[511]
درهما ، قال : وأين يقع منك عشرون درهما ؟ قال : إن الله تبارك وتعالى إذا أراد أن يبارك
في شئ بارك فيه ، قال : صدقت ، ثم قال : فأرشدك وتشركني ؟ قال : نعم ، قال : فإن
أهل هذه الدار يضيفونك فاستضفهم ، فإنه كلما جاءك الخادم معه هر أسود فقل له :
تبيع هذا الهر ؟ وألح عليه فإنك ستضجره فيقول : أبيعكه بعشرين درهما ، فإذا
باعكه فأعطه العشرين درهما ، وخذه فاذبحه ، وخذ رأسه فاحرقه ، ثم خذ دماغه ، ثم توجه
إلى مدينة كذا وكذا ، فإن ملكهم أعمى فأخبرهم أنك تعالجه ولا يرهبنك ماترى من
القتلى والمصلبين ، فإن أولئك كان يختبرهم على علاجه ، فإذا لم ير شيئا قتلهم ، فلا
يهولنك ، وأخبر بأنك تعالجه واشترط عليه فعالجه ، ولا تزده أول يوم من كحلة ، فإنه
سيقول لك : زدني فلا تفعل ، ثم اكحله من الغد أخرى ، فإنك سترى ما تحب ،
فيقول لك : زدني فلا تفعل ، فإذا كان اليوم الثالث فاكحله فإنك سترى ما تحبه فيقول
لك : زدني ، فلا تفعل .
فلما أن فعل ذلك برئ ، ( 1 ) فقال : أفدتني ملكي ورددته علي وقد زوجتك ابنتي ( 2 )
قال : إن لي أما ، قال : فأقم معي مابدا لك ، فإذا أردت الخروج فاخرج ، قال : فأقام
في ملكه سنة يدبره بأحسن تدبير وأحسن سيرة ، فلما أن حال عليه الحول قال له : إني
أريد الانصراف ، فلم يدع شيئا إلا زوده من كراع وغنم ( 3 ) وآنية ومتاع ، ثم خرج
حتى انتهى إلى الموضع الذي رأى فيه الرجل ، فإذا الرجل قاعد على حاله ، فقال : ماوفيت ،
فقال الرجل : فاجعلني في حل مما مضى .
قال : ثم جمع الاشياء ففرقها فرقتين ، ثم قال : تخير ، فتخير أحدهما ، ثم قال :
وفيت ؟ قال : لا ، قال : ولم ؟ قال : المرأة مما أصبت ، قال : صدقت ، فخذ ما في يدي لك
مكان المرأة ، قال : ولا آخذ ( 4 ) ماليس لي ولا أتكثر به ، قال : فوضع على رأسها المنشار
_____________________________________________________
( هامش صفحة 511 ) ( 1 ) هنا حذف واختصار تقديره : فمضى الرجل وعالجه فلما أن فعل ذلك برئ اه .
( 2 ) لايخلو الموضع عن سقط .
( 3 ) في المصدر : من كراع وإبل وغنم .
( 4 ) " " : لا ولا آخذ .
[512]
ثم قال : اختر ، ( 1 ) فقال : قد وفيت ، وكل ما معك وكل ماجئت به فهو لك ، وإنما
بعثني الله تبارك وتعالى لاكافيك عن الميت الذي كان على الطريق فهذا مكافاتك
عليه .
( 2 )
39 كنز الفوائد للكراجكي : عن عبدالله بن موهب ( 3 ) قال : أصاب بعض عمال
معاوية محفرا بمصر احتفره بعض أهلها لحاجتهم ، فأفضى بهم ذلك إلى مخضب ( 4 ) عظيم
مطبق فظنوه مالا ، فبعث العامل إليه أمناءه ليحفروا مافيه ، فلما فتحوه أصابوا شابا
عليه جبة صوف وكساء صوف وخف إلى نصف ساقه ، وأصابوا عند رأسه كتابا بالعبرانية
فيه : أنا حبيب بن ناجز ( 5 ) صاحب رسول الله موسى بن عمران عليه السلام من أراد أن يأخذ
بالناموس الاكبر فليخالف بني إسرائيل فإنهم قد تؤاكلوا الحكم ، وعملوا بالهوى ، وباعوا
الرضى ، وتركوا المنهاج الذي أخذ عليه ميثاقهم .
( 6 )
_____________________________________________________
( هامش صفحة 512 ) ( 1 ) هكذا في النسخ ، وفي المصدر " أجذ " وهو الاصوب ، أي اقطعها وانصفها ؟ قال :
لا قد وفيت .
