[241]

على كرامتهم " أي تصير سببا لمزيد قدرهم ومنزلتهم عند ربهم " وطهارة على طهارتهم " أي موجبا لمزيد عصمتهم وتقدسهم وتنزههم وإن كانت العصمة عن الكبائر والصغائر لازمة لهم .
ويمكن أن يكون فائدة هذا الدعاء راجعة إلينا لا إليهم " اللهم وإذا صليت " في بعض النسخ " إذ " بدون الالف و " عليهم " مكان " علينا " فعلى الاول المعني : كل وقت صليت عليهم وبلغتهم صلواتنا عليهم فصل علينا وارحمنا بسبب أنك وفقتنا لذلك ، وصرنا سببا لهذه الرحمة .
وأيضا الجواد الكريم يشفع كل نعمة منه باخرى ، ولا يكتفي بواحدة منها .
وعلى النسخة الاخرى المعنى : لما صليت عليهم وبلغتهم صلوتنا عليهم فصل عليهم تارة اخرى بسبب أنهم صاروا سببا لتوفيقك إيانا للصلوة عليهم ، وحسن القول فيهم .
وفي بعض النسخ " إذ " و " علينا " وهو أظهر .
والجواد في أسمائه تعالى هو الذي لا يبخل بعطائه ، ويعطي كلا ما يستحقه ، والكريم فيها هو الجواد المعطي الذي لا ينفد عطاؤه ، أو الجامع لانواع الخير والشرف والفضائل .
والكريم أيضا الصفوح .
وأقول : إنما أوردت هذا الدعاء الشريف هنا وأعطيت في شرحه بعض البسط لكونه فذلكة لسائر الاخبار والآيات الواردة في أصنافهم ودرجاتهم ومراتبهم مع تواتره سندا ومتانته لفظا ومعنى .
وقال النيسابوري في تفسيره : روي أن بني آدم عشر الجن ، والجن وبنو آدم عشر حيوانات البر ، وهؤلاء كلهم عشر الطيور ، وهؤلاء عشر حيوان البحر وكلهم عشر ملائكة الارض الموكلين بها ، وكل هؤلاء عشر ملائكة سماء الدنيا وكل هؤلاء عشر ملائكة السماء الثانية ، وعلى هذا الترتيب إلى الملائكة السماء السابعة .
ثم الكل في مقابلة الكرسي نزر قليل ، ثم كل هؤلاء عشر ملائكة السرادق الواحد من سرادقات العرش التي عددها ستمائة ألف ، طول كل سرادق و عرضه وسمكه إذا قوبلت به السماوات والارض وما فيها فإنها كلها يكون شيئا يسيرا وقدرا قليلا ، وما مقدار موضع قدم إلا وفيه ملك ساجد أو راكع أو قائم ، لهم زجل بالتسبيح والتقديس ، ثم كل هؤلاء في مقابلة الملائكة الذين يحومون حول

[242]

