( 5 ) المحاسن ص 286 ، ( 6 ) تفسير العياشى ج 1 ص 191 .

[334]


بيان : " الولاية أفضل " لا ريب في أن الولاية والاعتقاد بامامة الائمة عليهم السلام و الاذعان بها من جملة اصول الدين ، وأفضل من جميع الاعمال البدنية " لانها مفتاحهن " أي بها تفتح أبواب معرفة تلك الامور ، وحقائقها وشرائطها وآدابها أو مفتاح قبولهن " والوالي " أي الامام المنصوب من قبل الله هو الدليل عليهن يدل النسا من قبل الله على وجوبها وآدابها وأحكامها و " العمود " الخشبة التي يقوم عليها البيت ، ويمكن أن يكون عليه السلام شبه الدين بالفسطاط وأثبت العمود له على المكنية والتخييلية ، فاذا زال العمود لا ينتفع بالفسطاط لا بغشائه ولا بطنبه ولا بوتده فكذلك مع ترك الصلاة لاينتفع بشئ من أجزاء الدين كما صرح به في أخبار اخر والمراد بالصلاة : المفروضة أو الخمس كما في بعض الاخبار ، صرح بها لانه قرنها بها ، استدل على أن فضل الزكاة بعد الصلاة ، وقبل غيرها بمجموع مقارنتهما في الذكر مع البداءة بذكر الصلاة ، ثم أكد الجزء الاخير بذكر الحديث ، و ليس هو دليلا تاما على الافضلية ، لان الحج أيضا يذهب الذنوب إلا أن يقال إنه عليه السلام علم أن الاذهاب الذي يحصل في الزكاة أقوى مما يحصل في الحج .
ثم استدل عليه السلام على فضل الحج بتسميته سبحانه تركه كفرا وترك ذكر العقاب المترتب عليه ، وذكر الاستغناء الدال على غاية السخط " من عشرين صلاة نافلة " فيه دلالة على أن المراد بالصلاة المفضلة في أول الخبر الفريضة ، وهذا أحد وجوه الجمع بين الاخبار المختلفة الواردة في تفضيل الصلاة على الحج و العكس ، وسيأتي تفصيله في كتاب الصلاة إنشاء الله " أحصى فيه اسبوعه " أي حفظ طوافه من غير زيادة ولا نقصان ولا سهو ولا شك " وأحسن ركعتيه " أي بفعلهما في وقتهما ومكانهما مع رعاية الشرايط والكيفيات والاداب المرعية فيهما " وقال في يوم عرفة ويوم المزدلفة " أي قال في اليومين في فضل الحج وأعماله أو في فضل اليومين وأعمالهما " ما قال " قوله " فما ذا يتبعه " وفي بعض النسخ " بما ذا يتبعه " أي الرب أو المكلف وفي المحاسن " ثم ماذا " ولا يخفى أن هذا السؤال لا فائدة فيه ظاهرا ، لانه مع ذكر الصوم أولا في الاعمال المعدودة وتفضيل ما سواه

[335]


