قال : فافحم الرجل وسكت ، ثم قال : ليس أعنيك المسكر إنما أعنيك الخمر ، فقال أبوعبدالله عليه السلام : سلبك الله لسانك ما لك تؤذينا في شيعتنا منذ اليوم أخبرني أبي ، عن علي بن الحسين ، عن علي بن أبي طالب ، عن رسول الله ، عن جبرئيل صلوات الله عليهم ، عن الله عزوجل أنه قال : يا محمد إنني حظرت الفردوس على جميع النبيين حتى تدخلها أنت وعلي وشيعتكما إلا من اقترف منهم كبيرة فاني أبلوه في ماله أو بخوف من سلطانه ، حتى تلقاه الملائكة بالروح والريحان ، وأنا عليه غير غضبان ، فيكون ذلك حلا لما كان منه ، فهل عند أصحابك هؤلاء شئ من هذا ؟ فلم أودع .
بيان : " رسيس " أي شئ ثابت كناية عن الاعتياد أو قليل أوجب للحرام أو ابتداؤه في القاموس : الرس ابتداء الشئ ، ومنه رس الحمى ورسيسها والاصلاح والافساد والحفر والدس والرسيس الشئ الثابت وابتداء الحب والحمى ، وقال : الوليف البرق المتتابع اللمعان ، كالولوف ، وضرب من العد وتقع القوائم معا وأن يجئ القوم معا ( 1 ) .
والولاف والمؤالفة الالاف والاعتزاء والاتصال ، وقال : لاف الطعام

__________________________________________________
( 1 ) القاموس ج 3 ص 206 ، وقال في الهامش : وأن يجئ القوم معا ، هكذا في سائر النسخ ومثله في العباب والصحاح ، وفى اللسان ، وكذلك أن تجيئ القوائم معا ، فانظره وتأمل انتهى .
أقول : وفى الصحاح المطبوعة أخيرا ص 1441 : ضرب من العدو وهو أن تقع القوائم معا وكذلك أن يجيئ القوم معا قال الكميت : وولى باجريا ولاف كأنه * على الشرف الاقصى يساط ويكلب

[146]


كمنع أكله أكلا جيدا وقال : لفت الطعام لوفا أكلته أو مضغته ، واللؤف من الكلاء والطعام ما لا يشتهى وكلا ملوف قد غسله المطر .
" فلم أودع " أي إذا عرفت ذلك فان شئت فلم أي اثبت على الملامة فتعذب أو اترك الملامت لتنجو منه .
93 - محص : عن الكناني قال : كنت أنا وزرارة عند أبي عبدالله عليه السلام فقال : لا تطعم النار أحدا وصف هذاالامر ، فقال زرارة : إن ممن يصف هذا الامر يعمل بالكبائر ؟ فقال : أو ما تدري ما كان أبي يقول في ذلك ؟ إنه كان يقول : إذا أصاب المؤمن من تلك الموبقات شيئا ابتلاه الله ببلية في جسده أو بخوف يدخله الله عليه حتى يخرج من الدنيا وقد خرج من ذنوبه .
94 - محص : عن زكريا ابن آدم قال : دخلت على أبي الحسن الرضا عليه السلام فقال : يا زكريا ابن آدم شيعة علي رفع عنهم القلم ، قلت : جعلت فداك فما العلة في ذلك ؟ قال : لانهم اخروا في دولة الباطل يخافون على أنفسهم ، ويحذرون على إمامهم يا زكريا ابن آدم ما أحد من شيعة علي أصبح صبيحة أتى بسيئة أو ارتكب ذنبا إلا أمسى وقد ناله غم حط عنه سيئته ، فكيف يجري عليه القلم .
95 - ما : بإسناده ، عن إبراهيم بن صالح ، عن سلام الحناط ، عن هاشم ابن سعيد وسليمان الديلمي ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : كنت مع أبي حتى انتهينا إلى القبر والمنبر فإذا اناس من أصحابه فوقف عليهم فسلم ، وقال : والله إني لاحبكم واحب ريحكم وأرواحكم ، فأعينونا على ذلك بورع واجتهاد ، فانكم لن تنالوا ولايتنا إلا بالوع والاجتهاد ، من أئتم بإمام فليعمل بعمله .
ثم قال : أنتم شرطة الله ، وأنتم شيعة الله ، وأنتم السابقون الاولون والسابقون الاخرون أنتم السابقون في الدنيا إلى محبتنا ، والسابقون في الاخرة إلى الجنة ضمنا لكم الجنة بضمان الله عزوجل ، وضمان رسوله ، أنتم الطيبون ، ونساؤكم الطيبات ، كل مؤمن صديق وكل مؤمنة حوراء كم من مرة قد قال علي عليه السلام لقنبر : بشرو أبشر واستبشر ، فوالله لقد مات رسول الله صلى الله عليه وآله وإنه لساخط على جميع امته

