55 الفقيه : سأل الصادق عليه السلام بعض أصحابه عن ا لشرب بنفس واحد ، فقال : إذا كان الذي يناول الماء مملوكا فاشرب في ثلاثة أنفاس ، وإن كان حرا فاشربه بنفس واحد .
قال الصدوق رحمه الله : وهذا الحديث في روايات محمد بن يعقوب الكليني ( 2 ) .
65 المكارم : عنه عليه السلام مثله ثم قال : وبرواية اخرى وهو الاصح عنه عليه السلام قال : ثلاثة أنفاس في الشراب أفضل من الشراب بنفس واحد ، وكان يكره أن يشبه بالهيم : قلت : وما الهيم قال : الابل .
57 الدعايم : عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن الشرب الاكل بالشمال ، وأمر أن يسمى الله الشارب إذا شرب ويحمده إذا فرغ يفعل ذالك كلما تنفس في الشرب ، ابتدأ أو قطع .
وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه نهى عن اختناث الاسقية ، وهو أن تثنى أفواه القربة ثم يشرب منها ، وقيل : إن ذالك نهي عنه لوجهين أحدهما أنه يخاف أن يكون فيها دابة أوحية فتنساب في الشارب ، والثاني أن ذلك ينتنها .

______________________________________________________
( 1 ) مكارم الاخلاق 33 32 .
( 2 ) فقيه من لا يحضره الفقيه 3 ر 223 ومثله في المكارم 173 .

[474]


وعنه صلى الله عليه وآله أنه شرب قائما وجالسا .
وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه نهى عن الشرب من قبل عروة الاناء .
وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه مر برجل يكرع الماء بفيه يعني يشربه من إناء أو غيره من وسطه فقال : أتكرع ككرع البهيمة ، إن لم تجد إناء فاشرب بيديك ، فانها من أطيب آنيتكم .
وعنه صلى الله عليه وآله أنه قال : مصوا الماء مصا ولا تعبوه عبا فانه منه يكون الكباد .
وعن علي عليه السلام أنه قال : تفقدت رسول الله صلى الله عليه وآله غير مرة وهو إذا شرب الماء تنفس ثلاثا مع كل واحد منهن تسمية إذا شرب ، وحمد إذا قطع .
وعن محمد بن علي وأبي عبدالله عليهما السلام أنهما قالا : ثلاثة أنفاس في الشرب أفضل من نفس واحد ، وكرها أن يتشبه الشارب بشرب الهيم يعنيان الابل الصادية لا ترفع رؤسها عن الماء حتى تروى .
وعن الحسن بن علي عليهما السلام انه كره تجرع اللبن ، وكان يعبه عبا وقال : إنما يتجرع أهل النار .
وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه كان إذا شرب اللبن قال : اللهم بارك لنا فيه ، وزدنا منه وإذا شرب الماء قال : الحمد لله الذي سقانى عذبا زلالا برحمته ، ولم يسقنا ملحا اجاجا بذنوبنا ( 1 ) .
توضيح : الصادي العطشان وكأن المراد بالتجرع الشرب قليلا قليلا ، قال في المصباح : جرعت الماء جرعا من باب نفع ومن باب تعب لغة ، وهو الابتلاع ، و الجرعة من الماء كاللقمة من الطعام ، وهو ما يجرع مرة واحدة ، وقال الراغب يقال : تجرعه : إذا تكلف جرعه ، قال تعالى : " يتجرعه ولا يكاد يسيغه " .
58 كتاب المسائل : باسناده عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال : سألته عن الكوز والدورق من القدح والزجاج والعيدان أيشرب منه من قبل عروته ؟ قال : لا يشرب من قبل عروة كوز ولا إبريق ولا قدح ، ولا يتوضأ من قبل عروته ( 2 ) .

______________________________________________________
( 1 ) دعائم الاسلام 2 ر 129 130 .
( 2 ) راجع بحار الانوار 10 ر 278 طبعتنا هذه الحديثة .

