[ 71 ]
ختص : إبراهيم بن محمد مثله ( 1 ) .
بيان : زحف إليه كمنع : مشى قدما ، وفي بعض النسخ بالراء المهملة و
الجيم ( 2 ) أي تحرك .
22 - ير : ابن عيسى وابن أبي الخطاب معا ، عن ابن محبوب ، عن ابن
رئاب ، عن الكناسي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : لما كان رسول الله صلى الله عليه وآله في
الغار ومعه أبوالفضيل ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إني لانظر الآن إلى جعفر وأصحابه
الساعة ، تعوم بهم سفينتهم في البحر ، إني لانظر إلى رهط من الانصار في مجالسهم
محتبين بأفنيتهم ، فقال له أبوالفصيل : أتراهم يا رسول الله الساعة ؟ قال : نعم ، قال :
فأرنيهم ، قال : فمسح رسول الله صلى الله عليه وآله على عينيه ، ثم قال : انظر ، فنظر فرآهم ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أرأيتهم ؟ قال : نعم ، وأسر في نفسه أنه ساحر ( 3 ) .
بيان : أبوالفصيل : أبوبكر ، وكان يكنى به في زمانه أيضا لان الفصيل
ولد الناقة ، والبكر : الفتى من الابل ، والعوم : السباحة ، وسير السفينة .
23 - ير : موسى بن عمر ، عن عثمان بن عيسى ، عن خالد بن نجيح قال :
قلت لابى عبدالله عليه السلام : جعلت فداك سمى رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر الصديق ؟
قال : نعم ، قال : فكيف ؟ قال : حين كان معه في الغار ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إني
لارى سفينة جعفر بن أبي طالب تضطرب في البحر ضالة ، قال : يا رسول الله وإنك
لتراها ؟ قال : نعم ، قال : فتقدر أن ترينيها ؟ قال : ادن مني ، قال : فدنا منه ،
فمسح على عينيه ، ثم قال : انظر ، فنظر أبوبكر فرأى السفينة وهي تضطرب في البحر
ثم نظر إلى قصور أهل المدينة ، فقال في نفسه : الآن صدقت أنك ساحر ، فقال
رسول الله : الصديق أنت ( 4 ) .
______________________________________________________
( 1 ) الاختصاص : 324 .
( 2 ) هو الموجود في الاختصاص .
( 3 و 4 ) بصائر الدرجات : 125 .
[ 72 ]
24 - يج : من معجزاته صلى الله عليه وآله ما هو مشهور ، وهو أنه في توجهه إلى
المدينة أوى إلى غار بقرب مكة يعتوره النزال ، ويأوي إليه الرعاء ( 1 ) قلما يخلو
من جماعة نازلين يستريحون به ، فأقام صلى الله عليه وآله به ثلاثا لا يطوره بشر ، وخرج القوم
في أثره ، فصدهم عنه بأن بعث عنكبوتا فنسجت عليه فآيسهم من الطلب فيه ، و
انصرفوا وهو نصب أعينهم .
بيان : قال الجزري : في حديث علي عليه السلام : والله لا أطور به ما سمر سمير ،
أي لا اقر به أبدا .
25 - يج : روي أن نفرا من قريش اجتمعوا وفيهم عتبة وشيبة وأبوجهل
وامية بن أبي خلف ، فقال أبوجهل : زعم محمد أنكم إن اتبعتموني ( 2 ) كنتم ملوكا
فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله فقام على رؤوسهم وقد ضرب الله على أبصارهم فقبض
قبضة من تراب فذرها على رؤوسهم ، وقرأ : يس حتى بلغ العشر منها ، ثم قال :
إن أبا جهل هذا يزعم أني أقول : إن خالفتموني فإن لي فيكم ريحا ( 3 ) ، و
صدق ، وأنا أقول ذلك ، ثم انصرف فقاموا ينفضون التراب عن رؤوسهم ولم يشعروا
به ولا كانوا رأوه .
