واحتجوا بأن النور وجود والظلمة عدم ، ومقدموا النور على الظلمة يقولون بتغليب

[ 11 ]


الحركة على السكون ، لانها وجود لا عدم وحيوة لا موت ، ويعارضونهم بنظائر ما قاله اولئك ، كقولهم ، إن السماء أفضل من الارض ، وإن العامل والشاب أصح ، والماء الجاري لا يقبل عفونة كالراكد .
وأما أصحاب التنجيم فإن اليوم بليلته عند جلهم والجمهور من علمائهم هو من لدن موافاة الشمس فلك نصف النهار إلى موافاتها إياه في نهار الغد ، وهو قول بين القولين ، فصار ابتداء الايام بلياليها عندهم من النصف الظاهر من فلك نصف النهار ، وبنوا على ذلك حسابهم واستخرجوا عليها مواضع الكواكب بحركاتها المستوية ومواضعها المقومة في دفاتر السنة ، و بعضهم آثر النصف الخفي من فلك نصف النهار ، فابتدؤوا به من نصف الليل كصاحب زيج شهرياران ، ولا بأس بذلك ، فإن المرجع إلى أصل واحد .
والذي دعاهم إلى اختيار دائرة نصف النهار دون دائرة الافق هو امور كثيرة منها : أنهم وجدوا الايام بلياليها مختلفة المقادير غير متفقة كما يظهر ذلك من اختلافها عند الكسوفات ظهورا بينا للحس ، وكان ذلك من أجل اختلاف مسير الشمس في فلك البروج وسرعته فيه مرة وبطئه اخرى ، واختلاف مرور القطع من فلك البروج على الدوائر ، فاحتاجوا إلى تعديلها لازالة ما عرض لهم من الاختلاف وكان تعديلها بمطالع فلك البروج على دائرة نصف النهار مطردا في جميع المواضع إذ كانت هذه الدائرة بعض آفاق الكرة المنتصبة وغير متغيرة اللوازم في جميع البقاع من الارض ، ولم يجدوا ذلك في دوائر الآفاق ، لاختلافها في كل موضع وحدوثها لكل واحد من العروض على شكل مخالف لما سواه ، وتفاوت مرور قطع فلك البروج عليها ، والعمل بها غير تام ولا جار على نظام .
ومنها : أنه ليس بين دوائر أنصاف نهار البلاد إلا ما بينهما من دائرة معدل النهار والمدارات المشبهة بها ، فأما الآفاق فإن ما بينها مركب من ذلك ومن انحرافها إلى الشمال والجنوب ، وتصحيح أحوال الكواكب ومواضعها إنما هو بالجهة التي يلزم من فلك نصف النهار وتسمى الطول ليس له خط في الجهة الاخرى اللازمة عن الافق وتسمى العرض ، فلاجل هذا اختاروا الدائرة التي

[ 12 ]


تطرد عليها حسباناتهم وأعرضوا عن غيرها .
على أنهم لوراموا العمل بالآفاق لتهيألهم ولادتهم إلى ما أدتهم إليه دئرة نصف النهار لكن بعد سلوك المسلك البعيد وأعظم الخطاء هو تنكب الطريق المستقيم إلى البعد الاطول على عمد .
الفائدة الثانية : اعلم أن اليوم قد يطلق على مجموع اليوم والليلة ، وقد يطلق على ما يقابل الليل ، وهو يرادف النهار ، ولا ريب في أن اليوم والنهار الشرعيين مبدؤهما من طلوع الفجر الثاني إلى غيبوبة قرص الشمس عند بعض ، و إلى ذهاب الحمرة المشرقية عند أكثر الشيعة ، وعند المنجمين وأهل فارس والروم من طلوع الشمس إلى غروبها .
وخلط بعضهم بين الاصطلاحين فتوهم أن اليوم الشرعي أيضا في غير الصوم من الطلوع إلى الغروب ، وهذا خطاء ، وقد أوردنا الآيات والاخبار الكثيرة الدالة على ما اخترناه في كتاب الصلوة وأجبنا عن شبه المخالفين في ذلك .
قال أبوريحان بعد إيراد ما تقدم منه : هذا الحد هو الذي نحد به اليوم على الاطلاق إذا اشترط الليلة في التركيب ، فأما على التقسيم والتفصيل فإن اليوم بانفراده والنهار بمعنى واحد ، وهو من طلوع جرم الشمس إلى غروبه والليل بخلاف ذلك وعكسه بتعارف من الناس قاطبة فيما بينهم واتفاق من جمهورهم لا يتنازعون فيه ، إلا أن بعض علماء الفقه في الاسلام حد أول النهار بطلوع الفجر وآخره بغروب الشمس ، تسوية منه بينه وبين مدة الصوم .
واحتج بقوله تعالى " وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل " ( 1 ) فادعى أن هذين الحدين هما طرفا النهار .
ولا تعلق لمن رأى هذا الرأي بهذه الآية بوجه من الوجوه ، لانه لو كان أول الصوم أول النهار لكان تحديده ما هو ظاهر بين للناس بمثل ما حده به جاريا مجرى التكلف لما لا معنى له ، كما لم يحد آخر النهار وأول الليل بمثل ذلك ، إذ هو معلوم متعارف لا يجهله أحد ، ولكنه تعالى لما حد أول الصوم بطلوع الفجر ولم

