[281]


لا يمكنه الوفاء به ، فاسمع له وأطعه في كل مايقول ، فلما أصبحوا قال عيسى عليه السلام للغلام : اذهب إلى باب الملك ، فإذا أتى خواص الملك ووزراؤه ليدخلوا عليه قل لهم : أبلغوا الملك عني أني جئته خاطبا كريمته ، ثم ائتني وأخبرني بما جرى بينك وبين الملك ، فأتى الغلام باب الملك ، فلما قال ذلك لخاصة الملك ضحكوا وتعجبوا من قوله و دخلوا على الملك وأخبروه بما قال الغلام مستهزئين به ، فاستحضره الملك ، فلما دخل على الملك وخطب ابنته قال الملك مستهزئا به : أنا لا أعطيك ابنتي إلا أن تأتيني من اللآلي واليواقيت والجواهر الكبار كذا وكذا ، ووصف له ما لا يوجد في خزانة ملك من ملوك الدنيا ، فقال الغلام : أنا أذهب وآتيك بجواب هذا الكلام ، فرجع إلى عيسى عليه السلام فأخبره بما جرى ، فذهب به عيسى عليه السلام إلى خربة كانت فيها أحجار ومدر كبار ، فدعا الله تعالى فصيرها كلها من جنس ماطلب الملك وأحسن منها ، فقال : ياغلام خذ منها ما تريد واذهب به إلى الملك ، فلما أتى الملك بها تحير الملك وأهل مجلسه في أمره ، وقالوا لايكفينا هذا ، فرجع إلى عيسى عليه السلام فأخبره ، فقال : اذهب إلى الخربة وخذ منها ماتريد واذهب بها إليهم ، فلما رجع بأضعاف ماأتى به أولا زادت حيرتهم ، وقال الملك : إن لهذا شأنا غريبا ، فخلا بالغلام واستخبره عن الحال ، فأخبره بكل ماجرى بينه وبين عيسى عليه السلام وما كان من عشقه لابنته ، فعلم الملك أن الضيف هو عيسى عليه السلام ، فقال : قل لضيفك : يأتيني ويزوجك ابنتي ، فحضر عيسى عليه السلام وزوجها منه ، وبعث الملك ثيابا فاخرة إلى الغلام فألبسها إياه وجمع بينه وبين ابنته تلك الليلة ، فلما أصبح طلب الغلام وكلمه فوجده عاقلا فهما ذكيا ولم يكن للملك ولد غير هذه الابنة فجعل الغلام ولي عهده ( 1 )
-بحار الانوار جلد: 14 من صفحه 281 سطر 19 إلى صفحه 289 سطر 18 ووارث ملكه ، وأمر خواصه وأعيان مملكته ببيعته وطاعته .
فلما كانت الليلة الثانية مات الملك فجأة وأجلسوا الغلام على سرير الملك وأطاعوه وسلموا إليه خزائنه ، فأتاه عيسى عليه السلام في اليوم الثالث ليودعه ، فقال الغلام : أيها الحكيم إن لك علي حقوقا لا أقوم بشكر واحد منها لو بقيت أبد الدهر ، ولكن عرض في قلبي البارحة أمر لو لم تجبني عنه لاأنتفع بشئ مما حصلتها لي ، فقال : وماهو ؟ قال


_____________________________________________________
( هامش صفحة 281 ) ( 1 ) ولي العهد : وريث الملك .

[282]