[475]


بيان : في القاموس الدورق : الجرة ذات العروة ، وقال : القدح بالتحريك آنية تروي الرجلين ، أو اسم يجمع الصغار والكبار ، والجمع أقداح ، وقال : الابريق معرب آب ري ، والجمع أباريق .
59 المكارم : الدعاء المروى عند شرب الماء " الحمد لله منزل الماء من السماء مصرف الامر كيف يشاء ، بسم الله خير الاسماء " .
وعن الصادق عليه السلام قال : أتى أبي جماعة فقالوا له : زعمت أن لكل شئ حدا ينتهي إليه ؟ فقال لهم أبي : نعم ، قال : فدعا بماء ليشربوا ، فقالوا : يا باجعفر هذا الكوز من الشئ هو ؟ قال : نعم ، قالوا : فما حده ؟ قال : حده أن تشرب من شفته الوسطى ، وتذكر الله عليه ، وتنفس ثلاثا كلما تنفست حمدت الله ، ولا تشرب من اذن الكوز فانه مشرب الشيطان ، ثم قال " الحمد لله الذي سقاني ماء عذبا ولم يجعله ملحا اجاجا بذنوبي " وبرواية مثله زيادة " الحمد لله الذي سقاني فأرواني ، وأعطاني فأرضاني ، وعافاني وكفاني اللهم اجعلني ممن تسقيه في المعاد من حوض محمد صلى الله عليه وآله وتسعده بمرافقته برحمتك يا أرحم الراحمين " .
وعن عبدالله بن مسعود قال : كان رسول الله يتنفس في الاناء ثلاثة أنفاس يسمى عند كل نفس ، ويشكر الله في آخرهن .
وعن أنس أن النبى صلى الله عليه وآله واخذ عن الشرب قائما قال : قلت فالاكل ، قال : هو أشر ، وفي رواية عنه أيضا أنه صلى الله عليه وآله شرب قائما .
وقيل للصادق عليه السلام : ما طعم الماء ؟ قال : طعم الحياة .
وقال عليه السلام : إذا شرب أحدكم فليشرب في ثلاثة أنفاس يحمد الله في كل منها : أوله شكر الشربة ، والثاني مطردة الشيطان ، والثالث شفاء لما في جوفه .
وعن ابن عباس قال : رأيت النبى صلى الله عليه وآله شرب الماء فتنفس مرتين .
وعن موسى بن جعفر عليه السلام سئل عنه عن حد الاناء ، فقال : حده أن لا تشرب من موضع كسر إن كان به ، فانه مجلس الشيطان ، فاذا شربت سميت ، فاذا فرغت حمدت الله .

[476]


وروي عن عمرو بن قيس قال : دخلت على أبي جعفر عليه السلام بالمدينة وبين يديه كوز موضوع ، فقلت له : فما حد هذا الكوز ؟ قال : اشرب مما يلي شفته ، وسم الله عزوجل ، وإذا رفعت من فيك فاحمد الله ، وإياك وموضع العروة أن تشرب منها ، فانه مقعد الشيطان ، فهذا حده .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه فان في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء ، وإنه يغمس بجناحه الذي فيه الداء فليغمسه كله ثم لينزعه ( 1 ) .
بيان : " واخذ " كأنه من المؤاخذة مجازا أي يلوم والتعدية بعن لتضمين معنى النهى ، في القاموس آخذه بذنبه ولا تقل : واخذه ، وفي الصحاح آخذه بذنبه مؤاخذة والعامة تقول : واخذه .
60 الفردوس : عن علي عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا شربتم الماء فاشربوه مصا ولا تشربوه عبا ، فان العب يورث الكباد .
قال الديلمي : العب شرب بلا تنفس والكباد داء يكون في الصدر .
.

باب 3 : فضل ماء المطر في نيسان وكيفية أخذه وشربه

1 المهج : نقلا من كتاب زاد العابدين تأليف الحسين بن الحسن بن خلف الكاشوني قال : أخبرنا الوالد أبوالفتوح رحمه الله عن أبى بكر محمد بن عبدالله البلخي عن أبى نصر محمد بن أحمد بن الباب حريزى عن عبدالله بن عباس المذكر البلخي عن محمد بن أحمد عن عيسى بن هارون عن محمد بن جعفر عن عبدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال : كنا جلوسا إذ دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وآله فسلم علينا فرددنا عليه ، فقال : ألا أعلمكم دواء علمني جبرئيل عليه السلام حيث لا أحتاج إلى دواء الاطباء ؟ فقال على