العرش كالقطرة في البحر ، ولا يعرف عددهم إلا الله ، [ ثم ] مع هؤلاء ملائكة اللوح الذين هم أشياع إسرافيل ، والملائكة الذين هم جنود جبرائيل ، وهم كلهم سامعون مطيعون ، لا يستكبرون عن عبادته ولا يسأمون .
فائدة : قال بليناس في كتاب " علل الاشياء " : إن الخالق عزوجل لما ضرب الخلقة بعضها وطال مكثها خلق الارواح المتفكرة القادرة ، فخلقهن من حرارة الريح ونور النار ، فمنهم خلق خلقوا من حر الريح الباردة ، ومنهم خلق خلقوا من نور النار الحارة ، ومنهم خلق خلقوا من حركة الماء البارد ، ومنهم خلق خلقوا من حركة الماء الحار ، ومنهم خلق خلقوا من الماء المالح ، فخلق الله الخلقة العلوية من هذه الثلاث طبائع وليس فيهم من طبيعة التراب شئ ، ومن خلق منهم في السفل فإنها خلقت من الطبائع الثلاث التي ذكرت مفردات غير مركبات ، إذ لو كانوا مركبين إذا لادركهم الموت والافتراق ، فهذه جميع أجناس المتفكرة من الملائكة والجن والشياطين وسكان الريح الباردة والبحر والارض السود والبيض ، والكواكب العلوية تشرق بنورها عليهم ، فتتصل أنوارهم بنورها ولا يشغلون مكانا لانهم نور ، ولا يأخذون مكان غيرهم فهم ملؤوا الطبائع يدبرونها ويقبلون عليها ، وكل طبيعة من الطبائع فيها خلق عظيم من الروحانيين ، ولا يقع عليهم التفصيل والفناء ، لانهم ليسوا مركبين ، وإنما هم من جوهر واحد ، فلذلك صاروا أكثر شئ عددا لا يسأمون ولا ينامون ولا يملون ، يعملون دائبين بالليل والنهار بما وكلوا به من حركة الفلك ، وإدخال بعضها في بعض ، وحركة الشمس والقمر والكواكب والامطار والرياح والحر والبرد والاقبال والادبار في النبات والحيوان والمعادن وأفاعيل الانس والحيوان ، وكلهم يعمل دائبا بالامر الذي وكل به ، وهم أجناس ، جنس منهم الفلك الاعلى ، وهم قيام على أرجلهم لا يجلسون ، لان طبيعتهم روحانية لطيفة ، فبلطافتهم لا يقدرون أن يجلسوا ، لانها تجذبهم إلى العلو ، وكلهم يسبحون للذي خلقهم منذ يوم خلقهم لا يعملون ولا يتحركون يمينا ولا شمالا ، وليس لهم عمل غير التسبيح للرب ، لهم غلظ وشدة

[243]

لحدة طبائهم ، لانهم خلقوا من حر النار : وعلى فلك المشتري خلق عظيم من الروحانيين كذلك ، وهم خلق معتدل ساكن لانهم خلقوا من روح الماء ، ليس لهم قسوة وفظاظة ، يدبرون فلك المشتري ، ويقبلون ويتحركون مع حركته ويمجدون الذي خلقهم ، وفي فلك المريخ خلق عظيم من النورانيين ، وهم غلاظ شداد ، لانهم خلقوا من نور النار اليابسة ، فلذلك لا رأفة لهم ولا رحمة ، يدبرون ويقبلون مع المريخ في دوران الفلك لم يملكوا غير ذلك ، لانهم لا رحمة لهم ، و لذلك لم يوكلوا بشئ من أعمال الن
وإنما سموا ملائكة لانهم ملكوا زمام الشيطان لئلا يخربوا العالم ، وفي فلك الزهرة أيضا خلق من الروحانيين لهم اعتدال وصلاح ، فهم أحسنهم وجوها ، ولهم ريح طيب وبشر حسن ، يحبون الانس وجميع ما تحتهم من الحيوان حبا شديدا ، ولهم بهم رأفة ورحمة ورقة ، و هم الذين يسعون في تاليف الذكران والاناث من كل شئ لمكان النسل والولادة وبذلك وكلوا .
وفي فلك عطارد روحانيون خلقوا من حر الريح الحارة ، فاتصلوا بالروحانيين الذين خلقوا من النور ، وهم بين أيديهم مثل العبيد لا يغيبون عن أعينهم طرفة عين ، يسارعون في خدمة ملائكة فلك الشمس ، ويعملون بمسرتهم ( 1 ) فهم لهم شبيه الوزراء ، وهم الموكلون بالنبات وإصلاحه ، وحفظ النبت إذا طلع

__________________________________________________________________
( 1 ) في بعض النسخ : بمسيرتهم .

[244]

