____________________________________________________
( 1 ) الفطر : الشق .
والنكال العذاب واسم ما يجعل عبرة للغير .
( 2 ) الاوصال : الاعضاء .

[ 41 ]


وفي الحادية والسبعين : طلب الثواب بالمخادعة يورث الحرمان ، وحسن العمل يقرب مني ، أرأيتم لو أن رجلا أحضر سيفا لا نصل له أو قوسا لا سهم له أكان يردع عدوه وكذلك التوحيد لا يتم إلا يتم إلا بالعمل ، وإطعام الطعام لرضاي ، سبحان خالق النور .
وفي الرابعة والثمانين : مولج الليل في النهار ومغيب النور في الظلمة ومذل العزيز ومعز الذليل وأنا الملك الا على ، معشر الصديقين كيف مساعدتكم أنفسكم على الضحك وأيامكم تفني والموت بكم نازل وتموتون وترعى الدود في أجسادكم وتنساكم الاهلون والاقرباء ، سبحان خالق النور .
وفي المائة : من فزع نفسه بالموت هانت عليه الدنيا ، ومن أكثر الهم والا باطيل اقتحم عليه الموت من حيث لا يشعر ، إن الله لا يدع شابا لشبابه ولا شيخا لكبره ، إذا قربت آجالكم توفتكم رسلي وهم لا يفرطون فالويل لمن توفته رسلي وهو على الفواحش لم يدعها ، والويل كل الويل لمن تتبع عورات المخلوقين ، و الويل كل الويل لمن كان لاحد قبله تبعة خردلة حتى يؤديها من حسناته .
والليل إدا أظلم والصبح إذا استنار ( 1 ) والسماء الرفيعة والسحاب المسخر ليخرجن المظالم ولتؤدي كائنة ما كانت من حسناتكم أو من سيئات المظلوم تجعل على سيئاتكم والسعيد من أخذ كتابه بيمينه وانصرف إلى أهله مضيئ الوجه ، والشقي من أخذ كتابه بشماله ومن وراء ظهره وانصرف إلى أهله باسرالوجه بسرا ، قد شحب لونه وورمت قدماه ، وخرج لسانه دالعا على صدره ( 2 ) وغلظ شعره فصار في النار

____________________________________________________
( 1 ) في المصدر " والنهار اذا أنار " بدل " والصبح اذا استنار " .
( 2 ) بسر يبسر بسرا وبسورا من باب قعد اى عبس وجهه فهو با سرومنه قوله تعالى " وجوه يومئذ باسرة " وقوله " ثم عبس وبسر " .
وشحب لونه أى تغير من جوع أو مرض ونحو هما ودلع لسانه أى خرج من فمه .
وقوله " دالعا لسانه على صدره " أى خارجا لسانه متدليا على صدره .

[ 42 ]


محسورا مبعدا مدحورا ( 1 ) وصارت عليه اللعنة وسوء الحساب وأنا القادر القاهر الذي أعلم غيب السماوات والارض وأعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور ، وأنا السميع العليم .
9 - من خط الشهيد رحمه الله قيل : في التوراة قل لصاحب المال الكثير : لا يغتر بكثرة ماله وغناه فإن اغتر فليطعم الخلق غداء وعشاء ، وقل لصاحب العلم : لا يغتر بكثرة علمه فان اغتر فليعلم أنه متى يموت ، وقل لصاحب العضد القوي : لا يغتر بقوته فان اغتر بقوته فليدفع الموت عن نفسه .
10 - عدة الداعى ( 2 ) روى الحسن بن أبي الحسن الديلمي ، عن وهب بن منبه قال : أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام يا داود من أحب حبيبا صدق قوله ، ومن رضي بحبيب رضي فعله ، ومن وثق بحبيب اعتمد عليه ، ومن اشتاق إلى حبيب جد في السير إليه ، يا داود ذكري للذاكرين ، وجنتي للمطيعين ، وحبي للمشتاقين وأنا خاصة للمحبين .
وقال سبحانه : أهل طاعتي في ضيافتي وأهل شكري في زيادتي وأهل ذكري في نعمتي وأهل معصيتي لا اويسهم من رحمتي ، إن تابوا فأنا حبيبهم وإن دعوا فأنا مجيبهم وإن مرضوا فأنا طبيبهم ، اداويهم بالمحن والمصائب لاطهر هم من الذنوب والمعايب .
اعلام الدين للديلمي مثله .
11 - وفيه : ( 3 ) قال كعب الاحبار مكتوب في التوراة : يا موسى من أحبني لم ينسني ، ومن رجا معروفي ، ألح في مسألتي ، يا موسى إني لست بغافل عن خلقي ولكن احب أن يسمع ملائكتي ضجيج الدعاء من عبادي وترى حفظتي تقرب بني آدم إلي بما أنا مقويهم عليه ومسببه لهم ، يا موسى قل لبني إسرائيل لا تبطر نكم النعمة ( 4 ) فيعا جلكم السلب ، ولا تغفلوا عن الشكر فيقار عكم الذل وألحوا

