[ 31 ]
وعاد إلى عبادة ربه ، فشغله الفكر في أمرها عن بعض نوافله فعوتب .
وخامسها : أنه عوتب على عجلته في الحكم قبل التثبت ، وكان يجب عليه حين
سمع الدعوى من أحد الخصمين أن يسأل الآخر عما عنده فيه ، ولايحكم عليه قبل ذلك ،
وإنما أنساه التثبت في الحكم فزعه من دخولهما عليه في غير وقت العادة .
انتهى .
( 1 )
وقال الرازي بعد رد الرواية المشهورة والطعن فيها وإقامة الدلائل على بطلانها و
ذكر بعض الوجوه السابقة وتزييفها :
روي أن جماعة من الاعداء طمعوا في أن يقتلوا نبي الله داود عليه السلام وكان له يوم
يخلو فيه بنفسه ويشتغل بطاعة ربه فانتهزوا الفرصة في ذلك اليوم وتسوروا المحراب
فلما دخلوا عليه وجدوا عنده أقواما يمنعونه منهم فخافوا ووضعوا كذبا فقالوا : " خصمان
بغى بعضنا على بعض " إلى آخر القصة .
وليس في لفظ القرآن مايمكن أن يحتج به في
إلحاق الذنب بداود إلا ألفاظ أربعة : أحدها قوله : " وظن داود أنما فتناه " وثانيها :
قوله : " فاستغفر ربه " وثالثها : قوله : " وأناب " ورابعها قوله : " فغفرنا له ذلك " ثم نقول :
وهذه الالفاظ لا يدل شئ منها على ماذكروه ، وتقريره من وجوه :
الاول : أنهم لما دخلوا عليه لطلب قتله بهذا الطريق وعلم داود عليه السلام دعاه الغضب
إلى أن يشتغل بالانتقام منهم إلا أنه مال إلى التصفح والتجاوز عنهم طلبا لمرضات الله
تعالى ، فكانت هذه الواقعة هي الفتنة ، لانها جارية مجرى الابتلاء والامتحان ، ثم إنه
استغفر ربه مما هم به من الانتقام منهم ، وتاب عن ذلك الهم وأناب ، فغفرنا له ( 2 )
ذلك القدر من الهم والعزم .
والثاني : أنه وإن غلب على ظنه أنهم دخلوا عليه ليقتلوه إلا أنه ندم على ذلك
الظن ، وقال : لما لم تقم دلالة ولا أمارة على أن الامر كذلك فبئس ما عملت بهم حين
ظننت بهم هذا الظن الردئ ، فكان هذا هو المراد من قوله : " وظن داود أنما فتناه
فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب " منه فغفر الله له ذلك .
_____________________________________________________
( هامش صفحة 31 ) ( 1 ) مجمع البيان 8 : 471 472 .
( 2 ) في المصدر : فغفر له ذلك .
[ 32 ]
الثالث : أن دخولهم عليه كان فتنة لداود إلا أنه عليه السلام استغفر لذلك الداخل
العازم على قتله ، وقوله : " فغفرنا له ذلك " أي لاحترام داود عليه السلام وتعظيمه انتهى .
( 1 )
وقال البيضاوي : أقصى مافي هذه الاشعار بأنه عليه السلام ود أن يكون له ما لغيره
وكان له أمثاله ، فنبهه الله بهذه القضية فاستغفر وأناب عنه .
انتهى .
( 2 )
أقول : لما ثبت بما قدمنا عصمتهم عليهم السلام عن جميع الذنوب ( 3 ) لابد من رد ما
يدل على صدور ذنب عنه عليه السلام في ذلك ، وأما الوجوه التي يمكن حملها على ترك الاولى
والافضل كأكثر الوجوه السالفة فهي محتملة ، ولايمكن القطع بها إلا بعد ثبوتها ، وقد
عرفت مايظهر من الاخبار والله يعلم حقيقة الحال .
( 4 )
_____________________________________________________
( هامش صفحة 32 ) ( 1 ) مفاتيح الغيب 7 : 137 .
