22 ومنه ، عن أبيه ، عن النضر عن رجل عن أبى بصير قال : كان أبوعبدالله عليه السلام يعجبه الزبيبة ( 4 ) .
23 الدعائم : عن جعفر بن محمد أنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعجبه العسل وتعجبه الزبيبة ( 5 ) .
وعنه عليه السلام أنه كان يشتهي من الالوان النارباجة والزبيبة ، وكان يقول اعطينا من هذه الاطعمة والالوان مالم يعطه رسول الله ( 6 ) .
-بحار الانوار مجلد: 59 من ص 85 سطر 12 الى ص 93 سطر 12 بيان : الزبيبة كأنها الشورباجة التي تصنع من الزبيب المدقوق ، فيدل على عدم وجوب ذهاب الثلثين في عصير الزبيب ، ويحتمل أن يكون المراد ما يدخل فيه الزبيب فيدل على جواز إدخال الزبيب في الطعام .
______________________________________________________
( 1 ) تصغير القدر .
( 2 4 ) المحاسن : 401 ، وتراها في الكافى 6 ر 316 .
( 5 ) دعائم الاسلام 2 ر 110 .
( 6 ) المصدر نفسه ص 111 ، وفيه " الزيرباجة " بدل " النارباجة " والزيربا أو زيرباجه مرق يطبخ بالدجاج الفاره والخل والكراويا ، ذكره في البرهان وقال انه نافع للبطنة .
[ 86 ]
باب 10 : الهريسة والمثلثة وأشباهها
1 المحاسن : عن محمد بن عيسى اليقطينى عن عبيد الله بن عبدالله الدهقان ، عن درست بن أبي منصور ، عن عبدالله بن سنان ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن نبيا من الانبياء شكا إلى الله الضعف وقلة الجماع فأمره بأكل الهريسة .
قال وفي حديث آخر رفع إلى أبى عبدالله عليه السلام قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله شكا إلى ربه وجع ظهره فأمره بأكل الحب باللحم يعني الهريسة ( 1 ) .
2 ومنه : بهذا الاسناد عن عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله أتاني جبرئيل فأمرني بأكل الهريسة ليشتد ظهري وأقوى بها على عبادة ربى ( 2 ) .
3 ومنه : عن معلى بن محمد البصرى عن بسطام بن مرة القارسى ، عن عبدالرحمن ابن يزيد الفارسى ، عن محمد بن معروف ، عن صالح بن رزين ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : عليكم بالهريسة ، فانها تنشط للعبادة أربعين يوما و هي المائدة التي انزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله ( 3 ) .
4 ومنه : عن أبيه ، عن محمد بن سنان ، عن منصور الصيقل ، عن أبيه ، عن أبى بصير ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن الله تبارك وتعالى أهدى إلى رسوله صلى الله عليه وآله هريسة من هرايس الجنة غرست في رياض الجنة وفركها الحور العين ، فأكلها رسول الله فزاد في قوته بضع أربعين رجلا ، وذلك شئ أراد الله أن يسر به نبيه صلى الله عليه وآله ( 4 ) .
بيان : في المصباح فركته فركا من باب قتل وهو أن تحكه بيدك حتى تتفتت وتنفشر .
______________________________________________________
( 1 ) المحاسن : 403 .
( 2 4 ) المحاسن : 404 .
[ 87 ]
5 المحاسن : عن معوية بن حكيم ، عن ابن المغيرة ، عن إبراهيم بن معرض عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن عمر دخل على حفصة فقال : كيف رسول الله فيما فيه الرجال ؟ فقالت : ما هو إلا رجل من الرجال ، فأنف الله لنبيه فأنزل صحفة فيها هريسة من سنبل الجنة فأكلها ، فزاد في بضعه بضع أربعين رجلا ( 1 ) .
توضيح : البضع الجماع ، وحمله على ما بين العددين هنا كما قيل بعيد ، قال الفيروز آبادى : البضع كالمنع المجامعة كالمباضعة ، وبالضم الجماع أو الفرج نفسه ، وبالكسر ويفتح مابين الثلاث إلى التسع أو إلى الخمس إلى أن قال وإذا جاوزت لفظ العشر ، ذهب البضع ولا يقال : بضع وعشرون أو يقال ذلك ، وقال الصحفة معروف و أعظم القصاع الجفنة ثم القصعة ثم الصحفة ، ثم المئكلة ثم الصحيفة .