الغلام : إنك إذا قدرت على أن تنقلني من تلك الحالة الخسيسة إلى تلك الدرجة الرفيعة في يومين فلم لاتفعل هذا بنفسك ، وأراك في تلك الثياب وفي هذه الحالة ؟ فلما أحفى في السؤال قال له عيسى عليه السلام : إن العالم بالله وبدار كرامته وثوابه والبصير بفناء الدنيا و خستها ودناءتها لايرغب إلى هذا الملك الزائل وهذه الامور الفانية ، وإن لنا في قربه تعالى ومعرفته ومحبته لذات روحانية لا نعد تلك اللذات الفانية عندها شيئا ، فلما أخبره بعيوب الدنيا وآفاتها ونعيم الآخرة ودرجاتها قال له الغلام : فلي عليك حجة أخرى لم اخترت لنفسك ماهو أولى وأحرى وأوقعتني في هذه البلية الكبرى ؟ فقال له عيسى : إنما اخترت لك ذلك لامتحنك في عقلك وذكائك ، وليكون لك الثواب في ترك هذه الامور الميسرة لك أكثر وأوفى ، وتكون حجة على غيرك ، فترك الغلام الملك ، و لبس أثوابه البالية ، وتبع عيسى عليه السلام فلما رجع عيسى إلى الحواريين قال : هذا كنزي الذي كنت أظنه في هذا البلد فوجدته .
والحمد لله .
وذكر الثعلبي في العرائس نحوا من ذلك مع اختصار إلى أن قال : فكان معه ابن العجوز إلى أن مات ، فمر به ميتا على سرير ( 1 ) فدعا الله عزوجل عيسى فجلس على سريره ونزل عن أعناق الرجال ولبس ثيابه وحمل السرير على عنقه ورجع إلى أهله فبقي وولد له .
( 2 )


_____________________________________________________
( هامش صفحة 282 ) ( 1 ) في العرائس : ومر به وهو ميت على سريره .
( 2 ) العرائس : 220 و 221 .

[283]


باب 21 : مواعظه وحكمه وما اوحى اليه صلوات الله على نبينا وآله وعليه  

الايات ، المائدة " 5 " وإذ قال الله يا عيسى بن مريمءأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك مايكون لي أن أقول ماليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم مافي نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب * ماقلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا مادمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شئ شهيد * إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم 116 118 .
1 فس : " وإذ قال الله يا عيسى بن مريمءأنت قلت " فلفظ الآية ماض و معناه مستقبل ، ولم يقله بعد وسيقوله ، وذلك أن النصارى زعموا أن عيسى عليه السلام قال لهم : إني وأمي إلهين من دون الله ، فإذا كان يوم القيامة يجمع الله بين النصارى وبين عيسى فيقول له : ءأنت قلت لهم ما يدعون عليك ؟ فيقول عيسى : " سبحانك ما يكون لي أن أقول " الآية ، والدليل على أن عيسى لم يقل لهم ذلك قوله : " هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم " .
( 1 ) 2 كا : علي ، عن أبيه ومحمد بن القاسم .
( 2 ) عن محمد بن سليمان ، عن داود ، عن حفص بن غياث ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال النبي صلى الله عليه وآله : أنزل الانجيل لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر رمضان .
( 3 ) 3 وعن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن الجوهري ، عن البطائني ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : نزل الانجيل في اثني عشر ليلة مضت من شهر رمضان .
( 4 )


_____________________________________________________
( هامش صفحة 283 ) ( 1 ) تفسير القمي : 178 .
( 2 ) في نسخة من الكتاب والمصدر : علي ، عن أبيه ، عن محمد بن القاسم .
( 3 ) اصول الكافي 2 : 628 و 629 .
( 4 ) فروع الكافي 1 : 206 .

[284]


