[ 41 ]
فأوحى الله إليه : ارجع إليهم فإنك إن تأتني بعبد آبق أثبتك في اللوح حميدا .
( 1 )
27 نبه : روي أنه مكتوب في حكمة آل داود : حق على العاقل أن لايغفل عن
أربع ساعات : فساعة فيها يناجي ربه ، وساعة فيها يحاسب نفسه ، وساعة يفضي إلى
إخوانه ( 2 ) الذين يصدقونه عن عيوب نفسه ، ( 3 ) وساعة يخلي بين نفسه ولذتها فيما يحل
ويحمد ، ( 4 ) فإن هذه الساعة عون لتلك الساعات .
( 5 )
28 يه : في الصحيح عن إبراهيم بن أبي البلاد قال : كانت امرأة على عهد داود عليه السلام
يأتيها رجل يستكرهها على نفسها ، فألقى الله عزوجل في نفسها فقالت له : إنك لاتأتيني
مرة إلا وعند أهلك من يأتيهم ، قال : فذهب إلى أهله فوجد عند أهله رجلا ، فأتى به
داود عليه السلام فقال : يانبي الله أتى إلي مالم يؤت إلى أحد ، قال : وماذاك ؟ قال : وجدت
هذا الرجل عند أهلي ، فأوحى الله عزوجل إلى داود : قل له : كما تدين تدان .
( 6 )
-بحار الانوار جلد: 14 من صفحه 41 سطر 11 إلى صفحه 49 سطر 11
29 كا : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن مفضل ، عن
أبي عبدالله عليه السلام قال : أوحى الله عزوجل إلى داود عليه السلام : ما اعتصم بي عبد من عبادي
دون أحد من خلقي عرفت ذلك من نيته ثم تكيده السماوات والارض ومن فيهن إلا
جعلت له المخرج من بينهن ، وما اعتصم عبد من عبادي بأحد من خلقي عرفت ذلك من
نيته إلا قطعت أسباب السماوات من يديه ( 7 ) وأسخت الارض من تحته ، ( 8 ) ولم أبال
بأي واد تهالك .
( 9 )
_____________________________________________________
( هامش صفحة 41 ) ( 1 ) ارشاد القلوب 1 : 208 وفيه : اثبتك في اللوح جميلا .
( 2 ) اي وصل اليهم .
( 3 ) في نسخة : على عيوب نفسه .
( 4 ) في المصدر : فيما يحل ويجمل .
( 5 ) تنبيه الخواطر 2 : 23 .
( 6 ) من لا يحضره الفقيه : 471 .
( 7 ) في المصدر : الا قطعت اسباب السماوات والارض من يديه .
( 8 ) قال المصنف في مرآت العقول : واسخت بالخاء المعجمة وتشديد التاء من السخت
هو الشديد ، وهو من اللغات المشتركة بين العرب والعجم ، أي لا ينبت له زرع ولا يخرج له خير
من الارض ، أو من السوخ وهو الانخساف على بناء الافعال اي خسفت الارض به ، وربما يقرء بالحاء
المهملة من السياحة كناية عن الزلزلة .
( 9 ) اصول الكافي 2 : 63 ، وفي نسخة : هلك .
[ 42 ]
30 تم : محمد بن الحسن ، عن أحمد بن إدريس ، عن سلمة بن الخطاب ، عن القاسم بن
يحيى ، عن جده الحسن ، عن داود الرقي ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : أوحى الله تبارك و
تعالى إلى داود عليه السلام : قل للجبارين : لا يذكروني ، فإنه لايذكرني عبد إلا ذكرته ،
وإن ذكروني ذكرتهم فلعنتهم .
