[101]


باب 21 : التمحيص والنهي عن التوقيت وحصول البداء في ذلك

1 - غط : جعفر بن محمد ، عن إسحاق بن محمد ، عن أبي هاشم ، عن فرات بن أحنف قال : قال أميرالمؤمنين عليه السلام وذكر القائم فقال : ليغيبن عنهم حتى يقول الجاهل : مالله في آل محمد حاجة .
2 - غط : محمد الحميري ، عن أبيه ، عن ابن يزيد ، عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني ، عن رجل ، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : لتمخضن يا معشر الشيعة شيعة آل محمد كمخيض الكحل في العين لان صاحب الكحل يعلم متى يقع في العين ، ولايعلم متى يذهب فيصبح أحدكم وهو يرى أنه على شريعة من أمرنا فيمسي وقد خرج منها ، ويمسي وهو على شريعة من أمرنا فيصبح وقد خرج منها .
نى : علي بن أحمد ، عن عبيدالله بن موسى ، عن علي بن إسماعيل ، عن حماد ابن عيسى مثله ( 1 ) .
بيان : محص الذهب : أخلصه مما يشوبه ، و " التمحيص " الاختبار والابتلاء ومخض اللبن أخذ زبده فلعله شبه ما يبقى من الكحل في العين باللبن الذي يمخض لانها تقذفه شيئا فشيئا وفي رواية النعماني : تمحيص الكحل .
3 - غط : محمد الحميري ، عن أبيه ، عن أيوب بن نوح ، عن العباس بن عامر ، عن الربيع بن محمد المسلي قال : قال لي أبوعبدالله : والله لتكسرن كسر الزجاج وإن الزجاج يعاد فيعود كما كان ، والله لتكسرن كسر الفخار وإن الفخار

___________________________________________________________
ص 101 ) ( 1 ) راجع غيبة الشيخ ص 221 ، غيبة النعمانى ص 110 .
*

[102]


لايعود كما كان ، والله لتمحصن والله لتغربلن كما يغربل الزؤان ( 1 ) من القمح .
4 - غط : روي عن علي بن يقطين قال : قال لي أبوالحسن عليه السلام : ( ياعلي ) إن الشيعة تربى بالاماني منذ مائتي سنة ، وقال يقطين لابنه علي : مابالنا قيل لنا فكان وقيل لكم فلم يكن ، فقال له علي : إن الذي قيل لكم من مخرج واحد ، غير أن أمركم حضركم فاعطيتم محضه ، وكان كما قيل لكم ، وإن أمرنا لم يحضر فعللنا بالاماني ، ولو قيل لنا : إن هذا الامر لايكون إلى مائتي سنة أو ثلاثمائة سنة ، لقست القلوب ، ولرجعت عامة الناس عن الاسلام ، ولكن قالوا : ما أسرعه وما أقربه ؟ تألفا لقلوب الناس وتقريبا للفرج .
نى : الكليني ، عن محمد بن يحيى وأحمد بن إدريس ، عن محمد بن أحمد ، عن السياري ، عن الحسن بن علي ، عن أخيه الحسين ، عن أبيه علي بن يقطين مثله ( 2 ) .
بيان : قوله : " تربى بالاماني " أي يربيهم ويصلحهم أئمتهم بأن يمنوهم تعجيل الفرج ، وقرب ظهور الحق لئلا يرتدوا وييأسوا .
( والمائتان مبني على ما هو المقرر عند المنجمين والمحاسبين من إتمام الكسور - إن كانت أكثر من النصف - وإسقاطها - إن كانت أقل منه - وإنما قلنا ذلك ، لان صدور الخبر إن كان في أواخر حياة الكاظم عليه السلام كان أنقص من المائتين بكثير إذ وفاته عليه السلام كان في سنة ثلاث وثمانين ومائة ، فكيف إذا كان قبل ذلك ، فذكر المائتين بعد المائة المكسورة صحيحة لتجاوز النصف ، كذا خطر بالبال .
وبدالي وجه آخر أيضا وهو أن يكون ابتداؤهما من أول البعثة ، فان من هذا الزمان شرع بالاخبار بالائمة عليهم السلام ومدة ظهورهم وخفائهم ، فيكون على بعض التقادير قريبا من المائتين ، ولوكان كسر قليل في العشر الاخير ، يتم على القاعدة السالفة .

