فما كان من تلك القصور من الياقوت مفروش بالسندس الاخضر ، وما كان منها من الياقوت الابيض فهو مفروش بالرياط الصفر مبثوثة بالزبرجد الاخضر ، و الفضة البيضاء والذهب الاحمر ، قواعدها وأركانها من الجوهر ، ينور من أبوابها وأعراضها ، نور شعاع الشمس عنده مثل الكوكب الدري في النهار المضئ وإذا على باب كل قصر من تلك القصور جنتان مدهامتان فيهما من كل فاكهة زوجان .
فلما أرادوا الانصراف إلى منازلهم حولوا على براذين من نور ، بأيدي ولدان مخلدين ، بيد كل وليد منهم حكمة برذون من تلك البراذين ، لجمها وأعنتها من الفضة البيضاء ، وأثفارها من الجواهر فاذا دخلوا منازلهم وجدوا الملائكة يهنؤنهم بكرامة ربهم حتى إذا استقر قرارهم قيل لهم : هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا ؟ قالوا : نعم ربنا رضينا فارض عنا قال : برضاي عنكم وبحبكم أهل بيت نبيي حللتم داري ، وصافحتم الملائكة ، فهنيئا هنيئا عطاء غير مجذوذ ، ليس فيه تنغيص ، فعندها قالوا : الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور ، الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب .
قال لنا أبومحمد النوفلي أحمد بن محمد بن موسى : قال لنا عيسى بن مهران : قرأت هذا الحديث يوما على قوم من أصحاب الحديث فقلت : أبرأ إليكم من عهدة الحديث فان يوسف السراج لا أعرفه فلما كان من الليل رأيت في منامي كأن إنسانا جاءني ومعه كتاب وفيه : بسم الله الرحمن الرحيم من محمود بن إبراهيم وحسن بن الحسين و

[ 74 ]


يحيى بن الحسن القزاز وعلي ابن القاسم الكندي من تحت شجرة طوبى ، وقد أنجز لنا ربنا ما وعدنا فاحتفظ بما في يديك من هذه الاية ، فانك لم تقرأ منها كتابا إلا أشرقت له الجنة ( 1 ) .
بيان : " وأقناؤها " بالقاف جمع قنو ، بالكسر والضم ، وهو من النخل بمنزلة العنقود من العنب وفي بعض النسخ بالفاء أي عرصاتها ، وهي غير مناسبة ، وفي بعضها أفنانها بالنونين جمع الفنن محركة وهو الغصن ، وفي القاموس ينع الثمر كمنع وضرب حان قطافه كأينع ، واليانع الاحمر من كل شئ والثمر الناضج كالينيع وقال يلنجوج ويلنجج وألنجج والالنجوج : عود البخور ، وقال : الاجيج تلهب النار كالتأجج ، وقال النجيب وكهمزة الكريم الحسيب والجمع أنجاب ونجباء ونجب وناقة نجيب ونجيبة والجمع نجائب .
وقال المرعز والمرعزى : ويمد إذا خفف وقد تفتح الميم في الكل الزغب الذي تحت شعر العنز ، وقال عبقر موضع كثير الجن وقرية ثيابها في غاية الحسن والعبقري الكامل [ من كل شئ ] والسيد وضرب من البسط .
وقال البيضاوي : العبقري منسوب إلى عبقر تزعم العرب أنه اسم بلد الجن فينسبون إليه كل شئ عجيب وفي القاموس الارجوان بالضم الاحمر ، وثياب حمر وصبغ أحمر والحمرة وأحمر أرجواني قانئ وقال البرك أي بالفتح الصدر كالبركة بالكسر .
وأقول : الظاهر أن المراد بقوله لا يفوت منهم شئ شيئا أي لا يسبق جزء من كل منها جزءا من الاخرى ، فهو لبيان اعتدال الصفوف وضمير ذوي العقول على المجاز ، لتشريفها ، مع أنه لا استبعاد في كونها من ذوي العقول وقوله " ناقتها " المراد بها الناقة التي معها قال في المصباح فاته فلان بذراع سبقه بها وفي القاموس المسخد كمعظم الخاثر النفس ، والمصفر الثقيل المورم ، وسخد ورق الشجر بالضم تسخيدا ندى وركب بعضه بعضا وقال : لمع البرق بالشئ ذهب .
وقال : الريطة كل ملاءة غير ذات لفقين كلها نسج واحد وقطعة واحدة ، وكل

