بيان : " فيها خشيتج " في بعض النسخ " خشنيج " ولم أعرف معناهما في اللغة وفي بحر الجواهر : الخشكنانج السكري هو الخبز المقلي بالسكر .
9 المحاسن : عن ابن فضال ، عن يونس بن يعقوب ، عن عبد الاعلى ، قال : أكلت مع أبى عبدالله عليه السلام فأتى بدجاجة محشوة خبيصا ففككناها فأكلناها ( 5 ) .
توضيح : قال في القاموس : خبصه يخبصه خلطه ، ومنه الخبيص المعمول من التمر والسمن ، وفي بحر الجواهر : الخبيص حلواء يعمل بأن يغلى من الشيرج رطل فيجعل فيه عند غليانه من الدقيق الحواري رطل ويغلي حتى تفوح رائحته ثم يلقى
______________________________________________________
( 1 5 ) المحاسن : 408 409 .
[287]
عليه ثلاثة ارطال من السكر أو العسل أو الدبس ، ويطبخ بنار هادئة ويحرك باسطام ( 1 ) حتى يقذف الدهن فيرفع .
10 المكارم : لقد جاء النبي صلى الله عليه وآله بعض أصحابه يوما بفالوذج فأكل منه ، وقال : مم هذا يا أبا عبدالله ؟ فقال : بأبى أنت وامي نجعل السمن والعسل في البرمة ونضعها على النار ، ثم نغليه ، ثم نأخذ مخ الحنطة إذا طحنت فنلقيه على السمن والعسل ، ثم نسوطه حتى ينضج فيأتي كما ترى ، فقال صلى الله عليه وآله : إن هذا الطعام طيب ( 2 ) ولقد كان يأكل الشعير غير منخول خبزا أو عصيدة في حالة ( 2 ) كل ذلك كان يأكله صلى الله عليه وآله ( 4 ) .
وكان صلى الله عليه وآله يأكل الحيس وكان يتمجع اللبن والتمر ويسميهما الاطيبين ( 5 ) بيان : البرمة بالضم قدر من الحجارة ذكره الفيروز آبادي ، وقال : السوط الخلط ، وهو أن تخلط شيئين في إنائك ثم تضربهما بيدك حتى يختلطا كالتسويط ، وفي الصحاح : العصيدة التي تعصدها بالمسواط فتمرها به فتنقلب لا يبقى في الاناء منها شئ إلا انقلب ، وقال : الحيس الخلط ، ومنه سمي الحيس وهو تمر يخلط بسمن وأقط ، وقال في بحر الجواهر : الحيس بالفتح حلواء يتخذ من السمن والكعك والدبس وغيره فارسيه جنكال وفي النهاية : التمجع والمجع أكل التمر باللبن ، وهو أن يحسو حسوة من اللبن ويأكل على أثرها تمرة .
11 السرائر : نقلا من كتاب أبي القاسم بن قولويه عن أبى عبدالله عليه السلام قال : كل من اشتد لنا حبا اشتد للنساء حبا وللحلواء ( 6 ) .
12 المكارم : روي أن الحسن بن علي عليه السلام رأى رجلا يعيب الفالوذج
______________________________________________________
( 1 ) الاسطام وهكذا السطام : المسعار وهو حديدة تحرك بها النار .
( 2 ) مكارم الاخلاق : 28 .
( 3 ) في نخالته ظ .
( 4 5 ) مكارم الاخلاق : 29 30 .
( 6 ) مستطرفات السرائر : 491 .
[288]
فقال : " فتاب البر بلعاب النحل ، بخالص السمن " ، ما عاب هذا مسلم ( 1 ) .
بيان : في الصحاح الفالوذ والفالوذوق معربان قال يعقوب : ولا تقل : الفالوذج انتهى ، ويظهر من الحديث أن الفالوذج في تلك الزمان كان اسما للحلواء المعمول من دقيق البر والسمن والعسل .
13 دعوات الراوندي : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من أطعم أخاه حلاوة أذهب الله عنه مرارة الموت .
