يا علي ثلاث من مكارم الاخلاق : تصل من قطعك ، وتعطي من حرمك ، وتعفو عمن ظلمك .
يا علي ثلاث منجيات : تكف لسانك ، وتبكي على خطيئتك ، ويسعك بيتك .
يا علي سيد الاعمال ثلاث خصال : إنصافك الناس من نفسك ، ومساواة الاخ في الله ، وذكر الله على كل حال .
يا علي ثلاثة من حلل الله : رجل زار أخاه المؤمن في الله فهو زور الله وحق على الله أن يكرم زوره ( 1 ) ويعطيه ماسأل ، ورجل صلى ثم عقب إلى الصلاة الاخرى فهو ضيف الله وحق على الله أن يكرم ضيفه ، والحاج والمعتمر فهما وفدالله وحق على الله أن يكرم وفده ( 2 ) .
يا علي ثلاث ثوابهن في الدنيا والاخرة : الحج ينفي الفقر ، والصدقة تدفع البلية ، وصلة الرحم تزيد في العمر .
يا علي ثلاث من لم يكن فيه لم يقم له عمل : ورع يجحزه عن معاصي الله وعلم يرد به جهل السفيه ، وعقل يداري به الناس .
يا علي ثلاثة تحت ظل العرش يوم القيامة : رجل أحب لاخيه ما أحب لنفسه ، ورجل بلغه أمر فلم يقدم فيه ولم يتأخر حتى يعلم أن ذلك الامر لله رضى أو سخط ، ورجل لم يعب أخاه بعيب حتى يصلح ذلك العيب عن نفسه ، فانه كلما أصلح من نفسه عيبا بداله منها آخر ، وكفى بالمرء في نفسه شغلا .
يا علي ثلاث من أبواب البر : سخاء النفس وطيب الكلام والصبر على الاذى .
يا علي في التوراة أربع إلى جنبهن أربع : من أصبح على الدنيا حريصا

____________________________________________________
( 1 ) أى زائره وقاصده .
( 2 ) الوفد : الضيف الوارد .

[ 63 ]


أصبح وهو على الله ساخط ، ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به فانما يشكوربه ، ومن أتى غنيا فتضعضع له ( 1 ) ذهب ثلثا دينه ، ومن دخل النار من هذه الامة فهو من اتخذ آيات الله هزوا ولعبا .
أربع إلى جنبهن أربع : من ملك استأثر ، ومن لم يستشر يندم ، كما تدين تدان ، والفقر الموت الاكبر ، فقيل له : الفقر من الدينار والدرهم ؟ فقال : الفقر من الدين .
يا علي كل عين باكية يوم القيامة إلا ثلاثة أعين : عين سهرت في سبيل الله ( 2 ) وعين غضت عن محارم الله ، وعين فاضت من خشية الله ( 3 ) .
يا علي طوبى لصورة نظر الله إليها تبكي علي ذنب لم يطلع على ذلك الذنب أحد غير الله .
يا علي ثلاث موبقات وثلاث منجيات : فأما الموبقات فهوى متبع ، وشح مطاع ، وإعجاب المرء بنفسه .
وأما المنجيات فالعدل في الرضى والغضب ، والقصد في الغنى والفقر ، وخوف الله في السر والعلانية كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فانه يراك .
يا علي ثلاث يحسن فيهن الكذب : المكيدة في الحرب ، وعدتك زوجتك والاصلاح بين الناس .
يا علي ثلاث يقبح فيهن الصدق : النميمة ، وإخبار الرجل عن أهله بما يكره وترسك الرجل عن الخير ( 4 ) .
يا علي أربع يذهبن ضلالا : الاكل بعد الشبع ، والسراج في القمر ، والزرع في الارض السبخة ، والصنيعة عند غير أهلها .
يا علي أربع أسرع شئ عقوبة : رجل أحسنت إليه فكافاك بالاحسان إساءة

____________________________________________________
( 1 ) تضعضع له أى ذل وخضع ، وانما ذلك اذا كان خضوعه له لغناه .
( 2 ) سهر - كفرح - أى بات ولم ينم ليلا أى تركت النوم زائدا عن العادة .
( 3 ) أى سال دمعها بكثرة .
( 4 ) في المصدر " وتكذيبك الرجل عن الخير " .