( 2 ) أنوار التنزيل 2 : 343 .
( 3 ) راجع 11 : 72 96 .
( 4 ) وقد ذكر هذه الوجوه الشريف المرتضى رضوان الله تعالى عليه في كتاب تنزيه الانبياء
ص 91 ممن جوز على الانبياء الصغائر ثم عقبها بقوله : وكل هذه الوجوه لايجوز على الانبياء عليهم
السلام ، لان فيها ماهو معصية وقد بينا أن المعاصي لا تجوز عليهم ، وفيها ما هو منفر وان لم يكن
معصية مثل أن يخطب امرأة قد خطبها رجل من أصحابه فتقدم عليه وتزوجها ، وأما الاشتغال عن
النوافل فلا يجوز أن يقع عليه عتاب لانه ليس بمعصية ولا هو ايضا منفر ، فاما من زعم أنه عرض اوريا
للقتل وقدمه أمام التابوت عمدا حتى يقتل فقوله أوضح فسادا من أن يتشاغل برده ، وقد روى عن
أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : لا اوتى برجل يزعم أن داود عليه السلام تزوج بامرأة اوريا
إلا جلدته حدين : حد النبوة وحد الاسلام انتهى .
وذكر في معنى الاية ماذكره الطبرسي وبعض ما
ذكره الرازي أخيرا .
قلت : قوله في الاشتغال بالنوافل : فلا يجوز أن يقع عليه عتاب ، قلت : هو
كذلك في أفراد الامة ، وأما بالنسبة إلى الانبياء والصديقين والابرار فهم ربما بعاتبون على ترك
الاولى وفعل ما كان تركه الاولى ، وعلى أي فأصح الوجوه ماتقدم عن الرضا عليه السلام في الخبر
الثاني .
[ 33 ]
الايات ، الانبياء " 21 " ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الارض يرثها
عبادي الصالحون 105 .
تفسير : قال الطبرسي قدس الله سره : فيه أقوال :
أحدها : أن الزبور : كتب الانبياء ، والذكر : اللوح المحفوظ ، وثانيها : أن
الزبور : الكتب المنزلة بعد التوراة ، والذكر : التوراة ، وثالثها : أن الزبور : زبور داود
والذكر : التوراة " أن الارض " أي أرض الجنة ، وقيل : هي الارض المعروفة يرثها أمة
محمد صلى الله عليه وآله وقال أبوجعفر عليه السلام : هم أصحاب المهدي عليه السلام في آخر الزمان .
( 1 )
-بحار الانوار جلد: 14 من صفحه 33 سطر 10 إلى صفحه 41 سطر 10
1 كا : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ،
عن ابن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : نزل الزبور في ليلة ثمان عشرة
مضت من شهر رمضان .
( 2 )
وبإسناده ( 3 ) عن داود بن حفص ، عنه عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله مثله .
( 4 )
2 ع : بإسناده عن يزيد بن سلام أنه سأل النبي صلى الله عليه وآله لم سمي الفرقان فرقانا ؟
فقال : لانه متفرق الآيات والسور ، أنزلت في غير الالواح وغير الصحف ، والتوراة و
الانجيل والزبور أنزلت كلها جملة في الالواح والورق .
الحديث .
( 5 )
_____________________________________________________
( هامش صفحة 33 ) ( 1 ) مجمع البيان 7 : 66 ، وقال بعد ذلك : ويدل على ذلك مارواه الخاص والعام عن النبي
صلى الله عليه وآله أنه قال : ( لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث الله
رجلا صالحا من أهل بيتي يملا الارض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا ) انتهى ثم أخرج اخبارا
كثيرة عن طرق العامة في هذا المعنى .
( 2 ) فروع الكافي 1 : 206 .
( 3 ) والاسناد في المصدر هكذا : علي بن ابراهيم عن أبيه ، ومحمد بن القاسم ، عن محمد بن سليمان
عن داود ، عن حفص بن غياث .
( 4 ) اصول الكافي 2 : 628 و 629 .
( 5 ) علل الشرائع : 161 ، ذكره المصنف مسندا في حديث طويل راجعه .