__________________________________________________________________
( 1 ) البقرة : 187 .

[ 13 ]


يحد آخره بمثله بل أطلقه بذكر الليل فقط لعلم الناس بأسرهم أنه غروب قرص الشمس علم أن المراد بما ذكر في الاول لم يكن مبدأ النهار ، ومما يدل على صحة قولنا قوله تعالى " احل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم إلى قوله [ تعالى ] ثم أتموا الصيام إلى الليل " ( 1 ) فأطلق المباشرة والاكل والشرب إلى وقت محدود لا الليل كله ، كما كان محظورا على المسلمين قبل نزول هذه الآية الاكل والشرب بعد عشاء الآخرة ، وما كانوا يعدون صومهم بيوم وبعض ليلته ، بل كانوا يذكرونها أياما بإطلاق .
فان قيل : إنه أراد بذلك تعريفهم أول النهار ، للزم أن يكون الناس قبل ذلك جاهلين بأول الايام والليالي ، وذلك ظاهر المحال .
فإن قيل : إن النهار الشرعي خلاف النهار الوضعي ، فما ذلك إلا خلاف في العبارة وتسمية شئ باسم وقع في التعارف على غيره مع تعري الآية عن ذكر النهار وأوله ، والمشاحة في مثل ذاك مما نعتزلها ونوافق الخصوم في العبارات إذا وافقونا في المعاني ، وكيف يعتقد أمر ظهر للعيان خلافه ؟ فإن الشفق من جهة المغرب هو نظير الفجر من جهة المشرق ، وهما متساويان في العلة متوازيان في الحالة ، فلو كان طلوع الفجر أول النهار لكان غروب الشفق آخره ، وقد اضطر إلى قبول ذلك بعض الشيعة ( 2 ) وعلى أن من خالفنا فيما قدمناه يوافقنا في مساواة الليل والنهار مرتين في السنة : إحداهما في الربيع ، والاخرى في الخريف ، ويطابق قوله قولنا في أن النهار ينتهي في طوله عند تناهي قرب الشمس من القطب الشمالي ، وأنه ينتهي في قصره عند تناهي بعدها منه ، وأن ليل الصيف الاقصر يساوي نهار الشتاء الاقصر ، وأن

__________________________________________________________________
( 1 ) البقرة : 187 .
( 2 ) القول باعتبار غروب الشفق لتحقق الليل غير معهود من الشيعة ، والظاهر أن منشأ الاشتباه المشهور ارتفاع الحمرة المشرقية إلى قمة الرأس .
ولعله أراد ببعض الشيعة أبا الخطاب العالى ، فقد روى في السرائر عن عمار الساباطى عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال : إنما أمرت أبا الخطاب أن يصلى المغرب حين تغرب الحمرة من مطلع الشمس عند مغربها فجعله هو الحمرة التى من قبل المغرب ، فكان يصلى حين يغيب الشفق .

