[341]
كلهم على صورة عيسى ، فقالوا لهم : سحرتمونا ؟ لتبرزن لنا عيسى أو لنقتلنكم جميعا ،
فقال عيسى عليه السلام لاصحابه : من يشري نفسه منكم اليوم بالجنة ؟ فقال رجل منهم اسمه
سرجس : ( 1 ) أنا ، فخرج إليهم ، فقال : أنا عيسى ، فأخذوه وقتلوه وصلبوه ، ورفع الله
عيسى من يومه ذلك ، وبه قال قتادة ومجاهد وابن إسحاق ، وإن اختلفوا في عدد الحواريين
ولم يذكر أحد غير وهب أن شبهه ألقي على جميعهم ، بل قالوا : ألقي شبههه على واحد
ورفع الله عيسى من بينهم .
قال الطبري : وقول وهب أقوى ، لانه لو ألقي شبهه على
واحد منهم مع قول عيسى : " أيكم يلقى عليه شبهي فله الجنة " ثم رأوا عيسى رفع من بينهم
لما اشتبه عليهم ولما اختلفوا ، وإن جاز أن يشتبه على أعدائهم من اليهود الذين ماعرفوه ، لكن
ألقي شبهه على جميعهم وكانوا يرون كل واحد منهم بصورة عيسى ، فلما قتل أحدهم اشتبه
الحال عليهم .
وقال أبوعلي الجبائي : إن رؤساء اليهود أخذوا إنسانا فقتلوه وصلبوه على موضع
عال ، ولم يمكنوا أحدا من الدنو إليه فتغيرت حليته ، وقالوا : قد قتلنا عيسى ، ليوهموا
بذلك على عوامهم لانهم كانوا أحاطوا بالبيت الذي فيه عيسى فلما دخلوه كان عيسى قد رفع
من بينهم ، فخافوا أن يكون ذلك سببا لايمان اليهود به ففعلوا ذلك ، والذين اختلفوا
فيه هم غير الذين صلبوا من صلبوه ، ( 2 ) وإنما هم باقي اليهود ، وقيل : إن الذي دلهم
عليه وقال : هذا عيسى أحد الحواريين ، أخذ على ذلك ثلاثين درهما وكان منافقا ، ثم
إنه ندم على ذلك واختنق حتى قتل نفسه ، وكان اسمه بورس زكريا نوطا ، ( 3 ) وهو
ملعون في النصارى ، وبعض النصارى يقول : إن بورس زكريا نوطا هو الذي شبه لهم
فصلبوه وهو يقول : لست بصاحبكم ، أنا الذي دللتكم عليه ، وقيل : إنهم حبسوا المسيح
مع عشرة من أصحابه في بيت فدخل عليهم رجل من اليهود فألقى الله عليه شبه عيسى ورفع
عيسى فقتلوا الرجل ، عن السدي .
_____________________________________________________
( هامش صفحة 341 ) ( 1 ) في الكامل : اسمه يوشع .
( 2 ) في المصدر : غير الذين صلبوه .
( 3 ) " " : بودس زكريا بوطا ، وكذا فيما بعده ، ولعله هو الذي يسميه النصارى يهودا
اسخر يوطى .
[342]
" وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه " قيل : إنه يعني بذلك عامتهم ، لان
علماءهم علموا أنه غير مقتول ، عن الجبائي ، وقيل : أراد بذلك جماعتهم اختلفوا ( 1 )
فقال بعضهم : قتلناه ، وقال بعضهم : لم نقتله " مالهم به من علم إلا اتباع الظن " أي
لم يكن لهم بمن قتلوه علم ، لكنهم اتبعوا ظنهم ، فقتلوه ظنا منهم أنه عيسى ولم يكن به
وإنما شكوا في ذلك لانهم عرفوا عدة من في البيت ، فلما دخلوا عليهم وفقدوا واحدا
منهم التبس عليهم أمر عيسى وقتلوا من قتلوه على شك منهم في أمر عيسى ، هذا على قول
من قال : لم يتفرق أصحابه حتى دخل عليهم اليهود ، وأما من قال : تفرق أصحابه عنه
فإنه يقول : كان اختلافهم في أن عيسى عليه السلام هل كان فيمن بقي أو فيمن خرج اشتبه
الامر عليهم .