( 1 )
31 ين : ابن أبي البلاد ، عن سعد الاسكاف ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : كان في
بني إسرائيل عابد فأعجب به داود عليه السلام فأوحى الله تبارك وتعالى إليه : لايعجبك شئ من
أمره فإنه مراء ، قال : فمات الرجل فأتى داود فقيل له : مات الرجل ، فقال : ادفنوا
صاحبكم ، قال : فأنكرت ذلك بنو إسرائيل ، وقالوا : كيف لم يحضره ؟ قال : فلما غسل
قام خمسون رجلا فشهدوا بالله مايعلمون منه إلا خيرا ، فلما صلوا عليه قام خمسون
رجلا فشهدوا بالله ما يعلمون إلا خيرا ، فلما دفنوه قال : فأوحى الله عزوجل إلى داود
عليه السلام : مامنعك أن تشهد فلانا ؟ قال : الذي أطلعتني عليه من أمره ، قال : إن كان
لكذلك ولكن شهده قوم من الاحبار والرهبان ، فشهدوا لي مايعلمون إلا خيرا ، فأجزت
شهادتهم عليه ، وغفرت له علمي فيه .
( 2 )
33 ج ، يد ، ن : عن الحسن بن محمد النوفلي ، عن الرضا عليه السلام فيما احتج به
على أهل الملل قال لرأس الجالوت : قال داود عليه السلام في زبوره : ( 3 ) " اللهم ابعث مقيم
السنة بعد الفترة " فهل تعرف نبيا أقام السنة بعد الفترة غير محمد ؟ ( 4 )
34 عدة : فيما أوحى الله إلى داود عليه السلام : من انقطع إلي كفيته ، ومن سألني
أعطيته ، ومن دعاني أجبته ، وإنما أؤخر دعوته وهي معلقة وقد استجبتها حتى يتم قضائي
فإذا تم قضائي أنفذت ماسأل ، قل للمظلوم : إنما أوخر دعوتك وقد استجبتها لك على ( 5 )
_____________________________________________________
( هامش صفحة 42 ) ( 1 ) فلاح السائل مخطوط .
( 2 ) مخطوط قوله : ( وغفرت له ) اي سترت له ما كنت اعلم من عمله .
( 3 ) في المصدر : قال داود عليه السلام في زبوره وانت تقرؤه .
( 4 ) احتجاج الطبرسي : 231 توحيد الصدوق : 442 عيون الاخبار : 93 وقد اخرج الحديث
بتمامه وشرحه في كتاب الاحتجاجات راجع 10 : 299 318 .
( 5 ) في المصدر : وقد استجبتها لك حتى يتم قضائي لك على من ظلمك .
[ 43 ]
من ظلمك لضروب كثيرة غابت عنك وأنا أحكم الحاكمين : إما أن تكون قد ظلمت رجلا
فدعا عليك فتكون هذه بهذه لالك ولا عليك ، وإما أن تكون لك درجة في الجنة لاتبلغها
عندي إلا بظلمه لك ، لاني أختبر عبادي في أموالهم وأنفسهم ، وربما أمرضت العبد فقلت
صلاته وخدمته ، ولصوته إذا دعاني في كربته أحب إلي من صلاة المصلين ، ولربما صلى
العبد فأضرب بها وجهه وأحجب عني صوته ، أتدري من ذلك ياداود ؟ ذلك الذي يكثر
الالتفات إلى حرم المؤمنين بعين الفسق وذلك الذي حدثته نفسه لو ولى أمرا لضرب فيه
الاعناق ظلما ، ياداود نح على خطيئتك كالمرأة الثكلى على ولدها ، لو رأيت الذين يأكلون
الناس بألسنتهم وقد بسطتها بسط الاديم وضربت نواحي ألسنتهم بمقامع من نار ، ثم
سلطت عليهم موبخا لهم يقول : ياأهل النار هذا فلان السليط فاعرفوه ، كم ركعة طويلة
فيها بكاء بخشية قد صلاها صاحبها لا تساوي عندي فتيلا حين نظرت في قلبه فوجدته
أن سلم من الصلاة ، وبرزت له امرأة وعرضت عليه نفسها أجابها وإن عامله مؤمن
خانه .
( 1 )
* أقول : قال السيد قدس الله روحه في كتاب سعد السعود : رأيت في زبور داود
عليه السلام في السورة الثانية ماهذا لفظه : ( 2 ) داود ! إني جعلتك خليفة في الارض ، و
جعلتك مسبحي ونبيي ، وسيتخذ عيسى إلها من دوني من أجل ما مكنت فيه من القوة
_____________________________________________________
( هامش صفحة 43 ) ( 1 ) عدة الداعي : 22 23 .
