل بن الجعد ، عن أبي إسحاق الهمداني قال : لماولى أمير المؤمنين عليه السلام محمد بن أبي بكر مصر وأعمالها كتب له كتابا وأمره أن يقرأه على أهل مصر وليعمل بما وصاه به فيه فكان الكتاب : بسم الله الرحمن الرحيم من عبدالله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إلى أهل مصر ومحمد بن أبي بكر ، سلام عليكم فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فإني اوصيكم بتقوى الله فيما أنتم عنه مسؤولون وإليه تصيرون ، فإن الله تعالى يقول : " كل نفس بما كسبت رهينة " ( 2 ) ويقول : " ويحذركم الله نفسه وإلى الله
-بحار الانوار مجلد: 70 من ص 385 سطر 19 الى ص 393 سطر 18 المصير " ( 3 ) ويقول : " فوربك لنسئلنهم أجمعين * عما كانوا يعملون " ( 4 ) .
واعلموا عبادالله إن الله عزوجل سائلكم عن الصغير من عملكم

____________________________________________________
( 1 ) مجالس المفيد ص 152 .
وأمالى الشيخ ج 1 ص 24 .
( 2 ) المدثر : 43 .
( 3 ) آل عمران : 28 .
( 4 ) الحجر : 93 .

[386]


والكبير فإن يعذب فنحن أظلم وإن يعف فهو أرحم الراحمين .
يا عبادالله إن أقرب ما يكون العبد إلى المغفرة والرحمة حين يعمل لله بطاعته وينصحه في التوبة .
عليكم بتقوى الله فإنها تجمع الخير ، ولا خير غيرها ويدرك بها من الخير ما لايدرك بغيرها من خير الدنيا وخير الاخرة قال الله عزوجل : " وقيل للذين اتقوا ماذاأنزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الاخرة خير ولنعم دار المتقين ( 1 ) .
اعلموا يا عبادالله إن المؤمن من يعمل الثلاث من الثواب أما الخير فان الله يثيبه بعمله في دنياه قال الله سبحانه لابراهيم " وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الاخرة لمن الصالحين " ( 2 ) فمن عمل لله تعالى أعطاه الله أجره في الدنيا والاخرة ، وكفاه المهم فيهما ، وقد قال الله تعالى " يا عبادالذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ( 3 ) " فما أعطاهم .
الله في الدنيا لم يحاسبهم به في الاخرة .
قال الله تعالى : " للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ( 4 ) " والحسنى هي الجنة والزيادة هي الدنيا .
وإن الله تعالى يكفر بكل حسنة سيئة قال الله عزوجل " إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين ( 5 ) " حتى إذا كان يوم القيامة حسبت لهم حسناتهم ، ثم أعطاهم بكل واحدة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف قال الله عزوجل " جزاء من ربك عطاء حسابا ( 6 ) " وقال " اولئك لهم جزآه الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون ( 7 ) " فارغبوا في هذا رحمكم الله ، واعملوا له و

____________________________________________________
( 1 ) النحل : 31 .
( 2 ) العنكبوت : 26 .
( 3 ) الزمر : 13 .
" بغير حساب " أى أجرا لا يهتدى اليه حساب الحساب .
( 4 ) يونس : 27 .
( 5 ) هود : 116 .
( 6 ) النبأ : 36 .
أى حسب لهم حسناتهم ثم أعطاهم بكل واحدة عشر أمثالها .
( 7 ) السبأ : 37 .

[387]


