ومثل استعمال لفظ الاوقية في رواية ابن أبي يعفور المتقدمة ، فانها سواء كانت تمييزا أو مفعولا بحسب التركيب ، تكون باعتبار أنها مفسرة بأربعين درهما أو سبعة مثاقيل كما عرفت ، صريحة في الوزن بلا شائبة احتمال الكيل فيها ، فتدل على أن المعيار هيهنا هو الوزن لا الكيل .
ومثل استعمال لفظ الدوانيق في رواية ابن سنان فان الدانق في أصل وضعه عبارة عن سدس الدرهم الذي لا يجري فيه شائبة الكيل ، خصوصا إذا كان المقصود به هناك أيضا معناه الحقيقي كما فهمه الشيخ رحمه الله حيث عبر عنه في النهاية بقوله : أو يذهب من كل درهم ثلاثة دوانيق ونصف ، وأما الكيل الوارد في رواية عقبة بن خالد فيمكن حمله على الوزن المعروف فيه لا الكيل للجمع بينه وبين ساير الروايات .
وأقول : يمكن أن يكون مخيرا في التقدير بهما توسعة على الناس كما هو المناسب للملة الحنيفية ، لقلة التفاوت بينهما ، وحصول الغرض الذي هو عدم التغير والفساد بالبقاء زمانا طويلا بكل منهما ، كما أن الشارع خير في الكربين التقدير بالاشبار والارطال ، وفي مسافة القصر بين مسير يوم والاميال ، وفي الدية بين ألف دينار وعشرة آلاف درهم ، مع حصول التفاوت الكثير في النسبة بينهما في اختلاف الازمان والاحوال ، وهو أوفق للجمع بين الاخبار ، ولعدم التعرض للتصريح
[524]
بأحدهما في الروايات ، وكلام القدماء والمتأخرين من العلماء الاخيار ، وهذا عندي أظهر الوجوه ، وإن كان الاحوط العمل بالوزن مطلقا .
فان قلت : لما كان الكيل أقل مطلقا ، فيرجع الوجه الاخير إلى الاول ، قلنا : هذا جار في جميع النظاير التى ذكرناها لذلك ، مع أن الفقهاء صرحوا في الجميع بالتخيير ، والفايدة في ذلك التوسعة على الامة ، فان في بعض الاحيان الاعتبار بالكيل أسهل ، وفي بعضها الاعتبار بالوزن أيسر ، مع أنه يمكن القول باستحباب رعاية الوزن ورجحانه على الكيل ، وبه تحصل الفايدة أيضا ، وإنما أطنبنا الكلام في ذلك لكثرة الجدوى فيه ، وعموم البلوى به ، وعدم تعرض الاصحاب له .
.
باب 4 : انقلاب الخمر خلا
1 قرب الاسناد : عن عبدالله بن الحسن عن على بن جعفر عن أخيه عليه السلام قال : سألته عن الخمر يكون أوله خمرا ثم يصير خلا يؤكل ؟ قال : إذا ذهب سكره فلا بأس ( 1 ) .
كتاب المسائل : عن علي بن جعفر مثله إلا أنه زاد فيه أيؤكل قال : نعم .
2 العيون : بالاسانيد الثلاثة المتقدمة عن الرضا عن آبائه عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : كلوا خل الخمر ، فانه يقتل الديدان في البطن ، وقال عليه السلام كلوا خل الخمر ما انفسد ، ولا تأكلوا ما أفسدتموه أنتم ( 2 ) .
3 فقه الرضا : قال عليه السلام : إن صب في الخمر خل لم يحل أكله ، حتى تذهب عليه أيام وتصير خلا ثم كل بعد ذلك ( 3 ) .
4 السرائر : نقلا من جامع البزنطي عن أبى بصير عن أبى عبدالله عليه السلام أنه
______________________________________________________
( 1 ) قرب الاسناد 155 ، ومثله في البحار 10 ر 270 .
( 2 ) عيون الاخبار : 2 ر 40 .
( 3 ) كتاب التكليف المعروف بفقه الرضا : 38 .
[525]
سئل عن الخمر يعالج بالملح وغيره ليحول خلا ، فقال : لا بأس بمعالجتها ، قلت : فاني عالجتها فطينت رأسها ثم كشفت عنها فنظرت إليها قبل الوقت أو بعده فوجدتها خمرا ؟ أيحل لي إمساكها ؟ فقال : لا بأس بذلك وإنما إرادتك أن يتحول الخمر خلا ، فليس إرادتك الفساد ( 1 ) .