[ 14 ]


معنى قوله تعالى " يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ( 1 ) " وقوله تعالى : " يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل ( 2 ) " راجع إلى ذلك ، فإن
-بحار الانوار جلد: 52 من صفحه 14 سطر 3 إلى صفحه 22 سطر 3 جهلوا ذلك كلو أو تجاهدوا لم يجدوا بدا من كون النصف النهار الاول ست ساعات ، والنصف الاخير ست ساعات ، ولا يمكنهم التعامي عن ذلك لشيوع الخبر المأثور في ذكر فضائل السابقين إلى الجامع يوم الجمعة وتفاضل [ أجورهم بتفاضل ] قصورهم في الساعات الست التي هي أول النهار إلى وقت الزوال ، وذلك مقول على الساعات الزمانية المعوجة دون المستوية التي تسمى المعتدلة ، فلو سامحناهم بالتسليم لهم في دعواهم لوجب أن يكون استواء الليل والنهار حين تكون الشمس بجنبتي الانقلاب الشتوي ويكون ذلك في بعض المواضع دون بعض ، وأن لا يكون الليل الشتوي مساويا للنهار الصيفي ، وأن لا يكون نصف النهار موافاة الشمس منتصف ما بين الطلوع والغروب ، وخلافات هذه اللوازم هي القضايا المقبولة عند من له أدنى بصر ، وليس يتحقق لزوم هذه الشناعات إياهم إلا من له درية يسيرة بحركات الاكر ( 3 ) .
فإن تعلق متعلق بقول الناس عند طلوع الفجر " قد أصبحنا وذهب الليل " فأين هو عن قولهم عند تقارب غروب الشمس واصفرارها " قد أمسينا وذهب النهار و جاء الليل " وإنما ذلك إنباء عن دنوه وإقباله وإدبار ما هم فيه ، وذلك جار على طريق المجاز والاستعارة ، وجائز في اللغة كقول الله تبارك وتعالى " أتى أمر الله فلا تستعجلوه ( 4 ) " ويشهد لصحة قولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال " صلاة النهار عجماء " وتسمية الناس صلاه الظهر بالاولى لانها الاولى من صلوتي النهار ، وتسمية صلوة العصر بالوسطى لتوسطها بين الصلاة الاولى من صلاتي النهار وبين الصلاة الاولى من صلوات الليل ، وليس قصدي فيما أوردته في هذا الموضع إلا نفي

__________________________________________________________________
( 1 ) الحج : 16 .
( 2 ) الزمر : 5 .
( 3 ) الاكر كصرد جمع الكرة .
( 4 ) النحل : 1 .

[ 15 ]


ظن من يظن أن الضروريات تشهد بخلاف ما يدل عليه القرآن ، ويحتج لاثبات ظنه بقول أحد الفقهاء والمفسرين والله الموفق للصواب ( انتهى كلامه ) .
وأقول : سيأتي جواب ذلك كله ، والدلائل الكثيرة الدالة على خلافه ، وما ذكره على تقدير تمامه لا ينافي ما ادعيناه مع أن عرف الشرع بل العرف العام قد استقر على أن ابتداء اليوم والنهار طلوع الفجر الثاني ( 1 ) وأكثر ما ذكره يدل على أنه بحسب الحساب والقواعد النجومية أو لهما طلوع الشمس ، ولا مشاحة في ذلك .
وقوله لو كان أول الصوم أول النهار إلخ فالجواب أنه لما كان أول النهار عند أهل الحساب طلوع الشمس بين سبحانه أن المراد هنا اليوم الشرعي ، كما أنه لما كانت اليد تطلق على معان قال في آية الوضوء " إلى المرافق " لتعيين أحد المعاني ، ولما لم يكن في آخر النهار اختلاف في الاصطلاح لم يتعرض لتعيينه ، و إنما استقر العرف العام والخاص على جعل أول النهار الفجر وأول الليل الغروب لما سيأتي أن الناس لما كانوا في الليل فارغين عن أعمالهم الضرورية للظلمة المانعة فاغتنموا شيئا من الضياء لحركتهم وتوجههم إلى أعمالهم الدينية والدنيوية