[ 64 ]


ورجل لا تبغي عليه وهو يبغي عليك ، ورجل عاقدته على أمر فمن أمرك الوفاء له ومن أمره الغدربك ، ورجل تصل رحمه ويقطعها .
يا علي أربع من يكن فيه كمل إسلامه : الصدق ، والشكر ، والحياء وحسن الخلق .
يا علي قلة طلب الحوائج من الناس هو الغنى الحاضر ، وكثرة الحوائج إلى الناس مذلة وهو الفقر الحاضر .
5 - ف ( 1 ) يا علي إن للمؤمن ثلاث علامات : الصيام والصلاة والزكاة وإن للمتكلف من الرجال ثلاث علامات : يتملق إذا شهد ويغتاب إذا غاب ويشمت بالمصيبة ، وللضالم ثلاث علامات ، يقهر من دونه بالغلبة ، ومن فوقه بالمعصية ، ويظاهر الظلمة ، وللمرائي ثلاث علامات : ينشط إذا كان عند الناس ، ويكسل إذا كان وحده ويحب أن يحمد في جميع الامور ، وللمنافق ثلاث علامات : إن حدث كذب ، وإن اؤتمن خان ، وإن وعدأ خلف ، وللكسلان ثلاث علامات : يتواني حتى يفرط ويفرط حتى يضيع ، ويضيع حتى يأثم ، وليس ينبغي للعاقل أن يكون شاخصا إلا في ثلاث مرمة لمعاش ، أو خطوة لمعاد ، أولذة في غير محرم .
يا علي إنه لا فقر أشد من الجهل ، ولامال أعود من العقل ، ولاوحدة أوحش من العجب ، ولا عمل كالتدبير ، ولا ورع كالكف ، ولا حسب كحسن الخلق ، إن الكذب آفة الحديث ، وآفة العلم النسيان ، وآفة السماحة المن .
يا علي إذا رأيت الهلال ( 2 ) فكبر ثلاثا وقل " الحمد لله الذي خلقني وخلقك وقدرك منازل وجعلك آية للعالمين " .

____________________________________________________
( 1 ) التحف ص 10 .
( 2 ) الهلال : غرة القمر اولليلتين أوالى ثلاث أو إلى سبع .
قال : شيخنا البهائى ( قده ) : يمتد وقت قراءة الدعاء بامتداد وقت التسمية هلالا ، والاولى عدم تأخيره عن الليلة الاولى عملا بالمتيقن المتفق عليه لغة وعرفا ، فان لم يتيسر فعن الليلة الثانية لقول أكثر أهل اللغة بالامتداد اليها ، فان فاتك فعن الثالثة لقول كثير منهم بانها آخر لياله .

[ 65 ]


يا علي إذا نظرت في مرآة فكبر ثلاثا وقل : " أللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي " .
يا علي إذا هالك أمر فقل : " اللهم بحق محمد وآل محمد إلا فرجت عني " .
قال : علي عليه السلام قلت : يا رسول الله " فتلقى آدم من ربه كلمات " ما هذه الكلمات ؟ قال : يا علي إن الله أهبط آدم بالهند وأهبط حواء بجدة والحية باصفهان وإبليس بميسان ( 1 ) ولم يكن في الجنة شئ أحسن من الحية والطاؤوس وكان للحية قوائم
-بحار الانوار مجلد: 70 من ص 65 سطر 7 الى ص 73 سطر 7 كقوائم البعير ، فدخل إبليس جوفهافغر آدم وخدعه فغضب الله على الحية وألقى عنها قوائمها ، وقال : جعلت رزقك التراب ، وجعلت تمشين على بطنك ، لا رحم الله من رحمك .
وغضب على الطاؤوس لانه كان دل إبليس على الشجرة فمسخ منه صوته ورجيله ، فمكث آدم بالهند مائة سنة لا يرفع رأسه إلى السماء ، واضعا يده على رأسه يبكي على خطيئته ، فبعث الله إليه جبرئيل فقال : يا آدم الرب عزوجل يقرئك السلام ويقول : يا آدم ألم أخلقك بيدي ؟ ألم أنفخ فيك من روحي ؟ ألم أسجدلك ملائكتي ؟ ألم ازوجك حواء أمتي ؟ ألم اسكنك جنتي ؟ فما هذا البكاء يا آدم ؟ تتكلم بهذه الكلمات فان الله قابل توبتك قل " سبحانك لا إله إلا أنت عملت سوءا وظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم .
يا علي إذا رأيت حية في رحلك فلا تقتلها حتى تخرج عليها ثلاثا فان رأيتها الرابعة فاقتلها فانها كافرة .
يا علي إذا رأيت حية في طريق فاقتلها فاني قد اشترطت على الجن [ أ ] لا يظهروا في صورة الحيات .
يا علي أربع خصال من الشقاء : جمود العين ، وقساوة القلب ، وبعد الامل ، وحب الدنيا من الشقاء .
يا علي إذا اثني عليك في وجهك فقل : " اللهم اجعلني خيرا مما يظنون