* قال الثعلبي : قال وهب : لما استخلف داود ابنه سليمان وعظه فقال : يابني اياك والهزل فان
نفعه قليل ويهيج المداوة بين الاخوان واياك والغضب فان الغضب يستخف صاحبه ، وعليك بتقوى
الله وطاعته فانهما يغلبان كل شئ ، واياك وكثرة الغيرة على أهلك من غير شئ فان ذلك يورث سوء
الظن بالناس وان كانوا برآء ، واقطع طمعك عن الناس فانه هو الغنى ، واياك والطمع فهو الفقر
الحاضر ، واياك وما يعتذر منه من القول ، وعود نفسك ولسانك الصدق والزم الاحسان ، وان
استطعت أن يكون يومك خيرا من امسك فافعل ، وصل صلاة مودع ، ولا تجالس السفهاء ، ولاترد
على عالم ، ولا تماره في الدين ، واذا غضبت فالصق نفسك بالارض وتحول من مكانك ، وارج رحمة الله
فانها واسعة وسعت كل شئ .
منه رحمه الله .
( 2 ) في المصدر صدر أسقطه المصنف أو كان سقط عن نسخته وهو هذا : مايقول الامم والشعوب
وقد اجتمعوا على الرب وحده ، يريدون ليطفئوا نور الله وقدسه ، ياداود .
اه
[ 44 ]
وجعلته يحيي الموتى بإذني ، داود ! صفني لخلقي بالكرم والرحمة ، وإني على كل شئ
قدير ، داود ! من ذا الذي انقطع إلي فخيبته ؟ أو من ذا الذي أناب إلي فطردته عن باب
إنابتي ؟ مالكم لاتقدسون الله وهو مصوركم وخالقكم على ألوان شتى ؟ مالكم لاتحفظون
طاعة الله آناء الليل والنهار وتطردون المعاصي عن قلوبكم ، كأنكم لاتموتون ، وكأن
دنياكم باقيه لاتزول ولا تنقطع ، ( 1 ) ولكم في الجنة عندي أوسع وأخصب لو عقلتم وتفكرتم
وستعلمون إذا حضرتم وصرتم إلي أني بما تعمل الخلق بصير ، سبحان خالق النور .
وفي السورة العاشرة : أيها الناس لا تغفلوا عن الآخرة ، ولا تغرنكم الحياة لبهجة
الدنيا ونضارتها ( 2 ) بني إسرائيل ! لو تفكرتم في منقلبكم ومعادكم وذكرتم القيامة وما
أعددت فيها للعاصين قل ضحككم وكثر بكاؤكم ، ولكنكم غفلتم عن الموت ونبذتم عهدي
وراء ظهوركم ، واستخففتم بحقي كأنكم لستم بمسيئين ولا محاسبين ، كم تقولون ولا
تفعلون ؟ ! وكم تعدون فتخلفون ؟ ! وكم تعاهدون فتنقضون ؟ ! لو تفكرتم في خشونة
الثرى ( 3 ) ووحشة القبر وظلمته لقل كلامكم وكثر ذكركم واشتغالكم لي ، إن الكمال
كمال الآخرة ، وأما كمال الدنيا فمتغير وزائل ، لا تتفكرون في خلق السماوات والارض
وما أعددت فيها من الآيات والنذر وحبست الطير في جو السماء يسبحن ويسرحن ( 4 )
في رزقي ؟ وأنا الغفور الرحيم ، سبحان خالق النور .
وفي السورة السابعة عشر : داود ! اسمع ما أقول ، ومر سليمان يقول بعدك : إن
الارض أورثها محمدا ( 5 ) وأمته وهم خلافكم ، ولا تكون صلاتهم بالطنابير ولا يقدسون
الاوتار ، فازدد من تقديسك ، وإذا زمرتم ( 6 ) بتقديسي فأكثروا البكاء بكل ساعة ،
_____________________________________________________
( هامش صفحة 44 ) ( 1 ) في المصدر : وكأن دنياكم باقية للازل ولا تنقطع .
( 2 ) في نسخة : ولاتغرنكم الحياة الدنيا لبهجة الدنيا ونضارتها .
وفي المصدر : ولا تغرنكم
الحياة وبهجة الدنيا ونضارتها ، يابني اسرائيل .
اه
( 3 ) في المصدر : لو تفكرتم في خسوفة الثرى .
