بسمه تعالى
بحار الانوار : 5 6


[ 1 ]



باب 14 : الايام والساعات والليل والنهار


1 الخصال : عن محمد بن موسى بن المتوكل ، عن علي بن الحسين السعد آبادي عن أحمد بن أبي عبدالله برقي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبان ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : ساعات الليل اثنتا عشرة ساعة ، وساعات النهار اثنتا عشرة ساعة وأفضل ساعات الليل والنهار أوقات الصلوات ، ثم قال عليه السلام ، إنه إذا زالت الشمس فتحت أبواب السماء ، وهبت الرياح ، ونظر الله عزوجل إلى خلقه ، وإني لاحب أن يصعد لي عند ذلك إلى السماء عمل صالح .
ثم قال : عليكم بالدعاء في أدبار الصلوات فإنه مستجاب ( 1 ) .
2 ومنه : عن أبيه ، عن محمد بن يحيى العطار ، عن محمد بن أحمد بن يحيى ، عن إبراهيم بن إسحاق ، عن محمد بن الحسن بن شمعون ، عن أبي هاشم ، قال : قلت لابي الحسن الماضي عليه السلام : لم جعلت صلوة الفريضة والسنة خمسين ركعة لا يزاد فيها ولا ينقص منها ؟ قال : إن ساعة الليل اثنتا عشرة ساعة ، وفيما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ساعة ، وساعات النهار اثنتا عشرة ساعة ، فجعل لكل ساعة ركعتين ، وما بين غروب الشمس إلى سقوط الشفق غسق ( 2 ) .
3 العلل : عن أبيه - إلى قوله - عن أبي هاشم الخادم ، وذكر الحديث وزاد في آخره : فجعل للغسق ركعة ( 3 ) .
بيان : المراد بالركعة ركعتا الوتيرة ، فإنهما تعدان بركعة ، والمراد بالساعة في الخبرين الساعات المعوجة ( 4 ) الزمانية كما سيأتي بيانها ، وعدم

__________________________________________________________________
( 1 ) الخصال : 86 .
( 2 ) الخصال : 86 .
( 3 ) العلل : ج 2 ، ص 17 .
( 4 ) سمى بها لاختلاف مقاديرها طولا وقصرا باختلاف الفصول بخلاف الساعات المستوية .

[ 1 ]


إدخال الساعتين في الليل والنهار مبني على اصطلاح خاص كان عند القدماء وأهل الكتاب ، ونقل أبوريحان البيروني في القانون المسعودي عن براهمة الهند أن ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس وكذلك ما بين غروب الشمس وغروب الشفق خارجان عن الليل والنهار ، بل هما بمنزلة الفصل المشترك بينهما ، وذكره البر جندي في بعض تعليقاته .
4 العلل : في خبر ابن سلام سأل النبي صلى الله عليه وآله لم سمي الليل ليلا ؟ قال : لانه يلايل الرجال من النساء ، جعله الله عزوجل الفة ولباسا ، وذلك قول الله عزوجل " وجعلنا الليل لباسا ( 1 ) وجعلنا النهار معاشا ( 2 ) " .
بيان : الملايلة المعاملة ليلا كالمياومة المعاملة يوما ، ويظهر منه أن الليل من الملايلة مع أن الظاهر العكس ، ويمكن أن يكون تنبيها على أن أصل الليل الستر .
5 العلل : عن أبيه ، عن سعد بن عبدالله ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا تسبوا الرياح فإنها مأمورة ، ولا تسبوا الجبال ولا الساعات ولا الايام ولا الليالي فتأثموا وترجع عليكم ( 3 ) .
بيان : حاصله أن تلك الامور إن كان فيها شر أو نحوسة أو ضرر فكل ذلك بتقدير خالقها وهي مجبولة عليها ، فلعنها لعن من لا يستحقه ، ومن لعن من لا يستحقه يرجع اللعن عليه .
6 تحف العقول : قال الحسن بن مسعود : دخلت على أبي الحسن علي ابن محمد عليهم السلام وقد نكيت إصبعي وتلقاني راكب وصدم كتفي ، ودخلت في زحمة فخرقوا علي بعض ثيابي ، فقلت : كفاني الله شرك من يوم فما أشأمك ! فقال لي : يا حسن ، هذا وأنت تغشانا ! ترمي بذنبك من لا ذنب له ؟ ! قال الحسن : فأثاب

__________________________________________________________________
( 1 ) النبا : 10 11 .
( 2 ) العلل : ج 2 ، ص 155 .
( 3 ) العلل : ج 2 ، ص 264 .

