( 1 ) في بعض نسخ المصدر " تحريكه جهدنا " أى تغييره وصرفه .
( 2 ) أى جعلناها في معرض المخاطرة والهلاك أوصير ناها خطرا ورهنا وعوضا لك قال الجزرى : فيه " ألاهل مشمر للجنة فان الجنة لا خطرلها " أى لا عوض لها ولا مثل .
والخطر بالتحريك في الاصل : الرهن وما يخاطر عليه ومثل الشئ وعدله ولا يقال الا في الشئ الذى له قدر ومزية .
( 3 ) " حاولك " أى قصدك .
و " ناواك " أى عاداك .
وقوله : " ولكنه " أى الرب تعالى .
( 4 ) اى ذوعز وغلبة .
وزاوله اى حاوله وطالبه .
( 5 ) في بعض نسخ المصدر " بتصريح " .
( 6 ) الضميران راجعان إلى الشكر والذكر .
( 7 ) الرقيق : المملوك .
( 8 ) في اكثر نسخ المصدر " لعز هذا السلطان " فقوله " لعز " متعلق بالبكاء و " أن يعود " بدل اشتمال له أى نبكى لتبدل عز هذا السلطان ذلا .
وفى بعض نسخ المصدر " لعن الله هذا

[363]


وللدين والدنيا أكيلا ( 1 ) فلا نرى لك خلفا نشكو إليه ولا نظيرا نأمله ولا نقيمه ( 2 ) .
33 كا : من الروضة ( 3 ) خطبة لاميرالمؤمنين عليه السلام : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن علي جميعا عن إسماعيل بن مهران ، و أحمد بن محمد بن أحمد ، عن علي بن الحسن التيمي ، وعلي بن الحسين ، عن أحمد بن محمد بن خالد جميعا عن إسماعيل بن مهران ، عن المنذر بن جيفر ، عن الحكم بن ظهير ، عن عبدالله بن جرير ( 4 ) العبدي ، عن الاصبغ بن نباتة قال : أتى أمير المؤمنين عليه السلام عبدالله بن عمرو ولد أبي بكر وسعد بن أبي وقاص يطلبون منه التفضيل لهم ( 5 ) فصعد المنبر ومال الناس إليه فقال : الحمدلله ولي الحمد ومنتهى الكرم لا تدركه الصفات ، ولا يحد باللغات ، ولا يعرف بالغايات ، وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا رسول الله نبي الهدى ، وموضع التقوى ، ورسول الرب الاعلى ، جاء بالحق من عند الحق لينذر بالقرآن المبين ، والبرهان المستنير فصدع ( 6 ) بالكتاب المبين ( 7 ) ومضى على ما مضت عليه الرسل الاولون .
أما بعد أيها الناس فلا تقولن رجال قد كانت الدنيا غمرتهم فاتخذوا العقار وفجروا الانهار ، وركبوا أفره الدواب ( 8 ) ولبسوا ألين الثياب ، فصار ذلك عليهم

____________________________________________________
السلطان " أى هذه السلطنة التى لا تكون صاحبها .
( 1 ) الاكيل يكون بمعنى المأكول وبمعنى الاكل والمراد هنا الثانى .
( 2 ) كأن الرجل كان هو الخضر عليه السلام ( الوافى ) .
( 3 ) المصدر ص 360 تحت رقم 551 .
( 4 ) في بعض نسخ المصدر " حريز " وفى جامع الرواة ص 107 ج 1 " حريث " .
( 5 ) يعنى في قسمة الاموال والعطاء بين المسلمين .
( 6 ) في بعض نسخ المصدر " بالقرآن المبين والبرهان المستبين .
( 7 ) أى تكلم به جهارا أو شق جماعاتهم بالتوحيد وفصل بين الحق والباطل .
( 8 ) الدابة الفارهة : النشيطة القوية .