______________________________________________________
( 1 ) مكارم الاخلاق 174 175 وفيه مكان " واخذ " : " نهى " .

[477]


وسلمان وغيرهما : وما ذاك الدواء ؟ قال النبى صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : تأخذ من ماء المطر في نيسان ، وتقرء عليه فاتحة الكتاب سبعين مرة وآية الكرسى سبعين مرة ، وقل هو الله أحد سبعين مرة ، وقل أعوذ برب الفلق سبعين مرة ، وقل أعوذ برب الناس سبعين مرة ، وقل يا أيها الكافرون سبعين مرة وتشرب عن ذالك الماء غدوة وعشية سبعة أيام متواليات .
قال النبى صلى الله عليه وآله : والذي بعثني بالحق نبيا إن جبرئيل عليه السلام قال : إن الله يدفع عن الذي يشرب من هذا الماء كل داء في جسده ، ويعافيه ، يخرج من جسده وعظمه وحميع أعضائه ، ويمحو ذالك من اللوح المحفوظ ، والذي بعثني بالحق نبيا إن لم يكن له ولد وأحب أن يكون له ولد بعد ذالك ، فشرب من ذالك الماء كان له ولد ، وإن كانت المرأة عقيما وشربت من ذالك الماء رزقها الله ولدا ، وإن كان الرجل عنينا والمرأة عقيما وشرب من ذالك الماء أطلق الله ذالك وذهب ما عنده ، ويقدر على المجامعة ، وإن أحبت أن تحمل بابن حملت ، وإن أحبت أن تحمل بذكر أو أنثى حملت وتصديق ذالك في كتاب الله " يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما " ( 1 ) .
وإن كان به صداع فشرب من ذالك يسكن عنه الصداع باذن الله ، وإن كان به وجع العين يقطر من ذالك الماء في عينيه ويشرب منه ويغسل به عينيه يبرء باذن الله ويشد اصول الاسنان ، ويطيب الفم ، ولا يسيل من اصول الاسنان اللعاب ، ويقطع البلغم ، ولا يتخم إذا أكل وشرب ، ولا يتأذى بالريح ، ولا يصيبه الفالج ، ولا يشتكي
-بحار الانوار مجلد: 59 من ص 477 سطر 19 الى ص 485 سطر 18 ظهره ولا ييجع بطنه ، ولا يخاف من الزكام ، ووجع الضرس ، ولا يشتكي المعدة ولا الدود ولا يصيبه قولنج ، ولا يحتاج إلى الحجامة ، ولا يصيبه الناسور ، ولايصيبه الحكة ولا الجدرى ولا الجنون ولا الجذام ولا البرص ولا الرعاف ولا القلس ، ولا يصيبه عمى ولا بكم ولا خرس ولاصمم ، ولا مقعد ، ولا يصيبه الماء الاسود في عينيه ، ولا يصيبه داء ، ولا يفسد عليه صومه وصلاته ولا يتأذى بالوسوسة ولا الجن ولا الشياطين .

______________________________________________________
( 1 ) الشورى 49 .

[478]


