( 2 ) الكافى ج 2 ص 421 ، والاية في التغابن : 11 .
( 3 ) تفسير البيضاوي ص 433 .
[256]
بالايمان ( 1 ) انتهى ويحتمل أن يكون على القراءة المشهورة بيانا لحاصل المعنى كما أشرنا إليه في تفسير الايات .
15 - كا : علي بن إبراهيم ، عن العباس بن معروف ، عن ابن أبي نجران عن حماد بن عثمان ، عن عبدالرحيم القصير قال : كتبت مع عبدالملك إلى أبي - عبدالله عليه السلام : أسأله عن الايمان ما هو ؟ فكتب إلي مع عبدالملك بن أعين : سألت رحمك الله عن الايمان ، والايمان هو الاقرار باللسان ، وعقد في القلب وعمل بالاركان ، والايمان بعضه من بعض ، وهو دار ، وكذلك الاسلام دار ، والكفر دار ، فقد يكون العبد مسلما قبل أن يكون مؤمنا ، ولا يكون مؤمنا حتى يكون مسلما فالاسلام قبل الايمان ، وهو يشارك الايمان ، فاذا أتى العبد كبيرة من كبائر المعاصي أو صغيرة من صغائر المعاصي التي نهى الله عزوجل عنها كان خارجا من الايمان ، ساقطا عنه اسم الايمان ، وثابتا عليه اسم الاسلام ، فان تاب واستغفر عاد إلى دار الايمان ولا يخرجه إلى الكفر إلا الجحود والاستحلال ، بأن يقول للحلال هذا حرام ، وللحرام هذا حلال ، ودان بذلك ، فعندها يكون خارجا من الاسلام والايمان ، داخلا في الكفر ، وكان بمنزلة من دخل الحرم ، ثم دخل الكعبة وأحدث في الكعبة حدثا فاخرج عن الكعبة ، وعن الحرم ، فضربت عنقه ، وصار إلى النار ( 2 ) .
بيان : قوله عليه السلام : " والايمان هو الاقرار " هذا تفسير للايمان الكامل ، و الاخبار في ذلك كثيرة سيأتي بعضها ، وعليه انعقد اصطلاح المحدثين منا كما صرح به الصدوق رحمه الله في الهداية وقال المفيد قدس سره في كتاب المسائل أقول : إن مرتكبي الكبائر من أهل المعرفة والاقرار مؤمنون بايمانهم بالله ورسله وبما جاء من عنده ، وفاسقون بما معهم من كبائر الاثام ، ولا اطلق لهم اسم الفسوق ولا اسم الايمان ، بل أقيدهما جميعا في تسميتهم بكل واحد منهما ، وأمتنع من الوصف لهم
__________________________________________________
( 1 ) مجمع البيان ج 10 ص 299 ، والاية في النحل : 106 .
( 2 ) الكافى ج 2 ص 27 .
[257]
بهما على الاطلاق ، واطلق لهم اسم الاسلام بغير تقييد وعلى كل حال ، وهذا مذهب الامامية إلا بني نوبخت رحمهم الله فانهم خالفوا فيه وأطلقوا على الفساق اسم الايمان انتهى .
قوله : " والايمان بعضه من بعض " أي يترتب أجزاء الايمان بعضها على بعض ، فان الاقرار بالعقائد يصير سببا للعقائد القلبية ، والعقائد تصير سببا للاعمال البدنية .
أو المعنى أن أفراد الايمان ودرجاته يترتب بعضها على بعض فان الادنى منها يصير سببا لحصول الاعلى ، وهكذا إلى حصول أعلى درجاته ، فان حصول قدر من التصديق يصير سببا للاتيان بقدر من الاعمال الحسنة ، فإذا أتى بتلك الاعمال زاد الايمان القلبي فيزيد أيضا العمل ، وهكذا ، فيترتب كمال كل جزء من الايمان على كمال الجزء الاخر ، ويحتمل أن يكون إشارة إلى اشتراط بعض أجزاء الايمان ببعض فإن العمل لا ينفع بدون الاعتقاد ، والاعتقاد أيضا مشروط في كماله وترتب الاثار عليه بالعمل .
