[ 81 ]


الغلام على أصابعه ، فكان مولانا عليه السلام يدحرج الرمانة بين يديه ويشغله بردها لئلا يصده عن كتبة ما أراد ( 1 ) .
فسلمنا عليه فألطف في الجواب وأومأ إلينا بالجلوس ، فلما فرغ من كتبة البياض الذي كان بيده أخرج أحمد بن إسحاق جرابه من طي كسائه فوضعه بين يديه فنظر الهادي عليه السلام ( 4 ) إلى الغلام وقال له : يا بني فض الخاتم عن هدايا شيعتك ومواليك ، فقال : يا مولاي أيجوز أن أمد يدا طاهرة إلى هدايا نجسة وأموال رجسة قد شيب أحلها بأحرمها فقال مولاي عليه السلام : يا ابن إسحاق استخرج ما في الجراب ليميز ( ما ) بين الاحل والاحرم منها .
فأول صرة بدأ أحمد باخراجها فقال الغلام : هذه لفلان بن فلان من محلة كذا بقم تشتمل على اثنين وستين دينارا فيها من ثمن حجيرة باعها صاحبها ، وكانت إرثا له من أخيه خمسة وأربعون دينارا ومن أثمان تسعة أثواب أربعة عشر دينارا وفيها من أجرة حوانيت ثلاثة دنانير .
فقال مولانا عليه السلام صدقت يا بني دل الرجل على الحرام منها فقال عليه السلام ، فتش عن دينار رازي السكة تاريخه سنة كذا قد انطمس من نصف إحدى صفحتيه نقشه وقراضة آملية وزنها ربع دينار والعلة في تحريمها أن صاحب هذه الجملة وزن في شهر كذا من سنة كذا على حائك من جيرانه من الغزل منا وربع من فأتت على ذلك

___________________________________________________________
ص 81 ) ( 1 ) فيه غرابة من حيث قبض الغلام عليه السلام على أصابع أبيه أبى محمد عليه السلام وهكذا وجود رمانة من ذهب يلعب بها لئلا يصده عن الكتابة ، وقد روي في الكافي ج 1 ص 311 عن صفوان الجمال قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام عن صاحب هذا الامر فقال : ان صاحب هذا الامر لايلهو ولا يلعب ، وأقبل أبوالحسن موسى ، وهو صغير ومعه عناق مكية وهو يقول لها : اسجدى لربك ، فأخذه أبوعبدالله عليه السلام وضمه اليه وقال : بأبى وامى من لا يلهو ولا يلعب .
( 2 ) كذا في الاصل المطبوع وهكذا المصدر والمعنى به أبومحمد ابن على الهادى عليهما السلام ، ولعله مصحف عن " مولاى " كما في أغلب السطور .
*

[ 82 ]


