ثم نزلت وانطلقت أنا ورسول الله صلى الله عليه وآله نستبق حتى توارينا بالبيوت خشية أن يلقانا أحد من الناس .
والاخبار بهذا المضمون كثيرة ، وقد تقدمت و كلها دالة على أن ذلك كان قبل الهجرة ، وإلا لم يكن لخوفهما وإخفائهما من القوم معنى ، فارتفع التنافي على أي تفسير كان ، لعدم معلومية تاريخ نزول جبرئيل عليه السلام ولا كسر الاصنام .
فإن قيل : قد صرح في الخبر بأنه اليوم الذي حمل فيه رسول الله صلى الله عليه وآله الخ فحمله على ما وقع في الليل بعيد .
قلنا : حمل اليوم على ما يشمل الليل شائع ، وسراية فضل الليلة وبركاتها إلى اليوم كثيرة كمواليد النبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام وغير ذلك .
فان قيل : تاريخ فتح نهروان وقتل ذي الثدية أيضا مضبوط في مناقب ابن
[139]
شهر آشوب بتاسع شهر صفر سنة تسع وثلاثين ( 1 ) ولا يوافق أول فروردينهم لكونه في السنة المزبورة قبله في أواسط المحرم أو بعده في أواسط شوال على اختلاف الاعتبارين كما مر ، ولا أول الربيع لكونه فيها بعده في أواخر شوال ، ولا يجري فيه شئ من التوجيهين .
قلنا : سنة الفتح المذكور مضبوطة عند جمهور المورخين بما ذكر أو بثمان وثلاثين ، وأما شهره ويومه فهم ساكتون عنهما ، فلا اعتماد في مثل ذلك على نقل واحد منهم .
الفائدة الرابعة : قال أبوريحان في الكتاب المذكور : قال بعض الحشوية : إن سليمان بن داود عليهم السلام لما افتقد خاتمه وذهب عنه ملكه ثم رد إليه بعد أربعين يوما عاد إليه بهاؤه وأتته الملوك ، وعكفت عليه الطيور ، فقالت الفرس " نوروز آمد " أي جاء اليوم الجديد ، فسمي النوروز .
وأمر سليمان الريح فحملته واستقبله الخطاف ، فقال : أيها الملك ! إن لي عشا فيه بيضات فاعدل ، فعدل ولما نزل حمل الخطاف في منقاره ماء فرشه بين يديه وأهدى له رجل جرادة ، فذلك سبب رش الماء والهدايا في النيروز .
وقالت علماء العجم : هو يوم مختار ، لانه سمي بهرمز ، وهو اسم الله عزوجل الخالق الصانع المربي للدنيا وأهلها الذي لا يقدر الواصفون على وصف جزء من أجزاء نعمه وإحسانه .
وقال سعيد بن الفضل : جبل دماوند وهو بفارس ترى عليه كل ليلة نوروز بروق تسطع وتلمع على صحو الهواء وتغيمه على كل حال من الزمان ، وأعجب من هذا نيران " كلو اذا " وإن كان القلب لا يطمئن إليها دون مشاهدتها ، فقد أخبرني أبوالفرج الزنجاني الحاسب أنه شاهد ذلك مع جماعة قصدوا " كلواذا " سنة دخول عضد الدولة بغداد ، وإذا بها نيران وشموع لا تحصى كثرة تظهر في الجانب الغربي من دجلة بازاء كلواذا في الليلة التي يكون في صبيحتها النوروز فإن السلطان وضع هناك رصدة يتجسسون الحقيقة كيلا يكون ذلك من المجوس
__________________________________________________________________
( 1 ) قال في المناقب ( ج 3 ، ص 190 ) : وكان ذلك لتسع خلون من صفر سنة ثمان وثلثين .
[140]
أمرا مموها ، فلم يقفوا إلا أنها كلما قربوا منها تباعدت ، وكلما تباعدوا منها قربت ، فقلت لابي الفرج : إن يوم النيروز زائل عن مكانه لاهمال الفرس كبيستهم فلم لم يتأخر عنه هذا الامر ؟ وإن لم يجب تأخره فهل كان يتقدم وقت استعمال الكبيسة ؟ فلم يكن عنده جواب مقنع .
وقال أصحاب النيرنجات : من لعق يوم النيروز قبل الكلام إذا أصبح ثلاث لعقات عسل وبخر بثلاث قطاع من شمع كان ذلك شفاء من الادواء .