26 - يج : من معجزاته صلى الله عليه وآله أنه لما كانت الليلة التي خرج فيها رسول -
الله صلى الله عليه آله إلى الغار كانت قريش اختارت من كل بطن منهم رجلا ليقتلوا محمدا ،
فاختارت خمسة عشر رجلا من خمسة عشر بطنا ، كان فيهم أبولهب من بطن بني
هاشم ليتفرق دمه في بطون قريش فلا يمكن بني هاشم أن يأخذوا بطنا واحدا ،
-بحار الانوار مجلد: 19 من ص 72 سطر 19 الى ص 80 سطر 18
______________________________________________________
( 1 ) يعتوره أى ينزله كثيرا ، وأوى البيت وإلى البيت : نزل فيه والرعاء : جمع الراعى
أى رعاة الماشية .
( 2 ) في نسخة : ان اتبعتموه .
والمعنى واحد .
( 3 ) في نسخة : ربحا .
ولعله مصحف .
ولعل المراد الريح التى استأصلتهم في غزوة بدر أو
التى كانت بغزوة الاحزاب وفى سيرة ابن هاشم : 2 : 95 فيكم ذبح ، ثم بعثتم من بعد موتكم
ثم جعلت لكم نار تحرقون فيها وفسر في هامش نسخة أمين الضرب الريح بالغلبة .
والقوة .
والرحمة والنصرة .
والدولة .
والشئ الطيب والرائحة .
عن القاموس ولعل الاصح ما في السيرة .
[ 73 ]
فيرضون عند ذلك بالدية فيعطون عشر ديات ، فقال النبي صلى الله عليه وآله لاصحابه : لا يخرج
الليلة أحد من داره ( 1 ) ، فلما نام الرسول قصدوا جميعا إلى باب عبدالمطلب ،
فقال لهم أبولهب : يا قوم إن في هذه الدار نساء بني هاشم وبناتهم ، ولانأ من أن
تقع يد خاطئة إذا وقعت الصيحة عليهن فيبقى ذلك علينا مسبة وعارا إلى آخر
الدهر في العرب ، ولكن اقعدوا بنا جميعا على الباب نحرس محمدا في مرقده ( 2 ) ، فإذا
طلع الفجر تواثبنا إلى الدار فضربناه ضربة رجل واحد وخرجنا ، فإلى أن تجتمع
الناس ( 3 ) ، وقد أضاء الصبح فيزول عنا العار عند ذلك فقعدوا بالباب يحرسونه ، قال
علي عليه السلام : فدعاني رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : إن قريشا دبرت كيت وكيت ( 4 )
في قتلي ، فنم على فراشي حتى أخرج أنا من مكة ، فقد أمرني الله بذلك ، فقلت
له : السمع والطاعة ، فنمت على فراشه ، وفتح رسول الله صلى الله عليه وآله الباب وخرج
عليهم وهم جميعا جلوس ينتظرون الفجر ، وهو يقول : " وجعلنا من بين أيديهم
سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون ( 5 ) " ومضى وهم لا يرونه ، فرأى
أبابكر قد خرج في الليل يتجسس من خبره ، وقد كان وقف على تدبير قريش من جهتهم
فأخرجه معه إلى الغار ، فلما طلع الفجر تواثبوا إلى الداروهم يظنون أني محمد
صلى الله عليه وآله ، فوثبت في وجوههم وصحت بهم ، فقالوا : علي ؟ قلت :
نعم ، قالوا : وأين محمد ؟ قلت : خرج من بلدكم ، قالوا : إلى أين خرج : قلت :
الله أعلم ، فتركوني وخرجوا ، فاستقبلهم أبوكرز الخزاعي وكان عالما بقصص
الآثار ، فقالوا : يا أبا كرز اليوم نحب أن تساعدنا في قصص أثر محمد ، فقد خرج
______________________________________________________
( 1 ) فيه إيعاز إلى أن ابابكر خرج من داره بعد ما نهاء صلى الله عليه وآله
عن ذلك .
( 2 ) المرقد : المضجع .
( 3 ) في نسخة : فلما اجتمع الناس .
( 4 ) كيت وكيت بفتح التاء وقد يكسر : يكنى بهما عن الحديث والخبر وتستعملان بلا واو
أيضا ولا تستعملان إلا مكررتين .
( 5 ) يس : 9 .