تبيان : اعلم أن المشهور بين الاصحاب جواز علاج الخمر بما يحمضها ويقلبها إلى الخلية من الاجسام الطاهرة ، سواء كان ما عولج به عينا قائمة أم لا ، واستدلوا عليه بموثقة أبي بصير قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام عن الخمر يصنع فيها الشئ حتى يحمض ، فقال : إذا كان الذي صنع فيها هو الغالب على ما صنع فيه فلا بأس ( 2 ) فان الظاهر أن المراد بها إذا كان الخمر غالبا على ماجعل فيها ولم يصر مستهلكا بحيث لا يعلم انقلابه فلا بأس ، وعموم حسنة زرارة عن أبى عبدالله عليه السلام قال : سألته عن الخمر العتيقة يجعل خلا قال : لا بأس ( 3 ) وحكموا بكراهة العلاج لقوله عليه السلام : في رواية أبى بصير وقد سأله عن الخمر يجعل خلا فقال : لا إلا ما جاء من قبل نفسه وفي رواية اخرى لا بأس إذا لم يجعل فيها مايقلبها ( 4 ) وفي أكثر نسخ التهذيب بالقاف وفي الكافي بالغين وهو أظهر ، وربما قيل : باشتراط ذهاب عين المعالج به قبل أن يصير خلا ، لانه ينجس بوضعه ، ولا يطهر بانقلابها خمرا ، لان المطهر للخمر هو الانقلاب وهو غير متحقق في ذلك الجسم الموضوع فيها ، ولا يرد مثله في الآنية ، لانها مما لا تنفك عنها الخمر ، فلو لم يطهر معها لما أمكن الحكم بطهرها ، وإن انقلبت بنفسها ، ولو ألقي في الخمر خل حتى يستهلكه فالمشهور عدم الطهارة
-بحار الانوار مجلد: 59 من ص 525 سطر 19 الى ص 533 سطر 18 والحل .
وقال الشيخ في النهاية : واذا وقع شئ من الخمر في الخل لم يجز استعماله إلا بعد أن يصير ذلك الخمر خلا ، وقال ابن الجنيد : فأما إن أخذ انسان خمرا ثم صب عليه خلا فانه يحرم عليه شربه والاصطباغ به في الوقت مالم يمض عليه وقت
______________________________________________________
( 1 ) السرائر : 478 .
( 2 4 ) الكافى : 6 ر 428 ، التهذيب : 9 ر 117 .
[526]
ينتقل في مثله العين من التحليل لى التحريم ، أو من التحريم إلى التحليل وتأول الشيخ رواية أبي بصير السابقة من قوله : " لا بأس إذا لم يجعل فيها ما يقلبها " بأن معناه إذا جعل فيها مايغلب عليه فيظن أنه خل ولا يكون كذلك ، مثل القليل من الخمر يطرح عليه كثير من الخل فانه يصير بطعم الخل ، ومع هذا فلا يجوز استعماله حتى يعزل من تلك الخمرة ويترك مفردا إلى أن يصير خلا ، فاذا صار خلا حل حينئذ .
وأنكر ابن إدريس وغيره ذلك وقال ابن إدريس : لا وجه له للاجماع على أن الخل يصير بمخالطة الخمر له نجسا ولادلالة على طهارته بعد ذلك ، لانه إنما يطهر الخمر بالانقلاب إلى الخل ، فأما الخل فهو باق على حقيقته ، وليس له حالة ينقلب إليها ليطهر بها ، وقال العلامة رحمه الله في المختلف : كلام الشيخ ليس بعيدا من الصواب لان انقلاب الخمر إلى الخل يدل على تمامية استعداد انقلاب ذلك الخمر إلى الخل ، والمزاج واحد ، بل استعداد الملقى في الخل لصيرورته خلا أتم ، ولكن لا يعلم لا متزاجه بغيره فاذا انقلب الاصل المأخوذ منه علم انقلابه أيضا ، ونجاسة الخل تابعة للخمرية ، وقد زالت فتزول النجاسة عنه كما في الخمر إذا انقلب ، قال : ونبه شيخنا أبوعلي ابن الجنيد عليه .