____________________________________________________
( 1 ) ميسان كورة معروفة بين البصرة وواسط والنسبة ميسانى - كما في القاموس - ولعل ذكر هذه المواضع كناية عن بعد المسافة بينها .

[ 66 ]


واغفرلي ما لايعلمون ، ولا تؤاخذني بما يقولون " .
يا علي إذا جامعت فقل : " بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتني " فإن قضى أن يكون بينكما ولدلم يضره الشيطان أبدا .
يا علي ابدأ بالملح واختم ، فإن الملح شفاء من سبعين داء أولها الجنون والجذام والبرص .
يا علي ادهن بالزيت فان من ادهن بالزيت لم يقربه الشيطان أربعين ليلة .
يا علي لا تجامع أهلك ليلة النصف ولا ليلة الهلال ، أما رأيت المجنون يصرع في ليلة الهلال وليلة الصنف كثيرا ( 1 ) .
يا علي إذا ولدلك غلام أوجارية فأذن في اذنه اليمنى وأقم في اليسرى فانه لا يضره الشيطان أبدا .
يا علي ألا انبئك بشر الناس ؟ قلت : بلى يا رسول الله ، قال : من لا يغفر الذنب ولا يقيل العثرة .
ألا انبئك بشر من ذلك ؟ قلت : بلى يا رسول الله ، قال : من لا يؤمن شره ، ولا يرجى خيره .
6 - ف ( 2 ) يا علي إياك ودخول الحمام بغير مئزر فان من دخل الحمام بغير مئزر ملعون الناظر والمنظور إليه .
يا علي لا تتختم في السبابة والوسطى فانه كان يتختم قوم لوط فيهما ولا تعر الخنضر ( 3 ) .

____________________________________________________
( 1 ) لما كان القمر يؤثر في الكرة الارضية تأثيرا طبيعيا موجبا لبروز آثار في المواد الارضية فيمكن أن يؤثر في المزاج أيضا على نحو يظهر آثاره في الاولاد والا عقاب .
( 2 ) التحف ص 13 .
( 3 ) نهيه صلى الله عليه وآله لاجل التشبه وهذا العنوان أحد موجبات الحرمة في الاسلام ، فكل عمل كان مثل ذلك فهو حرام مادام هذا العنوان صادقا عليه واذا لم يصدق عليه لم يكن من هذه الجهة حرام كما سئل عن على عليه السلام عن قول رسول الله ( ص ) : " غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود " فقال عليه السلام : " انما قال صلى الله عليه وآله ذلك والدين قل فالان قد اتسع نطاقه وضرب بجرانه فامرؤ وما اختار " .
والحاصل التشبه في المختصات المذهبية متعمدا حرام .

[ 67 ]


يا علي إن الله يعجب من عبده إذا قال " رب اغفرلي فانه لا يغفر الذنوب إلا أنت " يقول : يا ملائكتي عبدي هذا قد علم أنه لا يغفر الذنوب غيري اشهدوا أني قد غفرت له .
يا علي إياك والكذب فان الكذب يسود الوجه ثم يكتب عندالله كذابا وإن الصدق يبيض الوجه ويكتب عند الله صادقا ، واعلم أن الصدق مبارك والكذب مشؤوم .
يا علي احذر الغيبة والنميمة فان الغيبة تفطر والنميمة توجب عذاب القبر .
يا علي لا تحلف بالله كاذبا ولاصادقا من غير ضرورة ، ولا تجعل الله عرضة ليمينك فان الله لا يرحم ولا يرعى من حلف باسمه كاذبا .
يا علي لا تهتم لرزق غد فان كل غد يأتي برزقه .
يا علي إياك واللجاجة فان أولها جهل وآخرها ندامة .
يا علي عليك با لسواك فإن السواك مطهرة للفم ، ومرضات للرب ، ومجلاة للعين ، و الخلال يحببك إلى الملائكة فان الملائكة تتأذى بريح فم من لا يتخلل بعد الطعام .
يا علي لا تغضب فاذا غضبت فاقعد وتفكر في قدرة الرب على العباد وحلمه عنهم وإذا قيل لك اتق الله فانبذ غضبك وراجع حلمك .
يا علي احتسب بما تنفق على نفسك تجده عند الله مذخورا .
يا علي أحسن خلقك مع أهلك وجيرانك ومن تعاشر وتصاحب من الناس تكتب عند الله في الدرجات العلى .
يا علي ما كرهته لنفسك فاكره لغيرك وما أحببته لنفسك فأحبه لاخيك تكن عادلا في حكمك مقسطا في عدلك ، محبا ( 1 ) في أهل السماء مودودا ( 2 ) في صدور أهل الارض احفظ وصيتي إن شاءالله تعالى .