14 الدعايم : عن جعفر بن محمد عليه السلام أنه كان يعجبه الفالوذج وكان إذا أراده قال : اتخذوه لنا وأقلوا ، أظنه وكان عليه السلام يتقي الاكثار منه لئلا يضره ( 2 ) .
15 المكارم : قال النبي صلى الله عليه وآله : إذا وضعت الحلوا فأصيبوا منها ولاتردوها ( 3 ) .
بيان : في القاموس : الحلواء ويقصر معروف والفاكهة الحلوة .
16 مجمع البيان : قال : روي أن النبى صلى الله عليه وآله كان يأكل الدجاج والفالوذ ، وكان يعبجه الحلوا والعسل ( 4 ) .
.
باب 2 : العسل
الايات : النحل : " وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون " ( 5 ) .
______________________________________________________
( 1 ) مكارم الاخلاق : 193 .
( 2 ) دعائم الاسلام 2 ر 111 .
( 3 ) مكارم الاخلاق 188 .
( 4 ) مجمع البيان .
( 5 ) النحل : 68 .
[289]
تفسير : أقول : قد مر تفسيرها في باب النحل ، وجملته أن الوحي إما إلهام من الله أو كناية عن جعله ذلك في غرائزها ، " ومما يعرشون " الضمير للناس ، والمراد بالعرش رفع البناء كالسقوف والكروم " ذللا " جمع ذلول ، وهي حال من السبل ، أو من الضمير في " فاسلكي " .
" فيه شفاء للناس " إما بنفسه كما في بعض الامراض البلغمية ، أو مع غيره كما في ساير الامراض ، إذ قلما يوجد معجون لم يكن العسل جزءا منه ، مع أن التنكير يشعر بالتبعيض ، ويجوز أن يكون للتعظيم والتكثير ، وقيل : الضمير للقرآن وهو بعيد .
" إن في ذلك لآية " الخ فان من تفكر في أحوال النحل وأفعاله ، ووجود العسل وكيفية حصوله ، علم قطعا أن الله سبحانه هو المعلم له ، وأنه قادر مختار حكيم عليم متصف بجميع صفات الكمال ، وليس فيه نقص بوجه ، وفيها دلالة على حل العسل بل الشمع فانه قل ما ينفك عنه ، وجواز اتخاذ النحل للعسل مالم يمنع منه مانع شرعي ، وجواز الاستشفاء منه مفردا ومركبا ، وأن الله يشفي بالدواء وإن كان قادرا عليه بغيره لحكمة في ذلك ، وجواز طلب علم الطب ، بل علم الكلام ، والتفكر في الافعال والاعمال ، والاستدلال بها على وجود الواجب وصفاته ، والحسن والقبح العقليين ، وغير ذلك ، كذا ذكره بعض الافاضل وفي بعضها مجال مناقشة .
1 مجمع البيان : نقلا عن العياشي مرفوعا إلى أمير المؤمنين عليه السلام أن رجلا قال له : إني موجع بطني ، فقال : ألك زوجة ؟ قال : نعم ، قال : استوهب منها شيئا من مالها طيبة نفسها ثم اشتربه عسلا ثم اسكب عليه من ماء السماء ثم اشربه ، فاني سمعت الله سبحانه يقول في كتابه : " وأنزلنا من السماء ماء مباركا " وقال : " يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس " وقال : " وإن طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا " وإذا اجتمعت البركة والشفا والهنيئ شفيت إنشاء الله ( 1 ) .
______________________________________________________
( 1 ) مجمع البيان 3 ر 6 .
والايات في سورة ق : 9 ، النحل : 69 ، النساء : 4 ونص الحديث مسندا في العياشى 1 ر 218 .
[290]
2 المكارم : عن أبي عبدالله عليه السلام قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعجبه العسل وقال عليه السلام : عليكم بالشفاء من العسل والقرآن .
وعن أبي الحسن عليه السلام قال : من تغير عليه ماء بصره ينفع له اللبن الحليب بالعسل .
وعن أبي عبدالله عليه السلام قال : ما استشفى الناس بمثل لعق العسل .