وقال الحسن : معناه : اختلفوا في عيسى عليه السلام فقالوا مرة : هو عبدالله ، ومرة هو
ابن الله ، ومرة هو الله .
وقال الزجاج : معنى اختلاف النصارى فيه أن منهم من ادعى
أنه إله لم يقتل ، ومنهم من قال : قتل .
" وما قتلوه يقينا " اختلف في الهاء في " قتلوه " فقيل : إنه يعود إلى الظن ،
أي ماقتلوا ظنهم يقينا ، كما يقال : قتلته علما ، ( 2 ) عن ابن عباس وجويبر ، ومعناه :
ما قتلوا ظنهم الذي اتبعوه في المقتول الذي قتلوه ، وهم يحسبونه عيسى يقينا أنه
عيسى ولا أنه غيره ، لكنهم كانوا منه على شبهة ، وقيل : إن الهاء عائد إلى عيسى عليه السلام
يعني ماقتلوه يقينا ، أي حقا ، فهو من تأكيد الخبر ، عن الحسن ، أراد أن الله سبحانه نفى
عن عيسى القتل على وجه التحقيق واليقين " بل رفعه الله إليه " يعني بل رفع الله عيسى
إليه ، ولم يصلبوه ولم يقتلوه " وكان الله عزيزا حكيما " معناه : لم يزل الله منتقما من
أعدائه ، حكيما في أفعاله وتقديراته ، فاحذروا أيها السائلون محمدا أن ينزل عليكم
كتابا من السماء حلول عقوبة بكم ، كما حل بأوائلكم في تكذيبهم رسله ، عن ابن عباس
وما مر في تفسير هذه الآية من أن الله ألقى شبه عيسى عليه السلام على غيره فإن ذلك من
_____________________________________________________
( هامش صفحة 342 ) ( 1 ) في المصدر : جماعة اختلفوا .
وهو الصواب .
( 2 ) في المصدر : ماقتلته علما .
[343]
مقدور الله سبحانه بلاخلاف بين المسلمين فيه ، ويجوز أن يفعله الله سبحانه على وجه التغليظ
للمحنة والتشديد في التكليف وإن كان ذلك خارقا للعادة ، فإنه يكون معجزا للمسيح
عليه السلام ، كما روي أن جبرئيل عليه السلام كان يأتي نبينا صلى الله عليه وآله في صورة دحية الكلبي .
ومما يسأل على هذه الآية أن يقال : قد تواترت اليهود والنصارى مع كثرتهم و
اجتمعت على أن المسيح قتل وصلب ، فكيف يجوز عليهم أن يخبروا عن الشئ بخلاف
ماهو به ؟ ولو جاز ذلك فكيف يوثق بشئ من الاخبار ؟
والجواب : أن هؤلاء دخلت عليهم الشبهة ، كما أخبر الله سبحانه عنهم بذلك ، فلم
يكن اليهود يعرفون عيسى عليه السلام بعينه ، وإنما أخبروا أنهم قتلوا رجلا قيل لهم إنه
عيسى ، فهم في خبرهم صادقون وإن لم يكن المقتول عيسى ، وإنما اشتبه الامر على
النصارى لانه شبه عيسى ألقي على غيره فرأوا من هو على صورته مقتولا مصلوبا ، فلم يخبر
أحد من الفريقين إلا عما رآه وظن أن الامر على ما أخبر به فلا يؤدي ذلك إلي بطلان
الاخبار بحال .
( 1 )
وقال رحمه الله في قوله تعالى : " إذ قال الله ياعيسى إني متوفيك ورافعك إلي " قيل
في معناه أقوال :
أحدها أن المراد به أني قابضك برفعك من الارض إلى السماء من غير وفاة بموت
عن الحسن وكعب وابن جريح وابن زيد والكلبي وغيرهم ، وعلى هذا القول يكون
للمتوفي تأويلان :
أحدهما : إني رافعك إلي وافيا لم ينالوا منك شيئا ، من قولهم : توفيت كذا
واستوفيته ، أي أخذته تاما .
