[341]
السبائك والنقر ، فسقطت سبيكة من تلك السبائك مني وغاضت في الرمل وأنا
لاأعلم .
قال : فلما دخلت همذان ميزت تلك السبائك والنقرة مرة اخرى اهتماما
منى بحفظها ففقدت منها سبيكة وزنها مائة مثقال وثلاثة مثاقيل أو قال ثلاثة و
تسعون مثقالا قال : فسبكت مكانها من مالي بوزنها سبيكة وجعلتها بين السبائك .
فلما وردت مدينة السلام قصدت الشيخ أبا القاسم الحسين بن روح قدس الله
روحه وسلمت إليه ما كان معي من السبائك والنقر فمد يده من بين السبائك إلى
السبيكة التي كنت سبكتها من مالي بدلا مما ضاع مني فرمى بها إلي وقال لي :
ليست هذه السبيكة لنا سبيكتنا ضيعتها بسرخس حيث ضربت خيمتك في الرمل فارجع
إلى مكانك وانزل حيث نزلت واطلب السبيكة هناك تحت الرمل فإنك ستجدها
وتعود إلى هاهنا فلا تراني .
قال : فرجعت إلى سرخس ونزلت حيث كنت نزلت ، ووجدت السبيكة
وانصرفت إلى بلدي ، فلما كان بعد ذلك حججت ومعي السبيكة .
فدخلت
مدينة السلام وقد كان الشيخ أبوالقاسم الحسين بن روح رضي الله عنه مضى ، ولقيت
أبا الحسن السمري رضي الله عنه فسلمت إليه السبيكة .
69 ك : حدثنا الحسين بن علي بن محمد القمي المعروف بأبي علي البغدادي
قال : كنت ببخارا فدفع إلى المعروف بابن جاوشير عشرة سبائك ذهبا وأمرني أن
اسلمها بمدينة السلام إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح قدس الله روحه
فحملتها معي .
فلما بلغت آموية ( 1 ) ضاعت مني سبيكة من تلك السبائك ، ولم أعلم بذلك
حتى دخلت مدينة السلام فأخرجت السبائك لاسلمها فوجدتها ناقصة واحدة منها
فاشتريت سبيكة مكانها بوزنها وأضفتها إلى التسع سبائك ثم دخلت على الشيخ أبي
القاسم الروحي قدس الله روحه ، ووضعت السبائك بين يديه فقال لي : خذ لك تلك
________________________________________________________________
( 1 ) نهر يجرى بين خراسان وتركستان قريبا من خوارزم ويسمى آمون أيضا .
[342]
السبيكة التي اشتريتها وأشار إليها بيده فان السبيكة التي ضيعتها قد وصلت إلينا
وهو ذا هي ، ثم أخرج إلى تلك السبيكة التي كانت ضاعت مني بآموية فنظرت إليها
وعرفتها .
وقال الحسين بن علي بن محمد المعروف بأبي علي البغدادي : ورأيت تلك السنة
بمدينة السلام امرأة تسألني عن وكيل مولانا عليه السلام من هو ؟ فأخبرها بعض القميين
أنه أبوالقاسم الحسين بن روح وأشار لها إلي .
فدخلت عليه وأنا عنده ، فقالت له : أيها الشيخ أي شئ معي ؟ فقال : ما
معك فألقيه في دجلة ثم ائتيني حتى اخبرك قال فذهبت المرأة وحملت ما كان
معها فألقته في دجلة ثم رجعت ودخلت إلى أبي القاسم الروحي قدس الله روحه
فقال أبوالقاسم رضي الله عنه لمملوكة له أخرجي إلي الحقة فقالت المرأة : هذه
الحقة التي كانت معك ورميت بها في دجلة اخبرك بما فيها أو تخبريني فقالت له :
بل أخبرني .
فقال : في هذه الحقة زوج سوار ذهب وحلقة كبيرة فيها جوهر وحلقتان
صغيرتان فيهما جوهر وخاتمان أحدهما فيروزج والآخر عقيق وكان الامر كما
ذكر لم يغادر منه شيئا ثم فتح الحقة فعرض علي ما فيها ونظرت المرأة إليه
فقالت هذا الذي حملته بعينه ورميت به في دجلة فغشي على وعلى المرأة فرحا
بما شاهدنا من صدق الدلالة .