عن وجه الارض حتى يتم بتمامه ، وهم أيضا موكلون بصغار الحيوان ، والحفظ لهم عن مردة الشياطين ، وإن القمر جرمه من الشمس وضوؤه من نورها ، وهما دائبان يعملان في الليل والنهار ، وفلك القمر مملو من الملائكة ، وهم ملائكة الرحمن مستبشر الوجوه ، لهم جمال وحسن صور ، وليس فيهم غضب ولا شدة ولا قسوة على ولد آدم لقربهم منهم ، وهم أشبه الروحانيين بالآدميين ، وهم متعطفون على الحيوان ، مصلحون للنبات ، دائبون في مسيرة بني آدم فلا تصالهم بهم ربما ظهروا لهم وكلموهم ، وهم مسلطون على السماء ، يحرسون السماء من شيطانك ( 1 ) وولده أن يسترقوا السمع من الملائكة الاعلى ( 2 ) المتصلين بفلك الشمس ، وهم الموكلون أيضا بالحب المبذور في الارض ، يحفظونه لئلا تعرض له الشياطين ليفسدونه فإن شيطانك ( 3 ) وولده لهم قوة عظيمة في العالم والحرث والنسل ، وكلما لطفت خلقة من الروحانيين ورقت كان أكثر أجنحة ، ومنهم من له ستة أجنحة ، و منهم من له خمسة أجنحة ، ومنهم من له أربعة أجنحة ، وكذلك إلى جناح واحد وأما المفكرة التي في الطبائع حين ظهرت لحقوا بالطبائع ، فهم مستجنون في الماء والتراب والريح ، لانهم خلقوا من حر الماء المالح والريح العاصف والتراب المنتن ، وهم يسمون شيطائيل وولده ، وهم عصاة جفاة مفسدون في الارض ، لهم خبث عظيم ، وقوة شديدة ، ومنظر قبيح ، ووجوه سمجة ، وأرواحهم قذرة ، وهم على الفساد والطغيان ، وفي خراب العالم ، والخلقة العليا مسلطة عليهم ، يمنعونهم من خراب العالم وفساده ( انتهى ) ( 4 ) .

__________________________________________________________________
( 1 ) كذا ( 2 ) كذا .
( 3 ) كذا ( 4 ) هذا المخطط الذى ينسب رسمه إلى من يسمى " بليناس " وارتضاه المؤلف ره مخطط رائع مزوق لكنه مبتن على فرضية الافلاك التسعة وفرضيات اخرى لم تتأيد بعقل ولا نقل بل كلاهما على خلافها والظاهر ان سبب ارتضاء المؤلف له ظهور كلامه في كون الملائكة جسمانيين وكون طوائف منهم موكلة بالكائنات الارضية ونحوها مما ورد في الروايات الشريفة لكن هذه التزيينات لا تكاد تشيد الاساس الضئيل المتزازل كما لا يخفى .

[245]

وأقول : إنما أوردت ملخصا من كلامه لتعلم أن أكثر كلمات قدماء الحكماء الذين أخذوا العلوم من الانبياء موافقة لما ورد في لسان الشرع ، وإنما أحدث المتأخرون منهم ما أحدثوا بآرائهم العليلة الفاسدة .

باب 24 : في وصف الملائكة المقربين


الايات : الشعراء : نزل به الروح الامين * على قلبك لتكون من المنذرين ( 1 ) .
النجم : علمه شديد القوى * ذو مرة فاستوى * وهو بالافق الاعلى * ثم دنى فتدلى * فكان قاب قوسين أو أدنى ( 2 ) .
التكوير : إنه لقول رسول كريم * ذي قوة عند ذي العرش مكين * مطاع ثم أمين * وما صاحبكم بمجنون * ولقد رآه بالافق المبين * وما هو على الغيب بضنين ( 3 ) .
تفسير : " نزل به " قال الطبرسي رحمه الله : أي نزل الله القرآن الروح الامين يعني جبرئيل عليه السلام وهو أمين الله عليه لا يغيره ولا يبدله ، وسماه روحا لانه يحيى به الدين ، وقيل : لانه يحيى به الارواح بما ينزل من البركات وقيل : لانه ( 4 ) جسم روحاني " على قلبك " يا محمد ، وهذا على سبيل التوسع ، لانه تعالى يسمعه جبرئيل فيحفظه ، فينزل به على الرسول فيقرأه عليه ، فيعيه ويحفظه

__________________________________________________________________
( 1 ) الشعراء : 193 194 .
( 2 ) النجم : 5 9 .
( 3 ) التكوير : 19 24 .
( 4 ) في المصدر : لان جسمه روحانى .