[364]


عارا وشنارا ( 1 ) إن لم يغفر لهم الغفار إذا منعتهم ما كانوا فيه يخوضون ، وصيرتهم إلى ما يستوجبون ، فيفقدون ذلك فيسألون ويقولون ظلمنا ابن أبي طالب وحرمنا ومنعنا حقوقنا ، فالله عليهم المستعان ، من استقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا وآمن بنبينا [ صلى الله عليه وآله ] وشهد شهدتنا ، ودخل في ديننا أجرينا عليه حكم القرآن وحدود الاسلام .
لبس لاحد على أحد فضل إلا بالتقوى ، ألا وإن للمتقين عند الله تعالى أفضل الثواب وأحسن الجزاء والمآب ، لم يجعل الله تبارك وتعالى الدنيا للمتقين ثوابا وما عندالله خير للابرار .
انظروا أهل دين الله فيما أصبتم في كتاب الله ( 2 ) وتركتم عند رسول الله صلى الله عليه وآله ، وجاهدتم به في ذات الله أبحسب أم بنسب أم بعمل أم بطاعة أم زهادة ( 3 ) وفيما أصبحتم فيه راغبين فسارعوا إلى منازلكم رحمكم الله التي امرتم بعمارتها ، العامرة التي لا تخرب ، الباقية التي لا تنفد ، التي دعاكم إليها و حضكم عليها ( 4 ) ورغبكم فيها ، وجعل الثواب عنده عنها فاستتموا نعم الله عز ذكره بالتسليم لقضائه ، والشكر على نعمائه فمن لم يرض بهذا فليس منا ولا إلينا وإن الحاكم يحكم بحكم الله ، ولا خشية عليه من ذلك ، اولئك هم المفلحون وفي نسخة ولا وحشة واولئك لاخوف عليهم ولا هم يحزنون .
وقال : وقد عاتبتكم بدرتي التي اعاتب بها أهلي فلم تبالوا ، وضربتكم بسوطي الذي اقيم به حدود ربي فلم ترعووا ( 5 ) أتريدون أن أضربكم بسيفي ، أما إني أعلم الذي

____________________________________________________
( 1 ) الشنار : العيب والعار .
( 2 ) أى من مواعيده الصادقة على الاعمال الصالحة واراد بتركهم عند رسول الله " ص " ضمانه لهم بذلك كأنه وديعة لهم عنده .
( 3 ) استفهام انكار يعنى ليس ذلك بحسب ولا نسب بل بعمل وطاعة وزهادة .
وقوله : " فيما اصبحتم فيه راغبين " أى انظروا أيضا فيما اصبحتم فيه راغبين هل هو الذى اصبتم في كتاب الله تعالى يعنى ليس هو بذاك وانما هو الدنيا وزهرتها .
( 4 ) الحض : الحث والترغيب .
( 5 ) الارعواء : الكف والانزجار ، وقيل : هوالندم والانصراف عن الشئ .

[365]


تريدون ، ويقيم أودكم ( 1 ) ولكن لا أشتري صلاحكم بفساد نفسي ( 2 ) بل يسلط الله عليكم قوما فينتقم لي منكم ، فلادنيا استمتعتم بها ، ولا آخرة صرتم إليها ، فبعداو سحقا لاصحاب السعير .
34 - كا : ( 3 ) من الروضة خطبة لامير المؤمنين عليه السلام عن أحمد بن محمد ، عن سعيد بن المنذر ( 4 ) بن محمد ، عن أبيه ، عن جده ، عن محمد بن الحسين ، عن أبيه ، عن جده ، عن أبيه قال : خطب أمير المؤمنين عليه السلام ورواها غيره بغير هذا الاسناد وذكر أنه خطب بذي قار ( 5 ) فحمد الله وأثنى عليه : ثم قال : أما بعد فإن الله تبارك وتعالى بعث محمدا صلى الله عليه وآله بالحق ليخرج عباده من عبادة عباده إلى عبادته ، ومن عهود عباده إلى عهوده ، ومن طاعة عباده إلى طاعته ، ومن ولا ية عباده إلى ولايته ، بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ، عودا وبدءا وعذرا ونذرا ، بحكم قد فصله ( 6 ) وتفصيل قدأحكمه ، وفرقان قد فرقه ( 7 ) وقرآن قد بينه ليعلم العبادر بهم إذ جهلوه ، وليقر وابه إذ جحدوه ، وليثبتوه بعد إذأ نكروه ، فتجلى