___________________________________________________________
ص 102 ) ( 1 ) الزؤان - مثلثة - : ما يخالط البر من الحبوب ، الواحدة زؤانة ، قال في أقرب الموارد : وهو في المشهور يختص بنبات حبه كحب الحنطة الاانه صغير ، اذا اكل يحدث استرخاء يجلب النوم وهو ينبت غالبا بين الحنطة .
( 2 ) الكافى ج 1 ص 369 ، غيبة الشيخ ص 221 ، غيبة النعمانى 158 *

[103]


ووجه ثالث وهو أن يكون المراد التربية في الزمان السابق واللاحق معا ولذا أتى بالمضارع ، ويكون الابتداء من الهجرة ، فينتهي إلى ظهور أمر الرضا عليه السلام وولاية عهده ، وضرب الدنانير باسمه ، فانها كانت في سنة المائتين .
ورابع وهو أن يكون " تربى " على الوجه المذكور في الثالث شاملا للماضي والآتي ، لكن يكون ابتداء التربية بعد شهادة الحسين عليه السلام فانها كانت الطامة الكبرى ، وعندها احتاجت الشيعة إلى أن تربى ، لئلا يزلوا فيها ، وانتهاء المائتين أول إمامة القائم عليه السلام وهذا مطابق للمائتين بلا كسر .
وإنما وقتت التربية والتنمية بذلك ، لانهم لايرون بعد ذلك إماما يمنيهم وأيضا بعد علمهم بوجود المهدي عليه السلام يقوى رجاؤهم ، فهم مترقبون بظهوره ، لئلا يحتاجون إلى التنمية ، ولعل هذا أحسن الوجوه التي خطر بالبال ، والله أعلم بحقيقة الحال ) .
ويقطين كان من أتباع بني العباس ، فقال لابنه علي الذي كان من خواص الكاظم عليه السلام : ما بالنا وعدنا دولة بني العباس على لسان الرسول والائمة صلوات الله عليهم ، فظهر ما قالوا ، ووعدوا وأخبروا بظهور دولة أئمتكم فلم يحصل ، والجواب متين ظاهر مأخوذ عن الامام كما سيأتي .
5 - غط : الغضائري ، عن البزوفري ، عن علي بن محمد ، عن الفضل بن شاذان ، عن أحمد بن محمد وعبيس بن هشام ، عن كرام ، عن الفضيل قال : سألت أبا جعفر عليه السلام هل لهذا الامر وقت ؟ فقال : كذب الوقاتون ، كذب الوقاتون كذب الوقاتون .
6 - غط : الفضل بن شاذان ، عن الحسين بن يزيد الصحاف ، عن منذر الجواز عن أبي عبدالله عليه السلام قال : كذب الموقتون ، ما وقتنا فيما مضى ، ولانوقت فيما يستقبل .
7 - غط : بهذا الاسناد ، عن عبدالرحمن بن كثير قال : كنت عند أبي عبدالله عليه السلام إذ دخل عليه مهزم الاسدي فقال : أخبرني جعلت فداك متى هذا الامر

[104]