____________________________________________________
( 1 ) المحسور الممنوع يعنى درمانده وأفسوس خورده .
والمدحور المطرود : رانده شده .
( 2 ) المصدر ص 186 .
( 3 ) المصدرص 143 .
( 4 ) البطر : الدهش عند هجوم النعمة .

[ 43 ]


في الدعاه تشملكم الرحمة بالاجابة وتهنيكم العافية .
12 - وروي ( 1 ) في زبور داود يقول الله تعالى : ابن آدم تسألني فأمنعك لعلمي بما ينفعك ، ثم تلح علي بالمسألة فأعطيك ماسألت فتستعين به على معصيتي ، فأهم بهتك ستركم ، فتدعوني فأستر عليك ، فكم من جميل أصنع معك وكم قبح تصنع معي ، يوشك أن أغضب عليك ، غضبة لا أرضي بعدها أبدا .
ومن الانجيل : ألا تدينوا وأنتم خطاء فيدان منكم بالعذاب ، لاتحكموا بالجور فيحكم عليكم بالعذاب ، بالمكيال الذي تكيلون يكال لكم ، وبالحكم الذي تحكمون يحكم عليكم .
ومن الانجيل أيضا : احذروا الكذابة الذين يأتونكم بلباس الحملان فهم في الحقيقة ذئاب خاطفة من ثمار تعرفونهم ( * ) لا يمكن الشجرة الطيبة أن تثمر ثمارا ردية ولا الشجرة الردية أن تثمر ثمارا صالحة .
13 - ختص ( 2 ) : عن رفاعة ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : في التوراة أربع مكتوبات وأربع إلى جانبهن : من أصبح على الدنيا حزينا أصبح على ربه ساخطا ومن شكى مصيبة نزلت به فانما يشكور به ومن أتى غنيا فتضعضع له لشئ يصيبه منه ذهب ثلثا دينه ، ومن دخل من هذه الامة النار ممن قرأ القرآن هو ممن يتخذ آيات الله هزوا .
والاربعة إلى جانبهن : كما تدين تدان ، ومن ملك استأثر ، ومن لم يستشر يندم ، والفقر هو الموت الاكبر .
14 - ين : ( 3 ) محمد بن سنان ، عن يوسف بن عمران ، عن يعقوب بن شعيب قال :

____________________________________________________
( 1 ) عدة الداعى ص 152 .
( * ) كذا .
( 2 ) الاختصاص ص 226 .
وسيأتى في باب مواعظ الصادق عليه السلام عن أمالى الشيخ ج 1 ص 233 باسناده عن رفاعة مثله .
( 3 ) هذا رمز إلى كتابى الحسين بن سعيد الاهوازى أوكتابه والنوادر وكلها مخطوط والخبر رواه الصدوق - رحمه الله - في المجلس التاسع والثمانين من اماليه وفى معافى الاخبار وعلل الشرايع ومن لايحضره الفقيه .
ورواه البرقى أيضا في المحاسن .

[ 44 ]


سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : إن الله عزوجل أوحى إلى آدم أني جامع لك الكلام كله في أربع كلم ، قال : يارب وماهن ؟ فقال : واحدة لي وواحدة لك و واحدة فيما بيني وبينك وواحدة فيما بينك وبين الناس ، قال : يارب بينهن لي حتى أعمل بهن ، قال : أما التي لي فتعبدني لا تشرك بي شيئا ، وأما التي لك فاجزيك بعملك أحوج ما تكون إليه ، وأما التي بيني وبينك فعليك الدعاء وعلي الاجابة وأما التي بينك وبين الناس فترضى للناس ما ترضى لنفسك .
15 - كنز الكراجكى : ( 1 ) روي أن الله يقول : يا ابن آدم في كل يوم يؤتى رزقك وأنت تحزن وينقص من عمرك وأنت لاتحزن ، تطلب ما يطغيك وعندك مايكفيك .