علم أن الصوم بعدها ، إلا أن يكون ذلك تمهيدا للسؤال الثاني أو يقال : لما لم يكن كلامه عليه السلام أولا صريحا في كون تلك الاعمال أفضل من غيرها ، فهذا السؤال لاستعلام أنه هل بين الصوم والحج عمل يكون أفضل منه .
قوله " قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله " في بعض النسخ " وقال رسول الله " فيكون من كلام الراوي أي كيف يكون مؤخرا عنها وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله فيه ذلك وعلى النسخة الاخرى لعله إنما ذكر عليه السلام حديثا في فضل الصوم دفعا لما عسى أن يتوهم السائل أنه مما لا فضل فيه ، أو أنه قليل الاجر ، " وكونه جنة من النار " لان أعظم أسباب النار الشهوات ، والصوم يكسرها ، والظرف متعلق بجنة لتضمنه معنى الوقاية أو الستر أو التبعيد .
ثم ذكر عليه السلام للفضل قاعدة كلية ، وهو أن الافضل ما لم يقم شئ آخر مقامه ، وكأن المراد بالتوبة هنا المعنى اللغوى بمعنى الرجوع أو اطلقت على ما ينوب مناب الشئ مجازا ، أو أنه عليه السلام لما أطلق الذنب على الترك وإن كان لعذر أطلق على ما يتداركه التوبة ، قوله " أو قصرت " يعني في شئ من شرائطه أو أركانه وفي المحاسن " أو قصرت وسافرت " أي قصرت بسبب السفر .
والحاصل أنه عليه السلام أشار إلى أقسام الفوات وأحكامه إجمالا ، لان الفوات إما للعذر مثل المرض وغره ، أو التقصير أو التعمد في تركه ، أو السفر وشبهه واللازم إما القضاء فقط أو الكفارة فقط أو هما معا ، أولا هذا ولا ذاك ، وتفصيله في كتب الفروع ، والغرض بيان الفرق بين الصوم والاربعة الباقية بأن الاربعة لا تسقط مع الاستطاعة والصوم يسقط في السفر مع القدرة عليه وذكر السفر على المثال ، ويمكن أن يكون عدم ذكر المرض لانه قد ينتهي إلى حال لا يقدر على الصوم فيه ومع السقوط في السفر يؤدي مكانه أياما ، وقد يسقط القضاء أيضا كما إذا استمر مرضه إلى رمضان آخر وكان فيه دلالة على بطلان قول من قال إن فاقد الطهورين تسقط عنه الصلاة أداء وقضاء ويحتمل أن يكون ذكر الشق الاول استطرادا ويكون الغرض أن الصوم

[336]


إذا فات قد يجب قضاؤه ، وقد لا يجب ويسقط أصلا بخلاف الاربعة فانها لا تسقط بحيث لا يجب قضاؤها فقوله " وجزيت " مقابل لقوله " أديت " أي وقد يكون كذلك .
فان قلت : صلاة الحائض أيضا ليس لها قضاء قلت : هناك لم يتعلق الوجوب بها أصلا لا أداء ولا قضاء ، ولا بدلا ، وههنا عوض عن الصوم بشئ فيدل على أن للصوم عوضا يقوم مقامه .
وذروة الشئ بالضم والكسر أعلاه وسنام البعير كسحاب معروف ، ويستعار لارفع الاشياء ، والمراد بالامر الدين ، وبطاعة الامام انقياده في كل ما أمر ونهى ولما كان معرفة الامام مع طاعته مستلزمة لمعرفة سائر اصول الدين وفروعه ، فهي كأنها أرفع أجزائه وكالسنام بالنسبة إلى سائر أجزاء البعير ، وكالمفتاح الذي يفتح به جميع الامور المغلقة ، والمسائل المشكلة ، وكالباب لقرب الحق سبحانه ، و للوصول إلى مدينة علم الرسول صلى الله عليه وآله " وتوجب رضى الرحمن " ولا يحصل إلا بها والضمير في قوله " بعد معرفته " راجع إلى الامام ، ويحتمل رجوعه إلى الله ، و الاستشهاد بالاية لجميع ما ذكر أو للاخير إما مبنى على أن الاية إنما نزلت في ولاية الائمة عليهم السلام أو على أن طاعة الامام هي بعينها طاعة الرسول : إما لانه أمر بطاعته أو أنه نائب منابه ، فحكمه حكم المنوب عنه ، وقيل : لان الرسول في الاية شامل للامام وهو بعيد .
قوله عليه السلام : " ما كان له على الله حق " لانه لا تشمله آيات الوعد لانه إنما وعد المؤمنين الثواب بالجنة ، وهو ليس من المؤمنين فلا يستحق الثواب بمقتضى الوعد أيضا وإن كان المؤمنون المحسنون أيضا لا يستحقون الثواب بمحض أعمالهم لكن يجب على الله إثابتهم بمقتضى وعده " اولئك المحسن منهم " الظاهر أنه إشارة إلى المخالفين والمراد بهم المستضعفون ، فانهم مرجون لامر الله ولذا قال بفضل رحمته في مقابلة قوله " ما كان له على الله حق " والحاصل أن المؤمنين لهم على الله حق لوعده ، والمستضعفون ليس لهم على الله حق ، لانه لم يعدهم الثواب ، بل قال إما يعذبهم وإما يتوب عليهم ، فان أدخلهم الجنة فبمحض فضله ، ويحتمل أن يكون

[337]


