2 المحاسن : عن نوح بن شعيب ، عن نادر الخادم ، قال : كان أبوالحسن الرضا عليه السلام يأكل الحمص المطبوخ قبل الطعام وبعده ( 2 ) .
3 ومنه : عن أبيه ، عن فضالة ، عن رفاعة بن موسى ، قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : إن الله لما عافي أيوب عليه السلام نظر إلى بني إسرائيل قد ازرعت فنظر إلى السماء فقال : إلهي وسيدي عبدك أيوب المبتلي الذي عافيته لم يزرع شيئا وهذا لبني إسرائيل زرع ، فأوحى الله إليه : يا أيوب خذ من سبحتك أكفا وابذره ، وكانت لايوب سبحة فيها ملح ، فأخذ أيوب أكفا منها فأبذره فخرج هذا العدس ، وأنتم تسمونه الحمص ، ونحن نسمية العدس ( 1 ) .
الكافي : عن العدة عن البرقي مثله ( 2 ) .
بيان : " قد ازرعت " كأنه بتشديد الزاي بقلب الدال إليها وفي الكافى ازدرعت
______________________________________________________
( 1 3 ) المحاسن : 505 .
( 4 ) الكافى 6 ر 343 .
[264]
وهو أصوب ، قال في القاموس : زرع كمنع أطرح البذر كازدرع وأصله ازترع ، أبدلوها دالا لتوافق الزاي ، وفي الكافي " فرفع طرفه إلى السماء فقال : إلهى وسيدي عبدك أيوب المبتلي عافيته ولم يزدرع " إلى قوله تعالى : " خذ من سبحتك " في أكثر نسخ الكافي كما هنا بالحاء المهملة ، وهي خرزات للتسبيح تعد ، فقوله : فيها ملح لعل المعنى أنها كانت قد خلطت في الموضع الذي وضعها فيه بملح ، أو كان بعض الخرزات من الملح ، وإن كان بعيدا والملح بالكسر الملاحة والحسن كما في القاموس فيحتمل ذلك أيضا أو يقرء الملح بالضم جمع الاملح ، وهو ما فيه بياض يخالطه سواد ، أى كان بعض الخرزات كذلك ، وفي بعض نسخ الكافي بالخاء المعجمة ; ولعله أظهر ، ويدل على أن الحمص يطلق على العدس أو بالعكس ، ولم أر شيئا منهما فيما عندنا من كتب اللغة ، 4 المكارم : عن الصادق عليه السلام ذكر عنده الحمص فقال : هو جيد لوجع الصدر ( 1 ) .
بيان : قال في بحر الجواهر : الحمص منه أبيض ومنه أحمر ومنه أسود ، قال بقراط : حار رطب في الاولى ، وقال إسحاق : حار يابس في الاولى ، إذا طبخ مع اللحم أعان على نضجه ، وإذا غسل به أثر الدم قلعه من الثوب ، ولودق وخلط بماء الورد الحار وضمد به على الظهر الوجع نفع ، ويدر البول والحيض ، ويوافق الصدر والرية ويهيج الباه ، ويلين البطن ويضر قرحة الكلى والمثانة ، ويغذو الرية أكثر من كل شئ ، وينفع طبيخه من وجع الظهر والاستسقاء واليرقان .
واعلم أن الجماع يحتاج في قوته إلى ثلاثة أشياء هي مجتمعة في الحمص : أحدها طعام تكون فيه حرارة زائدة يقوي الحرارة الغريزية ، وينبه الشهودة للجماع والثاني غذاء يكون فيه من قوة الغذاء ورطوبته ما يرطب البدن ويزيد في المني ، والثالث غذاء فيه من الرياح والنفخ ما يملا أوراد القضيب وأعضاءه ، وكلها موجودة في الحمص انتهى .
______________________________________________________
( 1 ) مكارم الاخلاق : 215 .
[265]
وقال ابن بيطار نقلا عن الاسرائيلي : الحمص الاسود أكثر حرارة وأقل رطوبة من الابيض ، ولذلك صارت مرارته أظهر من حلاوته ، وصار فعله في تفتيح سدد الكبد والطحال وتفتيت الحصاة وإخراج الدود وحب القرع من البطن وإسقاط الاجنة والنفع من الاستسقاء واليرقان العارض من سدد الكبد والمرارة فيه أقوى وأظهر .