( ثم ) قال الحسين لي من بعد ما حدثني بهذا الحديث : اشهد بالله تعالى أن
هذا الحديث كما ذكرته لم أزد فيه ولم أنقص منه .
وحلف بالائمة الاثني عشر
صلوات الله عليهم لقد صدق فيما حدث به ما زاد فيه ولا نقص منه .
70 ك : محمد بن عيسى بن أحمد الزرجي قال : رأيت بسر من رأى
رجلا شابا في المسجد المعروف بمسجد زبيد ( ة ) وذكر أنه هاشمى من ولد موسى
ابن عيسى ( 1 ) فلما كلمني صاح بجارية وقال يا غزال أو يازلال فاذا أنا بجارية
________________________________________________________________
( 1 ) في المصدر : فلما كان من الغد حملنى الهاشمى إلى منزله وأضافنى ثم صاح بجارية
الخ .
والحديث مختصر راجع ج 2 ص 195 .
[343]
مسنة فقال لها : يا جارية حدثي مولاك بحديث الميل والمولود ، فقالت : كان لنا
طفل وجع فقالت لي مولاتي ادخلي إلى دار الحسن بن علي عليه السلام فقولي لحكيمة
تعطينا شيئا نستشفي به مولودنا .
فدخلت عليها وسألتها ذلك فقال حكيمة : ائتوني بالميل الذي كحل به
المولود الذي ولد البارحة يعني ابن الحسن بن علي عليه السلام فاتيت بالميل فدفعته
إلي وحملته إلى مولاتي فكحلت المولود فعوفي وبقي عندنا وكنا نستشفي به
ثم فقدناه .
1 غط : قد روي ( في ) بعض الاخبار أنهم قالوا خدامنا وقوامنا شرار
خلق الله وهذا ليس على عمومه ، وإنما قالوا لان فيهم من غير وبدل وخان على
ماسنذكره .
وقد روى محمد بن عبدالله بن جعفر الحميري عن أبيه عن محمد بن صالح
الهمداني قال : كتبت إلى صاحب الزمان عليه السلام أن أهل بيتى يؤذوني ويقرعوني
بالحديث الذي روي عن آبائك عليهم السلام أنهم قالوا : خدامنا وقوامنا شرار خلق الله
فكتب عليه السلام : ويحكم ماتقرؤن ما قال الله تعالى : " وجعلنا بينهم وبين القرى التي
-بحار الانوار مجلد: 47 من ص 343 سطر 19 الى ص 351 سطر 18
باركنا فيها قرى ظاهرة " ( 1 ) فنحن والله القرى التي بارك الله فيها وأنتم القرى
الظاهرة .
ك : أبي ، وابن الوليد معا ، عن الحميري ، عن محمد بن صالح الهمداني مثله .
ثم قال : قال عبدالله بن جعفر : وحدثني بهذا الحديث علي بن محمد الكليني
عن محمد بن صالح ، عن صاحب الزمان عليه السلام .
________________________________________________________________
( 1 ) سبا : 17 .
[344]
أقول : ثم ذكر الشيخ بعض أصحاب الائمة صلوات الله عليهم الممدوحين
ثم قال :
فأما السفراء الممدوحون في زمان الغيبة فأولهم من نصبه أبوالحسن علي
ابن محمد العسكري وأبومحمد الحسن بن علي بن محمد ابنه عليهم السلام وهو الشيخ الموثوق
به أبوعمر وعثمان بن سعيد العمري وكان أسديا وإنما سمي العمري لما رواه
أبونصر هبة الله بن محمد بن أحمد الكاتب ابن بنت أبي جعفر العمري رحمه الله قال
أبا محمد الحسن بن علي قال لايجمع على امرء ابن عثمان ، وأبوعمرو ، وأمر بكسر
كنيته فقيل العمري ويقال له : العسكري أيضا لانه كان من عسكر سر من رأى
ويقال له : السمان لانه كان يتجر في السمن تغطية على الامر .
وكان الشيعة إذا حملوا إلى أبي محمد عليه السلام مايجب عليهم حمله من
الاموال أنفذوا إلى أبي عمرو فيجعله في جراب السمن وزقاقه ويحمله إلى أبي محمد
عليه السلام تقية وخوفا .