6 العيون : بالاسانيد الثلاثة المتقدمة عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ضعفت عن الصلاة والجماع فنزلت على قدر من السماء فأكلت فزاد في قوتي قوة أربعين رجلا في البطش والجماع ، وهو الهريسة ( 2 ) .
7 المكارم : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأكل العصيدة من الشعير باهالة الشحم ، وكان صلى الله عليه وآله يأكل الهريسة أكثر ما يأكل ويتسحر بها ، وكان جبرئيل قد جاء بها من الجنة ليتسحر بها ( 3 ) .
بيان : في القاموس : الهرس الدق العنيف ومنه الهريس والريسة وفي بحر الجواهر : الهرس الدق ومنه الهريس ، والهريسة بدار صينى مجرب للباءة .
8 المكارم : قال النبي صلى الله عليه وآله : لو أغنى عن الموت شئ لاغنت المثلثة ، قيل : يا رسول الله وما المثلثة ؟ قال : الحسو باللبن ( 4 ) .
______________________________________________________
( 1 ) المحاسن : 403 .
( 2 ) عيون الاخبار 2 ر 36 .
( 3 ) مكارم الاخلاق : 30 .
( 4 ) مكارم الاخلاق : 187 والصحيح : التلبينة في الموضعين كما سيجيئ في باب الالبان تحت الرقم 7 .
[ 88 ]
.
باب 11: السمن وأنواعه
1 المحاسن : عن أبيه ، عن المطلب بن زياد ، عن أبى عبدالله عليه السلام قال : نعم الادام السمن ( 1 ) .
2 ومنه : عن أبيه ، عمن ذكره ، عن أبى حفص الابار عن أبي عبدالله عليه السلام قال : السمن ما دخل جوفا مثله ، وإنى لاكرهه للشيخ ( 2 ) .
3 ومنه : عن الوشا ، عن حماد بن عثمان ، قال : كنت عند أبي عبدالله عليه السلام فكلمه شيخ من أهل العراق فقال له : مالي أرى كلامك متغيرا ؟ قال : سقطت مقاديم فمي فنقص كلامي فقال أبوعبدالله عليه السلام : وأنا أيضا قد سقط بعض أسناني حتى أنه ليوسوس إلى الشيطان فيقول : فاذا ذهبت البقية فبأي شئ تأكل ؟ فأقول : لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال له : عليك بالثريد ، فانه صالح ، واجتنب السمن فانه لا يلايم الشيخ ( 3 ) .
4 ومنه : عن النوفلى ، عن السكونى ، عن أبي عبدالله عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال : سمون البقر شفاء .
ومنه : عن عبدالله بن شعيب ، عن أبى بصير عن أبى عبدالله عليه السلام مثله ( 4 ) .
5 ومنه : عن أبيه ، عمن ذكره ، عن أبى حفص الابار عن أبى عبدالله عن آبائه عن على عليهم السلام قال : سمن البقر دواء ( 5 ) .
6 دعوات الراوندى : عن الريان قال : قلت لابى عبدالله عليه السلام : أتخذ لك حلواء ؟ قال : ما اتخذتم لي منه فاجعلوه بسمن ، وقال : نعم الادام السمن ، وإني
______________________________________________________
( 1 2 ) المحاسن : 498 ، وفيه : ما أدخل جوف مثلى .
( 3 5 ) المحاسن : 498 .
[ 89 ]
بأكرهه للشيخ ، وقال هو في الصيف خير منه في الشتاء .
7 الدعائم : عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : لحم البقر داء وسمنها شفاء ولبنها دواء وما دخل الجوف مثل السمن ( 1 ) .
8 المكارم : عن أبي عبدالله عليه السلام قال : لحم البقر داء ، وأسمانها شفاء ، وألبانها دواء ( 2 ) .
.
باب 12 : الالبان وبدو خلقها وفوائدها وأنواعها وأحكامها
الايات : النحل : وإن لكم في الانعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين ( 3 ) .
المؤمنون : وإن لكم في الانعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ( 4 ) .
تفسير : قال الرازى : الفرث سرجين الكرش ، وروى الكلبي ، عن أبى صالح عن ابن عباس أنه قال : إذا استقر العلف في الكرش صار أسفله فرثا وأعلاه دما وأوسطه لبنا ، فيجري الدم في العروق ، واللبن في الضرع ، ويبقى الفرث كما هو ، فذاك هو قوله تعالى " من بين فرث ودم لبنا خالصا " لا يشوبه الدم ولا الفرث .