[ 3 ]


إلى عقلي ، وتبينت خطائي ، فقلت : مولاي أستغفر الله .
فقال : يا حسن ما ذنب الايام حتى صرتم تتشأمون بها إذا جوزيتم بأعمالكم فيها ؟ قال الحسن : أنا أستغفر الله أبدا ، وهي توبتي يا ابن رسول الله .
قال : والله ما ينفعكم ، ولكن الله يعاقبكم بذمها على ما لاذم عليها فيه ، أما علمت يا حسن أن الله هو المثيب والمعاقب والمجازي بالاعمال عاجلا وآجلا ؟ قلت : بلى يا مولاي ، قال : لا تعد ولا تجعل للايام صنعا في حكم الله ( 1 ) .
بيان : " هذا " أي تقول هذا " وأنت تغشانا " أي تدخل علينا " فأثاب " أي أرجع الامام " إلي عقلي " ويدل على أنه ليس لحركات الافلاك وحدوث الازمنة مدخل في الحوادث ، وهذا لا ينافي ما وقع من التحرز عن بعض الساعات والايام للاعمال ، لانها بأمره تعالى تحرزا عما قدرالله حدوثه فيها ، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : أفر من قضاء الله إلى قدره .
7 النهج : قال عليه السلام وقد سئل عن مسافة ما بين المشرق والمغرب : مسيرة يوم للشمس ( 2 ) .
بيان : لعل عدوله عليه السلام عن الجواب الحقيقي إلى الاقناعي للاشعار بقلة الفائدة في معرفة تلك المسافة نحو ما قيل في قوله تعالى " قل هي مواقيت للناس " ( 3 ) أو لعسر إثباتها على وجه لا يبقى للمنافقين من الحاضرين سبيل إلى الانكار ، كما صرح عليه السلام به في جواب من سأل عن عدد شعر لحيته ، أو لعدم استعداد الحاضرين لفهمه بحجة ودليل ، وعدم المصلحة في ذكره بلا دليل .
8 العلل لمحمد بن علي بن إبراهيم : قال : علة فضل الليل على النهار أن بالليل يكون البيات ، ويرفع العذاب ، وتقل المعاصي ، وفيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر ( 4 ) .

__________________________________________________________________
تحف العقول : 482 .
( 2 ) نهج البلاغة : ج 1 ، ص 207 .
( 3 ) البقرة : 189 .
( 4 ) لم يوجد في العلل .

[ 4 ]


بيان : لعل المراد بالبيات البيتوته والنوم والاستراحة ، أو البيات إلى الطاعات ، والظاهر أنه كان " السبات " فصحفه النساخ ، قال الجوهري : السبات النوم ، وأصله الراحة ، ومنه قوله تعالى " وجعلنا نومكم سباتا " ( 1 ) ويرفع العذاب عذاب المخلوقين على الغالب .
9 الكافى : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسن بن محبوب ، عن إسماعيل بن أبان ، عن عمر بن عبدالله الثقفي ، قال : لما أخرج هشام بن عبدالملك أبا جعفر عليه السلام إلى الشام سأله عالم من علماء النصارى عن مسائل ، فكان فيما سأله : أخبرني عن ساعة ماهي من الليل ولا من النهار أي ساعة هي ؟ فقال أبوجعفر عليه السلام : ما بين طلوع الفجر إلى الشمس .
فقال النصراني : فإذا لم تكن من ساعات الليل ولا من ساعات النهار فمن أي الساعات هي ؟ فقال أبوجعفر عليه السلام : من ساعات الجنة ، وفيها تفيق مرضانا ( الخبر ) ( 2 ) .
توضيح : قد عرفت أن هذا اصطلاح آخر في الليل والنهار وساعاتهما كان معروفا بين أهل الكتاب ، فأجابه عليه السلام على مصطلحهم ، والحاصل أن هذه الساعة لا تشبه شيئا من ساعات الليل والنهار بل هى شبيهة بساعات الجنة ، وإنما جعلها الله في الدنيا ليعرفوا بها طيب هواء الجنة ولطافته واعتداله .
10 ارشاد القلوب : بإسناده رفعه إلى الكاظم عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال : قال أميرالمؤمنين عليه السلام : إن الله تعالى فرض على امة محمد صلى الله عليه وآله في الليل والنهار خمس صلوات في خمسة أوقات ، اثنتان بالليل وثلاث بالنهار ، ثم جعل هذه الخمس صلوات تعدل خمسين صلوة ، وجعلها كفارة خطاياهم ( الخبر ) .
الخصال : عن الحسن بن عبدالله بن سعيد العسكري ، عن عمه ، عن أبي إسحاق قال : أملى علينا " تغلب " ساعات الليل : الغسق ، والفحمة ، والعشوة والهدأة ( 3 ) والسباع

