( 2 ) العدد القوية لدفع المخاوف اليومية تأليف الشيخ الفقيه رضى الدين على بن يوسف ابن المطهر الحلى .
مخلوط .
( 3 ) الخب - بتشديد الباء الموحدة - : الخداع .
وموه الخبر : زوره عليه وزخرفه ولبسه او بلغه خلاف ما هو .
( 4 ) الغبى ضد الذكى .
( 5 ) أى قاطعوك .
والصرم القطع .

[235]


فاصغاك ( 1 ) من فرغ عن جورهم ، وأمن من الطمع فيهم ، فهو مقبل على شأنه ، مدار لاهل زمانه .
ومن صفة العالم أن لا يعظ إلا من يقبل عظته ، ولا ينصح معجبا برأيه ، ولا يخبر بما يخاف إذا عته .
ولا تودع سرك إلا عند كل ثقة ، ولا تلفظ إلا بما يتعارفون به الناس ، ولا تخالطهم إلا بما يفعلون ، فاحذر كل الحذر وكن فردا وحيدا .
واعلم أن من نظر في عيب نفسه شغل عن عيب غيره ، ومن كابد الامور عطب ومن اقتحم اللجج غرق ، ومن أعجب برأيه ضل ، ومن استغنى بعقله زل ، ومن تكبر على الناس ذل .
ومن مزح استخف به ، ومن كثر من شئ عرف به ، ومن كثر كلامه كثر خطاؤه ، ومن كثر خطاؤه قل حياءه ، ومن قل حياؤه ، قل ورعه ، ومن قل ورعه قل دينه ، ومن قل دينه مات قلبه ، ومن مات قلبه دخل النار .
قيل : وقف رجل على الحسن بن علي عليهما السلام فقال : يا ابن أمير المؤمنين بالذي أنعم عليك بهذه النعمة التي مانلتها منه بشفيع منك إليه ، بل إنعاما منه عليك إلا ماأنصفتني من خصمي فانه غشوم ظلوم ، لا يوقر الشيخ الكبير ولا يرحم الطفل الصغير .
وكان متكئا فاستوى جالسا وقال له : من خصمك حتى أنتصف لك منه ؟ فقال له : الفقر ، فأطرق عليه السلام ساعة ثم رفع رأسه إلى خادمه وقال : احضر ما عندك من موجود ، فأحضر خمسة آلاف درهم فقال : ادفعها إليه ، ثم قال : له بحق هذه الاقسام التي أقسمت بها علي متى أتاك خصمك جائرا إلا ما أتيتني منه متظلما .
بيان : ( 2 ) .

____________________________________________________
( 1 ) كذا .
( 2 ) كان هنا بياض مقدار صفحة .

[236]



باب 9 : وصيّة أمير المؤمنين صلوات الله عليه للحسين صلى الله عليه

1 - ف ( 1 ) يا بني أوصيك بتقوى الله في الغنى والفقر ، وكلمة الحق في الرضى و الغضب ، والقصد في الغنى والفقر ، وبالعدل على الصديق والعدو ، وبالعمل في النشاط والكسل ، والرضى عن الله في الشدة والرخاء .
أي بني ما شر بعده الجنة بشر ، ولا خير بعده النار بخير ، وكل نعيم دون الجنة محقور ، وكل بلاء دون النار عافية .
واعلم أي بني أنه من أبصر عيب نفسه شغل عن عيب غيره ، ومن تعرى من لباس التقوى لم يستتر بشئ من اللباس ، ومن رضي بقسم الله لم يحزن على مافاته ومن سل سيف البغي قتل به ، ومن حفر بئرا لاخيه وقع فيها ، ومن هتك حجاب غيره انكشفت عورات بيته ( 2 ) ومن نسي خطيئة استعظم خطيئة غيره ، ومن كابد الامور عطب ( 3 ) ومن اقتحم الغمرات غرق ، ومن أعجب برأيه ضل ، ومن استغنى بعقله زل ، ومن تكبر على الناس ذل ، ومن خالط العلماء وقر ، ومن خالط الانذال حقر ( 4 ) ومن سفه على الناس شتم ( 5 ) ومن دخل مداخل السوء اتهم ، ومن مزح

____________________________________________________
( 1 ) تحف العقول ص 88 .
( 2 ) في بعض النسخ " عوراته " .
( 3 ) كابدها : أى قاساها وتحمل المشاق في فعلها بلا اعداد اسبابها .
وعطب أى هلك والغمرات الشدائد .
وفى النهج " ومن اقتحم اللجج عرق " .
( 4 ) الانذال - جمع النذل : الخسيس من الناس ، المحتقر في جميع أحواله والمراد بهم ذوى الاخلاق الدنية .
( 5 ) يعنى ومن عابهم شتم وسب بهم .