( 2 ) الاختصاص : 214 126 .
والحديث موقوف غير خال عن التشويش ، وفي بعض
مضمونه غرابة .
( 3 ) في نسخة : عبدالله بن وهب ، وعبدالله بن موهب هو أبوخالد قاضي فلسطين لعمر بن
عبدالعزيز .
( 4 ) المخضب : وعاء لغسل الثياب أو خضبها .
( 5 ) في المصدر : حبيب بن نوباجر .
( 6 ) كنز الكراجكي : 180 .
[513]
الايات ، الدخان " 44 " أهم خير أم قوم تبع والذين من قبلهم أهلكناهم إنهم
كانوا مجرمين 37 .
ق " 50 " وأصحاب الايكة وقوم تبع كل كذب الرسل فحق وعيد 14 .
تفسير : قال الطبرسي رحمه الله : " أهم خير أم قوم تبع " أي أمشركو قريش
أظهر نعمة وأكثر أموالا وأعز في القوة والقدرة أم قوم تبع الحميري ؟ الذي سار
بالجيوش حتى حيز الحيرة ، ثم أتى سمرقند فهدمها ثم بناها ، وكان إذا كتب كتب :
باسم الذي ملك برا وبحرا وضحا وريحا ، عن قتادة ، وسمى تبعا لكثرة أتباعه من الناس ،
وقيل : سمي تبعا لانه تبع من قبله من ملوك اليمن ، والتبابعة : اسم ملوك اليمن ،
فتبع لقب له ، كما يقال خاقان لملك الترك ، وقيصر لملك الروم ، واسمه أسعد أبوكرب .
وروى سهل بن سعد ، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : لاتسبوا تبعا فإنه كان قد أسلم .
وقال كعب : نعم الرجل الصالح ذم الله قومه ولم يذمه .
وروى الوليد بن صبيح عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن تبعا قال للاوس والخزرج
كونوا ههنا حتى يخرج هذا النبي ، أما أنا لو أدركته لخدمته وخرجت معه .
( 1 )
1 ع ، ن : سأل الشامي أمير المؤمنين عليه السلام لم سمي تبع تبعا ؟ فقال : لانه
كان غلاما كاتبا ، وكان يكتب لملك كان قبله ، فكان إذا كتب كتب : بسم الله الذي خلق
ضحا وريحا ، ( 2 ) فقال الملك : اكتب وابدأ باسم ملك الرعد ، فقال : لا أبدأ إلا باسم
-بحار الانوار جلد: 14 من صفحه 513 سطر 19 إلى صفحه 521 سطر 18
_____________________________________________________
( هامش صفحة 513 ) ( 1 ) مجمع البيان 9 : 66 .
( 2 ) ضحا وريحا في أكثر النسخ " صبحا " وهو تصحيف ، قال الجوهري : قولهم : جاء فلان بالضح
والريح أي بما طلعت عليه الشمس وما جرت عليه الريح يعني من الكثرة ، والعامة تقول : بالضيح
والريح ، وليس بشئ .
منه رحمه الله .
[514]
إلهي ، ثم أعطف على حاجتك ، فشكر الله عزوجل له ذلك فأعطاه ملك ذلك الملك فتابعه
الناس على ذلك فسمي تبعا .
( 1 )
2 ما : ويروى أن عبيد بن الابرص الاسدي قال للمنذر بن ماء السحاب ( 2 )
حين حيره ( 3 ) وأراد قتله : إن شئت من الاكحل وإن شئت من الابجل وإن شئت من
الوريد ، فقال : أبيت اللعن ، ثلاث خصال كسحائب عاد ، ولا خير فيها لمرتاد .
بيان : الاكحل : هو عرق الحياة أو عرق في اليد .
والابجل : عرق غليظ في
الرجل ، أو في اليد بإزاء الاكحل .
والوريدان : عرقان في العنق .
وقال الجزري في قوله :
أبيت اللعن : كان هذا في تحايا الملوك في الجاهلية والدعاء لهم ، ومعناه : أبيت أن تفعل
فعلا تلعن بسببه وتذم .