مدة قيض ( في ) انتهائها لذلك الغزل سارقا فأخبر به الحائك صاحبه فكذبه واسترد منه بدل ذلك منا ونصف من غزلا أدق مما كان دفعه اليه واتخذ من ذلك ثوبا كان هذا الدينار مع القراضة ثمنه .
فلما فتح رأس الصرة صادف رقعة في وسط الدنانير باسم من أخبر عنه وبمقدارها على حسب ما قال واستخرج الدينار والقراضة بتلك العلامة .
ثم أخرج صرة اخرى فقال الغلام عليه السلام : هذه لفلان بن فلان من محلة كذا بقم تشتمل على خمسين دينارا لايحل لنا مسها قال : وكيف ذاك ؟ قال : لانه من ثمن حنطة حاف صاحبها على أكاره في المقاسمة ، وذلك أنه قبض حصته منها بكيل واف وكال ما خص الاكار بحيل بخس ، فقال مولانا عليه السلام : صدقت يا بني .
ثم قال : يا ابن إسحاق احملها بأجمعها لتردها أو توصي بردها على أربابها فلا حاجة لنا في شئ منها وائتنا بثوب العجوز ، قال أحمد : وكان ذلك الثوب في حقيبة لي فنسيته .
فلما انصرف أحمد بن إسحاق ليأتيه بالثوب إلي مولانا أبومحمد عليه السلام فقال : ما جاء بك يا سعد ؟ فقلت : شوقني أحمد بن إسحاق إلى لقاء مولانا قال : فالمسائل التي اردت أن تسأل عنها ؟ قلت : على حالها يا مولاي .
قال : فسل قرة عيني - وأومأ إلى الغلام - عما بدالك منها .
فقلت له : مولانا وابن مولانا ! إنا روينا عنكم أن رسول الله صلى الله عليه واله جعل طلاق نسائه بيد أميرالمؤمنين عليه السلام حتى أرسل يوم الجمل إلى عائشة أنك قد أرهجت على الاسلام وأهله بفتنتك ، وأوردت بنيك حياض الهلاك بجهلك ، فان كففت عني غربك وإلا طلقتك ، ونساء رسول الله صلى الله عليه واله قد كان طلقهن وفاته .
قال : ما الطلاق ؟ قلت : تخلية السبيل قال : وإذا كان وفاة رسول الله صلى الله عليه واله قد خلا لهن السبيل ، فلم لا يحل لهن الازواج ؟ قلت : لان الله تبارك وتعالى حرم الازواج عليهن ، قال : وكيف وقد خلى الموت سبيلهن ؟ قلت : فأخبرني ياابن مولاي عن معنى الطلاق الذي فوض رسول الله صلى الله عليه واله حكمه إلى أميرالمؤمنين .

[ 83 ]


قال : إن الله تبارك وتعالى عظم شأن نساء النبي صلى الله عليه واله فخصهن بشرف الامهات ، فقل رسول الله صلى الله عليه واله : يا أبا الحسن إن هذا الشرف باق لهن مادمن لله على الطاعة ، فأيتهن عصت الله بعدي بالخروج عليك ، فأطلق لها في الازواج وأسقطها من شرف امومة المؤمنين .
قلت : فأخبرني عن الفاحشة المبينة التي إذا أتت المرأة بها في أيام عدتها حل للزوج أن يخرجها ( من بيته ) ؟ قال : الفاحشة المبينة هي السحق دون الزنى فان المرأة إذا زنت واقيم عليها الحد ليس لمن أرادها أن يمتنع بعد ذلك من التزويج بها لاجل الحد وإذا سحقت وجب عليها الرجم والرجم خزي ومن قد أمر الله عزوجل برجمه فقد أخزاه ، ومن أخزاه فقد أبعده ، ومن أبعده فليس لاحد أن يقربه .
قلت : فأخبرني يا ابن رسول الله عن أمر الله تبارك وتعالى لنبيه موسى عليه السلام " فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى " ( 1 ) فان فقهاء الفريقين يزعمون أنها كانت من إهاب الميتة ، فقال عليه السلام : من قال ذلك فقد افترى على موسى واستجهله في نبوته لانه ما خلا الامر فيها من خطبين إما أن تكون صلاة موسى فيها جائزة أو غير جائزة ، فان كانت صلاته جائزة جاز له لبسهما في تلك البقعة ( إذ لم تكن مقدسة ) ( 2 ) وإن كانت مقدسة مطهرة فليس بأقدس وأطهر من الصلاة ، وإن كانت صلاته غير جائزة فيهما ، فقد أوجب على موسى عليه السلام أنه لم يعرف الحلال من الحرام ، وعلم ماجاز ( 3 ) فيه الصلاة وما لم تجز وهذا كفر .
قلت : فأخبرني يا مولاي عن التأويل فيهما قال : إن موسى عليه السلام ناجى ربه بالواد المقدس فقال : يارب إني قد أخلصت لك المحبة مني ، وغسلت قلبي عمن سواك ، وكان شديد الحب لاهله ، فقال الله تبارك وتعالى : " اخلع

___________________________________________________________
ص 83 ) ( 1 ) له : 12 .
( 2 ) راجع المصدر ج 2 ص 134 .
( 3 ) في الاصل المطبوع هنا تصحيف فراجع .
ولا يخفى أن تشرف موسى بالواد المقدس كان في بدء نبوته وهو عليه السلام يقول عن نفسه : " فعلتها اذا وأنا من الضالين " .
*