[237]


استخف به ، ومن أكثر من شئ عرف به ومن كثر كلامه كثر خطاؤه ، ومن كثر خطاؤه ( 1 ) قل حياؤه ومن قل حياؤه قل ورعه ، ومن قل ورعه مات قلبه ، ومن مات قلبه دخل النار .
أي بني من نظر في عيوب الناس ورضي لنفسه بها فذاك الاحمق بعينه ، ومن تفكر اعتبر ، ومن اعتبر اعتزل ، ومن اعتزل سلم ، ومن ترك الشهوات كان حرا ، ومن ترك الحسد كانت له المحبة عند الناس .
أي بني عز المؤمن غناه عن الناس ، والقناعة مال لا ينفد ، ومن أكثر ذكر الموت رضي من الدنيا باليسير ، ومن علم أن كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما ينفعه .
أي بتي العجب ممن يخاف العقاب فلم يكف ، ورجا الثواب فلم يتب و يعمل .
أي بني الفكرة تورث نورا والغفلة ظلمة ، والجدال [ ة ] ضلالة ، والسعيد من وعظ بغيره ، والادب خير ميراث ، وحسن الخلق خير قرين ، ليس مع قطيعة الرحم نماء ، ولا مع الفجور غنى .
أي بني العافية عشرة أجزاء تسعة منها في الصمت إلا بذكر الله ، وواحد في ترك مجالسة السفهاء .
أي بني من تزيا ( 2 ) بمعاصي الله في المجالس أورثه الله ذلا ، ومن طلب العلم علم .
يا بني رأس العلم الرفق وآفته الخرق ( 3 ) ومن كنوز الايمان الصبر على المصائب .
والعفاف زينة الفقر ، والشكر زينة الغنى ، كثرة الزيارة تورث الملالة

____________________________________________________
( 1 ) وفى بعض نسخ الحديث [ خطؤه ] في الموضعين والمعنى واحد .
( 2 ) تزيا : أى صار ذازى .
( 3 ) الخرق : الشدة ، ضد الرفق .

[238]


والطمأنينة قبل الخبرة ضد الجزم ( 1 ) وإعجاب المرء بنفسه يدل على ضعف عقله .
أي بني كم نظرة جلبت حسرة ، وكم من كلمة سلبت نعمة .
أي بني لا شرف أعلى من الاسلام ، ولا كرم أعز من التقوى ، ولا معقل أحرز من الورع ( 2 ) ولا شفيع أنجح من التوبة ، ولا لباس أجمل من العافية ، ولا مال أذهب بالفاقة من الرضى بالقوت ، ومن اقتصر على بلغة الكفاف تعجل الراحة وتبوء خفض الدعة ( 3 ) .
أي بني الحرص مفتاح التعب ومطية النصب ( 4 ) وداع إلى التقحم في الذنوب ، والشره جامع لمساوي العيوب ( 5 ) وكفاك تأديبا لنفسك ما كرهته من غيرك .
لاخيك عليك مثل الذي لك عليه ، ومن تورط في الامور بغير نظر في العواقب فقد تعرض للنوائب ، التدبير قبل العمل يؤمنك الندم ، من استقبل وجوه الاراء عرف مواقع الخطاء ، الصبر جنة من الفاقة ، البخل جلباب المسكنة ، الحرص علامة الفقر ، وصول معدم خير من جاف مكثر ( 6 ) لكل شئ قوت وابن آدم