بيان : لعل الخبر الاول محمول على نزوله إلى بيت المعمور كما يشعر به صدره الذي تركناه ، ( 1 ) والثاني على نزوله إلى الارض .
4 ع : بإسناده عن يزيد بن سلام أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وآله لم سمي الفرقان فرقانا قال : لانه متفرق الآيات والسور ، أنزلت في غير الالواح وغير الصحف ، ( 2 ) والتوراة والانجيل والزبور أنزلت كلها ( 3 ) جملة في الالواح والورق .
( 4 ) 5 لى : ابن البرقي ، عن أبيه ، عن جده ، عن محمد بن علي القرشي ، عن محمد بن سنان ، عن عبدالله بن طلحة ، وإسماعيل بن جابر وعمار بن مروان ، عن الصادق جعفر ابن محمد عليهما السلام أن عيسى بن مريم عليه السلام توجه في بعض حوائجه ومعه ثلاثة نفر من أصحابه فمر بلبنات ثلاث من ذهب على ظهر الطريق ، فقال عيسى عليه السلام لاصحابه : إن هذا يقتل الناس ، ثم مضى ، فقال أحدهم : إن لي حاجة ، قال : فانصرف ، ثم قال الآخر : إن لي حاجة فانصرف ، ثم قال الآخر : لي حاجة فانصرف ، فوافوا عند الذهب ثلاثتهم ، فقال اثنان لواحد : اشتر لنا طعاما ، فذهب يشتري لهما طعاما فجعل فيه سما ليقتلهما كيلا يشاركاه في الذهب ، وقال الاثنان : إذا جاء قتلناه كي لا يشاركنا ، فلما جاء قاما إليه فقتلاه ثم تغذيا فماتا ، فرجع إليهم عيسى عليه السلام وهم موتى حوله ، فأحياهم بإذن الله تعالى ذكره ، ثم قال : ألم أقل لكم : إن هذا يقتل الناس ؟ ! ( 5 ) 6 لى : الطالقاني ، عن الجلودي ، عن هشام بن جعفر ، عن حماد ، عن عبدالله بن سليمان وكان قارئا للكتب قال : قرأت في الانجيل : ياعيسى جد في أمري ولا تهزل .
و اسمع وأطع ، ياابن الطاهرة الطهر البكر البتول أنت من غير فحل ، أنا خلقتك آية للعالمين


_____________________________________________________
( هامش صفحة 284 ) ( 1 ) اذ ذكر في صدره أن نزول القرآن إلى بيت المعمور كان في ليلة القدر ، فعلى هذا يكون نزول الانجيل إلى بيت المعمور في سنة والى الارض في اخرى .
منه رحمه الله .
( 2 ) في المصدر : وغيره من الصحف .
( 3 ) في المصدر : نزلت كلها .
( 4 ) علل الشرائع : 161 .
( 5 ) امالي الصدوق : 109 .

[285]


فإياي فاعبد ، وعلي فتوكل ، خذ الكتاب بقوة فسر لاهل سوريا ( 1 ) بالسريانية ، بلغ من بين يديك أني أنا الله الدائم الذي لا أزول ، صدقوا النبي الامي صاحب الجمل و المدرعة والتاج وهي العمامة ، والنعلين ، والهراوة ( 2 ) وهي القضيب ، الانجل العينين ، ( 3 ) الصلت الجبين ، ( 4 ) الواضح الخدين ، الاقنى الانف ، ( 5 ) مفلج الثنايا ، ( 6 ) كأن عنقه إبريق فضة ، كأن الذهب يجري في تراقيه ، له شعرات من صدره إلى سرته ، ليس على بطنه ولا على صدره شعر ، أسمر اللون ، دقيق المسربة ، ( 7 ) شثن الكف والقدم ، ( 8 ) إذا التفت التفت جميعا ، وإذا مشى كأنما يتقلع من الصخرة ، ( 9 ) وينحدر من صبب ، ( 10 ) وإذا جاء مع القوم بذهم ، ( 11 ) عرقه في وجهه كاللؤلؤ وريح المسك ينفح منه ، لم ير قبله مثله ولا بعده ، طيب الريح ، نكاح النساء ، ذو النسل القليل ، إنما نسله من مباركة لها بيت في الجنة لاصخب فيه ولا نصب ، ( 12 ) يكفلها في آخر الزمان كما كفل زكريا أمك ، لها فرخان مستشهدان ، كلامه القرآن ، ودينه الاسلام ، وأنا السلام ، طوبى لمن أدرك زمانه وشهد أيامه ، وسمع كلامه .
قال عيسى : يا رب وما طوبى ؟ قال : شجرة في الجنة أنا غرستها ، تظل الجنان ، أصلها من رضوان ، ماؤها من تسنيم ، برده برد الكافور ، وطعمه


