( 2 ) استعظام العمل هو العجب المنهى عنه ونسخ الشئ ازالته وابطاله والمراد بالرجاء تجاوز الحد المطلوب منه ويعبر عنه بالاغترار والشفقارت : تارات الخوف ومراته .
والوجل : الخوف .
والاستحواذ : الاستيلاء .
( 3 ) الغل : الحسد والحقد .
والمصارف : الوجوه والطرق .
( 4 ) أخياف الهمم أى الهمم المختلفة وأصله من الخيف محركة - وهو زرقة احدى العينين وسواد الاخرى في الفرس ومنه قيل لا خوة الام أخياف لان آباء هم شتى .
والغرض نفى الاختلاف بينهم والتعادى والتفرق بعروض الريب واختلاف الهمم .
( 5 ) كبس الرجل رأسه في قميصه اذا أدخله فيه ، كبس الارض أى أدخلها الماء بقوة واعتماد شديد وموز الامواج تحركها .
واستفحل الامر : اشتد وامواج مستفحلة أى هائجة هيجان الفحول وقيل : أى حائلة .
( 6 ) ورغى اللبن صارت له رغوة أى زبد وهو محركة الذى يظهر فوق السيل الرغاء - بالضم - صوت الابل وزبدا منصوب بمقدارى ترغو قاذفة زبدا .
والاواذى جمع آذى وهو

[325]


فخضع جماح الماء المتلاطم لثقل حملها ، وسكن هيج ارتمائه إذوطئته بكلكها وزل مستخذيا إذ تمعكت عليه بكواهلها ، فأصبح ، بعد اصطخاب أمواجه ساجيا مقهورا ، و في حكمة الذل منقادا أسيرا ( 1 ) وسكنت الارض مدحوة في لجة تياره وردت من نخوة بأوه واعتلائه ، وشموخ أنفه وسمو غلوائه ، وكعمته على كظة جريته فهمد بعد نزقاته ، ولبد زيفان وثباته ( 2 ) فلما سكن هيج الماء من تحت أكنافها وحمل شواهق الجبال الشمخ البذخ على أكتافها ( 3 ) فجر ينابيع العيون من عرانين انوفها ، وفرقها في سهوب بيدها وأخاديدها وعدل حركاتها بالراسيات من جلاميدها ( 4 )

____________________________________________________
الموج الشديد وأعلى الموج .
والصفق : الضرب يسمع له صوت واصطفقت الامواج أى ضرب بعضها بعضا .
والتقاذف : الترامى بقوة .
وثبج البحر - محركة - : معظمه ووسطه .
واللطم ضرب الخد بالكف والتطمت الامواج ضرب بعضها بعضا .
( 1 ) الكلكل في الاصل : الصدر .
استعارة لما لا قى الماء من الارض .
ومستخذيا أى منكسرا مسترخيا .
وقوله " اذتمعكت عليه " مستعار من تمعكت الدابة أى تمرغت في التراب والمعك الدلك في التراب ، والكاهل ما بين الكتفين .
والاصطخاب افتعال من الصخب وهو ارتفاع الصوت والمراد اضطرب الاصوات .
والساجى الساكن ، والحكمة - محركة - حديدة في اللجام تكون على حنك الفرس تمنعه عن مخالفة راكبه .
( 2 ) الدحو : البسط .
والتيار : الموج ، واللجة : معظم الماء .
والبأو : الكبرو الزهو .
والغلوء - بضم الغين وفتح اللام - : النشاط وتجاوز الحد .
وكعم البعير - كمنع - شدفاه لئلا يعض او يأكل .
والكظة - بالكسر - : ما يعرض من امتلاء البطن بالطعام ولعل المراد ما يشاهد في جرى الماء من ثقل الاندفاع .
لان كظة الجرية ما يشاهد من الماء الكثير في جريانه من الثقل .
همد : ذهب حرارته والنزق والنزقان : الطيش .
ولبد - كفرح ونصر - أى قام ووثب .
والزيفان - محركة - : التبختر في المشى .
والوثبة : الطفرة .
( 3 ) الاكناف الجوانب .
والشاهق المرتفع من الجبال .
والبذخ : الشمخ الا أن فيه ضخامة مع الارتفاع .
و " حمل " عطف على أكتاف .
( 4 ) عرانين جمع عرنين - بالكسر - وهو ما صلب من عظم الانف وهو الذى تحت الحاجبين والمراد أعالى الجبال غير أن الاستعارة من ألطف أنواعها في هذا المقام .