____________________________________________________
( 1 ) الطمأنينة اسم من الاطمينان : توطين النفس وتسكينها .
والخبرة : العلم بالشئ والحزم : ضبط الامر واحكامه والاخذ فيه بالثقة .
( 2 ) المعقل : الحصن والملجأ .
والورع الحصون واحرزها عن وساوس الشيطان وعن عذاب الله .
والنجاح : الظفر والفوز اى لا يظفر الانسان بشفاعة شفيع بالنجاة من سخط الله وعذابه مثل ما يظفر بالتوبة .
( 3 ) البلغة - بالضم - : ما يكتفى به من القوت ولا فضل فيه .
والكفاف - بفتح الكاف - : ما كفى عن الناس من الرزق واغنى .
والخفض : لين العيش وسعته .
والدعة - بالتحريك - : الراحة والاضافة للمبالغة : أى تمكن واستقر في متسع الراحة .
( 4 ) النصب - بالتحريك - : أشد التعب .
( 5 ) الشره - بكسر الشين وشد الراء : الحرص والغضب والطيش والعطب وقد يطلق على الشر أيضا ، وفى بعض النسخ بدون التاء .
( 6 ) الوصول - بفتح الواو - : الكثير الاعطاء .
والمعدم : الفقير .
والجاف : فاعل من جفا يجفو جفاء المعرض والسئ الخلق .
والمكثر : الذى كثر ماله ، يعنى من يصل إلى الناس بحسن الخلق والمودة مع فقره خير ممن يكثر في العطاء وهو جاف أى سيئ الخلق .

[239]


قوت الموت .
أي بني لاتؤيس مذنبا ، فكم من عا كف على ذنبه ختم له بخير ، وكم من مقبل على عمله مفسد في آخر عمره ، صائر إلى النار ، نعوذ بالله منها .
أي بني كم من عاص نجا ، وكم من عامل هوى ، ومن تحرى الصدق خفت عليه المؤن ( 1 ) في خلاف النفس رشدها ، الساعات تنقص الاعمار ، ويل للباغين من أحكم الحاكمين ، وعالم ضمير المضمرين .
يا بني بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد ، في كل جرعة شرق وفي كل اكلة غصص ( 2 ) لن تنال نعمة إلا بفراق اخرى ، ماأقرب الراحة من النصب ، والبؤس من النعيم ، والموت من الحياة ، والسقم من الصحة .
فطوبى لمن أخلص لله عمله وعلمه وحبه وبغضه وأخذه وتركه وكلامه و صمته وفعله وقوله .
وبخ بخ ( 3 ) لعالم عمل فجد ، وخاف البيات فأعد واستعد ، إن سئل نصح وإن ترك صمت ، كلامه صواب وسكوته من غيرعي جواب ( 4 ) والويل كل الويل لمن بلي بحرمان وخذلان وعصيان ، فاستحسن لنفسه ما يكرهه من غيره وأزرى على الناس بمثل ما يأتي ( 5 ) .
واعلم أي بني أنه من لانت كلمته وجبت محبته ، وفقك الله لرشده وجعلك من أهل طاعته بقدرته إنه جواد كريم .
بيان : ( 6 ) .

____________________________________________________
( 1 ) التحرى : القصد والاجتهاد في الطلب .
والمؤن - بضم الميم وفتح الهمزة - : جمع المؤونة وهى القوت أو الشدة والثقل .
( 2 ) الشرق : الغصة وهى اعتراض الشئ في الحلق وعدم اساغته ويطلق الاول في المشروبات والثانى في المأكولات .
( 3 ) " بخ " اسم فعل للمدح واظهار الرضى بالشئ ويكرر للمبالغة ، فيقال : بخ بخ بالكسر والتنوين .
( 4 ) العى : العجز عن الكلام .
( 5 ) أزرى عليه عمله .
أى عاتبه وعابه عليه .
( 6 ) كان هنا بياض مقدار نصف صفحة .