وأما في زيادة اللبن والمني وتحسين اللون وإدرار البول ، فالابيض أخص بذلك وأفضل لعذوبته ولذاذته وكثرة غذائه ، قال : ويجب أن لا يؤكل قبل الطعام ولا بعده ، لكن في وسطه وقال نقلا عن الرازي : إن الحساء المتخذ منه ومن اللبن نافع لمن جفت ريته ورق صوته .
.
باب 6 : الباقلاء
1 المحاسن : عن أحمد بن محمد بن أبى نصر ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : أكل الباقلا يمخ الساق ويولد الدم الطري ( 1 ) .
المكارم : عنه عليه السلام مثله ( 2 ) إلا أنه قال : يمخخ الساقين كما في الكافي ( 3 ) .
بيان : الظاهر أن المراد أنه يكثر مخ الساق ، فيصير سببا لقوتها ولم يأت في اللغة بهذا المعنى ، لابناء الافعال ولا التفعيل وإن كان القياس يقتضي ذلك قال في القاموس : المخ بالضم نقي العظم والدماغ ، وعظم مخيخ ذو مخ ، وأمخ العظم صار فيه مخ ، والشاة سمنت ، ومخخ العظم وتمخخه وامتخه ومخمخه مخمخة أخرج مخه انتهى ، وكثيرا ما يستعمل مالم يأت في اللغة ، ويمكن أن يقرء الساق بالرفع على ما في المحاسن أي يمخ الساق به .
______________________________________________________
( 1 ) المحاسن : 506 .
( 2 ) مكارم الاخلاق : 209 .
( 3 ) الكافى 6 ر 344 .
[266]
2 المحاسن : عن بعض أصحابنا رفعه قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : الباقلا يمخ الساقين ( 1 ) .
3 ومنه : عن محمد بن أحمد ، عن موسى بن جعفر البغدادي ، عن محمد بن الحسن عن عمر بن سلمة ، عن محمد بن عبدالله ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : أكل الباقلا يمخ الساقين ، ويزيد في الدماغ ، ويولد الدم ( 2 ) .
الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد مثل ( 3 ) .
المكارم : عنه عليه السلام مثله ( 4 ) وفي الكافي " الدم الطري " .
بيان محمد ابن أحمد هو ابن أبي قتادة بقرينة الراوي والمروي عنه معا .
4 المحاسن : عن بعض أصحابنا ، عن صالح بن عقبة قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : كلوا الباقلا بقشره ، فانه يدبغ المعدة ( 5 ) 5 المكارم : من الفردوس : عن أنس قال النبي صلى الله عليه وآله : كان طعام عيسى الباقلا حتى رفع ، ولم يأكل عيسى عليه السلام شيئا غيرته النار حتى رفع .
.
من الفردوس : وقال عليه السلام : من أكل فولة بقشرها أخرج الله عزوجل منه من الداء مثليها .
وعن الصادق عليه السلام قال : الباقلا يذهب الداء ولا داء فيه ( 6 ) .
تبيين : قال في القاموس : القول بالضم حب كالحمص والباقلا عند أهل الشام أو مختص باليابس ، الواحدة فولة ، وقال : الباقلا مخففة ممدودة الفول الواحدة بهاء ، أو الواحد والجمع سواء ، وأكله يولد الرياح والاحلام الردية ، والسدر والهم ، وأخلاطا غليظة ، وينفع للسعال وتخصيب البدن ، ويحفظ الصحة إذا اصلح ، وأخضره
______________________________________________________
( 1 2 ) المحاسن : 506 .
( 3 ) الكافى : 6 ر 344 .
( 4 ) مكارم الاخلاق : 209 .
( 5 ) المحاسن : 506 .
( 6 ) مكارم الاخلاق : 209 .
[267]
بالزنجبيل للباءة غاية ، والباقلا القبطي نبات حبه أصغر من الفول ، وفي الصحاح الباقلا إذا شددت اللام قصرت ، وإن خففت مددت ، الواحدة باقلاة على ذلك وقال : الفول الباقلا .