____________________________________________________
( 1 ) الاود بالتحريك : الاعوجاج .
( 2 ) أى لا أطلب صلاحكم بالظلم وبمالم يأمرنى به ربى فاكون قد اصلحتكم بافساد نفسى .
( 3 ) المصدر ص 386 تحت رقم 586 .
( 4 ) في بعض نسخ المصدر " سعد بن المنذر " .
( 5 ) موضع بين الكوفة وواسط .
" القاموس " .
( 6 ) " عودا وبدءا " يعنى إلى الدعوة بعد ما بدأ فيها والمراد تكرير الدعوة .
" عذرا ونذرا " كل منهم مفعول له لقوله : " بعث " أى عذرا للمحقين ونذر للمبطلين ، أوحال أى عاذرا ومنذرا .
قوله : " بحكم " المراد به الجنس أى بعثه مع أحكام مفصلة مبينة .
( 7 ) الفرقان هوالقرآن وكل ما فرق بين الحق والباطل .
والمراد بتفريقه انزاله متفرقا أوتعلقه بالاحكام المتفرقة .

[366]


لهم سبحانه في كتابه ( 1 ) من غير أن يكونوا رأوه ، فأراهم حلمه كيف حلم ( 2 ) وأراهم عفوه كيف عفا ، وأراهم قدرته كيف قدر ، وخوفهم من سطوته ، وكيف خلق ما خلق من الايات ، وكيف محق من محق من العصاة بالمثلات ، واحتصد من احتصد بالنقمات ( 3 ) وكيف رزق وهدى وأعطى ، وأراهم حكمه كيف حكم ( 4 ) وصبر حتى يسمع ما يسمع ويرى .
فبعث الله عزوجل محمدا صلى الله عليه وآله بذلك .
ثم إنه سيأتي عليكم من بعدي زمان ليس في ذلك الزمان شئ أخفى من الحق ، ولا أظهر من الباطل ، ولا أكثر من الكذب على الله تعالى و رسوله صلى الله عليه وآله صلى الله عليه وآله ، وليس عند أهل ذلك الزمان سلعة أبور ( 5 ) من الكتاب إذا تلى حق تلاوته ، ولا سلعة أنفق بيعا ( 6 ) ولا أغلى ثمنا من الكتاب إذا حرف عن مواضعه ، وليس في العباد ولا في البلاد شئ ، هو أنكر من المعروف ولا أعرف من المنكر ، وليس فيها فاحشة أنكر ولا عقوبة أنكى من الهدى ( 7 ) عند الضلال في ذلك الزمان ، فقد نبذ الكتاب حملته ، وتناساه حفظته ( 8 ) حتى تمالت بهم الاهواء ، وتوارثوا ذلك من الآباء ، وعملوا بتحريف الكتاب كذبا وتكذيبا فباعوه بالبخس ( 9 ) وكانوا فيه من الزاهدين .
فالكتاب وأهل الكتاب في ذلك الزمان طريدان منفيان ، وصاحبان مصطحبان في طريق واحد ، لا يؤويهما مؤو ، فحبذا ذانك الصاحبان ، واها لهما ولما يعملان

____________________________________________________
( 1 ) أى ظهر من غير أن يرى بالبصر بل نبههم عليه في القرآن من قصص الاولين وما حل بهم من النقمة عند مخالفة الرسل .
( 2 ) في نسخة " حكمه كيف حكم " ( 3 ) المثلات بفتح الميم وضم الثاء جمع المثلة وهى العقوبة .
والاحتصاد : المبالغة في القتل والاستيصال مأخوذ من حصد الزرع .
( 4 ) في نسخة " حلمه كيف حلم " .
وهو الصواب .
( 5 ) السلعة بالكسر : المتاع .
والبوار ، الكساد .
( 6 ) النفاق : الرواج .
( 7 ) النكاية : الجرج والقرح .
( 8 ) تناساه : أرى من نفسه أنه نسيه .
( 9 ) البخس : بالموحدة ثم المعجمة ثم المهملة : الناقص .