__________________________________________________________________
( 1 ) الظاهر ان المتبادر من الليل والنهار هو ما بين غروب الشمس إلى طلوعها وما بين طلوعها إلى غيبوبتها ، وأما تحديد بعض العبادات كالصوم بغير هذيه الحدين فلا يدل على أن للفظة اليوم اوالنهار معنى شرعيا مغائرا لمعناه العرفى واللغوى ، ودعود دلالة آية الصوم على كون مبدء اليوم الشرعى طلوع الفجر ممنوعة ، لان الاية انما تتعرض لوقت الصوم وليس فيها ذكر من اليوم والنهار ولا دلالة لها على كون مبدأ الصوم هو مبدأ النهار بعينه .
نعم يظهر من قوله تعالى : " ثم اتموا الصيام إلى الليل " ان منتهاه هو مبدأ الليل فبناء على ما هو المشهور بين الشيعة من اعتبار ذهاب الحمرة المشرقية يقع الكلام في ان مبدأ الليل العرفى هو غروب الشمس فاعتبار امر زائد عليه يدل على ان مبدأه عند الشرع غير ذلك ، ولقائل أن يقول : إن استتار القرص لما كان يختلف في الاراضى المتقاربة لاجل حيلولة الجبال الشاهقة بل التلال المرتفعة جعل ارتفاع الحمرة كاشفا عن تحقق الغروب في الاراضى المتفقة الافق .
ويؤيد ذلك رواية ابن ابى عمير عن الصادق عليه السلام " فاذا جازت يعن الحمرة قمة الرأس إلى ناحية المغرب فقد وجب الافطار وسقط القرص " وفي روايه اخرى " والدليل على غروب الشمس ذهاب الحمرة من جانب المشرق " .

[ 16 ]


وفي الليل بالعكس لانهم لما كلوا وملوا من حركات النهار وأعماله اغتنموا شيئا من الظلمة لتركهم ذلك ، فلذا اختلف الامر في أول النهار وآخره ، وما وقع في الشرع من أن الزوال نصف النهار فهو على التقريب والتخمين ، وما ذكره من استواء الليل والنهار في الاعتدالين فمعلوم أنه مبني على اصطلاح المنجمين ، وسيأتي الكلام في جميع ذلك في كتاب الصلاه إن شاء الله تعالى .
الفائدة الثالثة : لا ريب في أن الليل بحسب الشرع مقدم على اليوم فما ورد في ليلة الجمعة مثلا إنما هي الليلة المتقدمة لاالمتأخرة ، وما يعتبره المنجمون وبعض العرب من تأخير الليلة فهو محض اصطلاح منهم ، ولا يبتني عليه شئ من أحكام الشريعة .
ومما يدل عليه ما رواه الكليني في الروضة بسند موثق عن عمر بن يزيد قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام : إن المغيرية يزعمون أن هذا اليوم لهذه الليلة المستقبلة ، فقال : كذبوا ، هذا اليوم لليلة الماضية ، إن أهل بطن نخلة حيث رأوا الهلال قالوا : قد دخل الشهر الحرام ( 1 ) وتوضيحه : أن المغيرية هم أتباع المغيرة بن سعد البجلي ، وهو من المذمومين المطعونين ، وقد روى الكشي أخبارا كثيرة في أنه كان من الكذابين على أبي جعفر عليه السلام وروي أنه كان يدعو الناس إلى محمد بن عبدالله بن الحسن ، و كان من الزيدية التبرية .
وفي بعض النسخ " المغيرة " أي الذين غيروا دين الله من المخالفين .
وقصة بطن نخلة هي ما ذكره المفسرون والمورخون أن النبي صلى الله عليه وآله بعث عبدالله بن جحش ومعه ثمانية رهط من المهاجرين ، وقيل اثنا عشر ، وأمره أن ينزل " نخلة " بين مكة والطائف ، فيرصد قريشا ويعلم أخبارهم فانطلقوا حتى هبطوا نخلة ، فوجدوا بها عمرو بن الحضرمي في عير تجارة قريش في آخر يوم من جمادى الآخرة ، وكانوا يرون أنه من جمادى وهو رجب ، فاختصم المسلمون ، فقال قائل منهم ، هذا غرة من عدو ، وغنم ( 1 ) رزقتموه ، فلا ندري أمن

__________________________________________________________________
( 1 ) روضة الكافى : 332 .
( 2 ) الفرة : الغفلة ، والغنم كالقفل الغنيمة .