وقال الشهيد الثاني : القول بطهر الخل إذا مضى زمان يعلم انقلاب الخمر فيه إلى الخلية متجه إذا جوزنا العلاج ، وحكمنا بطهارته مع بقاء عين المعالج به لان الخل لا يقصر عن تلك الاعيان المعالج بها ، حيث حكم بطهرها مع طهره إلا أن إثبات الحكم من النص لا يخلو من إشكال ، واستفادته من إطلاق جواز علاجه أعم من بقاء عين المعالج به انتهى .
وأقول : لا يبعد القول بحله مطلقا لما رواه الشيخ في الصحيح عن عبدالعزيز بن المهتدي قال : كتبت إلى الرضا عليه السلام جعلت فداك العصير يصير خمرا فيصب عليه الخل وشئ يغيره حتى يصير خلا ؟ قال : لا بأس ( 1 ) .
______________________________________________________
( 1 ) التهذيب 9 ر 117 .
[527]
.
باب 5 : الاكل والشرب في آنية الذهب والفضة وساير ما نهى عنه من الاواني وغيرها
1 مجالس الصدوق : عن حمزة بن محمد العلوي عن عبدالعزيز بن محمد الابهري عن محمد بن زكريا الجوهرى عن شعيب بن واقد عن الحسين بن زيد عن أبى عبدالله عن آبائه عليهم السلام قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن الشرب في آنية الذهب والفضة ( 1 ) .
2 قرب الاسناد : عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن جعفر عن أبيه عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهاهم عن سبع منها الشرب في آنية الذهب والفضة ( 2 ) 3 ومنه : عن عبدالله بن الحسن عن جده علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال : سألته عن المرآة هل يصلح العمل بها إذا كانت لها حلقة فضة ؟ قال : نعم إنما كره ما يشرب فيه استعماله ( 3 ) .
بيان : قوله عليه السلام : إنما كره كأن المعنى أنه إنما منع من استعمال مايمكن أن يشرب فيه من الاواني في الشرب أو مطلقا .
4 الخصال : عن الخليل بن أحمد عن أبى العباس الثقفي عن محمد بن الصباح عن حريز عن أبي اسحاق الشيباني عن أشعث عن معاوية بن سويد عن البراء بن عازب قال : نهانا رسول الله صلى الله عليه وآله أن نتختم بالذهب وعن الشرب في آنية الذهب والفضة وقال : من شرب فيها في الدنيا لم يشرب فيها في الآخرة ، الخبر ( 4 ) .
5 العيون : عن جعفر بن نعيم بن شاذان عن عمه محمد بن شاذان عن محمد بن
______________________________________________________
( 1 ) امالى الصدوق 254 .
( 2 ) قرب الاسناد 48 .
( 3 ) المصدر نفسه 163 .
( 4 ) الخصال 340 .
[528]
إسماعيل بزيع قال : سألت الرضا عليه السلام عن آنية الذهب والفضة فكرهها ، فقلت له : قد روى بعض أصحابنا أنه كانت لابي الحسن موسى عليه السلام مرآة ملبسة فضة ، فقال : لا بحمد الله ، إنما كانت لها حلقة فضة وهي عندي ، وقال : إن العباس يعني أخاه حين عذر عمل له عود ملبس فضة من نحو ما يعمل للصبيان تكون قصبته نحو عشرة دراهم ، فأمر به أبوالحسن عليه السلام فكسر ( 1 ) .
الكافي : عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن بزيع مثله .
المحاسن : عن ابن بزيع مثله .
المكارم : عن محمد بن عيسى عن أبي جعفر عليه السلام مثله .
بيان : في القاموس عذر الغلام ختنه ، وقال الشيخ البهائى رحمه الله : يمكن أن يستنبط من مبالغته عليه السلام في الانكار لتلك الرواية كراهة تلبيس الآلات كالمرآة ونحوها بالفضة ، بل ربما يظهر من ذلك تحريمه ، ولعل وجهه أن ذلك اللباس بمنزلة الظرف والآنية لذلك الشئ ، وإذا كان هذا حكم التلبيس بالفضة فبالذهب بطريق أولى انتهى .