وقال في القانون : الباقلا منه المعروف ، ومنه مصري ونبطي ، والنبطي أشد قبضا والمصري أرطب وأقل غذاء ، والرطب أكثر فضولا ، ولو لا بطوء هضمه وكثرة نفخه ما قصر في التغذية الجيدة من كشك الشعير ، بل دمه أغلظ وأقوى ، ثم قال : وفيه جلاء يتولد منه لحم رخو ، ويولد أخلاطا غليظة ، وقد قضى بقراط بجودة غذائه وانحفاظ الصحة به ، وأنه يرى أحلاما مشوشة ، ويحدث الحكة خصوصا طريه ، ومصدع ضار لمن يعتريه الصداع انتهى .
وقال بعضهم : جيد للصدر ، ونفث الدم ، والسعال مع العسل ، وينفع من أورام الحلق والسجج أكلا ، ودقيقه إذا طبخ وضمد به وحده أو مع السويق سكن الورم العارض من ضربة ، ولو قشر الباقلا ودق وذر على موضع نزف الدم حبسه وإذا خلط بدقيق الحلبة وعسل حلل الدما ميل والاورام العارضة في اصول الآذان .
[268]
ابواب ما يعمل من الحبوب
باب 1 : فعل الخبز واكرامه وآداب خبزه وأكله
1 قرب الاسناد : عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن جعفر عن أبيه عليهما السلام أن عليا عليه السلام كان يعاتب خدمه في تخمير الخمير فيقول : هو أكثر للخبز ( 1 ) .
بيان : " في تخمير الخمير " أي تغطيته بثوب عند الخبز أو قبله أيضا ، فان وقوع الاعين عليه مما يذهب ببركته ، ولا استبعاد في أن يكثر الله الخمير بذلك ، أو المراد بن تركه زمانا طويلا حتى يجود ، وكونه سببا للزيادة والبركة والنفع ظاهر مجرب ، قال في القاموس : الخمر ترك العجين والطين ونحوه حتى يجود كالتخمير والفعل كضرب ونصر ، وهو خمير وقال : التخمير التغطية .
2 مجالس ابن الشيخ : عن أبيه ، باسناد أخى دعبل ، عن الرضا عن أبائه عليهم السلام عن الباقر عليه السلام قال : إن الاترج لثقيل ، فاذا اكل فان الخبز اليابس يهضمه من المعدة ( 2 ) .
3 المحاسن : عن أبيه ، عن عبدالله بن المغيرة ، عن عمرو بن شمر قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : إنى لالعق أصابعي من المأدم حتى أخاف أن يرى خادمي أن ذلك من جشع ، وليس ذلك كذلك ، إن قوما أفرغت عليهم النعمة ، وهم أهل
______________________________________________________
( 1 ) قرب الاسناد 47 ط نجف وفيه تصحيف .
( 2 ) أمالى الطوسى : 1 ر 379 .
[269]
الثرثار ، فعمدوا إلى مخ الحنطة فجعلوه خبزا هجاء فجعلوا ينجون به صبيانهم ، حتى اجتمع من ذلك جبل ، فمر رجل صالح على امرأة وهي تفعل ذلك يصبي لها ، فقال : ويحكم اتقوا الله لا يغير ما بكم من نعمة ، فقالت : كأنك تخوفنا بالجوع ، أما ما دام ثرثارنا يجرئ ، فانا لا نخاف الجوع ، قال : فأسف الله عزوجل وضعف لهم الثرثار ، وحبس عنهم قطر السماء ، ونبت الارض ، قال : فاحتاجوا إلى مافي أيديهم فأكلوه ثم احتاجوا إلى ذلك الجبل فان كان ليقسم بينهم بالميزان ( 1 ) .
ومنه : عن محمد بن علي ، عن الحكم بن مسكين ، عن عمرو بن شمر مثله ( 2 ) .