[240]



باب 10 : عهد أمير المؤمنين عليه السلام إلى الاشتر ( ره ) حين ولاه مصر

1 - ف : ( 1 ) هذا ما أمر به عبدالله علي أميرالمؤمنين مالك بن الحارث الاشتر في عهده إليه حين ولاه مصر ، جباية خراجها ومجاهدة عدوها واستصلاح أهلها وعمارة بلادها ( 2 ) .
أمره بتقوى الله وإيثار طاعته واتباع ما أمره الله به في كتابه : من فرائضه وسننه التي لا يسعد أحد إلا باتباعها ولا يشقى إلا مع جحودها وإضاعتها .
وأن ينصر الله بيده وقلبه ولسانه ، فانه قد تكفل بنصر من نصره إنه قوي عزيز .
وأمره أن يكسر من نفسه عند الشهوات فان النفس أمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم .
وأن يعتمد كتاب الله عند الشبهات فإن فيه تبيان كل شئ وهدى ورحمة لقوم يؤمنون .
وأن يتحرى رضي الله ، ولايتعرض لسخطه ، ولا يصر على معصيته ، فانه لا ملجأ من الله إلا إليه .
ثم اعلم يا مالك أني قدو جهتك إلى بلاد قد جرت عليها دول قبلك من عدل وجور وإن الناس ينظرون من امورك في مثل ما كنت تنظر فيه من امور الولاة قبلك ويقولون فيك ما كنت تقول فيهم .
وإنما يستدل على الصالحين بما يجري الله لهم على ألسن عباده .
فليكن أحب الذخائر إليك ذخيرة العمل الصالح بالقصد

____________________________________________________
( 1 ) تحف العقول ص 126 .
( 2 ) مختار هذا العهد منقول في النهج مع اختلاف يسير .
والاشتر هومالك بن الحارث الاشتر النخعى من اليمن كان من أكابر أصحابه عليه السلام ذاالنجدة والشجاعة روى أن الطر ماح لما دخل على معاوية قال له : قل لابن أبى طالب : انى جمعت العساكر بعدد حب جاورس الكوفة وها أنا قاصده فقال له الطرماح : ان لعلى عليه السلام ديكا أشتر يلتقط جميع ذلك .
فانكسر من قوله معاوية .

[241]


فيما تجمع وما ترعى به رعيتك .
فأملك هواك ولتسخ بنفسك عما لا يحل لك ، فان سخاء النفس الانصاف منها فيما أحببت وكرهت ( 1 ) .
وأشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم واللطف بالاحسان إليهم .
ولاتكونن عليهم سبعا ضاريا تغتنم أكلهم ( 2 ) فإنهم صنفان إما أخ لك في الدين وإما نظير لك في الخلق ، تفرط منهم الزلل ( 3 ) وتعرض لهم العلل ، يؤتي على أيديهم في العمد والخطأ ، فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب أن يعطيك الله من عفو [ ه ] فانك فوقهم ووالي الامر عليك فوقك والله فوق من ولاك بما عرفك من كتابه وبصرك من سنن نبيه صلى الله عليه وآله .
عليك بما كتبنا لك في عهدنا هذا ، لا تنصبن نفسك لحرب الله ، فإنه لا يدي لك بنقمته ( 4 ) ولا غنى بك عن عفوه ورحمته .
فلا تند من على عفو ولا تبجحن بعقوبة ( 5 ) ولا تسرعن إلى بادرة وجدت عنها مندوحة ، ولا تقولن إني مؤمر آمر فأطاع ( 6 ) فإن ذلك إدغال في القلب ومنهكة للدين وتقرب من الفتن ، فتعوذ بالله من درك الشقاء .
وإذا أعجبك ما أنت فيه من سلطانك فحدثت لك به ابهة أو مخيلة ( 7 ) فانظر إلى عظم

____________________________________________________
( 1 ) في المصدر " وشح بنفسك عما لا يحل لك فان الشح الانصاف منها فيما احببت و كرهت " وكذا في النهج .
( 2 ) الضارى من الكلاب : ما لهج بالصيد وتعوده أكله وأولع به أى السباع كالاسد والنمر .
( 3 ) تفرط : تسبق .
والزلل : الخطأ .
وأراد بالعلل الامور الصارفة لهم عما ينبغى من اجراء أو امر الوالى على وجوهها
-بحار الانوار مجلد: 70 من ص 241 سطر 19 الى ص 249 سطر 18 .
( 4 ) يعنى لا تخالف أمر الله بالظلم والجور فليس لك يد أن تدفع نقمته .
( 5 ) بجح كفرح لفظا ومعنى .
( 6 ) البادرة : حدة الغضب .
والمندوحة : السعة والفسحة .
والمؤمر - كمعظم - : المسلط .
والادغال : الافساد .
والنهك : الضعف ونهكه أضعفه .
( 7 ) الابهة - بضم الهمزة وفتح الباء مشددة وسكونها - : العظمة والكبرياء .
والمخيلة : الكبر والعجب .