3 ص : بالاسناد إلى الصدوق ، عن ابن المتوكل ، عن الحميري ، عن ابن عيسى ،
عن ابن محبوب ، عن مالك بن عطية ، عن معروف بن خربوذ ، عن أبي جعفر ، عن أبيه
عليهما السلام ، عن جابر ، عن سلمان الفارسي رضي الله عنهما يحدث أنه كان في ملوك فارس
ملك يقال له روذين ، جبار عنيد عات ، فلما اشتد في ملكه فساده في الارض ابتلاه الله
بالصداع في شق رأسه الايمن حتى منعه من المطعم والمشرب ، فاستغاث وذل ودعا
وزراءه فشكا إليهم ذلك ، فأسقوه الادوية ، وأيس من سكونه ، فعند ذلك بعث الله نبيا فقال له :
اذهب إلى روذين عبدي الجبار في هيئة الاطباء ، وابتدئه بالتعظيم له ، والرفق به و
منه ( 4 ) سرعة الشفاء بلا دواء تسقيه ولاكي تكويه ، فإذا رأيته قد أقبل بوجهه إليك
فقل : إن شفاء دائك في دم صبي رضيع بين أبويه يذبحانه لك طائعين غير مكرهين ،
فتأخذ من دمه ثلاث قطرات ، فتسعط به في منخرك الايمن تبرأ من ساعتك .
ففعل النبي
_____________________________________________________
( هامش صفحة 514 ) ( 1 ) علل الشرائع : 199 ، عيون الاخبار : 136 .
( 2 ) هكذا في النسخ ، والصحيح : ماء السماء ، وهو اسم ام المنذر سميت بذلك لحسنها وجمالها .
راجع مروج الذهب 2 : 98 وغيره من التواريخ في ملوك الحيرة .
( 3 ) حيره : أوقعه في الحيرة .
المرتاد : الطالب .
( 4 ) من منى الرجل الشئ : جعله يتمناه .
[515]
ذلك ، فقال الملك : ما أعرف في الناس هذا ، قال : إن بذلت العطية وجدت البغية ، ( 1 )
قال : فبعث الملك بالرسل في ذلك فوجدوا جنينا بين أبويه محتاجين فأرغبهما في العطية ،
فانطلقا بالصبي إلى الملك فدعا بطاس من فضة وشفرة وقال لامه : امسكي ابنك في
حجرك ، فأنطق الله الصبي وقال : أيها الملك كفهما عن ذبحي ، فبئس الوالدان هما ،
أيها الملك إن الصبي الضعيف إذا ضيم ( 2 ) كان أبواه يدفعان عنه ، وإن أبوي ظلماني ،
فإياك أن تعينهما على ظلمي ، ففزع الملك فزعا شديدا أذهب عنه الداء ، ونام روذين في
تلك الحالة فرأى في النوم من يقول له : إن الاله الاعظم أنطق الصبي ومنعك ومنه أبويه من ذبحه ، وهو ابتلاك بالشقيقة لنزعك من سوء السيرة في البلاد ، وهو الذي ردك
إلى الصحة وقد وعظك بما أسمعك ، فانتبه ولم يجد وجعا ، وعلم أن كله من الله تعالى
فسار في البلاد بالعدل .
( 3 )
4 ك : أبي وابن الوليد معا ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن ابن معروف ، عن
ابن مهزيار ، عن الحسن بن سعيد ، عن محمد بن إسماعيل القرشي ، عمن حدثه ، عن
إسماعيل بن أبي رافع ، عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن جبرئيل نزل علي بكتاب
فيه خبر الملوك ملوك الارض قبلي ، وخبر من بعث قبلي من الانبياء والرسل وهو حديث
طويل أخذنا منه موضع الحاجة إليه قال : لما ملك أشبخ بن أشجان ( 4 ) وكان يسمى
الكيس وملك مائتين ( 5 ) وستا وستين سنة ، ففي سنة إحدى وخمسين من ملكه بعث الله
عيسى بن مريم عليه السلام ، واستودعه النور والعلم والحكمة وجميع علوم الانبياء قبله ، وزاده
الانجيل ، وبعثه إلى بيت المقدس إلى بني إسرائيل يدعوهم إلى كتابه وحكمته ، وإلى
الايمان بالله وبرسوله ، فأبى أكثرهم إلا طغيانا وكفرا ، فلما لم يؤمنوا به دعا ربه و
_____________________________________________________
( هامش صفحة 515 ) ( 1 ) البغية بضم الباء وكسرها وكالرضية : مايرغب فيه ويطلب .
( 2 ) أي إذا ظلم .
( 3 ) قصص الانبياء مخطوط .
( 4 ) في المصدر وفي إثبات الوصية للمسعودي : أشج بن أشجان .
( 5 ) " " مائتي سنة .