" وهو دار " أي الايمان كدار فيها الانسان كأنه حصن له " وهو يشارك الايمان " أي كلما يتحقق الايما فهو يشاركه في التحقق ، وأما ما مضى في الاخبار أنه لا يشارك الايمان فمعناه أنه ليس كلما تحقق تحقق الايمان ، فلا تنافي بينهما ويحتمل أن يكون سقط من الكلام شئ وكان هكذا " وهو يشارك الاسلام والاسلام لا يشارك الايمان " على وتيرة ما سبق ( 1 ) ويحتمل أن يكون المراد هنا المشاركة في الاحكام الظاهرة ، وفيما سبق نفي المشاركة في جميع الاحكام .
قيل : وسر ذلك أن الاقرار بالتوحيد والرسالة مقدم على الاقرار بالولاية والعمل ، والمؤمن والمسلم بسبب الاول يخرجان من دار الكفر ، ويدخلان في دار الاسلام ثم المسلم بسبب الاكتفاء يستقر في هذه الدار ، والمؤمن بسبب الثاني يترقى وينزل في دار الايمان ، ومنه لاح أن الاسلام قبل الايمان وأنه يشارك
__________________________________________________
( 1 ) تحت الرقم : 8 و 9 و 10 في هذا الباب .
[258]
الايمان فيما هو سبب للخروج من دار الكفر ، لا فيما هو سبب للدخول في دار الايمان وبهذا التقرير تندفع المنافاة بين القولين قوله عليه السلام : " أو صغيرة " يدل على أن الصغيرة أيضا مخرجة من الايمان مع أنها مكفرة مع اجتناب الكبائر ، ويمكن حمله على الاصرار كما يومئ إليه ما بعده ، أو على أن المراد بها الكبيرة أيضا لكن بعضها صغيرة بالاضافة إلى بعضها التي هي أكبر الكبائر فالمراد بقوله " نهى الله عنها " نهيه عنها في القرآن ، وإيعاده عليها النار فيه ، والخبر يدل على أن جحود المعاصي و استحلالها موجبان للارتداد ، وكأنه محمول على ما إذا كان من ضروريات الدين فيؤيد التأويل الثاني ، فان أكثر ما نهي عنه في القرآن كذلك أو على ما إذا جحد واستحل بعد العلم بالتحريم ، ويدل على أن المرتد مستحق للقتل ، وإن كان يفعل ما يؤذن بالاستخفاف في الدين ، ويومئ إليه عدم قبول توبته للمقابلة ، فيحمل على الفطري وعلى أنه مستحق للنار وإن تاب .
وجملة القول فيه أن المرتد على ما ذكره الشهيد رفع الله درجته في الدروس وغيره : هو من قطع الاسلام بالاقرار على نفسه بالخروج منه ، أو ببعض أنواع الكفر ، سواء كان مما يقر أهله عليه أولا ، أو بانكار ما علم ثبوته من الدين ضرورة أو باثبات ما علم نفيه كذلك ، أو بفعل دال عليه صريحا كالسجود للصنم والشمس وإلقاء المصحف في القذر قصدا ، أو إلقاء النجاسة على الكعبة ، أو هدمها أو إظهار الاستخفاف بها .
وأما حكمه فالمشهور بين الاصحاب أن الارتداد على قسمين : فطرى وملي فالاول ارتداد من ولد على الاسلام بأن انعفد [ نطفته ] حال إسلام أحد أبويه ، وهذا لا يقبل إسلامه لو رجع عليه ، ويتحتم قتله ، وتبين منه امرأته وتعتد منه عدة الوفاة وتفسم أمواله بين ورثته ، وهذا الحكم بحسب الظاهر لا إشكال فيه بمعنى تعين قتله وأما فيما بينه وبين الله ، فاختلفوا في قبول توبته فأكثر المحققين ذهبوا إلى القبول حذرا من تكليف ما لا يطاق ، لو كان مكلفا بالاسلام ، أو خروجه عن التكليف مادام حيا كامل العقل وهو باطل بالاجماع ، فلو لم يطلع عليه أحد أو لم يقدر على قتله
[259]
فتاب قبلت توبته فيما بينه وبين الله تعالى ، وصحت عباداته ومعاملاته ، ولكن لا تعود ماله وزوجته إليه بذلك ، ويجوز له تجديد العقد عليها بعد العدة أو فيها على احتمال ، كما يجوز للزوج العقد على المعتدة بائنا حيث لا تكون محرمة أبدا ، ولا تقتل المرءة ، بل تحبس دائما ، وإن كانت مولودة على الفطرة وتضرب أوقات الصلوات .