تحاضوا عليه ( 1 ) .
واعلموا يا عبادالله إن المتقين حازوا عاجل الخير وآجله ، شاركوا أهل الدنيا في دنيا هم ولم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم ، أباحهم الله ما كفاهم ، وأغناهم قال الله عز اسمه " قل من حرم زينة الله التي أخرج لعبادة والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحيوة الدنيا خالصة يوم القيمة كذلك نفصل الايات لقوم يعلمون ( 2 ) " سكنوا الدنيا بأفضل ما سكنت ، وأكلوها بأفضل ما أكلت ، شاركوا أهل الدنيا في دنيا هم وأكلوا معهم من طيبات ما يأكلون ، وشربوا من طيبات ما يشربون ، ولبسوا من أفضل ما يلبسون ، وسكنوا من أفضل ما يسكنون ، وتزوجوا من أفضل ما يتزوجون ، وركبوا من أفضل ما يركبون أصابوا لذة الدنيا مع أهل الدنيا وهم غدا جيران الله تعالى يتمنون عليه فيعطيهم ما يتمنون ، لا يرد لهم دعوة ولا ينقص لهم نصيب من اللذة ، فإلى هذا يا عبادالله يشتاق إليه من كان له عقل ، و يعمل له بتقوى الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
يا عبادالله إن اتقيتم الله وحفظتم نبيكم في أهل بيته فقد عبد تموه بأفضل ما عبد وذكره تموه بأفضل ما ذكر ، وشكر تموه بأفضل ما شكر ، وأخذتم بأفضل الصبر والشكر ، واجتهدتم بأفضل الاجتهاد ، وإن كان غير كم أطول منكم صلاة وأكثر منكم صياما ، فأنتم أتقى لله وأنصح منهم لاولى الامر ، احذروا يا عبادالله الموت وسكرته ، فأعدواله عدته فانه يفجأكم بأمر عظيم ، بخير لا يكون معه شر أبدا ، أو بشر لايكون معه خير أبدا فمن أقرب إلى الجنة من عاملها ؟ ومن أقرب إلى النار من عاملها ؟ إنه ليس أحد من الناس تفارق روحه جسده حتى يعلم إلى أي المنزلتين يصير ، إلى الجنة أم النار أعدوا هو لله أم ولي ، فان كان وليا لله فتحت له أبواب الجنة وشرعت له طرقها و رأى ما أعد الله له فيها ، ففرغ من كل شغل ، ووضع عنه كان ثقل ، وإن كان عدو الله فتحت له أبواب النار ، وشرع له طرقها ، ونظر إلى ما أعدالله له فيها ، فاستقبل كل مكروه ، وترك كل سرور ، كل هذا يكون عند الموت ، وعنده يكون بيقين

____________________________________________________
( 1 ) تحاض القوم : تحاثوا .
( 2 ) الاعراف : 30 .

[388]


قال الله تعالى : " الذين تتوفيهم الملئكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون " ( 1 ) .
ويقول : " الذين تتوفيهم الملائكة ظالمي أنفسهم فأقلوا السلم ما كنا نعمل من سوء بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون * فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين " ( 2 ) .
يا عباد الله إن الموت ليس منه فوت فاحذروه قبل وقوعه وأعدوا له عدته فإنكم طرد الموت ، إن أقمتم له أخذكم ، وإن فررتم منه أدرككم ، وهو ألزم لكم من ظلكم ، الموت معقود بنواصيكم ، والدنيا تطوي خلفكم ، فأكثروا ذكر الموت عند ما تنازعكم إليه أنفسكم من الشهوات وكفى بالموت واعظا ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله كثيرا ما يوصي أصحابه بذكر الموت فقال : " أكثروا ذكر الموت فإنه هاذم اللذات حائل بينكم وبين الشهوات .
يا عبادالله ما بعد الموت لمن لا يغفر له أشد من الموت ، القبر فاحذروا ضيقه وضنكه وظلمته وغربته ، إن القبر يقول كل يوم : أنا بيت الغربة ، أنا بيت التراب أنا بيت الوحشة ، أنا بيت الدود والهوام ، والقبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران ، إن العبد المؤمن إذا دفن قالت له الارض : مرحبا وأهلا ، قد كنت ممن أحب أن تمشي على ظهري ، فإذا وليتك فستعلم كيف صنيعي بك ، فيتسع له مد البصر .
وإن الكافر إذا دفن قالت له الارض : لا مرحبا بك ولا أهلا ، لقد كنت من أبغض من يمشي على ظهري ، فإذا وليتك فستعلم كيف صنيعي بك ، فتضمه حتى تلتقي أضلاعه ، وإن المعيشة الضنك التي حذر الله منها عدوه عذاب القبر ، إنه يسلط على الكافر في قبره تسعة وتسعين تنينا فينهشن لحمه ويكسرن عظمه ، يترددن عليه كذلك إلى يوم يبعث ، لو أن تنينا منها تنفخ في الارض لم تنبت زرعا أبدا .
[ اعملوا ] يا عبادالله إن أنفسكم الضعيفة وأجسادكم الناعمة الرقيقة التي

____________________________________________________
( 1 ) النحل : 34 .
( 2 ) النحل : 30 و 31 .
( 3 ) الهاذم بالذال المعجمة بمعنى الهادم .