والآخر : إني متسلمك ، من قولهم : توفيت منك ( 2 ) كذا
أي تسلمته .
وثانيها : إني متوفيك وفاة نوم ، ورافعك إلي في النوم ، عن الربيع ، قال : رفعه
نائما ، ويدل عليه قوله : " وهو الذي يتوفاكم بالليل ( 3 ) " أي ينيمكم ، إن النوم أخو
_____________________________________________________
( هامش صفحة 343 ) ( 1 ) مجمع البيان 3 : 135 137 .
( 2 ) في المصدر : توفيت منه .
( 3 ) الانعام : 60 .
[344]
الموت ، ( 1 ) وقوله : " الله يتوفى الانفس حين موتها والتي لم تمت في منامها ( 2 ) " .
وثالثها : إني متوفيك وفاة موت ، عن ابن عباس ووهب ، قالا : أماته الله ثلاث
ساعات .
وأما النحويون فيقولون : هو على التقديم والتأخير ، أي إني رافعك ومتوفيك ،
لان الواو لا توجب الترتيب بدلالة قوله : " فكيف كان عذابي ونذر ( 3 ) " والنذر قبل
العذاب ( 4 ) وهذا مروي عن الضحاك .
ويدل عليه ماروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : عيسى عليه السلام ( 5 ) لم يمت وإنه
راجع إليكم قبل يوم القيامة .
وقد صح عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : كيف أنتم إذا نزل ابن
مريم فيكم وإمامكم منكم ؟ رواه البخاري ومسلم في الصحيحين ، ( 6 ) فعلى هذا يكون
تقديره : إني قابضك بالموت بعد نزولك من السماء .
وقوله : " ورافعك إلي " فيه قولان : أحدهما : أني رافعك إلى سمائي ( 7 )
والآخر أن معناه : رافعك إلى كرامتي ( 8 ) " ومطهرك من الذين كفروا " بإخراجك من
بينهم فإنهم أرجاس ، وقيل : تطهيره منعه من كفر يفعلونه بالقتل الذي كانوا هموا به
لان ذلك رجس طهره الله منه " وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم
القيامة " بالظفر والنصرة ، أو بالحجة والبرهان قال ابن زيد : ولهذا لا ترى اليهود حيث
_____________________________________________________
( هامش صفحة 344 ) ( 1 ) في المصدر : لان النوم أخو الموت .
( 2 ) الزمر : 42 .
( 3 ) القمر : 16 .
( 4 ) في المصدر هنا زيادة وهي : بدلالة قوله تعالى : " وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا " .
( 5 ) في المصدر : إن عيسى .
( 6 ) أورده البخاري في صحيحه بطريقه عن أبي هريرة في باب نزول عيسى بن مريم عليهما السلام
ج 1 ص 94 ، ومسلم في صحيحه بطرقه عنه في ج 1 ص 94 .
( 7 ) في المصدر : وسمى رفعه إلى السماء رفعا إليه تفخيما لامر السماء يعني رافعك لموضع لا
يكون عليك إلا أمري .
( 8 ) في المصدر : كما قال حكاية عن إبراهيم عليه السلام : " اني ذاهب إلى ربي سيهدين "
أي إلى حيث أمرني ربي ، سمى ذهابه إلى الشام ذهابا إلى ربه .
[345]
كانوا إلا أذل من النصارى ، ولهذا أزال الله الملك عنهم وإن كان ثابتا في النصارى ، وقيل :
المعني به أمة محمد صلى الله عليه وآله ، وإنما سماهم تبعا وإن كانت لهم شريعة على حدة لانه وجد
فيهم التبعية صورة ومعنى ، أما الصورة فلانه يقال : فلان يتبع فلانا إذا جاء بعده ، و
أما المعنى فلان نبينا صلى الله عليه وآله كان مصدقا لعيسى وكتابه ، وعلى أن شريعة نبينا و
سائر الانبياء متحدة في أبواب التوحيد .