[ 34 ]
3 لى : الدقاق ، عن الصوفي ، عن عبيد الله بن موسى الطبري ، عن محمد بن
الحسين الخشاب ، عن محمد بن محصن ، عن يونس بن ظبيان ، عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام
قال : إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى داود عليه السلام : مالي أراك وحدانا ؟ قال : هجرت الناس
وهجروني فيك ، قال : فمالي أراك ساكتا ؟ قال : خشيتك أسكتتني ، قال : فمالي أراك
نصبا ( 1 ) قال : حبك أنصبني ، قال : فمالي أراك فقيرا وقد أفدتك ؟ ( 2 ) قال : القيام بحقك
أفقرني ، قال : فمالي أراك متذللا ؟ قال عظيم جلالك الذي لايوصف ذللني ، وحق ذلك
لك يا سيدي ، قال الله جل جلاله : فابشر بالفضل مني ، فلك ما تحب يوم تلقاني ،
خالط الناس وخالقهم بأخلاقهم ، وزايلهم ( 3 ) في أعمالهم تنل ما تريد مني يوم القيامة
وقال الصادق عليه السلام : أوحى الله عزوجل إلى داود عليه السلام : يا داود بي فافرح ،
وبذكري فتلذذ ، وبمناجاتي فتنعم ، فعن قليل أخلي الدار من الفاسقين ، وأجعل لعنتي
على الظالمين .
( 4 )
ص : بالاسناد عن الصدوق ، عن أبيه ، عن محمد العطار ، عن ابن أبان ، عن ابن أورمة
وعن علي بن أحمد ، عن محمد بن هارون ، عن عبيد الله بن موسى مثله .
( 5 )
4 لى : ابن المغيرة ، عن جده ، عن جده ، عن السكوني ، عن الصادق ، عن
آبائه عليهم السلام ( 6 ) قال : قال النبي صلى الله عليه وآله : أوحى الله عزوجل إلى داود عليه السلام : يا داود
كما لاتضيق الشمس على من جلس فيها كذلك لاتضيق رحمتي على من دخل فيها ، وكما
لاتضر الطيرة من لا يتطير منها كذلك لا ينجو من الفتنة المتطيرون ، وكما أن أقرب
الناس مني يوم القيامة المتواضعون كذلك أبعد الناس مني يوم القيامة المتكبرون .
( 7 )
5 لى : أبي ، عن سعد ، عن النهدي ، عن ابن محبوب ، عن عبدالله بن سنان ،
عن أبي عبدالله الصادق جعفر بن محمد عليه السلام قال : أوحى الله عزوجل إلى داود عليه السلام إن
_____________________________________________________
( هامش صفحة 34 ) ( 1 ) لعل المعنى : مالي أراك مجدا مجتهدا في العبادة متعبا نفسك فيها ؟
( 2 ) أي وقد أعطيتك
( 3 ) أي باينهم وفارقهم في اعمالهم الرديئة وافعالهم الرذيلة .
( 4 ) أمالي الصدوق : 118 .
( 5 ) قصص الانبياء مخطوط .
( 6 ) في المصدر : عن أبيه عن آبائه .
( 7 ) امالي الصدوق : 183 184 .
[ 35 ]
العبد من عبادي ليأتيني بالحسنة فأبيحه جنتي ، قال : فقال داود عليه السلام : يارب وماتلك
الحسنة ؟ قال : يدخل على عبدي المؤمن سرورا ولو بتمرة ، قال : فقال داود عليه السلام : حق
لمن عرفك أن لايقطع رجاءه منك ( 1 )
ص : بإسناده إلى الصدوق مثله .
( 2 )
6 مع ، ن : ماجيلويه ، عن علي ، عن أبيه ، عن داود بن سليمان ، عن علي بن
موسى الرضا ، عن أبيه ، عن الصادق جعفر بن محمد عليهم السلام قال : أوحى الله عزوجل إلى
داود عليه السلام : إن العبد من عبادي ليأتيني بالحسنة فأدخله الجنة ، قال : يارب وماتلك
الحسنة ؟ قال : يفرج عن المؤمن كربته ولو بتمرة ، قال : فقال داود عليه السلام : حق لمن عرفك
أن لا ينقطع رجاؤه منك .