[ 17 ]


الشهر الحرام هذا اليوم أم لا ، فقال قائل منهم ، لا نعلم هذا اليوم إلا من الشهر الحرام ، ولا نرى أن تستحلوه لطمع اشفيتم عليه ، فشدوا على ابن الحضرمي فقتلوه وغنموا عيره ، فبلغ ذلك كفار قريش فركب وفدهم حتى قدموا على النبي صلى الله عليه وآله فقالوا : أيحل القتال في الشهر الحرام ؟ فأنزل الله تعالى " يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه الآية ( 1 ) " ويظهر من هذا الخبر كما ورد فيه بعض السير ، أيضا أنهم إنما فعلوا ذلك بعد رؤية هلاك رجب وعلمهم بكونه منه ، واستشهاده عليه السلام بأن الصحابة حكموا بعد رؤية الهلال بدخلول رجب ، فالليل سابق على النهار ومحسوب مع اليوم الذي بعده يوما ، وما سبق من تقدم خلق النهار على الليل لا ينافي ذلك كما لا يخفى .
الفائدة الرابعة : اعلم أنهم يقسمون كلا من اليوم الحقيقي واليوم الوسطي إلى أربعة وعشرين قسما متساوية يسمونها بالساعات المستوية والمعتدلة ، وأقسام اليوم الحقيقي تسمى بالحقيقية ، والوسطي بالوسطية وقد يقسمون كلا من الليل والنهار في أي وقت كان باثنتي عشرة ساعة متساوية ، ويسمونها بالساعات المعوجة لا ختلاف مقاديرها باختلاف الايام طولا وقصرا بخلاف المستوية فانها تختلف أعدادها ولا تختلف مقاديرها ، والمعوجة بعكسها ، وتسمى المعوجة بالساعات الزمانية أيضا لانها نصف سدس زمان النهار أو زمان الليل ، وكثير من الاخبار مبنية على هذا الاصطلاح كما أو مأنا إليه ، والساعتان تستويان في خط الاستواء أبدا ، وعند حلول الشمس أحد الاعتدالين في سائر الآفاق .
وقد تطلق الساعة في الاخبار على مقدار من أجزاء الليل والنهار مختص بحكم معين أو صفة مخصوصة ، كساعة ما بين طلوع الفجر والشمس ، وساعة الزوال ، والساعة بعد العصر وساعة آخر الليل ، وأشباه ذلك ، بل على مقدار من الزمان وإن لم يكن من أجزاء الليل والنهار كالساعة التي تطلع على يوم القيامة ، كما أن اليوم قد يطلق على مقدار من الزمان مخصوص بواقعة أو حكم كيوم القيامة ويوم حنين ، وقال

__________________________________________________________________
( 1 ) البقرة : 217 .

[ 18 ]


تعالى " وذكرهم بأيام الله " ( 1 ) .
12 الكافى : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد جميعا ، عن النضر ، عن يحيى الحلبي ، عن المثنى ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله عزوجل " كأنما اغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما ( 2 ) " قال : أما ترى البيت إذا كان الليل أشد سوادا من خارج ؟ فكذلك هم يزدادون سوادا ( 3 ) .
13 التهذيب : بإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم عن سيف عن أبي بكر الحضرمي ، قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام فقلت : متى اصلي ركعتي الفجر ؟ قال : حين يعترض الفجر ، وهو الذي تسميه العرب " الصديع " .
بيان : في القاموس : الصديع كأمير الصبح .
وفي الاساس : ومن المجاز انصدع الفجر وطلع الصديع ، وهو الفجر .

باب 15 : ما روي في سعادة أيام الاسبوع ونحوستها


1 الخصال : عن أبيه ، عن سعد بن عبدالله ، عن علي بن عبديد ( 4 ) الاشعري ، عن ابن محبوب ، عن حبيب السجستاني ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الجمعة يوم عبادة فتعبدوا لله عزوجل فيه ، ويوم السبت لآل محمد عليهم السلام ، ويوم الاحد لشيعتهم ، ويوم الاثنين يوم بني امية ، ويوم الثلثاء

__________________________________________________________________
( 1 ) ابراهيم : 5 .
( 2 ) يونس : 27 .
( 3 ) روضة الكافى : 253 .
( 4 ) وفي بعض النسخ " عبديل " ولم نجد منهما ذكرا في تراجم العامه والخاصة ، و الظاهر أن الصواب كما في المصدر " على بن اسحاق الاشعرى " وهو على بن اسحاق بن عبدالله الاشعرى الذى وثقه النجاشى .