( 1 )
الايات ، الزخرف " 43 " وإنه لعلم للساعة فلاتمترن بها 61 .
تفسير : المشهور بين المفسرين أن الضمير راجع إلى عيسى عليه السلام ، أي نزول عيسى
من أشراط ( 2 ) الساعة يعلم به قربها " فلا تمترن بها " أي بالساعة ، وقيل : الضمير
راجع إلى القرآن .
1 ك : بإسناده عن أبي رافع ، عن النبي صلى الله عليه وآله قال : لما أراد الله أن يرفع
عيسى عليه السلام أوحى إليه : أن استودع نور الله وحكمته وعلم كتابه شمعون بن حمون الصفا
خليفته على المؤمنين ، ففعل ذلك فلم يزل شمعون في قومه يقوم بأمر الله عزوجل ويهتدي
بجميع مقال عيسى عليه السلام في قومه من بني إسرائيل ويجاهد الكفار ، ( 3 ) فمن أطاعه و
آمن بما جاء به كان مؤمنا ، ومن جحده وعصاه كان كافرا حتى استخلص ( 4 ) ربنا تبارك
وتعالى وبعث في عباده نبيا من الصالحين وهو يحيى بن زكريا عليه السلام فمضى شمعون وملك
-بحار الانوار جلد: 14 من صفحه 345 سطر 19 إلى صفحه 353 سطر 18
_____________________________________________________
( هامش صفحة 345 ) ( 1 ) مجمع البيان ج 2 : 449 450 .
( 2 ) الاشراط جمع الشرط : العلامة .
( 3 ) في المصدر : وجاهد الكفار .
( 4 ) اي حتى اختار .
[346]
عند ذلك أردشير بن أشكاس ( 1 ) أربعة عشر سنة وعشرة أشهر ، وفي ثمان سنين من ملكه قتلت
اليهود يحيى بن زكريا عليه السلام ، فلما أراد الله أن يقبضه أوحى إليه أن يجعل الوصية في
ولد شمعون ويأمر الحواريين وأصحاب عيسى بالقيام معه ، ففعل ذلك .
( 2 ) إلى آخر ما
سيأتي في باب أحوال ملوك الارض .
2 ج : سأل نافع مولى ابن عمر أبا جعفر عليه السلام : كم بين عيسى عليه السلام ومحمد صلى الله عليه وآله
من سنة ؟ قال عليه السلام : أجيبك بقولك أم بقولي ؟ قال : أجبني بالقولين ، قال : أما بقولي
فخمسمائة سنة ، وأما قولك فستمائة سنة .
( 3 )
فس : أبي عن ابن محبوب ، عن الثمالي ، عن أبي الربيع مثله .
( 4 )
3 ل : أحمد بن محمد بن الهيثم ، عن ابن زكريا ، عن ابن حبيب ، عن ابن بهلول ، عن
أبي معاوية ، عن الاعمش ، عن الصادق ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال النبي صلى الله عليه وآله : إن أمة
عيسى افترقت بعده على اثنتين وسبعين فرقة ، فرقة منها ناجية ، وإحدى وسبعون في النار
الخبر .
( 5 )
4 ل : بإسناده عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وآله قال : إن بني إسرائيل تفرقت على
عيسى إحدى وسبعين فرقة ، فهلك سبعون فرقة ، ويتخلص فرقة .
الخبر .
( 6 )
5 ك : كانت للمسيح عليه السلام غيبات يسيح فيها في الارض ، ولا يعرف قومه وشيعته
خبره ، ثم ظهر فأوصى إلى شمعون بن حمون عليه السلام فلما مضى شمعون غابت الحجج
_____________________________________________________
( هامش صفحة 346 ) ( 1 ) في المصدر : أردشير بن زاركا ( اسكان خ ل ) ولعله مصحف أردشير بابكان .
نص على
ذلك المسعودي في اثبات الوصية .
( 2 ) كمال الدين : 130 .