فأخبرني جماعة ، عن أبي محمد هارون بن موسى ، عن أبي علي محمد بن
همام الاسكافي قال : حدثنا عبدالله بن جعفر الحميري قال : حدثنا أحمد بن إسحاق
ابن سعد القمي قال : دخلت على أبي الحسن علي بن محمد صلوات الله عليه في يوم
من الايام فقلت : ياسيدي أنا أغيب وأشهد ، ولا يتهيأ لي الوصول إليك إذا شهدت
في كل وقت فقول من نقبل ؟ وأمر من نمتثل ؟ فقال لي صلوات الله عليه : هذا
أبوعمرو الثقة الامين ما قاله الحكم فعني يقوله ، وما أداه إليكم فعني يؤديه .
فلما مضى أبوالحسن عليه السلام وصلت إلى أبي محمد ابنه الحسن صاحب العسكر
عليه السلام ذات يوم ، فقلت له : مثل قولي لابيه فقال لي : " هذا أبوعمرو الثقة
الامين ثقة الماضي وثقتي في الحياة والممات ، فما قاله لكم فعني يقوله ، وما أدى
إليكم فعني يؤديه " .
قال أبومحمد هارون : قال أبوعلي : قال أبوالعباس الحميري : فكنا كثيرا ما
[345]
نتذاكر هذا القول ونتواصف جلالة محل أبي عمرو .
وأخبرنا جماعة عن أبي محمد هارون ، عن محمد بن همام ، عن عبدالله بن جعفر
قال : حججنا في بعض السنين بعد مضي أبي محمد عليه السلام فدخلت على أحمد بن إسحاق بمدينة
السلام فرأيت أبا عمرو عنده فقلت : إن هذا الشيخ وأشرت إلى أحمد بن إسحاق وهو
عندنا الثقة المرضي حدثنا فيك بكيت وكيت ، واقتصصت عليه ما تقدم يعني
ماذكرناه عنه من فضل أبي عمرو ومحله وقلت : أنت الآن من لايشك في قوله وصدقه
فأسألك بحق الله وبحق الامامين اللذين وثقاك ، هل رأيت ابن أبي محمد الذي
هو صاحب الزمان ، فبكى ثم قال : على أن لا تخبر بذلك أحدا وأنا حي ؟ قلت :
نعم ، قال : قد رأيته عليه السلام وعنقه هكذا يريد أنها أغلظ الرقاب حسنا وتماما ، قلت :
فالاسم ، قال : قد نهيتم عن هذا .
وروى أحمد بن علي بن نوح أبوالعباس السيرافي قال : أخبرنا أبونصر
عبدالله بن محمد بن أحمد المعروف بابن برينة الكاتب قال : حدثنا بعض الشراف من
الشيعة الامامية أصحاب الحديث قال : حدثني أبومحمد العباس بن أحمد الصائغ
قال حدثني الحسين بن أحمد الخصيبي قال : حدثني محمد بن إسماعيل وعلي بن
عبدالله الحسينان قالا : دخلنا على أبي محمد الحسن عليه السلام بسر من رأى وبين يديه
جماعة من أوليائه وشيعته ، حتى دخل عليه بدر خادمه ، فقال : يامولاي بالباب قوم
شعث غبر ، فقال لهم : هؤلاء نفر من شيعتنا باليمن في حديث طويل يسوقانه إلى أن
ينتهي إلى أن قال الحسن عليه السلام لبدر : فامض فائتنا بعثمان بن سعيد العمري فما لبثنا
إلا يسيرا حتى دخل عثمان ، فقال له سيدنا أبومحمد عليه السلام : امض يا عثمان فانك
الوكيل والثقة المأمون على مال الله ، واقبض من هؤلاء اليمنيين ماحملوه
من المال .
ثم ساق الحديث إلى أن قالا : ثم قلنا بأجمعنا : ياسيدنا والله إن عثمان
لمن خيار شيعتك ولقد زدتنا علما بموضعه من خدمتك وأنه وكيلك وثقتك على
مال الله ، قال : نعم ، واشهدوا على أن عثمان بن سعيد العمري وكيلي وأن ابنه
[346]
محمدا وكيل ابني مهديكم .
عنه ، عن أبي نصر هبة الله بن محمد بن أحمد الكاتب ابن بنت أبي جعفر العمري
قدس الله روحه وأرضاه عن شيوخه أنه لما مات الحسن بن علي عليه السلام حضر غسله
عثمان بن سعيد رضي الله عنه وأرضاه وتولى جميع أمره في تكفينه وتحنيطه وتقبيره
مأمورا بذلك للظاهر من الحال التي لايمكن جحدها ولادفعها إلا بدفع حقائق
الاشياء في ظواهرها .