[516]
عزم عليه فمسخ منهم شياطين ليريهم آية فيعتبروا ، فلم يزدهم ذلك إلا طغيانا وكفرا ،
فأتى بيت المقدس يدعوهم ( 1 ) ويرغبهم فيما عند الله ثلاثا وثلاثين سنة حتى طلبته اليهود
وادعت أنها عذبته ودفنته في الارض حيا ، وادعى بعضهم أنهم قتلوه وصلبوه ، وما كان الله
ليجعل لهم عليه سلطانا ، وإنما شبه لهم ، وماقدروا على عذابه ودفنه ولا على قتله وصلبه
قوله ( 2 ) عزوجل : " إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا " فلم
يقتدروا ( 3 ) على قتله وصلبه لانهم لو قدروا على ذلك كان تكذيبا لقوله : " ولكن رفعه الله
إليه " بعد أن توفاه عليه السلام ، فلما أراد الله أن يرفعه أوحى إليه أن يستودع ( 4 ) نور الله و
حكمته وعلم كتابه شمعون بن حمون الصفا خليفته على المؤمنين ، ففعل ذلك فلم يزل شمعون
يقوم بأمر الله ( 5 ) عزوجل ويهتدي بجميع مقال عيسى عليه السلام في قومه من بني إسرائيل و
يجاهد الكفار ، فمن أطاعه وآمن به وبما جاء به كان مؤمنا ، ومن جحده وعصاه كان
كافرا حتى استخلص ربنا عزوجل وبعث في عباده نبيا من الصالحين وهو يحيى بن
زكريا عليه السلام ( 6 ) فمضى شمعون ، ( 7 ) وملك عند ذلك أردشير بن أشكان ( 8 ) أربع عشرة
سنة وعشرة أشهر ، وفي ثمانية سنين ( 9 ) من ملكه قتلت اليهود يحيى بن زكريا عليه السلام ،
فلما أراد الله أن يقبضه أوحى إليه أن يجعل الوصية في ولد شمعون ويأمر الحواريين و
أصحاب عيسى عليه السلام بالقيام معه ، ( ففعل ) ؟ ذلك وعندها ملك سابور بن أردشير ثلاثين سنة
_____________________________________________________
( هامش صفحة 516 ) ( 1 ) في المصدر : فمكث يدعوهم .
( 2 ) في نسخة وفي المصدر : لقوله .
( 3 ) في المصدر : ولم يقدروا .
( 4 ) " " : أن استودع .
( 5 ) " " : فلم يزل شمعون في قومه يقوم بأمر الله عزوجل ويجتبى ( يهتدى خ ) .
( 6 ) تقدم اختلاف الروايات في ذلك في باب قصة يحيى وزكريا عليهما السلام ، وتقدم هناك
بيان من المصنف راجعه .
( 7 ) في نسخة من المصدر : وقبض .
( 8 ) " " : أردشير بن زازكان ، وفي المصدر : أردشير بن زاركا ( اسكان خ ل ) وفي
إثبات الوصية : أردشير بن بابكان وهو الصواب .
( 9 ) في المصدر : وفي ثمان سنين .
[517]
حتى قتله الله ، وعلم الله ونوره وتفصيل حكمته في ذرية يعقوب بن شمعون ( 1 ) ومعه
الحواريون من أصحاب عيسى عليه السلام وعند ذلك ملك بخت نصر ( 2 ) مائة سنة وسبعا و
ثمانين سنة ، وقتل من اليهود سبعين ألف مقاتل على دم يحيى بن زكريا عليه السلام وخرب
بيت المقدس ، وتفرقت اليهود في البلدان ، وفي سبع وأربعين سنة من ملكه بعث الله العزير ( 3 )
نبيا إلى أهل القرى التي أمات الله أهلها ثم بعثهم له ، وكانوا من قرى شتى فهربوا فرقا
من الموت ، فنزلوا في جوار عزير وكانوا مؤمنين ، وكان عزير يختلف إليهم ويسمع كلامهم
وإيمانهم وأحبهم على ذلك وآخاهم عليه ، فغاب عنهم يوما واحدا ، ثم أتاهم فوجدهم
موتى صرعى فحزن عليهم وقال : " أنى يحيي هذه الله بعد موتها " تعجبا منه حيث أصابهم
وقد ماتوا أجمعين في يوم واحد ، فأماته الله عند ذلك مائة عام وهى مائة سنة ، ( 4 ) ثم بعثه
الله وإياهم ، وكانوا مائة ألف مقاتل ، ثم قتلهم الله أجمعين لم يفلت منهم واحد على يدي
بخت نصر .