ولقائل أن يقول : الدم واللبن لا ينو الدان في الكرش البتة ، والدليل عليه الحس فان هذه الحيوان تذبح ذبحا متواليا وما رأى أحد في كرشها لا دما ولا لبنا ، ولو كان تولد الدم واللبن في الكرش ، لوجب أن يشاهد ذلك في بعض الاحوال ، والشئ الذي دلت المشاهدة على فساده لم يجز المصير إليه .
______________________________________________________
( 1 ) دعائم الاسلام 2 ر 112 .
( 2 ) مكارم الاخلاق : 183 وفى طبعة الكمبانى تكرار أستطناه .
( 3 ) النحل : 66 .
( 4 ) المؤمنون : 31 .
[ 90 ]
بل الحق أن الحيوان إذا تناول الغذاء وصل ذلك العلف إلى معدته ، وإلى كرشه إن كان من الانعام وغيرها ، فان طبخ وحصل الهضم الاول فيه ، فما كان منه صافيا انجذب إلى الكبد ، وما كان كثيفا نزل إلى الامعاء ، ثم ذلك الذي يحصل منه في الكبد ينطبخ فيها ويصير دما ، وذلك هو الهضم الثاني ، ويكون ذلك الدم مخلوطا بالصفراء والسوداء وزيادة المائية ، أما الصفراء فتذهب إلى المرارة ، والسوداء إلى الطحال ، والمائية إلى الكلية ، ومنها إلى المثانة ، وأما ذلك الدم فانه يدخل في الاوردة وهي العروق النابتة من الكبد ، وهناك يحصل الهضم الثالث ، وبين الكبد وبين الضرع عروق كثيرة ، فينصب الدم في تلك العروق إلى الضرع ، والضرع لحم غددى رخو أبيض ، فيقلب الله الدم عند انصبانه إلى ذلك اللحم الغددى الرخو الابيض من صورة الدم إلى صورة اللبن ، فهذا هو القول الصحيح في كيفية تولد اللبن .
فان قيل : فهذه المعاني حاصلة في الحيوان الذكر ، فلم لم يحصل منه اللبن ؟ قلنا : الحكمة الالهية اقتضت تدبير كل شئ على الوجه اللائق به ، الموافق لمصلحته فمزاج الذكر من كل حيوان أن يكون حارا يابسا ومزاج الانثى يجب أن يكون باردا رطبا ، والحكمة فيه أن الولد إنما يكون في داخل بدن الانثى ، فوجب أن تكون الانثى مختصة بمزيد الرطوبات لوجهين : الاول : أن الولد إنما يتولد من الرطوبات ، فوجب أن يحصل في بدن الانثى رطوبات كثيرة ليصير مادة لتولد الولد .
[ والثانى : أن الولد إذا كبر وجب أن يكون بدن الام قابلا للتمدد حتى يتسع لذلك الولد ] ( 1 ) .
فاذا كانت الرطوبات غالبة على بدن الام كانت بنيتها قابلا للتمدد ويتسع للولد ، فثبت بما ذكرناه أنه تعالى خص بد الانثى من كل حيوان بمزيد الرطوبات بهذه الحكمة .
ثم إن تلك الرطوبات التي كانت تصير مادة لازدياد بدن الجنين ، حين كان في رحم الام ، فعند انفصال الجنين تنصب إلى الثدي والضرع ، وتصير مادة لغذاء ذلك
______________________________________________________
( 1 ) مابين العلامتين ساقط من المخطوطة والكمبانى أضفناه من المصدر .
[ 91 ]
الطفل الصغير .
إذا عرفت هذا فنقول : ظهر أن السبب الذي لاجله يتولد اللبن من الدم في حق الانثى غير حاصل في حق الذكر ، فظهر الفرق .
وإذا عرفت هذا فنقول : المفسرون قالوا : المراد من قوله " من بين فرث ودم " هو أن هذه الثلاثة تتولد في موضع واحد ، فالفرث يكون في أسفل الكرش ، والدم يكون في أعلاه ، واللبن يكون في الوسط ، وقد دللنا على أن هذا القول على خلاف الحس والتجربة .
