[161]
1 ص : بالاسناد إلى الصدوق بإسناده عن جابر ، عن الباقر عليه السلام قال : قال
علي عليه السلام : أوحى الله تعالى جلت قدرته إلى شعيا عليه السلام إني مهلك من قومك مائة ألف
أربعين ألفا من شرارهم وستين ألفا من خيارهم ، فقال عليه السلام : هؤلاء الاشرار فما بال
الاخبار ؟ فقال : داهنوا أهل المعاصي فلم يغضبوا لغضبي .
( 2 )
2 ص : بالاسناد إلى الصدوق بإسناده عن وهب بن منبه قال : كان في بني إسرائيل
ملك ( 3 ) في زمان شعيا وهم متابعون مطيعون لله ، ثم إنهم ابتدعوا البدع فأتاهم ملك
بابل ( 4 ) وكان نبيهم يخبرهم بغضب الله عليهم ، فلما نظروا إلى مالا قبل لهم من الجنود
تابوا وتضرعوا ، فأوحى الله تعالى إلى شعيا إني قبلت توبتهم لصلاح آبائهم ، وملكهم
كان قرحة بساقه وكان عبدا صالحا ، فأوحى الله تعالى إلى شعيا عليه السلام أن مر
ملك بني إسرائيل فليوص وصيته وليستخلف على بني إسرائيل من أهل بيته ، فإني
قابضه يوم كذا ، فليعهد عهده ، فأخبره شعيا عليه السلام برسالته تعالى عز وعلا ، فلما قال له
ذلك أقبل على التضرع والدعاء والبكاء ، فقال : اللهم ابتدأتني بالخير من أول يوم ، و
_____________________________________________________
( هامش صفحة 161 ) قال الثعلبي : هو شعيا بن أمضيا كان قبل مبعث زكريا ويحيى ، وهو الذي بشر بيت المقدس
حين شكا اليه الخراب ، فقال : ابشر فانه يأتيك راكب الحمار ومن بعده صاحب البعير .
قلت :
الظاهر هو أشعياء المذكور في التوراة ، قيل : كان هو ابن آموص ، وآموص أخو امصيا ملك
اليهود ، كان في 700 سنة قبل تولد المسيح عليه السلام .
وأما حيقوق فهو حبقوق بالباء المذكور
-بحار الانوار جلد: 14 من صفحه 161 سطر 19 إلى صفحه 169 سطر 18
في التوراة قيل : كان في 600 سنة قبل المسيح .
( 2 ) قصص الانبياء مخطوط .
( 3 ) قال الثعلبي : كان يدعى صديقة .
قلت : لعله صدقيا المذكور في التوراة .
( 4 ) قال الثعلبي : هو سنجاريب ملك بابل .
قلت : لعله سنخاريب بالخاء المذكور في
التوراة .
[162]
سببته لي ، وأنت فيما أستقبل رجائي وثقتي ، فلك الحمد بلا عمل صالح سلف مني ، و
أنت أعلم مني بنفسي ، أسألك أن تؤخر عني الموت ، وتنسئ ( 1 ) لي في عمري ، وتستعملني
بما تحب وترضى ، فأوحى الله تعالى إلى شعيا إني رحمت تضرعه ، واستجبت دعوته ، و
قد زدت في عمره خمس عشرة سنة ، فمره فليداو قرحته بماء التين فإني قد جعلته شفاء
مما هو فيه ، وإني قد كفيته وبني إسرائيل مؤونة عدوهم ، فلما أصبحوا وجدوا جنود
ملك بابل مصروعين في عسكرهم موتى ، لم يفلت منهم أحد إلا ملكهم وخمسة نفر ( 2 )
فلما نظروا إلى أصحابهم وما أصابهم كروا منهزمين إلى أرض بابل ، وثبت بنو إسرائيل
متوازرين على الخير ، فلما مات ملكهم ابتدعوا البدع ، ودع كل إلى نفسه ، وشعيا عليه السلام
يأمرهم وينهاهم فلا يقبلون حتى أهلكهم الله .
وعن أنس أن عبدالله بن سلام سأل النبي صلى الله عليه وآله عن شعيا عليه السلام فقال : هو الذي
بشر بي وبأخي عيسى بن مريم عليه السلام .