__________________________________________________
( 1 ) سعد السعود ص 109 .

[ 75 ]


ثوب لين رقيق ، والجمع ريط ورياط " مدهامتان " قال البيضاوي خضراوان تضربان إلى السواد من شدة الخضرة " زوجان " أي صنفان غريب ومعروف ، وأو رطب ويابس و " الحكمة " محركة ما أحاط بحنكي الفرس من لجامه وفيها العذاران ، وقال : الثقر بالتحريك السير في مؤخر السرج ، وقد يسكن وتنغيص العيش تكديره .
وأقول : الرواية كانت سقيمة فصححتها من سائر المواضع بحسب الامكان والله المستعان .
132 - ما : عن أحمد بن عبدون ، عن علي بن محمد بن الزبير ، عن علي بن الحسن بن فضال ، عن العباس بن عامر ، عن أحمد بن رزق ، عن مهزم بن أبي بردة قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : إذا أنت أحصيت ما على الارض من شيعة علي عليه السلام فلست تلاقي إلا من هو حطب لجهنم ، إنه لينعم على أهل خلافكم بجواركم إياهم ، ولولا ما على الارض من شيعة علي عليه السلام ما نظرت إلى غيث أبدا إن أحدكم ليخرج وما في صحيفته حسنة فيملاها الله له حسنات قبل أن ينصرف وذلك أنه يمر بالمجلس وهم يشتموننا ، فيقال : اسكتوا هذا من الفلانية ، فاذا مضى عنهم شتموه فينا ( 1 ) .
133 - مشكوة الانوار : بن ربيعة بن ناجد قال : سمعت عليا عليه السلام يقول : إنما مثل شيعتنا مثل النحل الطير ، [ ليس شئ من الطير ] إلا وهو يستضعفها ولو أن الطير تعلم ما في أجوافها من البركة لم تفعل بها ذلك ( 2 ) .
أقول : قال ابن أبي الحديد في شرح النهج : روى جعفر الاحمر ، عن مسلم الاعور ، عن حبة العرني قال : قال علي عليه السلام : من أحبني كان معي أما إنك لو صمت الدهر كله ، وقمت الليل كله ، ثم قتلت بين الصفا والمروة ، أو قال بين الركن والمقام ، لما بعثك الله إلا مع هواك ، بالغا ما بلغ ، إن في جنة ففي جنة وإن في نار ففي نار .
بيان : " مع هواك " أي مع من تهواه وتحبه ، فإن كان هو في الجنة فأنت

__________________________________________________
( 1 ) أمالى الطوسى ج 2 ص 287 .
( 2 ) مشكوة الانوار : 63 .

[ 76 ]


معه في الجنة ، وإن كان النار فأنت معه في النار .
134 - العلل : لمحمد بن علي بن إبراهيم : العلة في شيعة آل محمد أنهم منهم أن كل من والى قوما فهو منهم ، وإن لم يكن من جنسهم ، وذلك قول الله عزوجل " يا معشر الجن قد استكثرتم من الانس * وقال أولياؤهم من الانس " ( 1 ) فالجن بخلاف الانس ، لكنهم لما والوهم نسبهم الله إليهم ، فكذلك كل من توالى آل محمد فهو منهم .
135 - ومنه : قال : العلة في أن رسول الله وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما هما الوالدان قول الله عزوجل " واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا " ( 2 ) قال الصادق عليه السلام : هما رسول الله وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما والعلة في أن الشيعة كلهم أيتام أن هذين الوالدين قد قبضا عنهم ، والعلة في اسم فاطمة صلوات الله عليها أن الله فطم بها شيعتها من النار .
136 - كتاب المسلسلات : حدثنا محمد بن علي بن الحسين قال : حدثني أحمد بن زياد بن جعفر قال : حدثني أبوالقاسم جعفر بن محمد العلوي العريضي قال : قال أبوعبدالله أحمد بن محمد بن خليل : قال : أخبرني علي بن محمد بن جعفر الاهوازي قال : حدثني بكر بن أحنف قال : حدثتنا فاطمة بنت علي بن موسى الرضا عليه السلام قالت : حدثتني فاطمة وزينب وأم كلثوم بنات موسى بن جعفر عليهما السلام قلن حدثتنا فاطمة بنت جعفر بن محمد عليهما السلام قالت : حدثتني فاطمة بنت محمد بن علي عليهما السلام قالت : حدثتني فاطمة بنت علي بن الحسين عليهما السلام قالت : حدثتني فاطمة وسكينة ابنتا الحسين بن علي عليهما السلام عن أم كلثوم بنت علي عليه السلام عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : لما اسري بي إلى السماء دخلت الجنة فإذا أنا بقصر من درة بيضاء مجوفة ، وعليها باب مكلل بالدر و الياقوت ، وعلى الباب ستر فرفعت رأسي فإذا مكتوب على الباب " لا إله إلا الله