[246]

بقلبه ، فكأنه نزل به على قلبه ، وقيل : معناه : لقبك الله حق تلقينه ( 1 ) وثبته [ على قلبك ] وجعل قلبك وعاء له ( 2 ) .
وقال البيضاوي : القلب إن أراد به الروح فذاك ، وإن أراد به العضو فتخصيصه لان المعاني الروحانية إنما تنزل أولا على الروح ، ثم تنتقل منه إلى القلب لما بينهما من التعلق ، ثم تتصعد إلى الدماغ فينتقش بها لوح المتخيلة والروح الامين جبرئيل فإنه أمين على وحيه " لتكون من المنذرين " عما يؤدي إلى عذاب من فعل أو ترك ( 3 ) .
" علمه شديد القوى " قال الطبرسي رحمه الله : يعنى [ به ] جبرئيل عليه السلام أي القوي في نفسه وخلقه " ذو مرة " أي ذو قوة وشدة في خلقه عن الكلبي ، وقال : من قوته أنه اقتلع قرى قوم لوط من الماء الاسود فرفعها إلى السماء ثم قلبها ، و من شدته صيحته لقوم ثمود حتى اهلكوا ( 4 ) وقيل : معناه ذوصحة وخلق حسن عن ابن عباس وغيره .
وقيل : شديد القوى في ذات الله " ذومرة " أي صحة في الجسم سليم من الآفات والعيوب ، وقيل : ذومرة أي ذومرور في الهواء ذاهبا وجائيا نازلا وصاعدا " فاستوى " جبرئيل على الصورة التى خلق عليها بعد انحداره إلى محمد صلى الله عليه وآله وهو كناية عن جبرئيل أيضا " بالافق الاعلى " يعني افق المشرق ، والمراد بالاعلى جانب المشرق ، وهو فوق جانب المغرب في صعيد الارض لا في الهواء : قالوا : إن جبرئيل عليه السلام كان يأتي النبي صلى الله عليه وآله في صورة الآدميين ، فسأله رسول الله صلى الله عليه وآله أن يريه نفسه على صورته التي خلق عليها ، فأراه نفسه مرتين : مرة في الارض ، و
-بحار الانوار جلد: 52 من صفحه 246 سطر 19 إلى صفحه 254 سطر 18 مرة في السماء ، أما في الارض ففي الافق الاعلى ، وذلك أن محمدا صلى الله عليه وآله كان بحراء ، فطلع له جبرئيل عليه السلام من المشرق ، فسد الافق إلى المغرب ، فخر

__________________________________________________________________
( 1 ) في المصدر : حتى تلقيته .
( 2 ) مجمع البيان : ج 7 ، ص 204 .
( 3 ) انوار التنزيل : ج 2 ، ص 188 .
( 4 ) هلكوا ( خ ) .

[247]

النبي صلى الله عليه وآله مغشيا عليه ، فنزل جبرئيل في صورة الآدميين فضمه إلى نفسه ، وهو قوله " ثم دنى فتدلى " وتقديره : ثم دنى أي قرب بعد بعده وعلوه في الافق الاعلى ، فدنى من محمد صلى الله عليه وآله قال الحسن وقتادة : ثم دنا جبرئيل بعد استوائه بالافق الاعلى من الارض فنزل إلى محمد صلى الله عليه وآله وقال الزجاج : معنى دنى وتدلى واحد لان معنى دنى قرب ، وتدلى زاد في القرب .
وقيل : إن المعنى استوى جبرئيل أي ارتفع وعلا إلى السماء بعد أن علم محمدا صلى الله عليه وآله عن ابن مسيب ، وقيل : استوى أي اعتدل واقفا في الهواء بعد أن كان ينزل بسرعة ليراه النبي صلى الله عليه وآله وقيل : معناه استوى جبرئيل عليه السلام ومحمد بالافق الاعلى يعني السماء الدنيا ليلة المعراج " فكان قاب قوسين " أي كان ما بين جبرئيل عليه السلام وبين رسول الله صلى الله عليه وآله قاب قوسين ، والقوس ما يرمى به ، وخصت بالذكر على عادتهم يقال قاب قوس ( 1 ) وقاد قوس ، وقيل : معناه كان قدر ذراعين كما روي عن النبي صلى الله عليه وآله فمعنى القوس ما يقاس به والذراع يقاس به " أوأدنى " قال الزجاج .
إن العباد قد خوطبوا على لغتهم ومقدار فهمهم ، وقيل لهم في هذا ما يقال للذي يحزز ( 2 ) فالمعنى : فكان على ما تقدرونه أنتم قدر قوسين أو أقل من ذلك وقال عبدالله بن مسعود : إن رسول الله صلى الله عليه وآله رأى جبرئيل وله ستمائة جناح ( 3 ) وقال في قوله تعالى " إنه لقول رسول كريم " أى إن القرآن قول رسول كريم على ربه ، وهو جبرئيل عليه السلام وهو كلام الله أنزله على لسانه " ذي قوة " أي فيما كلف وأمر به من العلم والعمل وتبليغ الرسالة وقيل : ذي قدرة في نفسه ، ومن قوته قلع ديار قوم لوط بقوادم جناحه حتى بلغ بها السماء ثم قلبها " عند ذي العرش مكين " معناه متمكن عندالله صاحب العرش وخالقه ، رفيع المنزلة ، عظيم القدر عنده ، كما يقال " فلان مكين عند السلطان " والمكانة : القرب " مطاع ثم " أي في السماء تطيعه ملائكة المساء ، قالوا : ومن طاعة الملائكة لجبرئيل عليه السلام أنه أمر خازن الجنة ليلة المعراج حتى فتح لمحمد صلى الله عليه وآله أبوابها فدخلها ، ورأى ما فيها ، وأمر