[ 84 ]


نعليك " أي انزع حب أهلك من قلبك إن كانت محبتك لي خالصة ، وقلبك من الميل إلى من سواي مغسولا .
قلت : فأخبرنى يا بن رسول الله عن تأويل " كهيعص " قال : هذه الحروف من أنباء الغيب ، اطلع الله عليها عبده زكريا عليه السلام ، ثم قصها على محمد صلى الله عليه واله و ذلك أن زكريا عليه السلام سأل ربه أن يعلمه أسماء الخمسة ، فأهبط عليه جبرئيل عليه السلام فعلمه إياها فكان زكريا إذا ذكر محمدا وعليا وفاطمة والحسن سري عنه همه وانجلى كربه ، وإذا ذكر ( اسم ) الحسين خنقته العبرة ووقعت عليه البهرة ( 1 ) فقال ذات يوم : إلهي ما بالي إذا ذكرت أربعا منهم تسليت بأسمائهم من همومي وإذا ذكرت الحسين تدمع عيني وتثور زفرتي .
فأنبأه الله تبارك وتعالى عن قصته ، وقال : " كهيعص " فالكاف اسم كربلا والهاء هلاك العترة ، والياء يزيد وهو ظالم الحسين ، والعين عطشه ، والصاد صبره فلما سمع ذلك زكريا عليه السلام لم يفارق مسجده ثلاثة أيام ومنع فيها الناس من الدخول عليه وأقبل على البكاء والنحيب وكانت ندبته : إلهي أتفجع خير خلقك بولده ، أتنزل بلوى هذه الرزية بفنائه ، إلهي أتلبس عليا وفاطمة ثياب هذه المصيبة ، إلهي أتحل كربة هذه الفجيعة بساحتهما .
ثم كان يقول : إلهي ارزقني ولدا تقر به عيني على الكبر ، واجعله وارثا وصيا ، واجعل محله مني محل الحسين فإذا رزقتنيه فافتني بحبه ثم أفجعني به كما تفجع محمدا حبيبك بولده ، فرزقه الله يحيى عليه السلام وفجعه به .
وكان حمل يحيى ستة أشهر ، وحمل الحسين عليه السلام كذلك وله قصة طويلة .
قلت : فأخبرني يا مولاي عن العلة التي تمنع القوم من اختيار إمام لانفسهم قال : مصلح أو مفسد ؟ قلت : مصلح ، قال : فهل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد بما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد ؟ ! قلت : بلى ، قال : فهي العلة اوردها لك ببرهان يثق به عقلك .

___________________________________________________________
ص 84 ) ( 1 ) البهر : تتابع النفس وانقطاعه كما يحصل بعد الاعياء والعد والشديد .
*

[ 85 ]


أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم الله وأنزل الكتب عليهم ، وأيدهم بالوحي والعصمة ، إذهم أعلا ( م ) الامم وأهدى إلى الاختيار منهم مثل موسى وعيسى هل يجوز مع وفور عقلهما ، وكمال علمهما ، إذا هما بالاختيار أن تقع خيرتهما على المنافق ، وهما يظنان أنه مؤمن ؟ قلت : لا فقال : هذا موسى كليم الله مع وفور عقله وكمال علمه ، ونزول الوحي عليه ، اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربه سبعين رجلا ممن لا يشك في إيمانهم وإخلاصهم ، فوقعت خيرته على المنافقين ، قال الله عزوجل " واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا - إلى قوله - لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم " ( 1 ) .
فلما وجدنا اختيار من قد اصطفاه الله للنبوة واقعا على الافسد ، دون الاصلح وهو يظن أنه الاصلح دون الافسد ، علمنا أن لا اختيار إلا لمن يعلم ما تخفي الصدور ، وتكن الضمائر ، ويتصرف عليه السرائر ، وأن لاخطر لاختيار المهاجرين والانصار ، بعد وقوع خيرة الانبياء على ذوي الفساد لما أرادوا أهل الصلاح .
ثم قال مولانا عليه السلام : يا سعد وحين ادعى خصمك أن رسول الله صلى الله عليه واله ما أخرج مع نفسه مختار هذه الامة إلى الغار إلا علما منه أن الخلافة له من بعده وأنه هو المقلد امور التأويل ، والملقى إليه أزمة الامة ، المعول عليه في لم الشعث وسد الخلل ، وإقامة الحدود ، وتسريب الجيوش لفتح بلاد الكفر ، فكما أشفق على نبوته أشفق على خلافته ، إذ لم يكن من حكم الاستتار والتواري أن يروم الهارب من البشر ( 2 ) مساعدة من غيره إلى مكان يستخفي فيه وإنما أبات عليا على فراشه ، لما لم يكن يكترث له ولا يحفل به ، ولاستثقاله إياه وعلمه بأنه إن قتل لم يتعذر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصلح لها .
فهلا نقضت عليه دعواه بقولك : أليس قال رسول الله صلى الله عليه واله : الخلافة بعدي ثلاثون سنة فجعل هذه موقوفة على أعمار الاربعة الذين هم الخلفاء الراشدون في