( 3 )
أقول : قال صاحب الكامل بعد أن ذكر نحوا مما رواه وهب : قيل : إن شعيا أوحى الله
إليه ليقوم في بني إسرائيل يذكرهم بما يوحى على لسانه لما كثرت فيهم الاحداث ،
ففعل فعدوا عليه ليقتلوه فهرب منهم فلقيته شجرة فانفلقت له فدخلها ، وأخذ الشيطان
يهدب ثوبه وأراه بني إسرائيل فوضعوا المنشار على الشجرة فنشروها حتى قطعوه في
وسطها .
( 4 )
أقول : سيأتي بعض أحواله في باب قصص بخت نصر .
3 ج ، ن ، يد : عن الحسن بن محمد النوفلي ، عن الرضا عليه السلام فيما احتج على أرباب
الملل قال عليه السلام للجاثليق : يانصراني كيف علمك بكتاب شعيا ؟ قال : أعرفه حرفا حرفا ،
فقال له ولرأس الجالوت : أتعرفان هذا من كلامه : " ياقوم إني رأيت صورة راكب الحمار
_____________________________________________________
( هامش صفحة 162 ) ( 1 ) اي تؤخر .
( 2 ) قال الثعلبي : وكان احدهم بخت نصر .
( 3 ) قصص الانبياء مخطوط .
( 4 ) الكامل 1 : 87 88 .
[163]
لابسا جلابيب النور ، ورأيت راكب البعير ضوؤه مثل ضوء القمر " ؟ فقالا : قد قال ذلك شعيا .
ثم قال عليه السلام : وقال شعيا النبي فيما تقول أنت وأصحابك في التوراة : " رأيت راكبين
أضاء لهما الارض أحدهما على حمار والآخر على جمل " فمن راكب الحمار ؟ ومن راكب
الجمل ؟ قال رأس الجالوت : لا أعرفهما ، فخبرني بهما ، قال : أما راكب الحمار فعيسى
وأما راكب الجمل فمحمد صلى الله عليه وآله ، أتنكر هذا من التوراة ؟ قال : لا ما أنكره .
ثم قال الرضا عليه السلام : هل تعرف حيقوق النبي عليه السلام ؟ قال : نعم إني به لعارف ،
قال : فإنه قال وكتابكم ينطق به : " جاء الله بالبيان من جبل فاران ، وامتلات السماوات
من تسبيح أحمد وأمته ، يحمل خيله في البحر كما يحمل في البر ، يأتينا بكتاب جديد
بعد خراب بيت المقدس " يعني بالكتاب القرآن ، أتعرف هذا وتؤمن به ؟ قال رأس الجالوت
قد قال ذلك حيقوق النبي ولا ننكر قوله .
( 1 )
الايات ، آل عمران " 3 " هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك
ذرية طيبة إنك سميع الدعاء * فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله
يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين * قال رب
أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر قال كذلك الله يفعل مايشاء * قال
رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا واذكر ربك كثيرا
وسبح بالعشي والابكار 38 41 .
مريم " 19 " كهيعص * ذكر رحمة ربك عبده زكريا * إذ نادى ربه نداء خفيا *
قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا * وإني
_____________________________________________________
( هامش صفحة 163 ) ( 1 ) عيون الاخبار : 91 و 93 ، احتجاج الطبرسي : 229 و 230 و 231 ، توحيد الصدوق :
437 ، و 441 ، و 442 والحديث طويل تقدم بتمامه في كتاب الاحتجاجات .
راجع 10 :
( 299 318 .
)
[164]
خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا * يرثني ويرث من
آل يعقوب واجعله رب رضيا * يازكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له
من قبل سميا * قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر
عتيا * قال كذلك قال ربك هو علي هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا * قال
رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا * فخرج على قومه من
المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا * يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم
صبيا * وحنانا من لدنا وزكوة وكان تقيا * وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا * وسلام
عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا 1 15 .
الانبياء " 21 " وزكريا إذ نادى ربه رب لاتذرني فردا وأنت خير الوارثين *
فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا
رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين 89 و 90 .