وقال النبى صلى الله عليه وآله : قال جبرئيل : إنه من شرب من ذالك الماء ثم كان به جميع الاوجاع التى تصيب الناس ، فانه شفاء له من جميع الاوجاع فقلت : يا جبرئيل هل ينفع في غير ما ذكرت من الاوجاع ؟ فقال لى جبرئيل والذي بعثك بالحق نبيا من يقرء هذه الآيات على هذا الماء ، ملا الله تعالى قلبه نورا وضياء ، ويلقى الالهام في قلبه ، ويجرى الحكمة على لسانه ، ويحشو قلبه من الفهم والتبصرة مالم يعط مثله أحدا من العالمين ، ويرسل عليه ألف مغفرة وألف رحمة ، ويخرج الغش والخيانة والغيبة والحسد والبغى والكبر والبخل والحرص ، والغضب من قلبه ، والعداوة والبغضاء والنميمة والوقيعة في الناس ، وهو الشفاء من كل داء .
وقد روي في رواية اخرى عن النبى صلى الله عليه وآله فيما يقرء على ماء المطر في نيسان زيادة وهي أنه يقرء عليه سورة إنا أنزلناه ، ويكبر الله ويهلل الله ويصلي على النبى وآله كل واحدة منها سبعين مرة ( 1 ) .
بيان : " ييجع " لغة في يوجع ، والناسور علة تحدث في العين وفي حوالي المعدة وفي اللثة والجدرى بضم الجيم وفتحها قروح في البدن تنفط وتقبح ، وهى معروفة تحدث في الاطفال غالبا ، والقلس ويفتح ماخرج من الحلق ملء الفهم ، وليس بقئ فان عاد فهو قئ ويحتمل التعميم هنا ، والمقعد كمكرم داء يصير مقعدا لا يقدر على القيام ، والوقعية في الناس ذمهم ، وتطلق غالبا على الغيبة .
وأقول : وجدت بخط الشيخ علي بن حسن بن جعفر المرزباني وكان تاريخ كتابته سنة ثمان وتسعمائة قال : وجدت بخط الامام العلامة الشهيد السعيد محمد بن مكي رحمه الله روي عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله علمني جبرئيل عليه السلام دواء لا أحتاج معه إلى طبيب ، فقال بعض أصحابه : نحب يا رسول الله أن تعلمنا فقال عليه السلام : يؤخذ بنسيان يقرء عليه فاتحة الكتاب وآية الكرسي وقل يا أيها الكافرون وسبح اسم ربك الاعلى سبعين مرة والمعوذتان والاخلاص سبعين مرة ثم يقرء لا إله إلا الله سبعين مرة والله أكبر سبعين مرة وصلى الله على محمد وآل

______________________________________________________
( 1 ) مهج الدعوات 444 447 .

[479]


محمد سبعين مرة وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر سبعين مرة ثم يشرب منه جرعة بالعشاء وجرعة غدوة سبعة أيام متواليات .
وقال النبى صلى الله عليه وآله : والذي بعثني بالحق نبيا إن الله يدفع عمن يشرب هذا الماء كل داء وكل أذى في جسده ، ويطيب الفم ويقطع البلغم ، ولا يتخم إذا أكل و شرب ، ولا تؤذيه الرياح ، ولا يصيبه فالج ، ولا يشتكي ظهره ولا جوفه ولا سرته ، ولا يخاف البرسام ، ويقطع عنه البرودة ، وحصر البول ، ولا تصيبه حكة ولا جدرى ولا طاعون ولا جذام ولا برص ، ولا يصيبه الماء الاسود في عينيه ، ويخشع قلبه ويرسل الله عليه ألف رحمة وألف مغفرة ، ويخرج من قلبه النكر والشرك والعجب والكسل و الفشل والعداوة ، ويخرج من عرقه الداء ، ويمحو عنه الوجع من اللوح المحفوظ و أي رجل أحب أن تحبل امراته حبلت امرأته ، ورزقه الله الولد ، وإن كان رجل محبوسا وشرب ذالك أطلقه الله من السجن ، ويصل إلى ما يريد ، وإن كن به صداع سكن عنه وسكن عنه كل داء في جسمه باذن الله تعالى .

باب 4 : النهي عن الاستشفاء بالمياه الحارّة الكبريتيّة والمُرّة وأشباههما

1 المحاسن : عن أبيه عن محمد بن سنان عن أبى الجارود عن أبى سعيد دينار ابن عقيصا التيمي قال : مررت بالحسن والحسين عليهما السلام وهما بالفرات مستنقعين في إزارهما ، فقالا : إن للماء سكانا كسكان الارض ، ثم قالا : أين تذهب ؟ فقلت : إلى هذا الماء ، قالا : وما هذا الماء ؟ قلت : ماء تشرب في هذا الحير ، يخف له الجسد ويخرج الحر ، ويسهل البطن ، هذا الماء المر فقالا : ما نحسب أن الله تبارك وتعالى جعل في شئ مما قد لعنه شفاء ، فقلت : ولم ذاك ؟ فقالا : إن الله تبارك وتعالى لما آسفه قوم نوح ، فتح السماء بماء منهمر ، فأوحى الله إلى الارض فاستعصت عليه عيون منها فلعنها فجعلها ملحا اجاجا ( 1 ) .