[326]


وذوات الشناخيب الشم من صياخيدها ، فسكنت من الميدان لرسوب الجبال في قطع أديمها وتغلغلها ، متسر بة في جوبات خياشيمها وركوبها أعناق سهول الارضين و جراثيمها ( 1 ) ، وفسح بين الجو وبينها ، وأعد الهواء متنسما لساكنها ، وأخرج إليها أهلها على تمام مرافقها ، ثم لم يدع جرز الارض التي تقصر مياه العيون عن روابيها ، ولا تجد جداول الانهار ذريعة إلى بلوغها حتى أنشألها ناشئة سحاب تحيي مواتها وتستخرج نباتها ، ألف غمامها بعد افتراق لمعه ، وتباين قزعه ( 2 ) حتى

____________________________________________________
والسهوب : جمع سهب - بالفتح - أى الفلاة البعيدة الاكناف .
والبيد جمع بيداء وهى الفلاة التى يبيد سالكها أى يهلك .
والاخاديد جمع الاخدود وهو الشق في الارض والمراد مجارى الانهار .
والضمائر كلها راجع إلى الارض .
والراسيات : الثابتات ، والجلاميد جمع جلمود ، وهو الحجر الصلد .
( 1 ) والشناخيب .
جمع شنخوب - بالضم - أى رؤوس الجبال العالية .
والشم : المرتفعة العالية .
والصياخيد جمع صيخود وهو الصخرة الشديدة .
ورسب في الماء - كنصر - : ذهب سفلا ، وجبل راسب أى ثابت .
والقطع - كعنب جمع قطعة - بالكسر - وهى الطائفة من الشئ والمراد بأديهما سطحها .
والتغلغل الدخول ومبالغة فيه .
وتسرب الوحش وانسرب في حجره أى دخل .
والجوبة : الحفرة .
والخيشوم أقصى الانف وضمير " تغلغها " للجبال و " خياشيمها " للارض والمجاز ظاهر .
والجرثومة : قيل التراب المجتمع في أصول الشجر ولعل المراد بجراثيمها المواضع المرتفعة منها .
وركوب الجبال اعناق السهول : استعلاؤها عليها ، وأعناقها : سطوحها .
( 2 ) المتنسم : موضع التنسم ، وهو طلب التنسم وفائدته ترويج القلب حتى لايتاذى بغلبة الحرارة وفيه بقاء الحيوان .
ومرافق الدار ما يستعان به ويحتاج اليه في التعيش .
واخراج أهل الارض على تمام مرافقها ايجادهم واسكانهم في الارض بعد تهيئة ما يصلحهم لمعاشهم و التزود إلى معادهم ، ومن جملة تلك المرافق سكون الارض وكونها خارجة من الماء على حد خاص من الصلابة والرخاوة ، غير صيقل يتأذى أهلها بانعكاس الاشعة ، قابلة لا نفجار وحفر الابار ونزول الامطار وتكون المعادن وتولد انواع الحيوانات والحياة بعد الموت حتى يتجدد فيه الحبوب والثمار والاعشاب ونحو ذلك مما لا يحصيه الا الله عزوجل - والراوبى جمع الرابية : ما ارتفع من الارض .
والجدول النهر الصغير .
والناشئة : ما ينشأ من السحاب أى يبتدى ظهوره .
واللمعة - بالضم - في الاصل : قطعة من النبت .
والقزع جمع قزعة - محركة فيهما - وهى