[389]


يكفيها اليسير ، تضعف عن هذا فان استطعتم أن تجزعوا لاجسادكم ( 1 ) وأنفسكم مما لا طاقة لكم به ولا صبر لكم عليه فاعملوا بما أحب الله ، واتركوا ما كره الله .
يا عبادالله إن بعد البعث ما هو أشد من القبر يوم يشيب فيه الصغير ، ويسكر منه الكبير ، ويسقط فيه الجنين ، وتذهل كل مرضعة عما أرضعت ، يوم عبوس قمطرير يوم كان شره مستطيرا ، إن فزع ذلك اليوم ليرهب الملائكة الذين لا ذنب لهم وترعد منه السبع الشداد ، والجبال الاوتاد ، والارض المهاد ، وتنشق السماء فهي يومئذ واهية ، وتتغير فكأنها وردة كالدهان ، وتكون الجبال سرابا مهيلا ، بعد ما كانت صما صلابا ، وينفخ في الصور فيفزع من في السموات ومن في الارض إلا من شاءالله ، فكيف من عصى بالسمع والبصر واللسان واليد والرجل والفرج والبطن ، إن لم يغفر الله له ويرحمه من ذلك اليوم لانه يفضى ويصير إلى غيره إلى نار قعرها بعيد ، وحرها شديد ، و شرابها صديد ، وعذابها جديد ، ومقامعها حديد ، لا يفتر عذابها ، ولا يموت ساكنها ، دار ليس فيها رحمة ، ولا تسمع لاهلها دعوة .
واعلموا يا عبادالله إن مع هذا رحمة الله التي لا تعجز العباد جنة عرضها كعرض السموات والارض اعدت للمتقين ، ولا يكون معها شر أبدا .
لذاتها لا تمل ومجتمعها لا يتفرق ، وسكانها قد جاوروا الرحمن ، وقام بين أيديهم الغلمان بصحاف من الذهب فيها الفاكهة والريحان .
ثم اعلم يا محمد بن أبي بكر إني قدو ليتك أعظم أجنادي في نفسي أهل مصر فاذا وليتك ما وليتك من أمر الناس فأنت حقيق أن تخاف منه على نفسك ، وأن تحذر منه على دينك ، فإن استطعت أن لا تسخط ربك برضى أحد من خلقه فافعل فان لله عزوجل خلفا من غيره وليس في شئ سواه خلف منه ، اشتد على الظالم ، وخذ عليه ولن لاهل الخير وقربهم ، واجعلهم بطانتك وأقرانك ، وانظر إلى صلاتك كيف هي فإنك إمام لقومك ان تتمها ولا تخففها وليس من إمام يصلي بقوم يكون في صلاتهم نقصان إلا كان عليه لاينقص من صلاتهم شئ ، وتممها وتحفظ فيها يكن لك

____________________________________________________
( 1 ) في مجالس المفيد " تنزعوا أحسادكم " وهو الصواب .

[390]


مثل اجورهم ولا ينقص ذلك من أجرهم شئ ، وانظر إلى الوضوء فإنه من تمام الصلاة ، تمضمض ثلاث مرات ، واستنشق ثلاثا ، واغسل وجهك ثم يدك اليمنى ثم اليسرى ثم امسح رأسك ورجليك فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآاله يصنع ذلك ، واعلم أن الوضوء نصف الايمان ثم ارتقب وقت الصلاة لوقتها ، ولا تعجل بها قبله لفراغ ، ولا تؤخرها عنه لشغل ، فان رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وآله عن أوقات الصلاة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أتاني جبرئيل عليه السلام وقت الصلاة حين زالت الشمس فكانت على حاجبه الايمن ، ثم أتاني وقت العصر فكان ظل كل شئ مثله ، ثم صلى المغرب حين غربت الشمس ، ثم صلى العشاء الاخرة حين غاب الشفق ثم صلى الصبح فأغلس بها والنجوم مشبكة فصل لهذه الاوقات .
وألزم السنة المعروفة والطريق الواضح ، ثم انظر ركوعك وسجودك فان رسول الله صلى الله عليه وآله كان أتم الناس صلاة وأخفهم عملا فيها .
واعلم أن كل شئ من عملك تبع لصلاتك فمن ضيع الصلاة فانه لغيرها أضيع ، أسأل الله الذي يرى ولا يرى وهو بالمنظر الاعلى أن يجعلنا وإياك ممن يحب ويرضى حتى يعيننا وإياك على شكره وذكره ، وحسن عبادته وأداء حقه وعلى كل شئ اختارلنا في ديننا ودنيانا وآخرتنا .
وأنتم يا أهل مصر فليصدق قولكم فعلكم وسركم علانيتكم ، ولا تخالف ألسنتكم قلوبكم ، واعلموا أنه لا يستوي إمام الهدى وإمام الردى ووصي النبي صلى الله عليه وآله وعدوه .
إني لا أخاف عليكم مؤمنا ولا مشركا ، أما المؤمن فيمنعه الله بإيمانه وأما المشرك فيحجزه الله عنكم بشركه ولكني أخاف عليكم المنافق ، يقول ما تعرفون ، ويعمل ما تنكرون .
يا محمد بن أبي بكر اعلم أن أفضل العفة الورع في دين الله ، والعمل بطاعته وإني اوصيك بتقوى الله في أمر سرك وعلانيتك ، وعلى أي حال كنت عليه ، الدنيا دار بلاء ودار فناء والاخرة دار الجزاء ودار البقاء ، واعمل لما يبقى واعدل عما يفنى ولا تنس نصيبك من الدنيا .
اوصيك بسبع هن جوامع الاسلام : تخشى الله عزوجل ولا تخشى الناس في الله .