[ 74 ]
عن البلد ، فوقف على باب الدار فنظر إلى أثر رجل محمد صلى الله عليه وآله ، فقال : هذه أثر
قدم محمد ، وهي والله اخت القدم التي في المقام ، ومضى به على أثره حتى إذا صار
إلى الموضع الذي لقيه فيه أبوبكر ، قال : هنا قد صار مع محمد آخر ، وهذه قدمه ،
إما أن تكون قدم أبي فحافة أو قدم ابنه ، فمضى على ذلك إلى باب الغار ، فانقطع
عنه الاثر ، وقد بعث الله قبجة ( 1 ) فباضت على باب الغار ، وبعث الله العنكبوت
فنسجت على باب الغار ، فقال : ما جاز محمد هذا الموضع ، ولا من معه ، إما أن يكونا
صعدا إلى السماء أو نزلا في الارض ، فإن باب هذا الغار كما ترون عليه نسج
العنكبوت ، والقبجة حاضنة على بيضها بباب الغار ( 2 ) ، فلم يدخلوا الغار ،
وتفرقوا في الجبل يطلبونه .
ومنها : أن أبابكر اضطرب في الغار اضطرابا شديدا خوفا من قريش فأراد
الخروج إليهم ، فقعد واحد من قريش مستقبل الغار يبول ، فقال أبوبكر : هذا
قد رآنا ، قال : كلا لو رآنا ما استقبلنا بعورته ، وقال له النبي صلى الله عليه وآله : " لا تخف إن الله معنا "
لن يصلوا إلينا فلم يسكن اضطرابه ، فلما رأى صلى الله عليه وآله ذلك منه رفس ( 3 ) ظهر الغار فانفتح
منه باب إلى بحر وسفينة ، فقال له : اسكن الآن ، فإنهم إن دخلوا من باب الغار
خرجنا من هذا الباب وركبنا السفينة ، فسكن عند ذلك ، فلم يزالوا إلى أن يمسوا
في الطلب فيئسوا وانصرفوا ، ووافى ابن الاريقط بأغنام يرعاها إلى باب الغار وقت
الليل يريد مكة بالغنم ، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وآله وقال : أفيك مساعدة لنا ؟ قال : إي
والله ، فوالله ما جعل الله هذه القبجة على باب الغار حاضنة لبيضها ، ولا نسج العنبكوت عليه
إلا وأنت صادق ، فأنا أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، ( 4 ) فقال : الحمد لله
على هدايتك ، فصر الآن إلى علي فعرفه موضعنا ، ومر بالغنم إلى أهلها إذ نام
______________________________________________________
( 1 ) القبج : طائر يشبه الحجل ، وقيل : هو معرب كبك .
( 2 ) في نسخة : على باب الغار .
( 3 ) رفسه : ضربه .
رفس اللحم ونحوه : دقه .
( 4 ) في نسخة : وأنك رسول الله .
[ 75 ]
الناس ، ومر إلى عبد أبي بكر ، فصار ابن الاريقط إلى مكة وفعل ما أمره رسول الله
صلى الله عليه وآله ، فأتى علي عليه السلام وعبد أبي بكر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أعدلنا يا
أبا الحسن زادا وراحلة ، وابعثها إلينا ، وأصلح ما نحتاج إليه ، واحمل والدتك ( 1 )
وفاطمة وألحقنا بهما إلى يثرب ، وقال أبوبكر لعبده مثله ، ففعلا ذلك ، فأردف
رسول الله صلى الله عليه وآله ابن الاريقط ، وأبوبكر عبده .
ومنها : أن النبي صلى الله عليه وآله لما خرج وهولاء أصبحوا من تلك الليلة التي خرجوا
فيها على حي سراقة بن جعشم ، فلما نظر سراقة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله قال : أتخذ يدا
عند قريش ، وركب فرسه وقصدا محمدا صلى الله عليه وآله قال : قد لحق بنا هذا الشيطان ، فقال :
إن الله سيكفينا أمره ، فلما قرب قال صلى الله عليه وآله : " اللهم خذه " فارتطم فرسه في الارض
فصاح : يا محمد خلص فرسي ، لا سعيت لك في مكروه .