وكان النيروز فيه جرى الرسم بتهادي الناس بينهم السكر والسبب فيه كما حكى مؤبد بغداد أن قصب السكر إنما ظهر في مملكة جم يوم النيروز ، ولم يكن يعرف قبل ذلك الوقت ، وهو أنه رأى قصبة كثيرة الماء قد مجت شيئا من عصارتها ، فذاقها فوجد فيها حلاوة لذيذة ، فأمر باستخراج مائها وعمل منه السكر ، فارتفع في اليوم الخامس وتهادوه تبركا به ، وكذلك استعمل في المهرجان وإنما خصوا وقت الانقلاب الصيفي بالابتداء في السنة لان الانقلابين أولى أن يوقف عليهما بالآلات والعيان من الاعتدالين ، وذلك أن الانقلابين هما أوائل إقبال الشمس إلى أحد قطبي الكل وإدبارها عنه بعينه ، وإذا رصد الظل المنتصب في الانقلاب الصيفي والظل البسيط في الانقلاب الشتوي في أي موضع اتفق من الارض لم يخف على الراصد يوم الانقلاب ، ولو كان من علم الهندسة والهيئة بأبعد البعد ، فأما الاعتدالان فإنه لا يوقف على يومهما إلا بعد تقدم المعرفة بعرض البلد والميل الكلي ، ثم لا يكون ذلك ظاهرا إلا لمن تأمل الهيئة ومهر في علمها ، و عرف آلات الرصد ونصبها والعمل بها ، فكان الانقلابان لهذه الاسباب أولى بالابتداء من الاعتدالين ، وكان الصيفي منهما أقرب إلى سمت الرؤوس الشمالية ، فآثروه على الشتوي .
وأيضا فلانه هو وقت إدراك الغلات فهو أصوب لا فتتاح الخراج فيه من غيره .
وكثير من العلماء والحكماء اليونانيين أقاموا الطالع لوقت طلوع " كلب الجبار " واستفتحوا به السنة دون الاعتدال الربيعي ، من أجل أن طلوعه فيما مضى كان موافقا لهذا الانقلاب أو بالقرب منه ، وقد زال هذا اليوم أعني النيروز عن وقته حتى صار في زماننا يوافق دخول الشمس برج الحمل ، وهو أول الربيع
[141]
فجرى الرسم لملوك خراسان فيه أن يخلعوا على أساورتهم أي قواد جيوشهم الخلع الربيعية والصيفية .
واليوم السادس منه وهو روز خرداد منه النوروز الكبير وعند الفرس عيد عظيم الشأن ، قيل : إن فيه فرغ الله عن خلق الخلائق لانه آخر الايام الستة المذكورة ، وفيه خلق المشتري وأسعد ساعاته ساعات المشتري .
وقال أصحاب النيرنجات : من ذاق صبيحة هذا اليوم قبل الكلام السكر وتدهن بالزيت دفع عنه في عامة سنته أنواع البلايا .
وقالوا : أمر جمشيد الناس أن يغتسلوا يوم النيروز بالماء ليتطهروا من الذنوب ، ويفعلوا ذلك كل سنة ليدفع الله عنهم آفات السنة .
وزعم بعض الناس أن جم كان أمر بحفر أنهار ، وأن الماء جرى فيها في هذا اليوم فاستبشر الناس بالخصب ، واغتسلوا بذلك الماء المرسل فتبرك الخلف بمحاكاة السلف .
وقيل : بل السبب في الاغتسال هو أن هذا اليوم لهروزا وهو ملك الماء ، والماء يناسبه ، فلذلك صار الناس يقومون في هذا اليوم عند طلوع الفجر فيعمدون إلى ماء القنا والحياض ، وربما استقبلوا المياه الجارية فيفيضون على أنفسهم منا تبركا ودفعا للآفات ، فيه يرش الناس الماء بعضهم على بعض ، وسببه هو سبب الاغتسال .
ولما كان بعد جم جعلت الموك هذا الشهر أعني فروردين ماه كله أعيادا مقسومة في أسداسه ، فالخمسة الاولى للملوك ، والثانية للاشراف ، والثالثة لخدام الملوك ، والرابعة لحواشية ، والخامسة للعامة ، و السادسة للرعاة إلى آخر ما قال .
وأقول : إنما أوردت هذه الهذيانات لتطلع على بعض خرافاتهم ، ولان فيها تأييدا لبعض ما أسلفنا في الفوائد السابقة .