_____________________________________________________
( هامش صفحة 285 ) ( 1 ) هكذا في الكتاب والمصدر ، وهو مصحف سورى كبشرى : موضع بالعراق من ارض بابل وهي مدينة السريانين .
( 2 ) الهراوة بالكسر : العصا الضخمة كهراوة الفأس والمعول .
( 3 ) نجل الرجل : وسعت عينه وحسنت فهو أنجل .
( 4 ) أي واسعه .
( 5 ) القنا في الانف : طوله ورقة أرنبته مع حدب في وسطه .
( 6 ) الفلج : فرجة ما بين الثنايا والرباعيات .
( 7 ) المسربة بضم الراء : الشعر المستدق الذي يأخذ من الصدر إلى السرة .
( 8 ) أي أنهما يميلان إلى الغلظ والقصر ، وقيل : هو الذي في أنامله غلظ بلا قصر .
( 9 ) أراد قوة مشيه كانه يرفع رجليه من الارض رفعا قويا لا كمن يمشي اختيالا ويقارب خطاه .
( 10 ) أي من موضع منحدر .
( 11 ) أي غلبهم في المشي .
( 12 ) الصخب : اختلاط الاصوات .
النصب : البلاء .
الداء .

[286]


طعم الزنجبيل ، من يشرب من تلك العين شربة لا يظمأ بعدها أبدا ، فقال عيسى : اللهم اسقني منها ، قال : حرام يا عيسى على البشر أن يشربوا منها حتى يشرب ذلك النبي ، وحرام على الامم أن يشربوا منها حتى يشرب أمة ذلك النبي ، أرفعك إلي ثم أهبطك في آخر الزمان لترى من أمة ذلك النبي العجائب ، ولتعينهم على اللعين الدجال ، أهبطك في وقت الصلاة لتصلي معهم ، إنهم أمة مرحومة .
( 1 ) أقول : سيأتي شرحه في باب شمائل النبي صلى الله عليه وآله .
7 لى : الوراق ، عن سعد ، عن إبراهيم بن مهزيار ، عن أخيه ، عن الحسين بن سعيد ، عن الاحول ، ( 2 ) عن جميل بن صالح ، عن الصادق عليه السلام قال : قام عيسى بن مريم عليه السلام في بني إسرائيل ، فقال : يابني إسرائيل لاتحدثوا بالحكمة الجهال فتظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم ، ولا تعينوا الظالم على ظلمه فيبطل فضلكم .
الخبر .
( 3 ) 8 يد ، مع ، لى : الطالقاني ، عن أحمد الهمداني ، عن جعفر بن عبدالله بن جعفر العلوي ، عن كثير بن عياش القطان ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : لما ولد عيسى بن مريم عليه السلام كان ابن يوم كأنه ابن شهرين ، فلما كان ابن سبعة أشهر أخذت والدته بيده وجاءت به إلى الكتاب وأقعدته بين يدي المؤدب ، فقال له المؤدب : قل : بسم الله الرحمن الرحيم ، فقال عيسى عليه السلام : بسم الله الرحمن الرحيم ، فقال له المؤدب : قل : أبجد ، فرفع عيسى رأسه فقال : وهل تدري ما أبجد ؟ فعلاه بالدرة ليضربه ، فقال يا مؤدب لاتضربني إن كنت تدري وإلا فاسألني حتى أفسر لك ، فقال : فسر لي ، فقال عيسى : أما الالف آلاء الله ، والباء بهجة الله ، والجيم جمال الله ، والدال دين الله " هوز " الهاء هول جهنم ، والواو ويل لاهل النار ، والزاء زفير جهنم " حطي " حطت الخطايا عن المستغفرين " كلمن " كلام الله لا مبدل لكلماته " سعفص " صاع بصاع والجزاء بالجزاء " قرشت "


_____________________________________________________
( هامش صفحة 286 ) ( 1 ) أمالي الصدوق : 163 و 164 .
( 2 ) في المصدر : الحارث بن محمد بن النعمان الاحول وهو الصحيح ، وأخرجه عنه وعن المعاني في كتاب العلم مطابقا لذلك راجع ج 2 : 66 وأخرجه هنالك ايضا عن الامالي باسناد آخر .
( 3 ) أمالي الصدوق : 183 .