[327]


إذا تمخضت لجة المزن فيه والتمع برقه في كففه ، ولم ينم وميضه في كنهور رباله ومتراكم سحابه ، أرسله سحا متداركا قد أسف هيد به ( 1 ) تمريه الجنوب درر أهاضيبه ، ودفع شآبيبه ، فلما ألقت السحاب برك بوانيها وبعاع ما استقلت به من العبء المحمول عليها ( 2 ) أخرج به من هوامد الارض النبات ، ومن زعر الجبال الاعشاب ، فهي تبهج بزينة رياضها ، وتزدهي بما البسته من ريط أزاهيرها وحلية ما سمطت به من ناضر أنوارها ( 3 ) وجعل ذلك بلاغا للانام ، ورزقا للانعام وخرق الفجاج في آفاقها ، وأقام المنار للساكين على جواد طرقها .

____________________________________________________
القطعة من الغيم ، وتباين القزع تباعدها .
وتمخضت أى تحركت .
والمخض تحريك السقاء الذى فيه لبن ليخرج زبده .
والضمير في " فيه " راجع إلى المزن أى تحركت فيه اللجة المستودعة فيه .
( 1 ) الوميض : اللمعان .
كهنور - كسفر جل - قطع عظيمة من السحاب كالجبال وقيل : المتراكم منه .
والرباب - كسحاب - الابيض منه .
" سحا " أى متواصلا متلا حقا والمتدارك من الدرك - محركة - وهو اللحاق .
تدارك القوم اذ الحق آخرهم أولهم .
وكففه : حاشيته وجوانبه .
وهيدبه ما تهدب أى تدلى ، واسف الطائر دنا من الارض .
( 2 ) الاهاضيب : جمع أهضاب وهو جمع هضبة - كضربة - وهى المطرة .
والشآبيب جمع شؤبوب : وهو ما ينزل من المطر دفعة بشدة وكانما ينصب من جانب لامن أعلى .
والبرك الصدر ، والبوانى قوائم الناقة والاضافة لادنى ملابسة ، وبناء الكلام على تشبيه السحاب بالناقة المحمول عليها .
البعاع : ثقل السحاب من الماء وهو عطف على " برك " .
والعبء - بالكسر - : الحمل .
والهوامد من الارض التى لانبات فيها .
( 3 ) الزعر محركة : فتلة الشعر من الرأس ، والازعر : الموضع الذى قل نباته والجمع زعر كأحمر وحمر .
والبهج كالمنع السرور والفرح .
وتزدهى أى تكبر وتعجب .
الريط - كعنب جمع ريطة - بالفتح - قيل هى كل ثوب رقيق لين .
وسمطت على صيغة المفعول أى علقت .
وفى بعض نسخ المصدر بالشين المعجمة والشميط من النبات ما كان فيه لون الخضرة مختلطا بلون الزهر .
والانوار : جمع نور بفتح النون وهو الزهر .

[328]


فلما مهد أرضه وأنفذ أمره اختار آدم عليه السلام خيرة من خلقه ، وجعله أول جبلته ، وأسكنه جنته ، وأرغد فيها اكله ، وأو عز إليه ( 1 ) فيما نهاه عنه ، وأعلمه أن في الاقدام عليه التعرض لمعصية ، والمخاطرة بمنزلته ، فأقدم على ما نهاه عنه موافاة لسابق علمه ، فأهبطه بعد التوبة ( 2 ) ليعمر أرضه بنسله ، وليقيم الحجة به على عباده ، ولم يخلهم بعد أن قبضه مما يؤكد عليهم حجة ربوبيته ، ويصل بينهم وبين معرفته ، بل تعاهدم بالحجج على ألسن الخيرة من أنبيائه ، ومتحملي ودائع رسالاته قرنا فقرنا حتى تمت بنبينا محمد صلى الله عليه وآله حجته ، وبلغ المقطع عذره ونذره ، وقدر الارزاق فكثرها وقللها وقسمها على الضيق والسعة ، فعدل فيها ليبتلي من أراد بميسورها ومعسورها وليختبر بذلك الشكر والصبر من غنيها وفقيرها ، ثم قرن بسعتها عقابيل ( 3 ) فاقتها وبسلامتها طوارق آفاتها ، وبفرج أفراحها غصص أتراحها ( 4 ) وخلق الآجال فأطالها وقصرها وقدمها وأخرها ووصل بالموت أسبابها وجعله خالجا لاشطانها وقاطعا لمرائر أقرانها .
عالم السر من ضمائر المضمرين ، ونجوى المتخافتين ، و خواطر رجم الظنون ( 5 ) وعقد عزيمات اليقين ، ومسارق إيماض الجفون ، وما ضمنته

