( 2 ) الزمر : 23 .
[324]
ثم المثاني بعدها ، وهي التي تقصر عن المئين وتزيد على المفصل ، وسميت المثاني لان المئين مبادلها ، وأما المفصل فما بعد الحواميم من قصار السور إلى آخر القرآن ، سميت مفصلا لكثرة الفصول بين سورها ببسم الله الرحمن الرحيم انتهى ( 1 ) .
وأقول : اختلف في أول المفصل فقيل من سورة ق وقيل من سورة محمد صلى الله عليه وآله وقيل من سورة الفتح ، وعن النووي مفصل القرآن من محمد إلى آخر القرآن ، وقصاره من الضحى إلى آخره ، ومطولاته إلى عم ومتوسطاته إلى الضحى ، وفي الخبر المفصل ثمان وستون سورة ، وسيأتي تمام الكلام في ذلك في كتاب القرآن .
" وأحل له المغنم " في النهاية الغنيمة والغنم المغنم والغنائم هو ما اصيب من أموال أهل الحرب وأوجف عليه المسلمون بالخيل والركاب ، وقال : الفئ ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد ، وأصل الفئ الرجوع يقال فاء يفئ فيئة وفيئا ، كأنه في الاصل لهم ثم رجع إليهم انتهى .
أقول : ويحتمل أن يكون المراد بالمغنم المنقولات وبالفئ الاراضي سواء اخذت بحرب أم لا وعلى التقديرين في قوله " له " توسع أي له ولاهل بيته وامته ، و يحتمل أن تكون اللام سببية لا صلة للاحلال فيكون من أحل له غير مذكور فيشمل الجمع والاختصاص لما مر أن الامم السابقة كانوا لا تحل لهم الغنيمة ، بل كانوا يجمعونها فتنزل نار من السماء فتحرقها ، وكان ذلك بلية عظيمة عليهم ، حتى كان قد يقع فيها السرقة فيقع الطاعون بينهم ، فمن الله على هذه الامة باحلالها ، و نصره بالرعب مع قلة العدة والعدة ، وكثرة الاعداء ، وشدة بأسهم " والرعب " الفزع والخوف ، فكان الله تعالى يلقي رعبه في قلوب الاعداء حتى إذا كان بينه و بينهم مسيرة شهرها بوه وفزعوا منه .
" وجعل له الارض مسجدا " أي مصلى يجوز لهم الصلاة في أي موضع شاؤا بخلاف الامم السابقة فان صلاتهم كانت في بيعهم وكنايسهم إلا من ضرورة " وطهورا "
__________________________________________________
( 1 ) مجمع البيان ج 1 ص 14 .
[325]
أي مطهرا أو ما يتطهر به : تطهر أسفل القدم والنعل ومحل الاستنجاء وتقوم مقام الماء عند تعذره في التيمم ، والمراد بكونها طهورا أنها بمنزلة الطهور في استباحة الصلاة بها وحمله السيد رحمه الله على ظاهره فاستدل به على ما ذهب إليه من أن التيمم يرفع الحدث إلى وجود الماء .
" وأرسله كافة " إشارة إلى قوله تعالى " وما أرسلناك إلا كافة للناس " و " كافة " في الاية ( 1 ) إما حال عما بعدها أي إلى الناس جميعا ، ومن لم يجوز تقديم الحال على ذي الحال المجرور قال هي حال عن الضمير المنسوب في أرسلنا ، والتاء للمبالغة أو صفة لمصدر محذوف أي إرسالة كافة ، أو مصدر كالكاذبة والعافية ، ولعل الاخيرين في الخبر أنسب ، وظاهره أن غيره صلى الله عليه وآله لم يبعث في الكافة وهو خلاف المشهور .