[287]


قرشهم ، ( 1 ) فحشرهم ، فقال المؤدب : أيتها المرأة خذي بيد ابنك فقد علم ، ولا حاجة له في المؤدب .
( 2 ) 9 ل : بإسناده ، عن عبدالله بن سنان ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال الحواريون لعيسى بن مريم عليه السلام : يامعلم الخير علمنا أي الاشياء أشد ، فقال : أشد الاشياء غضب الله عزوجل ، قالوا : فبم يتقى غضب الله ؟ ( 3 ) قال : بأن لا تغضبوا ، قالوا : وما بدء الغضب ؟ قال : الكبر والتجبر ومحقرة الناس .
( 4 ) 10 لى : ابن مسرور ، عن محمد الحميري ، عن أبيه ، عن ابن أبي الخطاب ، عن ابن أسباط عن عمه ، عن الصادق عليه السلام قال : قال عيسى بن مريم عليه السلام لبعض أصحابه : مالا تحب أن يفعل بك فلا تفعله بأحد ، وإن لطم أحد خدك الايمن فأعط الايسر .
( 5 ) 11 لى : أبي ، ( 6 ) عن البرقي ، عن محمد بن علي الكوفي ، عن شريف بن سابق التفليسي ، عن إبراهيم بن محمد ، عن الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : مر عيسى بن مريم عليه السلام بقبر يعذب صاحبه ، ثم مر به من قابل فإذا هو ليس يعذب ، فقال : يارب مررت بهذا القبر عام أول فكان صاحبه يعذب ، ثم مررت به العام فإذا هو ليس يعذب ، فأوحى الله عزوجل إليه : ياروح الله إنه أدرك له ولد صالح فأصلح طريقا وآوى يتيما فغفرت له بما عمل ابنه .
قال : وقال عيسى بن مريم عليه السلام ليحيى بن زكريا عليه السلام : إذا قيل فيك مافيك فاعلم أنه ذنب ذكرته فاستغفر الله منه ، وإن قيل فيك ماليس فيك فاعلم أنها حسنة كتبت لك لم تتعب فيها .
( 7 )


_____________________________________________________
( هامش صفحة 287 ) ( 1 ) في المعاني : قرشهم ( قرشتهم خ ل ) جهنم .
( 2 ) التوحيد : 238 و 239 .
معاني الاخبار : 18 أمالي الصدوق : 190 191 وأخرجه أيضا في كتاب العلم وشرح غريب الفاظه ، راجع ج 2 : 316 .
( 3 ) في المصدر : فبم نتقي غضب الله ؟ .
( 4 ) الخصال 1 : 7 .
( 5 ) أمالي الصدوق : 220 .
( 6 ) في المصدر : حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار عن أبيه .
( 7 ) أمالي الصدوق : 306 .

[288]