باب 3 : ما أوصى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أمير المؤمنين عليه السلام

1 - ل : ( 2 ) عن أبيه ، عن علي ، عن أبيه ، عن ابن مرار ( 3 ) عن يونس يرفعه إلى أبي عبدالله عليه السلام قال : كان فيما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام يا علي أنهاك عن ثلاث خصال عظام : الحسد والحرص والكذب .
يا علي سيد الاعمال ثلاث خصال : انصافك الناس من نفسك ، ومواساتك الاخ في الله عزوجل ، وذكرك الله تبارك وتعالى على كل حال .
( 1 ) المصدر ص 140 .
( 2 ) الخصال ج 1 ص 62 .
( 3 ) يعنى اسماعيل بن مرار .

[ 45 ]


يا على ثلاث فرحات للمؤمن في الدنيا : لقاء الاخوان ، والافطار من الصيام والتهجد في آخر الليل .
يا علي ثلاث من لم تكن فيه لم يقم له عمل : ورع يحجزه عن معاصي الله عزوجل ، وخلق يداري به الناس ، وحلم يرد به جهل الجاهل .
يا على ثلاث خصال من حقايق الايمان : الانفاق في الاقتار ( 1 ) وانصاف الناس من نفسك ، وبذل العلم للمتعلم .
ياعلي ثلاث خصال من مكارم الاخلاق : تعطي من حرمك ، وتصل من قطعك وتعفو عمن ظلمك .
2 - ل : ( 2 ) محمدبن علي بن الشاه ، عن أحمد بن محمد بن الحسين ، عن أحمد ابن خالد الخالدي ، عن محمد بن أحمد بن الصالح التميمي ، عن أبيه ، عن أنس بن محمد أبي مالك ، عن أبيه ، عن جعفربن محمد ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال في وصيته له : يا علي ثلاث من لقى الله بهن فهو من أفضل الناس : من أتى الله بما افترض الله عليه فهو من أعبد الناس ومن ورع عن محارم الله فهو من أورع الناس ، ومن قنع بما رزقه الله فهو من أغنى الناس .
يا علي ثلاث لا تطيقها هذه الامة : المواساة للاخ في ماله ، وانصاف الناس من نفسه ، وذكر الله على كل حال ، وليس هو " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " ولكن إذا ورد على ما يحرم عليه خاف الله عزوجل عنده وتركه .
يا علي ثلاثة يتخوف منهن الجنون : التغوط بين القبور ، والمشي في خف
-بحار الانوار مجلد: 70 من ص 45 سطر 19 الى ص 53 سطر 18 واحد ، والرجل ينام وحده .
يا علي مجالستهم تميت القلب : مجالسة الانذال ( 3 ) ومجالسة الا غنياء

____________________________________________________
( 1 ) الاقتار الضيق في المعيشة .
( 2 ) الخصال ج 2 ص 62 .
( 3 ) الانذال جمع نذل بسكون الذال المعجمة وهو الساقط في الدين او الحسب ومن كان خسيسا .
وفى بعض النسخ " الارذال " .

[ 46 ]


والحديث مع النساء .
يا علي ثلاثة يزدن في الحفظ ويذهبن السقم : اللبان ( 1 ) والسواك ، وقراءة القرآن .
يا علي ثلاثة من الوسواس : أكل الطين ، وتقليم الاظفار بالاسنان ، وأكل اللحية .
يا علي أنهاك من ثلاث خصال : الحسد ، والحرص ، والكبرياء .
يا علي ثلاث يقسين القلب : استماع اللهو ، وطلب الصيد ، وإتيان باب السلطان .
يا علي العيش في ثلاثة : دار قوراء ( 2 ) وجارية حسناء ، وفرس قباء .
قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه ( 3 ) : الفرس القباء الضامر البطن يقال : فرس أقب وقباء لان الفرس يذكر ويؤنث ويقال للانثى : قباء لا غير .
3 - مكا : ( 4 ) عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : يا علي اوصيك بوصية فاحفظها فلاتزال بخير ما حفظت وصيتي .
يا علي من كظم غيظا وهو يقدر على إمضائه أعقبه الله يوم القيامة أمنا ، و إيمانا يحد طعمه .
يا علي من لم يحسن وصيته عند موته كان نقصا في مروته ، ولم يملك الشفاعة .
يا علي أفضل الجهاد من أصبح لا يهم بظلم أحد .
يا على من خاف الناس لسانه فهو من أهل النار .
يا علي شر الناس من أكرمه الناس اتقاء شره .
يا علي شر الناس من باع آخرته بدنياه ، وشر من ذلك من باع آخرته بدنيا غيره .