الذي تنتظرونه ؟ فقد طال ، فقال : يا مهزم كذب الوقاتون ، وهلك المستعجلون ونجا المسلمون وإلينا يصيرون .
نى : علي بن أحمد ، عن عبيدالله بن موسى ، عن محمد بن موسى ، عن أحمد ابن أبي أحمد ، عن محمد بن علي ، عن علي بن حسان ، عن عبدالرحمن مثله .
نى : الكليني ، عن محمد بن يحيى ، عن سلمة ، عن علي بن حسان مثله إلى قوله : ونجا المسلمون .
كتاب الامامة والتبصرة لعلي بن بابويه ، عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن صفوان بن يحيى ، عن أبي أيوب الخزاز ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : كنت عنده إذ دخل وذكر مثله .
8 - غط : الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي نجران ، عن صفوان بن يحيى ، عن أبي أيوب الخزاز ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : من وقت لك من الناس شيئا فلا تهابن أن تكذبه ، فلسنا نوقت لاحد وقتا .
9 - غط : الفضل بن شاذان ، عن عمر بن أسلم البجلي ، عن محمد بن سنان
-بحار الانوار مجلد: 48 من ص 104 سطر 14 الى ص 112 سطر 14 عن أبي الجارود ، عن محمد بن بشر الهمداني ، عن محمد بن الحنفية في حديث اختصرنا منه موضع الحاجة أنه قال : إن لبني فلان ملكا مؤجلا حتى إذا أمنوا واطمأنوا ، وظنوا أن ملكهم لايزول ، صيح فيهم صيحة ، فلم يبق لهم راع يجمعهم ولا داع يسمعهم ، وذلك قول الله عزوجل " حتى إذا أخذت الارض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالامس كذلك نفصل الايات لقوم يتفكرون " ( 1 ) قلت : جعلت فداك ، هل لذلك وقت ؟ قال : لا لان علم الله غلب علم الموقتين إن الله وعد موسى ثلاثين ليلة وأتمها بعشر لم يعلمها موسى ، ولم يعلمها بنو إسرائيل ، فلما جاز الوقت قالوا : غرنا موسى فعبدوا العجل ، ولكن إذا كثرت الحاجة والفاقة ، وأنكر في الناس بعضهم بعضا فعند ذلك توقعوا أمر الله صباحا ومساء .
بيان : " الصيحة " كناية عن نزول الامر بهم فجاءة .

___________________________________________________________
ص 104 ) ( 1 ) يونس : 24 ، والحديث في غيبة النعمانى ص 278 وتمامه في غيبة النعمانى ص 156 *

[105]


10 - غط : الفضل بن شاذان .
عن محمد بن علي ، عن سعدان بن مسلم ، عن أبي بصير قال : قلت له : ألهذا الامر أمد نريح إليه أبداننا وننتهي إليه ؟ قال : بلى ولكنكم أذعتم فزاد الله فيه .
11 - غط : الفضل ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي حمزة الثمالي قال : قلت لابي جعفر عليه السلام : إن عليا عليه السلام كان يقول إلى السبعين بلاء ، وكان يقول بعد البلاء رخاء وقد مضت السبعون ولم نر رخاء ؟ فقال أبوجعفر عليه السلام يا ثابت إن الله تعالى كان وقت هذا الامر في السبعين ، فلما قتل الحسين اشتد غضب الله على أهل الارض فأخره إلى أربعين ومائة سنة فحدثناكم فأذعتم الحديث ، وكشفتم قناع الستر فأخره الله ولم يجعل له بعد ذلك وقتا عندنا ، ويمحوالله مايشاء ويثبت وعنده ام الكتاب .
قال أبوحمزة : وقلت ذلك لابي عبدالله عليه السلام فقال : قد كان ذاك .
نى : الكليني ، عن علي بن محمد ومحمد بن الحسن ، عن سهل ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا ، عن ابن محبوب ، عن الثمالي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن الله تعالى قد ( كان ) وقت إلى آخر الخبر ( 1 ) .
( بيان : قيل : السبعون إشارة إلى خروج الحسين عليه السلام والمائة والاربعون إلى خروج الرضا عليه السلام إلى خراسان .
أقول : هذا لايستقيم على التواريخ المشهورة ، إذ كانت شهادة الحسين عليه السلام في أول سنة إحدى وستين ، وخروج الرضا عليه السلام في سنة مائتين من الهجرة .
والذي يخطر بالبال أنه يمكن أن يكون ابتداء التاريخ من البعثة ، وكان ابتداء إرادة الحسين عليه السلام للخروج ومباديه قبل فوت معاوية بسنتين فان أهل الكوفة - خذلهم الله - كانوا يراسلونه في تلك الايام وكان عليه السلام على الناس في المواسم كمامر ، ويكون الثاني إشارة إلى خروج زيد ، فانه كان في سنة اثنتين وعشرين ومائة من الهجرة ، فاذا انضم ما بين البعثة والهجرة إليها ، يقرب

___________________________________________________________
ص 105 ) ( 1 ) المصدر ص 157 ، الكافى ج 1 ص 368 .
*

[106]