[367]


له ( 1 ) فالكتاب وأهل الكتاب في ذلك الزمان في الناس وليسوا فيهم ، ومعهم و ليسوا معهم ، وذلك لان الضلالة لا توافق الهدى ، وإن اجتمعا وقد اجتمع القوم على الفرقة ، وافترقوا على الجماعة ، وقد ولو أمرهم أمر دينهم من يعمل فيهم بالمكر والمنكر .
والرشاء والقتل ، كأنهم أئمة الكتاب وليس الكتاب إمامهم ، لم يبق عندهم من الحق إلا اسمه ، ولم يعرفوا من الكتاب إلا خطه وزبره ( 2 ) يدخل الداخل لما يسمع من حكم القرآن فلا يطمئن جالسا حتى يخرج من الدين ينتقل من دين ملك إلى دين ملك ، ومن ولاية ملك إلى ولاية ملك ، ومن طاعة ملك إلى طاعة ملك ، ومن عهود ملك إلى عهود ملك ، فاستدرجهم الله تعالى من حيث لا يعلمون وإن كيدة متين بالامل والرجاء ( 3 ) حتى توالدوا في المعصية ، ودانوا بالجور .
والكتاب لم يضرب عن شئ منه صفحا ، ضلا لا تائهين ، قد دانوا بغير دين الله عز ذكره وأدانوا لغير الله ( 4 ) .
مساجد هم في ذلك الزمان عامرة من الضلالة ، خربة من الهدى وفقراؤها وعمارها أخائب خلق الله وخليقته ، ومن عند هم جرت الضلالة وإليهم تعود ، وحضور مساجد هم والمشئ إليها كفر بالله العظيم إلا من مشى إليها وهو عارف بضلالتهم ، فصارت مساجدهم من فعالهم على ذلك النحو خر به من الهدى ، عامرة من الضلالة ، قد بدلت

____________________________________________________
( 1 ) " واها " كلمة تلهف وتوجع .
قوله : " لما يعملان " في بعض نسخ المصدر " لم يعمدان له " بالدال أى العلة الغائية من خلقها .
( 2 ) بكسر الزاى وسكون الباء أى كتابته .
وقوله : " يدخل الداخل " أى في الدين وخروجه لما يرى من عدم عمل أهله به وبدعهم وجورهم .
( 3 ) متعلق بقوله " استدرجهم " واستدراج الله تعالى عباده أنه كلما جدد العبد خطيئة جددله نعمة وأنساه الاستغفار وأن يأخذه قليلا قليلا ويباغته .
( 4 ) " دانوا " أى أمروا بطاعة غيره تعالى .
و " أدانوا " لم يرد هذا البناء فيما عند نا من كتب اللغة و في النسخة القديمة " وكانوا لغير الله " ( منه ) .

[368]