ويحتمل أن يكون الحصر إضافيا أو يكون المراد به بعثه على جميع من بعده إذ لا نبي بعده بخلاف سائر اولي العزم فانهم لم يكونوا كذلك ، بل نسخت شريعتهم " والابيض والاسود " العجم والعرب ، أو كل من اتصف باللونين ليشمل جميع الناس ، قال في النهاية : فيه بعثت إلى الاحمر والاسود أي العجم والعرب لان الغالب على ألوان العجم الحمرة والبياض ، وعلى ألوان العرب الادمة والسمرة وقيل : الجن والانس ، وقيل : أراد بالاحمر الابيض مطلقا ، فان العرب تقول امرأة حمراء أي بيضاء ، ومنه الحديث اعطيت الكنزين الاحمر والابيض هي ما أفاء الله على امته من كنوز الملوك ، فالاحمر الذهب والابيض الفضة ، و الذهب كنوز الروم لانه الغالب على نقودهم ، والفضة كنوز الاكاسرة لانها
-بحار الانوار مجلد: 61 من ص 325 سطر 19 الى ص 333 سطر 18 الغالبة على نقودهم ، وقيل : أراد العرب والعجم جمعهم الله على دينه وملته انتهى والكلام في اختصاص البعث على الجن والانس به صلى الله عليه وآله كالكلام فيما سبق .
ويدل الخبر أيضا على اختصاص الجزية والاسر والفداء به صلى الله عليه وآله " والجزية " المال الذي يقرره الحاكم على الكتابي إذا أقره على دينه ، وهي فعلة من الجزاء كأنها جزت عن قتله وأسره ، " والفداء " بالكسر والمد وبالفتح والقصر ، فكاك الاسير بالمال الذي قرره الحاكم عليه ، يقال فداه يفديه فداء " ثم كلف " على بناء
__________________________________________________
( 1 ) سبأ : 28 .
[326]
المفعول و " ثم " هنا أيضا مثل ما سبق ، لان هذا التكليف أعظم التكليفات وأشقها فقد ثبت صلى الله عليه وآله في حرب أحد وحنين بعد انهزام أصحابه مصرحا باسمه لا يبالي شيئا " وانزل عليه سيف من السماء " أي ذو الفقار أو غيره وكونه بلا غمد تحريض على الجهاد وإشارة إلى أن سيفه ينبغي أن لا يغمد وقيل السيف عبارة عن آية سورة براءة " فاذا انسلخ الاشهر الحرم فاقتلوا المشركين " ( 1 ) فانها يقال لها آية السيف و كونه من غير غمد كناية عن أنها من المحكمات ولا يخفى بعده ، " والغمد " بالكسر الغلاف ، وقال البيضاوي " قاتل في سبيل الله " إن تثبطوا وتركوك وحدك " لا تكلف إلا نفسك " أي إلا فعل نفسك ، لا يضرك مخالفتهم وتقاعدهم ، فتقدم إلى الجهاد وإن لم يساعدك أحد ، فان الله ناصرك لا الجنود .
2 - سن : عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام : قول الله " فاصبر كما صبر اولوا العزم من الرسل " ( 2 ) فقال : نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله عليهم وعلى جميع أنبياء الله ورسله ، قلت : كيف صاروا اولي العزم ؟ قال : لان نوحا بعث بكتاب وشريعة فكل من جاء بعد نوح أخذ بكتاب نوح وشريعته ومنهاجه حتى جاء إبراهيم عليه السلام بالصحف ، وبعزيمة ترك كتاب نوح لا كفرا به فكل نبي جاء بعد إبراهيم جاء بشريعة إبراهيم ومنهاجه وبالصحف حتى جاء موسى بالتوراة وبعزيمة ترك الصحف ، فكل نبي جاء بعد موسى أخذ بالتوراة وشريعته ومنهاجه حتى جاء المسيح بالانجيل وبعزيمة ترك شريعة موسى ومنهاجه ، فكل نبي جاء بعد المسيح أخذ بشريعته ومنهاجه حتى جاء محمد صلى الله عليه وآله فجاء بالقرآن وشريعته ومنهاجه ، فحلاله حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة ، فهؤلاء اولوا العزم من الرسل ( 3 ) .
كا : عن العدة ، عن البرقي مثله ( 4 ) .
__________________________________________________
( 1 ) براءة : 5 .
( 2 ) الاحقاف : 35 .