__________________________________________________
( 1 ) الانعام : 128 .
( 2 ) النساء : 36 .

[ 77 ]


محمد رسول الله علي ولي القوم " وإذا مكتوب على الستر بخ بخ من مثل شيعة علي ؟ فدخلته فاذا أنا بقصر من عقيق أحرم مجوف ، وعليه باب من فضة مكلل بالزبرجد الاخضر ، وإذا على الباب ستر ، فرفعت رأسي فاذا مكتوب على الباب " محمد رسول الله علي وصي المصطفى " وإذا على الستر مكتوب : " بشر شيعة علي بطيب المولد " .
فدخلته فإذا أنا بقصر من زمرد أخضر مجوف لم أر أحسن منه ، وعليه باب من ياقوتة حمراء مكللة باللؤلوء وعلى الباب ستر فرفعت رأسي فإذا مكتوب على الستر شيعة علي هم الفائزون ، فقلت : حبيبي جبرئيل لمن هذا ؟ فقال : يامحمد لابن عمك ووصيك علي بن أبي طالب عليه السلام يحشر الناس كلهم يوم القيامة حفاة عراة إلا شيعة
-بحار الانوار مجلد: 61 من ص 77 سطر 11 الى ص 85 سطر 11 على ويدعى الناس بأسماء امهاتهم ما خلا شيعة علي عليه السلام فانهم يدعون بأسماء آبائهم فقلت : حبيبي جبرئيل وكيف ذاك ؟ قال : لانهم أحبوا عليا فطاب مولدهم .
بيان : " فطاب مولدهم " لعل المعنى أنه لما علم الله من أرواحهم أنهم يحبون عليا وأقروا في الميثاق بولايته طيب مولد أجسادهم .
137 - كا : عن العدة ، عن سهل ، عن محمد بن سليمان ، عن أبيه ، عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال لابي بصير : يا با محمد إن لله ملائكة يسقطون الذنوب عن ظهور شيعتنا كما تسقط الريح الورق في أوان سقوطه ، وذلك قوله عزوجل " الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا " استغفارهم والله لكم دون هذا الخلق ( 1 ) .
138 - كا : عن محمد بن أحمد ، عن عبدالله بن الصلت ، عن يونس عمن ذكره عن أبي بصير قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : يا با محمد إن لله عز ذكره ملائكة يسقطون الذنوب عن ظهور شيعتنا كما تسقط الريح الورق من الجشر أوان سقوطه ، وذلك

__________________________________________________
( 1 ) الكافى ج : والاية في المؤمن : 7 .

[ 78 ]