أبدا ، وعلم أن ذلك بدعاء محمد
صلى الله عليه وآله ، فقال : " اللهم إن كان صادقا فخلصه " فوثب الفرس فقال : يا
أبا القاسم ستمر برعائي وعبيدي فخذ سوطي ، فكل من تمر به فخذ ما شئت فقد
حكمتك في مالي ، فقال : لا حاجة لي في مالك ، قال : فسلني حاجة ، قال : ردعنا
من يطلبنا من قريش ، فانصرف سراقة فاستقبله جماعة من قريش في الطلب فقال لهم :
انصرفوا عن هذا الطريق ، فلم يمر فيه أحد ، وأنا أكفيكم هذا الطريق ، فعليكم
بطريق اليمن والطائف .
ومنها : أن النبي صلى الله عليه وآله سار حتى نزل بخيمة ام معبد فطلبوا عندها قرى ( 2 )
فقالت : ما يحضرني شئ ، فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى شاة في ناحية الخيمة قد تخلفت
من الغنم لضرها ، فقال : أتأذين ( 3 ) في حلبها ؟ قالت : نعم ولا خير فيها ، فمسح
يده على ظهرها فصارت من أسمن ما يكون من الغنم ، ثم مسح يده على ظهرها فأرخت
ضرعا عجيبا ، ودرت لبنا كثيرا ، فقال : يا ام معبد هاتي العس ( 4 ) ، فشربوا
______________________________________________________
( 1 ) في نسخة : واصلح ما تحتاج إليه لحمل والدتك .
( 2 ) القرى : ما يقدم للضيف .
( 3 ) في نسخة : أتأذنينى .
( 4 ) العس بالضم : القدح ، أو الاناء الكبير .
[ 76 ]
جميعا حتى رووا ، فلما رأت ام معبد ذلك قالت : يا حسن الوجه إن لي ولدا له
سبع سنين وهو كقطعة لحم لا يتكلم ولا يقوم فأتته به ، فأخذ تمرة وقد بقيت في الوعاء
ومضغها وجعلها في فيه فنهض في الحال ومشى وتكلم ، وجعل نواها في الارض فصارت
في الحال نخلة وقد تهدل الرطب منها ، وكان كذلك صيفا وشتاء ، وأشار من الجوانب
فصارما حولها مراعي ، ورحل رسول الله صلى الله عليه وآله .
ولما توفي عليه السلام لم ترطب تلك
النخلة .
وكانت خضراء ، فلما قتل علي عليه السلام لم تخضر بعد وكانت باقية ، فلما
قتل الحسين عليه السلام سال منها الدم فيبست ، فلما انصرف أبومعبد ورأى ذلك فسأل
عن سببه قالت : مربي رجل من قريش من حاله وقصته كذا وكذا ، قال : يا ام
معبد إن هذا الرجل هو صاحب أهل المدينة الذي هم ينتظرونه ، ووالله ما أشك
الآن أنه صادق في قوله : إني رسول الله ، فليس هذا إلا من فعل الله ، ثم قصد إلى
رسول الله صلى اله عليه وآله فآمن هو وأهله .
27 - يج : روي أن ابن الكوا قال لعلي عليه السلام : أين كنت حيث ذكر الله
أبابكر فقال : " ثاني اثنين إذ هما في الغار ( 1 ) " ؟ فقال عليه السلام : ويلك يا ابن الكوا
كنت على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله وقد طرح علي ريطته ، فأقبل قريش مع كل رجل
منهم هراوة فيها شوكها ، ( 2 ) فلم يبصروا رسول الله صلى الله عليه وآله فأقبلوا علي يضربوني
حتى ينفط جسدي ، وأوثقوني بالحديد ، وجعلوني في بيت ، واستوثقوا الباب بقفل
وجاؤوا بعجوز تحرس الباب ، فسمعت صوتا يقول : يا علي ، فسكن الوجه فلن أجده
وسمعت صوتا آخر يقول : يا علي ، فإذا الحديد الذي علي قد تقطع ، ثم سمعت
صوتا : يا علي فإذا الباب فتح وخرجت والعجوز لا تعقل .