___________________________________________________________
ص 85 ) ( 1 ) الاعراف : 155 .
( 2 ) في نسخة المصدر " من الشر " كما سبق .
*

[ 86 ]


مذهبكم ، وكان لا يجد بدا من قوله ( لك ) : بلى ، فكنت تقول له حنيئذ : أليس كما علم رسول الله صلى الله عليه واله أن الخلافة بعده لابي بكر ، علم أنها من بعد أبي بكر لعمر ، ومن بعد عمر عثمان ، ومن بعد عثمان لعلي ؟ فكان أيضا لا يجد بدا من قوله لك : نعم .
ثم كنت تقول له : فكان الواجب على رسول الله صلى الله عليه واله أن يخرجهم جميعا على الترتيب إلى الغار ، ويشفق عليهم كما أشفق على أبي بكر ، ولا يستخف بقدر هؤلاء الثلاثة بتركه إياهم وتخصيصه أبابكر بإخراجه مع نفسه دونهم .
ولما قال : أخبرني عن الصديق والفاروق أسلما طوعا أو كرها ؟ لم لم تقل له : بل أسلما طوعا ، لانهما كانا يجالسان اليهود ويستخبرانهم عما كانوا يجدون في التوراة وسائر الكتب المتقدمة الناطقة بالملاحم ، من حال إلى حال من قصة محمد صلى الله عليه واله ومن عواقب أمره ، فكانت اليهود تذكر أن محمدا صلى الله عليه واله يسلط على العرب كما كان بخت نصر سلط على بني إسرائيل ولابد له من الظفر بالعرب كما ظفر بخت نصر ببني إسرائيل غير أنه كاذب في دعواه .
فأتيا محمدا فساعداه على ( قول ) شهادة أن لاإله إلا الله ، وبايعاه طمعا في أن ينال كل منهما من جهته ولاية بلد إذا استقامت اموره واستتبت أحواله ، فلما أيسا من ذلك ، تلثما وصعدا العقبة مع أمثالهما من المنافقين ، على أن يقتلوه فدفع الله كيدهم ، وردهم بغيظهم لم ينالوا خيرا ، كما أتى طلحة والزبير عليا عليه السلام فبايعاه وطمع كل واحد منهما أن ينال من جهته ولاية بلد فلما أيسا نكثا بيعته ، وخرجا عليه فصرع الله كل واحد منهما مصرع أشباههما من الناكثين .
قال ( سعد ) : ثم قام مولانا الحسن بن علي الهادي عليه السلام إلى الصلاة مع الغلام فانصرفت عنهما وطلبت أثر أحمد بن إسحاق فاستقبلني باكيا فقلت : ما أبطأك و أبكاك ؟ قال : قد فقدت الثوب الذي سألني مولاي إحضاره ، فقلت : لا عليك فأخبره فدخل عليه وانصرف من عنده متبسما وهو يصلي على محمد وآل محمد .
فقلت : ما الخبر ؟ قال : وجدت الثوب مبسوطا تحت قدمي مولانا عليه السلام يصلي عليه .