مما في الخبر أو إلى انقراض دولة بني امية أو ضعفهم ، واستيلاء أبي مسلم إلى خراسان ، وقد كتب إلى الصادق عليه السلام كتبا يدعوه إلى الخروج ، ولم يقبله عليه السلام لمصالح ، وقد كان خروج أبي مسلم إلى خراسان ، في سنة ثمان وعشرين ومائة من الهجرة فيوافق ما ذكر في الخبر من البعثة .
وعلى تقدير كون التاريخ من الهجرة يمكن أن يكون السبعون لاستيلاء المختارفانه كان قتله سنة سبع وستين ، والثاني لظهور أمر الصادق عليه السلام في هذا الزمان وانتشار شيعته في الآفاق مع أنه لايحتاج تصحيح البداء إلى هذه التكلفات ) .
12 - غط : الفضل ، عن محمد بن إسماعيل ، عن محمدبن سنان ، عن أبي يحيى التمتام السلمي ، عن عثمان النوا قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : كان هذا الامر في ، فأخره الله ويفعل بعد في ذريتي مايشاء .
13 - شى : أبولبيد المخزومي قال : قال أبوجعفر عليه السلام : يابا لبيد إنه يملك من ولد العباس اثنا عشر تقتل بعد الثامن منهم أربعة ، تصيب أحدهم الذبحة ، فيذبحه هم فئة قصيرة أعمارهم قليلة مدتهم ، خبيثة سيرتهم ، منهم الفويسق الملقب بالهادي والناطق والغاوي .
يابا لبيد إن في حروف القرآن المقطعة لعلما جما إن الله تعالى أنزل " الم ذلك الكتاب " فقام محمد صلى الله عليه واله حتى ظهر نوره ، وثبتت كلمته ، وولد يوم ولد وقدمضى من الالف السابع مائة سنة وثلاث سنين .
ثم قال : وتبيانه في كتاب الله في الحروف المقطعة إذا عددتها من غير تكرار وليس من حروف مقطعة حرف ينقضي إلا وقيام قائم من بني هاشم عند انقضائه ثم قال : الالف واحد ، واللام ثلاثون ، والميم أربعون ، والصاد تسعون ، فذلك مائة وإحدى وستون ، ثم كان بدو خروج الحسين بن علي عليهما السلام " الم الله " فلما بلغت مدته ، قام قائم ولد العباس عند " المص " ويقوم قائمنا عند انقضائها ب " الر " فافهم ذلك وعه واكتمه .
بيان : " الذبحة " كهمزة وجع في الحلق .

[107]


أقول : الذي يخطر بالبال في حل هذا الخبر الذي هو من معضلات الاخبار ومخبيات الاسرار ، هو أنه عليه السلام بين أن الحروف المقطعة التي في فواتح السور إشارة إلى ظهور ملك جماعة من أهل الحق ، وجماعة من أهل الباطل ، فاستخرج عليه السلام ولادة النبي صلى الله عليه واله من عدد أسماء الحروف المسبوطة بزبرها وبيناتها ، كما يتلفظ بها عند قراءتها بحذف المكررات ، كأن تعد ألف لام ميم ، تسعة ، ولا تعد مكررة بتكررها في خمس من السور ، فاذا عددتها كذلك تصير مائة وثلاثة أحرف وهذا يوافق تاريخ ولادة النبي صلى الله عليه واله لانه كان قد مضى من الالف السابع من ابتداء خلق آدم عليه السلام مائة سنة وثلاث سنين وإليه أشار بقوله : " وتبيانه " أي تبيان تاريخ ولادته عليه السلام .
ثم بين عليه السلام أن كل واحدة من تلك الفواتح إشارة إلى ظهور دولة من بني هاشم ظهرت عند انقضائها ، ف " الم " الذي في سورة البقرة إشارة إلى ظهور دولة الرسول صلى الله عليه واله إذا أول دولة ظهرت في بني هاشم كانت في دولة عبدالمطلب فهو مبدأ التاريخ ومن ظهور دولته إلى ظهور دولة الرسول صلى الله عليه واله وبعثته كان قريبا من أحد وسبعين الذي هو عدد " الم " ف " الم ذلك " إشارة إلى ذلك .
وبعدد ذلك في نظم القرآن " الم " الذي في آل عمران ، فهو إشارة إلى خروج الحسين عليه السلام إذ كان خروجه عليه السلام في أواخر سنة ستين من الهجرة ، وكان بعثته صلى الله عليه واله قبل الهجرة نحوا من ثلاث عشر سنة وإنما كان شيوع أمره صلى الله عليه واله وظهوره بعد سنتين منم البعثة .
ثم بعد ذلك في نظم القرآن " المص " وقد ظهرت دولة بني العباس عند انقضائها ، ويشكل هذا بأن ظهور دولتهم وابتداء بيعتهم كان في سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، وقد مضى من البعثة مائة وخمس وأربعون سنة فلا يوافق ما في الخبر ويمكن التفصي عنه بوجوه : الاول أن يكون مبدأ هذا التاريخ غير مبدأ " الم " بأن يكون مبدؤه ولادة النبي صلى الله عليه واله مثلا ، فان بدو دعوة بني العباس كان في سنة مائة من الهجرة ، وظهور