( 3 )
7 ب : ابن طريف ، ( 4 ) عن ابن علوان ، عن جعفر ، عن أبيه عليهما السلام قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله ، وذكر نحوه ، وفيه : قال : كربة ينفسها عن مؤمن بقدر تمرة ، أو شق
تمرة .
( 5 )
8 ب : هارون ، عن ابن صدقة ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عليهما السلام إن داود قال
لسليمان : يا بني إياك وكثرة الضحك ، فإن كثرة الضحك تترك العبد حقيرا ( 6 )
يوم القيامة ، يابني عليك بطول الصمت إلا من خير ، فإن الندامة على طول الصمت مرة
واحدة خير من الندامة على كثرة الكلام مرات ، يابني لو أن الكلام كان من فضة كان
ينبغي للصمت أن يكون من ذهب .
( 7 )
_____________________________________________________
( هامش صفحة 35 ) ( 1 ) امالي الصدوق : 359 .
( 2 ) قصص الانبياء مخطوط .
( 3 ) معاني الاخبار : 106 عيون الاخبار : 174
( 4 ) هكذا في النسخ وفيه وهم ، والصحيح كما في المصدر وكتب الرجال " ظريف " بالظاء وهو
الحسن بن ظريف بن ناصح الكوفي .
( 5 ) قرب الاسناد : 56 وفيه : ان عبدا من عبادي ليأتيني بالحسنة يوم القيامة فاحكم ( فاحكمه خ )
بالجنة .
فقال داود : وماتلك الحسنة ؟ .
( 6 ) في نسخة وفي المصدر : تترك العبد فقيرا .
( 7 ) قرب الاسناد : 33 .
[ 36 ]
9 ما : المفيد ، عن الحسين بن محمد التمار ، عن محمد بن القاسم الانباري ، عن أبيه ،
عن الحسين بن سليمان الزاهد قال : سمعت أبا جعفر الطائي الواعظ يقول : سمعت وهب
ابن منبه يقول : قرأت في زبور داود أسطرا منها ما حفظت ومنها مانسيت ، فما حفظت
قوله : ياداود اسمع مني ما أقول والحق أقول ، من أتاني وهو يحبني أدخلته الجنة ،
ياداود اسمع عني ( 1 ) ما أقول والحق أقول ، من أتاني وهو مستحي من المعاصي التي
عصاني بها غفرتها له ، وأنسيتها حافظيه ، ياداود اسمع مني ما أقول والحق أقول ، من
أتاني بحسنة واحدة أدخلته الجنة ، قال داود : يارب وما هذه الحسنة ؟ قال : من فرج
عن عبد مسلم ، فقال داود : إلهي لذلك لا ينبغي لمن عرفك أن يقطع رجاءه منك .
( 2 )
10 ما : المفيد ، عن الحسن بن حمزة العلوي ، عن محمد الحميري ، عن أبيه ،
عن هارون ، عن ابن زياد ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عليهما السلام قال : في حكمة آل داود : ياابن
آدم كيف تتكلم بالهدى وأنت لاتفيق عن الردى ؟ ! ياابن آدم أصبح قلبك قاسيا ، ولعظمة
الله ناسيا ، ( 3 ) فلو كنت بالله عالما وبعظمته عارفا لم تزل منه خائفا ولموعده راجيا ، ويحك
كيف لاتذكر لحدك وانفرادك فيه وحدك ؟ ! ( 4 )
11 ما : جماعة ، عن أبي المفضل ، عن أحمد بن سعيد بن يزيد ، عن محمد بن سلمة
الاموي ، عن أحمد بن القاسم الاموي ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمد ، عن آبائه ، عن علي عليهم
السلام قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : أوحى الله تبارك وتعالى إلى داود عليه السلام : ياداود
إن العبد ليأتيني بالحسنة يوم القيامة فأحكمه ( 5 ) بها في الجنة ، قال داود عليه السلام : يا
رب وما هذا العبد الذي يأتيك بالحسنة يوم القيامة فتحكمه بها في الجنة ؟ قال : عبد
مؤمن سعى في حاجة أخيه المسلم أحب قضاءها قضيت له أم لم تقض .