ومن الفردوس : عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من شرب العسل في كل شهر مرة يريد ماجاء به القرآن ، عوفي من سبع وسبعين داء .
وعنه صلى الله عليه وآله قال : من أراد الحفظ فليأكل العسل .
وقال صلى الله عليه وآله : نعم الشراب العسل يرعي القلب ويذهب برد الصدر .
ومن الفردوس : عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : خمس يذهبن بالنسيان ويزدن في الحفظ ويذهبن بالبلغم : السواك ، والصيام ، وقراءة القرآن ، والعسل ، واللبان ( 1 ) .
بيان : " يرعى القلب " الارعاء الابقاء والرفق والشفقة .
3 العيون : عن محمد بن علي بن الشاه ، عن أبى بكر بن عبدالله ، عن عبدالله بن أحمد بن عامر ، عن أبيه ; وعن أحمد بن إبراهيم الخوزي ، عن إبراهيم بن مروان ، عن جعفر بن محمد بن زياد ، عن أحمد بن عبدالله الهروي ; وعن الحسين بن محمد الاشناني عن علي بن محمد بن مهرويه ، عن داود بن سليمان كلهم عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن يكن في شئ شفاء ففي شرطة الحجام أو في شربة العسل ( 2 ) .
وبالاسناد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا ترد واشربة العسل على من أتاكم بها ( 3 ) .
وبالاسناد قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : ثلاثة يزدن في الحفظ ويذهبن بالبلغم قراءة القرآن ، والعسل ، واللبان ( 4 ) .
______________________________________________________
( 1 ) مكارم الاخلاق 188 190 .
( 2 3 ) عيون الاخبار 2 ر 35 و 36 بالرقم 83 و 84 .
( 4 ) عيون الاخبار 2 ر 38 .
[291]
وبالاسناد عنه عليه السلام قال : الطيب نشرة ، والعسل نشرة ، والركوب نشرة ، والنظر إلى الخضرة نشرة ( 1 ) .
صحيفة الرضا : عنه عليه السلام مثل الجميع ( 2 ) .
بيان : النشرة ما يزيل الهموم والاحزان التي يتوهم أنها من الجن ، قال في النهاية : فيه أنه سئل عن النشرة فقال : هو من عمل الشيطان : النشرة بالضم ضرب من الرقية والعلاج يعالج به من كان يظن أن به مسا من الجن ، سميت نشرة لانه بها ينشر عنه ما خامره من الداء ، أي يكشف ويزال .
4 الخصال : عن أبيه ، عن سعد ، عن محمد بن عيسى ، عن القاسم بن يحيى ، عن جده الحسن ، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام لعق العسل شفاء من كل داء ، قال الله تعالى : " يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس " وهو مع قراءة القرآن ( 3 ) .
المحاسن : عن القاسم بن يحيى ، عن جده عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : مثله وزاد في آخره ومضغ اللبان يذيب البلغم ( 4 ) .
5 ومنه : عن بعض أصحابنا عن عبدالرحمن بن شعيب عن أبي بصير عن أبي عبدالله عليه السلام قال : لعق العسل فيه شفاء ، قال الله : " يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس " ( 5 ) .
المكارم : عنه عليه السلام مثله ( 6 ) .
6 المحاسن : عن أبيه وعبدالله بن المغيرة ، عن إسماعيل بن جعفر ، عن أبيه ، عن علي عليه السلام قال : العسل فيه شفاء ( 7 ) .
______________________________________________________
( 1 ) المصدر نفسه 2 ر 40 .
( 2 ) صحيفة الرضا : 11 .
( 3 ) الخصال 2 ر 623 .
( 4 و 5 ) المحاسن : 498 .
( 6 ) مكارم الاخلاق 188 .
( 7 ) المحاسن : 499 .
[292]
7 ومنه : عن بعض أصحابنا رواه عن أبي الحسن عليه السلام قال : العسل شفاء من كل داء إذا أخذته من شهده ( 1 ) .
بيان : أي أخذته جديدا من شمعه أو من خالصه ، قال في الصحاح : الشهد والشهد العسل في شمعها والشهدة أخص منها .