وأما نحن فنقول : المراد به من الآية هو أن اللبن إنما يتولد من بعض أجزاء الدم ، والدم إنما يتولد من الاجزاء اللطيفة التي في الفرث ، وهو الاشياء المأكولة الحاصلة في الكرش ، فهذا اللبن متولد من الاجزاء التي كانت حاصلة فيما بين الفرث أولا ثم كانت حاصلة فيما بين الدم ثانيا ، وصفاه الله تعالى عن تلك الاجزاء الكثيفة الغليظة ، وخلق فيها الصفات التي باعتبارها صارت لبنا يكون موافقا [ لبدن الطفل ، فهذا ما حصلناه في هذا المقام .
ثم اعلم أن حدوث اللبن في الثدى واتصافه بالصفات التي باعتبارها يكون موافقا ] ( 1 ) لتغذية الصبي مشتمل على حكمة عجيبة وأسرار بديعة ، يشهد صريح العقل بأنا لا تحصل إلا بتدبير الفاعل الحكيم ، المدبر الرحيم ، وبيانه من وجوه : الاول أنه تعالى خلق في أسفل المعدة منفذا يخرج منه ثقل الغذاء ، فاذا تناول الانسان غذاء أو شربة رقيقة انطبق ذلك المنفذ انطباقا كليا لا يخرج منه شئ من ذلك المأكول والمشروب إلى أن يكمل انهضامه في المعدة ، وينجذب ماصفي منه إلى الكبد ، ويبقى الثفل هناك فحينئذ ينفتح ذلك المنفذ ، وينزل منه ذلك الثفل ، وهذا من العجائب التي لا يمكن حصولها إلا بتدبير الفاعل الحكيم ، لانه متى كانت الحاجة إلى خروج ذلك الجسم عن المعدة انفتح ، ويحصل الانطباق تارة ، والانفتاح اخرى بحسب
______________________________________________________
( 1 ) ما بين العلامتين ساقط من ط الكمبانى .
[ 92 ]
الحاجة ، وبقدر المنفعة وهذا مما لا يتأتى إلا بتقدير الفاعل الحكيم .
الثاني أنه تعالى أودع في الكبد قوة تجذب الاجزاء اللطيفة الحاصلة في ذلك المأكول والمشروب ولا تجذب الاجزاء الكثيفة ، وخلق في الامعاء قوة تجذب تلك الاجزاء الكثيفة التي هي الثفل ، ولا تجذب الاجزاء اللطيفة البتة ، ولو كان الامر بالعكس ، لاختلت مصلحة البدن ، ولفسد نظام هذا التركيب .
الثالث أنه تعالى أودع في الكبد قوة هاضمة طابخة حتى أن تلك الاجزاء اللطيفة لتنطبخ في الكبد وتنقلب دما ثم إنه تعالى أودع في المرارة قوة جاذبة للصفراء ، وفي الطحال قوة جاذبة للسوداء ، وفي الكلية قوة جاذبة لزيادة المائية حتى يبقى الدم الصافي الموافق لتغذية البدن وتخصيص كل واحد من هذه الاعضاء بتلك القوة الحاصلة لا يمكن إلا بتدبير الحكيم العليم .
الرابع أن في الوقت الذي يكون الجنين في رحم الام ، ينصب من ذلك نصيب وافر إليه حتى يصير مادة لنمو أعضاء ذلك الولد ، وازدياده ، فاذا انفصل الجنين عن الرحم ينصب ذلك النصيب إلى جانب الثدي ليتولد منه اللبن الذي يكون غذاء له ، فاذا كبر لا ينصب ذلك النصيب لا إلى الرحم ولا إلى الثدي ، بل ينصب إلى جميع بدن المغتذي ، فانصباب ذلك الدم في كل وقت إلى عضو آخر انصبابا موافقا للمصلحة والحكمة ، لا يتأتى إلا بتدبير الفاعل المختار الحكيم .
الخامس أن عند تولد اللبن في الضرع ، أحدث تعالى في حملة الثدي ثقبا صغيرة ومساما ضيقة ، وجعلها بحيث إذا اتصل المص والحلب بتلك الحلمة ، انفصل اللبن عنها في تلك المسام الضيقة ، لما كانت تلك المسام ضيقة جدا فحينئذ لا يخرج منها إلا ماكان في غاية الصفاء واللطافة ، وأما الاجزاء الكثيفة ، فانها لا يمكنها الخروج من تلك المنافذ الضيقة فيبقى في الداخل ، فما الحكمة في إحداث تلك الثقب الصغيرة والمنافذ الضيقة في رأس حلمة الثدي إلا أن تكون كالمصفاة ، فكل ماكان لطيفا خرج وكل ماكان كثيفا احتبس في الداخل ، ولم يخرج ، فبهذا الطريق يصير ذلك اللبن
[ 93 ]
خالصا موافقا لبدن الصبى ، سائغا للشاربين .