__________________________________________________________________
( 1 ) النباء : 9 .
( 2 ) روضة الكافى : 123 .
( 3 ) في المصدر : المهدأة .

[ 5 ]


والجنح ، والهزيع ، والعفر ( 1 ) ، والزلفة ، والسحرة ، البهرة .
وساعات النهار : الراد ، والشروق ، والمتوع ( 2 ) ، والترجل ، والدلوك ، والجنوح ، والهجيرة والظهيرة ، والاصيل ، والطفل .
توضيح : قال الفيروز آبادي : الغسق محركة ظلمة أول الليل .
وقال : الفحمة من الليل أوله ، أو أشد سواده ، أو ما بين غروب الشمس إلى نوم الناس خاص بالصيف .
جمع : فحام وفحوم وقال : العشوة بالفتح الظلمة كالعشاء ( 3 ) مابين أول الليل إلى ربعه ، والعشاء أول الظلام ، أو من المغرب إلى العتمة ، أو من زوال الشمس إلى طلوع الفجر ، والعشية آخر النهار ، والعشاءان المغرب والعتمة و في المصباح المنير : العشي قيل ما بين الزوال إلى الصباح ، وقيل العشي والعشاء من صلاة المغرب إلى العتمة ، وعليه قول ابن فارس " العشاء ان المغرب والعتمة " قال ابن الانباري : العشية مؤنثة ، وربما ذكرتها العرب ، وقال بعضهم : العشية واحدة جميعا عشي ، والعشاء بالكسر والمد أول ظلام الليل ، والعشاء بالفتح والمد الطعام الذي يتعشى به وقت العشاء .
وقال : أتانا بعد هدء من الليل وهدء وهدأة وهدئ ومهدأ وهدوء أي حين هدأ الليل والرجل ، أو الهدء أول الليل إلى ثلثه .
وأما السباع فلم أجده فيما عندنا من كتب اللغة ، وكأنه من السباع ككتاب بمعنى الجماع لانه وقته ، أو من السبع لانه مضى من الليل سبع ساعات ، أو هو بالياء المثناة التحتانية .
قال في القاموس : بعد سبعاء من الليل بالكسر وكسيراء بعد قطع منه وبعد سوع من الليل وسواع كغراب بعد هدء .
وقال : جنوح الليل إقباله والجنح بالكسر الجانب ، ومن الليل الطائفة ويضم .
وقال الراغب في مفرداته : الجنح قطعة من الليل مظلمة .
وفي القاموس : هزيع من الليل كأمير طائفة أو نحو ثلثه أوربعه .
والعفر في بعض النسخ بالعين المهملة والفاء ، وفي بعضها بالمعجمة ، و

__________________________________________________________________
( 1 ) في المصدر : الفقد .
( 2 ) في المصدر : المنزع .
( 3 ) في المصدر : كالعشواء أو ما بين .
.

[ 6 ]


على التقادير آخره راء مهملة ، وفي بعضها " الفغد " بالفاء ثم الغين المعجمة ، وفي بعضها بالفاء ثم القاف ، وفي بعضها بالنون ثم القاف ، وعلى التقادير آخره دال مهملة ، ولم أجد لشئ منها معنى مناسبا .
وفي القاموس : اليعفور جزء من أجزاء الليل .
فالاول أنسب إن لم يكن تصحيفه .
وفي القاموس : الزلفة بالضم الطائفة من الليل والجمع نولف كغرف وغرفات وغرفات وغرفات ، أوالزلف ساعات الليل الآخذة من النهار ، وساعات النهار الآخذة من الليل .
وقال الجوهري : الزلفة الطائفة من أول الليل .
وقال : السحر قبل الصبح ، والسحرة بالضم السحر الاعلى .
وقال الراغب في المفردات : السحر والسحرة اختلاط ظلام آخر الليل بضياء النهار ، وجعل اسما لذلك الوقت ، يقال لقيته بأعلى سحرين .
وفي القاموس : ابهار الليل انتصف ، أو تراكبت ( 1 ) ظلمته ، أو ذهبت عامته ، أو بقي نحو ثلثه .