[108]


بعض أمرهم في خراسان كان في سنة سبع أوثمان ومائة ، ومن ولادته صلى الله عليه واله إلى ذلك الزمان كان مائة وإحدى وستين سنة .
الثاني أن يكون المراد بقيام قائم ولد العباس استقرار دولتهم وتمكنهم ، وذلك كان في أواخر زمان المنصور ، وهو يوافق هذا التاريخ من البعثة .
الثالث أن يكون هذا الحساب مبنيا على حساب الابجد القديم ، الذي ينسب إلى المغاربة ، وفيه " صعفض ، قرست ، ثخذ ، ظغش " فالصاد في حسابهم ستون فيكون مائة وإحدى وثلاثين ، وسيأتي التصريح بأن حساب " المص " مبني على ذلك في خبر رحمة بن صدقة في كتاب القرآن ( 1 ) فيوافق تاريخه " الم " إذ في سنة مائة وسبع عشرة من الهجرة ظهرت دعوتهم في خراسان فاخذوا وقتل بعضهم .
ويحتمل أن يكون مبدأ هذا التاريخ زمان نزول الآية وهي إن كانت مكية كما هو المشهور ، فيحتمل أن يكون نزولها في زمان قريب من الهجرة ، فيقرب من بيعتهم الظاهرة ، وإن كانت مدنية فيمكن أن يكون نزولها في زمان ينطبق على بيعتهم بغير تفاوت .
وإذا رجعت إلى ما حققناه في كتاب القرآن في خبر رحمة بن صدقة ظهر لك أن الوجه الثالث أظهر الوجوه ، ومؤيد بالخبر ، ومثل هذا التصحيف كثيرا ما يصدر من النساخ ، لعدم معرفتهم بما عليه بناء الخبر ، فيزعمون أن ستين غلط لعدم مطابقته لما عندهم من الحساب ، فيصحفونها على ما يوافق زعمهم .
قوله " فلما بلغت مدته " أي كملت المدة المتعلقة بخروج الحسين عليه السلام فان ما بين شهادته صلوات الله عليه إلى خروج بني العباس كان من توابع خروجه ، وقدانتقم الله من بني امية في تلك المدة إلى أن أستأصلهم .
قوله عليه السلام " ويقوم قائمنا عند انقضائها بالر " هذا يحتمل وجوها : الاول أن يكون من الاخبار المشروطة البدائية ولم يتحقق لعدم تحقق

___________________________________________________________
ص 108 ) ( 1 ) أخرجه المصنف مع الحديث السابق في ج 19 ص 69 من طبعة الكمبانى من تفسير العياشى فراجع ج 2 ص 2 .
*

[109]