8 المحاسن : عن أبي القاسم ويعقوب بن يزيد ، عن القندي ، عن ابن سنان وأبي البختري عن أبي عبدالله عليه السلام قال : ما استشفي مريض بمثل العسل ( 2 ) .
ومنه : عن علي بن حسان عن موسى بن بكر عن أبي الحسن عليه السلام مثله ( 3 ) .
9 ومنه : عن محمد بن عيسى ، عن أبى نصر قرابة ابن سلام الحلاسي ، عن أحمد بن محمد بن أبى نصر ، عن حماد بن عثمان ، عن محمد بن سوقة عن أبي عبدالله عليه السلام قال : ما استشفى الناس بمثل العسل ( 4 ) .
10 ومنه : عن أبيه ، عن فضالة رفعه قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : لم يستشف مريض بمثل شربة عسل ( 5 ) .
11 ومنه : عن أبيه عن ابن أبى عمير عن هشام بن سالم وحماد عن زرارة عن أبي عبدالله عليه السلام قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعجبه العسل وكان بعض نسائه يأتيه به ، فقالت له إحداهن : إني ربما وجدت منك الرائحة فتركه ( 6 ) .
بيان : أقول قد مرت هذه القصة مفصلة في أبواب أحوال نبينا صلى الله عليه وآله وقد أوردناها بوجوه مختلفة منها : ما روي عن عائشة أنها قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلا قتواطأت أنا وحفصة أيتنا دخل عليها النبي صلى الله عليه وآله فلتقل : إني أجد منك ريح المغافير ، فدخل صلى الله عليه وآله على إحداهما فقالت له ذلك فقال : لابل شربت عسلا عند زينب فحرم العسل على نفسه أو زينب ، فنزلت سورة التحريم فعاد إليهما ولم يتركهما .
12 المحاسن : عن أبيه عن ابن أبى عمير عن إبراهيم بن عبدالحميد عن سكين عن أبي عبدالله عليه السلام قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأكل العسل ( 7 ) .
______________________________________________________
( 1 7 ) المحاسن : 499 .
[293]
الكافي : عن محمد بن يحيى عن عبدالله بن جعفر عن محمد بن عيسى عن أبن عبدالحميد مثله وزاد في آخره : ويقول آيات من القرآن ، ومضغ اللبان يذيب البلغم ( 1 ) .
13 المحاسن : عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبدالله عن أبيه عن علي عليهم السلام قال : العسل فيه شفاء ( 2 ) .
14 ومنه : عن محمد بن أحمد عن موسى بن جعفر البغدادي عن أبي علي بن راشد قال : سمعت أبا الحسن الثالث عليه السلام يقول : أكل العسل حكمة ( 3 ) .
بيان أي سبب لها أو مسبب عنها .
15 المحاسن : عن أبيه عن بعض أصحابنا قال : رفعت إلى امرأة غزلا فقالت : ادفعه بمكة لتخاط به كسوة الكعبة ، قال : فكرهت أن أدفعه إلى الحجبة وأنا أعرفهم فلما صرت إلى المدينة ، دخلت إلى أبى جعفر عليه السلام فقلت له : جعلت فداك إن امرأة أعطتني غزلا وحكيت له قول المرأة وكراهتي لدفع الغزل إلى الحجبة ، فقال : اشتر به عسلا وزغفرانا وخذ من طين قبر الحسين عليه السلام واعجنه بماء السماء ، واجعل فيه شيئا من عسل وزعفران وفرقه على الشيعة ليتداووا به مرضاهم ( 4 ) .
المكارم : عنه عليه السلام مثله ( 5 ) .
16 فقه الرضا : قال العالم عليه السلام : عليكم بالعسل وحبة السوداء ، وقال : العسل شفاء في ظاهر الكتاب كما قال الله عزوجل وقال عليه السلام : في العسل شفاء في كل داء ، ومن لعق لعقة عسل على الريق يقطع البلغم ، ويكسر الصفراء ، ويقطع المرة السوداء ، ويصفو الذهن ، ويجود الحفظ إذا كان مع اللبان الذكر .