( 6 )
_____________________________________________________
( هامش صفحة 36 ) ( 1 ) في المصدر : اسمع مني .
( 2 ) الامالي : 65 .
( 3 ) في المصدر : وأنت لعظمة الله ناسيا .
( 4 ) الامالي : 126 127 .
( 5 ) حكمه : ولاه وأقامه حاكما .
حكمه في الامر : فوض اليه الحكم .
( 6 ) الامالي : 328
[ 37 ]
12 فس : " ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر " قال : الكتب كلها ذكر
" أن الارض يرثها عبادي الصالحون " قال : القائم عليه السلام وأصحابه ، قال : والزبور فيه
ملاحم وتحميد وتمجيد ودعاء .
( 1 )
بيان : قال المسعودي : أنزل الله عليه الزبور بالعبرانية مائة وخمسين سورة .
و
جعله ثلاثة أثلاث ، فالثلث الاول فيه ما يلقون من بخت نصر ومايكون من أمره في
المستقبل ، وفي الثلث الثاني مايلقون من أهل الثور ، وفي الثلث الثالث مواعظ وترغيب
ليس فيه أمر ولانهي ولا تحليل ولا تحريم .
( 2 )
13 ص : بالاسناد إلى الصدوق عن أبيه ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن ابن
محبوب ، عن مالك بن عطية ، عن الثمالي ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن الله تعالى أوحى
إلى داود عليه السلام : أن بلغ قومك أنه ليس من عبد منهم آمره بطاعتي فيطيعني إلا كان
حقا علي أن أعينه على طاعتي ، فإن سألني أعطيته ، وإن دعاني أجبته وإن اعتصم بي
عصمته ، وإن استكفاني كفيته ، وإن توكل علي حفظته ، وإن كاده جميع خلقي كدت
دونه .
( 3 )
14 ص : بالاسناد إلى الصدوق ، عن أبيه ، عن محمد العطار ، عن ابن أبان ، عن
ابن أورمة ، وعن علي بن أحمد ، عن محمد بن هارون ، عن عبيد الله بن موسى ، عن محمد بن
الحسين ، عن محمد بن محصن ، عن يونس بن ظبيان ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن الله تعالى
أوحى إلى داود عليه السلام إن العباد تحابوا بالالسن ، وتباغضوا بالقلوب ، وأظهروا العمل
للدنيا ، وأبطنوا الغش والدغل .
( 4 )
15 ص : بهذا الاسناد عن ابن أورمة ، عن الحسن بن علي رفعه قال : أوحى الله
تعالى إلى داود عليه السلام : اذكرني في أيام سرائك حتى أستجيب لك في أيام ضرائك .
( 5 )
16 ص : الصدوق ، عن أبيه ، عن سعد ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن أحمد بن النضر ،
_____________________________________________________
( هامش صفحة 37 ) ( 1 ) تفسير القمي : 434 435 .
( 2 ) مروج الذهب في هامش الكامل 1 : 74 .
( 3 5 ) قصص الانبياء مخطوط .
[ 38 ]
عن إسرائيل رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله قال : قال الله عزوجل لداود عليه السلام : أحبني وحببني
إلى خلقي ، قال : يارب نعم أنا أحبك فكيف أحببك إلى خلقك ؟ قال : اذكر أيادي عندهم
فإنك إذا ذكرت ذلك لهم أحبوني .