( 3 )
بيان : الريطة : الملاة إذا كانت قطعة واحدة ولم تكن لفقين ، والنفطة :
______________________________________________________
( 1 ) التوبة : 40 .
( 2 ) الهراوة العصا الضخمة كهراوة الفأس والمعمول .
والشوك : السلاح .
( 3 ) لم نجد الحديث ولا ما تقدم قبله في الخرائج المطبوع ، وقد أشرنا كرارا أن نسخة
المؤلف قدس الله سره كانت تزيد على المطبوع ، وكان المطبوع مختصرا منها .
[ 77 ]
الجدري ، والبثرة ، وقد نفطت كفه كفرحت قرحت عملا أو مجلت ( 1 ) ، وأنفطها
العمل .
28 - قب : علي بن إبراهيم بن هاشم : ما زال أبوكرز الخزاعي يقفو أثر
النبي صلى الله عليه وآله فوقف على باب الحجر ، يعني الغار ، فقال : هذه قدم محمد ، والله اخت
القدم التي في المقام ، وقال : هذه قدم أبي قحافة أو ابنه ، وقال : ما جازوا هذا المكان
إما أن يكونوا صعدوا في السماء ، أو دخلوا في الارض ، وجاء فارس من الملائكة في
صورة الانس فوقف على باب الغار وهو يقول لهم : اطلبوه في هذه الشعاب ، فليس
ههنا ، وتبعه القوم فعمى الله أثره وهو نصب أعينهم ، وصدهم عنه وهم دهاة العرب
وكان الغار ضيق الرأس ، فلما وصل إليه النبي صلى الله عليه آله اتسع بابه ، فدخل بالناقة
فعاد الباب وضاق كما كان في الاول .
الواقدي : لما خرج النبي صلى الله عليه وآله إلى الغار فبلغ الجبل وجده مصمتا ( 2 )
فانفرج حتى دخل رسول الله صلى الله عليه وآله الغار .
زيد بن أرقم وأنس والمغيرة : أمر الله شجرة صغيرة فنبتت في وجه الغار ، وأمر
العنبكوت فنسجت في وجهه ، وأمر حمامتين وحشيتين فوقفتا بفم الغار .
وروي أنه أنبت الله تعالى على باب الغار ثمامة وهي شجرة صغيرة .
الزهري : ولما قربوا من الغار بقدر أربعين ذراعا تعجل بعضهم لينظر من
فيه ، فرجع إلى أصحابه فقالوا له : ما لك لا تنظر في الغار ؟ فقال : رأيت حمامتين بفم
الغار فعلمت أن ليس فيه أحد ، وسمع النبي صلى الله عليه وآله ما قال فدعا لهن ، ( 3 ) وفرض
جزاءهن ، فانحدرن في الحرم .
______________________________________________________
( 1 ) مجلت يده ; ظهر فيها المجل .
والمجل أن يكون بين الجلد واللحم ماء من كثرة
العمل .
يقال للمجل بالفارسية : آبله أو تاول .
( 2 ) المصمت وزان اسم المفعول : الذى لا جوف له .
باب مصمت : مغلق مبهم اغلاقه .
حائط
مصمت : لا فرجة فيه .
( 3 ) أى للحمامات .
والجمع باعتبار جماعة الحمامة وجنسها .
[ 78 ]
ورأى أبوبكر واحدا يبول قبلهم ، فقال : قد أبصرونا ، فقال النبي صلى الله عليه وآله
لو أبصرونا لما استقبلونا بعوراتهم .
( 1 )
29 - شى : عن سعيد بن المسيب ، عن علي بن الحسين عليه السلام قال : كانت خديجة
ماتت قبل الهجرة بسنة ، ومات أبوطالب بعد موت خديجة بسنة فلما فقدهما
رسول الله صلى الله عليه وآله شنأ ( 2 ) المقام بمكة ، ودخله حزن شديد ، وأشفق على نفسه من
كفار قريش ، فشكا إلى جبرئيل ذلك ، فأوحى الله إليه : يا محمد اخرج من القرية
الظالم أهلها ، وهاجر إلى المدينة ، فليس لك اليوم بمكة ناصر ، وانصب للمشركين
حربا ، فعند ذلك توجه رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة .
( 3 )
30 - شى : عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : أما قوله : " ومن الناس
من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد ( 3 ) " فإنها نزلت في علي بن
أبي طالب عليه السلام حين بذل نفسه لله ولرسوله صلى الله عليه وآله ليلة اضطجع على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله
لما طلبته كفار قريش .
( 5 )
31 - شى : عن ابن عباس قال : فدى علي عليه السلام بنفسه ، لبس ثوب النبي
صلى الله عليه وآله ثم نام مكانه ، فكان المشركون يرمون رسول الله ، قال : فجاء
أبوبكر وعلي عليه السلام نائم ، وأبوبكر يحسب أنه نبي الله ، فقال : أين نبي الله ؟ فقال
علي : إن نبي الله قد انطلق نحو بئر ميمون فأدرك ، قال : فانطلق أبوبكر فدخل
معه الغار ، وجعل عليه السلام يرمى بالحجارة كما كان يرمى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يتضور
قد لف رأسه ، فقالا : إنك كنت ( 6 ) ، لو كان صاحبك لا يتضور قد استنكرنا
______________________________________________________
( 1 ) مناقب آل أبى طالب 1 : 111 .
( 2 ) أى كره وأبغض المقام بها .
( 3 ) تفسير العياشى ج 1 : 257 .
( 4 ) البقرة : 206 .
( 5 ) تفسير العياشى ج 1 : 101 .
( 6 ) هذا يوافق ما يأتى عن الطبرى وابن حنبل ، وأما سائر الروايات ففيها انه لقيه
رسول الله صلى الله عليه وآله في الطريق ، ولعل التوفيق بينهما ان النبى صلى الله عليه - -
[ 79 ]
ذلك منك .
( 1 )
بيان : قال الجزري : فيه أنه دخل على امرأة وهي تتضور من شدة الحمى
أي تتلوى وتصيح وتتقلب ظهرا لبطن ، وقيل : تتضور : تظهر الضور بمعنى الضر
يقال : ضاره يضوره ويضيره .
32 - قب : تاريخ الطبرسي : إن أمير المؤمنين عليه السلام نزل بقباء على ام
كلثوم ( 2 ) بنت هدم وقت الهجرة ليلتين أو ثلاثا ، فرآها تخرج كل ليلة نصف الليل
______________________________________________________
وآله وسلم بعد ما لم يطلع احدا على خروجه مخافه أن يعلم المشركون ذلك بل نهى اصحابه عن
الخروج في تلك الليلة خرج بنفسه ، ثم اتى ابوبكر إلى دار النبى صلى الله عليه وآله وسلم
ليتعرف ما هو فيه ، فاعلمه على عليه السلام انه قد خرج وحيدا ، فتعجل أبوبكرحتى لحق به
في الطريق .
( 1 ) أى قالوا ذلك بعد ما عرفوه انه على .
وفى نسخة : قد استكثرنا منك .
وروى الحديث
الخوارزمى في مناقبه : 75 باسناده عن الشيخ الزاهد ابى الحسن على بن احمد العاصمى الخوارزمي
قال : أخبرني شيخ القضاة اسماعيل بن احمد الواعظ ، أخبرنى والدى ابوبكر أحمد بن الحسين
البيهقى ، أخبرنى ابوعبدالله الحافظ ، أخبرنى احمد بن جعفر القطيعى ، حدثنى عبدالله بن
احمد بن حنبل ، أخبرنى أبى ، حدثنى يحيى بن معاذ ، حدثنى ابوعوانة ، حدثنا ابوثلج ،
حدثنى عمر بن ميمون ، عن ابن عباس .
وفيه : وهو يتضور قد لف رأسه في الثوب لا يخرجه
حتى أصبح ، ثم كشف عن رأسه ، فقالوا : انك لئيم ، وقد كان صاحبك لا يتضور ونحن نرميه و
انت تتضور ، وقد استنكرنا ذلك .