____________________________________________________
( 1 ) أو عزت إلى فلان في فعل أو ترك أى تقدمت وأمرت .
( 2 ) هذا الكلام صريح في أن الاهباط كان بعد التوبة .
وهو ظاهر من قوله عليه السلام في الخطبة الاولى من النهج " ثم بسط الله سبحانه في توبته ولقاه كلمة رحمته ووعده المراد إلى جنته فأهبطه إلى دار البلية وتناسل الذرية " ويناسبه ترتيب الكلام في سورة طه وغيرها .
( 3 ) العقابيل : الشدائد .
جمع عقبولة بالضم وهى قروح صغار تخرج بالشفة غب الحمى وبقايا المرض .
( 4 ) الفرح : السرور ، والفرج كغرف - جمع فرجة وهى التفصى من الهم .
و الترح - بالتحريك - : الهم والهلاك والانقطاع .
( 5 ) خالجا أى جازبا لا شطانها وهى جمع شطن كسبب وهو الحبل الطويل .
والمرائر : جمع مريرة وهى الحبال المفتولة على اكثر من طاق وقيل الحبال الشديدة الفتل .
والاقران جمع قرن محركة وهو في الاصل الحبل تجمع به البعيران ولعل المراد بمرائر الاقران الاجال والاعمار التى يرجى امتدادها لقوة المزاج والبنية .
و التخافت : المكالمة السرية .
والخواطر : ما يخطر في القلب من تدبير امر ، يقال خطر ببالى .
ورجم الظنون كل ما يسبق اليه الظن من غير برهان .

[329]


أكنان القلوب ، وغيابات الغيوب ، وما أصغت لا ستراقه مصائخ الاسماع ، ومصائف الذر ، ومشاتي الهوام ( 1 ) ورجع الحنين من المولهات وهمس الاقدام ، ومنفسح الثمرة من ولائج غلف الاكمام ، ومنقمع الوحوش من غير ان الجبال وأوديتها ، و مختبئ البعوض بين سوق الاشجار وألحيتها ومغرز الاوراق من الافنان ، ومحط الامشاج من مسارب الاصلاب ( 2 ) وناشئة الغيوم ومتلاحمها ، ودرور قطر السحاب متراكمها ، وما تسفي الاعاصير بذيولها ، وتعفو الامطار بسيولها ، ، وعوم نبات الارض في كثبان الرمال ، ومستقر ذوات الاجنحة بذرى شناخيب الجبال ، وتغريد ذوات المنطق في دياجير الاوكار ، وما أوعبته الاصداف ، وحضنت عليه أمواج البحار وما غشيته سدفة ليل ، أو ذر عليه شارق نهار ، وما اعتقبت عليه أطباق الدياجير ، و سبحات النور ، وأثر كل خطوة ، وحس كل حركة ، ورجع كل كلمة ( 3 ) ، و