____________________________________________________
( 1 ) هو ما يقال له بالفارسية ( كندر ) .
( 2 ) بفتح القاف ممدوا كحمراء : الواسعة .
( 3 ) يعنى الصدوق نفسه .
( 4 ) مكارم الاخلاق : ص 500 .

[ 47 ]


يا علي من لم يقبل العذر من متنصل ( 1 ) صادقا كان أو كاذبا لم ينل شفاعتي .
يا علي إن الله عزوجل أحب الكذب في الصلاح وأبغض الصدق في الفساد ياعلي من ترك الخير لغير الله سقاه الله من الرحيق المختوم ، فقال علي : لغير الله ؟ قال : نعم والله من تركها صيانة لنفسه يشكره الله على ذلك .
يا علي شارب الخمر كعابدوثن ، يا علي شارب الخمر لا يقبل الله عزوجل صلاته أربعين يوما فان مات في الاربعين مات كافرا .
يا علي كل مسكر حرام وما أسكر كثيره فالجرعة منه حرام .
يا على جعلت الذنوب كلها في بيت وجعل مفتاحها شرب الخمر .
يا علي تاتي على شارب الخمر ساعة لايعرف فيها ربه عزوجل .
يا علي إن إزالة الجبال الرواسي أهون من إزالة ملك مؤجل لم تنقص أيامه .
يا علي من لم تنتفع بدينه ودنياه فلا خير لك في مجالسته ، ومن لم يوجب لك فلا تو جب له ولا كرامة ( 2 ) .
يا علي ينبغي أن يكون في المؤمن ثمان خصال : وقار عند الهزاهز ( 3 ) و صبر عند البلاء ، وشكر عند الرخاء ، وقنوع بما رزقه الله عزوجل ، ولا يظلم الاعداء ولا يتحامل على الاصدقاء ( 4 ) بدنه منه في تعب والناس منه في راحة .
يا علي أربعة لا ترد لهم دعوة إمام عادل ، ووالد لولده والرجل يدعو لاخيه بظهر الغيب ، والمظلوم ، يقول الله جل جلاله وعزتي وجلالي لانتصرن لك ولو بعد حين .
يا علي ثمانية إن اهينوا فلا يلوموا إلا أنفسهم : الذاهب إلى مائدة لم

____________________________________________________
( 1 ) تنصل إلى فلان من الجناية خرج وتبرأ عنده منها .
وتنصل من كذا : خرج وتنصل الشئ : أخرجه ، وتنصل فلان من ذنبه تبرأ منه .
( 2 ) أوجب لغلان حقه : راعاه .
( 3 ) الهزاهز : الفتن التى تهز الناس من الشدائد والحروب .
( 4 ) تحامل على فلان : جار ولم يعدل وكلفه ما لايطيق .
والاصدقاء جمع صديق .

[ 48 ]


يدع إليها ، والمتأمر ( 1 ) على رب البيت ، وطالب الخير من أعدائه ، وطالب الفضل من اللئام ، والداخل بين اثنين في سر لم يدخلاه فيه ، والمستخف بالسطان ، و الجالس في مجلس ليس له بأهل ، والمقبل بالحديث على من لا يسمع منه .
يا علي حرم الله الجنة على كل فاحش بذي ( 2 ) لا يبالي ما قال ولا ما قيل له .
يا علي طوبى لمن طال عمره وحسن عمله .
يا علي لا تمزح فيذهب بهاؤك ، ولا تكذب فيذهب نورك ، وإياك وخصلتين الضجرة والكسل ، فإنك إن ضجرت لم تصبر على حق ، وإن كسلت لم تؤد حقا .
يا علي لكل ذنب توبة إلا سوء الخلق فان صاحبه كلما خرج من ذنب دخل في ذنب .
يا علي أربعة أسرع شئ عقوبة : رجل أحسنت إليه فكافاك بالاحسان إساءة ورجل لا تبغي عليه وهو يبغي عليك ، ورجل عاهدته على أمر فوفيت له وغدر بك ورجل وصل قرابته فقطعوه .
يا علي من استولى عليه الضجر رحلت عنه الراحة .
يا علي اثنتا عشرة خصلة ينبغي للرجل المسلم أن يتعلمها على المائدة : أربع منها فريضة ، وأربع منها سنة ، وأربع منها أدب ، فأما الفريضة فالمعرفة بما يأكل والتسمية ، والشكر ، والرضا ، وأما السنة فالجلوس على الرجل اليسرى ، والاكل بثلاث أصابع ، وأن يأكل مما يليه ، ومص الاصابع ، وأما الادب فتصغير اللقمة والمضغ الشديد ، وقلة النظر في وجوه الناس ، وغسل اليدين .
يا علي خلق الله عزوجل الجنة من لبنتين لبنة من ذهب ولبنة من فضة وجعل حيطانها الياقوت وسقفها الزبرجد وحصاها اللؤلوء وترابها الزعفران والمسك الاذفر ( 3 ) ، ثم قال لها : تكلمي فقالت : " لا إله إلا هو الحي اليوم " قد