( 3 ) احتجاج الطبرسي : 177 .
وفيه وأما بقولك .
( 4 ) تفسير القمي : 217 و 218 .
والحديث طويل تقدم بالفاظه في كتاب الاحتجاجات
راجع ج 10 ص 161 .
( 5 و 6 ) الخصال 2 : 141 .
[347]
بعده ( 1 ) فاشتد الطلب ، وعظمت البلوى ، ودرس الدين ، وأضيعت الحقوق ، وأميتت
الفروض والسنن ، وذهب الناس يمينا وشمالا لا يعرفون أيا من أي ، فكانت الغيبة مائتين
وخمسين سنة .
( 2 )
6 ك : ابن الوليد عن الصفار وسعد معا ، عن أيوب بن نوح ، عن ابن المغيرة ،
عن سعد بن أبي خلف ، عن معاوية بن عمار قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : بقي الناس بعد عيسى
ابن مريم عليه السلام خمسين سنة ومائتي سنة بلا حجة ظاهرة .
( 3 )
7 ك : أبي ، عن محمد العطار ، عن ابن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن سعد بن أبي
خلف ، عن يعقوب بن شعيب ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : كان بين عيسى عليه السلام وبين
محمد صلى الله عليه وآله خمسمائة عام ، منها مائتان وخمسون عاما ليس فيها نبي ولا عالم ظاهر ، قلت :
فما كانوا ؟ قال : كانوا مستمسكين ( 4 ) بدين عيسى ، قلت : فما كانوا ؟ قال : مؤمنين .
ثم
_____________________________________________________
( هامش صفحة 347 ) ( 1 ) ذكر المسعودي أسماء الحجج والاوصياء ونبذة من أحوالهم في كتابه اثبات الوصية ،
فذكر أن الله أوحى إلى زكريا أن يسلم مواريث الانبياء ومافي يديه إلى عيسى عليه السلام ،
وقال : وروى في خبر آخر أن الله أوحى اليه أن يستودع النبوة ومواريث الانبياء وما في يديه
إلى نبي من بني اسرائيل يقال له اليسابغ ، ثم شرع في بيان أحواله إلى أن قال : فلما أراد الله أن
يقبض اليسابغ أوحى اليه أن يستودع النور والحكمة والاسم الاعظم ابنه روبيل وقام روبيل بن
اليسابغ عليه السلام بأمر الله عزوجل وتدبير ما استودعه ، وملك في أيامه دارا بن شهزادان
أربع عشرة سنة ، وبعد سنة من ملكه بنى مدينة وسماها داراجرد ( مصحف دارابجرد ) وملك
بعده الاسكندر اربع عشرة سنة ، وكان بنى بعد سنتين من ملكه مدينة باصبهان سماها جى ، وملك
بعد الاسكندر أشج بن أشجان مائتى سنة ، وفي احدى وخمسين سنة من ملكه بعث الله عزوجل
المسيح عيسى بن مريم عليه السلام .
ثم ذكر جملة من احوال المسيح عليه السلام إلى أن قال : و
أوصى إلى شمعون وأمرهم بطاعته وسلم اليه الاسم الاعظم والتابوت ، وذكر بعد شمعون يحيى بن
زكريا عليه السلام ، ثم منذر بن شمعون ، ثم دانيال .
ثم قال : وروى في خبر آخر أن العزير و
دانيال كانا قبل المسيح ويحيى بن زكريا عليهم السلام .
( 2 و 3 ) كمال الدين : 96 .
( 4 ) في المصدر : متمسكين .
[348]
قال عليه السلام : ولا تكون الارض إلا وفيها عالم .
( 1 )
8 ك : عن إسماعيل بن أبي رافع ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وآله قال : كانت الفترة
بين عيسى عليه السلام وبين محمد صلى الله عليه وآله أربعمائة سنة وثمانين سنة .
( 2 )
أقول : تمامه بإسناده في باب أحوال الملوك ، والمعول على الاخبار الاولة ، و
يمكن تأويل هذا الخبر بأن يقال : لم يحسب بعض زمان الفترة من أولها لقرب العهد
بالدين .