____________________________________________________
( 1 ) أو مض البرق ايماضا اذا لمع لمعا خفيا .
والكن - بالكسر - اسم لكل ما يستتر فيه الانسان لدفع الحر والبرد من الابنية .
وغيابة كل شئ ما يسترك منه .
والمصائخ جمع مصاخ وهومكان الاصاخة وهو ثقبة الاذن .
أى خروقها التى تسمع .
والمصائف محل الاقامة في الصيف .
والذر صغار النمل .
والمشاتى محل الاقامة في الشتاء .
( 2 ) والمولهات : الحزينات .
ورجع الجنين : ترديده .
والهمس أخفى ما يكون من صوت القدم على الارض .
ومنفسخ الثمرة : موضع نموها في الا كمام .
الولائج جمع وليجة بمعنى البطانة الداخلية .
والغلف - بضمتين وبضمة - جمع غلاف ككتاب ، والكم - بالكسر وعاء الطلع وغطاء النور : والمنقمع : موضع الاخفاء .
والمختبأ موضع الاختباء والاستتار .
وسوق الاشجار جمع ساق أى أسفلها الذى تقوم عليه فروعها ، والالحية جمع لحاء وهو قشر
-بحار الانوار مجلد: 70 من ص 329 سطر 19 الى ص 337 سطر 18 الشجرة .
وغرزه في الارض - كضربه - اذا أدخله ، ومغرز الاوراق موضع وصلها والافنان الغصون ، والمسارب المواضع التى يختفى ، والامشاج قيل مفرد كاعشارو أكياش ، وقيل جمع مشج بالفتح أومشج - محركة - أومشيج على فعيل مثل يتيم وأيتام وأصله مأخوذ من مشج اذا خلط لانها مختلطة من جراثيم مختلفة كل منها يصلح لتكوين عضو من أعضاء البدن .
( 3 ) التلاحم التلاوم والالتصاق والاشتباك .
ومتلاحم الغيوم ما التصق منها بعضها ببعض .
والدرور : السيلان ، والقطر - بالفتح - : المطر والواحدة القطرة .
وسفت الريح التراب أى ذرته ورمت به .
والاعاصير : جمع اعصار وهى ريح تثير السحاب أوتقوم على

[330]


تحريك كل شفة ومستقر كل نسمة ، ومثقال كل ذرة ، وهما هم كل نفس هامة ، وما عليها من ثمر شجرة ، أوساقط ورقة ، أوقرارة نطفة ، أو نقاعة دم ومضغة ( 1 ) أو ناشئة خلق وسلالة ، لم يلحقه في ذلك كلفة ، ولا اعترضته في حفظ ما ابتدع من خلقه عارضة ، ولا اعتورته في تنفيذ الامور ( 2 ) وتدابير المخلوقين ملالة ولا فترة ، بل نفذ [ في ] هم علمه ، وأحصاهم عدة ، ووسعهم عدله ، وغمر هم فضله مع تقصير هم ( 3 ) عن كنه ما هو أهله .
اللهم أنت أهل الوصف الجميل ، والتعداد الكثير إن تؤمل فخير مأمول ، وإن ترج فأكرم مرجو ، اللهم وقد بسطت لي [ لسانا ] فيما لا أمدح به غيرك ، ولا اثني به على أحد سواك ، ولا أوجهه إلى معادن الخيبة ومواضع الريبة ، وعدلت بلساني عن مدائح الآدميين ، والثناء على المربوبين المخلوقين ، اللهم ولكل مثن على من أثنى عليه مثوبة من جزاء أو عارفة من عطاء ، وقد رجوتك دليلا على ذخائر الرحمة وكنوز المغفرة ، اللهم وهذا مقام من أفردك بالتوحيد الذي هو لك ، و