[ 87 ]


قال سعد : فحمدنا الله جل ذكره على ذلك ، وجعلنا نختلف بعد ذلك إلى منزل مولانا عليه السلام أياما ، فلانرى الغلام بين يديه ، فلما كان يوم الوداع دخلت أنا وأحمد بن إسحاق وكهلان من أرضنا ، وانتصب أحمد بن إسحاق بين يديه قائما وقال : ياابن رسول الله قد دنت الرحلة ، واشتدت المحنة ، ونحن نسأل الله أن يصلى على المصطفى جدك ، وعلى المرتضى أبيك ، وعلى سيدة النساء امك وعلى سيدي شباب أهل الجنة عمك وأبيك ، وعلى الائمة الطاهرين من بعدهما آبائك ، وأن يصلي عليك وعلى ولدك ، ونرغب إلى الله أن يعلي كعبك ، ويكبت عدوك ، ولا جعل الله هذا آخر عهدنا من لقائك .
قال : فلما قال هذه الكلمة ، استعبر مولانا عليه السلام حتى استهلت دموعه ، و تقاطرت عبراته ، ثم قال : يا ابن إسحاق لا تكلف في دعائك شططا فانك ملاق الله في صدرك ( 1 ) هذا فخر أحمد مغشيا عليه ، فلما أفاق قال : سألتك بالله وبحرمة جدك إلا شرفتني بخرقة أجعلها كفنا فأدخل مولانا عليه السلام يده تحت البساط فأخرج ثلاثة عشر درهما فقال : خذها ولا تنفق على نفسك غيرها ، فانك لن تعدم ما سألت وإن الله تبارك وتعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا .
قال سعد : فلما صرنا بعد منصرفنا من حضرة مولانا عليه السلام من حلوان على ثلاثة فراسخ حم أحمد بن إسحاق وصارت عليه علة صبعة أيس من حياته فيها ، فلما وردنا حلوان ، ونزلنا في بعض الخانات ، دعا أحمد بن إسحاق برجل من أهل بلده كان قاطنا بها ثم قال : تفرقوا عني هذه الليلة واتركوني وحدي ، فانصرفنا عنه ورجع كل واحد منا إلى مرقده .
قال سعد : فلما حان أن ينكشف الليل عن الصبح ، أصابتني فكرة ففتحت عني فإذا أنا بكافور الخادم خادم مولانا أبي محمد عليه السلام وهو يقول : أحسن الله بالخير عزاكم ، وجبر بالمحبوب رزيتكم قد فرغنا من غسل صاحبكم وتكفينه ( 2 ) فقوموا

___________________________________________________________
ص 87 ) ( 1 ) في المصدر : في سفرك .
راجع ج 2 ص 138 .
( 2 ) ما تضمنه الخبر من موت أحمد بن إسحاق خلاف ما صرح به الرجاليون في بقائه بعد أبى محمد عليه السلام .
*

[ 88 ]