( 1 )
17 ص : بالاسناد إلى الصدوق ، عن أبيه ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن الوشاء
عن علي بن سوقه ، عن عيسى الفراء وأبي علي العطار ، عن رجل ، عن الثمالي ، عن أبي
جعفر عليه السلام قال : بينا داود عليه السلام جالس وعنده شاب رث الهيئة يكثر الجلوس عنده
ويطيل الصمت إذ أتاه ملك الموت فسلم عليه وأحد ( 2 ) ملك الموت النظر إلى الشاب ،
فقال داود عليه السلام : نظرت إلى هذا ، فقال : نعم ، إني أمرت بقبض روحه ( 3 ) إلى سبعة
أيام في هذا الموضع ، فرحمه داود فقال : ياشاب هل لك امرأة ؟ قال : لا وما تزوجت قط
قال داود عليه السلام : فأت فلانا رجلا كان عظيم القدر في بني إسرائيل فقل له : إن داود
يأمرك أن تزوجني ابنتك ، وتدخلها الليلة ، وخذ من النفقة ماتحتاج إليه وكن عندها ،
فإذا مضت سبعة أيام فوافني في هذا الموضع ، فمضى الشاب برسالة داود عليه السلام فزوجه
الرجل ابنته وأدخلوها عليه ، ( 4 ) وأقام عندها سبعة أيام ، ثم وافى داود يوم الثامن ،
فقال له داود عليه السلام : ياشاب كيف رأيت ما كنت فيه ؟ قال : ما كنت في نعمة ولا سرور قط
أعظم مما كنت فيه ، قال داود : اجلس فجلس وداود ينتظر أن يقبض روحه ، فلما طال قال :
انصرف إلى منزلك فكن مع أهلك ، فإذا كان يوم الثامن ( 5 ) فوافني ههنا ، فمضى الشاب
ثم وافاه يوم الثامن وجلس عنده ، ثم انصرف أسبوعا آخر ثم أتاه وجلس ، فجاء ملك
الموت إلى داود عليه السلام فقال داود : ألست حدثتني بأنك أمرت بقبض روح هذا الشاب إلى
سبعة أيام ؟ قال : بلى ، فقال : فقد مضت ثمانية وثمانية وثمانية ، قال : ياداود إن الله تعالى
رحمه برحمتك له فأخر في أجله ثلاثين سنة .
( 6 )
18 ص : بالاسناد إلى الصدوق ، عن أبيه ، عن سعد ، عن ابن عيسى عن ابن
_____________________________________________________
( هامش صفحة 38 ) ( 1 و 6 ) قصص الانبياء مخطوط .
م
( 2 ) أحد اليه النظر : بالغ في النظر اليه .
( 3 ) في نسخة : اني امرت أن أقبض روحه .
( 4 ) أي أدخلها أهلها عليه .
( 5 ) كذا .
[ 39 ]
أبي عمير ، عن أبان بن عثمان ، عن الحلبي ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : أوحى الله تعالى إلى
داود عليه السلام : إن خلادة ( 1 ) بنت أوس بشرها بالجنة ، وأعلمها أنها قرينتك في الجنة ،
فانطلق إليها فقرع الباب عليها ، فخرجت وقالت : هل نزل في شئ ؟ قال : نعم ، قالت : و
ماهو ؟ قال : إن الله تعالى أوحى إلي وأخبرني أنك قرينتي في الجنة وأن أبشرك بالجنة ،
قالت : أو يكون اسم وافق اسمي ؟ قال : إنك لانت هي ، قالت : يانبي الله ما أكذبك ، ولا
والله ما أعرف من نفسي ماوصفتني به ، قال داود عليه السلام : أخبريني عن ضميرك وسريرتك ماهو ؟
قالت : أما هذا فسأخبرك به ، أخبرك أنه لم يصبني وجع قط نزل بي كائنا ما كان ، وما
نزل ضر بي حاجة وجوع ( 2 ) كائنا ماكان إلا صبرت عليه ولم أسأل الله كشفه عني حتى
يحوله الله عني إلى العافية والسعة ، ولم أطلب بها بدلا ، وشكرت الله عليها وحمدته ،
فقال داود عليه السلام : فبهذا بلغت مابلغت ، ثم قال أبوعبدالله عليه السلام : وهذا دين الله الذي
ارتضاه للصالحين .