وكانت توقيعات صاحب الامر عليه السلام تخرج على يدي عثمان بن سعيد وابنه أبي جعفر
محمد بن عثمان إلى شيعته وخواص أبيه أبي محمد عليه السلام بالامر والنهي والاجوبة
عما تسأل الشيعة عنه إذا احتاجت إلى السؤال فيه بالخط الذي كان يخرج في حياة
الحسن عليه السلام ، فلم تزل الشيعة مقيمة على عدالتهما إلى أن توفي عثمان بن سعيد
رحمه الله وغسله ابنه أبوجعفر وتولى القيام به وحصل الامر كله مردودا إليه
والشيعة مجتمعة على عدالته وثقته وأمانته ، لما تقدم له من النص عليه بالامانة و
العدالة ، والامر بالرجوع إليه في حياة الحسن عليه السلام ، وبعد موته في حياة أبيه
عثمان رحمه الله .
قال : وقال جعفر بن محمد بن مالك الفزاري البزاز ، عن جماعة من الشيعة منهم
علي بن بلال ، وأحمد بن بلال ، ومحمد بن معاوية بن حكيم ، والحسن بن أيوب بن
نوح في خبر طويل مشهور قالوا جميعا : اجتمعنا إلى أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام
نسأله عن الحجة من بعده ، وفي مجلسه أربعون رجلا فقام إليه عثمان بن سعيد
ابن عمرو العمري فقال له : ياابن رسول الله اريد أن أسألك عن أمر أنت أعلم به
مني ، فقال له : اجلس ياعثمان فقام مغضبا ليخرج ، فقال : لايخرجن أحد فلم
يخرج منا أحد إلى كان بعد ساعة فصاح عليه السلام بعثمان فقام على قدميه فقال :
اخبركم بما جئتم ؟ قالوا : نعم يا ابن رسول الله قال : جئتم تسألوني عن الحجة من بعدي قالوا : نعم ، فإذا غلام كأنه قطع قمر أشبه الناس بأبي محمد عليه السلام فقال :
هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم أطيعوه ولاتتفرقوا من بعدي فتهلكوا في
[347]
أديانكم ألا وإنكم لاترونه من بعد يومكم هذا حتى يتم له عمر فاقبلوا من عثمان
مايقوله وانتهوا إلى أمره ، واقبلوا قوله ، فهو خليفة إمامكم والامر إليه .
في حديث قال أبونصر هبة الله بن محمد : وقبر عثمان بن سعيد بالجانب الغربي
من مدينة السلام في شارع الميدان في أول الموضع المعروف ، في الدرب المعروف
بدرب حبلة في مسجد الذرب يمنة الداخل إليه والقبر في نفس قبلة المسجد .
ثم قال الشيخ رحمه الله رأيت قبره في الموضع الذي ذكره وكان بني في وجهه
حائط وبه محراب المسجد وإلى جنبه باب يدخل إلى موضع القبر في بيت ضيق
مظلم ، فكنا ندخل إليه ونزوره مشاهرة ، وكذلك من وقت دخولي إلى بغداد و
هي سنة ثمان وأربعمائة إلى سنة نيف وثلاثين وأربعمائة ثم نقض ذلك الحائط
الرئيس أبومنصور محمد بن الفرج وأبرز القبر إلى بر اوعمل عليه صندوقا ، وهو
تحت سقف يدخل إليه من أراده ويزوره ، ويتبرك جيران المحلة بزيارته ويقولون
هو رجل صالح وربما قالوا : هو ابن داية الحسين عليه السلام ولايعرفون حقيقة الحال فيه
وهو إلى يومنا هذا ، وذلك سنة سبع وأربعين وأربعمائة على ماهو عليه .
ذكر أبى جعفر محمد بن عثمان بن سعيد العمري والقول فيه :
فلما مضى أبوعمرو عثمان بن سعيد قام ابنه أبوجعفر محمد بن عثمان مقامه
بنص أبي محمد عليه السلام ونص أبيه عثمان عليه بأمر القائم عليه السلام فأخبرني جماعة عن
أبي الحسن محمد بن أحمد بن داود القمي ، وابن قولويه ، عن سعد بن عبدالله قال :
حدثنا الشيخ الصدوق أحمد بن إسحاق بن سعد الاشعري رحمه الله وذكر الحديث
الذي قدمنا ذكره .