لدفنه فانه من أكرمكم محلا عند سيدكم ، ثم غاب عن أعيننا ، فاجتمعنا على رأسه بالبكاء والعويل حتى قضينا حقه وفرغنا من أمره رحمه الله .
دلائل الامامة للطبرى : عن عبدالباقي بن يزداد ، عن عبدالله بن محمد الثعالبي عن أحمد بن محمد العطار ، عن سعد بن عبدالله مثله .
ج : عن سعد مثله مع اختصار في إيراد المطالب .
بيان : " لهجا " أي حريصا وكذا " كلفا " و " مغرما " بالفتح أي محبا مشتاقا و " تسريب الجيوش " بعثها قطعة قطعة و " الازورار " عن الشئ العدول عنه .
و " القرم " بالتحريك شدة شهوة اللحم والمراد هنا شدة الشوق ، وقال الفيروز آبادي " الفرق " الطريق في شعر الرأس و " المفرق " كمقعد ومجلس وسط الرأس وهو الذي يفرق فيه الشعر .
قوله " قيض انتهاءها " أي هيأ انتهاء تلك المدة سارقا لذلك الغزل والاسناد
-بحار الانوار مجلد: 48 من ص 88 سطر 12 الى ص 96 سطر 12 مجازي وفي الاحتجاج " فأتى زمان كثير فسرقه سارق من عنده " ( 1 ) و " الحقيبة " ما يجعل في مؤخر القتب أو السرج من الخرج ، ويقال لها بالفارسية : الهكبة و " الارهاج " إثارة الغبار .
وقال الجوهري : غرب كل شئ حده يقال : في لسانه غرب أي حدة و غرب الفرس حدثه وأول جريه ، تقول : كففت من غربه : واستهلت دموعه أي سالت و " الشطط " التجاوز عن الحد قوله : في صدرك أي في رجوعك .
أقول : قال النجاشي - بعد توثيق سعد والحكم بجلالته : " لقي مولانا أبا محمد عليه السلام ورأيت بعض أصحابنا يضعفون لقاءه لابي محمد عليه السلام ويقولون : هذه حكاية موضوعة عليه " ( 2 ) أقول : الصدوق أعرف بصدق الاخبار والوثوق عليها من ذلك البعض الذي

___________________________________________________________
ص 88 ) ( 1 ) وهو نقل بالمعنى .
( 2 ) وهكذا عنونه الشيخ في رجاله فيمن لم يرو عنهم وقال في موضع آخر انه عاصر العسكرى عليه السلام ولم أعلم أنه روى عنه .
*

[ 89 ]


لا يعرف حاله ، ورد الاخبار التي تشهد متونها بصحتها بمحض الظن والوهم مع إدراك سعد زمانه عليه السلام - وإمكان ملاقاة سعد له عليه السلام إذكان وفاته بعد وفاته عليه السلام بأربعين سنة تقريبا - ليس للازراء بالاخبار وعدم الوثوق بالاخيار والتقصير في معرفة شأن الائمة الاطهار ، إذ وجدنا أن الاخبار المشتملة على المعجزات الغريبة إذا وصل إليهم ، فهم إما يقدحون فيها أو في راويها ، بل ليس جرم أكثر المقدوحين من أصحاب الرجل إلا نقل مثل تلك الاخبار .

[ 90 ]


باب 20 : علّة الغيبة وكيفيّة انتفاع الناس به في غيبته صلوات الله عليه  

1 - ع : ما جيلويه ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبان وغيره ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : لا بد للغلام من غيبة فقيل له : ولم يا رسول الله ؟ قال : يخاف القتل ( 1 ) .
2 - ع : العطار ، عن أبيه ، عن الاشعري ، عن أحمد بن الحسين بن عمر ، عن محمد بن عبدالله ، عن مروان الانباري قال : خرج من أبي جعفر عليه السلام أن الله إذا كره لنا جوار قوم نزعنا من بين أظهرهم .
3 - ك ، ع : المظفر العلوي ، عن جعفر بن مسعود وحيدر بن محمد السمر قندي معا عن العياشي ، عن جبرئيل بن أحمد ، عن موسى بن جعفر البغدادي ، عن الحسن ابن محمد الصيرفي عن حنان بن سدير ، عن أبيه ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن للقائم عليه السلام منا غيبة يطول أمدها ، فقلت له : ولم ذاك يا ابن رسول الله ؟ قال : إن الله عزوجل أبى إلا أن يجري فيه سنن الانبياء عليهم السلام في غيباتهم وأنه لا بدله يا سدير من استيفاء مدد غيباتهم ، قال الله عزوجل " لتركبن طبقا عن طبق " ( 2 ) أي سننا على سنن من كان قبلكم .
بيان : قال البيضاوي : " لتركبن طبقا عن طبق " حالا بعد حال مطابقة لاختها في الشدة وهو لما يطابق غيره ، فقيل للحال المطابقة ، أو مراتب من الشدة بعد المراتب

___________________________________________________________
ص 90 ) ( 1 ) ترى الاخبار المروية عن علل الشرائع في ج 1 ص 234 .
( 2 ) الانشقاق : 19 .
*