قوله عزوجل " يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا " والله ما أراد [ بهذا ] غيركم ( 1 ) 139 - فس : عن أبيه ، عن القاسم بن محمد ، عن سليمان بن داود المنقري عن حماد ، عن أبي عبدالله عليه السلام أنه سئل : الملائكة أكثر أم بنو آدم ؟ فقال : والذي نفسي بيده لملائكة الله في السماوات أكثر من عدد التراب في الارض وما في السماء موضع قدم إلا وفيه ملك يسبحه ويقدسه ، ولا في الارض شجرة ولا مدر إلا وفيها ملك موكل بها يأتي الله كل يوم بعملها ، والله أعلم بها ، ومامنهم أحد إلا ويتقرب كل يوم إلى الله بولايتنا أهل البيت ، ويستغفر لمحبينا ويلعن أعداءنا ويسأل الله عزوجل أن يرسل عليهم العذاب إرسالا .
وقوله " الذين يحملون العرش " يعني رسول الله صلى الله عليه وآله والاوصياء من بعده يحملون علم الله " ومن حوله " يعني الملائكة " يسبحون بحمد ربهم ويستعفرون للذين آمنوا " يعني شيعة آل محمد " ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا " من ولاية فلان وفلان وبني اميه " واتبعوا سبيلك " أي ولاية ولي الله " وقهم عذاب الجحيم " إلى قوله " الحكيم " يعني من تولى عليا عليه السلام فذلك صلاحهم " وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته " يعني يوم القيامة " وذلك هو الفوز العظيم " لمن نجاه الله من هؤلاء ، يعني ولاية فلان وفلان ( 2 ) .
140 - م : " صراط الذين أنعمت عليهم " أي قولوا اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم بالتوفيق لدينك وطاعتك ، وهم الذين قال الله تعالى : " ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء و الصالحين وحسن اولئك رفيقا " وحكي هذا بعينه عن أمير المؤمنين عليه السلام .
قال : ثم قال : ليس هؤلاء المنعم عليهم بالمال وصحة البدن وإن كان كل هذا نعمة من الله ظاهرة ألا ترون أن هؤلاء قد يكونون كفارا أو فساقا فما ندبتم إلى

__________________________________________________
( 1 ) الكافى ج 8 ص 304 .
( 2 ) تفسير القمى ص 583 .

[ 79 ]


أن تدعوا بأن ترشدوا إلى صراطهم ، وإنما امرتم بالدعاء لان ترشدوا إلى صراط الذين أنعم عليهم بالايمان بالله ، وتصديق رسول الله ، وبالولاية لمحمد وآله الطيبين ، و أصحابه الخيرين المنتجين ، وبالتقية الحسنة التي يسلم بها من شر عباد الله ومن الزيادة في آثام أعداء الله وكفرهم ، بأن تداريهم ولا تغريهم بأذاك وأذى المؤمنين وبالمعرفة بحقوق الاخوان من المؤمنين .
فإنه ما من عبد ولا أمة والى محمدا وآل محمد وأصحاب محمد ، وعادى من عاداهم إلا كان قد اتخذ من عذاب الله حصنا منيعا ، وجنة حصينة .
وما من عبد ولا أمة دارى عباد الله بأحسن المدارة ، فلم يدخل بها في باطل ولم يخرج بها من حق إلا جعل الله نفسه تسبيحا وزكى عمله ، وأعطاه بصيرة على كتمان سرنا ، واحتمال الغيظ لما يستمعه من أعدائنا ، وأعطاه ثواب المتشحط بدمه في سبيل الله .
وما من عبد أخذ نفسه بحقوق إخوانه فوفاهم حقوقهم جهده ، وأعطاهم ممكنه ورضي منهم بعفوهم ، وترك الاستقصاء عليهم فيما يكون من زللهم ، وغفرها لهم إلا قال الله عزوجل له يوم القيامة : يا عبدي قضيت حقوق إخوانك ، ولم تستقص عليهم فيما لك عليهم ، فأنا أجود وأكرم وأولى بمثل ما فعلته من المسامحة والتكرم فأنا أقضيك اليوم على حق وعدتك ، وأزيدك من فضلي الواسع ، ولا أستقصي عليك في تقصيرك في بعض حقوقي ، قال : فيلحقه بمحمد وآله وأصحابه ، ويجعله في خيار شيعتهم .
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لبعض أصحابه ذات يوم : يا عبدالله أحب في الله و أبغض في الله ووال في الله ، فانه لا ينال ولاية الله إلا بذلك ، ولا يجد الرجل طعم الايمان وإن كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك ، وقد صارت مواخاة الناس يومكم هذا أكثرها في الدنيا ، عليها يتوادون ، وعليها يتباغضون ، وذلك لا يغني عنه من الله شيئا .
فقال الرجل : يا رسول الله فكيف لي أن أعلم أني قد واليت وعاديت في الله

[ 80 ]