1 فس : " وأصلحنا له زوجه " قال : كانت لاتحيض فحاضت .
( 1 )
2 ن : ماجيلويه ، عن علي ، عن أبيه ، عن الريان بن شبيب قال : دخلت على
الرضا عليه السلام في أول يوم من المحرم ، فقال : ياابن شبيب أصائم أنت ؟ فقلت : لا ، فقال : إن
هذا اليوم هو اليوم الذي دعا فيه زكريا عليه السلام ربه فقال : " رب هب لي من لدنك ذرية طيبة
إنك سميع الدعاء " فاستجاب الله له وأمر الملائكة فنادت زكريا وهو قائم يصلي في المحراب
" إن الله يبشرك بيحيى " فمن صام هذا اليوم ثم دعا الله عزوجل استجاب الله له كما استجاب
لزكريا عليه السلام .
( 2 )
3 كا : علي بن محمد ، عن بعض أصحابه ، عن محمد بن سنان ، عن أبي سعيد المكاري
عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت : ما عنى الله تعالى بقوله في يحيى : " وحنانا
من لدنا وزكوة " ؟ قال : تخنن الله ، قال : قلت : فما بلغ من تخنن الله عليه ؟ قال : كان إذا
قال : يارب قال الله عزوجل له : لبيك يايحيى .
( 3 )
_____________________________________________________
( هامش صفحة 164 ) ( 1 ) تفسير القمي : 433 .
( 2 ) عيون الاخبار : 165 166 .
( 3 ) اصول الكافي : 2 : 534 535 .
[165]
4 لى : القطان ، عن محمد بن سعيد بن أبي شحمة ، عن عبدالله بن سعيد بن هاشم
القناني ، ( 1 ) عن أحمد بن صالح ، عن حسان بن عبدالله الواسطي ، عن عبدالله بن لهيعة ، عن
أبي قبيل ، عن عبدالله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : كان من زهد يحيى بن زكريا عليه السلام
أنه أتى بيت المقدس فنظر إلى المجتهدين من الاحبار والرهبان عليهم مدارع الشعر ، و
برانس الصوف ، وإذا هم قد خرقوا تراقيهم وسلكوا فيها السلاسل وشدوها إلى سواري
المسجد ، فلما نظر إلى ذلك أتى أمه فقال : يا أماه انسجي لي مدرعة من شعر وبرنسا
من صوف حتى آتي بيت المقدس فأعبدالله مع الاحبار والرهبان ، فقالت له أمه : حتى
يأتي نبي الله وأؤامره ( 2 ) في ذلك ، فلما دخل زكريا عليه السلام أخبرته بمقالة يحيى ، فقال
له زكريا : يابني مايدعوك إلى هذا وإنما أنت صبي صغير ؟ فقال له : يا أبه أما رأيت
من هو أصغر سنا مني قد ذاق الموت ؟ قال : بلى ، ثم قال لامه : انسجي له مدرعة من
شعر ، وبرنسا من صوف ، ففعلت فتدرع المدرعة على بدنه ، ووضع البرنس على رأسه ،
ثم أتى بيت المقدس فأقبل يعبد الله عزوجل مع الاحبار حتى أكلت مدرعة الشعر لحمه ،
فنظر ذات يوم إلى ما قد نحل من جسمه فبكى ، فأوحى الله عزوجل إليه : يايحيى أتبكي
مما قد نحل من جسمك ؟ وعزتي وجلالي لو اطلعت إلى النار اطلاعة لتدرعت مدرعة
الحديد فضلا عن المنسوج ، فبكى حتى أكلت الدموع لحم خديه ، وبدا للناظرين أضراسه
فبلغ ذلك أمه فدخلت عليه وأقبل زكريا عليه السلام واجتمع الاحبار والرهبان فأخبروه
بذهاب لحم خديه ، فقال : ما شعرت بذلك ، فقال زكريا عليه السلام : يا بني ما يدعوك إلى
هذا ؟ إنما سألت ربي أن يهبك لي لتقر بك عيني ، قال : أنت أمرتني بذلك ياأبه ، قال : و
متى ذلك يابني ؟ قال : ألست القائل : إن بين الجنة والنار لعقبة لا يجوزها إلا البكاؤون من
خشية الله ؟ قال : بلى ، فجد واجتهد وشأنك غير شأني ، فقام يحيى فنفض مدرعته ( 3 ) فأخذته أمه ،
_____________________________________________________
( هامش صفحة 165 ) ( 1 ) في نسخة : القنائي .