( 3 ) المحاسن ص 261 .
( 4 ) الكافى ج 2 ص 17 .
[327]
بيان : " فاصبر كما صبر اولوا العزم من الرسل " قال الطبرسي رحمه الله : أي فاصبر يا محمد على أذى هؤلاء الكفار ، وعلى ترك إجابتهم لك ، كما صبر الرسل و " من " هنا لتبيين الجنس ، فالمراد جميع الانبياء لانهم عزموا على أداء الرسالة و تحمل أعبائها ، وقيل : إن " من " ههنا للتبعيض ، وهو قول أكثر المفسرين و الظاهر في روايات أصحابنا ثم اختلفوا فقيل هم من أتى بشريعة مستأنفة نسخت شريعة من تقدمه ، وهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وآله وعليهم عن ابن عباس وقتادة ، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبدالله عليهما السلام قالا : وهم سادة النبيين وعليهم دارت رحى المرسلين ، وقيل : هم ستة نوح صبر على أذى قومه ، وإبراهيم صبر على النار ، وإسحاق صبر على الذبح ، ويعقوب صبر على فقد الولد وذهاب البصر ، ويوسف صبر على البئر والسجن ، وأيوب صبر على الضر عن مجاهد .
وقيل هم الذين امروا بالجهاد والقتال وأظهروا المكاشفة وجاهدوا في الدين عن السدى والكلبي ، وقيل : هم أربعة إبراهيم ونوح وهود ورابعهم محمد صلى الله عليه وآله عن أبي العالية ، والعزم هو الوجوب والحتم واولوا العزم من الرسل هم الذين شرعوا الشرايع وأوجبوا على الناس الاخذ بها ، والانقطاع عن غيرها انتهى ( 1 ) .
قوله عليه السلام : " لا كفرا به " أي إنكارا لحقيته بل إيمانا به وبصلاحه في وقت دون آخر ، وللنسخ مصالح كثيرة والعبد مأمور بالتسليم ، وكان من جملتها ابتلاء الخلق واختبارهم في ترك ما كانوا متمسكين به ، قوله : " ومنهاجه " كأنه إشارة إلى قوله تعالى " ولكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا " ( 2 ) .
3 - فس : قوله : " شرع لكم من الدين " ( 3 ) مخاطبة لرسول الله صلى الله عليه وآله " ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك " يا محمد " وما وصينا به إبراهيم وموسى و عيسى أن أقيموا الدين " أي تعلموا الدين ، يعني التوحيد وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم شهر رمضان وحج البيت والسنن والاحكام التي في الكتب والاقرار بولاية
__________________________________________________
( 1 ) مجمع البيان ج 9 ص 94 .
( 2 ) المائدة : 48 .
( 3 ) الشورى : 13 - 15 .
[328]
أمير المؤمنين عليه السلام " ولا تتفرقوا فيه " أي لا تختلفوا فيه " كبر على المشركين ما تدعوهم إليه " من ذكر هذه الشرايع ، ثم قال " الله يجتبي إليه من يشاء " أي يختار " ويهدي إليه من ينيب " وهم الائمة الذين اختارهم واجتباهم قال : " وما تفرقوا إلا من بعد ما جائهم العلم بغيا بينهم " قال لم يتفرقوا بجهل ولكنهم تفرقوا لما جائهم العلم وعرفوه ، فحسد بعضهم بعضا وبغى بعضهم على بعض ، لما رأوا من تفاضل أمير المؤمنين عليه السلام بأمر الله فتفرقوا في المذاهب وأخذوا بالاراء والاهواء .
ثم قال عزوجل : " ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم " قال : لولا أن الله قد قدر ذلك أن يكون في التقدير الاول ، لقضي بينهم إذا اختلفوا وأهلكهم ولم ينظرهم ، ولكن أخرهم إلى أجل مسمى " وإن الذين اورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب " كناية عن الذين نقضوا أمر رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم قال : " فلذلك فادع " يعني لهذه الامور والذي تقدم ذكره وموالاة أمير المؤمنين " واستقم كما امرت " .