وأقول : غاية ما يدل عليه استحباب التنزه عنه ، والمبالغة في الانكار لمنافاته لزهدهم عليه السلام لا للتحريم ، والوجه غير وجيه كما لا يخفى على النبيه ، وسيأتي الكلام فيه إنشاء الله .
6 مجالس ابن الشيخ : عن والده عن جماعة عن أبى المفضل الشيباني عن الفضل بن محمد بن المسيب عن هارون بن عمرو المجاشعي عن محمد بن جعفر بن محمد عن أبيه الصادق عليه السلام وعن المجاشعي عن الرضا عن أبيه عن جده عليه السلام أنه سئل عن الدنانير والدراهم وما على الناس فيها ، فقال أبوجعفر عليهم السلام : هي خواتيم الله في أرضه ، جعلها الله مصلحة لخلقه ، وبها يستقيم شؤنهم ومطالبهم ، فمن أكثر له منها فقام بحق الله فيها وأدى زكاتها ، فذاك الذي طابت وخلصت له ، ومن أكثر له منها فبخل بها ولم يؤد حق الله فيها ، واتخذ منها الآنية فذاك الذي حق عليه وعيد الله
______________________________________________________
( 1 ) عيون الاخبار 2 ر 19 ومثله في الكافى 267 المحاسن 582 .
[529]
عزوجل في كتابه ، يقول الله : " يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لانفسكم فذوقوا ماكنتم تكنزون " ( 1 ) .
بيان : الخواتيم جمع الخاتم وتشبيه الدنانير والدراهم بها إما لنقشها أو لعزتها أو لانه لا يجوز جعلها أواني وأشباه ذلك كما أنه لا يصلح فص ماختم عليه .
7 قصص الراوندي : بالاسناد إلى الصدوق باسناده عن ابن محبوب عن داود الرقي عن الصادق عن أبيه عليهما السلام قال : إنى أكره أن آكل شيئا طبخ في فخار مصر .
العياشي : عن داود مثله ( 2 ) .
8 القصص : بالاسناد إلى الصدوق عن أبيه عن سعد عن ابن أبي الخطاب عن ابن أسباط عن أبى الحسن عليه السلام قال : لا تأكلوا في فخار مصر ولا تغسلوا رؤسكم بطينها ، فانها تورث الذلة وتذهب بالغيرة .
العياشي : عن ابن أسباط مثله ( 3 ) .
9 المحاسن : عن ابن محبوب عن علا عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه السلام انه نهى عن آنية الذهب والفضة ( 4 ) .
الكافي : عن العدة عن سهل عن ابن محبوب مثله .
10 المحاسن : عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبى عبدالله عليه السلام قال : لا ينغبي الشرب في آنية الذهب والفضة ( 5 ) .
11 ومنه : عن أبيه عن ابن أبى عمير عن حماد بن عثمان عن عبيدالله الحلبى عن أبى عبدالله عليه السلام أنه كره آنية الذهب والفضة والآنية المفضضة ( 6 ) .
12 ومنه : عن أبيه عن عبدالله بن المغيرة عن موسى بن بكر عن أبى الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قال : آنية الذهب والفضة متاع الذين لا يوقنون ( 7 ) .
______________________________________________________
( 1 ) امالى الطوسى 2 ر 133 ، والمراد بالختم رواجها بين الامم المختلفة كالسكة .
( 2 ) تفسير العياشى 1 ر 305 ، ومثله في تفسير القمى 608 .
( 3 ) تفسير العياشى : 1 ر 304 .
( 4 7 ) المحاسن 581 ومثلها في الكافى 6 ر 267 .
[530]
13 نوادر الراوندي : عن عبدالواحد بن اسماعيل الرؤياني عن محمد بن الحسن التميمي عن سهل بن أحمد الديباجي عن محمد بن محمد بن الاشعث عن موسى بن اسماعيل ابن موسى عن أبيه عن جده موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام عن النبى صلى الله عليه وآله مثله ( 1 ) الكافي : عن العدة عن سهل عن علي بن حسان عن موسى مثله .
الفقيه : عن النبى صلى الله عليه وآله مثله .
14 المحاسن : عن الحسن بن علي الوشا عن داود بن سرحان عن أبي عبدالله عليه السلام قال : لا تأكل في آنية الذهب والفضة ( 2 ) .