وفي المصدر : القناني البغدادي سنة خمس وثمانين ومائتين .
فهو
إما بفتح القاف ونونين بينهما ألف ، أو بضم القاف وفتح النون المشددة وبعد الالف ياء .
( 2 ) أي اشاوره .
( 3 ) أي اسقطها .
[166]
فقالت : أتأذن لي يابني أن أتخذ لك قطعتي لبود تواريان أضراسك وتنشفان دموعك ؟ فقال
لها : شأنك ، فاتخذت له قطعتي لبود تواريان أضراسه وتنشفان دموعه حتى ابتلتا من دموع
عينيه ( 1 ) فحسر عن ذراعيه ، ثم أخذهما فعصرهما فتحدر الدموع من بين أصابعه ، فنظر
زكريا عليه السلام إلى ابنه وإلى دموع عينيه فرفع رأسه إلى السماء فقال : اللهم إن هذا
ابني وهذه دموع عينيه وأنت أرحم الراحمين .
وكان زكريا عليه السلام إذا أراد أن يعظ بني إسرائيل يلتفت يمينا وشمالا فإن رأى
يحيى عليه السلام لم يذكر جنة ولا نارا ، فجلس ذات يوم يعظ بني إسرائيل وأقبل يحيى قد
لف رأسه بعباءة فجلس في غمار الناس ( 2 ) والتفت زكريا عليه السلام يمينا وشمالا فلم ير يحيى
فأنشأ يقول : حدثني حبيبي جبرئيل عليه السلام عن الله تبارك وتعالى أن في جهنم جبلا يقال له
السكران ، في أصل ذلك الجبل واد يقال له الغضبان لغضب الرحمن تبارك وتعالى ، في ذلك
الوادي جب قامته مائة عام ، في ذلك الجب توابيت من نار ، في تلك التوابيت صناديق من
نار ، وثياب من نار ، وسلاسل من نار ، وأغلال من نار ، فرفع يحيى عليه السلام رأسه فقال :
واغفلتاه من السكران ، ثم أقبل هائما على وجهه ، ( 3 ) فقام زكريا عليه السلام من مجلسه فدخل
على أم يحيى فقال لها : يا أم يحيى قومي فاطلبي يحيى فإني قد تخوفت أن لانراه إلا
وقد ذاق الموت ، فقامت فخرجت في طلبه حتى مرت بفتيان من بني إسرائيل فقالوا لها : ياأم
يحيى أين تريدين ؟ قالت : أريد أن أطلب ولدي يحيى ، ذكرت النار بين يديه فهام على
وجهه ، فمضت أم يحيى والفتية معها حتى مرت براعي غنم فقالت له : يا راعي هل رأيت شابا
من صفته كذا وكذا ؟ فقال لها : لعلك تطلبين يحيى بن زكريا ؟ قالت : نعم ذاك ولدي ،
ذكرت النار بين يديه فهام على وجهه ، قال : إني تركته الساعة على عقبة ثنية كذا وكذا ،
ناقعا قدميه ( 4 ) في الماء ، رافعا بصره إلى السماء يقول : " وعزتك مولاي لاذقت بارد الشراب
_____________________________________________________
( هامش صفحة 166 ) ( 1 ) هكذا في النسخ ، وفي المصدر : فبكى حتى ابتلتا من دموع عينيه .
( 2 ) اي في جماعتهم ولفيفهم .
( 3 ) هام على وجهه : ذهب لايدري أين يتوجه .
( 4 ) من نقع الدواء في الماء : اقره فيه .