( 4 ) سرحت المواشي : ذهبت ترعى .
( 5 ) في المصدر : يرثها محمد وامته .
( 6 ) زمر : غنى بالنفخ في القصب ونحوه .
زمر بالحديث : بثه وأذاعه .
زمر النعام : صوت
ولعل المراد هنا هو الاخير .
وفي المصدر : زفرتم .
[ 45 ]
داود ! قل لبني إسرائيل ، لاتجمعوا المال من الحرام فإني لا أقبل صلاتهم ، واهجر أباك
على المعاصي وأخاك على الحرام ، واتل على بني إسرائيل نبأ رجلين كانا على عهد إدريس
فجاءت لهما تجارة وقد فرضت عليهما صلاة مكتوبة فقال الواحد : أبدأ بأمر الله ، وقال
الآخر : أبدأ بتجارتي وألحق أمر الله ، فذهب هذا لتجارته ، وهذا لصلاته ، فأوحيت إلى
السحاب فنفخت ( 1 ) وأطلقت نارا وأحاطت واشتغل الرجل ( 2 ) بالسحاب والظلمة فذهبت
تجارته وصلاته ، وكتب على بابه : انظروا ماتصنع الدنيا والتكاثر بصاحبه .
داود ! إن الكبائر والكبر حرد ( 3 ) لا يتغير أبدا ، فإذا رأيت ظالما قد رفعته
الدنيا فلا تغبطه فإنه لابد له من أحد الامرين : إما أن أسلط عليه ظالما أظلم منه
فينتقم منه ، وإما ألزمه رد التبعات يوم القيامة .
داود ! لو رأيت صاحب التبعات قد جعل
في عنقه طوق من نار ، فحاسبوا نفوسكم ، وأنصفوا الناس ، ودعوا الدنيا وزينتها ، يا أيها
الغفول ما تصنع بدنيا يخرج منها الرجل صحيحا ( 4 ) ويرجع سقيما ، ويخرج فيجبى ( 5 )
جباية فيكبل بالحديد والاغلال ، ويخرج الرجل صحيحا فيرد قتيلا .
ويحكم لو رأيتم
الجنة وما أعددت فيها لاوليائي من النعيم لما ذقتم دواءها بشهوة ( 6 ) ، أين المشتاقون
إلى لذيذ الطعام والشراب ؟ أين الذين جعلوا مع الضحك بكاء ؟ أين الذين هجموا على
مساجدي في الصيف والشتاء ؟ انظروا اليوم ماترى أعينكم فطال ما كنتم تسهرون والناس
نيام ، فاستمتعوا اليوم ماأردتم فإني قد رضيت عنكم أجمعين ، ولقد كانت أعمالكم الزاكية
تدفع سخطي عن أهل الدنيا يارضوان اسقهم من الشراب الآن فيشربون ، وتزداد وجوههم
نضرة ، فيقول رضوان : هل تدرون لم فعلت هذا ؟ لانه لم تطأ فروجكم فروج الحرام ، ولم
_____________________________________________________
( هامش صفحة 45 ) ( 1 ) في نسخة : ففتحت .
( 2 ) في المصدر : واشتعل الرجل ، قلت : مافي المتن أصح .
واشتعل فلان : التهب غضبا .
( 3 ) في نسخة : ان التكاثر والكبر حرب .
وفي المصدر : ان البكاء والكبر خود لا يتغير .
و
الكل مصحف .
( 4 ) الصحيح كما في المصدر : يدخلها الرجل صحيحا .
( 5 ) جبا يجبو وجبى يجبى الخراج : جمعه .
وفي المصدر : فيحيى حياته .
قوله : فيكبل اي يقيد .
( 6 ) هكذا في نسخة وفي المصدر ، وفي نسخة اخرى : لماذقتم ذوقا بشهوة .
[ 46 ]
تغبطوا الملوك والاغنياء غير المساكين ، يارضوان أظهر لعبادي ماأعددت لهم ثمانية ألف
ضعف .