والثاني أن يكون مولودا على الكفر فأسلم ثم ارتد فهذا يستتاب على المشهور فان امتنع قتل ، واختلف في مدة الاستتابة فقيل ثلاثة أيام لرواية مسمع ( 1 ) وقيل القدر الذي يمكن معه الرجوع ، ويظهر من ابن الجنيد أن الارتداد قسم واحد و أنه يستتاب فان تاب وإلا قتل ، وهو مذهب العامة لكن لا يخلو من قوة من جهة الاخبار وسيأتي تمام الكلام في ذلك في محله إنشاء الله تعالى .
16 كا : عن العدة ، عن البرقي ، عن عثمان بن عيسى ، عن عبدالله بن مسكان ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قلت له ما الاسلام ؟ فقال : دين الله اسمه الاسلام ، وهو دين الله قبل أن تكونوا حيث كنتم ، وبعد أن تكونوا ، فمن أقر بدين الله فهو مسلم ، ومن عمل بما أمر الله عزوجل به فهو مؤمن ( 2 ) بيان : " دين الله اسمه الاسلام " لقوله تعالى " إن الدين عند الله الاسلام " وقوله " ومن يبتغ غير الاسلام دينا " ( 3 ) " وهو دين الله قبل أن تكونوا حيث كنتم " أي قبل أن تكونوا في عالم من العوالم أي حين لم تكونوا في عالم الاجساد ولا في عالم الارواح " وبعد أن تكونوا " في أحد العوالم ، أو قبل أن تكونوا وتوجدوا على هذا الهيكل المخصوص ، حيث كنتم في الاظلة أو في العلم الازلي ، وبعد أن تكونوا في عالم الابدان والاول أظهر ، وعلى التقديرين المراد عدم التغير في
__________________________________________________
( 1 ) هو مسمع بن عبدالملك كردين أبوسيار الكوفى ، راجع الكافى ج 7 ص 258 باب حد المرتد تحت الرقم : 17 .
( 2 ) الكافى ج 2 ص 38 .
( 3 ) آل عمران : 19 و 85 على الترتيب .
[260]
الاديان والازمان " فمن أقر بدين الله " أي العقايد التي أمر الله بالاقرار بها في كل دين قلبا وظاهرا " فهو مسلم ومن عمل " أي مع ذلك الاقرار " بما أمر الله عزوجل به " من الفرائض وترك الكبائر أو الاعم " فهو مؤمن " وهذا أحد المعاني التي ذكرنا من الاسلام والايمان .
17 كا : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن حمران قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : إن الله فضل الايمان على الاسلام بدرجة كما فضل الكعبة على المسجد الحرام ( 1 ) .
18 كا : عن علي بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : الكبائر القنوط من رحمة الله ، والاياس من روح الله ، والامن من مكرالله ، وقتل النفس التي حرم الله ، وعقوق الوالدين وأكل مال اليتيم ظلما ، وأكل الربا بعد البينة ، والتعرب بعد الهجرة ، وقذف المحصنة ، والفرار من الزحف ، فقيل له : أرأيت المرتكب للكبيرة يموت عليها أتخرجه من الايمان ؟ وإن عذب بها فيكون عذابه كعذاب المشركين ؟ أوله انقطاع ؟ قال : يخرج من الاسلام إذا زعم أنها حلال ، ولذلك يعذب أشد العذاب وإن كان معترفا بأنها كبيرة وهي عليه حرام ، وأنه يعذب عليها وأنها غير حلال ، فانه معذب عليها ، وهو أهون عذابا من الاول ، ويخرجه من الايمان ولا يخرجه من الاسلام ( 2 ) .
19 شى : عن سليمان بن خالد ، عن أبي عبدالله عليه السلام : " يا أيها الذين آمنوا " فسماهم مؤمنين ، [ وليسوا هم بمؤمنين ] ولا كرامة ، قال : " يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا " ( 3 ) إلى قوله : " فأفوز فوزا
__________________________________________________
( 1 ) الكافى ج 2 ص 52 .