بيان : من المأدم في الكافي ( 3 ) " من المأدوم " وفي بعض نسخه " من الادم " وهما أصوب ، وفي القاموس الثرثار نهر أو واد كبير بين سنجار وتكريت ، والهجاء بالتشديد من هجأ جوعه كمنع هجأو هجوءا : سكن وذهب ، فهو صفة للخبز ، أي صالحا لرفع الجوع ، أو مصدر بمعنى الحمق ، أي فعلوا ذلك لحمقهم ، والهجأة كهمزة الاحمق كما في القاموس : ولا يبعد أن يكون تصحيف هجانا أي خيارا جيادا كما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام " هذا جناي وهجانه فيه " والاسف السخط ، قال تعالى : " فلما آسفونا انتقمنا منهم ( 4 ) " والاضعاف والتضعيف جعل الشئ ضعيفا أو مضاعفا ، والثاني أنسب بكلام المرأة ، وبقوله عليه السلام : " لهم " دون عليهم وبقوله في الرواية الاخيرة ( 5 ) " فأجرى الله الثرثار أضعف ما كان عليه وحبس عنهم بركة السماء " وذلك لانهم لما اعتمدوا على النهر ، ضاعفه الله لهم ، وحبس عنهم القطر والزرع ، ليعلموا أن النهر لا يغنيهم من الله ، وأنه لابد أن يكون الاعتماد على الله ، وستأتي الاخبار في كتاب
-بحار الانوار مجلد: 59 من ص 269 سطر 19 الى ص 277 سطر 18 الطهارة مشروحة إن شاء الله ( 6 ) .
( 1 2 ) المحاسن : 586 587 .
( 3 ) الكافى : 6 ر 301 .
( 4 ) الزخرف : 55 .
( 5 ) يعنى رواية عمرو بن شمر راجع نصه في المحاسن : 587 .
( 6 ) راجع ج 80 ص 202 203 ، ولنا في الذيل كلام في تفسير الخبر لا بأس بمراجعته .
[270]
3 المحاسن : عن ابن أبى عمير ، عن إبراهيم بن عبدالحميد ، عن الوليد ابن صبيح ، عن أبى عبدالله عليه السلام قال : إنما بني الجسد على الخبر ( 1 ) .
4 ومنه : عن أبيه ، عن بعض الكوفيين رفعه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أكرموا الخبز وعظموه ، فان الله تبارك وتعالى أنزل له بركات من السماء وأخرج بركات الارض ، من كرامته أن لا يقطع ولا يوطأ ( 2 ) .
5 ومنه : عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة ، عن جعفر عن أبيه عن أبائه عن على عليهم السلام قال : أكرموا الخبز فانه قد عمل فيه ما بين العرش إلا الارض وما بينهما ( 3 ) .
المكارم : عن الصادق عليه السلام مثله ( 4 ) .
6 المحاسن : عن أبيه ، عن أبى البختري ، رفعه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : اللهم بارك لنا في الخبز ، ولا تفرق بيننا وبينه ، فلو لا الخبز ما صمنا ولا صلينا ولا أدينا فرايض ربنا ( 5 ) .
7 ومنه : عن أبيه ، عن عبدالله بن الفصل النوفلي ، عن الفضل بن يونس قال : تغدى عندي أبوالحسن عليه السلام فجيئ بقصعة وتحتها خبز ، فقال : أكرموا الخبز أن يكون تحتها ، وقال لي : مر الغلام أن يخرج الرغيف من تحت القصعة ( 6 ) .
8 ومنه : عن الوشاء ، عن المثنى ، عن أبان بن تغلب ، قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : إنه كره أن يوضع الرغيف تحت القصعة ( 7 ) .
9 ومنه : عن أبن فضال ، عن مثنى ، عن أبى بصير ، عن أبى عبدالله عليه السلام أنه كره ان يوضع الرغيف تحت القصعة ونهى عنه ( 8 ) .
10 ومنه : عن أبي يوسف ، عن محمد بن جمهور العمي ، عن إدريس بن يوسف
______________________________________________________
( 1 3 ) المحاسن : 585 .
( 4 ) المكارم : 177 .
( 5 ) المحاسن : 586 .
( 6 8 ) المحاسن : 589 .
[271]
عن أبى عبدالله عليه السلام قال : قال رسول الله عليه السلام : لا تقطعوا الخبز بالسكين ، ولكن اكسروه باليد ، وليكسر لكم خالفوا العجم ( 1 ) .
بيان : الظاهر أن أبا يوسف يعقوب بن زيد كما صرح به في مواضع والواو في قوله : " وليكسر " كأنه بمعنى أو ، والامر بمخالفه العجم لانهم كانوا يومئذ كفارا .