[ 19 ]


يوم لين ، ويوم الاربعاء لبني العباس وفتحهم ( 1 ) ويوم الخميس يوم مبارك بورك لامتي في بكورها فيه ( 2 ) .
بيان : ضمير " بكورها " راجع إلى الامة ، أي مباكرتهم في طلب الحوائج وتوجههم إليها بكرة .
2 الخصال : عن أبيه ، عن محمد بن يحيى العطار ، عن سهل بن زياد ، عن عمر بن سفيان ، رفع الحديث إلى أبي عبدالله عليه السلام أنه قال لرجل من مواليه : يا فلان ، مالك لم تخرج ؟ قال : جعلت فداك ، اليوم الاحد .
قال : وما للاحد ؟ قال : الرجل : للحديث الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : احذروا حد الاحد فإن له حدا مثل حد السيف .
قال : كذبوا ، كذبوا ، ما قال ذاك رسول الله صلى الله عليه وآله فإن الاحد اسم من أسماء الله عزوجل .
قال : قلت : جعلت فداك ، فالاثنين ؟ قال : سمي باسمهما ، قال الرجل : سمي باسمهما ولم يكونا ؟ فقال له أبوعبدالله عليه السلام : إذا حدثت فافهم ، إن الله تبارك وتعالى قد علم اليوم الذي يقبض فيه نبيه صلى الله عليه وآله واليوم الذي يظلم فيه وصيه ، فسماه باسمهما .
قال : قلت : فالثلثاء ؟ قال : خلقت يوم الثلثاء النار ، وذلك قوله عزوجل " انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب * لا ظليل ولا يغني من اللهب ( 3 ) " قال : قلت : فالاربعاء ؟ قال : بنيت أربعة أركان للنار .
قال : قلت : فالخميس ؟ قال : خلق الله الخمسة ( 4 ) يوم الخميس قال : قلت : فالجمعة ؟ قال : جمع الله عزوجل الخلق لولايتنا يوم الجمعة .
قال : قلت : فالسبت ؟ قال : سبت الملائكة لربها يوم السبت ، فوجدته لم يزل واحدا ( 5 ) .
بيان : " باسمهما " أي باسم أبي بكر وعمر .
والخمسة أصحاب العباء عليهم السلام

__________________________________________________________________
( 1 ) ليس في المصدر لفظة " وفتحهم " .
( 2 ) الخصال : 26 .
( 3 ) المرسلات : 29 31 .
( 4 ) في المصدر : الجنة .
( 5 ) الخصال : 26 .

[ 10 ]


[ سبت الملائكة ] أي قطعت أعمالها للتفكر في ذاته تعالى : قال الراغب في مفرداته : أصل السبت قطع العمل ، ومنه سبت السير أي قطعه ، وسبت شعره حلقه وأنفه اصطلمه ، وقيل سمي يوم السبت لان الله تعالى ابتدأ بخلق السماوات والارض يوم الاحد فخلقها في ستة أيام كما ذكره فقطع عمله يوم السبت فسمي بذلك .
3 الخصال : عن محمد بن موسى بن المتوكل ، عن علي بن إبراهيم ، عن عبدالله بن أحمد الموصلي ، عن الصقر بن أبي دلف الكرخي ، قال : لما حلم المتوكل سيدنا أبا الحسن العسكري عليه السلام جئت أسأل عن خبره ، قال : فنظر إلى الزراقي وكان حاجبا للمتوكل فأمر أن ادخل إليه ، فأدخلت إليه فقال : يا صقر ماشأنك ؟ فقلت : خير أيها الاستاد ، فقال : اقعد ، فأخذني ما تقدم وما تأخر وقلت أخطأت في المجئ ، قال : فوحى الناس عنه ثم قال لي : ما شأنك وفيم جئت ؟ قلت : لخبرما ( 1 ) فقال لعلك تسأل عن خبر مولاك ( 2 ) ! فقلت له : ومن مولاي ؟ مولاي أميرالمؤمنين .
فقال : اسكت ! مولاك [ مولاك ] هو الحق ، فلا تحتشمني فإني علي مذهبك .
فقلت : الحمدلله ، قال : أتحب أن تراه ؟ قلت : نعم ، قال : اجلس حتى يخرج صاحب البريد من عنده ، قال : فجلست فلما خرج قال لغلام له : خذ بيد الصقر وأدخله إلى الحجرة التي فيها العلوي المحبوس وخل بينه وبينه .