ياداود من تاجرني فهو أربح التاجرين ، ومن صرعته الدنيا فهو أخسر الخاسرين ،
ويحك ياابن آدم ماأقسى قلبك ! أبوك وأمك يموتان وليس لك عبرة بهما ؟ ! ياابن آدم
ألا تنظر إلى بهيمة ماتت فانتفخت وصارت جيفة ، وهي بهيمة وليس لها ذنب ؟ ولو وضعت
أوزارك على الجبال الراسيات لهدتها .
داود ! وعزتي ماشئ أضر عليكم من أموالكم و
أولادكم ، ولا أشده في قلوبكم فتنة منها ، والعمل الصالح عندي مرفوع ، وأنا بكل
شئ محيط .
سبحان خالق النور .
وفي السورة الثالثة والعشرين : يابني الطين والماء المهين ، ( 1 ) وبني الغفلة والغرة
لاتكثروا الالتفات إلى ماحرمت عليكم ، فلو رأيتم مجاري الذنوب لاستقذرتموه ، ولو رأيتم
العطرات ( 2 ) قد عوفين من هيجان الطبائع ، فهن الراضيات فلا يسخطن أبدا ، وهن
الباقيات فلا يمتن أبدا ، كلما اقتضها ( 3 ) صاحبها رجعت بكرا ، أرطب من الزبد ، وأحلى
من العسل ، بين السرير والفراش أمواج تتلاطم من الخمر والعسل ، كل نهر ينفذ من آخر
ويحك إن هذا لهو الملك الاكبر ، والنعيم الاطول ، والحياة الرغدة ، والسرور الدائم ،
والنعيم الباقي ، عندي الدهر كله ، وأنا العزيز الحكيم ، سبحان خالق النور .
وفي الثلاثين : ( 4 ) بني آدم رهائن الموتى ، ( 5 ) اعملوا لآخرتكم واشتروها بالدنيا
ولا تكونوا كقوم أخذوها لهوا ولعبا ، واعلموا أن من قارضني نمت بضاعته وتوفر ربحها ،
_____________________________________________________
( هامش صفحة 46 ) ( 1 ) في المصدر : ياابن الماء والطين .
( 2 ) في المصدر : ولو رأيتم الخطوات الالوان أجسامهن مسكا توقل الجارية في كل ساعة بسبعين
حلة قد عوفين من هيجان الطبائع فهن الراضيات فلا يسخطن أبدا اه قلت : هكذا في المصدر ، و
هو كما ترى فيه تصحيفات .
قوله : ( قد عوفين من هيجان الطبائع ) لعله اراد بذلك سلامتهن من
عادات النساء ومايعرض لهن من الاسقام والادواء .
( 3 ) في المصدر : افتضها بالفاء .
وهما بمعنى واحد اي كلما ازال بكارتهن .
( 4 ) في المصدر : " وفي السورة الثلاثين " وكذا فيما يأتي .
( 5 ) في المصدر : رهائن الموت وهو الصحيح ، والرهائن جمع الرهينة ، أي الموت لازم لهم
فشبههم في لزومه لهم وعدم انفكاكه منهم بالرهن في يد المرتهن .
[ 47 ]
ومن قارض الشيطان قرن معه ، مالكم تتنافسون في الدنيا وتعدلون عن الحق ، غرتكم
أحسابكم ، فما حسب امرئ خلق من الطين ؟ إنما الحسب عندي هو التقوى ، بني آدم !
إنكم وما تعبدون من دون الله في نار جهنم ، أنتم مني برآء ، وأنا منكم برئ ، لا حاجة
لي في عبادتكم حتى تسلموا إسلاما مخلصا وأنا العزيز الحكيم ، سبحان خالق النور .
( 1 )
وفي السادسة والاربعين : بني آدم ! لاتستخفوا بحقي فأستخف بكم في النار ، إن
أكلة الربا تقطع أمعاؤهم وأكبادهم ، إذا ناولتم الصدقات فاغسلوها بماء اليقين ، فإني
أبسط يميني قبل يمين الآخذ ، فإذا كانت من حرام حذفت بها في وجه المتصدق ، وإن
كانت من حلال قلت : ابنوا له قصورا في الجنة ، وليست الرئاسة رئاسة الملك ، إنما الرئاسة
رئاسة الآخرة ، سبحان خالق النور .