ثم ملك مهرويه بن بخت نصر ( 5 ) ستة عشرة سنة وعشرين يوما ، ( 6 ) فأخذ عند
ذلك دانيال وحفر له جبا ( 7 ) في الارض ، وطرح فيه دانيال وأصحابه وشيعته من المؤمنين ،
وألقى عليهم النيران ، فلما رأى أن النار لا تقربهم ( 8 ) ولا تحرقهم استودعهم الجب وفيه
الاسد والسباع ، وعذبهم بكل نوع ( 9 ) من العذاب حتى خلصهم الله منه ، وهم الذين
_____________________________________________________
( هامش صفحة 517 ) ( 1 ) في اثبات الوصية : أوحى الله إليه أن يجعل الامامة في ولد شمعون ، فاحضر ولد شمعون
والحواريين من أصحاب عيسى عليه السلام وأمرهم باتباع منذر بن شمعون .
( 2 ) تقدم الخلاف في ذلك وأن بخت نصر كان قبل عيسى عليه السلام أكثر من 600 سنة ،
وأن الذي اختاره المسعودي في اثبات الوصية هو بخت نصر بن ملتنصر بن بخت نصر الاكبر .
( 3 ) راجع قصة عزير عليه السلام .
( 4 ) في المصدر : فلبث فيهم مائة سنة .
( 5 ) " " : وملك بعده مهرفيه بن بخت نصر .
وفي اثبات الوصية : ملك ابنه فهرا .
( 6 ) في المصدر : ست عشر سنة وست وعشرين يوما .
( 7 ) في نسخة : وخد له خدا في الارض .
( 8 ) في المصدر : فلما رأى أن النار ليست تقربهم .
( 9 ) " " : بكل لون .
[518]
ذكرهم الله في كتابه فقال : " قتل أصحاب الاخدود * النار ذات الوقود " فلما أراد الله أن
يقبض دانيال عليه السلام أمره أن يستودع ( 1 ) نور الله وحكمته مكيخا بن دانيال ، ففعل وعند
ذلك ملك هرمز ثلاثة وستين سنة ( 2 ) وثلاثة أشهر وأربعة أيام ، وملك بعده بهرام ستا و
عشرين ، ( 3 ) وولى أمر الله مكيخا بن دانيال وأصحابه المؤمنون وشيعته الصديقون غير
أنهم لا يستطيعون أن يظهروا الايمان في ذلك الزمان ولا أن ينطقوا به .
وعند ذلك ملك بهرام بن بهرام سبع سنين ، ( 4 ) وفي زمانه انقطعت الرسل وكانت
الفترة وولى أمر الله يومئذ مكيخا بن دانيال وأصحابه المؤمنون ، فلما أراد الله أن يقبضه
أوحى إليه في منامه أن يستودع نور الله وحكمته انشوا بن مكيخا ، وكانت الفترة بين عيسى
عليه السلام وبين محمد صلى الله عليه وآله أربعمائة سنة وثمانين سنة ، وأولياء الله يومئذ في الارض ذرية
انشوا بن مكيخا يرث ذلك منهم واحد بعد واحد ممن يختاره الجبار عزوجل .
فعند ذلك ملك سابور بن هرمز اثنتين وتسعين سنة ، وهو أول من عقد التاج و
لبسه ، ( 5 ) وولى أمر الله يومئذ انشوا بن مكيخا ، وملك بعده أردشير أخو سابور سنتين ، و
في زمانه بعث الله عزوجل الفتية أهل الكهف ( 6 ) والرقيم ، وولى أمر الله يومئذ دسيحاء ( 7 )
ابن انشوا بن مكيخا ، وعند ذلك ملك سابور بن أردشير خمسين سنة ، وولى أمر الله يومئذ
في الارض دسيحا بن انشوا .
وملك بعده يزدجرد بن سابور إحدى وعشرين سنة وخمسة
_____________________________________________________
( هامش صفحة 518 ) ( 1 ) في المصدر : أن استودع .
( 2 ) في نسخة : ثلاثة وثلاثين سنة .
وفي مروج الذهب : ملك سنة ، وقيل : اثنين وعشرين شهرا .
( 3 ) في اثبات الوصية : ملك ثلاث سنين وثلاثة أشهر وأربعة أيام ، وفي مروج الذهب :
ملك ثلاث سنين .