ووجدت في بعض الكتب المعتبرة : اعلم أن جمشيد ملك الدنيا وعمر أقاليم إيران ، فاستوت له أسبابه ، واستقامت له اموره يوم النيروز أول فروردين القديم ، فصار أول سنة العجم ، وهو يوم ولد فيه كيومرث بن هبة الله بن آدم عليه السلام وأما النيروز السلطاني يوم نزول الشمس أول دقيقة من برج الحمل ، فوضع في عهد السلطان جلال الدين ملك شاه بن الب أرسلان واتفق يوم الخميس التاسع من شهر رمضان سنة إحدى وسبعين وأربعمائة ، و
[142]
المهرجان هو يوم النصف من مهرماه قصد إفريدون الضحاك ، وأسره بأرض المغرب وسجنه بجبل دماوند هذا اليوم ، فقال إفريدون لاصحابه " اين كاركه من كردم مهرجان بان هست " فسمي لذلك مهرجان ، وأول من وضع رسم التهنئة في النيروز والمهرجان افريدون ( انتهى ) .
وأقول : روى المجمون والاحكاميون في كتبهم عن أميرالمؤمنين عليه السلام أياما منحوسه في الشهر ، وحملوه على شهور الفرس القديم ، وهي : الثالث ، والخامس والثالث عشر ، والسادس عشر ، والحادي والعشرون ، والرابع والعشرون ، و الخامس والعشرون ، وجمعوها في هذين البيتين بالفارسية : هفت روزى نحس باشد در مهى * زان حذر كن تا نيابى هيج رنج سه وبنج وسيزده با شانزده * بسيت ويك با بيست وجار وبيست وبنج وربما يحمل على الشهور العربية كما مر .
ورووا أيضا عن الصادق عليه السلام نحوسة بعض أيام شهور الفرس القديمة كما نظمه سلطان المحققين نصير الملة والدين الطوسي قدس الله سره القدوسي في هذه الابيات بالفارسية : زقول جعفر صادق خلاصة سادات * زماه فارسيان هفت روز مذمو مست نخست روز سيم باز بنجم وبس ازان * جه روز سيزدهم روز شانزده شومست ديكر زعشر سيم بيست ويك جه بيست وجهار * جه بيست وبنج كه آنهم بنحس مرقومست بجز عبادت كارى مكن در اين ايام * اكر جه نيك وبدت هم زرزق مقسومست بماند بيست وسه روز أي خجستهء مختار * كه در عموم حوائج بخير موسومست
-بحار الانوار جلد: 52 من صفحه 142 سطر 19 إلى صفحه 150 سطر 18 ولى جهار وهشتم سفر مكن زنهار * كه خوف هلك در اين هر دو نص محتومست برول بانزدهم بيش بادشاه مرو * اكر جه سنك دلش برتو نيز جون مومست كريز نيز در اينروز نابسند آمد * كه ره مخوف وهواى خلاص مسمومست مكن دوازدهم باكسى مناظره اى * كه در خصومت اينروز صلح معدومست زروزهاى كزيده همين جهار آنكه * در اين حوائج در سلك نحس منظومست ورووا أيضا عن موسى كليم الله عليه السلام أن للشهور الرومية أياما منحوسة من
[143]
توجه فيها إلى القتال قتل ، ومن سافر فيها لم يظفر بمقصوده ، ومن تزوج لم يتمتع وهي : أربعة وعشرون يوما في كل شهر يومان : وهي العاشر والعشرون من تشرين الاول ، والاول والخامس عشر من تشرين الآخر ، والخامس عشر والسابع عشر من كانون الاول ، والسابع والرابع عشر من كانون الآخر ، والسادس عشر والسابع عشر من شباط ، والرابع واليوم العشرون من ازار ، والعشرون والثالث من نيسان والسادس والثامن من أيار ، والثالث والثامن من حزيران ، والعشرون والسادس من تموز والرابع والخامس عشر من آب ، والاول والثالث من أيلول وفي بعض النسخ : التاسع والعاشر من تشرين الاول ، والتاسع والثاني عشر من كانون الاول والثاني والرابع عشر من كانون الآخر ، والثاني عشر والسادس عشر من شباط ، والثالث والعاشر من حزيران ، وفي بعضها : والرابع والحادي عشر من آب .
8 المكارم : عن أبي الحسن عليه السلام قال : لا تدع الحجامة في سبع من حزيران ، فان فاتك ( 1 ) فأربع عشرة ( 2 ) .
__________________________________________________________________
( 1 ) في المصدر : فلا ربع عشرة .
( 2 ) المكارم : ج 1 ، ص 83 .
[144]
ابواب الملائكة
باب 23 : حقيقة الملائكة وصفاتهم وشؤونهم وأطوارهم
الايات : البقرة : وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الارض خليفة إلى آخر الآيات ( 1 ) .