[242]


ملك الله فوقك ، وقدرته منك على ما لا تقدر عليه من نفسك ، فان ذلك يطامن إليك من طماحك ( 1 ) ويكف عنك من غربك ويفئ إليك ما عزب من عقلك .
و إياك ومساماته في عظمته ( 2 ) أو التشبه به في جبروته ، فان الله يذل كل جبار ، و يهين كل مختال فخور .
أنصف الله وأنصف الناس من نفسك ومن خاصتك ومن أهلك ومن لك فيه هوى من رعيتك ، فانك إن لا تفعل تظلم ومن ظلم عباد الله كان الله خصمه دون عباده ، ومن خاصمه الله أدحض حجته ( 3 ) وكان لله حربا حتى ينزع ويتوب .
وليس شئ أدعى إلى تغيير نقمة وتعجيل نقمة من إقامة على ظلم ، فان الله يسمع دعوة المظلومين وهو للظالمين بمرصاد ، ومن يكن كذلك فهو رهين هلاك في الدنيا والآخرة .
وليكن أحب الامور إليك أوسطها في الحق وأعمها في العدل وأجمعها ( 4 ) للرعية فإن سخط العامة يجحف برضى الخاصة ( 5 ) وإن سخط الخاصة يغتفر مع رضى العامة ، وليس أحد من الرعية أثقل على الوالي مؤونة في الرخاء ، وأقل له معونة في البلاء ، وأكره للانصاف ، وأسأل بالالحاف ( 6 ) وأقل شكرا عند الاعطاء وأبطأ عذرا عند المنع ، وأكره للانصاف ، وأضعف صبرا عند ملمات الامور من الخاصة

____________________________________________________
( 1 ) يطامن أى يخفض ويسكن .
والطماح : الفخر والنشوز والجماح .
وارتفاع البصر والغرب : الحدة .
ويفئ : يرجع ما غاب عن عقلك .
( 2 ) المساماة : المفاخرة والمباراة في السمو أى العلو .
( 3 ) أدحض : أبطل .
وحربا أى محاربا .
وينزع أى يقلع عن ظلمه .
وأدعى : أى أشد دعوة .
( 4 ) في النهج " أجمعها لرضى الرعية " .
( 5 ) يجحف أى يذهب برضى الخاصة .
( 6 ) الالحاف : الالحاح والشدة في السؤال .

[243]


وإنما عمود الدين وجماع المسلمين والعدة للاعداء أهل العامة من الامة ، فليكن لهم صغوك ( 1 ) واعمد لاعم الامور منفعة وخيرها عاقبة ، ولا قوة إلا بالله .
وليكن أبعد رعيتك منك وأشنؤهم عندك أطلبهم لعيوب الناس ، فان في الناس عيوبا الوالي أحق من سترها فلا تكشفن ما غاب عنك .
واستر العورة ما استطعت يستر الله منك ما تحب ستره من رعيتك ، واطلق عن الناس عقد كل حقد ( 2 ) واقطع عنك سبب كل وتر ، واقبل العذر ، وادرء الحدود بالشبهات .
وتغاب عن كل ما لا يصح لك [ ولا تستر شبهة ] ( 3 ) ولا تعجلن إلى تصديق ساع فان الساعي غاش وإن تشبه بالناصحين ( 4 ) .
لا تدخلن في مشورتك بخيلا يخذلك عن الفضل ويعدك الفقر ( 5 ) ، ولا جبانا يضعف عليك الامور ولا حريصا يزين لك الشره بالجور ، فإن البخل والجور و الحرص غرائز شتى يجمعها سوء الظن بالله كمونها في الاشرار ( 6 ) أيقن إن شر وزرائك من كان للاشرار وزيرا ومن شركهم في الآثام وقام بامورهم في عبادالله فلا يكونن لك بطانة تشركهم في أمانتك ( 7 ) كما شركوا في سلطان غيرك فأردوهم