-بحار الانوار مجلد: 59 من ص 293 سطر 19 الى ص 301 سطر 18 17 العياشي : عن أبي بصير عن أبى عبدالله عليه السلام قال : لعقة العسل فيه شفاء قال الله تعالى : " مختلف ألوانه فيه شفاء للناس " ( 6 ) .
______________________________________________________
( 1 ) الكافى 6 ر 332 .
( 2 4 ) المحاسن 500 .
( 5 ) مكارم الاخلاق 189 .
( 6 ) تفسير العياشى 2 ر 263 .
[294]
أقول : قد أوردنا تأويلا آخر للآية في باب غرائب التأويل في الائمة عليهم السلام في كتاب الامامة ( 1 ) .
18 المكارم : عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : العسل شفاء من كل داء ولاداء فيه ، يقل البلغم ويجلو القلب .
وعن الرضا عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الله عزوجل جعل البركة في العسل ، وفيه شفاء من الاوجاع ، وقد بارك عليه سبعون نبيا ( 2 ) .
19 كتاب الامامة والتبصرة : عن سهل بن أحمد عن محمد بن محمد بن الاشعث عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : العسل شفاء يطرد الريح والحمى .
20 حياة الحيوان : اعلم أن الله سبحانه وتعالى جمع في النحلة السم والعسل دليلا على كمال قدرته ، وأخرج منها العسل ممزوجا بالشمع ، وكذلك عمل المؤمن ممزوج بالخوف والرجاء ، وفي العسل ثلاثة أشياء : الشفاء ، والحلاوة ، واللين ، وكذلك المؤمن قال الله تعالى : " ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله " ويخرج من الشباب خلاف ما يخرج من الكهل والشيخ ، وكذلك حال المقتصد والسابق ، وأمرها الله تعالى بأكل الحلال حتى صار لعابها شفاء ، وكل ذباب في النار إلا النحل ، ودواء الله حلو وهو العسل ، ودواء الاطباء مر ، وهي تأكل من كل شجر ولا يخرج منها إلا الحلو ، ولا يغيرها اختلاف مأكلها " والبلد الطيب يخرج نباته باذن ربه " .
وقوله تعالى : " فيه شفاء للناس " لا يقتضي العموم لكل علة وفي كل إنسان لانه نكرة وليس في سياق النفي ، بل إنه خبر عن أنه يشفي كما يشفي غيره من الادوية في حال دون حال ، وعن ابن عمر أنه كان لا يشكو شيئا إلا تداوى بالعسل ، حتى كان يدهن به الدمل والقرحة ، ويقرأ هذه الآية ، وهذا يقتضي أنه كان يحمله على العموم ، وروي ابن ماجه والحاكم عن ابن مسعود أن النبى صلى اله عليه وآله قال : العسل شفاء
______________________________________________________
( 1 ) راجع ج 24 ص 112 .
( 2 ) مكارم الاخلاق 189 .
[295]
من كل داء ، والقرآن شفاء لما في الصدور ، فعليكم بالشفائين القرآن والعسل ( 1 ) .
وحكى النقاش عن أبي وجزة أنه كان يكتحل بالعسل ويتداوي به من كل سقم ، وروي أيضا عن عون بن مالك أنه مرض فقال : ائتوني بماء فان الله تعالى قال : " وأنزل من السماء ماء مباركا " ثم قال : ائتوني بعسل وقرأ الآية ثم قال : ائتوني بزيت فانه من شجرة مباركة فخلط الجميع ثم شربه فشفي .
وروي البخاري ومسلم والنسائي والترمذي عن أبي سعيد الخدري قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : إن أخي استطلق بطنه فقال صلى الله عليه وآله : اسقه عسلا فسقاه ثم جاءه فقال : يا رسول الله صلى الله عليك قد سقيته فلم يزد إلا استطلاقا ، فقال صلى الله عليه وآله : اسقه عسلا ثلاث مرات ، ثم جاء في الرابعة فقال : اسقه عسلا قال : قد سقيته فلم يزده إلا استطلاقا فقال صلى الله عليه وآله : صدق الله وكذب بطن أخيك اسقه عسلا فسقاه فبرئ انتهى .