وقال تعالى : قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين * من كان عدوا لله وملائكته ورسله و جبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين ( 2 ) .
وقال تعالى : تحمله الملائكة ( 3 ) .
آل عمران : شهدالله أنه لا إله إلا هو والملائكة واولوا العلم ( 4 ) .
وقال سبحانه : فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب ( 5 ) .
وقال عزوجل : وإذ قالت الملائكة يا مريم الآية ( 6 ) .
وقال عزوجل : إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك الآية ( 7 ) .
__________________________________________________________________
( 1 ) البقرة : 30 34 .
( 2 ) البقرة : 97 98 .
( 3 ) " : 248 .
( 4 ) آل عمران : 18 .
( 5 ) آل عمران : 39 .
( 6 ) " " : 42 .
( 7 ) " " : 45 .
[145]
الانعام : وقالوالولا انزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الامر ثم لا ينظرون ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون ( 1 ) .
وقال سبحانه : وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لايفرطون ( 2 ) .
وقال تعالى : ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق و كنتم عن آياته تستكبرون ( 3 ) .
وقال تعالى : هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة ( 4 ) .
الانفال : إني ممدكم بألف من الملائكة مردفين إلى قوله تعالى إذا يوحي ربك إلى الملائكة إني معكم فثبتوا الذين آمنوا ( 5 ) .
الرعد : له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ( 6 ) .
وقال تعالى : ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ( 7 ) .
الحجر : ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين ( 8 ) .
وقال سبحانه : ونبئهم عن ضيف إبراهيم إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما إلى آخر القصة ( 9 ) .
الاسراء : قل لو كان في الارض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من
__________________________________________________________________
( 1 ) الانعام : 8 9 .
( 2 ) الانعام : 61 .
( 3 ) الانعام : 93 .
( 4 ) " : 158 .
( 5 ) الانفال : 9 12 .
( 6 ) الرعد : 11 .
( 7 ) الرعد : 13 .
( 8 ) الحجر : 8 .
( 9 ) الحجر : 51 60 .
[146]
السماء ملكا رسولا ( 1 ) .
مريم : فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا ( 2 ) .
الحج : الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس ( 3 ) .
الفرقان : يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين إلى قوله تعالى ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا ( 4 ) .
الاحزاب : فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها ( 5 ) .
سبا : ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون ( 6 ) .
فاطر : جاعل الملائكة رسلا اولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شئ قدير ( 7 ) .
الصافات : والصافات صفا * فالزاجرات زجرا * فالتاليات ذكرا ( 8 ) .
وقال تعالى : فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون * أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون * ألا إنهم من إفكهم ليقولون ولد الله وإنهم لكاذبون * أصطفى البنات على البنين * مالكم كيف تحكمون * أفلا تذكرون * أم لكم سلطان مبين * فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين * وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون إلى قوله سبحانه وما منا إلا له مقام معلوم * وإنا لنحن الصافون * وإنا لنحن المسبحون ( 9 ) .
__________________________________________________________________
( 1 ) الاسراء : 95 .
( 2 ) مريم : 17 .
( 3 ) الحج : 75 .
( 4 ) الفرقان : 21 24 .
( 5 ) الاحزاب : 9 .
( 6 ) سبأ : 40 41 .
( 7 ) فاطر : 1 .
( 8 ) الصافات : 1 3 .
( 9 ) : 149 166 .
[147]
الزمر : وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم ( 1 ) .
السجدة : إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون * نحن أولياؤكم في الحيوة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها منا تدعون * نزلا من غفور رحيم ( 2 ) وقال سبحانه : فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسئمون ( 3 ) .
حمعسق : والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الارض ( 4 ) .
الزخرف : وجعلوا له من عباده جزءا إن الانسان لكفور مبين أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفيكم بالبنين إلى قوله وجعلوا الملائكة الذين هم عبادالرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون ( 5 ) .
وقال تعالى : ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الارض يخلفون ( 6 ) .
الذاريات : فالمقسمات أمرا ( 7 ) .
الحاقة : والملك على أرجائها ( 8 ) .
المعارج : تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ( 9 ) .
المدثر : عليها تسعة عشر وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ( 10 ) .
المرسلات : والمرسلات عرفا * فالعا صفات عصفا * والناشرات نشرا *
__________________________________________________________________
( 1 ) الزمر : 75 .
( 2 ) السجدة : 30 32 .
( 3 ) السجدة : 38 .
( 4 ) الشورى : 5 .
( 5 ) الزخرف : 15 19 .
( 6 ) الزخرف : 60 .