____________________________________________________
( 1 ) الصغو : الميل .
وفى بعض النسخ " صفوك " .
( 2 ) أى احلل عقد الاحقاد من قلوب الناس بحسن السيرة مع الناس .
والوتر - بالكسر - : العداوة أى اقطع عنك أسباب العداوات بترك الاساءة إلى الرعية .
( 3 ) كذا .
وليست هذه الجملة في المصدر .
( 4 ) الساعى : النمام بمعايب الناس .
والغاش : الخائن .
( 5 ) في النهج " يعدل بك عن الفضل والفضل " هنا الاحسان بالبذل والجود .
ويعدك أى يخوفك .
والشره - بالتحريك : أشد الحرص .
وفى النهج " يضعفك عن الامور " بمعنى تحملك عن الضعف .
( 6 ) أى يجتمع كلها فيهم سوء الظن بكرم الله وفضله .
وفى بعض النسخ " كونها في الاشرار " ، وفى النهج " فان البخل والجبن والحرص " .
( 7 ) البطانة - بالكسر - : الخاصة ، من بطانة الثوب خلاف ظهارته .

[244]


وأوردوهم مصارع السوء ولا يعجبنك شاهد ما يحضرونك به فانهم أعوان الاثمة وإخوان الظلمة وعباب كل طمع ودغل ( 1 ) وأنت واجد منهم خير الخلف ممن له مثل أرائهم ونفاذهم ممن قد تصفح الامور فعرف مساويها بما جرى عليه منها ( 2 ) فاولئك أخف عليك مؤودنة ، وأحسن لك معونة ، وأحنى عليك عطفا ( 3 ) وأقل لغيرك إلفا .
لم يعاون ظالما على ظلمه ، ولا آثما على إثمه ، ولم يكن مع غيرك له سيرة أجحفت بالمسلمين والمعاهدين ( 4 ) فاتخذ أولئك خاصة لخلوتك وملائك ، ثم ليكن آثرهم عندك أقولهم بمر الحق ( 5 ) وأحوطهم على الضعفاء بالانصاف وأقلهم لك مناظرة ( 6 ) فيما يكون منك مما كره الله لاوليائه واقعا ذلك من هواك حيث وقع فانهم يقفونك على الحق ( 7 ) ويبصرونك ما يعود عليك نفعه ، وألصق بأهل الورع والصدق وذوي العقول والاحساب ، ثم رضهم على أن لا يطروك ( 8 ) ولا يبجحوك بباطل لم تفعله

____________________________________________________
( 1 ) الاثمة : جمع آثم ، كظلمة : جمع ظالم .
والعباب - بضم العين - : معظم السيل وعباب البحر : موجه .
( 2 ) تصفح : تأمل ونظر مليا .
والمساوى : جمع مساءة وهى القبيح .
وفى النهج " و أنت واجد منهم خير الخلف ممن له مثل أرائهم ونفاذهم وليس عليه مثل آصارهم وأوزاهم ممن لم يعاون ظالما على ظلمه ولا آثما على اثمه " .
( 3 ) أحنى عليك : أى أشفق ، و " عطفا " مصدر جيئ به من غير لفظ فعله .
والالف - بالكسر - : الالفة والمحبة .
( 4 ) اجحف بهم .
استأصلهم وأهلكهم .
وفى النهج بعده : " فاتخذ أولئك خاصة لخلواتك وحفلاتك " والمعاهدين : أهل الكتاب .
( 5 ) أى ليكن أفضلهم لديك أكثر هم قولا بالحق المر .
( 6 ) رفى النهج " مساعدة " وقوله : " فيما يكون منك " أى يقع ويصدر .
( 7 ) أى لا يساعدك على ما كره الله حال كونه نازلا من ميلك اليه .
ومن قوله عليه السلام " ثم ليكن " إلى هنا تنبيه على من ينبغى أن يتخذ عونا ووزيرا ، وميزه باوصاف أخص .
( 8 ) رضهم أى عودهم على أن لا يطروك أى يزيدوا في مدحك من أطرى اطراء : أحسن الثناء وبالغ في المدح .
ولا يبجحوك أى ولا يفر حوك بنسبة عمل اليك .