[147]


إلا الشيعة .
إن لكل شئ عروة وإن عروة الدين الشيعة ، ألا وإن لكل شئ شرفا وشرف الدين الشيعة ، ألا وإن لكل شئ إماما وإن إماما الارض تسكنها الشيعة ألا وإن لكل شئ شهوة وإن شهوة الدنيا لسكنى الشيعة فيها ، والله لولا ما في الارض منكم ما رمت بعشب أبدا ، ومالهم في الارض من نصيب ، كل مخالف والله وإن تعبد واجتهد منسوب إلى هذه الاية " عاملة ناصبة * تصلى نارا حامية " ( 1 ) والله ما دعا مخالف دعوة خير إلا كانت إجابة دعوته لكم ، ولا دعا أحد منكم دعوة إلا كانت له من الله مائة ، ولا سأله مسألة إلا كانت له من الله مائة ، ولا عمل أحد منكم حسنة إلا لم يحص تضاعيفها ، والله إن صائمكم ليرتع في رياض الجنة والله إن حاجكم ومعتمر كم لمن خاصة الله ، وإنكم جميعا لاهل دعوة الله ، وأهل إجابته ، لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون كلكم في الجنة فتنافسوا في الدرجات ، فوالله ما أحد أقرب إلى عرش الله بعدنا من شيعتنا ، حبذا شيعتنا ما أحسن صنع الله إليهم والله لقد قال أمير المؤمنين عليه السلام : يخرج شيعتنا من قبورهم مشرقة وجوههم ، قريرة أعينهم ، قد اعطوا الامان يخاف الناس ولا يخافون ، ويحزن الناس ولا يحزنون والله ما سعى أحد منكم إلى الصلاة إلا وقد اكتنفته الملائكة من خلقه ، يدعون الله له بالفوز حتى يفرغ ، ألا إن لكل شئ جوهرا وجوهر ولد آدم محمد صلى الله عليه وآله ونحن وأنتم .
قال سليمان : وزاد فيه عيثم بن أسلم ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : لو لا مال في الارض منكم ما زخرفت الجنة ولا خلقت حوا ، ولا رحم وطفل ، ولا أرتعت بهيمة والله إن الله أشد حبالكم منا ( 2 ) .
96 - كتاب زيد النرسسى : قال : قلت لابي الحسن موسى عليه السلام : الرجل من مواليكم يكون عارفا يشرب الخمر ، ويرتكب الموبق من الذنب نتبرأ منه ؟ فقال :

__________________________________________________
( 1 ) الغاشية : 3 - 4 .
( 2 ) أمالى الطوسى ج 2 ص 332 .

[148]