-بحار الانوار جلد: 52 من صفحه 6 سطر 11 إلى صفحه 14 سطر 2 والبهرة بالضم من الليل وسطه .
وقال : رائد الضحى ورأده ارتفاعه .
وقال : الشرق الشمس ويحرك وإسفارها ، وشرقت الشمس شرقا وشروقا طلعت كأشرقت .
و قال : متع النهار كمنع متوعا ارتفع قبل الزوال ، والضحى بلغ آخر غايته .
وهو عند الضحى الاكبر ، أو ترجل وبلغ الغاية .
وقال : ترجل النهار ارتفع .
وقال : دلكت الشمس دلوكا غربت أو اصفرت أو مالت أو زالت من كبد السماء ( انتهى ) .
وأقول : قد ورد في الاخبار أن دلوك الشمس زوالها ، والجنوح لعله هنا بمعنى الميل لميل الشمس إلى المغرب ، ولم أر بهذا المعنى في كتب اللغة .
وفي القاموس : الهجير والهجيرة والهجر والهاجرة نصف النهار عند زوال الشمس مع الظهر ، أو من عند زوالها إلى العصر ، لان الناس يستكنون في بيوتهم كأنهم قد تهاجروا شدة الحر ( 2 ) .
وقال : الظهر ساعة الزوال ، والظهيرة حد انتصاف النهار وإنما ( 3 ) ذلك في القيظ .
وقال الراغب : الظهيرة وقت الظهر ، وقال : يقال للعشية

__________________________________________________________________
( 1 ) تراكمت ( خ ) ( 2 ) في المصدر " وشدة الحر " .
( 3 ) في المصدر " او انما " .

[ 7 ]


أصيل وأصيلة .
وقال الجوهري : الاصيل الوقت بعد العصر إلى المغرب ، وجمعه اصل وآصال .
وقال : الطفل بالتحريك بعد العصر إذا طفلت الشمس للمغرب ( 1 ) يقال : أتيته طفلا .
أقول : ورأيت في بعض الكتب أن العرب قسموا كلا من الليل والنهار باثنتي عشرة ساعة وسموا كلا منها باسم ، فساعات النهار : البكور ، والشروق ، و الغدو ، والضحى ، والهاجرة ، والظهيرة ، والرواح ، والعصر ، والقصر ، والاصيل والعشي ، والغروب .
وساعات الليل : الشفق ، والغسق ، والعتمة ، والسدفة والجهمة ، والزلفة ، والبهرة ، والسحر ، والسحرة ، والفجر ، والصبح ، والصباح .
وبعضهم ذكروا في ساعات النهار : الذرور ، والبزوغ ، والضحى ، والغزالة ، والهاجرة والزوال ، والدلوك ، والعصر ، والاصيل ، والصبوب ، والحدود ، والغروب ، وبعضهم هكذا : البكور ، والشروق ، والاشراق ، والراد ، والضحى ، والمتوع ، والهاجرة والاصيل ، والعصر ، والقصر ، والطفل ، والغروب .
ففي القاموس : البكرة بالضم الغدوة كالبكر محركة ، واسمها الابكار ، وبكر إليه وعليه وفيه وبكر وابتكر : أتاه بكرة ، وكل من بادر إلى شئ فقد أبكر إليه في أي وقت كان .
وقال : الغدوة بالضم البكرة ، أو ما بين صلوة الفجر وطلوع الشمس ، كالغداة والغدية والجمع غدوات وغديات وغدايا وغدوا ولا يقال غدايا إلا مع عشايا ، وغدا عليه غدوا وغدوة بالضم واغتدى : بكر .
وقال : الضحو والضحوة والضحية كعشية ارتفاع النهار ، والضحى فويقه ، والضحاء بالمد إذا قرب انتصاف النهار .
وقال : الرواح العشي ( 2 ) من الزوال إلى الليل .
وقال : العصر العشي إلى احمرار الشمس .
وقال الجوهري : قصر الظلام اختلاطه ، وقد قصر العشي يقصر قصورا إذا أمسيت ، ويقال أتيته قصرا أي عشيا .
وقال : الشفق بقية ضوء الشمس له حمرتها في أول الليل إلى قريب من العتمة .
وقال الخليل : الشفق الحمرة من