السادس أنه تعالى ألهم ذلك الصبى إلى المص ، فان الام كلما ألقمت حلمة الثدي في فم الصبى ، فذلك الصبى في الحال يأخذ في المص ، ولو لا أن الفاعل المختار الرحيم ألهم ذلك الطفل الصغير ذلك العمل المخصوص ، لم يحصل بتخليق ذلك اللبن في ذلك الثدي فائدة .
السابع أنا بينا أنه تعالى إنما خلق اللبن من فضلة الدم ، وإنما خلق الدم من الغذاء الذي تناوله الحيوان ، والشاة لما تناولت العشب والماء ، فالله تعالى خلق الدم من لطيف تلك لاجزاء ، ثم خلق اللبن من بعض أجزاء ذلك الدم ، ثم إن اللبن حصلت فيه أجزاء ثلاثة على طبايع متضادة ، فما فيه من الدهن يكون حارا رطبا ، وما فيه من المائية يكون باردا رطبا ، وما فيه من الجبنية يكون باردا يابسا وهذا الطبايع ماكانت حاصلة في العشب الذي تناوله الشاة .
فظهر بهذين أن هذه الاجسام لا تزال تنقلب من صفة إلى صفة ومن حالة إلى
-بحار الانوار مجلد: 59 من ص 93 سطر 13 الى ص 101 سطر 13 حالة مع أنه لا يناسب بعضها بعضا ولا يشاكل بعضها بعضا وعند ذلك يظهر أن هذه الاحوال انما تحدث بتدبير فاعل حكيم رحيم ، يدبر أحوال هذا العالم على وفق مصالح العباد ، فسبحان من شهد جميع ذرات العالم الاعلى والاسفل بكمال قدرته ، ونهاية حكمته ورحمته ، له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين .
أما قوله " سائغا للشاربين " فمعناه جاريا في حلوقهم لذيذا هنيئا يقال : ساغ الشراب في الحلق وأساغه صاحبه ، ومنه قوله " ولا يكاد يسيغه " ( 1 ) وقال أهل التحقيق : اعتبار حدوث اللبن كما يدل على وجود الصانع المختار ، فكذلك يدل على إمكان الحشر والنشر ، وذلك لان هذا العشب الذي يأكله الحيوان إنما يتولد من الماء والارض ، فخالق العالم دبر تدبيرا آخر ، انقلب ذلك الدم لبنا ثم دبر تدبيرا آخر حدث من ذلك اللبن الدهن والجبن ، فهذا الاستقراء يدل على أنه تعالى قادر على أن
______________________________________________________
( 1 ) ابراهيم : 17 .
[ 94 ]
يقلب هذه الاجسام من صفة إلى صفة ، ومن حالة إلى حالة ، فاذا كان كذلك لم يمنع أيضا أن يكون قادرا على أن يقلب أجزاء أبدان الاموات إلى صفة الحياة والعقل ، كما كانت قبل ذلك ، فهذا الاعتبار يدل من هذا الوجه على أن البعث والقيامة أمر ممكن غير ممتنع .
وقال البيضاوى : " وإن لكم في الانعام لعبرة " دلالة يعبر بها من الجهل إلى العلم " نسقيكم مما في بطونه " استيناف لبيان العبرة ، وإنما ذكر الضمير ووحده ههنا للفظ ، وأنثه في سورة المؤمنون للمعنى ، فان الانعام اسم جمع ، ولذلك عده سيبويه في المفردات المبنية على أفعال كأخلاق وأكياس ، ومن قال إنه جمع نعم ، جعل الضمير للبعض ، فان اللبن لبعضها دون جميعا ، أو لواحده ، أوله على المعنى ، فان المراد به الجنس وقرء نافع وابن عامر وأبوبكر ويعقوب " نسقيكم " بالفتح هنا وفي المؤمنون .