11 المحاسن : عن الحسن بن علي بن بشير رفعه قال : لا بأس بقطع الخبز بالسكين ( 2 ) .
12 ومنه : عن السياري ، عن أبى علي بن راشد رفعه إلى أبى عبدالله عليه السلام قال : كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا لم يكن له إدام قطع الخبز بالسكين ( 3 ) .
13 ومنه : عن بعض أصحابه رفعه إلى أبى عبدالله عليه السلام قال : من أدني الادام قطع الخبز بالسكين ( 4 ) .
بيان : جعل القطع مقام الادام إما لانه يصير ألذ ، فيفعل فعل الادام ، أو يصير شبيها بالادام فكأنه يخدع الطبيعة به ، وعلى أي حال يدل على جواز قطع الخبز بالسكين مع فقد الادام ، وفي غيره كأن المنع محمول على الكراهة وإن كان الاحوط الترك ، قال في الدروس : ويكره قطع الخبز بالسكين ، ولم يستثن هذه الصورة وكأنه حملها على تخفيف الكراهة .
14 المكارم : من كتاب طب الائمة عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : أكرموا الخبز فان الله عزوجل أنزل له بركات السماء وأخرج بركات الارض ، قيل : وما إكرامه ؟ قال لا يقطع ولا يوطأ .
وعنه عليه السلام قال : أكرموا الخبز فان الله تعالى أنزل له بركات السماء ، قيل : وما إكرامه ؟ قال : إذا خضر لم ينتظر به غيره ( 5 ) .
______________________________________________________
( 1 4 ) المحاسن : 589 590 .
( 5 ) مكارم الاخلاق : 177 .
[272]
15 دعوات الراوندي : قال النبي صلى الله عليه وآله : صغروا رغافكم فان مع كل رغيف بركة .
16 الدعائم : عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه نهى أن يشم الخبز كما تشم السباع ونهى أن يقطع بالسكين ( 1 ) .
17 الكافي : عن على بن ابراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلى عن السكوني ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إياكم أن تشموا الخبز كما تشمه السباع فان الخبز مبارك أرسل الله عزوجل له السماء مدرارا ، وله أنبت الله المرعى وبه صليتم ، وبه صمتم ، وبه حججتم بين ربكم ( 2 ) .
المحاسن : عن يعقوب بن يزيد ، عن محمد العمي ، عن إدريس بن يوسف ، عن أبى عبدالله عليه السلام قال : إياكم أن تشموا إلى قوله : مدرارا ( 3 ) .
بيان : " أن تشموا الخبز " أي لاختبار جودته " أرسل الله " إلى آخره إشارة إلى قوله تعالى في سورة نوح نقلا عنه عليه السلام : " فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء علكيم مدرارا " ( 4 ) وقال البيضاوي : " السماء " يحتمل المظلة والسحاب والمدرار كثير الدر يستوى في هذا البناء المذكر والمؤنث .
18 الكافي : بالاسناد المتقدم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا أتيتم بالخبز واللحم فابدؤا بالخبز ، فسدوا به خلال الجوع ثم كلوا اللحم ( 5 ) 19 ومنه : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبى عبدالله عليه السلام قال : قال النبى صلى الله عليه وآله : أكرموا الخبز فانه قد عمل فيه ما بين العرش إلى الارض ، والارض وما فيها من كثير خلقه ، ثم قال لمن حوله :
______________________________________________________
( 1 ) دعائم الاسلام 2 ر 117 .
( 2 ) الكافى 6 ر 303 .
( 3 ) المحاسن 585 .
( 4 ) نوح : 10 11 .
( 5 ) الكافى 6 ر 403 .
[273]
ألا احدثكم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله فداك الآباء والامهات فقال : إنه كان نبي فيمن كان قبلكم يقال له : دانيال ، وإنه أعطى صاحب معبر رغيفا لكى يعبر به ، فرمى صاحب المعبر بالرغيف وقال : ما أصنع بالخبز ، هذا الخبز عندنا قد يداس بالارجل فلما رأى دانيال ذلك منه ، رفع يده إلى السماء ثم قال : اللهم أكرم الخبز ، فقد رأيت يا رب ماصنع هذا العبد وما قال ، قال : فأوحى الله عزوجل إلى السماء أن يحبس الغيث ، وأوحى إلى الارض أن كوني طبقا كالفخار ، قال : فلم يمطروا حتى أنه بلغ من أمرهم أن بضهم أكل بعضا .