__________________________________________________________________
( 1 ) في المصدر " للغروب " .
( 2 ) في المصدر : أو من الزوال

[ 8 ]


غروب الشمس إلى وقت العشاء الآخرة ، فإذا ذهب قيل غاب الشفق .
وقال : العتمة وقت صلاة العشاء ، قال الخليل : العتمة هو الثلث الاول من الليل بعد غيبوبة الشفق ، وقد عتم الليل يعتم ، وعتمته ظلامه .
وقال : قال الاصمعي : السدفة والسدفة في لغة نجد الظلمة ، وفي لغة غيرهم الضوء ، وهو من الاضداد ، و كذلك السدف بالتحريك .
وقال أبوعبيد : بعضهم يجعل السدفة اختلاط الضوء والظلمة معا كوقت ما بين طلوع الفجر إلى الاسفار ، وقد أسدف الليل أى أظلم وقال الفيروز آبادي : الجهمة أول مآخير الليل أو بقية سواده من آخره ويضم .
وقال : الفجر ضوء الصباح ، وهو حمرة الشمس في سواد الليل ، وقد انفجر الصبح وتفجر وانفجر عنه الليل ، وأفجروا دخلوا فيه ، وأنت مفجر إلى طلوع الشمس .
وقال : الصبح الفجر ، أو أول النهار ، والجمع أصباح ، وهو الصبيحة والصباح والاصباح ( انتهى ) .
وأقول : الظاهر أن مرادهم بالفجر الاول ، وبالصبح إلثاني ، وبالصباح الاسفار ، وللصبح عند العرب أسماء كثيرة : الفلق بالتحريك ، والسطيع ، والصديع والمغرب ، والصرام ، والصريم ، والشميط ، والسدف ، والشق ، والفتق ، والذرور من ذرت الشمس تذر ذرورا إذا طلعت وبزوغ الشمس أيضا طلوعها .
وفي القاموس : الغزالة كسحابة الشمس ، لانها تمد حبالا كأنها تغزل أو الشمس عند طلوعها أو عند ارتفاعها ، وغزالة الضحى وغزالاته أولها ، أو بعد ( 1 ) ما تنبسط الشمس وتضحى ، أو أولها إلى مضي خمس النهار ( انتهى ) .
والصبوب والحدود لم أرلهما معنى مناسبا ، ويقال للغداة والعشي : البردان والابردان ، والعصران ، والصرعان ، والقرتان ، والكرتان ، ويقال وسق الليل لساعة منه ، وسهواء الليل وروبته بالفتح والضم بغير همز اسمان لبعض ساعات الليل والهبة بكسر الهاء وتشديد الباء الساعة تبقى من السحر ، ويقال رأيت بلجة الصبح بالفتح والضم إذا رأيت ضوءه .
فهذا ما وجدنا من أسماء ساعات الليل والنهار عند

__________________________________________________________________
( 1 ) في المصدر " او بعيد .
.
" .

[ 9 ]