قال : فحدثني أبي ، عن علي بن مهزيار ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبدالله عليه السلام ، في قول الله " أن أقيموا الدين " قال الامام : " ولا تفرقوا فيه " كناية عن أمير المؤمنين ثم قال : " كبر على المشركين ما تدعوهم إليه " من أمر ولاية علي " الله يجتبي إليه من يشاء " كناية عن علي عليه السلام " ويهدي إليه من ينيب " ثم قال : " فلذلك فادع " يعني إلى ولاية أمير المؤمنين عليه السلام ، " ولا تتبع أهوائهم فيه " وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب وامرت لاعدل بينكم الله ربنا وربكم " إلى قوله " و إليه المصير ( 1 ) .
__________________________________________________
( 1 ) تفسير القمى ص 600 .
[329]
باب 27 : دعائم الاسلام والايمان وشعبهما وفضل الاسلام
1 - كا : عن الحسين بن محمد ، عن المعلى ، عن الوشاء ، عن أبان بن عثمان عن الفضيل ، عن ابي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : بني الاسلام على خمس : على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية ، ولم يناد بشئ كما نودي بالولاية ( 1 ) .
2 - كا : عن أبي علي الاشعري ، عن الحسن بن علي الكوفي ، عن عباس ابن عامر ، عن أبان ، عن الفضيل عنه عليه السلام مثله وزاد في آخره فأخذ الناس بأربع و تركوا هذه ، يعني الولاية ( 2 ) .
3 - سن : عن ابن محبوب ، عن أبي حمزة مثله بتقديم الحج على الصوم إلى قوله ما نودي بالولاية ، ثم قال : وزاد فيها عباس بن عامر : وأخذ الناس بأربع إلى آخره ( 3 ) .
بيان : " بني الاسلام على خمس " يحتمل أن يكون المراد بالاسلام الشهادتين وكأنهما موضوعتان على هذه الخمسة ، لا تقومان إلا بها ، أو يكون المراد بالاسلام الايمان ، وبالبناء عليها كونها أجزاءه وأركانه فحينئذ يمكن أن يكون المراد بالولاية ما يشمل الشهادتين أيضا ، أو يكون عدم ذكرهما للظهور وأما ذكر الولاية التي هي من العقائد الايمانية مع العبادات الفرعية ، مع تأخيرها عنها ، إما للمماشاة مع العامة ، أو المراد بها فرط المودة والمتابعة اللتان هما من مكملات الايمان أو المراد بالاربع الاعتقاد بها ، والانقياد لها ، فتكون من اصول الدين لانها
__________________________________________________
( 1 و 4 ) ج 2 ص 18 .
( 3 ) المحاسن ص 286 وقد مر مثله في الباب 26 تحت الرقم : 1 .
[330]
من ضرورياته ، وإنكارها كفر ، والاول أظهر " كما نودي بالولاية " أي في يوم الغدير أو في الميثاق وهو بعيد " والولاية " بالكسر الامارة وكونه أولى بالحكم و التدبير ، وبالفتح المحبة والنصرة وهنا يحتملهما .
4 - كا : عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن عجلان أبي صالح قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام : أوقفني على حدود الايمان ، فقال : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، والاقرار بما جاء من عند الله ، وصلاة الخمس ، وأداء الزكاة ، وصوم شهر رمضان ، وحج البيت ، وولاية ولينا ، و عداوة عدونا ، والدخول مع الصادقين ( 1 ) .
توضيح : " حدود الايمان " هنا أعم من أجزائه وشرائطه ومكملاته " و الاقرار بما جاء من عند الله " المرفوع في جاء راجع إلى الموصول ، وفي بعض النسخ " جاء به " ، فالمرفوع للنبي صلى الله عليه وآله والمراد الاقرار إجمالا قبل العلم ، وتفصيلا بعده كما سيأتي إنشاء الله " والدخول مع الصادقين " متابعة الائمة الصادقين في جميع الاقوال والافعال ، أي المعصومين كما قال سبحانه " وكونوا مع الصادقين " ( 2 ) وقد مر الكلام فيه في كتاب الامامة ( 3 ) .