ومن ولي الله حتى أواليه ، ومن عدوه حتى اعاديه ؟ فأشار له رسول الله صلى الله عليه وآله إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فقال : هذا ؟ قال : بلى هذا ولي الله فواله ، وعدو هذا عدو الله فعاده ، وال ولي هذا ولو أنه قاتل أبيك وولدك ، وعاد عدو هذا ولو أنه أبوك وولدك ( 1 ) .
141 - كا : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمرو بن أبي المقدام قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : خرجت أنا وأبي حتى إذا كنا بين القبر والمنبر إذا هو باناس من الشيعة ، فسلم عليهم ، ثم قال : إني والله لاحب رياحكم وأرواحكم ، فأعينوني على ذلك بورع واجتهاد ، واعلموا أن ولايتنا لا تنال إلا بالورع والاجتهاد ، من أئتم منكم بعبد فليعمل بعلمه ( 2 ) .
أنتم شيعة الله ، وأنتم أنصار الله ، وأنتم السابقون الاولون ، والسابقون الاخرون ، والسابقون في الدنيا [ إلى محبنا ] والسابقون في الاخرة إلى الجنة ، قد ضمنا لكم الجنة بضمان الله عزوجل ، وضمان رسول الله صلى الله عليه وآله والله ما على درجة الجنة أكثر أرواحا منكم فتنافسوا في فضائل الدرجات أنتم الطيبون ، ونسائكم الطيبات ، كل مؤمنة حوراء عيناء ، وكل مؤمن صديق .
ولقد قال أمير المؤمنين عليه السلام لقنبر : يا قنبر أبشر وبشر واستبشر ، فو الله لقد مات رسول الله صلى الله عليه وآله وهو على امته ساخط إلا الشيعة ، ألا وإن لكل شئ عزا وعز الاسلام الشيعة ، ألا وإن لكل شئ دعامة ودعامة الاسلام الشيعة ، ألا وإن لكل شئ ذروة وذروه الاسلام الشيعة ، ألا وإن لكل شئ سيدا وسيد المجالس مجالس الشيعة ألا وإن لكل شئ شرفا وشرف الاسلام الشيعة ، ألا وإن لكل شئ إماما وإمام الارض أرض تسكنها الشيعة .
والله لو لا ما في الارض منكم ما رأيت بعين عشبا أبدا ، والله لو لا ما في الارض منكم ما أنعم الله على أهل خلافكم ، ولا أصابوا الطيبات ، ما لهم في الدنيا ولا لهم في الاخرة من نصيب ، كل ناصب وإن تعبد واجتهد منسوب إلى هذه الاية " عاملة

__________________________________________________
( 1 ) تفسير الاما ص 17 ( 2 ) مر مثل هذا الحيث تحت الرقم 118 .

[ 81 ]


ناصبة * تصلى نارا حامية " ( 1 ) فكل ناصب مجتهد فعمله هباء ، شيعتنا ينطقون بأمر الله عزوجل ، ومن يخالفهم ينطقون بتفلت ( 2 ) .
والله ما من عبد من شيعتنا ينام إلا أصعد الله عزوجل روحه إلى السماء ، فيبارك عليها ، فإن كان قد أتى عليها أجلها ، جعلها في كنوز من رحمته وفي رياض جنته وفي ظل عرشه ، وإن كان أجلها متأخرا بعث بها مع أمنته من الملائكة ليردوها إلى الجسد الذي خرجت منه ، لتسكن فيه ، والله إن حاجكم وعماركم لخاصة الله عزوجل ، وإن فقراء كم لاهل الغنى ، وإن أغنياءكم لاهل القناعة ، وإنكم كلكم لاهل دعوته وأهل إجابته ( 3 ) .
142 - وروى أيضا ، عن العدة ، عن سهل ، عن ابن شمون ، عن الاسم ، عن عبدالله بن القاسم .
عن عمرو بن أبي المقدام ، عن أبي عبدالله عليه السلام مثله وزاد فيه : ألا وإن لكل شئ جوهرا وجوهر ولد آدم محمد صلى الله عليه وآله ونحن وشيعتنا بعدنا حبذا شيعتنا ، ما أقربهم من عرش الله عزوجل وأحسن صنع الله إليهم يوم القيامة والله لو لا أن يتعاظم الناس ذلك أو يدخلهم زهو لسملمت عليهم الملائكة قبلا والله ما من عبد من شيعتنا يتلوا القرآن في صلاته قائما إلا وله بكل حرف مائة حسنة ولا قرأ في صلاته جالسا إلا وله بكل حرف خمسون حسنة ، ولا في غير صلاة إلا وله بكل حرف عشر حسنات ، وإن للصامت من شيعتنا لاجر من قرأ القرآن ممن خالفه .
أنتم والله على فرشكم نيام لكم أجر المجاهدين ، وأنتم والله في صلاتم لكم أجر الصافين في سبيله أنتم والله الذين قال الله عزوجل " ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين " ( 4 ) إنما شيعتنا أصحاب