13 لى : ابن إدريس ، عن أبيه ، عن محمد بن عبدالجبار ، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة ، عن سيف بن عميرة ، عن منصور بن حازم ، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام قال : كان عيسى ابن مريم عليه السلام يقول لاصحابه : يابني آدم اهربوا من الدنيا إلى الله ، وأخرجوا قلوبكم عنها ، فإنكم لا تصلحون لها ولا تصلح لكم ، ولا تبقون فيها ولاتبقى لكم ، هي الخداعة الفجاعة ، المغرور من اغتر بها ، المغبون من اطمأن إليها ، الهالك من أحبها وأرادها ، فتوبوا إلى بارئكم ، ( 1 ) واتقوا ربكم ، واخشوا يوما لايجزي والد عن ولده ، ولا مولود هو جاز عن والده شيئا ، أين آباؤكم ؟ أين أمهاتكم ؟ أين إخوتكم ؟ ( 2 ) أين أخواتكم ؟ أين أولادكم ؟ دعوا فأجابوا ، واستودعوا الثرى ، وجاوروا الموتى ، وصاروا في الهلكى ، و خرجوا عن الدنيا ، وفارقوا الاحبة ، واحتاجوا إلى ماقدموا واستغنوا عما خلفوا ( 3 ) فكم توعظون وكم تزجرون ( 4 ) وأنتم لاهون ساهون ، مثلكم في الدنيا مثل البهائم همتكم بطونكم ( 5 ) وفروجكم ، أما تستحيون ممن خلقكم وقد أوعد من عصاه النار ، ولستم ممن يقوي على النار ؟ ووعد من أطاعه الجنة ومجاورته في الفردوس الاعلى ، فتنافسوا فيه ، وكونوا من أهله ، وأنصفوا من أنفسكم ، وتعطفوا على ضعفائكم وأهل الحاجة منكم ، وتوبوا إلى الله توبة نصوحا ، وكونوا عبيدا أبرارا ، ولا تكونوا ملوكا جبابرة ، ولا من العتاة الفراعنة المتمردين على من قهرهم بالموت ، جبار الجبابرة رب السماوات ورب الارضين ، وإله الاولين والآخرين مالك يوم الدين ، ( 6 ) شديد العقاب ، أليم العذاب ، لا ينجو منه ظالم ، ولا يفوته شئ ، ولا يعزب عنه شئ ، ولا يتوارى منه شئ ، أحصى كل شئ علمه وأنزله منزلته في جنة أو نار .
ابن آدم الضعيف ! أين تهرب ممن يطلبك في سواد ليلك وبياض نهارك وفي كل


_____________________________________________________
( هامش صفحة 288 ) ( 1 ) في المصدر : فتوبوا إلى الله بارئكم .
( 2 ) في نسخة : أين إخوانكم .
( 3 ) في المصدر : واستغنوا عما خلفوا .
( 4 ) في نسخة : ولا تزجرون .
( 5 ) في نسخة : همكم بطونكم .
( 6 ) " " : ملك يوم الدين .

[289]


حال من حالاتك ؟ قد أبلغ من وعظ ، وأفلح من اتعظ .
( 1 ) 14 كا : علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن علي بن أسباط عنهم عليهم السلام ، لى : ابن المتوكل ، عن الحميري ، عن ابن أبي الخطاب ، عن ابن أسباط ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، ( 2 ) عن أبي عبدالله الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال : كان فيما وعظ الله تبارك وتعالى به عيسى بن مريم عليه السلام أن قال له : ياعيسى أنا ربك ورب آبائك ، اسمي واحد ، وأنا الاحد المتفرد بخلق كل شئ ، وكل شئ من صنعي ، وكل خلقي إلي راجعون .
( 3 ) ياعيسى أنت المسيح بأمري ، وأنت تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني ، وأنت تحيي الموتى بكلامي ، فكن إلي راغبا ، ومني راهبا ، فإنك لن تجد مني ملجأ إلا إلي .
ياعيسى أوصيك وصية المتحنن ، عليك بالرحمة حين حقت لك مني الولاية بتحريك ( 4 ) مني المسرة ، فبوركت كبيرا وبوركت صغيرا حيثما كنت ، أشهد أنك عبدي ابن أمتي .
يا عيسى أنزلني من نفسك كهمك ، واجعل ذكري لمعادك ، وتقرب إلي بالنوافل ، وتوكل علي أكفك ، ولا تول غيري فأخذلك .
( 5 ) يا عيسى اصبر على البلاء وارض بالقضاء ، وكن كمسرتي فيك ، فإن مسرتي أن أطاع فلا أعصى .
يا عيسى أحي ذكري بلسانك ، وليكن ودي في قلبك .
يا عيسى تيقظ في ساعات الغفلة ، واحكم لي بلطيف الحكمة .
( 6 ) ياعيسى كن راغبا راهبا ، و أمت قلبك بالخشية .
يا عيسى راع الليل لتحري مسرتي ، واظمأ نهارك ليوم حاجتك عندي .
ياعيسى نافس في الخير جهدك لتعرف بالخير حيثما توجهت .
يا عيسى احكم في
-بحار الانوار جلد: 14 من صفحه 289 سطر 19 إلى صفحه 297 سطر 18 عبادي بنصحي ، وقم فيهم بعدلي ، فقد أنزلت عليك شفاء لما في الصدور من مرض الشيطان