15 ومنه : عن محمد بن علي عن جعفر بن بشير عن عمرو بن أبى المقدام قال : رأيت أباعبدالله عليه السلام اتي بقدح من ماء فيه ضبة من فضة فرأيته ينزعها بأسنانه ( 3 ) الكافي : عن علي بن إبراهيم عن صالح بن السندي عن جعفر بن بشير مثله .
بيان : قال الشيخ البهائي رحمه الله : الضبة بفتح الضاد المعجمة وتشديد الباء الموحدة تطلق في الاصل على حديدة عريضة تستمر في الباب ، والمراد بها هنا صفحة رقيقة من الفضة مستمرة في القدح من الخشب ونحوها إما لمحض الزينة أو لجبر كسره .
16 المحاسن : عن ابن محبوب عن معاوية بن وهب قال : سئل أبوعبدالله عليه السلام عن الشرب في قدح فيه حلقة فضة ، قال : لا بأس إلا أن تكره الفضة فتنزعها ( 4 ) .
17 ومنه : عن ابن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن بريد عن أبى عبدالله عليه السلام أنه كره الشرب في الفضة وفي القدح المفضض ، وكره أن يدهن في مدهن مفضض ، والمشط كذلك ( 5 ) .
بيان : قال الجوهرى : المدهن بالضم لا غير ، قارورة الدهن ، وهو أحد ماجاء على مفعل مما يستعمل من الادوات ، والمشط بالضم معروف .
______________________________________________________
( 1 ) نوادر الراوندى 12 ومثله في الكافى 268 ، الفقيه 3 ر 222 .
( 2 3 ) المحاسن 582 ومثله في الكافى 267 .
( 4 5 ) المحاسن 582 583 .
[531]
18 المحاسن : عن محمد بن علي عن يونس بن يعقوب عن أخيه يوسف قال : كنت مع أبي عبدالله عليه السلام في الحجر فاستسقى فأتي بقدح من صفر ، فقال له رجل : إن عباد بن كثير يكره الشرب في صفر ، فقال : ألا سألته ذهب أو فضة ( 1 ) .
19 المكارم : عن الصادق عليه السلام أنه كره أن يدهن في مدهن فضة أو مدهن مفضض والمشط كذلك .
وعن أبي جعفر عليه السلام قال : لا بأس أن يشرب الرجل في القدح المفضض واعزل فمك عن موضع الفضة ( 2 ) .
20 كتاب المسائل : عن أخيه موسى عليه السلام قال : سألته عن أهل الارض أيأكل في إنائهم إذا كانوا يأكلون الميتة والخنزير ؟ قال : لا ، ولا في آنية الذهب والفضة ( 3 ) .
21 المجازات النبوية : قال النبى صلى الله عليه وآله للشارب في آنية الذهب والفضة : إنما يجرجر في بطنه نار جهنم ، برفع النار والاكثر من الروايات على نصبها .
قال السيد رحمه الله : وهذا القول مجاز لان نار جهنم على الحقيقة لا تجرجر في جوفه ، والجرجرة صوت البعير عند الضجر والذب قال امرئ القيس يصف طريقا : على لاحب لايهتدى بمناره * إذا سافه العود الديا في جرجرا ولكنه صلى الله عليه وآله جعل صوت جرع الانسان للماء في هذه الاواني المخصوصة لوقوع النهي عن الشرب فيها ، واستحقاق العقاب على استعمالها كجرجرة نار جهنم في بطنه ، على طريق المجاز ، إذ كان ذلك مفضيا به إلى حلول دارها ، واصطلاء نارها نعوذ بالله منها .
ولفظ الخبر يجرجر بالياء والوجه أن يكون تجرجر بالتاء على قول من رواه برفع النار ، ولكنه لما دخل بين فعل المؤنث وفاعله الذي هو النار لفظ آخر ، حسن تذكير الفعل ، للبعد بينهما ، كما قال الشاعر : * لقد ولد الاخيطل ام سود * وقد روي في خبر آخر " كأنما يجرجر في بطنه نارا " فالانسان هيهنا فاعل والنار مفعوله
______________________________________________________
( 1 ) المحاسن : 583 .
( 2 ) مكارم الاخلاق : 173 .
( 3 ) البحار ج 10 ص 268 .