____________________________________________________
( 1 ) في بعض النسخ " محببا " .
( 2 ) مودودا من الود أى محبوبا .

[ 68 ]


7 - سن : ( 1 ) أبيه عن أبيه ، عن حماد بن عمرو ، عن السري بن خالد ، عن أبي عبدالله عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام : يا علي اوصيك بوصية فاحفظها عني ، فقال له علي : يا رسول الله أوص فكان في وصيته أن قال : إن اليقين أن لا ترضي أحدا بسخط الله ، ولا تحمد أحدا على ما آتاك الله ، ولا تذم أحدا على ما لم يؤتك الله ، فان الرزق لا يجره حرص حريص ولات يصرفه كراهية كاره : إن الله بحكمه وفضله جعل الروح والفرح في اليقين والرضا وجعل الهم والحزن في الشك والسخط .
يا علي إنه لا فقر أشد من الجهل ، ولا مال أعود من العقل ، ولا وحدة أوحش من العجب ، ولا مظاهرة أوثق من المشاورة ، ولا عقل كالتدبير ، ولا ورع كالكف ، ولا حسب كحسن الخلق ، ولا عبادة كالتفكر .
يا علي آفة الحديث الكذب ، وآفة العلم النسيان ، وآفة العبادة الفترة ، و آفة الظرف الصلف ( 2 ) وآفة السماحة المن ، وآفة الشجاعة البغر ، وآفة الجمال الخيلاء ، وآفة الحسب الفخر .
ياعلي إنك لاتزال بخير ما حفظت وصيتي أنت مع الحق والحق معك .
8 - كا : ( 3 ) محمد بن يحيى ، عن ابن عيسى ، عن علي بن النعمان ، عن معاوية ابن عمار قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : كان في وصية النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام أن قال : يا علي اوصيك في نفسك بخصال فاحفظها عني ، ثم قال : اللهم أعنه :

____________________________________________________
( 1 ) المحاسن ص 16 و 17 .
( 2 ) الظرف - بفتح الظاء المعجمة وكسر الراء ككتف - أى البليغ .
والصلف - بفتح الصاد واللام - هو الغلو في الظرف والزيادة على المقدار مع تكبر .
قال المناوى : الصلف - بالتحريك - مجاوزة القدر ، يعنى عاهة براعة اللسان وذكاء الجنان التطاول على الاقران والتمدح بما ليس في الانسان ، والمراد ان الظرف من الصفات الحسنة لكن له آفة رديئة كثيرا ما تعرض له فاذا عرضت له أفسدته فليحذر ذوالظرافة تلك الافة .
( 3 ) روضة الكافى ص 79 .

[ 69 ]