[167]
حتى أنظر إلى منزلتي منك " فأقبلت أمه فلما رأته أم يحيى دنت منه فأخذت برأسه فوضعته
بين ثدييها وهي تناشده بالله أن ينطلق معها إلى المنزل فانطلق معها حتى أتى المنزل ، فقالت
له أم يحيى : هل لك أن تخلع مدرعة الشعر وتلبس مدرعة الصوف فإنه ألين ؟ ففعل ، وطبخ
له عدس فأكل واستوفى فنام فذهب به النوم فلم يقم لصلاته ، ( 1 ) فنودي في منامه : يايحيى بن
زكريا أردت دارا خيرا من داري وجوارا خيرا من جواري ؟ فاستيقظ فقام فقال : يارب
أقلني عثرتي ، إلهي فوعزتك لا أستظل بظل سوى بيت المقدس ، وقال لامه : ناوليني
مدرعة الشعر فقد علمت أنكما ستورداني المهالك ، فتقدمت أمه فدفعت إليه المدرعة و
تعلقت به ، فقال لها زكريا : ياأم يحيى دعيه فإن ولدي قد كشف له عن قناع قلبه ولن
ينتفع بالعيش ، فقام يحيى عليه السلام فلبس مدرعته ووضع البرنس على رأسه ، ثم أتى بيت
المقدس فجعل يعبد الله عزوجل مع الاحبار حتى كان من أمره ما كان .
( 2 )
بيان : المدرعة بكسر الميم : القميص .
والبرنس : قلنسوة طويلة كان النساك يلبسونها
في صدر الاسلام ، واللبود جمع اللبد ، وغمار الناس بالضم والفتح : زحمتهم وكثرتهم ، و
ثنية الجبل : منعطفه .
5 من خط الشهيد قدس سره نقلا من كتاب زهد الصادق عنه عليه السلام قال :
بكى يحيى بن زكريا عليه السلام حتى ذهب لحم خديه من الدموع ، فوضع على العظم لبودا
يجري عليها الدموع ، فقال له أبوه : يابني إني سألت الله تعالى أن يهبك لي لتقر عيني
بك ، فقال : يا أبه إن على نيران ربنا معاثر ( 3 ) لايجوزها إلا البكاؤون من خشية الله
عزوجل ، وأتخوف أن آتيها فأزل منها ، فبكى زكريا عليه السلام حتى غشي عليه
من البكاء .
6 فس : أبي ، عن حنان بن سدير ، عن عبدالله بن الفضل الهمداني ، ( 4 ) عن
_____________________________________________________
( هامش صفحة 167 ) ( 1 ) فيه غرابة وكذا في قوله : علمت انكما ستورداني المهالك ، والحديث مروى من طرق
العامة وهم في فسحة من ذلك وامثاله .
( 2 ) امالي الصدوق : 18 20 .
( 3 ) المعاثر : المساقط والمهالك .
( 4 ) في المصدر : عبدالله بن الفضيل الهمداني .
[168]
أبيه ، عن جده ، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : مر عليه رجل عدو لله ولرسوله فقال : " فما
بكت عليهم السماء والارض وما كانوا منظرين " ثم مر عليه الحسين بن علي عليهما السلام فقال :
لكن هذا لتبكين عليه السماء والارض ، وقال : ومابكت السماء والارض إلا على يحيى بن
زكريا والحسين بن علي عليهما السلام .
( 1 )
7 ب : عنهما ، ( 2 ) عن حنان ، عن الصادق عليه السلام قال : زوروا الحسين عليه السلام
ولاتجفوه فإنه سيد شباب الشهداء ، وسيد شباب أهل الجنة ، وشبيه يحيى بن زكريا
عليه السلام ، وعليهما بكت السماء والارض .
( 3 )
8 كا : علي عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبدالله عليه السلام إن
أمير المؤمنين عليه السلام كان يقرأ : " وإني خفت الموالي من ورائي " يعني أنه لم يكن له وارث
حتى وهب الله له بعد الكبر .
( 4 )
9 فر : سهل بن أحمد الدينوري معنعنا عن أبي عبدالله عليه السلام وساق الحديث في
أحوال القيامة إلى أن قال : ثم ينادي المنادي وهو جبرئيل عليه السلام : أين فاطمة بنت محمد ؟
أين خديجة بنت خويلد ؟ أين مريم بنت عمران ؟ أين آسية بنت مزاحم ؟ أين أم كلثوم
أم يحيى بن زكريا ؟ فيقمن .
الحديث .