[532]
وعلى هذه الرواية فالمراد كأنما يجر في بطنه نارا ، فقال : يجرجر طلبا لتضعف اللفظ الدال على تكثير الفعل كما جاء في التنزيل " فكبكبوا فيهاهم والغاوون " و المراد فكبوا ، فيجوز على هذا أن يقال : جر وجرجر كما يقال : كب وكبكب ، وإن كان الوجه أن يقال : جرجر ، وقد جاء في كلام العرب جرجر فلان الماء إذا جرعه جرعا متواترا له صوت كصوت جرجرة البعير ، فيكون المراد على هذا القول كأنما يتجرع نار جهنم ، وهذا أصح التأويلين .
فأما آنية الذهب والفضة فلا يحل عندنا الاكل فيها ولا الشرب منها ، ولا يجوز أيضا استعمالها في شي ء مما يؤدي إلى مصالح البدن نحو الادهان ، واتخاذ الميل للاكتحال ، والمجمرة للبخور ، وكنت سألت شيخنا أبابكر محمد بن موسى الخوارزمي رحمه الله عند انتهائي في القراءة عليه إلى هذه المسألة من كتاب الطهارة عن المدخنة إذ لا خلاف في المجمرة ، فقال : القياس أنها غير مكروهة لانها تستعمل على وجه التبع للمجمرة ، فهي غير مقصودة بالاستعمال ، لان المجمرة لوجردت من غيرها في البخور لقامت بنفسها ، ولم يحتج إلى المدخنة ، مضافة إليها ، فأشبهت الشرب في الاناء المضض إذا لم يضع فاه على موضع الفضة ، وفي هذه المسألة خلاف للشافعي لانه يكره الشرب في الاناء المفضض .
وذهب داود الاصبهاني إلى كراهة الشرب في أوانى الذهب والفضة دون غيره من الاكل والاستعمال في مصالح الجسم ، مضيا على نهجه في التعلق بظاهر الخبر الوارد في كراهة الشرب خاصة ، وليس هذا موضع استقصاء الكلام في هذه المسألة إلا أن المعتمد عليه كراهة استعمال هذه الاواني ، الخبر الذي قدمنا ذكره لما فيه من تغليظ الوعيد ، وقد روي عنه عليه السلام أنه قال : " من شرب بها في الدنيا لم يشرب بها في الآخرة " فثبت بهذين الخبرين ومايجري مجراهما كراهة الشرب فيها ، ثم صار الاكل والادهان والاكتحال مقيسا على الشرب ، بعلة أن الجميع يؤدي إلى منافع الجسم ( 1 ) .
______________________________________________________
( 1 ) المجازات النبوية 90 93 .
[533]
توضيح : قال الجوهري : اللاحب الطريق الواضح ، وقال : سفت الشئ أسوفه سوفا إذا شممته ، وقال : العود المسن من الابل ، وفي المثل " إن جرجر العود فزده وقرا " .
وقال : يقال : تدافي البعير تدافيا : إذا سار سيرا متجافيا ، وربما قيل : للنجيبة الطويلة العنق دفواء ، وقال : الجرجرة صوت يرده البعير في حنجرته ، وقال الجزري في النهاية فيه : الذي يشرب في إناء الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم أي يحدر فيه نار جهنم ، فجعل للشرب والجرع جرجرة وهي صوت وقوع الماء في الجوف ، قال الزمخشري : يروي برفع النار ، والاكثر النصب ، وهذا القول مجاز لان نار جهنم على الحقيقة لا تجرجر في جوفه ، والجرجرة صوت البعير عند الضجر ، ولكنه جعل صوت جرع الانسان للماء في هذه الاواني المخصوصة لوقوع النهي واستحقاق العقاب على استحقاقها كجرجرة نار جهنم في بطنه من طريق المجاز ، هذا وجه رفع النار ، ويكون ذكر يجرجر بالياء للفصل بينه وبين النار ، فأما على النصب فالفاعل هو الشارب ، والنار مفعوله يقال : جرجر فلان الماء إذا جرعه جرعا متواترا له صوت ، فالمعنى كأنه يجرع نار جهنم .
22 الكافى : عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن إبراهيم الكرخي عن طلحة بن زيد عن أبى عبدالله عليه السلام قال : كان رسول الله يشرب في الاقداح الشامية يجاء بها من الشام وتهدى إليه صلى الله عليه وآله ( 1 ) .