إشارة إلى المؤمنين العارفين أي إنما يدخل المؤمنين الجنة ، وإدخالهم أيضا بفضله لا باستحقاقه والاول أظهر .
11 - كا : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن صفوان بن يحيى ، عن عيسى ابن السرى أبي اليسع قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام : أخبرني بدعائم الاسلام التي لا يسع أحدا التقصير عن معرفة شئ منها ، التي من قصر عن معرفة شئ منها فسد عليه دينه ، ولم يقبل منه عمله ، ومن عرفها وعمل بها صلح له دينه ، وقبل منه عمله ولم يضق به مما هو فيه لجهل شئ من الامور جهله ، قال : فقال : شهادة أن لا إله إلا الله ، والايمان بأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله ، والاقرار بما جاء به من عند الله ، وحق في الاموال الزكاة ، والولاية التي أمر الله عزوجل بها ولاية آل محمد صلى الله عليه وآله ، قال : فقلت له : هل في الولاية شئ دون شئ فضل يعرف لمن أخذ به ؟ قال : نعم ، قال الله عزوجل " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم " ( 1 ) وقال رسول الله : " من مات ولا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية " وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وكان عليا عليه السلام وقال الاخرون وكان معاوية ، ثم كان الحسن عليه السلام ثم كان الحسين عليه السلام وقال الاخرون : يزيد بن معاوية وحسين بن علي ولا سواء ولا سواء [ ولا سواء ] قال : ثم سكت ، ثم قال : أزيدك ؟ فقال له حكم الاعور : نعم جعلت فداك قال : ثم كان علي بن الحسين ، ثم كان محمد بن علي أبا جعفر ، وكانت الشيعة قبل أن يكون أبو جعفر وهم لا يعرفون مناسك حجهم وحلالهم وحرامهم ، حتى كان أبوجعفر ، ففتح لهم وبين لهم مناسك حجهم ، وحلالهم وحرامهم ، حتى صار الناس يحتاجون إليهم من بعد ما كانوا يحتاجون إلى الناس وهكذا يكون الامر ، والارض لا تكون إلا بامام ، ومن مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية ، وأحوج ما تكون إلى ما أنت عليه إذا بلغت نفسك هذه - وأهوى بيده إلى حلقه - وانقطعت عنك الدنيا تقول : لقد كنت على أمر حسن ( 2 ) .

__________________________________________________
( 1 ) النساء : 59 .
( 2 ) الكافى ج 2 ص 19 و 20 .

[338]


كا : عن أبي علي الاشعري ، عن محمد بن عبدالجبار ، عن صفوان ، عن عيسى بن السري أبي اليسع ، عن أبي عبدالله عليه السلام مثله ( 1 ) .
بيان : قوله عليه السلام : " ولم يضق به " الباء للتعدية ، و " من " في قوله : " مما هو فيه " للتبعيض ، وهو مع مدخوله فاعل " لم يضق " أي لم يضيق عليه الامر شئ مما هو فيه ويمكن أن يقرأ لجهل بالتنوين وشئ بالرفع ، فشئ فاعل لم يضق و في بعض النسخ " فيما " مكان مما فلعل الاخير فيه متعين وفي بعض النسخ ولم يضر به فيمكن أن يقرأ على بناء المجهول و " جهله " فعل ماض و " من " في " مما " صلة الضرر ، أو على بناء الفاعل وجهله على المصدر فاعله و " من " ابتدائية يقال صره وضر به ، وفي رواية العياشي الاتية ( 2 ) ولم يضره ما هو فيه بجهل شئ من الامور إن جهله ، وهو أصوب .
وقيل : يعني لم يضق أو لم يضر به من أجل ماهو فيه من معرفة دعائم الاسلام والعمل بها جهل شئ جهله من الامور التي ليست هي من الدعائم فقوله " مما هو فيه " تعليل لعدم الضيق أو الضرر ، وقوله " لجهل شئ " تعليل للضيق أو الضرر ، وقوله " جهله " صفة لشئ ، وقوله " من الامور " عبارة عن غير الدعائم من شعائر الاسلام انتهى ، ولا يخفى ما فيه " وحق في الاموال " إما مجرور بالعطف على ما جاء ، والزكاة بدله ، ويكون تخصيصا بعد التعميم ، وربما يخص ما جاء بالصلاة بقرينة ذكر الزكاة وسائر الاخبار المتقدمة وهو بعيد ، وإما مرفوع بالخبرية للزكاة والزكاة مبتدأ ويمكن أن يقرأ " حق " على بناء الماضي المجهول وعلى التقديرين الجملة معترضة للتأكيد والتبيين وإنما لم يذكر الصلاة لظهور أمرها ، فاكتفى عنها بما جاء به ، و أما رفعه بالعطف على الشهادة كما قيل ، فهو بعيد لانه عليه السلام لم يتعرض فيه لسائر العبادات ، بل اقتصر فيه على الاعتقادات ، وقيل : أراد عليه السلام بالولاية المأمور بها من الله بالكسر الامارة وأولوية التصرف وبالامر بها ماورد فيها من الكتاب