__________________________________________________________________
( 1 ) في المصدر : وقيد قوس وقادقوس .
( 2 ) : يحدد .
( 3 ) مجمع البيان : ج 9 ، ص 173 .

[248]

خازن النار ففتح له عنها حتى نظر إليها " أمين " أي على وحي الله ورسالته إلى أنبيائه ، وفي الحديث : أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لجبرئيل : ما أحسن ما أثنى عليك ربك " ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين " ! فما كانت قوتك ؟ وما كانت أمانتك ؟ فقال : أما قوتي ، بعثت ( 1 ) إلى مدائن لوط فهي أربع مدائن ، في كل مدينة أربعمائة ألف مقاتل سوى الذراري ، فحملتهم من الارض السفلى حتى سمع أهل السماوات أصوات الدجاج ونباح الكلاب ، ثم هويت بهن فقلبتهن .
وأما أمانتي ، فإني لم اومر بشئ فعدوته إلى غيره " ولقد رآه بالافق المبين " أي رأى محمد صلى الله عليه وآله جبرئيل على صورته التي خلقه الله تعالى عليها حيث تطلع الشمس وهو الافق الاعلى من ناحية المشرق " وما هو على الغيب بضنين " قرأ أهل البصرة غير سهل وابن كثير والكسائي بالظاء ، والباقون بالضاد ، فعلى الاول المعنى أنه ليس على وحي الله تعالى وما يخبر به من الاخبار بمتهم ، فإن أحواله ناطقة بالصدق والامانة ، وعلى الثاني أي ليس ببخيل فيما يؤدي عن الله ، إذ يعلمه كما علمه الله تعالى ( 2 ) .
1 مجالس الصدوق : عن أبيه ، عن سعد بن عبدالله ، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقى ، عن أبيه ، عن خلف بن حماد ، عن أبي الحسن العبدي ، عن الاعمش عن عباية بن ربعي ، عن عبدالله بن عباس ، قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما اسري به إلى السماء انتهى به جبرئيل إلى نهر يقال له " النور " وهو قول الله عزوجل " خلق الظلمات والنور " فلما انتهى به إلى ذلك النهر قال له جبرئيل : يا محمد اعبر على بركة الله ، فقد نور الله لك بصرك ، ومدلك أمامك ، فإن هذا نهر لم يعبره أحد لاملك مقرب ، ولانبي مرسل غير أن لي في كل يوم اغتماسة فيه ، ثم أخرج منه فأنفض أجنحتي ، فليس من قطرة تقطر من أجنحتي إلا خلق الله تبارك وتعالى منها

__________________________________________________________________
( 1 ) في المصدر : فانى بعثت إلى مدائن لوط وهى .
.
( 2 ) مجمع البيان : ج 10 ، 446 ( بتغيير يسير في العبارة ) .