( 2 ) الكافى ج 2 ص 280 .
( 3 ) بعده : وان منكم لمن ليبطئن فان أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله على اذ لم أكن معهم شهيدا ، ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن - كان لم تكن بينكم وبينه مودة - يا ليتنى كنت معهم فأفوز فوزا عظيما .
[261]
عظيما " ولو أن أهل السماء والارض قالوا : قد أنعم الله علي إذ لم أكن مع رسول الله صلى الله عليه وآله لكانوا بذلك مشركين ، وإذا أصابهم فضل من الله قال يا ليتني كنت معهم فاقاتل في سبيل الله ( 1 ) .
20 - ن : عن ابن عبدوس ، عن ابن قتيبة ، عن الفضل بن شاذان قال : سأل المأمون الرضا عليه السلام أن يكتب له محض الاسلام على إيجاز واختصار فكتب عليه السلام : إن محض الاسلام شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلها واحدا أحدا صمدا قيوما سميعا بصيرا قديرا قديما باقيا ، عالما لا يجهل ، قادرا لا يعجز غنيا لا يحتاج ، عدلا لا يجور ، وأنه خالق كل شئ ، وليس كمثله شئ لا شبه له ولا ضد له ولا كفو له ، وأنه المقصود بالعبادة والدعاء والرغبة والرهبة ، و أن محمدا صلى الله عليه وآله عبده ورسوله وأمينه وصفيه وصفوته من خلقه ، وسيد المرسلين وخاتم النبيين ، وأفضل العالمين ، لا نبي بعده ولا تبديل لملته ، ولا تغيير لشريعته .
وأن جميع ما جاء به محمد بن عبدالله صلى الله عليه وآله هو الحق المبين ، والتصديق به وبجميع من مضى قبله من رسل الله وأنبيائه وحججه ، والتصديق بكتابه الصادق العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيل من حكيم حميد ، و أنه المهيمن على الكتب كلها وأنه حق من فاتحته إلى خاتمته ، نؤمن بمحكمه و بمتشابهه ، وخاصه وعامه ، ووعده ووعيده ، وناسخه ومنسوخه ، وقصصه و أخباره ، لا يقدر أحد من المخلوقين أن يأتي بمثله .
وأن الدليل بعده والحجة على المؤمنين ، والقائم بأمر المسلمين ، والناطق
-بحار الانوار مجلد: 61 من ص 261 سطر 19 الى ص 269 سطر 18 عن القرآن ، والعالم بأحكامه أخوه وخليفته ووصيه ووليه الذي كان منه بمنزلة هارون من موسى ، علي بن أبيطالب عليه السلام أمير المؤمنين ، وإمام المتقين ، وقائد الغر المحجلين ، وأفضل الوصيين ، ووارث علم النبيين والمرسلين ، وبعده الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة أجمعين ثم علي بن الحسين زين العابدين ثم محمد بن علي باقر علم النبيين ، ثم جعفر بن محمد الصادق وارث علم الوصيين
__________________________________________________
( 1 ) تفسير العياشى ج 1 ص 257 والايات في سورة النساء : 71 - 73 .
[262]
ثم موسى بن جعفر الكاظم ، ثم علي بن موسى الرضا ، ثم محمد بن علي ، ثم علي ابن محمد ، ثم الحسن بن علي ، ثم الحجة القائم المنتظر ولده صلوات الله عليهم أجمعين .
وأشهد لهم بالوصية والامامة ، وأن الارض لا تخلو من حجة الله تعالى على خلقه في كل عصر وأوان ، وأنهم العروة الوثقى وأئمة الهدى ، والحجة على أهل الدنيا ، إلى أن يرث الله الارض ومن عليها ، وأن كل من خالفهم ضال مضل تارك للحق والهدى ، وأنهم المعبرون عن القرآن والناطقون عن الرسول صلى الله عليه وآله بالبيان ، من مات ولم يعرفهم مات ميتة جاهلية ، وأن من دينهم الورع والعفة والصدق ، وساق إلى قوله : وحب أولياء الله عزوجل واجب وكذلك بغض أعداء الله والبراءة منهم ، ومن أئمتهم .