9 شى : عن أبي الصهباء البكري ( 3 ) قال : سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام و
دعا رأس الجالوت ( 4 ) وأسقف النصارى فقال : إني سائلكما عن أمر وأنا أعلم به منكما
فلاتكتما ، ثم دعا أسقف النصارى فقال : أنشدك بالله الذي أنزل الانجيل على عيسى
عليه السلام ، وجعل على رجله البركة ، وكان يبرئ الاكمه والابرص ، وأزال ألم العين ،
وأحيا الميت ، وصنع لكم من الطين طيورا ، وأنبأكم بما تأكلون وما تدخرون ، فقال :
دون هذا أصدق ؟ فقال علي عليه السلام : بكم افترقت بنو إسرائيل بعد عيسى ؟ فقال : لا والله
ولا فرقة واحدة ، فقال علي عليه السلام : كذبت والذي لا إله إلا هو ، لقد افترقت على اثنتين
وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة واحدة ، إن الله يقول : " منهم أمة مقتصدة وكثير
منهم ساء ماكانوا يعملون " فهذه التي تنجو .
( 5 )
10 فر : جعفر بن محمد الفزاري رفعه ( 6 ) إلى أبي جعفر عليه السلام قال : ياخيثمة ( 7 )
_____________________________________________________
( هامش صفحة 348 ) ( 1 ) كمال الدين : 96 .
قوله : ولاتكون الارض اه أي لاتكون خاليا من عالم ظاهر أو مستور .
( 2 ) " " : 130 و 131 .
( 3 ) هو صهيب البكري البصري ، يقال : المدني مولى ابن عباس ، روى عن مولاه ابن عباس و
علي بن ابي طالب عليه السلام وابن مسعود .
( 4 ) في البرهان : دعا رأس الجالوت .
( 5 ) تفسير العياشي مخطوط ، أخرجه البحراني ايضا في البرهان 1 : 487 .
( 6 ) في المصدر : جعفر بن محمد الفزاري معنعنا عن أبي جعفر عليه السلام .
( 7 ) بضم الخاء وسكون الياء وفتح الثاء .
[349]
سيأتي على الناس زمان لا يعرفون الله ما هو والتوحيد حتى يكون خروج الدجال ،
وحتى ينزل عيسى بن مريم عليه السلام من السماء ، ويقتل الله الدجال على يديه ، ويصلي بهم
رجل منا أهل البيت ، ألا ترى أن عيسى عليه السلام يصلي خلفنا وهو نبي إلا ونحن أفضل
منه .
( 1 )
11 ل : ماجيلويه ، عن عمه ، عن أحمد بن هلال ، عن الفضل بن دكين ، عن معمر
ابن راشد ، ( 2 ) عن النبي صلى الله عليه وآله قال : من ذريتي المهدي إذا خرج نزل عيسى بن مريم
لنصرته فقدمه وصلى خلفه .
( 3 )
12 عم : حنان بن سدير ، عن أبيه ، عن جده ، عن أبي سعيد عقيصا ، عن الحسن
ابن علي صلوات الله عليه أنه قال : مامنا أحد إلا ويقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه إلا القائم
الذي يصلي روح الله عيسى بن مريم خلفه .
( 4 )
أقول : الاخبار الدالة على أن عيسى عليه السلام ينزل ويصلي خلف القائم عجل الله
فرجه كثيرة ، وقد أوردتها الخاصة والعامة بطرق مختلفة ، وسيأتي بعضها في كتاب
الغيبة .
13 فس : أبي ، عن القاسم بن محمد ، عن سليمان بن داود المنقري ، عن أبي حمزة ،
عن شهر بن حوشب ( 5 ) قال : قال لي الحجاج : يا شهر آية في كتاب الله قد أعيتني
فقلت : أيها الامير أية آية هي ؟ فقال : قوله : " وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به
قبل موته " والله إني لآمر باليهودي والنصراني فتضرب عنقه ( 6 ) ثم أرمقه بعيني فما أراه
_____________________________________________________
( هامش صفحة 349 ) ( 1 ) تفسير فرات : 44 ، وللحديث صدر تركه المصنف .