أما الاولى فالصدق ولاتخرجن من فيك كذبة أبدا ، والثانية الورع ولا تجتري على خيانة أبدا ، والثالثة الخوف من الله عز ذكره كأنك تراه ، والرابعة كثرة البكاء من خشية الله يبني لك بكل دمعة ألف بيت في الجنة ، والخامسة بذلك مالك ودمك دون دينك .
والسادسة الاخذ بسنتي في صلاتي وصومي وصدقتي أما الصلاة فالخمسون ركعة ، وأما الصيام فثلاثة أيام في الشهر ، الخميس في أوله و الاربعاء في وسطه والخميس في آخره ، وأما الصدقة فجهدك حتى تقول : قد أسرفت ولم تسرف ، وعليك بصلاة الليل [ وعليك بصلاة الليل وعليك بصلاة الليل ] ( 1 ) وعليك بصلاة الزوال ، وعليك بصلاة الزوال ، وعليك بصلاة الزوال : وعليك بتلاوة القرآن على كل حال ، وعليك برفع يديك في صلاتك وتقليبهما وعليك بالسواك عند كل وضوء ، وعليك بمحاسن الاخلاق فاركبها ومساوي الاخلاق فاجتنبها ، فان لم تفعل فلا تلومن إلا نفسك .
ين : ( 2 ) ابن علوان ، عن عمرو بن ثابت ، عن جعفر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي وذكر نحوه .
ووجدته منقولا من خط الشهيد ( ره ) نقلا من كتاب الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار مثله .
9 - ما : ( 3 ) جماعة عن أبي المفضل ، عن عبدالرزاق بن سليمان ، عن الفضل بن الفضل الاشعري ، عن الرضا عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث عليا عليه السلام إلى اليمن فقال له وهو يوصيه : يا علي اوصيك بالدعاء فانه مع الاجابة وبا لشكر فان معه المزيد ، وأنهاك من أن تخفر عهدا ( 4 ) وتعين عليه ، وأنهاك عن المكر فإنه لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله ، وأنهاك عن البغي فانه من بغي عليه لينصرنه الله .

____________________________________________________
( 1 ) بين القوسين ليس في المصدر .
( 2 ) مخلوط ( 3 ) الامالى ج 2 ص 210 .
( 4 ) أخفره نقض عهده .

[ 70 ]



باب 4 : ما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أبي ذرّ رحمه الله

1 - مع ، ل : ( 1 ) عن علي بن عبدالله الاسواري ، عن أحمد بن محمد بن قيس السجزي عن عمرو بن حفص ، عن عبيد الله بن محمد بن أسد ، عن الحسين بن إبراهيم ، عن يحيى ابن سعيد البصري ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن عبيد بن عمير الليثي ( 2 ) عن أبي ذر رحمه الله قال : دخلت يوما على رسول صلى الله عليه وآله وهو في المسجد جالس وحده فاغتنمت خلوته فقال لي : يا أباذر إن للمسجد تحية ، قلت : وما تحيته ؟ قال : ركعتان تركعهما ، فقلت : يا رسول الله إنك أمرتني بالصلاة ، فما الصلاة ؟ قال : خير موضوع فمن شاء أقل ومن شاء أكثر ، قلت : يارسول الله أي الاعمال أحب إلى الله عزوجل ؟ فقال : إيمان بالله وجهاد في سبيله [ قلت أي المؤمنين أكمل إيمانا ؟ قال : أحسنهم خلقا ، قلت : وأي المؤمنين أفضل ؟ قال : من سلم المسلمون من لسانه ويده ، قلت وأي الهجرة أفضل ؟ قال : من هجر السوء ] قلت : فأي الليل أفضل ؟ قال : جوف الليل الغابر ، قلت : فأي الصلاة أفضل ؟ قال : طول القنوت ، قلت : فأي الصدقة أفضل ؟ قال : جهد من مقل إلى فقير في سر ( 3 ) قلت : ما الصوم ؟ قال : فرض

____________________________________________________
( 1 ) معانى الاخبار ص 332 ، الخصال ج 2 ص 103 و 104 .
( 2 ) في الاخصال عتبة بن عميد الليثى وهو تصحيف .
( 3 ) في الخصال " إلى فقير ذى سن " .
والجهد : الطاقة ، وأقل الرجل صار إلى القلة وهى الفقر والهمزة للصيرورة وربما يعبر بالقلة عن العدم فيقال قليل الخير أى لايكاد يفعله .