وفي السابعة والاربعين : أتدري ياداود لم مسخت بني إسرائيل فجعلت منهم القردة
والخنازير ؟ لانهم إذا جاء الغني بالذنب العظيم ساهلوه ، وإذا جاء المسكين بأدنى منه
انتقموا منه ، وجبت لعنتي على كل متسلط في الارض لايقيم الغني والفقير بأحكام واحدة
إنكم تتبعون الهوى في الدنيا ، ( 2 ) أين المفر مني إذا تخليت بكم ؟ كم قد نهيتكم عن
الالتفات إلى حرم المؤمنين ؟ وطالت ألسنتكم ( 3 ) في أعراض الناس ، سبحان خالق النور
_____________________________________________________
( هامش صفحة 47 ) ( 1 ) في المصدر هنا زيادات لعلها اسقطت عن النساخ ، أو كانت نسخة سعد السعود الموجودة
عند المصنف ناقصة ، وهي : وفي السورة السادسة والثلاثين : ثياب العاصي ثقال على الابدان
ووسخ على الوجه ، والوسخ ينقطع بالماء ، ووسخ الذنوب لا ينقطع الا بالمغفرة ، طوبى للذين
كان باطنهم أحسن من ظاهرهم ، ومن كانت له ودائع فرح بها يوم الازفة ، ومن عمل بالمعاصي و
أسرها من المخلوقين لم يقدر على اسرارها منى ، قد أوفيتكم ماوعدتكم من طيبات الرزق ، ونبات
البر ، وطير السماء ، ومن جميع الثمرات ، ورزقتكم مالم تحتسبوا ، وذلك كله على الذنوب ، معشر
الصوام بشر الصائمين بمرتبة الفائزين ، وقد انزلت على اهل التوراة بما انزلت عليكم ، داود !
سوف تحرف كتبي ، ويفترى علي كذبا ، فمن صدق بكتبي ورسلي فقد أنجح وأفلح وأنا العزيز
سبحان خالق النور ، انتهى .
( 2 ) في نسخة : هب انكم تتبعون الهوى في الدنيا فاين المفر مني .
( 3 ) في المصدر : وأطالت ألسنتكم .
قلت : لعل الصواب : واطالة السنتكم .
[ 48 ]
وفي الخامسة والستين : أفصحتم في الخطبة وقصرتم في العمل ، فلو أفصحتم في
العمل وقصرتم في الخطبة لكان أرجى لكم ، ولكنكم عمدتم إلى آياتي فاتخذتموها
هزءا ، وإلى مظالمي فاشتهرتم بها ، وعلمتم أن لا هرب مني ، وأمنتم فجائع الدنيا .
( 1 )
داود ! اتل على بني إسرائيل نبأ رجل دانت له أقطار الارض حتى استوى ، ( 2 ) وسعى في
الارض فسادا ، وأخمد الحق وأظهر الباطل ، وعمر الدنيا ، وحصن ( 3 ) الحصون ، و
حبس الاموال ، فبينما هو في غضارة ( 4 ) دنياه إذ أوحيت إلى زنبور يأكل لحمة خده ، و
يدخل وليلدغ الملك ، فدخل الزنبور وبين يديه ستاره ووزراؤه وأعوانه فضرب خده
فتورمت وتفجرت منه أعين دما وقيحا ، فثير عليه بقطع من لحم ( 5 ) وجهه حتى كان كل
من يجلس عنده شم منم نتنا عظيما ، ( 6 ) حتى دفن جثة بلا رأس ، فلو كان للآدميين عبرة
تردعهم لردعتهم ، ولكن اشتغلوا بلهو الدنيا ولعبهم ، فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يأتيهم
أمري ولا أضيع أجر المحسنين ، سبحان خالق النور .
( 7 )
أقول : سيأتي سائر ما نقلنا من الزبور وسائر حكم داود عليه السلام في كتاب المواعظ
إن شاء الله تعالى .
_____________________________________________________
( هامش صفحة 48 ) ( 1 ) في المصدر : وأسستم فجائع الدنيا .
( 2 ) أي حتى استولى وظهر عليها .
( 3 ) حصن المكان : جعله حصينا .
( 4 ) الغضارة : النعمة وطيب العيش .
السعة والخصب .
( 5 ) في المصدر : ويقطع من لحم وجهه .