شرطه كما تدل عليه أخبار هذا الباب .
الثاني أن يكون تصحيف " المر " ويكون مبدء التاريخ ظهور أمر النبي صلى الله عليه واله قريبا من البعثة ك " الم " ويكون المراد بقيام القائم قيامه بالامامة تورية ، فان إمامته عليه السلام كانت في سنة ستين ومائتين ، فاذا ضيف إليه أحد عشر سنة قبل البعثة يوافق ذلك .
الثالث : أن يكون المراد جميع أعداد كل " الر " يكون في القرآن وهي خمس مجموعها ألف ومائة وخمسة وخمسون ، ويؤيده أنه عليه السلام عند ذكر " الم " لتكرره ، ذكر ما بعده ، ليتعين السورة المقصودة ، ويتبين أن المراد واحد منها بخلاف " الر " لكون المراد جميعا فتفطن .
الرابع : أن يكون المراد انقضاء جميع الحروف مبتدئا ب " الر " بأن يكون الغرض سقوط " المص " من العدد ، أو " الم " أيضا ، وعلى الاول يكون ألفا وستمائة وستة وتسعين ، وعلى الثاني يكون ألفا وخمسمائة وخمسة وعشرين ، وعلى حساب المغاربة يكون على الاول ألفين وثلاثمائة وخمسة وعشرين ، وعلى الثاني ألفين و مائة وأربعة وتسعين ، وهذه أنسب بتلك القاعدة الكلية ، وهي قوله " وليس من حرف ينقضي " إذ دولتهم عليهم السلام آخر الدول ، لكنه بعيد لفظا ، ولا نرضى به ، رزقنا الله تعجيل فرجه عليه السلام .
هذا ما سمحت به قريحتي بفضل ربي في حل هذا الخبر المعضل وشرحه فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين وأستغفرالله من الخطاء والخطل ، في القول و العمل ، إنه أرحم الراحمين .
14 - شى : عن هشام بن سالم ، عن بعض أصحابنا ، عن بي عبدالله عليه السلام قال : سألته عن قول الله " أتى أمر الله فلا تستعجلوه " ( 1 ) قال : إذا أخبرالله النبي بشئ إلى وقت فهو قوله " أتى أمرالله فلا تستعجلوه " حتى يأتي ذلك الوقت ، وقال : إن الله إذا أخبر أن شيئا كائن فكأنه قد كان .

___________________________________________________________
ص 109 ) ( 1 ) النحل : 1 .
راجع المصدر ج 2 ص 254 .
*

[110]


15 - نى : عبدالواحد بن عبدالله ، عن محمد بن جعفر ، عن ابن أبي الخطاب عن محمد بن سنان ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام أنه سمعه يقول : لا تزالون تنظرون حتى تكونوا كالمعز المهولة التي لايبالي الجازر أين يضع يده منها ، ليس لكم شرف تشرفونه ، ولا سند تسندون إليه اموركم ( 1 ) .
بيان : " المهولة " أي المفزعة المخوفة ، فانها تكون أقل امتناعا و " الجازر " القصاب .
16 - ب : ابن أبي الخطاب ، عن البزنطي قال : سألت الرضا عليه السلام عن مسألة للرؤيا فأمسك ثم قال : إنا لو أعطيناكم ماتريدون ، لكان شرا لكم واخذ برقبة صاحب هذا الامر قال : وقال : وأنتم بالعراق ترون أعمال هؤلاء الفراعنة وما امهل لهم ، فعليكم بتقوى الله ولا تغرنكم الدنيا ، ولا تغتروا بمن امهل له فكأن الامر قد وصل إليكم .
17 - ب : بهذا الاسناد قال : قلت للرضا عليه السلام جعلت فداك إن أصحابنا رووا عن شهاب ، عن جدك عليه السلام أنه قال : أبى الله تبارك وتعالى أن يملك أحدا ما ملك رسول الله صلى الله عليه واله ثلاثا وعشرين سنة ، قال : إن كان أبوعبدالله عليه السلام قاله جاء كما قال ، فقلت له : جعلت فداك فأي شئ تقول أنت ؟ فقال : ما أحسن الصبر وانتظار الفرج ، أما سمعت قول العبد الصالح " فارتقبوا إني معكم رقيب ، و انتظروا إني معكم من المنتظرين " فعليكم بالصبر فانه إنما يجئ الفرج على اليأس وقد كان الذين من قبلكم أصبر منكم .
وقد قال أبوجعفر عليه السلام هي والله السنن القذة بالقذة ، ومشكاة بمشكاة ولابد أن يكون فيكم ما كان في الذين من قبلكم ولو كنت على أمر واحد كنتم على غير سنة الذين من قبلكم ولو أن العلماء وجدوا من يحدثونهم ، ويكتم سرهم لحدثوا ولبثوا الحكمة ، ولكن قد ابتلاكم الله عزوجل بالاذاعة وأنتم قوم تحبونا بقلوبكم ويخالف ذلك فعلكم ، والله ما يستوي اختلاف أصحابك ، ولهذا اسر على صاحبكم ليقال مختلفين .
مالكم تملكون أنفسكم ، وتصبرون حتى يجيئ الله تبارك

___________________________________________________________
ص 110 ) ( 1 ) المصدر ص 101 ، ومثله في روضة الكافى ص 263 ولم يخرجوه .
*