____________________________________________________
الارض كالعمود .
و " تعفو " أى تمحو .
والعوم : السباحة .
والكثيب : التل من الرمل .
وذروة - بالضم والكسر - أعلاه جمعها ذرى .
والشناخيب رؤوس الجبال كمامر .
وغرد الطائر - كفرح : رفع صوته ، وذوات المنطق من الطيور ماله صوت وغناء كأن غيرهم أبكم ولا يقدر على النطق .
والد يا جير جمع ديجور وهو الظلمة .
واو عبتة : أى جمعته .
وحضنت عليه أى ربته وما حضنته الامواج العنبر والمسك وغير هما .
والسدفة - بالضم - : الظلمة .
وذر : طلع .
وسبحات النور : درجاته وأطواره ومراته .
والرجع ترديد الصوت .
( 1 ) الهمهمة : الصوت الخفى أو ترديد الصوت في الحق - و " هامة " أى ذات همة والضمير في عليها راجع إلى الرض وان لم يسبق ذكرها ويعتمد في مثله على فهم المخاطب كقوله تعالى " كل من عليها فان " .
والنقاعة نقرة يجمع فيها الدم ، والمضغة عطف على " نقاعة " أى يعلم مقر جميع ذلك " استفدنا كثيرا في شرح هذه الخطب من بهجة الحدائق للسيد محمد ابن امير شاه " .
( 2 ) اعتورته أى تداولته وتناولته .
( 3 ) غمرهم أى غطاهم وسترهم كما يغمر البحر ما غاص فيه .

[331]


لم ير مستحقا لهذه المحامد والممادح غيرك ، وبي فاقة إليك لا يجبر مسكنتها إلا فضلك ، ولا ينعش من خلتها إلا منك وجودك ( 1 ) فهب لنا في هذا المقام رضاك ، وأغننا عن مد الايدي إلى سواك ، إنك على كل شئ قدير .
18 - جوابه عليه السلام لليهودى : جاء رجل من اليهود إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين متى كان ربنا عزوجل ؟ فقال له عليه السلام : يا يهودي [ ماكان ] لم يكن ربنا فكان و إنما يقال متى كان لشئ لم يكن فكان هو كائن بلا كينونة كائن لم يزل ليس له قبل ، هو قبل القبل ، وقبل الغاية ، انقطعت عنه الغايات ، فهو غاية كل غاية .
19 - من كتاب مطالب السؤول ( 2 ) لمحمد بن طلحة : من خطب أمير المؤمنين عليه السلام ما ذكر بعد انصرافه من صفين : أحمده استتماما لنعمته ، واستسلاما لعزته ، واستعصاما من معصيته ، وأستعينه فاقة إلى كفايته إنه لا يضل من هداه ، ولا يئل من عاداه ، ولا يفتقر من كفاه ، فانه أرجح ما وزن ( 3 ) وأفضل ما خزن ، وأشهد أن لاإله إلا الله شهادة ممتحنا إخلاصها معتقدا مصاصها ، نتمسك بها أبدا ما أبقانا ، وند خرها لاهوال ما يلقانا ، فانه عزيمة الايمان ، وفاتحة الاحسان ، ومرضاة الرحمن ، ومدحرة الشيطان ( 4 ) .
وأشهد أن محمد عبده ورسوله ، أرسله بالدين المشهور ، والعلم المأثور ، و الكتاب المسطور ، والنور الساطع ، والضياء اللامع ، والامر الصادع ، إزاحة للشبهات واحتجاجا بالبينات ، وتحذيرا بالآيات ، وتخويفا بالمثلات ، والناس في فتن انجذم

____________________________________________________
( 1 ) نعشه : رفعه .
والخلة - بالفتح : الفقر .
والمن : الاحسان .
( 2 ) المصدر ص 58 وفى النهج تحت رقم 2 .
( 3 ) وأل يئل : نجى وخلص .
والضمير في " انه " راجع إلى الحمد المفهوم من أحمده وقد يكون الضمير عائدا لله .
( 4 ) مصاص كل شئ خالصه ، والاهاويل جمع الاهول ، ودحره - كمنعه - طرده وأبعده .