______________________________________________________
( 1 ) المحاسن 579 ، ومثله في الكافى 390 ، والاية في الزخرف 55 .

[480]


بيان : في أكثر النسخ " دينار بن عقيصا " والظاهر زيادة " ابن " لان دينارا كنيته أبوسعيد ، ولقبه عقيصا ، ويؤيده أن في الكافي " عن أبي سعيد عقيصا " وفي القاموس العقيصا كرشة صغيرة مقرونة بالكرش الكبرى .
وأقول : في الكافى رواه عن محمد بن يحيى عن حمدان بن سليمان عن محمد بن يحيى ابن زكريا ، وعن العدة عن أحمد بن أبى عبدالله عن أبيه جميعا عن محمد بن سنان وفيه " وهما في الفرات مستنقعان في إزارين ، فقلت لهما : يا ابني رسول الله أفسدتما الازارين فقالا لي : يابا سعيد فساد الازارين أحب إلينا من فساد الدين ، إن للماء أهلا وسكانا " إلى قوله " فقلت : اريد دواء أشرب من هذا الماء المر ، لعلة بى أرجو أن يخف له الجسد ، ويسهل البطن ، فقالا " : إلى آخر الخبر ثم قال : " وفي رواية حمدان بن سليمان أنهما قالا : ياباسعيد تأتي ماء ينكر ولايتنافي كل يوم ثلاث مرات ؟ إن الله عزوجل عرض ولايتنا على المياه فما قبل ولايتنا عذب وطاب ، وما جحد ولايتنا جعله الله عزوجل مرا وملحا اجاجا .
وأقول : لما آسفه إشارة إلى قوله تعالى : " فلما آسفونا انتقمنا منهم " يقال : آسفه أي أغضبه " بماء منهمر " أي منصب بلا قطر ، والخطاب إليها ، وعدم قبولها الولاية إما بأن أودع الله فيها في تلك الحال ما تفهم به الخطاب ، أو استعارة تمثيلية لبيان عدم قابليتها لترتب خير عليها ، ورداءة أصلها ، فان للاشياء الطيبة مناسبة واقعية بعضها لبعض وكذا الاشياء الخبيثة ، وقد مضى تحقيق ذالك في مجلدات الامامة .
2 المحاسن : عن بعضهم عن هارون بن مسلم عن مصعدة بن صدقة عن أبى عبدالله عليه السلام قال : نهى رسول الله عن الاستشفاء بالعيون الحارة التي تكون في الجبال التي توجد منها رائحة الكبريت ، فانها من فوح جهنم ( 1 ) .
3 ومنه : بهذا الاسناد عن أبى عبدالله عليه السلام قال : إن النبى صلى الله عليه وآله نهى أن يستشفى بالحمات التى توجد في الجبال ( 2 ) .
4 الكافي : عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن

______________________________________________________
( 1 2 ) المحاسن 579 .

[481]


صدقة عن أبى عبدالله عليه السلام قال : نهى رسول الله عن الاستشفاء بالحمات ، وهي العيون الحارة التي تكون في الجبال التي توجد فيها روايح الكبريت فانها من فوح جهنم ( 1 ) توضيح : قال في النهاية : الحمة عين ماء حار يستشفي بها المرضى ، وقال : " من فوح جهنم " أي شدة غليانها وحرها ، ويروي بالياء بمعناه .
5 الكافي : عن العدة عن سهل عن ابن محبوب عن عبدالله بن سنان عن أبى عبدالله عليه السلام قال : إن نوحا عليه السلام لما كان في أيام الطوفان ، دعا المياه كلها فأجابته إلا الماء الكبريت والماء المر فلعنهما ( 2 ) .
ومنه : عن العدة عن سهل عن محمد بن سنان عمن ذكره عن أبى عبدالله عليه السلام قال : كان أبى يكره أن يتداوى بالماء المر ، وبماء الكبريت ، وكان يقول : إن نوحا عليه السلام لما كان الطوفان دعا المياه فأجابته كلها إلا الماء المر وماء الكبريت ، فدعا عليهما ولعنهما ( 3 ) .
بيان : قال أبوالصلاح في الكافي : يكره شرب الماء الملح والكبريتي والمتغير اللون أو الطعم أو الرايحة بغير النجاسات .