وأخبرني جماعة ، عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه وأبي غالب
الزراري وأبي محمد التلعكبري ، كلهم عن محمد بن يعقوب الكليني ، عن
محمد بن عبدالله ، ومحمد بن يحيى ، عن عبدالله بن جعفر الحميري قال : اجتمعت أنا
والشيخ أبوعمرو عند أحمد بن إسحاق بن سعد الاشعري القمي فغمزني أحمد بن
إسحاق أن أسأله عن الخلف .
[348]
فقلت له : يا با عمرو إني اريد أن أسألك وما أنا بشاك فيما اريد أن أسألك
عنه فان اعتقادي وديني أن الارض لاتخلو من حجة إلا إذا كان قبل القيامة
بأربعين يوما فإذا كان ذلك رفعت الحجة وغلق باب التوبة ، فلم يكن ينفع نفسا
إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ، فاولئك أشرار من خلق
الله عزوجل ، وهم الذين تقوم عليهم القيامة .
ولكن أحببت أن أزداد يقينا فان
إبراهيم عليه السلام سأل ربه أن يريه كيفى يحيي الموتى ، فقال : أو لم تؤمن ؟ قال :
بلى ولكن ليطمئن قلبي ، وقد أخبرني أحمد بن إسحاق أبوعلي ، عن أبي الحسن
عليه السلام قال : سألته فقلت له : من اعامل ؟ وعمن آخذ ؟ وقول من أقبل ؟
فقال له : العمري ثقتي فما أدى إليك فعني يؤدي وما قال لك فعني يقول : فاسمع
له وأطع فانه الثقة المأمون .
قال : وأخبرني أبوعلي أنه سأل أبا محمد الحسن بن علي عن مثل ذلك
فقال له : العمري وابنه ثقتان فما أديا إليك فعني يؤديان وما قالا لك فعني
يقولان فاسمع .
لهما وأطعهما فانهما الثقتان المأمونان .
فهذا قول إمامين قد مضيا فيك قال : فخر أبوعمرو ساجدا وبكى ثم قال :
سل .
فقلت له : أنت رأيت الخلف من أبي محمد عليه السلام فقال : أي والله ورقبته مثل ذا
وأومأ بيديه ، فقلت له : فبقيت واحدة فقال لي : هات ، قلت : فالاسم قال : محرم
عليكم أن تسألوا عن ذلك ولا أقول هذا من عندي وليس لي أن احلل واحرم
ولكن عنه عليه السلام فان الامر عند السلطان أن أبا محمد عليه السلام مضى ولم يخلف ولدا
وقسم ميراثه وأخذه من لا حق له .
وصبر على ذلك ، وهو ذا عياله يجولون وليس
أحد يجسر أن يتعرف إليهم أو ينيلهم شيئا ، وإذا وقع الاسم وقع الطلب فاتقوا الله
وأمسكوا عن ذلك .
قال الكليني : وحدثني شيخ من أصحابنا ذهب عني اسمه أن أبا عمرو سئل
عند أحمد بن إسحاق ، عن مثل هذا ، فأجاب بمثل هذا .
وأخبرنا جماعة ، عن محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه ، عن
[349]
أحمد بن هارون الفامي قال : حدثنا محمد بن عبدالله بن جعفر الحميري ، عن
أبيه عبدالله بن جعفر قال : خرج التوقيع إلى الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان بن
سعيد العمري قدس الله روحه في التعزية بأبيه رضي الله عنه ، وفي فصل من الكتاب :
" إنا لله وإنا إليه راجعون تسليما لامره ورضى بقضائه عاش أبوك سعيدا ومات حميدا
فرحمه الله وألحقه بأوليائه ومواليه عليهم السلام ، فلم يزل مجتهدا في أمرهم ساعيا فيما
يقربه إلى الله عزوجل وإليهم ، نضر الله وجهه وأقاله عثرته " وفي فصل آخر :
" أجزل الله لك الثواب وأحسن لك العزاء رزئت ورزئنا وأوحشك فراقه وأوحشنا
فسره الله في منقلبه ، وكان من كمال سعادته أن رزقه الله ولدا مثلك يخلفه من بعده
ويقوم مقامه بأمره ويترحم عليه ، وأقول الحمد لله فان الانفس طيبة بمكانك ، وما
جعله الله عزوجل فيك وعندك ، أعانك الله وقواك وعضدك ووفقك وكان لك وليا
وحافظا وراعيا " .