فلما بلغ منهم ما أراد عزوجل من ذلك ، قالت امرأة لاخرى ، ولهما ولدان : يا فلانة تعالى حتى نأكل أنا وأنت اليوم ولدي ، فاذا جعنا غدا أكلنا ولدك ، قالت لها نعم فأكلتاه ، فلما أن جاعتا من بعد راودت الاخرى على أكل ولدها ، فامتنعت عليها فقالت : بيني وبينك نبي الله ، فاحتصما إلى دانيال فقال لهما : وقد بلغ إلى ما أرى ؟ قالتا له : نعم يا نبي الله ، وأشد ، فرفع يده إلى السماء فقال : اللهم عد علينا بفضلك وفضل رحمتك ، ولا تعاقب الاطفال ومن فيه خير بذنب صاحب المعبر وأضرا به لنعمتك قال : فأمر الله تبارك وتعالى إلى السماء أن أمطري على الارض ، وأمر الارض أن ابنتي لخلفي ما قدفاتهم من خيرك ، فاني قد رحمتهم بالطفل الصغير ( 1 ) .
بيان : الدياس والدياسة الوطى بالرجل ، وكون الارض طبقا كناية عن صلابتها واندماج أجزائها تشبيها بالطبق المعروف من أمتعة البيت ، وفي القاموس الطبق محركة غطاء كل شئ والطبق أيضا من كل شيئ ما ساواه ، والطابق كهاجر وصاحب الآجر الكبير ، وقال : الفخارة كجبانة الجرة والجمع الفخار أو هو الخزف .
20 الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن محمد بن عيسى ، عن يعقوب بن يقطين قال : قال أبوالحسن الرضا عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله : صغروا ارغفانكم ، فان مع كل رغيف بركة ، وقال يعقوب بن يقطين : رأيت أبا الحسن يعني الرضا عليه السلام يكسر
______________________________________________________
( 1 ) الكافى 6 ر 302 .
[274]
الرغيف إلى فوق ( 1 ) .
بيان : " كسره إلى فوق " يحتمل وجهين : الاول وهو الاظهر أن يكون المعنى كسر اليابس بعطف اليدين إلى جانب التحت لينكسر الخبز من جهة الفوق ، والثاني أن يكون المراد كسر الرطب بابتدائه من الجانب الاسفل وخرقه إلى الاعلى .
21 الكافى : عن علي بن إبراهيم ، عن يونس ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : لاتقطعوا الخبز بالسكين ، ولكن اكسروه باليد ، خالفوا العجم ( 2 ) .
.
باب 2 : انواع الخبز
1 الكافى : عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : فضل خبز الشعير على البر كفضلنا على الناس ، وما من نبي إلا وقد دعا لاكل الشعير ، وبارك عليه ، وما دخل جوفا إلا وأخرج كل داء فيه ، وهو قوت الانبياء ، وطعام الابرار ، أبى الله تعالى أن يجعل قوت الانبياء إلا شعيرا ( 2 ) .
المكارم : عنه عليه السلام مثله إلا أن فيه " أبى الله أن يجعل قوت الانبياء للاشقياء " ( 4 ) 2 الكافى : بالاسناد المتقدم عن الرضا عليه السلام أنه قال : ما دخل في جوف المسلول شئ أنفع له من خبر الارز ( 5 ) .
ومنه : عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن موسى ، عن الخشاب ، عن علي بن حسان عن بعض أصحابنا قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : أطعموا المبطون خبز الارز ، فما دخل جوف المسلول شئ أنفع منه ، أما إنه يدبغ المعدة ، ويسل الداء سلا ( 6 ) .
______________________________________________________
( 1 ) الكافى 6 ر 303 .
( 2 و 3 ) الكافى : 6 ر 304 .
( 4 ) مكارم الاخلاق 178 .
( 5 6 ) الكافى : 6 ر 305 .