إلى قوله عليه السلام : وأن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى خلق تقدير لا خلق تكوين ، والله خالق كل شئ ، ولا يقول بالجبر والتفويض ، ولا يأخذ الله عزوجل البرئ بالسقيم ، ولا يعذب الله تعالى الاطفال بذنوب الاباء ، ولا تزر وازرة وزر اخرى ، وأن ليس للانسان إلا ما سعى ، ولله عزوجل أن يعفو ويتفضل ، ولا يجور ولا يظلم ، لانه تعالى منزه عن ذلك ، ولا يفرض الله طاعة من يعلم أنه يضلهم ويغويهم ، ولا يختار لرسالته ، ولا يصطفي من عباده من يعلم أنه يكفر به وبعبادته ويعبد الشيطان دونه .
وأن الاسلام غير الايمان ، وكل مؤمن مسلم ، وليس كل مسلم بمؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، وأصحاب الحدود مسلمون ، لا مؤمنون ، ولا كافرون ، والله عزوجل لا يدخل النار مؤمنا وقد وعده الجنة ، ولا يخرج من النار كافرا وقد أوعده النار ، والخلود فيها ، ولا يغفر أن يشرك به ، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ، ومذنبو أهل التوحيد يدخلون في - النار ويخرجون منها والشفاعة جائزة لهم ، وأن الدار اليوم دار تقية وهي دار الاسلام ، لا دار كفر ولا دار إيمان .
والايمان هو أداء الامانة ، واجتناب جميع الكبائر ، وهو معرفة بالقلب
[263]
وإقرار باللسان وعمل بالاركان إلى أن قال عليه السلام : وتؤمن بعذاب القبر ومنكر ونكير ، والبعث بعد الموت ، والميزان والصراط .
والبراءة من الذين ظلموا آل محمد وهموا باخراجهم ، وسنوا ظلمهم ، و غيروا سنة نبيهم ، والبراءة من الناكثين والقاسطين والمارقين ، الذين هتكوا حجاب رسول الله صلى الله عليه وآله ونكثوا بيعة إمامهم وأخرجوا المرأة ، وحاربوا أمير المؤمنين عليه السلام وقتلوا الشيعة رحمة الله عليهم ، واجبة ( 1 ) .
والبراءة ممن نفى الاخيار وشردهم ، وآوى الطرداء اللعناء ، وجعل الاموال دولة بين الاغنياء ، واستعمل السفهاء مثل معاوية ، وعمرو بن العاص ، لعيني رسول الله صلى الله عليه وآله والبراءة من أشياعهم الذين حاربوا أمير المؤمنين عليه السلام وقتلوا الانصار والمهاجرين ، وأهل الفضل والصلاح من السابقين والبراءة من أهل الاستيثار ومن أبي موسى الاشعري وأهل ولايته " الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا اولئك الذين كفروا بآيات ربهم " بولاية أمير المؤمنين عليه السلام ولقائه كفروا بأن لقوا الله بغير إمامته " فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا " ( 2 ) فهم كلاب أهل النار .
والبراءة من الانصاب والازلام أئمة الضلال ، وقادة الجور كلهم ، أولهم و آخرهم ، والبراءة من أشباه عاقري الناقة ، أشقياء الاولين والاخرين ، وممن يتولاهم ، والولاية لاميرالمؤمنين عليه السلام والذين مضواعلى منهاج نبيهم صلى الله عليه وآله ولم يغيروا ولم يبدلوا مثل سلمان الفارسي ، وأبي ذر الغفاري ، والمقداد بن الاسود وعمار بن ياسر ، وحذيفة بن اليمان ، وأبي الهيثم التيهان ، وسهل بن حنيف ، و عبادة بن الصامت ، وأبي أيوب الانصاري ، وخزيمة بن ثابت ذي الشهادتين ، وأبي سعيد الخدري وأمثالهم رضي الله عنهم ، والولاية لاتباعهم وأشياعهم ، والمهتدين بهديهم
__________________________________________________
( 1 ) كأنه خبر لقوله في صدر الجملة : والبراءة .
( 2 ) الكهف : 104 و 105 .
[264]
وللسالكين منهاجهم رضوان الله عليهم ورحمته .
إلى آخر الخبر الطويل ( 1 ) .