سنة الله وتعديت حدوده ، ولا يدعون إلى الهدى ، ولا يقسمون الفئ ، ولا يوفون بذمة .
يدعون القتيل منهم على ذلك شهيدا ، قد أتوا الله بالافتراء والجحود ، و استغنوا بالجهل عن العلم ، ومن قبل ما مثلوا بالصالحين كل مثلة ( 1 ) وسموا صدقهم على الله فرية ، وجعلوا في الحسنة العقوبة السيئة ، وقد بعث الله عزوجل إليكم رسولا من أنفسكم عزيزا عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤف رحيم ( 2 ) " وأنزل عليه كتابا عزيزا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد قرآنا عربيا غير ذي عوج لينذر من كان حيا ( 3 ) ويحق القول على الكافرين فلا يلهينكم الامل ، ولا يطولن عليكم الاجل ، فإنما أهلك من كان قبلكم أمد أملهم ، وتغطية الاجال عنهم حتى نزل بهم الموعود ( 4 ) الذي ترد عنه المعذرة ، و ترفع عنه التوبة ، وتحل معه القارعة والنقمة ( 5 ) .
وقد أبلغ الله عزوجل إليكم بالوعد ، وفصل لكم القول ، وعلمكم السنة وشرع لكم المناهج ليزيح العلة ( 6 ) وحث على الذكر ، ودل على النجاة وإنه من انتصح لله واتخذ قوله دليلا هداه للتي هي أقوم ( 7 ) ووفقه للرشاد ، وسدده

____________________________________________________
( 1 ) المثلة بالضم : النكال ، قال الفيض - رحمه الله - : ومن روى مثلوا بالتشديد أراد جدعوهم بقظع الاذن والانوف .
( 2 ) " من أنفسكم " أى من جنسكم عربى مثلكم .
وقرء من انفسكم - بفتح الفاء - أى من أشرفكم " عزيز عليه " أى شديد شاق .
" ما عنتم " عنتكم ولقاؤكم المكروه .
" حريص عليكم " أى على ايمانكم وصلاح شأنكم .
( 3 ) أى عاقلا فهما فان الغافل كالميت .
( 4 ) المراد بالموعود الموت .
( 5 ) القارعة : الشديدة من شدائد الدهر .
( 6 ) زاح الشئ يزبح زيحا أى بعد وذهب وأزاحه غيره .
" الصحاح " ( 7 ) الانتصاح : قبول النصيحة يعنى من اطاع او امر الله تعالى وعلم انه انما يهديه إلى مصالحه ويرد عن مفاسده يهديه للحالة التى اتباعها اقوم وهى من الالفاظ القرآنية " ان هذا القرآن يهدى للتى هى اقوم " وتلك الحالة هى المعرفة بالله وتوحيده كما في الوافى .

[369]


ويسره للحسنى ، فان جارالله آمن محفوظ ، وعدوه خائف مغرور ، فاحترسوا من الله عز ذكره بكثرة الذكر ، واخشوا منه بالتقى ، وتقربوا إليه بالطاعة فإنه قريب مجيب .
قال الله عزوجل : " وإذا سألك عبادي عني فإني قريب اجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون " ( 1 ) فاستجيبوا لله وآمنوا به وعظموا الله الذي لا ينبغي لمن عرف عظمة الله أن يتعظم ( 2 ) فان رفعة الذين يعلمون ما عظمة الله أن يتواضعوا له ، وعز الذين يعلمون ما جلال الله أن يذلوا له وسلامة الذين يعلمون ما قدرة أن يستسلموا له ، فلا ينكرون أنفسهم بعد حد المعرفة ، ولا يضلون بعد الهدى ، فلا تنفروا من الحق نفار الصحيح من الاجرب ( 3 ) والباري من ذي السقم .
واعلموا أنكم لن تعرفوا الرشد حتى تعرفوا الذي تركه ، ولن تأخذوا بميثاق الكتاب حتى تعرفوا الذي نقضه ، ولن تمسكوا به حتى تعرفوا الذي نبذه ، ولن تتلوا الكتاب حق تلاوته حتى تعرفوا الذي حرفه ، ولن تعرفو الضلالة حتى تعرفوا الهدى ، ولن تعرفوا التقوى حتى تعرفوا الذي تعدى ، فاذا عرفتم ذلك عرفتم البدع ، والتكلف ، ورأيتم الفرية على الله وعلى رسوله والتحريف لكتابه ورأيتم كيف هدى الله من هدى ، فلا يجهلنكم ( 4 ) الذين لا يعلمون علم القرآن إن علم القرآن ليس بعلم ، وما هو إلا من ذاق طعمه ، فعلم بالعلم جهله ، وبصر به عماه ( 5 ) ، وسمع به صممه ، وأدرك به علم ما فات ، وحيى به بعد إذ مات ، وأثبت
-بحار الانوار مجلد: 70 من ص 369 سطر 19 الى ص 377 سطر 18 عند الله عز ذكره الحسنات ، ومحابه السيئات ، وأدرك به رضوانا من الله تبارك وتعالى .