( 4 ) في اثبات الوصية : ملك اثنى وعشرين سنة ، وفي مروج الذهب : سبع عشرة سنة ،
وقيل غير ذلك .
وفي اثبات الوصية : ثم ملك نرسى بن بهرام بن بهرام ، وملك بعده هرمز
ابن نرسى سبع سنين .
وفي مروج الذهب زاد بعد بهرام : بهرام بن بهرام بن بهرام وقال : وكان
ملكه أربع سنين وأربعة أشهر ، وقال : كان ملك نرسى سبع سنين وقيل : ونصفا .
( 5 ) في اثبات الوصية : وبنى السوس وجنديسابور .
( 6 ) في المصدر : أصحاب الكهف .
( 7 ) في نسخة : رسيحا ، وفي المصدر : دشيخا ، وفي موضع : دشبحا ، وفي اثبات الوصية :
رشيخا .
[519]
أشهر وتسعة عشر يوما ، وولى أمر الله يومئذ في الارض دسيحا بن انشوا ، فلما أراد الله تبارك
وتعالى أن يقبض دسيحا أوحى إليه في منامه أن يستودع علم الله ونوره وتفصيل حكمته
نسطورس بن دسيحا ففعل .
وعند ذلك ملك بهرام جور ستا وعشرين سنة وثلاثة أشهر وثمانية عشر يوما ، و
ولى أمر الله في الارض نسطورس بن دسيحا .
( 1 )
وعند ذلك ملك فيروز بن يزدجرد بن بهرام سبعا وعشرين سنة ، ( 2 ) وولى أمر الله
في الارض نسطورس بن دسيحا وأصحابه المؤمنون ، فلما أراد الله عزوجل أن يقبضه إليه
أوحى إليه في منامه أن يستودع علم الله ونوره وحكمته وكتبه مرعيدا ، وعند ذلك ملك
فلاس ( 3 ) بن فيروز أربع سنين ، وولى أمر الله مرعيدا ، وملك بعده قباد بن فيروز ثلاثا وأربعين
سنة ، وملك بعده جاماسف أخو قباد ستا وأربعين سنة ، ( 4 ) وولى أمر الله في الارض يومئذ
مرعيدا .
وعند ذلك ملك كسرى بن قباد ستا وأربعين سنة وثمانية أشهر ، وولى أمر الله
يومئذ مرعيدا وأصحابه وشيعته المؤمنون ، فلما أراد الله عزوجل أن يقبض مرعيدا أوحى
إليه في منامه أن يستودع ( 5 ) نور الله وحكمته بحيرا الراهب ففعل ، وعند ذلك ملك
هرمز بن كسرى ثمان وثلاثين سنة ، ( 6 ) وولى أمر الله يومئذ بحيرا وأصحابه المؤمنون
وشيعته الصديقون ، وعند ذلك ملك كسرى بن هرمز أبرويز ، وولى أمر الله يومئذ في
الارض بحيرا ، حتى إذا طالت المدة ، وانقطع الوحي ، واستخف بالنعم ، واستوجب
الغير ، ودرس الدين ، وتركت الصلاة ، واقتربت الساعة ، وكثرت الفرق ، وصار الناس
_____________________________________________________
( هامش صفحة 519 ) ( 1 ) في اثبات الوصية : ثم ملك بعده يزدجرد بن بهرام ابنه ثمان عشر سنة وثلاثة أشهر
وأياما .
( 2 ) هكذا في النسخ وفي مروج الذهب ، وفي اثبات الوصية : سبع عشرة سنة ولعله مصحف .
( 3 ) في مروج الذهب " بلاس " بالباء والسين : وفي اليعقوبي " بلاش " بالباء والشين المعجمة .
( 4 ) في نسخة : ستا واربعين سنة ، وفي مروج الذهب : ملك جاماسب نحوا من سنتين .
( 5 ) في المصدر : أن استودع ، وكذا فيما قبله .
( 6 ) " " : ثلاث وثمانين سنة ، وفي مروج الذهب وتاريخ اليعقوبي : اثنتى عشرة سنة .
[520]
في حيرة وظلمة ، وأديان مختلفة ، وأمور متشتتة ، وسبل ملتبسة ، ومضت تلك القرون
كلها ، فمضى صدر منها على منهاج نبيها ، وبدل آخرها نعمة الله كفرا وطاعته عدوانا .