__________________________________________________
( 1 ) الكافى ج 2 ص 19 و 20 .
( 2 ) تفسير العياشى ج 1 ص 252 وسيجى تحت الرقم 37 .

[339]


والسنة كالاية المذكورة في هذا الحديث ، وكآية " إنما وليكم الله " ( 1 ) وحديث الغدير وغير ذلك أقول بل الولاية بالفتح بمعنى المحبة والنصرة والطاعة ، واعتقاد الامامة هنا أنسب كما لا يخفى .
قوله " هل في الولاية شئ دون شئ الخ " أقول : هذا الكلام يحتمل وجهين أحدهما أن يكون المراد : هل في الامامة شرط مخصوص وفضل معلوم يكون في رجل خاص من آل محمد بعينه يقتضي أن يكون هو ولي الامر دون غيره يعرف هذا الفضل لمن أخذ به أي بذلك الفضل وادعاه وادعى الامامة ، فيكون من أخذ به الامام أو يكون معروفا لمن أخذ وتمسك به وتابع إماما بسببه ، ويكون حجته على ذلك ، فالمراد بالموصول الموالي للامام .
الثاني أن يكون المراد به هل في الولاية دليل خاص يدل على وجوبها ولزومها " فضل " أي فضل بيان وحجة ، وربما يقرأ بالصاد المهملة أي برهان فاصل قاطع يعرف هذا البرهان لمن أخذ به أي بذلك البرهان والاخذ يحتمل الوجهين ، ولكل من الوجهين شاهد فيما سيأتي .
ويمكن الجمع بين الوجهين بأن يكون قوله " شئ دون شئ " إشارة إلى الدليل وقوله " فضل " إشارة إلى شرائط الامامة وإن كان بعيدا وحاصل جوابه عليه السلام أنه لما أمر الله تعالى بطاعة اولي الامر مقرونة بطاعة الرسول وبطاعته فيجب طاعتهم ولا بد من معرفتهم ، وقال الرسول صلى الله عليه وآله : من مات ولم يعرف إمام زمانه أي من يجب أن يقتدى به في زمانه مات ميتة جاهلية ، والميتة بالكسر مصدر للنوع أي كموت أهل الجاهلية على الكفر والضلال ، فدل على أن لكل زمان إماما لا بد من معرفته ومتابعته .
" وكان رسول الله صلى الله عليه وآله " أي من كان تجب طاعته في زمن الرسول هو صلى الله عليه وآله وكان بعده صلى الله عليه وآله عليا ، وقال آخرون مكانه معاوية ، وإنما لم يذكر الغاصبين الثلاثة تقية وإشعارا بأن القول بخلافتهم بالبيعة يستلزم القول بخلافة مثل معاوية فاسق جاهل كافر ، وبالجملة لما كان هذا أشنع ، خصه بالذكر

__________________________________________________
( 1 ) المائدة : 55 .

[340]