____________________________________________________
( 1 ) البقره : 186 .
( 2 ) اى يطلب لنفسه العظمة .
( 3 ) اى الذى به الجرب وهوداء معروف .
( 4 ) من التجهيل اى لا يتسبو كم إلى الجهل .
( 5 ) " فعلم بالعلم جهله " اى ما جهل مما يحتاج اليه في جميع الامور اوكونه جاهلا

[370]


فاطلبوا ذلك من عند أهله خاصة ( 1 ) فإنهم خاصة نور يستضاء به ، وأئمة يقتدى بهم .
وهم عيش العلم وموت الجهل .
هم الذين يخبركم حكمهم عن علمهم ، و صمتهم عن منطقهم ( 2 ) وظاهر هم عن باطنهم لا يخالفون الدين ولا يختلفون فيه ، فهو بينهم شاهد صادق وصامت ناطق ( 3 ) فهم من شأنهم شهداء بالحق ومخبر صادق ( 4 ) لا يخالفون الحق ولا يختلفون فيه ، قد خلت لهم من الله سابقة ، ومضى فيهم من الله عزوجل حكم صادق ، وفي ذلك ذكرى للذاكرين .
فاعقلوا الحق إذا سمعتموه عقل رعاية ، ولا تعقلوه عقل رواية ، فان رواة الكتاب كثير ورعاته قليل ، والله المستعان .

____________________________________________________
قبل ذلك او كمل علمه حتى اقربأنه جاهل فان غايه كل كمال في المخلوق الاقرار بالعجز عن استكماله والاعتراف بثبوته كما ينبغى للرب تعالى او يقال : ان الجاهل لتساوى نسبة الاشياء اليه لجهله بجميعها يدعى علم كل شئ واما العالم فهو يميز بين ما يعلمه وما لايعلمه فبالعلم عرف جهله ولا يخفى جريان الاحتمالات في الفقر تين التاليتين وان الاول أظهر في الجميع بأن يكون المراد بقوله : " وبصر به عماه " أى أبصر به ما عمى عنه أو تبدلت عماه بصيرة .
" وسمع به " يمكن أن يقرء بالتخفيف أى سمع ما كان صم عنه أو بالتشديد أى بدل بالعلم صممه يكونه سميعا ( قاله المؤلف في المرآة ) .
( 1 ) كنى عليه السلام بقوله : " من عند أهله " عن نفسه ومن يحذو حذوه من أولاده واهله عليهم السلام .
( 2 ) ذلك لان صمت العارف ابلغ من نطق غيره .
( 3 ) انما لا يخالفون الدين لانهم قوامه وأربابه وانما لا يختلفون فيه لان الحق في التوحيد واحد فالدين او القرآن بينهم شاهد صادق يأخذون بحكمه كما يؤخذ بحكم الشاهد الصادق .
و " صامت ناطق " لانه لا ينطق بنفسه بل لابد له من مترجم فهو صامت في الصورة وفى المعنى انطق الناطقين .
لان الا وامر والنواهى والاداب كلها مبنية عليه ومتفرعة عنه فهو شأن من شأنهم ( الوافى ) .
( 4 ) مخبر صادق في حقهم حال كونهم شهداء بالحق غير مخالفين له ولا مختلفين فيه .