[332]


فيها حبل الدين ، وتز عزعت سواري اليقين ، فاختلف النجر ( 1 ) وتشتت الامر ، وضاق المخرج ، وعمى الصدر ، فالهدى خامل ، والعمى شامل ، عصي الرحمن ونصر الشيطان ، وخذل الايمان ، فانهارت دعائمه ، وتنكرت معامله ، ودرست سبله وعفت شركه ( 2 ) أطاعوا الشيطان فسلكوا مسالكه وورد وامناهله ، بهم سارت أعلامه وقام لواؤه ، في فتن داستهم بأخفافها ، ووطئتهم بأظلافها ، وقامت على سنابكها ( 3 ) فهم فيها تائهون ، حائرون جاهلون مفتونون ، في خير دار وشر جيران ، نومهم سهود ( 4 ) وكحلهم دموع ، بأرض عالمها ملجم ، وجاهلها مكرم .
20 - ومنها ( 5 ) أيها الناس شقوا أمواج الفتن بسفن النجاة ، وعرجوا عن طريق المنافرة ، وضعوا تيجان المفاخرة ، أفلح من نهض بجناح ، أو استسلم فأراح ماء آجن ، ولقمة يغص بها آكلها ، ومجتني الثمرة لغير وقت إيناعها ( 6 ) كالزارع بغير أرضه .
فان أن يقولوا : حرص على الملك ، وإن أسكت يقولوا جزع من الموت هيهات بعد اللتيا والتي والله لا بن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي امه بل

____________________________________________________
( 1 ) المثلات - بفتح فضم - : العقوبات ، وانجذم أى انقطع ، والسوارى جمع سارية العمود والدعامة ، وتزعزت أى اضطربت ، والنجر بفتح النون وسكون الجيم : الاصل .
( 2 ) انهارت أى هوت وسقطت ، وتنكرت أى تغيرت من حال تسر إلى حال تكره .
ودرست كاندرست أى انطمست .
والشرك - بضمتين جمع شراك وهى الطريق .
( 3 ) الاظلاف جمع ظلف - بالكسر للبقر والشاة وشبههما كالخف للبعير ، والقدم للانسان .
والسنابك جمع سنبك كقنقد وهو طرف الحافر .
( 4 ) السهود عدم النوم وذلك كما يقال : جوده بخل ، وهكذا بعده .
( 5 ) المصدر ص 59 .
( 6 ) عرج عن الشئ : تركه ، والظاهر أن المعنى فاز من قام في طلب المقصود اذا تهيأ أسبابه ، ووجد أعوانا ، والجناح عبارة عنها أو انفاد لما يجرى عليه وقعد عن الطلب رأسا اذا فقد أسبابه ، والمراد بالماء الاجن الخلافة والامارة مطلقا والاجن : المتغير الطعم واللون ، لا يستساغ .

[333]


اند مجب على مكنون علم لو بحت به لا ضطربتم اضطرب الارشية في الطوي البعيدة ( 1 ) .
21 - ومن خطبه عليه السلام ( 2 ) : أما بعد فان الدنيا قد أدبرت وآذنت بوداع ، وإن الاخرة قد أقبلت وأشرفت باطلاع ، ألا وإن اليوم المضمار ، وغدا السباق ، والسبقة الجنة ، والغاية النار أفلا تائب من خطيئته قبل منيته ( 3 ) ألاعامل لنفسه قبل يوم بؤسه ، ألا وإنكم في أيام أمل من ورائه أجل ، فمن عمل في أيام أمله قبل حضورأجله فقد نفعه عمله ولم يضرره أجله ومن قصر في أيام أمله قبل حضور أجله فقد خسر عمله وضره أجله ، ألا فاعملوا في الرغبة كما تعملون في الرهبة ، ألا وإني لم أركالجنة نام طالبها ، ولا كالنار نام هاربها ، ألا وإنه من لاينفعه الحق يضرره الباطل ، ومن لا يستقيم به الهدى يجر به الضلال ، ألا وإنكم قد امرتم باظعن ( 4 ) ودللتم على الزاد ، وإن أخوف ما أخاف به عليكم اتباع الهوى وطول الامل ، تزو دوا في الدنيا ما تحرزون به أنفسكم غدا .