" من بين فرث ودم لبنا " فانه يخلق من بعض أجزاء الدم المتولد من الاجزاء اللطيفة التى في الفرث ، وهو الاشياء المأكولة المنهضمة بعد الانهضام في الكرش ، و حديث ابن عباس إن صح فالمراد أن أوسطه يكون ماده اللبن ، وأعلاه مادة الدم ، الذي يغذى البدن ، لانهما لا يتكونان في الكرش .
ثم ذكر مختصرا مما ذكره الرازى ثم قال : " خالصا " صافيا لا يستصحبه لون الدم ولا رائحة الفرث ، أو مصفى عما يصحبه من الاجزاء الكثيفة بتضييق مخرجه " سائغا للشاربين " سهل المرور في حلقهم .
وقال الطبرسى ره : روى الكلبى عن ابن عباس قال : إذا استقر العلف في الكرش صار أسفله فرثا ، وأعلاه دما ، وأوسطه لبنا ، فيجرى الدم في العروق ، واللبن في الضرع ويبق الفرث كما هو ، فذلك قوله " من بين فرث ودم لبنا خالصا " لا يشوبه الدم ولا الفرث ، والكبد مسلطة على هذه الاصناف فتقسمها على الوجه الذي اقتضاه التدبير الالهى ( 1 ) .
1 الخصال : عن أبيه ، عن سعد بن عبدالله ، عن محمد بن عيسى اليقطينى ، عن
______________________________________________________
( 1 ) مجمع البيان 3 ر 371 .
[ 95 ]
القاسم بن يحيى عن جده الحسن عن أبى بصير ومحمد بن مسلم عن أبى عبدالله عن آبائه عليهم السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : حسوا اللبن شفاء من كل داء إلا الموت ( 1 ) .
وقال عليه السلام : لحوم البقرداء وألبانها دواء وأسمانها شفاء ( 2 ) .
بيان : في القاموس : حسا زيد المرق شربه شيئا بعد شئ كتحساه واحتساه ، و اسم ما يحتسى الحسية والحسا ، ويمد ، والحسو كدلو والحسو كعدو .
2 طب الائمة : عن إبراهيم بن رياح ، عن فضالة ، عن العلا ، عن عبدالله بن أبي يعفور قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام عن ألبان الا تن للدواء يشربها الرجل ، قال : لا بأس به ( 3 ) .
بيان : قال في الدروس : يكره لبن الا تن جامدا ومايعا انتهى ، وكأنهم حكموا بالكراهة لكراهة لحمها ، وفيه نظر ، ولم أر في الاخبار ما يدل عليها ، وإن كان في بعضها التقييد بالدواء لكن في أكثره في كلام السائل ، وبالجملة الحكم بالكراهة مشكل .
3 الطب : عن الجارود بن محمد ، عن محمد بن عيسى عن كامل قال : سمعت موسى ابن عبدالله بن الحسن يقول : سمعت أشيا خنا يقولون : ألبان اللقاح شفاء من كل داء وعاهة في الجسد ( 4 ) .
وعن أبى عبدالله عليه السلام أنه قال مثل ذلك إلا أنه زاد فيه : " وهو ينقى البدن ويخرج درنه ويغسله غسلا " ( 5 ) .
بيان : اللقاح ككتاب : الابل واللقوح كصبور واحدتها ، والناقة الحلوب ، وقال : الدرن محركة الوسخ أو تلطحه .
4 المحاسن : عن أبيه ، عن خلف بن حماد ، عن يحيى بن عبدالله قال : كنا عند أبى .
عبدالله عليه السلام فاتينا بكسرجات فأشار بيده نحو واحدة منهن وقال : هذا شيراز الاتن
______________________________________________________
( 1 و 2 ) الخصال 2 ر 615 .
( 3 ) طب الائمة : 63 .
( 4 ) طب الائمة : 102 ومثل في المحاسن 493 .
( 5 ) طب الائمة : 102 .
[ 96 ]
لعليل عندنا ، فمن شاء فليأكل ومن شاء فليدع ( 1 ) .
المكارم : عن يحيى بن عبدالله مثله ( 2 ) .
بيان : قال في النهاية : فيه : لا آكل في سكرجة هي بضم السين والكاف والراء والتشديد : إناء صغير يؤكل فيه الشئ القليل من الادم ، وهي فارسية وأكثر ما يوضع فيه الكواميخ ونحوها ، وفي القاموس : الشيراز اللبن الرائب المستخرج ماؤه ، وفي بحر الجواهر : هو صبغ يعمل من اللبن كالحسو الغليظ والجمع شواريز .