فعند ذلك استخلص الله عزوجل لنبوته ورسالته من الشجرة المشرفة الطيبة ،
والجرثومة المتخيرة ( 1 ) التي اصطفاها الله عزوجل في ( سابق ) ؟ علمه ونافذ قوله ، قبل
ابتداء خلقها ، وجعلها منتهى خيرته ، وغاية صفوته ، ( 2 ) ومعدن خاصته محمدا صلى الله عليه وآله ، و
اختصه بالنبوة ، واصطفاه بالرسالة ، وأظهر بدينه الحق ليفصل بين عباد الله القضاء ، و
يعطي في الحق جزيل العطاء ، ويحارب أعداء رب السماء ، وجمع عند ذلك ربنا تبارك و
تعالى لمحمد صلى الله عليه وآله علم الماضين ، وزاده من عنده القرآن الحكيم بلسان عربي مبين ، لا
يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، فيه خبر الماضين وعلم
الباقين .
( 3 )
بيان : جرثومة الشئ بالضم : أصله .
5 ك : ( 4 ) علي بن عبدالله الاسواري ، عن مكي بن أحمد قال : سمعت إسحاق بن
إبراهيم الطوسي يقول وكان قد أتى عليه سبعة وتسعون سنة على باب يحيى بن منصور
قال : رأيت سربايك ( 5 ) ملك الهند في بلد تسمى صوح ، ( 6 ) فسألته ( 7 ) كم أتى عليك
_____________________________________________________
( هامش صفحة 520 ) ( 1 ) في المصدر : من الشجرة المشرقة الطيبة ، والجرثومة المثمرة .
( 2 ) " " : وعلية صفوته ، أي من أشراف القوم وجلتهم ، ومن اهل الرفعة والشرف .
( 3 ) كمال الدين : 130 132 .
قلت : سيأتي خبر بحيرا في أحوالات نبينا محمد صلى الله
عليه وآله وسلم .
وأخبار الملوك بتفاصيلها مذكورة في كتب تواريخ الفرس والعرب ولا يسعنا
ذكرها وبيان الخلاف في مدة أعمارهم وملكهم ، وقد أشرنا إلى بعض الخلاف من كتاب اثبات
الوصية لان المظنون أن الصدوق والمسعودي أخذا الحديث من مصدر واحد .
( 4 ) في نسخة ( كا ) وهو وهم .
والحديث لم يوجد في كمال الدين المطبوع .
( 5 ) الصحيح كما في التراجم " سرباتك " ذكره ابن الاثير في اسد الغابة 2 : 266 وابن
حجر في لسان الميزان 3 : 10 ، قال ابن الاثير بعد مانقل صدر الحديث إلى قوله : وقبل كتاب
النبي ( صلى ) ؟ الله عليه وآله : أخرجه أبوموسى ، وبحق ماتركه ابن منده وغيره ، فان تركه أولى
من اثباته ، ولولا شرطنا أننا لانخل بترجمة ذكروها أو أحدهم لتركنا هذه وأمثالها .
وقال ابن حجر
بعد نقل صدر الحديث : قال الذهبي : هذا كذب واضح .
قلت : والحديث كما ترى غير وارد من
طرقنا بل هو من مرويات اهل السنة .
( 6 ) في اسد الغابة : تسمى قنوج .
( 7 ) في نسخة : فسألناه .
[521]
من السنين ؟ قال : تسعمائة سنة وخمس وعشرون سنة وهو مسلم ، فزعم أن النبي صلى الله عليه وآله
أنفذ إليه عشرة من أصحابه ، منهم حذيفة بن اليمان ، وعمرو بن العاص ، وأسامة بن زيد ،
وأبوموسى الاشعري ، وصهيب الرومي ، وسفينة وغيرهم يدعونه ( فدعوه خ ) إلى الاسلام
فأجاب وأسلم ، وقبل كتاب النبي صلى الله عليه وآله ، فقلت له : كيف تصلي مع هذا ( بهذا خ )
الضعف ؟ فقال لي : قال الله عزوجل " الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم "
الآية ، فقلت له : ماطعامك ؟ فقال لي : آكل ماء اللحم والكراث ، وسألته هل يخرج
منك شئ ؟ فقال : في كل أسبوع مرة شئ يسير .
وسألته عن أسنانه فقال : أبدلتها عشرين مرة ، ورأيت له في إسطبله شيئا من
الدواب أكبر من الفيل يقال له زندفيل ، فقلت له : ماتصنع بهذا ؟ قال : يحمل ثياب
الخدم إلى القصار ، ومملكته مسيرة أربع سنين في مثلها ، ومدينته طولها خمسون فرسخا
في مثلها ، وعلى كل باب منها عسكر مائة ألف وعشرين ألفا ، إذا وقع في إحدى الابواب
حدث خرجت تلك الفرقة إلى الحرب لاتستعين بغيرها وهو في وسط المدينة .