[249]

ملكا مقربا له عشرون ألف وجه ، وأربعون ألف لسان ، [ كل لسان ] يلفظ بلغة لا يفقهها اللسان الآخر .
2 تفسير على بن ابراهيم : في خبر المعراج : قال جبرئيل : أقرب الخلق إلى الله أنا وإسرافيل ( 1 ) .
3 ومنه : عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لما اسري بي إلى السماء رأيت ملكا من الملائكة بيده لوح من نور لا يلتقت يمينا ولا شمالا مقبلا عليه ثبة كهيئة الحرير ( 2 ) فقلت : من هذا يا جبرئيل ؟ فقال : هذا ملك الموت مشغول في قبض الارواح فقلت : أدنني منه يا جبرئيل لاكلمه ، فأدناني منه ، فقلت له : يا ملك الموت أكل من [ هو ] مات أو هو ميت فيما بعد أنت تقبض روحه ؟ قال : نعم ، قلت : وتحضرهم بنفسك ؟ قال : نعم ، ما الدنيا كلها عندي فيما سخره الله لي ومكنني منها إلا كدرهم في كف الرجل يقلبه كيف يشاء ، وما من دار في الدنيا إلا وأدخلها في كل يوم خمس مرات وأقول إذا بكى أهل البيت على ميتهم : لاتبكوا عليه ، فإن لي إليكم عودة وعودة حتى لا يبقى منكم أحد .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : كفى بالموت طامة يا جبرئيل ! فقال جبرئيل : ما بعد الموت أطم وأعظم من الموت ! ( 3 ) 4 ومنه : في قوله تعالى " لقد رأى من آيات ربه الكبرى " قال : رأى جبرئيل على ساقه الدر مثل القطر على البقل له ستمائة جناح قد ملا ما بين السماء والارض .
( 4 ) 5 التوحيد : عن أبيه ، عن سعد ، عن القاسم بن محمد الاصفهاني ، عن سليمان المنقري ، عن حفص بن غياث أو غيره قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قول الله

__________________________________________________________________
( 1 ) تفسير القمى : 373 .
( 2 ) الحزين ( خ ) .
( 3 ) تفسير القمى : 511 و 370 .
( 4 ) تفسير القمى : 654 .

[250]

عزوجل " لقد رأى الآية " وذكر مثله ( 1 ) .
6 معانى الاخبار : قال : جبرئيل معناه عبدالله ، وميكائيل معناه عبيد الله ، و كذلك معنى إسرافيل عبيدالله ( 2 ) .
7 الخصال : عن الحسين بن أحمد ( 3 ) بن إدريس ، عن أبيه عن محمد بن أحمد ، عن أبي عبدالله الرازي ، عن الحسن بن علي بن أبي عثمان ، عن موسى بن بكر ، عن أبي الحسن الاول ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الله تبارك وتعالى اختار من كل شئ أربعة ، اختار من الملائكة : جبرئيل ، وميكائيل ، وإسرافيل ، وملك الموت الخبر ( 4 ) .
8 تفسير على بن ابراهيم : عن أبيه ، عن أحمد بن النضر ، عن عمروبن شمر ، عن جابر ، عن أبي عبدالله ( 5 ) عليه السلام قال : كان بينا رسول الله جالسا وعنده جبرئيل عليه السلام إذ حانت من جبرئيل نظرة قبل السماء فانتقع لونه حتى صار كأنه كركم ، ( 6 ) ثم لاذ برسول الله صلى الله عليه وآله فنظر رسول الله إلى حيث جبرئيل فإذا شئ قد ملا بين الخافقين مقبلا حتى كان كقاب من الارض ، ثم قال : يا محمد إني رسول الله إليك اخيرك : أن تكون ملكا رسولا أحب إليك أو أن تكون عبدا رسولا ، فالتفت رسول الله صلى الله عليه وآله إلى جبرئيل وقد رجع إليه لونه فقال جبرئيل : بل كن عبدا رسولا ، فقال رسول الله : بل أكون عبدا رسولا ، فرفع الملك رجله اليمنى فوضعها في كبد السماء الدينا ، ثم رفع الاخرى فوضعها في الثانية ، ثم رفع اليمنى فوضعها في الثالثة ، ثم هكذا حتى انتهى إلى السماء السابعة ، بعد كل سماء خطوة ، وكلما ارتفع صغر حتى صار آخر ذلك مثل الصر ، فالتفت رسول الله

__________________________________________________________________
( 1 ) التوحيد : 69 .
( 2 ) معانى الاخبار : 49 .
( 3 ) الحسين بن محمد بن إدريس ( خ ) .
( 4 ) الخصال : 105 .
( 5 ) ابى جعفر ( خ ) .
( 6 ) الكركم وزان برثن : الزعفران والعلك .