العرب ، ولليل والنهار أيضا عندهم اسماء : الدائبان ، والصرفان ، والجديدان والاجدان ، والحاديان ، والاصرمان ، والملوان ، والعصران ، والردفان والصرعان ، والاثرمان ، والمتباديان ، والفتيان ، والطريدان ، وإبناسبات ، وإبنا جمير ، وإبنا سمير ، فالدائبان لدؤوبهما وجدهما في السير ، والصرفان لصروف الدهر فيهما : والجديدان لحدوثهما وتجددهما ، ولذلك سمي الاجدان ، و الحاديان لسوقهما الناس إلى الموت ، والاصرمان لقطعهما الاعمار ، والملوان من قولهم عشت معه ملاوة من الدهر أي حينا وبرهة ، ويقال سكت مليا أي طويلا والعصران من العصر بمعنى الدهر ، والردفان لترادفهما وتواليهما ، والصرعان إبلان ترد أحدهما حين تصدر الاخرى ، والصرعان أيضا المثلان ، والاثرمان أي القديمان الشائبان ، فإن الثرم سقوط الثنايا من الاسنان ، والمتباديان من البدو بمعنى الظهور ، والفتيان لانهما يتجددان شابين ، والطريدان لانهما يطردان و يدفعان سريعا ، والسبات بالضم الدهر ، والجمير من قولهم أجمر القوم على الشئ إذا اجتمعوا عليه ، وهذا جمير القوم أي مجتمعهم ، والسمير من المسامرة وهو الحديث بالليل ، والسمير أيضا الدهر ، وأبناه الليل والنهار .
فوائد جليلة الاولى : اعلم أن اليوم نوعان : حقيقي ، ووسطي ، فالحقيقي عند بعض المنجمين من زوال الشمس من دائرة نصف النهار فوق الارض إلى وصولها إليها ، و عند بعضهم من زوال مركز الشمس من دائرة نصف النهار تحت الارض إلى وصولها إليها ، وعلى التقديرين يكون اليوم بليلته بمقدار دورة من المعدل مع المطالع الاستوائية لقوس يقطعه الشمس من فلك البروج بحركتها الخاصة من نصف اليوم إلى نصف اليوم ، أو من نصف الليل إلى نصف الليل ، والوسطي هو مقدار دورة من المعدل مع مطالع قوس تقطعه الشمس بالسير الوسطي ، وبسبب الاختلاف بين الحركة الوسطية والحركة التقويمية يختلف اليوم بالمعنى الاول والثاني اختلافا

[ 10 ]


يسيرا يظهر في أيام كثيرة ، لكن اليوم بالاصطلاحين لا يختلف باختلاف الآفاق ، و بعضهم يأخذون اليوم من طلوع الشمس إلى طلوعها ، وبعضهم من غروبها إلى غروبها ، وذلك يختلف باختلاف الآفاق كما تقرر في محله .
قال أبوريحان البيروني : إن اليوم بليلته هو عودة الشمس بدوران الكل إلى دائرة فرضت ابتداء لذلك اليوم بليلته أي دائرة كانت إذا وقع عليها الاصطلاح وكانت عظيمة ، لان كل واحدة من العظام افق بالقوة أعني بالقوة أنه يمكن فيها أن يكون افقا لمسكن ما ، وبدوران الكل حركة الفلك بما فيه المرئية من المشرق إلى المغرب على قطبيه .
ثم إن العرب فرضت أول مجموع اليوم والليلة نقط المغارب على دائرة الافق ، فصار اليوم عندهم بليلته من لدن غروب الشمس عن الافق إلى غروبها من الغد ، والذي دعاهم إلى ذلك هو أن شهورهم مبتنية على مسير القمر ، مستخرجة من حركاته المختلفة ، مقيدة برؤية الاهلة لا الحساب ، وهي ترى لدى غروب الشمس ورؤيتها عندهم أول الشهر فصارت الليلة عندهم قبل النهار ، وعلى ذلك جرت عادتهم في تقديم الليالي على الايام إذا نسبوها إلى أسماء الاسابيع .
واحتج لهم من وافقهم على ذلك بأن الظلمة أقدم في المرتبة من النور ، وأن النور طار على الظلمة ، فالاقدم أولى أن يبتدأ به ، وغلبوا السكون لذلك على الحركة بإضافة الراحة والدعة ، وأن الحركة لحاجة وضرورة ، والتعب عقيب الضرورة فالتعب نتيجة الحركة ، وبأن السكون إذا دام في الاسطقسات مدة لم يولد فسادا فإذا دامت الحركة فيها واستحكمت أفسدت وحدثت الزلازل والعواصف والامواج وأشباهها .
فأما عند غيرهم من الروم والفرس ومن وافقهم فإن الاصطلاح واقع بينهم على أن اليوم بليلته هو من لدن طلوعها من افق المشرق إلى طلوعها منه بالغد ، إذ كانت شهورهم مستخرجة بالحساب غير متعلقة بأحوال القمر ولا غيره من الكواكب ، وابتداؤها من أول النهار ، فصار النهار عندهم قبل الليل .