وروى أيضا عن حمزة بن محمد العلوي ، عن قنبر بن علي بن شاذان ، عن أبيه عن الفضل بن شاذان ; وعن جعفر بن نعيم بن شاذان ، عن عمه محمد بن شاذان ، عن الرضا عليه السلام مثله ( 2 ) .
أقول : قد مر الخبر بتمامه مشروحا في أبواب الاحتجاجات .
21 - ج : في خبر الشامي الذي سأل أبا عبدالله عليه السلام مسائل فأجابه فقال الشامي : أسلمت لله ، فقال عليه السلام له : بل آمنت بالله الساعة ، إن الاسلام قبل الايمان ، وعليه يتوارثون ويتناكحون ، والايمان عليه يثابون ( 3 ) .
بيان : " بل آمنت " أي كنت قبل ذلك مسلما لانه كان من المخالفين ، فلما أقر بالائمة عليهم السلام صار من المؤمنين ، ويدل على أن الاسلام هو الاعتقاد بالتوحيد والرسالة والمعاد ، وما يلزمها سوى الامامة ، والايمان هو الاعتقاد بجميع العقائد الحقة التي عمدتها الاقرار بامامة جميع الائمة عليهم السلام ، ويدل على أن الاحكام الدنيوية تترتب على الاسلام والثواب الاخروي لا يكون إلا بالايمان ، فالمخالفون لا يدخلون الجنة ، وعلى أنه يجوز نكاح المخالفين وإنكاحهم ويكون التوارث بينهم وبين المؤمنين ، وعلى عدم دخول الاعمال في الايمان ، وإن أمكنت المناقشة فيه وقبلية الاسلام إما ذاتي كتقدم الكلي على الجزئي أو الجزء على الكل أو زماني بمعنى إمكان حصوله قبل الايمان ، بيانا للعموم والخصوص فتأمل .
22 - فس : عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن حمران ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن الله فضل الايمان على الاسلام بدرجة كما فضل الكعبة على المسجد الحرام .
23 - ج : في خبر الزنديق الذي سأل أمير المؤمنين صلوات الله عليه عما زعم من
__________________________________________________
( 1 ) عيون أخبار الرضا " ع " ج 2 ص 121 .
( 2 ) عيون الاخبار ج 1 ص 127 .
( 3 ) الاحتجاج ص 199 ، وتراه في الكافى ج 1 ص 173 .
[265]
التناقض في القرآن حيث قال أجد الله يقول : " ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه " ( 1 ) ويقول : " وإني لغفار لمن تاب " ( 2 ) فقال عليه السلام : وأما قوله " ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه " وقوله " وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى " فان ذلك كله لا يغني إلا مع الاهتداء وليس كل من وقع عليه اسم الايمان كان حقيقا بالنجاة مما هلك به الغواة ، ولو كان ذلك كذلك لنجت اليهود مع اعترافها بالتوحيد وإقرارها بالله ، ونجا سائر المقرين بالوحدانية من إبليس فمن دونه في الكفر ، وقد بين الله ذلك بقوله " الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم اولئك لهم الامن وهم مهتدون " ( 3 ) وبقوله " الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم " ( 4 ) .
وللايمان حالات ومنازل يطول شرحها ، ومن ذلك أن الايمان قد يكون على وجهين ايمان بالقلب وإيمان باللسان كما كان إيمان المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله لما قهرهم السيف ، وشملهم الخوف ، فانهم آمنوا بألسنتهم ولم تؤمن قلوبهم فالايمان بالقلب هو التسليم للرب ، ومن سلم الامور لمالكها لم يستكبر عن أمره كما استكبر إبليس عن السجود لادم واستكبر أكثر الامم عن طاعة أنبيائهم فلم ينفعهم التوحيد ، كما لم ينفع إبليس ذلك السجود الطويل ، فانه سجد سجدة واحدة أربعة آلاف عام ، لم يرد بها غير زخرف الدنيا والتمكين من النظرة فلذلك لا تنفع الصلاة والصدقة إلا مع الاهتداء إلى سبيل النجاة ، وطريق الحق وقد قطع الله عذر عباده بتبيين آياته ، وإرسال رسله لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ، ولم يخل أرضه من عالم بما يحتاج الخليقة إليه ، ومتعلم على سبيل نجاة ، اولئك هم الاقلون عددا .