5 - كا : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن ابن العرزمي ، عن أبيه ، عن الصادق عليه السلام : قال : أثافي الاسلام ثلاثة الصلاة و الزكاة والولاية ، لا تصح واحدة منهن إلا بصاحبتيها ( 4 ) .
بيان : " الاثافي " جمع الاثفية بالضم والكسر وهي الاحجار التي عليها القدر وأقلها ثلاثة وإنما اقتصر عليها لانها أهم الاجزاء ، ويدل على اشتراط قبول كل منها بالاخريين ، ولا ريب في كون الولاية شرطا لصحة الاخريين .
6 - كا : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن النعمان ، عن ابن مسكان ، عن سليمان بن خالد ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : ألا أخبرك بأصل الاسلام
__________________________________________________
( 1 و 4 ) الكافى ج 2 : 18 .
( 2 ) براءة : 119 .
( 3 ) راجع ج 24 ص 30 الباب 26 من كتاب الامامة .
[331]
وفرعه وذروة سنامه ؟ قلت : بلى جعلت فداك ، قال : أما أصله فالصلاة ، وفرعه الزكاة ، وذروة سنامه الجهاد ثم قال : إن شئت أخبرتك بأبواب الخير قلت : نعم جعلت فداك ، قال : الصوم جنة من النار والصدقة تذهب بالخطيئة ، وقيام الرجل في جوف الليل يذكر الله ثم قرأ " تتجافى جنوبهم عن المضاجع " ( 1 ) .
ين : عن علي بن النعمان مثله إلى قوله الجهاد وفي الموضعين وسنامه .
توضيح : " وذروة سنامه " الاضافة بيانية أو لاميه إذ للسنام الذي هو ذروة البعير ذورة أيضا هي أرفع أجزائه ، وإنما صارت الصلاة أصل الاسلام لانه بدونها لا يثبت على ساق ، والزكاة فرعه لانه بدونها لا تتم ، والجهاد ذروة سنامه لانه سبب لعلوه وارتفاعه ، وقيل : لانه فوق كل بر ، كما ورد في الخبر .
وذكر من الابواب التي تفتح الخيرات الجليلة على صاحبها ثلاثة : أحدها الصوم أي الواجب أو الاعم لانه جنة من النار ومما يؤدي إليها من الشهوات وثانيها الصدقة الواجبة أو الاعم فانها تكفر الخطايا وتذهبها ، وثالثها صلاة الليل لمدحه سبحانه فاعلها بقوله " تتجافى جنوبهم عن المضاجع " حيث حصر الايمان فيهم أولا ثم مدحهم بما مدحهم به ثم عظم وأبهم جزاءهم حيث قال : " إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خر سجدا وسبحوا بحمد ربهم ولا يستكبرون * تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون * فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون " وقيل : المراد بأبواب الخير الصوم فقط ، وذكر ما بعده استطرادا ولا يخفى بعده .
7 - كا : عن العدة ، عن سهل ، عن مثنى الحناط ، عن عبدالله بن عجلان ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : بني الاسلام على خمس دعائم : الولاية والصلاة والزكاة وصوم شهر رمضان والحج ( 2 )
__________________________________________________
( 1 ) الكافى ج 2 ص 23 ج 4 ص 62 والاية في السجدة : 16 .
( 2 ) الكافى ج 2 ص 21 .
[332]
8 - كا : عن علي بن إبراهيم ، عن صالح بن السندي ، عن جعفر بن بشير ، عن أبان ، عن الفضيل ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : بني الاسلام على خمس : الولاية و الصلاة والزكاة والصوم والحج ولم يناد بشئ ما نودي بالولاية يوم الغدير ( 1 ) .
9 - كا : عن الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن محمد بن جمهور ، عن فضالة ابن أيوب ، عن أبي زيد الحلال ، عن عبدالحميد بن أبي العلاء الازدي قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : إن الله عزوجل فرض على خلقه خمسا فرخص في أربع ولم يرخص في واحدة ( 2 ) .