[391]


وخير القول ما صدقه العمل ، ولا تقض في أمر واحد بقضائين مختلفين فيختلف أمرك وتزيغ عن الحق ، وأحب لعامة رعيتك ما تحب لنفسك وأهل بيتك ، واكره لهم ما تكره لنفسك ولاهل بيتك ، فان ذلك أوجب للحجة ، وأصلح للرعية ، و خض الغمرات إلى الحق ولا تخف في الله لومة لائم .
وأنصح المرء إذا استشارك ، واجعل نفسك اسوة لقريب المسلمين وبعيدهم جعل الله مودتنا في الدين ، وحلانا وإياكم حلية المتقين أبقى لكم طاعتكم حتى يجعلنا وإياكم بها إخوانا على سرر متقابلين ، أحسنوا أهل مصر موازرة محمد أمير كم وأثبتوا على طاعته تردوا حوض نبيكم صلى الله عليه وآله ، أعاننا الله وإياكم على ما يرضيه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
بشا : ( 1 ) أخبرنا الشيخ الامام أبومحمد الحسن بن الحسين بن بابويه قراءة عليه بالري سنة عشرة وخمسمائة عن شيخ الطائفة مثله - إلى قوله - فأنتم أتقى لله عز وجل منه وأنصح لولي الامر ، ثم قال : والخبر بكماله أوردته في كتاب الزهد والتقوى .
12 - لى : ( 2 ) عن أبيه ، عن سعد ، عن ابن هاشم ، عن ابن أبي نجران ، عن ابن حميد ، عن محمد بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : كان أمير المؤمنين عليه السلام بالكوفة إذا صلى العشاء الاخرة ينادي الناس ثلاث مرات حتى يسمع أهل المسجد أيها الناس تجهزوا رحمكم الله فقد نودي فيكم بالرحيل ، فما التعرج على الدنيا بعد نداء فيها بالرحيل ، تجهزوا رحمكم الله وانتقلوا بأفضل ما بحضرتكم من الزاد وهو التقوى واعلموا أن طريقكم إلى المعاد وممركم على الصراط والهول الاعظم أما مكم على طريقكم عقبة كؤودة ومنازل مهولة مخوفة ، لا بد لكم من الممر عليها والوقوف بها فاما برحمة من الله فنجاة من هولها وعظم خطرها وفظاعة منظرها وشدة مختبرها وإما بهلكة ليس بعدها انجبار .
( 1 ) بشارة المصطفى ص 52 .
( 2 ) الامالى ص 298 .

[392]


ج : ( 1 ) عن أحمد بن الوليد ، عن أبيه ، عن الصفار ، عن ابن معروف ، عن ابن مهزيار ، عن ابن محبوب ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام مثله .
13 - لى : ( 2 ) عن الدقاق ، عن محمد بن الحسن الطاري ، عن محمد بن الحسين الخشاب ، عن محمد بن محسن ، عن المفضل بن عمر ، عن الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده ، عن أبيه عليهم السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : والله ما دنيا كم عندي إلا كسفر على منهل ( 3 ) حلوا ، إذ صاح بهم سائقهم فارتحلوا ، ولا لذاذتها في عيني إلا كحميم أشربه غساقا وعلقم أتجرع به زعاقا وسم أفعاه ( 4 ) أسقاه دهاقا وقلادة من نارأوهقها حناقا ، ولقد رقعت مدرعتي هذه حتى استحييت من راقعها وقال لي اقذف بها قذف الاتن ، لا يرتضيها ليرقعها فقلت : له اعزب عني .
فعند الصباح يحمد القوم السرى * وتنجلي عني علالات الكرى ( 5 ) ولو شئت لتسر بلت بالعبقري المنقوش من ديبا جكم ، ولاكلت لباب هذا البر بصدور دجاجكم ، ولشربت الماء الزلال برقيق زجاجكم ، ولكني أصدق الله جلت عظمته حيث يقول " من كان يريد الحيوة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم لا يبخسون * أولئك الذين ليس لهم في الاخرة إلا النار " ( 6 ) فكيف أستطيع

____________________________________________________
( 1 ) مجالس المفيد ص 116 .