__________________________________________________
( 1 ) الغاشيه ص 4 .
( 2 ) تفلت إلى الشئ نازع اليه ، يقال : أراه يتفلت إلى صحبتك أى ينازع اليها والمعنى أنهم يبتدرون إلى الكلام من دون تلبث وتمكث .
( 3 ) الكافى ج 8 ص 213 .
( 4 ) الحجر : 47 .

[ 82 ]


الاربعة الاعين : عينان في الرأس ، وعينان في القلب ، ألا والخلائق كلهم كذلك إلا أن الله عزوجل فتح أبصار كم وأعمى أبصارهم ( 1 ) .
توضيح : " الرياح " جمع الريح والمراد هنا الريح الطيبة أو الغلبة أو القوة أو النصرة ، أو الدولة ، " والارواح " إما جمع الروح بالضم أو بالفتح بمعنى نسيم الريح أو الراحة على ذلك ، أي على ماهو لازم الحب من الشفاعة في " حوراء " أي في الجنة على صفة الحورية في الصباحة والجمال والكمال " أبشر " أي خذ هذه البشارة و " بشر " أي غيرك ، و " استبشر " أى افرح وسر بذلك ، والدعامة بالكسر عماد البيت " بتفلت " أي يصدر عنهم فلتة من غير تفكر وروية ، واخذ من صادق .
" لاهل الغنى " أي غنى النفس والاستغناء عن الخلق بتوكلهم على ربهم " لاهل دعوته " أى دعاكم الله إلى دينه وطاعته فأجبتموه إليهما " وجوهر ولد آدم " شبههم بالجوهر من بين سائر أجزاء الارض في الحسن والبهاء والندرة وكثرة الانتفاع ، أو المعنى ليست حقيقة الانسانية وجبلتها إلا فيهم ، وهم مستحقون لهذا الاسم ، وسائر الناس كالانعام والهمج والنسناس ، أو هم المقدمون والمقدمون في طلبب السعادات واكتساب الكمالات ، في القاموس الجوهر كل حجر يستخرج منه شئ ينتفع به ومن الشئ ما وضعت عليه جبلته ، والجري المقدم وقال : حبذا الامر أي هو حبيب جعل حب وذا كشئ واحد وهم اسم وما بعده مرفوع به ، ولزم ذاحب وجرى كالمثل بدليل قولهم في المؤنث حبذا لا حبذة ( 2 ) .
" لولا أن يتعاظم الناس " أي يعدوه عظيما ويصير سببا لغلوهم فيهم ، وفي القاموس رأيته قبلا محركة وبضمتين ، وكصرد وكعنب أي عيانا ومقابلة " ممن خالفه " أي أجره التقديري أي لو كان له أجر مع قطع النظر عما يتفضل به على الشيعة ، كأنه له أجر واحد ، فهذا ثابت للساكت من الشيعة " أجر المجاهدين " أي في سائر أحوالهم غير حالة المصافه مع العدو " وفتح أبصاركم " أي أبصار قلوبكم .

__________________________________________________
( 1 ) الكافى ج 8 ص 214 .
( 2 ) القاموس ج 1 ص 50 .

[ 83 ]


أقول : إنما كررت إيراد هذا الخبر لكثرة الاختلاف بين الروايات ، و غزارة فوائدها ، وقد مضى في أبواب فضائل أمير المؤمنين عليه السلام وفي أبواب الحوض والشفاعة وأحوال القيامة ، كثير من فضائل الشيعة .

باب 16 : ان الشيعة هم أهل دين الله ، وهم على دين أنبيائه ، وهم على الحق ، ولا يغفر الا لهم ، ولا يقبل الا منهم

الايات ; آل عمران : إن أولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين ( 1 ) .