ج : الحميري قال : خرج التوقيع إلى آخر الخبر .
ك : أحمد بن هارون مثله .
2 غط : وأخبرني جماعة ، عن هارون بن موسى ، عن محمد بن همام قال :
قال لي عبدالله جعفر الحميري : لما مضى أبوعمرو رضي الله عنه أتتنا الكتب
بالخط الذي كنا نكاتب به باقامة أبي جعفر رضي الله عنه مقامه .
وبهذا الاسناد عن محمد بن همام قال : حدثني محمد بن حمويه بن عبدالعزيز
الرازي في سنة ثمانين ومائتين قال : حدثنا محمد بن إبراهيم بن مهزيار الاهوازي
أنه خرج إليه بعد وفاة أبي عمرو : والابن وقاه الله لم يزل ثقتنا في حياة الاب
رضي الله عنه وأرضاه ونضر وجهه ، يجري عندنا مجراه ، ويسد مسده وعن أمرنا
يأمر الابن ، وبه يعمل تولاه الله فانته إلى قوله ، وعرف معاملتنا ذلك .
وأخبرنا جماعة ، عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه وأبي غالب الزراري
وأبي محمد التلعكبري كلهم ، عن محمد بن يعقوب ، عن إسحاق بن يعقوب قال : سألت
محمد بن عثمان العمري أن يوصل لي كتاب قد سألت فيه عن مسائل أشكلت علي
[350]
فوقع التوقيع بخط مولانا صاحب الدار : وأما محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه
وعن أبيه من قبل فانه ثقتي وكتابه كتابي .
ج : الكلينى مثله .
3 غط : أبوالعباس : وأخبرني هبة الله بن محمد ابن بنت ام كلثوم بنت
أبي جعفر العمري رضي الله عنه ، عن شيوخه قالوا : لم تزل الشيعة مقيمة على عدالة
عثمان بن سعيد رحمه الله وغسله ابنه أبوجعفر محمد بن عثمان وتولى القيام به وجعل
الامر كله مردودا إليه ، والشيعة مجمعة على عدالته وثقته وأمانته ، لما تقدم له من
النص عليه بالامانة والعدالة ، والامر بالرجوع إليه في حياة الحسن عليه السلام وبعد
موته في حياة أبيه عثمان بن سعيد ، لايختلف في عدالته ، ولايرتاب بأمانته ، و
التوقيعات يخرج على يده إلى الشيعة في المهمات طول حياته بالخط الذي كانت
تخرج في حياة أبيه عثمان ، لا يعرف الشيعة في هذا الامر غيره ، ولايرجع إلى أحد
سواه ، وقد نقلت عنه دلائل كثيرة ، ومعجزات الامام ( التي ) ظهرت على يده ، وامور
أخبرهم بها عنه زادتهم في هذا الامر بصيرة ، وهي مشهورة عند الشيعة وقد قدمنا
طرفا منها فلا نطول باعادتها فان ذلك كفاية للمنصف إن شاء الله .
قال ابن نوح : أخبرني أبونصر هبة الله ابن بنت ( ام ) كلثوم بنت أبي جعفر
العمري قال : كان لابي جعفر محمد بن عثمان العمرى كتب مصنفة في الفقه مما
سمعها من أبي محمد الحسن عليه السلام ومن الصاحب عليه السلام ومن أبيه عثمان بن سعيد ، عن أبي محمد
وعن أبيه علي بن محمد عليهما السلام فيها كتب ترجمتها كتب الاشربة ذكرت الكبيرة ام كلثوم
بنت أبي جعفر رضي الله عنها أنها وصلت إلى أبي القاسم الحسين بن روح رضي الله عنه
عند الوصية إليه ، وكانت في يده ، قال أبونصر : وأظنها قالت : وصلت بعد ذلك إلى
أبي الحسن السمرى رضي الله عنه وأرضاه .
قال أبوجعفر بن بابويه : روى محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه أنه
قال : والله إن صاحب هذا الامر ليحضر الموسم كل سنة يرى الناس ويعرفهم ويرونه
ولايعرفونه .