وسمعته يقول : دخلت المغرب فبلغت إلى الرمل رمل عالج ، وصرت إلى قوم موسى
عليه السلام فرأيت سطوح بيوتهم مستوية ، وبيدر الطعام خارج القرية يأخذون منه القوت
والباقي يتركونه هناك ، وقبورهم في دورهم ، وبساتينهم من المدينة على فرسخين ، ليس
فيهم شيخ ولاشيخة ، ولم أر فيهم علة ، ولا يعتلون إلى أن يموتوا ، ولهم أسواق إذا أراد
الانسان منهم شراء شئ صار إلى السوق فوزن لنفسه ، وأخذ ما يصيبه وصاحبه غير حاضر ،
وإذا أرادوا الصلاة حضروا فصلوا وانصرفوا ، لايكون بينهم خصومة ولا كلام يكره إلا
-بحار الانوار جلد: 14 من صفحه 521 سطر 19 إلى صفحه 522 سطر 18
ذكر الله عزوجل والصلاة وذكر الموت .
6 كا : علي عن أبيه عن حماد بن عيسى ، عن الحسين بن المختار قال : حدثني إسماعيل
ابن جابر قال : كنت فيما بين مكة والمدينة أنا وصاحب لي ، فتذاكرنا الانصار ، فقال
أحدنا : هم نزاع ( 1 ) من قبائل ، وقال أحدنا : هم من أهل اليمن ، قال : فانتهينا إلى
أبي عبدالله عليه السلام وهو جالس في ظل شجرة فابتدأ الحديث ولم نسأله فقال : إن تبعا
_____________________________________________________
( هامش صفحة 521 ) ( 1 ) بضم النون وتشديد الزاي جمع النزيع : الغريب .
[522]
لما أن جاء من قبل العراق جاء معه العلماء وأبناء الانبياء ، فلما انتهى إلى هذا الوادي
لهذيل أتاه ناس من بعض القبائل فقالوا : إنك تأتي أهل بلدة قد لعبوا بالناس زمانا طويلا
حتى اتخذوا بلادهم حرما ، وبنيتهم ربا أوربة ، فقال : إن كان كما تقولون قتلت
مقاتليهم ، وسبيت ذريتهم ، وهدمت بنيتهم ، قال : فسالت عيناه حتى وقعتا على خديه ،
قال : فدعا العلماء وأبناء الانبياء فقال : انظروني فأخبروني لما أصابني هذا ؟ قال : فأبوا
أن يخبروه حتى عزم عليهم ، قالوا : حدثنا بأي شئ حدثت نفسك ؟ قال : حدثت
نفسي أن أقتل مقاتليهم ، وأسبي ذريتهم ، وأهدم بنيتهم ، فقالوا : إنا لا نرى الذي
أصابك إلا لذلك ، قال : ولم هذا ؟ قالوا : لان البلد حرم الله ، والبيت بيت الله ، وسكانه
ذرية إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام فقال : صدقتم ، فما مخرجي مما وقعت فيه ؟ قالوا :
تحدث نفسك بغير ذلك فعسى الله أن يرد عليك ، قال : فحدث نفسه بخير فرجعت حدقتاه
حتى ثبتتا مكانهما ، قال : فدعا بالقوم الذين أشاروا عليه بهدمها فقتلهم ، ثم أتى البيت
وكساه ، وأطعم الطعام ثلاثين يوما كل يوم مائة جزور حتى حملت الجفان إلى السباع
في رؤوس الجبال ، ونثرت الاعلاف في الاودية للوحش ، ثم انصرف من مكة إلى المدينة ،
فأنزل بها قوما من أهل اليمن من غسان وهم الانصار .
وفي رواية أخرى : كساه النطاع
وطيبه .
( 1 )
إلى هنا انتهى ما أردت إيراده في المجلد الخامس من بحار الانوار في شهر الله المعظم
المكرم شهر رمضان من شهور سنة سبع وسبعين وألف من الهجرة المقدسة ، والحمد لله
أولا وآخرا ، وصلى الله على محمد سيد المرسلين ، وأهل بيته الطاهرين المكرمين ، ولعنة
الله على أعدائهم أجمعين .
_____________________________________________________
( هامش صفحة 522 ) ( 1 ) فروع الكافي 1 : 224 .