____________________________________________________
( 1 ) تأمر عليه : تسلط وتحكم عليه .
( 2 ) البذى على فعيل : الكلام القبيح .
والذى تكلم بالفحش .
( 3 ) ذفر المسك - من باب علم - ظهر رائحته واشتدت فهو أذفر .

[ 49 ]


سعد من يدخلني ، قال الله جل جلاله : وعزتي وجلالي لايدخلها مدمن خمر ( 1 ) ولانمام ولا شرطي ( 2 ) ولا مخنث ولا نباش ولا عشار ولا قاطع رحم ولا قدري .
يا علي كفر بالله العظيم من هذه الامة عشرة : القتات ( 3 ) ، والساحر ، والديوث ، وناكح المرأة حراما في دبرها ، وناكح البهيمة ، ومن نكح ذات محرم ، والساعي في الفتنة ، وبايع السلاح من أهل الحرب ، ومانع الزكاة ، ومن وجد سعة فمات ولم يحج .
يا علي لا وليمة إلا في خمس في عرس ، أوخرس ، أو عذار ، أو وكار ، أو ركاز ( 4 ) فالعرس التزويج ، والخرس النفاس ، بالولد ، والعذار الختان ، والوكار في شرى الدار ، والركاز الرجل يقدم من مكة .
يا علي لا ينبغي للعاقل أن يكون ظاعنا ( 5 ) إلا في ثلاث مرمة لمعاش ، أو تزود لمعاد ، أولذة في غير محرم .
يا علي ثلاثة من مكارم الاخلاق في الدنيا والاخرة : أن تعفو عمن ظلمك وتصل من قطعك ، وتحلم عمن جهل عليك .
يا علي بادر بأربع قبل أربع : شبابك قبل هرمك ، وصحتك ، قبل سقمك

____________________________________________________
( 1 ) أدمن الخمر أى أدام شربها .
ومدمن الخمر المداوم شربها .
( 2 ) الشرطى : منسوب إلى الشرطة - كغرفة - : عون السلطان والوالى .
وقبل الطائفة من خيار أعوان الولاة ورؤساه الضابطة ورجالها ، سموا بذلك لانهم اعلموا انفسهم بعلامات يعرفون بها .
وانما لم يدخلوا الجنة لجورهم على الناس وظلمهم غالبا .
( 3 ) التقات : النمام .
وفى المصدر " القتال " وهو تصحيف .
( 4 ) الخرس بالضم والخرس بالكسر طعام الولادة .
والخرسة بالصم طعام النفساء نفسها .
والعذار بالكسر طعام الختان او البناء ، وعذر الغلام عذرا من باب ضرب ختنه .
والوكار : الذى يدعى اليه الناس عند بناء الدار أوشرائها ، والوكرة طعام يعمل عند الفراق من البناء .
كذا في كتب اللغة والركاز : الغنيمة .
( 5 ) أى راحلا .