أقول : أبوعبدالله الحافظ هو محمد بن عبدالله الحاكم النيسابورى روى الحديث في المستدرك
3 : 132 واسناد الخوارزمى فيه أوهام لعلها من النساخ والصحيح كما في المستدرك يحيى
بن حماد " وهو ابن أبى زياد الشيبانى ختن أبى عوانة " حدثنا ابوعوانة ، حدثنا ابوبلج
" بفتح الباء وسكون اللام هو الفزارى الواسطى ، ويقال : الكوفى الكبير ، واسمه يحيى
بن سليم بن بلج ، ويقال : ابن ابى سليم ، ويقال : يحيى بن الاسود " حدثنا عمرو بن
ميمون .
" هو عمرو بن ميمون الاودى ابوعبدالله ، ويقال : ابويحيى مخضرم مشهور ثقة عابد
نزل الكوفة مات سنة 74 - او - بعدها " وفى المستدرك : انك للئيم .
والحديث في تفسير العياش : ج 1 : 101 .
واخرجه البحرانى ايضا في البرهان : 1 : 207 .
وكذا الحديث الذى قبله .
( 2 ) وفيه وهم ، وقد دخل حديث في حديث آخر ، والصحيح : نزل على كلثوم بن هدم كما - -
[ 80 ]
إلى طارق وتأخذ منه شيئا ، فسألها عن ذلك فقالت : هذا سهل بن حنيف قد عرف
أني امرأة لا أحد لي ، فإذا أمسى عدا على أوثان قومه فكسرها ثم جاءني بها ، و
قال : احتطبي بهذا ، فكان أمير المؤمنين عليه السلام يحترمه بعد ذلك .
33 - شى : عن عبدالله بن محمد الحجال قال : كنت عند أبي الحسن الثاني عليه السلام
ومعي الحسن بن الجهم ، فقال له الحسن : إنهم يحتجون علينا بقول الله تبارك و
تعالى : " ثاني اثنين إذ هما في الغار " قال : وما لهم في ذلك ؟ فوالله لقد قال الله :
فأنزل الله سكينته على رسوله ، وما ذكره فيها بخير ، قال : قلت له أنا : جعلت فداك
وهكذا تقرؤنها ؟ قال : هكذا قرأتها .
قال زرارة : قال أبوجعفر عليه السلام : " فأنزل الله سكينته على رسوله " ألا ترى
أن السكينة إنما نزلت على رسوله " وجعل كلمة الذين كفروا السفلى " فقال :
هو الكلام الذي يتكلم به عتيق .
رواه الحلبي عنه .
( 1 )
24 - م : إن الله تعالى أوحى إلى النبي يا محمد إن العلي الاعلى يقرأ عليك
السلام ، ( 2 ) ويقول لك : إن أبا جهل والملا من قريش قد دبروا يريدون
قتلك ، وآمرك أن تبيت ( 3 ) عليا في موضعك ، وقال لك : إن منزلته منزلة إسماعيل
الذبيح من إبراهيم الخليل ، يجعل نفسه لنفسك فداء ، وروحه لروحك وقاء ، وأمرك
______________________________________________________
في سيرة ابن هشام والطبرى وامتاع الاسماع وغيرها والرجل أبوقيس كلثوم بن هدم بن امرئ
القيس بن الحارث بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الاوس ، هذا على
قول من يقول : إن النبي صلى الله عليه وآله نزل على كلثوم ، وما على ما قيل : من انه نزل
-بحار الانوار مجلد: 19 من ص 80 سطر 19 الى ص 88 سطر 18
على سعد بن خيثمة ، فيلزم أن يكون نزول على عليه السلام ايضا عليه ، لان المعروف والمشهور
بين أصحاب التواريخ انه نزل مع النبى صلى الله عليه وآله وسلم : وقيل : ان عليا نزل على
امرأة مسلمة لا زوج لها .
وفى ذلك الحديث أن سهل بن حنيف يأتيها فيعطيها شيئا إه والحديث
لم نظفر به في المناقب ، وقد ذكر في حديث آخر انه نزل على كلثوم بن هدم .
( 1 ) تفسير العياشى ج 2 : 88 .
( 2 ) في نسخة : يقرئك السلام .
( 3 ) في نسخة من المصدر : ان تثبت .