تبروأ من فعله ولا تبرؤوا منه ، أحبوه وابغضوا عمله ، قلت : فيسعنا أن نقول : فاسق فاجر ؟ فقال : لا ، الفاسق الفاجر : الكافر الجاحد لنا الناصب لاوليائنا أبى الله أن يكون ولينا فاسقا فاجرا ، وإن عمل ما عمل ، ولكنكم تقولون فاسق العمل فاجر العمل ، مؤمن النفس خبيث الفعل ، طيب الروح والبدن ، والله ما يخرج ولينا من الدنيا إلا والله ورسوله ونحن عنه راضون ، يحشره الله على ما فيه من الذنوب مبيضا وجهه ، مستورة عورته ، آمنة روعته ، لا خوف عليه ولا حزن ، وذلك أنه لا يخرج من الدنيا حتى يصفى من الذنوب ، إما بمصيبة في مال أو نفس أو ولد أو مرض ، وأدنى ما يصفى به ولينا أن يريه الله رؤيا مهولة فيبح حزينا لما رأى فيكون ذلك كفارة له ، أو خوفا يرد عليه من أهل دولة الباطل ، أو يشدد عليه عند الموت ، فيلقى الله طاهرا من الذنوب ، آمنا روعته بمحمد صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام ثم يكون أمامه أحد الامرين : رحمة الله الواسعة التي هي أوسع من ذنوب أهل الارض جميعا ، وشفاعة محمد وأمير المؤمنين صلى الله عليهما ، إن أخطأته رحمة ربه أدركته شفاعة نبيه وأمير المؤمنين صلى الله عليهما فعندها تصيبه رحمة ربه الواسعة .
97 - سن : عن ابن فضال ، عن علي بن عقبة ، عن أبيه ، عن سليمان خالد قال : كنت في محملي أقرء إذ ناداني أبوعبدالله عليه السلام أقرئ يا سليمان فأنا في هذه الايات التي في آخر تبارك " والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما " ( 1 ) فقال : هذه فينا أما والله لقد وعظنا وهو يعلم أنا لا نزني ، اقرأ يا سليمان فقرأت حتى انتهيت إلى قوله " إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات " قال : قف هذه فيكم إنه يؤتى بالمؤمن المذنب يوم القيامة حتى يوقف بين يدي الله عزوجل فيكون هو الذي يلي حسابه ، فيوقفه على سيئاته شيئا شيئا فيقول : عملت كذا في يوم كذا في ساعة كذا ، فيقول : أعرف يا رب حتى يوقفه على سيئاته كلها كل ذلك يقول : أعرف ، فيقول : سترتها عليك في الدنيا وأغفرها لك اليوم

__________________________________________________
( 1 ) الفرقان : 67 وما بعدها ذيلها إلى الاية : 70 .

[149]


فبدلوها لعبدي حسنات ، قال : فترفع صحيفته للناس ، فيقولون : سبحان الله [ أ ] ما كانت لهذا العبد سيئة واحدة ؟ فهو قول الله عزوجل : " فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات " ( 1 ) .
أقول : قد مرت أخبار كثيرة من هذا الباب في أبواب المعاد من الحوض و الشفاعة وأحوال المؤمنين والمجرمين في القيامة وغيرها وأبواب فضائل الائمة عليهم السلام .

باب 19 : صفات الشيعة ، وأصنافهم وذم الاغترار ، والحث على العمل والتقوى

1 ب : عن هارون ، عن ابن صدقة ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : امتحنوا شيعتنا عند مواقيت الصلوات كيف محافظتهم عليها ؟ وإلى أسرارنا كيف خفظهم لها عند عدونا ؟ وإلى أموالهم كيف مواساتهم لاخوانهم فيها ؟ ( 2 ) .
2 - ل عن أبيه ، عن أحمد بن إدريس ، عن الاشعري ، عن محمد بن عيسى ، عن أبي محمد الانصاري ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن أبيه قال : قال لي أبوجعفر عليه السلام : يا أبا المقدام إنما شيعة علي عليه السلام الشاحبون الناحلون ( 3 ) الذابلون ، ذابلة شفاههم ، خميصة بطونهم ، متغيرة ألوانهم مصفرة وجوههم ، إذا جنهم الليل اتخذوا الارض فراشا ، واستقبلوا الارض بجباههم ، كثير سجودهم

__________________________________________________
( 1 ) المحاسن ص 170 .

-بحار الانوار مجلد: 61 من ص 149 سطر 19 الى ص 157 سطر 18 ( 2 ) قرب الاسناد ص 52 ، الطبعة الحروفية .
( 3 ) الشاحب : المتغير اللون ، والناحل : المهزول الذاهب الجسم من مرض أو سقم أو سفر أو كآبة ، والذابل : الذى ذهب نضارته وماء جلده بعد الرى ، ذبل شفتاه ولسانه من عطش أو كرب : جفت ويبست ، وخمص بطنه : ضمر كأنه لصق بطنه بظهره ، واصفرار الوجوه كناية عن شدة حالهم وفقرهم .