( 3 )
19 ختص : قال الله لداود : ياداود احذر القلوب المعلقة بشهوات الدنيا فإن
عقولها محجوبة عني .
( 4 ) .
20 كا : أبوعلي الاشعري ، عن الحسن بن علي الكوفي ، عن عثمان بن عيسى ،
عن سعيد بن يسار ، عن منصور بن يونس ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : في حكمة آل داود عليه السلام :
على العاقل أن يكون عارفا بزمانه ، مقبلا على شأنه ، حافظا للسانه .
( 5 )
21 كا : عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبدالله ، عن أبيه ، عن عبدالله بن القاسم ،
عن عمرو بن أبي المقدام ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : فيما أوحى الله عزوجل إلى داود
عليه السلام : يا داود كما أن أقرب الناس من الله المتواضعون ، كذلك أبعد الناس من الله
المتكبرون .
( 6 )
_____________________________________________________
( هامش صفحة 39 ) ( 1 ) في قصص الانبياء للجزائري : " جلادة " بالجيم .
( 2 ) في نسخة : ومانزل ضر بي وحاجة وجوع .
( 3 ) قصص الانبياء مخطوط .
( 4 ) الاختصاص مخطوط .
( 5 ) اصول الكافي : 2 : 116 .
( 6 ) " " : 2 : 123 .
[ 40 ]
22 كا : علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن بعض أصحابه ، عن
أبي عبدالله عليه السلام قال : قال الله عزوجل لداود عليه السلام : ياداود بشر المذنبين ، وأنذر الصديقين
قال : كيف أبشر المذنبين وأنذر الصديقين ؟ قال : يا داود بشر المذنبين أني أقبل التوبة
وأعفو عن الذنب ، وأنذر الصديقين أن لايعجبوا بأعمالهم فإنه ليس عبد أنصبه للحساب
إلا هلك .
( 1 )
23 ارشاد القلوب : روي أن الله أوحى إلى داود عليه السلام : من أحب حبيبا صدق قوله ،
ومن آنس بحبيب قبل قوله ورضي فعله ، ومن وثق بحبيب اعتمد عليه ، ومن اشتاق إلى
حبيب جد في السير إليه ، ياداود ذكري للذاكرين ، وجنتي للمطيعين ، وزيارتي للمشتاقين ،
وأنا خاصة للمطيعين .
( 2 )
24 وإن الله أوحى إلى داود : قل لفلان الجبار : إني لم أبعثك لتجمع الدنيا
على الدنيا ، ولكن لترد عني دعوة المظلوم وتنصره ، فإني آليت على نفسي أن أنصره
وأنتصر له ممن ظلم بحضرته ولم ينصره .
( 3 )
25 وأوحى الله إلى داود عليه السلام : اشكرني حق شكري ، قال : إلهي أشكرك حق
شكرك وشكري إياك نعمة منك ، فقال : الآن شكرتني ، ( 4 ) وقال داود عليه السلام : يا رب
وكيف كان آدم يشكرك حق شكرك وقد جعلته أب أنبيائك وصفوتك ، وأسجدت له
ملائكتك ؟ فقال : إنه عرف أن ذلك من عندي فكان اعترافه بذلك حق شكري .
( 5 )
26 وروي أن داود عليه السلام خرج مصحرا منفردا ، فأوحى الله إليه : يا داود مالي
أراك وحدانيا ؟ فقال : إلهي اشتد الشوق مني إلى لقائك ، وحال بيني وبينك خلقك ، ( 6 )
_____________________________________________________
( هامش صفحة 40 ) ( 1 ) اصول الكافي 2 : 314 .
( 2 ) ارشاد القلوب 1 : 73 74 وفيه : للمحبين .
( 3 ) " " 1 : 93 .
( 4 ) في المصدر : كيف أشكرك حق شكرك وشكري اياك نعمة منك ؟ فقال : الان شكرتني حق
شكري .
( 5 ) ارشاد القلوب 1 : 150
( 6 ) في المصدر : وحال بيني وبين خلقك .
قلت : اي حال الشوق اليك بيني وبينهم فتركتهم
واقبلت اليك .