( 1 ) أقول : قال ابن حجر في فتح الباري في شرح هذا الخبر : قال الخطابي وغيره : أهل الحجاز يطلقون الكذب في موضع الخطاء ، يقال : كذب سمعك أي زل فلم يدرك حقيقة ما قيل له ، فمعنى كذب بطنه أي لم يصلح لقبول الشفاء بل زل عنه .
وقد اعترض بعض الملاحدة فقال : العسل مسهل فكيف يوصف لمن وقع به الاسهال ؟ والجواب : أن ذلك جهل من قائله ، بل هو كقول الله تعالى : " بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه " فقد أتفق الاطباء على أن المرض الواحد يختلف علاجه باختلاف السن والعادة والزمان والغذاء المألوف والتدبير وقوة الطبيعة ، وعلى أن الاسهال يحدث من أنواع منها : الهيضة التي تحدث عن تخمة ، واتفقوا على أن علاجها بترك الطبيعة وفعلها ، فان احتاجت إلى مسهل اعينت مادام بالعليل قوة .
______________________________________________________
( 1 ) راجع سنن ابن ماجة كتاب الطب الباب 7 ، مجمع الزوائد ج 5 ص 91 .
الدر المنثور 4 ر 123 .
حياة الحيوان 2 ر 300 و 301 .
( 1 ) راجع صحيح البخاري كتاب الطب الباب 24 ، صحيح مسلم كتاب السلام الباب 91 .
سنن الترمذى كتاب الطب الباب 31 ، مسند ابن حنبل ج 3 ص 19 و 92 ، الدر المنثور 4 ر 123 .
[296]
فكأن هذا الرجل كان استطلاق بطنه عن تخمة أصابته فوصف له النبي صلى الله عليه وآله العسل لدفع الفضول المجتمعة في نواحي المعدة والامعاء لما في العسل من الجلاء ودفع الفضول التى تصيب المعدة من أخلاط لزجة تمنع استقرار الغذاء فيها ، وللمعدة خمل كحمل المنشفة فاذا علقت بها الاخلاط اللزجه أفسدتها وأفسدت الغذاء الواصل إليها فكان دواؤها استعمال ما يجلو تلك الاخلاط ، ولا شئ في ذلك مثل العسل لا سيما إن مزج بالماء الحار ، وإنما لم يفده في أول مرة لان الدواء يجب أن يكون له مقدار وكمية بحسب الداء إن قصر عنه لم يدفعه بالكلية ، وإن جاوزه أو هى القوة ، وأحدث ضررا آخر ، وكأنه شرب منه أولا مقدارا لا يفي بمقاومة الداء ، فأمره بمعاودة سقيه فلما تكررت الشربات بحسب ما فيه من الداء ، برئ باذن الله .
وفي قوله صلى الله عليه وآله : " وكذب بطن أخيك " إشارة إلى أن هذا الدواء نافع وأن بقاء الداء ليس لقصور الدواء في نفسه ، ولكن لكثرة المادة الفاسدة ، فمن ثم أمرم بمعاودة شرب العسل لاستفراغها ، وكان كذلك ، وبرئ باذن الله .
قال الخطابي : والطب نوعان : طب اليونان وهو قياسى وطب العرب والهند وهو تجاربي وكان أكثر ما يصفه النبى صلى الله عليه وآله لمن يكون عليلا على طريقة طب العرب ، ومنه ما يكون مما اطلع عليه بالوحي ، وقد قال صاحب كتاب المائة في الطب : إن العسل تارة يجري سريعا إلى العروق ، وينفذ معه جل الغذاء ، ويدر البول و يكون قابضا ، وتارة يبقى في المعدة فيهيجان بلذعها حتى يدفع الطعام ، ويسهل البطن ، فيكون مسهلا ، فانكار وصفه للمسهل مطلقا قصور من المنكر .