[ 50 ]


وغناك قبل فقرك ، وحياتك قبل موتك .
يا علي كره الله عزوجل لامتي العبث في الصلاة ، والمن في الصدقة وإتيان المساجد جنبا ، والضحك بين القبور ، والتطلع في الدور ، والنظر إلى فروج النساء لانه يورث العمى ، وكره الكلام عند الجماع لانه يورث الخرس وكره النوم بين العشائين لانه يحرم الرزق ، وكره الغسل تحت السماء إلا بمئزر ، وكره دخول الانهار إلا بمئزر فإن فيها سكانا من الملائكة ، وكره دخول الحمام إلا بمئزر ، وكره الكلام بين الاذان والاقامة في صلاة الغداة ، وكره ركوب البحر في وقت هيجانه ، وكره النوم فوق سطح ليس بمحجر ، و قال : من نام على سطح غير محجر فقد برئت منه الذمة ، وكره أن ينام الرجل في بيت وحده ، وكره أن يغشى الرجل امرأته وهي حايض فإن فعل وخرج الولد مجذوبا أوبه برص فلا يلومن إلا نفسه .
وكره أن يكلم الرجل مجذوما إلا أن يكون بينه وبينه قدر ذراع ، وقال عليه السلام : فر من المجذوم فرارك من الاسد وكره أن يأتي الرجل أهله وقد احتلم حتى يغتسل من الاحتلام فان فعل وخرج الولد مجنونا فلا يلومن إلا نفسه ، وكره البول على شط نهر جار ( 1 ) ، وكره أن يحدث الرجل تحت الشجرة أو نخلة قد أثمرت ، وكره أن يتنغل الرجل وهو قائم ، وكره أن يدخل الرجل بيتا مظلما إلا مع السراج .
يا علي آفة الحسب الافتخار .
ياعلي من خاف الله عزوجل خاف منه كل شئ ، ومن لم يخف الله أخافه الله من كل شئ .
يا علي ثمانية لا يقبل منهم الصلاة : العبد الابق حتى يرجع إلى مواليه والناشز وزوجها عليها ساخط ، ومانع الزكاة ، وتارك الوضوء ، والجارية المدركة تصلي بغير خمار ، وإمام قوم يصلي بهم وهم له كارهون ، والسكران والزبين ( 2 )

____________________________________________________
( 1 ) أى جانبه حال جريانه .
( 2 ) الزبين كسكين مدافع الاخبثين أى البول والغائط او ممسكهما على كره .

[ 51 ]


وهو الذي يدافع البول والغائط .
يا علي أربع من كن فيه بنى الله له بيتا في الجنة : من آوي اليتيم ، ورحم الضعيف ، وأشفق على والديه ، ورفق بمملوكه .
يا علي ثلاث من لقى الله عزوجل بهن فهو أفضل الناس : من أتى الله بما افترض عليه فهو من أعبد الناس ، ومن ورع عن محارم الله فهو من أورع الناس ومع قنع بما رزقه الله فهو أغنى الناس .
يا علي ثلاث لا يطيقها أحد من هذه الامة : المواساة للاخ في ماله ، وانصاف الناس ، من نفسه ، وذكر الله على كل حال ، وليس هو " سبحان الله والحمدلله ولا إله إلا الله والله أكبر " ولكن إذا ورد على ما يحرم عليه خاف الله عزوجل عنده وتركه .
ياعلي ثلاثة وإن أنصفتهم ظلموك : السفلة ، وأهلك ، وخادمك ، وثلاثة لا ينتصفون من ثلاثة حر من عبده ، وعالم من جاهل ، وقوي من ضعيف .
يا علي سبعة من كن فيه فقد استكمل حقيقة الايمان ، وأبواب الجنة مفتحة له : من أسبغ وضوءه ، وأحسن صلاته ، وأدى زكاة ماله ، وكف غضبه ، وسجن لسانه ، واستغفر لذنبه ، وأدى النصيحة لاهل بيت نبيه .
يا علي لعن الله ثلاثة آكل زاده وحده ، وراكب الفلاة وحده ، والنائم في بيت وحده .
يا علي ثلاثة يتخوف منهن الجنون : التغوط بين القبور ، والمشي في خف واحد ، والرجل ينام وحده .
يا علي ثلاثة يحسن فيهن الكذب ( 1 ) : المكيدة في الحرب ، وعدتك زوجتك

____________________________________________________
( 1 ) لا يخفى أن الكذب حرام وفعله من المعاصى كسائر المحرمات ولا فرق بينه وبينها ولكن اذا دار الامر بينه وبين الاهم منه فليقدم الاهم خينئذ مهما كان لان العقل مستقل بوجوب الاهم عند التزاحم كما اذا دار الامر بانقاذ غريق إلى ارتكاب حرام مثلا وتزاحم الامر بينه وبين واجب اخر فليقدم الاهم منهما وقد دلت عليه الادلة الاربعة .