بيان : قوله عليه السلام : " فرخص في أربع " كالتقصير في الصلاة في السفر ، وتأخيرها عن وقت الفضيلة مع العذر ، وترك كثير من واجباتها في بعض الاحيان ، أو سقوط الصلاة عن الحائض والنفساء ، وعن فاقد الطهورين أيضا إن قيل به ، والزكاة عمن لم يبلغ ماله النصاب أو مع فقد سائر الشرايط ، والحج مع فقد الاستطاعة أو غيرها من الشرائط ، والصوم عن المسافر والكيبر وذوي العطاش وأمثالهم ، بخلاف الولاية فانها مع بقاء التكليف لا يسقط وجوبها في حال من الاحوال ، ويحتمل أن يراد بالرخصة أنه لا ينتهي تركها إلى حد الكفر والخلود في النار ، بخلاف الولاية ، فان تركها كفر ، والاول أظهر .
10 - كا : عن علي عن أبيه وعبدالله بن الصلت جميعا عن حماد بن عيسى عن حريز بن عبدالله ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : بني الاسلام على خمسة أشياء : على الصلاة ، والزكاة ، والصوم ، والحج ، والولاية ، قال زرارة : فقلت : وأي شئ من ذلك أفضل ؟ قال : الولاية أفضل لانها مفتاحهن ، والوالي هو الدليل عليهن ، قلت : ثم الذي يلي ذلك في الفضل ؟ فقال الصلاة إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : الصلاة عمود دينكم ، قال : قلت : ثم الذى يليها في الفضل ؟ قال : الزكاة لانها قرنها بها ، وبدأ بالصلاة قبلها ، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : الزكاة تذهب الذنوب ، قلت :
__________________________________________________
( 1 ) الكافى ج 2 ص 21 .
( 2 ) الكافى ج 2 ص 22 .
[333]
والذي يليها في الفضل ؟ قال : الحج قال الله عزوجل : " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فان الله غني عن العالمين " ( 1 ) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لحجة مقبولة خير من عشرين صلاة نافلة ، ومن طاف بهذا البيت طوافا أحصى فيه اسبوعه ، وأحسن ركعتيه ، غفر له ، وقال في يوم عرفة و يوم المزدلفة ما قال .
قلت : فما ذا يتبعه ؟ قال : الصوم ، قلت : وما بال الصوم صار آخر ذلك أجمع ؟ قال : ( 2 ) قال رسول الله : الصوم جنة من النار ، قال : ثم قال إن أفضل الاشياء ما إذا فاتك لم تكن منه توبة دون أن ترجع إليه فتؤديه بعينه ، إن الصلاة والزكاة والحج والولاية ليس ينفع شئ مكانها دون أدائها ، وإن الصوم إذا فاتك أو قصرت أو سافرت فيه أديت مكانه أياما غيرها ، وجزيت ذلك الذنب بصدقة ولا قضاء عليك وليس من تلك الاربعة شئ يجزيك مكانه غيره .
قال : ثم قال : ذروة الامر وسنامه ومفتاحه وباب الاشياء ورضى الرحمان الطاعة للامام بعد معرفته ، إن الله عزوجل يقول " من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا " ( 3 ) أما لو أن رجلا قام ليله وصام نهاره ، و تصدق بجميع ماله وحج جميع دهره ولم يعرف ولاية ولي الله ، فيواليه ويكون جميع أعماله بدلالته إليه ، ما كان له على الله حق في ثوابه ، ولا كان من أهل الايمان ثم قال : اولئك المحسن منهم يدخله الله الجنة بفضل رحمته ( 4 ) .
سن : عن أبي طالب عبدالله بن الصلت مثله ( 5 ) .
-بحار الانوار مجلد: 61 من ص 333 سطر 19 الى ص 341 سطر 18 شى : عن زرارة مثله إلى قوله يجزيك مكانه غيره ( 6 ) .
__________________________________________________
( 1 ) آل عمران : 97 .
( 2 ) وقد قال ظ ، صح .
( 3 ) النساء : 80 .
( 4 ) الكافى ج 2 ص 18 .