[150]


كثيرة دموعهم ، كثير دعاؤهم ، كثير بكاؤهم ، يفرح الناس وهم محزنون ( 1 ) .
تم : باسناده عن سعد ، عن محمد بن عيسى مثله .
بيان : " اتخذوا الارض فراشا " أي يسجدون على الارض بدلا من النوم على الفراش أو ينامون على الارض بدون فرش " واستقبلوا الارض بجباههم " للسجود .
3 - ن : عن عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب ، عن منصور بن عبدالله الاصفهاني ، عن علي بن عبدالله الاسكندراني ، عن أحمد بن علي بن مهدى الرقي عن أبيه ، عن علي بن موسى الرضا ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا علي طوبى لمن أحبك وصدق بك وويل لمن أبغضك وكذب بك ، محبوك معروفون في السماء السابعة ، والارض السابعة السفلى وما بين ذلك هم أهل الدين والورع والسمت الحسن ، والتواضع لله عزوجل خاشعة أبصارهم وجلة قلوبهم لذكر الله عزوجل ، وقد عرفوا حق ولايتك ، وألسنتهم ناطقة بفضلك وأعينهم ساكبة تحننا عليك وعلى الائمة من ولدك يدينون الله بما أمرهم به في كتابه وجاءهم به البرهان من سنة نبيه عاملون بما يأمرهم به اولوا لامر منهم ، متواصلون غير متقاطعين ، متحابون غير متباغضين ، إن الملائكة لتصلي عليهم ، وتؤمن على دعائهم ، وتستغفر للمذنب منهم ، وتشهد حضرته وتستوحش لفقده إلى يوم القيامة ( 2 ) .
بيان : في النهاية السمت الهيئة الحسنة ، ومنه فينظرون إلى سمته وهديه : أي حسن هيئته ومنظره في الدين ، وفلان حسن السمت أي حسن القصد ، وفي القاموس الحنين الشوق وشدة البكاء والطرب أو صوت الطرب ، عن حزن أو فرح وتحنن ترحم ، وقال : الدين بالكسر الجزاء والعبادة والطاعة والذل واسم لجميع ما يتعبد الله عزوجل به ودنته أدينه خدمته وأحسنت إليه ، ودان يدين ذل وأطاع .
4 - شا ، ما : روي أن أمير المؤمنين عليه السلام خرج ذات ليلة من المسجد ، و كانت ليلة قمراء فأم الجبانة ، ولحقه جماعة يقفون أثره ، فوقف عليهم ثم قال :

__________________________________________________
( 1 ) الخصال ج 2 ص 58 .
( 2 ) عيون الاخبار الرضا " ع " ج 1 ص 261 .

[151]


من أنتم ؟ قالوا : شيعتك يا أمير المؤمنين ؟ فتفرس في وجوههم ثم قال : فما لي لا أرى عليكم سيماء الشيعة ؟ قالوا : وما سيماء الشيعة يا أمير المؤمنين ؟ فقال : صفر الوجوه من السهر ، عمش العيون من البكاء ، حدب الظهور من القيام ، خمص البطون من الصيام ، ذبل الشفاه من الدعاء ، عليهم غبرة الخاشعين ( 1 ) .
صفات الشيعة : للصدوق ، عن أبيه ، عن محمد بن أحمد بن علي بن الصلت عن أحمد بن محمد رفعه ، عن السندي بن محمد مثله ( 2 ) .
5 - ومنه : عن ابن المتوكل ، عن الحميري رفعه إلى ابن نباته قال : خرج علي عليه السلام ذات يوم ونحن مجتمعون ، فقال : من أنتم ؟ وما اجتماعكم ؟ فقلنا : قوم من شيعتك يا أمير المؤمنين ، فقال : مالي لا أرى سيماء الشيعة عليكم ؟ فقلنا : و ما سيماء الشيعة ؟ فقال : صفر الوجوه من صلاة الليل ، عمش العيون من مخافة الله ذبل الشفاه من الصيام ، عليهم غبرة الخاشعين ( 3 ) .
ايضاح : الحدب بالضم جمع الاحدب .
والحدب محركة خروج الظهر ودخول الصدر والبطن ، " عليهم عبرة الخاشعين " في بعض النسخ بالعين المهملة أي بكاؤهم وفي بعضها بالمعجمة أي ذلهم وشعثهم ، واغبرارهم ، وفي القاموس الغبراء من السنين الجدبة ، وبنو غبراء الفقراء ، والمغبرة قوم يغبرون بذكر الله أي يهللون و يرددون الصوت بالقراءة وغيرها ، سموا بها لانهم يرغبون الناس في الغابرة أي الباقية وفي النهاية في غبراء الناس بالمد أي فقرائهم ، ومنه قيل للمحاويج بنو غبراء كأنهم نسبوا إلى الارض والتراب .
6 - ما : عن الغضائري ، عن الصدوق ، عن المكتب ، عن ابن زكريا ، عن ابن حبيب ، عن ابن بهلول ، عن جعفر بن عثمان الاحول ، عن سليمان بن مهران قال : دخلت على الصادق جعفر بن محمد عليه السلام وعنده نفر من الشيعة وهو يقول : معاشر الشيعة كونوا لنا زينا ولا تكونوا علينا شينا ، قولوا للناس حسنا ، واحفظوا