مع أن بطلان خلافته يستلزم بطلان خلافتهم .
" ثم كان الحسن " أي في زمن معوية أيضا ، ثم كان الامام الحسين في بعض زمن معاوية ، وبعض زمن يزيد عليهما اللعنة " وحسين بن على ، ثانيا كأنه زيد من الرواة أو النساخ ويؤيده عدم التكرار في رواية الكشي ( 1 ) ويحتمل أن يكون جملة حالية بخذف الخبر أي وحسين بن علي حي وقد يقرأ " حسين " بالتنوين فيكون " ابن على " خبرا أو يكون ذكره أولا لمقابلته عليه السلام بمعاوية وثانيا لمقابلة بيزيد فالمعنى وقال آخرون يزيد بن معاوية والحسين معارضان ، أو الواو بمعنى مع ، ولا سواء خبر مبتدأ محذوف ، وفي بعض النسخ مكرر ثلاث مرات أي علي ومعاوية لا سواء ، وحسن ومعاوية لا سواء ، وحسين ويزيد لا سواء .
والحاصل أن الامر أوضح من أن يشتبه على أحد فانه لا يريب عاقل في أنه إذا كان لا بد من إمام وتردد الامر بين على ومعاوية ، فعلي عليه السلام أولى بالامامة " وكان " في الكل ناقصة ، لقوله " عليا وأبا جعفر " ومن قال نصب أبا جعفر بتقدير أعني غفل عن ذلك ، ولكن في قوله " كانت الشيعة " وقوله " أن يكون أبوجعفر " وقوله " حتى كان أبوجعفر " تامة ، والمراد بالكون في الاخيرين ظهور أمره ورجوع الناس إليه وقيل كان ناقصة والظرف خبره ، والمراد بالناس في الموضعين علماء المخالفين ورواتهم " وهكذا يكون الامر " أي هكذا يكون أمر الامامة دائما مرددا بين عالم معصوم من أهل البيت بين فضله وورعه وعصمته ، وجاهل فاسق بين الجهالة والفسق من خلفاء الجور " والارض لا تكون إلا بامام " معصوم عالم بجميع ما تحتاج إليه الامة ، ومن لم يعرفه مات ميتة جاهلية ، و " أحوج " مبتدأ مضاف إلى " ما " وهي مصدرية و " تكون " تامة ، ونسبة الحاجة إلى المصدر مجاز ، والمقصود نسبة الحاجة إلى فاعل المصدر باعتبار بعض أحوال وجوده و " إلى " متعلق بأحوج ، و " ما " موصولة وعبارة عن التصديق بالولاية ، وإذاظرف ، وهو خبر أحوج " وأهوى " كلام الراوى وقع بين كلامه عليه السلام .
12 - كا : عن على ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبدالله

__________________________________________________
( 1 ) رجال الكشى ص 362 .

[341]


عن أبيه عليهما السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : الايمان له أركان أربعة : التوكل على الله ، وتفويض الامر إلى الله ، والرضا بقضاء الله ، والتسليم لامر الله عزوجل ( 1 ) .
بيان : " له أركان أربعة " لعدم استقرار الايمان وثباته إلا بها ، " التوكل على الله ، أي الاعتماد عليه في جميع الامور والمهمات وقطع النظر عن الاسباب الظاهرة ، وإن كان يجب التوسل بها ظاهرا ، لكن من كمل يقينه بالله وأنه القادر على كل شئ ، وأنه المسبب للاسباب ، لا يعتمد عليها بل على مسببها ، " و تفويض الامر إلى الله " أي في دفع الاعادي الظاهرة والباطنة ، كما فوض مؤمن آل فرعون أمره إلى الله فوقاه الله سيئات ما مكروا ، ولا ريب أن هذا وما قبله متفرعان على قوة الايمان بالله ويصيران سببا لشدة اليقين أيضا " والرضا بقضاء الله " في الشدة والرخاء ، والعافية والبلاء ، وهذا أيضا يحصل من الايمان بكونه سبحانه مالكا لنفع العباد وضرهم ، ولا يفعل بهم إلا ما هو الاصلح لهم ، ويصير أيضا سببا لكمال اليقين " والتسليم لامر الله " أي الانقياد له في كل ما أمر به ونهى عنه ، ولنبيه وأوصيائه فيما صدر عنهم من الاقوال والافعال كما قال سبحانه : " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما " ومدخلية هذه الخصلة في الايمان وكماله أظهر من أن يحتاج إلى البيان والله المستعان .
13 - كا : عن العدة ، عن أحمد بن محمد ، عن عبدالعظيم بن عبدالله الحسني عن أبي جعفر الثاني ، عن أبيه ، عن جده عليهم السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام قال
-بحار الانوار مجلد: 61 من ص 341 سطر 19 الى ص 349 سطر 18 رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الله خلق الاسلام ، فجعل له عرصة ، وجعل له نورا ، وجعل له حصنا ، وجعل له ناصرا : فأما عرصته فالقرآن ، وأما نوره فالحكمة ، وأما حصنه فالمعروف ، وأما أنصاره فأنا وأهل بيتي وشعيتنا ، فأحبوا أهل بيتي وشيعتهم وأنصارهم فانه لما اسري بي إلى السماء الدنيا فنسبني جبرئيل عليه السلام لاهل السماء استودع الله حبي وحب أهل بيتي وشيعتهم في قلوب الملائكة فهو عندهم وديعة إلى يوم القيامة ، ثم هبط بي إلى أهل الارض ، فنسبني إلى أهل الارض فاستودع الله حبي وحب أهل بيتي وشيعتهم