_____________________________________________________
( هامش صفحة 289 ) ( 1 ) أمالي الصدوق : 331 و 332 .
( 2 ) ورواه الحسن بن علي بن شعبة في تحف العقول : 496 .
( 3 ) في الكافي والتحف : كل إلي راجعون .
( 4 ) التحري : الاجتهاد في الطلب وطلب ماهو أحرى وأحق .
( 5 ) في الكافي : ولا توكل على غيري فأخذلك .
( 6 ) في الكافي والتحف : واحكم لي لطيف الحكمة .

[290]


كا : ياعيسى لاتكن جليسا لكل مفتون كا ، لي : ياعيسى حقا أقول ما آمنت بي خليقة إلا خشعت لي ، وما خشعت لي إلا رجت ثوابي ، فأشهدك أنها آمنة من عقابي مالم تغير أو تبدل سنتي .
ياعيسى ابن البكر البتول ابك على نفسك بكاء من قد ودع الاهل وقلى الدنيا ، وتركها لاهلها ، وصارت رغبته فيما عند الله .
( 1 ) يا عيسى كن مع ذلك تلين الكلام ، وتفشي السلام ، يقظان إذا نامت عيون الابرار حذارا للمعاد ( 2 ) والزلازل الشداد ، وأهوال يوم القيامة حيث لاينفع أهل ولا ولد ولا مال .
يا عيسى اكحل عينيك بميل الحزن إذا ضحك البطالون .
ياعيسى كن خاشعا صابرا فطوبى لك إن نالك ماوعد الصابرون .
ياعيسى رح من الدنيا يوما فيوما ، وذق ماقد ذهب طعمه ، فحقا أقول ماأنت إلا بساعتك ويومك ، فرح من الدنيا بالبلغة ، وليكفك الخشن الجشب ، فقد رأيت إلى ماتصير ، ومكتوب ماأخذت وكيف أتلفت .
ياعيسى إنك مسؤول فارحم الضعيف كرحمتي إياك ، ولا تقهر اليتيم .
ياعيسى ابك على نفسك في الصلاة ، ( 3 ) وانقل قدميك إلى مواضع الصلوات ، ( 4 ) وأسمعني لذاذة نطقك بذكري ، فإن صنيعي إليك حسن .
يا عيسى كم من أمة قد أهلكتها بسالف ذنب قد عصمتك منه .
( 5 ) ياعيسى ارفق بالضعيف ، وارفع طرفك الكليل إلى السماء ، وادعني فإني منك قريب ، ولا تدعني إلا متضرعا إلي وهمك هم واحد ، فإنك متى تدعني ( 6 ) كذلك أجبك .
ياعيسى إني لم أرض بالدنيا ثوابا لمن كان قبلك ، ولا عقابا لمن انتقمت منه .
( 7 ) ياعيسى إنك تفنى وأنا أبقى ، ومني رزقك ، وعندي ميقات


_____________________________________________________
( هامش صفحة 290 ) ( 1 ) في الكافي والتحف : فيما عند الهه .
( 2 ) في الكافي : حذرا للمعاد .
( 3 ) في الكافي والتحف : ابك على نفسك في الخلوات .
( 4 ) " " " " : إلى مواقيت الصلوات اي إلى مواضعها .
( 5 ) " " " " : قد اهلكتها بسالف ذنوب قد عصمتك منها .
( 6 ) في التحف : متى دعوتني .
( 7 ) في الامالي : ولا عقابا لمن كان قبلك ، ولا عقابا لمن انتقمت منه .