__________________________________________________
( 1 ) ارشاد المفيد ص 114 .
أمالى الطوسى ج 1 ص 219 .
( 2 ) صفات الشيعة تحت الرقم : 20 .
( 3 ) صفات الشيعة ص 171 .

[152]


ألسنتكم ، وكفوها عن الفضول ، وقبح القول .
( 1 ) بيان : " كونوا لنا زينأ " أي كونوا من أهل الورع والتقوى والعمل الصالح لتكونوا زينة لنا فان حسن أتباع الرجل زينة له ، إذ يمدحونه بحسن تأديب أصحابه بخلاف ما إذا كانوا فسقة فانه يصير سببا لتشنيع رئيسهم ، ويكونون شينا وعيبا لرئيسهم ، وعمدة الغرض في هذا المقام رعاية التقية وحسن العشرة مع المخالفين لئلا يصير سببا لنفرتهم عن أئمتهم ، وسوء القول فيهم ، بقرينة ما بعده " وقولوا للناس حسنا " ( 2 ) فيه تضمين للاية الكريمة قال الطبرسي - ره - : اختلف في معنى قوله حسنا فقيل : هو القول الحسن الجميل والخلق الكريم عن ابن عباس ، وقيل : هو الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وقال الربيع : حسنا أي معروفا وروى جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قوله " قولوا للناس حسنا " قال قولوا للناس أحسن ما تحبون أن يقال لكم فان الله يبغض اللعان السباب الطعان على المؤمنين ، الفاحش المتفحش السائل الملحف ، ويحب الحليم العفيف ثم اختلف فيه من وجه آخر فقيل هو عام في المؤمن والكافر على ما روي عن الباقر عليه السلام وقيل هو خاص في المؤمن ، واختلف من قال إنه عام فقيل إنه منسوخ بآية السيف ، وقد روي أيضا عن الصادق عليه السلام وقال الاكثرون : إنها ليست بمنسوخة لانه يمكن قتالهم مع حسن القول في دعائهم إلى الايمان كما قال الله تعالى " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن " ( 3 ) وقال في آية اخرى " ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم " ( 4 ) انتهى .
وأقول : عمدة الغرض هنا حسن القول مع المخالفين تقية ، وكذا المراد بحفظ الالسنة حفظها عما يخالف التقية ، والفضول زوائد الكلام ، وما لا منفعة فيه ، قال في المصباح الفضل الزيادة ، والجمع فضول كفلس وفلوس ، وقد استعمل

__________________________________________________
( 1 ) أمالى الطوسى ج 2 ص 55 .
( 2 ) البقرة : 83 .
( 3 ) النحل : 125 .
( 4 ) الانعام : 108 ، راجع مجمع البيان ج 1 ص 149 .

[153]