( 7 ) الذاريات : 84 .
( 8 ) الحاقة : 17 .
( 9 ) المعارج : 4 .
( 10 ) المدثر : 30 31 .
[148]
فالفارقات فرقا * فالملقيات ذكرا * عذرا أو نذرا ( 1 ) .
النبأ : يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن و قال صوابا ( 2 ) .
النازعات : والنازعات غرقا * والناشطات نشطا * والسابحات سبحا * فالسابقات سبقا * فالمدبرات أمرا ( 3 ) .
عبس : بأيدي سفرة * كرام بررة * قتل الانسان ( 4 ) .
تفسير : " وإذ قال ربك " قد مر تفسيرها في المجلد الخامس ، وتدل الآيات على كثير من أحوال الملائكة .
" قل من كان عدوا لجبريل " قال الطوسي رحمه الله : روي أن ابن صوريا وجماعة من يهود فدك أتوا النبي صلى الله عليه وآله فسألوه عن مسائل فأجابهم ، فقال له ابن صوريا : خصلة واحدة إن قلتها آمنت بك واتبعتك : أي ملك يأتيك بما أنزل الله ( 5 ) عليك ؟ قال : فقال : جبرئيل ، قال : ذلك ( 6 ) عدونا وينزل بالقتال والشدة والحرب ، وميكائيل ينزل باليسر والرخاء ، فلو كان ميكائيل هو الذي يأتيك لآمنا بك ، فأنزل الله هذه الآية : " فإنه نزله على قلبك بإذن الله " لامن تلقاء نفسه ، وإنما أضافه إلى قلبه لانه إذا انزل عليه كان يحفظه ويفهمه بقلبه ، ومعنى قوله " بإذن الله " بأمر الله .
وقيل : أراد بعلمه أو بإعلام الله إياه ما ينزله على قلبك " مصدقا لما بين يديه " أي من الكتب موافقا لها " وهدى وبشرى للمؤمنين " معناه كان فيما أنزله من الامر بالحرب والشدة على الكافرين فإنه هدى وبشرى للمؤمنين " من كان عدوالله وملائكته ورسله " معناه من كان معاديا لله أي يفعل فعل المعادي من المخالفة والعصيان ، وقيل : المراد معاداة أوليائه " و
__________________________________________________________________
( 1 ) المرسلات : 1 6 .
( 2 ) النبأ : 38 .
( 3 ) النازعات : 1 5 .
( 4 ) عبس : 16 .
( 5 ) في المصدر : بما ينزل الله عليك .
( 6 ) في المصدر : ذاك .
[149]
جبريل وميكال " أعاد ذكرهما لفضلهما ، ولان اليهود خصوهما بالذكر " فإن الله عدو للكافرين " إنما لم يقل " لهم " لانه قد يجوز أن ينتقلوا عن العداوة بالايمان ( انتهى ) ( 1 ) .
وأقول : الظاهر أن التعبير بالكافرين عنهم لبيان أن هذا أيضا من موجبات كفرهم ، وتدل الآية على أنه تجب محبة الملائكة وأن عداوتهم كفر .
" وقالوا لولا انزل عليه ملك " قال الطبرسي رحمه الله : أي نشاهده فنصدقه " ولو أنزلنا ملكا " على ما اقترحوه لما آمنوا به فاقتضت الحكمة استئصالهم وذلك معنى قوله " لقضي الامر ثم لا ينظرون " وقيل : معناه لو أنزلنا ملكا في صورته لقامت الساعة أو وجب استئصالهم " ولو جعلناه ملكا " أي الرسول والذي ( 2 ) ينزل عليه ليشهد بالرسالة كما يطلبون ذلك " لجعلناه رجلا " لانهم لا يستطيعون أن يروا الملك في صورته ، لان أعين الخلق تحار عن رؤية الملائكة إلا بعد التجسم بالاجسام الكثيفة ، ولذلك كانت الملائكة تأتي الانبياء في صورة الانس ، وكان جبرئيل عليه السلام يأتي النبي صلى الله عليه وآله في صورة دحية الكلبي وكذلك نبا الخصم إذ تسوروا المحراب وإتيانهم إبراهيم ولوطا في صورة الضيفان من الآدميين " و للبسنا عليهم ما يلبسون " قال الزجاج : كانوا هم يلبسون على ضعفتهم ( 3 ) في أمر النبي صلى الله عليه وآله فيقولون : إنما هذا بشر مثلكم ، فقال ، لو أنزلنا ملكا فرأوهم الملك رجلا لكان يلحقهم فيه من اللبس مثل ما لحق ضعفتهم منهم .