__________________________________________________
( 1 ) الكافى ج 2 ص 56 .

[342]


في قلوب مؤمني امتي ، فمؤمنو امتي يحفظون وديعتي في أهل بيتي إلى يوم القيامة ألا فلو أن الرجل من امتي عبدالله عزوجل عمره أيام الدنيا ثم لقي الله عزوجل مبغضا لاهل بيتي وشيعتي ما فرج الله صدره إلا عن نفاق ( 1 ) .
14 - بشا : عن محمد بن علي بن عبدالصمد ، عن أبيه ، عن جده ، عن أحمد بن محمد بن عباد الرازي ، عن عبدالعظيم مثله إلا أن فيه فهبط بي إلى الارض ونسبني لاهل الارض إلى قوله : في قلوب أهل الارض إلى قوله : عدة أيام الدنيا إلى قوله : ما فرج الله قلبه إلا عن النفاق ( 2 ) .
توضيح : " فجعل له عرصة " العرصة كل بقعة بين الدور واسعة ، ليس فيها بناء والظاهر أنه عليه السلام شبه الاسلام برجل لا بدار كما زعم ، وشبه القرآن بعرصة يجول الاسلام فيه ، وشبه الحكمة والعلوم الحقة بسراج ونور يستنير به الاسلام أو يبصر به صاحبه ، فان بالعلم يظهر حقائق الاسلام وأوامره ونواهيه و أحكامه " وأما حصنه فالمعروف " أي الاحسان أو ما عرف بالعقل والشرع حسنه كما هو المراد في الامر بالمعروف ، فانه بكل من المعنيين يكون سببا لحفظ الاسلام وبقائه ، وعدم تطرق شياطين الانس والجن للخلل فيه ، أو المراد به الامر بالمعروف فالتشبيه أظهر .
وأما كونهم عليهم السلام وشيعتهم أنصار الاسلام فهو ظاهر ، وغيرهم يخربون الاسلام ويضيعونه " فنسبني " أي ذكر نسبى أو وصفني وذكر نبوتي ومناقبي وأما ذكر نسبه لاهل الارض فبالايات التي أنزلها فيه ، وفي أهل بيته ، ويقرؤها الناس إلى يوم القيامة ، أو ذكر فضله ونادى به بحيث سمع من في أصلاب الرجال وأرحام النساء ، كنداء إبراهيم عليه السلام بالحج ، وقيل لما وجبت الصلوات الخمس في المعراج فلما هبط صلى الله عليه وآله علمها الناس ، وكان من أفعالها الصلاة على محمد وآله في التشهد فدلهم بذلك على أنهم أفضل الخلق ، لانه لو كان غيرهم أفضل لكانت الصلاة عليهم أوجب ، والاول أظهر .

__________________________________________________
( 1 ) الكافى ج 2 ص 46 .
( 2 ) بشارة المصطفى ص 193 وفيه : ما قدح الله قلبه الا على النفاق .

[343]


" ثم لقي الله " أي عند الموت أو في القيامة ، وتفريج الصدر كناية عن إظهار ما كان كامنا فيه على الناس في القيامة ، أو عن علمه تعالى به والاول أظهر .
15 - كا : عن العدة ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن عبدالله بن القاسم ، عن مدرك بن عبد الرحمان ، عن أبي عبدالله عليه السلام ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : الاسلام عريان فلباسه الحياء ، وزينته الوفاء ، ومروته العمل الصالح ، وعماده الورع ، ولكل شئ أساس وأساس الاسلام حبنا أهل البيت ( 1 ) .
كا : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن علي بن معبد ، عن عبدالله بن القاسم مثله ( 2 ) .
سن : عن أبيه مثله ( 3 ) .