( 6 ) " " : فكل من جلس عنده شم من دماغه نتنا عظيما .
( 7 ) سعد السعود : 47 51 ، وفي المصدر له ذيل فيه مواعظ لم يذكره المصنف .
[ 49 ]
الايات ، البقرة : " 2 " قال الله تعالى : ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت
فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين * فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة
للمتقين 55 و 66 .
النساء " 4 " أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت 47 " وقال تعالى " : وقلنا لهم لا
تعدوا في السبت وأخذنا منهم ميثاقا غليظا 154 .
الاعراف " 7 " وسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ
تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لايسبتون لاتأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون *
وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى
ربكم ولعلهم يتقون * فلما نسوا ماذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين
-بحار الانوار جلد: 14 من صفحه 49 سطر 12 إلى صفحه 57 سطر 12
ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون * فلما عتوا عما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة
خاسئين 163 166 .
النحل " 16 " إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه وإن ربك ليحكم بينهم
يوم القيمة فيما كانوا فيه يختلفون 124 .
تفسير : قيل : المعنى : إنما جعل السبت لعنة ومسخا على الذين اختلفوا فيه فحرموه
ثم استحلوه فمسخهم ، وقيل : أي إنما فرض تعظيم السبت على الذين اختلفوا في أمر الجمعة
وهم اليهود ، وكانوا قد أمروا بتعظيم الجمعة فعدلوا عما أمروا به ، وقيل : المختلفون
هم اليهود والنصارى ، قال بعضهم : السبت أعظم الايام لانه سبحانه فرغ فيه من خلق
الاشياء ، وقال آخرون : بل الاحد أعظم لانه ابتدأ خلق الاشياء فيه ، ويؤيد الوسط
ماسيأتي من الخبر .
[ 50 ]
1 ع : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن عبدالله بن محمد الحجال ، عن علي بن
عقبة ، عن رجل ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن اليهود أمروا بالامساك يوم الجمعة
فتركوا يوم الجمعة وأمسكوا يوم السبت ، فحرم عليهم الصيد يوم السبت .
( 1 )
شى : عن علي بن عقبة مثله .
( 2 )
2 فس : إن أصحاب السبت قد كان أملى الله لهم حتى أثروا ( 3 ) وقالوا : إن
السبت لنا حلال ، وإنما كان حرم على أولينا ، وكانوا يعاقبون على استحلالهم السبت ،
فأما نحن فليس علينا حرام ، ( 4 ) ومازلنا بخير منذ استحللنا ، وقد كثرت أموالنا وصحت
أبداننا ، ثم أخذهم الله ليلا وهم غافلون .
( 5 )
3 كا : الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن محمد بن علي الهمداني ، عن سماعة
ابن مهران ، عن الكلبي النسابة قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام عن الجري ( 6 ) فقال :
إن الله عزوجل مسخ طائفة من بني إسرائيل فما أخذ منهم بحرا فهو الجري والزمير ( 7 )
والمارماهي وما سوى ذلك ، وما أخذ منهم برا فالقردة والخنازير والوبر ( 8 ) والورل وما
سوى ذلك .
( 9 )
بيان : قال الجوهري : الورل : دابة مثل الضب .
4 كا : علي بن محمد ، عن بعض أصحابه ، عن آدم بن إسحاق ، عن عبدالرزاق بن
_____________________________________________________
( هامش صفحة 50 ) ( 1 ) علل الشرائع : 35 .
( 2 ) تفسير العياشي مخطوط .
( 3 ) أملى لهم أي امهلهم .
( 4 ) هكذا في النسخ والمصدر ، وفي البرهان : فليس علينا حراما .
( 5 ) تفسير القمي : 168 .
( 6 ) الجري : نوع من السمك النهري الطويل المعروف بالحتكليس ويدعونه في مصر ثعبان
الماء وليس له عظم الا عظم الرأس والسلسلة .
( 7 ) الزمير : نوع من السمك له شوك ناتئ على ظهره ، واكثر مايكون في المياه العذبة .
( 8 ) الوبر : دويبة كالسنور لكنها أصغر منه وهي قصير الذنب والاذنين .
( 9 ) فروع الكافي 2 : 145 .