( 2 ) في الاسناد وهم ظاهر لان معمر بن راشد وهو الازدي مولاهم أبوعروة البصري
نزيل اليمن مات سنة 154 ، وهو ابن 58 سنة ، فهو لم يدرك النبي صلى الله عليه وآله ،
والوهم حصل من تقطيع الحديث ، لان الموجود في الامالي : معمر بن راشد قال : سمعت أبا عبدالله
الصادق عليه السلام يقول : أتى يهودي النبي صلى الله عليه وآله ، ثم ذكر حديثا طويلا إلى
أن قال : قال النبي صلى الله عليه وآله : ومن ذريتي المهدي .
( 3 ) لم نجد الحديث في الخصال ولكنه موجود في الامالي : 131 فالظاهران ( ل ) مصحف ( لى ) .
( 4 ) اعلام الورى : 244 .
( 5 ) بفتح المهملة والشين .
( 6 ) في نسخة : والله إني لامر باليهودي والنصراني فأضرب عنقه اه .
[350]
يحرك شفتيه حتى يخمد ، ( 1 ) فقلت : أصلح الله الامير ليس على ما تأولت ، قال : كيف
هو ؟ قلت : إن عيسى عليه السلام ينزل قبل يوم القيامة إلى الدنيا فلا يبقى أهل ملة يهودي
ولا نصراني ( 2 ) إلا آمن به قبل موته ، ويصلي خلف المهدي ، قال : ويحك أنى لك هذا
ومن أين جئت به ؟ فقلت : حدثني به محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ،
فقال : جئت والله بها من عين صافية .
( 3 )
بيان : قال الطبرسي رحمه الله : اختلف فيه على أقوال : أحدها أن كلا الضميرين
يعودان إلى المسيح ، أي ليس يبقى أحد من أهل الكتاب من اليهود والنصارى إلا ويؤمنن
بالمسيح قبل موت المسيح إذا أنزله الله إلى الارض وقت خروج المهدي في آخر الزمان
لقتل الدجال ، فتصير الملل كلها ملة واحدة ، وهي ملة الاسلام الحنيفية دين إبراهيم عليه السلام
عن ابن عباس وأبي مالك والحسن وقتادة وابن زيد ، وذلك حين لاينفعهم الايمان ، واختاره
الطبري ، قال : والآية خاصة لمن يكون منهم في ذلك الزمان ، ثم ذكر رواية علي بن
إبراهيم وقال : وذكر أبوالقاسم البلخي مثل ذلك ، وضعف الزجاج هذا الوجه ،
قال : إن الذين يبقون إلى زمن عيسى عليه السلام من أهل الكتاب قليل ، والآية تقتضي عموم
إيمان أهل الكتاب إلا أن تحمل على أن جميعهم يقولون : إن عيسى الذي ينزل في آخر
الزمان نحن نؤمن به .
وثانيها : أن الضمير في " به " يعود إلى المسيح ، والضمير في " موته " إلى الكتابي ،
ومعناه : لايكون أحد من أهل الكتاب يخرج من الدنيا إلا ويؤمن بعيسى عليه السلام قبل موته
إذا زا تكليفه وتحقق الموت ولكن لاينفعه الايمان .
وثالثها : أن يكون المعنى : ليؤمنن بمحمد صلى الله عليه وآله قبل موت الكتابي ، عن عكرمة
ورواه أيضا أصحابنا .
انتهى .
( 4 )
أقول : يمكن أن يكون الوجه الاول مبنيا على الرجعة فلا يكون مختصا بأهل
الكتاب الموجودين في ذلك الزمان .
_____________________________________________________
( هامش صفحة 350 ) ( 1 ) في المصدر : حتى يحمل .
( 2 ) في نسخة : يهودي ولا غيره .
( 3 ) تفسير القمي : 146 .
( 4 ) مجمع البيان 3 : 137 و 138 .