[371]


35 - ما : ( 1 ) عن الحسين بن عبيدالله ، عن علي بن محمد بن محمد العلوي ، عن محمد بن موسى الرقي ، عن علي بن محمد بن أبي القاسم ، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي عن عبدالعظيم بن عبدالله الحسني ، عن أبيه ، عن أبان مولى زيد بن علي ، عن عاصم ابن بهدلة ، عن شريح القاضي قال : أمير المؤمنين عليه السلام لاصحابه يوما وهو يعظم : ترصدوا مواعيد الاجال ، وباشروها بمحاسن الاعمال ، ولا تركنوا إلى ذخائر ( 2 ) الاموال فتخليكم خدائع الامال إن الدنيا خداعة صراعة مكارة غرارة سحارة أنهارها لامعة وثمراتها يانعة ( 3 ) ظاهرها سرور وباطنها غرور ، تأكلكم بأضراس المنايا ، وتبيركم ( 4 ) باتلاف الرزايا ، لهم بها أولاد الموت وآثروا زينتها وفطلبوا رتبتها .
جهل الرجل ومن ذلك الرجل المولع بلذتها ، والساكن إلى فرحتها والامن لغدرتها ، دارت عليكم بصروفها ، ورمتكم بسهام حتوفها ( 5 ) فهي تنزع أرواحكم نزعا وأنتم تجمعون لها جمعا للموت تولدون ، وإلى القبور تنقلون ، وعلى التراب تتوسدون ( 6 ) وإلى الدود تسلمون وإلى الحساب تبعثون ، يا ذوي الحبل والاراء والفقه والابناء ، اذكروا مصارع الاباء فكأنكم بالنفوس قد سلبت ، و بالابدان قد عريت ، وبالمواريث قد قسمت ، فتصير يا ذا الدلال والهيبة ( 7 ) والجمال إلى منزلة شعثاء ، ومحلة غبراء ، فتنوم على خدك في لحدك في منزل قل زواره ومل عماله ، حتى تشق عن القبور ، وتبعث إلى النشور .

____________________________________________________
( 1 ) الامالى ج 2 ص 266 .
( 2 ) الركون : الميل والاعتماد .
( 3 ) ينع الثمرة : أدرك وطاب وحان قطافه فهو يانع .
( 4 ) المنايا جمع منية وهى الموت .
وأباره أى أهلكه .
( 5 ) الحتف : الموت جمعه حتوف .
( 6 ) في بعض النسخ " على التراب ينومون " .
( 7 ) الدلال - بالفتح - : الوقار والتغنج .

[372]


فان ختم لك بالسعادة صرت إلى الحبور ( 1 ) وأنت ملك مطاع وآمن لا تراع يطوف عليكم ولدان كأنهم الجمان ( 2 ) بكأس من معين ، بيضاء لذة للشاربين أهل الجنة فيها يتنعمون ، وأهل النار فيها يعذبون ، هؤلاء في السندس والحرير يتبخترون ، وهؤلاء في الجحيم والسعير يتقلبون ، هؤلاء تحشا جماجمهم بمسك الجنان وهؤلاء يضربون بمقامع النيران ، هؤلاء يعانقون الحور في الحجال ، وهؤلاء يطوقون أطواقا في النار بالاغلال في قلبه فزع قد أعيى الاطباء ، وبه داء لا يقبل الدواء .
يا من يسلم إلى الدود ويهدى إليه اعتبر بما تسمع وترى وقل لعينيك تجفو لذة الكرى وتفيض من الدموع بعد الدموع تترى ( 3 ) ، بيتك القبر بيت الاهوال والبلى ، وغايتك الموت .
يا قليل الحياء ، اسمع يا ذا الغفلة والتصريف من ذي الوعظ والتعريف ، جعل يوم الحشر يوم العرض والسؤال ، والحبال والنكال ، يوم تقلب إليه أعمال الانام ، وتحصى فيه جميع الاثام ، يوم تذوب من النفوس أحداق عيونها وتضع الحوامل ما في بطونها .