[ 71 ]


مجزي وعند الله أضعاف كثيرة ، قلت : فأي الرقاب أفضل ؟ قال : أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها ، قلت : فأي الجهاد أفضل ؟ قال : من عقر جواده واهريق دمه في سبيل الله ، قلت : فأي آية أنزلها الله عليك أعظم ؟ قال آية الكرسي .
ثم قال : يا أباذر ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة في أرض فلاة ، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة .
قلت : يا رسول الله كم النبيون ؟ قال : مائة ألف وأربعة وعشرون ألف نبي قلت : كم المرسلون منهم ؟ قال : ثلاثة عشر جماء غفيراء ( 1 ) قلت : من كان أول الانبياء ؟ قال آدم قلت وكان من الانبياء مرسلا ؟ قال : نعم خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه .
ثم قال : يا أباذر أربعة من الانبياء سريانيون : آدم وشيث واخنوخ - وهو إدريس عليه السلام وهو أول من خط بالقلم - ونوح عليه السلام وأربعة من الانبياء من العرب هود ، وصالح ، وشعيب ، ونبيك محمد ، وأول نبي من بني إسرائيل موسى وآخرهم عيسى [ بينهما ] ستمائة نبي .
قلت : يا رسول الله كم أنزل الله من كتاب ؟ قال : مائة كتاب وأربعة كتب أنزل الله على شيث خمسين صحيفة ، وعلى إدريس ثلاثين صحيفة ، وعلى إبراهيم عشرين صحيفة ، وأنزل التوراة والانجيل والزبور والفرقان ، قلت : يارسول الله فما كانت صحف إبراهيم قال : كانت أمثالا كلها وكان فيها " أيها الملك المبتلى المغرور إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها إلى بعض ولكن بعثتك لترد عني دعوة المظلوم فاني لا أردها وإن كانت من كافر .
وعلى العاقل ما لم يكن مغلوبا على عقله أن يكون له [ أربع ] ساعات ساعة يناجي فيها ربة عزوجل وساعة يحاسب فيها نفسه ، وساعة

____________________________________________________
( 1 ) قال الجوهرى : جاؤوا جماء غفيراء - ممدودا - والجماء الغفير ، وجم الغفير وجماء الغفير أى جاؤوا بجماعتهم ولم يتخلف منهم أحد وكانت فيهم كثرة ، وقال : الجماء الغفير اسم وليس بفعل الا أنه تنصب المصادر التى هى في معناه كقولك جاؤونى جميعا وقاطبة وطرا وكافة ، وأدخلوا فيه الالف واللام كما أدخلوا في قولهم أوردها العراك أى أوردها عراكا .

[ 72 ]


يتفكر فيما صنع الله عزوجل إليه ، وساعة يخلوفيها بحظ نفسه من الحلال ، فان هذه الساعة عون لتلك الساعات واستجمام للقلوب وتوزيع لها ( 1 ) ، وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه ، مقبلا على شأنه ، حافظا للسانه ، فان من حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه ، وعلى العاقل أن يكون طالبا ( 2 ) لثلاث مرمة لمعاش أوتزود لمعاد ، أو تلذذ في غير محرم .
قلت : يارسول فما كانت صحف موسى ؟ قال : كانت عبرا كلها وفيها : " عجب لمن أيقن بالموت كيف يفرح ، ولمن أيقن بالنار لم يضحك ولمن يرى الدنيا وتقلبها بأهلها لم يطمئن إليها ، ولمن يؤمن بالقدر كيف ينصب ( 3 ) ، ولمن أيقن بالحساب لم لا يعمل " .
قلت : يا رسول الله هل في أيدينا مما أنزل الله عليك شئ مما كان في صحف إبراهيم وموسى ؟ قال : يا أباذر اقرأ " قدأفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى بل تؤثرون الحيوة الدنيا .
والآخرة خير وأبقى .
إن هذا ( 4 ) لفي الصحف الاولى صحف إبراهيم وموسى " ( 5 ) .
قلت : يارسول الله أوصني قال : اوصيك بتقوى الله فانه رأس الامر كله قلت : زدني قال : عليك بتلاوة القرآن وذكر الله كثيرا فانه ذكر لك في السماء ونور لك في الارض ، قلت : زدني قال : الصمت فانه مطردة للشياطين وعون لك على أمردينك ، قلت : زدني قال : إياك وكثرة الضحك فانه يميت القلب [ ويذهب بنورالوجه ] قلت : زدني قال : انظر إلى من هو تحتك ، ولا تنظر إلى من هو فوقك فانه أجدر أن لا تزدري نعمة الله عليك ، قلت : يا رسول الله زدني قال :

____________________________________________________
( 1 ) الاستجمام التفريح ، يقال : لاستجم قلبى بشئ من اللهو أى أنى لا جعل قلبى يتفكه بشئ من اللهو ، وقوله " وتوزبع لها " كذا في الخصال وفى المعانى " وتفريغ لها " .