الجمع استعمال المفرد فيما لا خير فيه ، ولهذا نسب إليه على لفظه فقيل فضولي لمن يشتغل بمالا يعنيه .
7 - ما : عن أبى عمرو ، عن ابن عقدة ، عن أحمد بن يحيى ، عن جعفر بن عنبسة ، عن إسماعيل بن أبان ، عن مسعود بن سعد ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إنما شيعتنا من أطاع الله عزوجل ( 1 ) .
8 - ل : عن حمزة العلوي ، عن علي ، عن أبيه ، عن محمد البرقي ، عن خلف بن حماد ، عن معوية بن وهب قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : الشيعة ثلاث : محب واد فهو منا ، ومتزين بنا ونحن زين لمن تزين بنا ، ومستأكل بنا الناس ، و من استأكل بنا افتقر ( 2 ) بيان : التزين بهم هو أن يجعلوا الانتساب إليهم وموالاتهم زينة لهم وفخرا بين الناس ، ولا زينة أرفع من ذلك والاستئكال بهم عليهم السلام هو أن يجعلوا إظهار مولاتهم ونشر علومهم وأخبارهم وسيلة لتحصيل الرزق ، وجلب المنافع من الناس ، فينتج خلاف مطلوبهم ، ويصير سببا لفقرهم ، والقسم الاول هو الذي يحبهم ويواليهم في الله ولله ، وهو ناج في الدنيا والاخرة .
9 - ير : عن سلمة بن الخطاب ، عن عبدالله بن محمد ، عن عبدالله بن القاسم ابن الحارث البطل ، عن مرازم قال : دخلت المدينة فرأيت جارية في الدار التي نزلتها فعجبتني فأردت أن أتمتع منها فأبت أن تزوجني نفسها قال : فجئت بعد العتمة فقرعت الباب فكانت هي التي فتحت لي فوضعت يدي على صدرها فبادرتني حتى دخلت فلما أصحبت دخلت علي أبي الحسن عليه السلام فقال : يا مرازم ليس من شيعتنا من خلا ثم لم يرع قلبه ( 3 ) .
10 - سن : عن محمد بن علي ، عن محمد بن أسلم ، عن الخطاب الكوفي ومصعب بن عبدالله الكوفي قالا : دخل سدير الصيرفي على أبي عبدالله عليه السلام وعنده جماعة من أصحابه

__________________________________________________
( 1 أمالى الطوسى ج 1 ص 279 .
( 2 ) الخصال ج 1 ص 51 .
( 3 ) بصائر الدرجات ص 247 .

[154]


فقال : يا سدير لا تزال شيعتنا مرعيين محفوظين مستورين معصومين ، ما أحسنوا النظر لانفسهم فيما بينهم وبين خالقهم ، وصحت نياتهم لائمتهم ، وبروا إخوانهم فعطفوا على ضعيفهم ، وتصدقوا على ذوي الفاقة منهم ، إنا لا نأمر بظلم ولكنا نأمركم بالورع ، الورع الورع ، والمواساة المواساة لاخوانكم ، فان أولياء الله لم يزالوا مستضعفين قليلين منذ خلق الله آدم عليه السلام ( 1 ) .
11 - م : قال عليه السلام : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : اتقوا الله معاشر الشيعة فان الجنة لن تفوتكم وإن أبطأت بها عنكم قبايح أعمالكم ، فتنافسوا في درجاتها ، قيل : فهل يدخل جهنم أحد من محبيك ومحبي علي عليه السلام ؟ قال من قذر نفسه بمخالفة محمد وعلي وواقع المحرمات ، وظلم المؤمنين والمؤمنات ، وخالف ما رسم له من الشريعات جاء يوم القيامة قذرا طفسا ، يقول محمد وعلي عليهما السلام يا فلان أنت قذر طفس لا تصلح لمرافقة مواليك الاخيار ، ولا لمعانقة الحور الحسان ، ولا الملائكة المقربين لا تصل إلى ما هناك إلا بأن تطهر عنك ما ههنا ، يعني ما عليك من الذنوب ، فيدخل إلى الطبق الاعلى من جهنم فيعذب ببعض ذنوبه .
ومنهم من يصيبه الشدائد في المحشر ببعض ذنوبه ثم يلقطه من هنا ومن هنا من يبغثهم إليه مواليه من خيار شيعتهم ، كما يلقط الطير الحب ، ومنهم من يكون ذنوبه أقل وأخف فيطهر منها بالشدائد والنوائب من السلاطين وغيرهم ، ومن الافات في الايدان في الدنيا ليدلى في قبره وهو طاهر ، ومنهم من يقرب موته وقد بقيت عليه سية فيشتد نزعه ويكفر به عنه ، فان بقي شئ وقويت عليه ، يكون له بطر واضطراب في يوم موته فيقل من بحضرته فيلحقه به الذل فيكفر عنه ، فان بقي شئ اتي به ولما يلحد فيوضع فيتفرقون عنه ، فيطهر .
فإن كان ذنوبه أعظم وأكثر طهر منها بشدائد عرصات يوم القيامة ، فإن كانت أكثر وأعظم طهر منها في الطبق الاعلى من جهنم وهؤلاء أشد محبينا عذابا وأعظمهم ذنوبا ، ليس هؤلاء يسمون بشيعتنا ، ولكنهم يسمون بمحبينا والموالين لاوليائنا والمعادين لاعدائنا .