______________________________________________________
( 1 3 ) الكافى 6 ر 389 390 .

[482]



ابواب الاشربة والاواني المحرمة




باب 1 : الانبذة والمسكرات

1 الاحتجاج : سئل علي بن الحسين عليه السلام عن النبيذ فقال : قد شربه قوم وحرمه قوم صالحون ، فكان شهادة الذين دفعوا بشهادتهم شهواتهم أولى أن تقبل من الذين جروا بشهادتهم شهواتهم ( 1 ) .
2 غيبة الشيخ : عن جماعة عن ابن قولويه وأبي غالب الزراري وغيرهما عن الكليني عن إسحاق بن يعقوب أنه خرج اليه من الناحية المقدسة على يدي محمد بن عثمان العمري : وأما الفقاع فشربه حرام ولا بأس بالشلماب ( 2 ) .
اكمال الدين : عن محمد بن محمد بن عصام عن الكليني مثله ( 3 ) .
بيان : الشلماب كأنه ماء الشلجم وفي الاكمال بالسلمان ولم أعرف له معنى .
3 الاحتجاج : قال كتب محمد بن عبدالله بن جعفر الحميري إلى القائم عليه السلام : يتخذ عندنا رب الجوز لوجع الحلق والبحبحة ، يؤخذ الجوز الرطب من قبل أن ينعقد ويدق دقا ناعما ويعصر ماؤه ، ويصفي ويطبخ على النصف ويترك يوما وليلة ثم ينصب على النار ويلقى على كل ستة أرطال منه رطل عسل ، ويغلى وينزع رغوته ويسحق من النوشادر والشب اليماني من كل نصف مثقال ، ويداف بذلك الماء ويلقى فيه درهم زعفران مسحوق ويغلى وتؤخذ رغوته ، ويطبخ حتى يصير مثل العسل سخينا

______________________________________________________
( 1 ) احتجاج الطبرسى 172 .
( 2 ) غيبة الشيخ الطوسى 188 ، وقد مر في ج 79 ص 166 مع شرح في الذيل .
( 3 ) اكمال الدين 484 وفيه : الشلماب وفى ط السلماب وفى بعضها سلمك .

[483]


ثم ينزل عن النار ويبرد ويشرب منه ، فهل يجوز شربه أم لا ؟ فأجاب عليه السلام إذا كان كثيرة يسكر أو يغير فقليله وكثيره حرام ، وإن كان لا يسكر فهو حلال ( 1 ) .
4 قرب الاسناد : عن عبدالله بن الحسن عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال : سألته عن المسلم العارف يدخل بيت أخيه فيسقيه النبيذ أو الشراب لا يعرفه ، هل يصلح له شربه من غير أن يسأله عنه ؟ قال : إذا كان مسلما عارفا فاشرب ما أتاك به إلا أن تنكره ( 2 ) .
كتاب المسائل : باسناده عن علي بن جعفر مثله .
5 الخصال : عن محمد بن موسى بن المتوكل عن عبدالله بن جعفر الحميري عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن خالد بن جرير عن أبى الربيع الشامي عن أبى عبدالله عليه السلام قال : سئل عن الشطرنج والنرد قال : لا تقربهما ، قلت : فالغناء ؟ قال : لا خير فيه لا تفعلوا ، قلت : فالنبيذ : قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن كل مسكر ، وكل مسكر حرام ، قلت : فالظروف التي تصنع فيها ؟ قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن الدباء والمزفت والحنتم والنقير ، قلت : وما ذاك قال : الدباء القرع ، والمزفت الدنان ، والحنتم جرار الاردن ، والنقير خشبة كان أهل الجاهلية ينقرونها حتى يصير لها أجواف ينبذون فيها ، وقيل : إن الحنتم الجرار الخضر ( 3 ) .
معاني الاخبار : عن أبيه عن سعد بن عبدالله عن يعقوب بن يزيد عن ابن محبوب مثله .
بيان : قد مر شرحه وحكمه في كتاب الطهارة .
6 العلل والعيون : عن محد بن موسى بن المتوكل عن علي بن الحسين السعد آبادي عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي عن أبيه عن محمد بن سنان قال : سمعت الرضا عليه السلام يقول : حرم الله الخمر لما فيها من الفساد ، ومن تغييرها عقول شاربيها ،

______________________________________________________
( 1 ) الاحتجاج 276 .