( 5 )
10 فس : " هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك
_____________________________________________________
( هامش صفحة 168 ) ( 1 ) تفسير القمي : 616 .
( 2 ) اي محمد بن عبدالحميد وعبدالصمد بن محمد .
( 3 ) قرب الاسناد : 48 ، وللحديث صدر يأتي في كتاب المزار ان شاء الله واخرجه البحراني
في تفسيره عن كتاب محمد بن العباس بن الماهيار باسناده عن جعفر بن محمد بن قولويه ، عن أبيه ومحمد
ابن علي بن الحسين ، عن سعد بن عبدالله ، عن احمد بن بكر ، عن موسى بن الفضل ، عن حنان ، عن
ابي عبدالله عليه السلام ، وعنه قال : حدثني محمد بن الحسن بن الوليد ، عن محمد بن الحسن الصفار
عن عبدالصمد بن أحمد ، عن ابي عبدالله عليه السلام ، وعنه بهذا الاسناد عن احمد بن محمد بن عيسى
عن محمد بن الحسين ، عن ابن سدير ، عن ابي عبدالله مثله .
قلت : عبدالصمد بن احمد مصحف محمد .
( 4 ) فروع الكافي 2 : 82
( 5 ) تفسير الفرات : 113 و 114 .
[169]
سميع الدعاء * فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا
بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين " الحصور : الذي لا يأتي النساء " قال
رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر " والعاقر التي قد يئست من المحيض
" قال كذلك الله يفعل مايشاء قال " زكريا : " رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس
ثلاثة أيام " ( 1 ) وذلك أن زكريا ظن أن الذين بشروه هم الشياطين ( 2 ) " قال
رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا " فخرس
ثلاثة أيام .
( 3 )
بيان : قال الطبرسي رحمه الله : " هنالك " أي عند ما رأى عند مريم عليها السلام فاكهة
الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف على خلاف العادة " دعا زكريا ربه قال رب
هب لي من لدنك ذرية طيبة " أي طمع في رزق الولد من العاقر ، وقوله : " طيبة " أي مباركة ،
وقيل : صالحة تقية نقية العمل " إنك سميع الدعاء " بمعنى قابل الدعاء ومجيب له
" فنادته الملائكة " قيل : ناداه جبرئيل أي أتاه النداء من هذا الجنس ، وقيل : نادته جماعة
من الملائكة " وهو قائم يصلي في المحراب " أي في المسجد ، وقيل : في محراب المسجد
" أن الله يبشرك بيحيى " سماه الله بهذا الاسم قبل مولده ، واختلف فيه لم سمي بيحيى ؟
فقيل : لان الله أحيا به عقر أمه ، عن ابن عباس ، وقيل : لان الله سبحانه أحياه بالايمان
عن قتادة ، وقيل : لانه سبحانه أحيا قلبه بالنبوة ، ولم يسم قبله أحدا بيحيى " مصدقا
بكلمة من الله " أي بعيسى ، وعليه جميع المفسرين إلا ما حكي عن أبي عبيدة أنه قال :
بكتاب الله ، ( 4 ) وكان يحيى أكبر سنا من عيسى عليه السلام بستة أشهر ، وكلف التصديق به ،
-بحار الانوار جلد: 14 من صفحه 169 سطر 19 إلى صفحه 177 سطر 18
وكان أول من صدقه وشهد أنه كلمة الله وروحه ، وكان ذلك إحدى معجزات عيسى و
أقوى الاسباب لاظهار أمره ، فإن الناس كانوا يقبلون قول يحيى لمعرفتهم بصدقه وزهده
_____________________________________________________
( 1 ) اضاف في المصدر : الا رمزا .
( 2 ) سيأتي الايعاز من الطبرسي إلى تخطئة ذلك ، وهو تفسير من علي بن ابراهيم لم يسنده
إلى حديث ولا إلى قائل ، نعم سيأتي حديث يوافق ذلك الا انه مرسل ولم يتابع عليه .
( 3 ) تفسير القمي : 91 92 .
( 4 ) في المصدر : بكتاب من الله .
[170]
" وسيدا " في العلم والعبادة ، وقيل : في الحلم والتقوى ( 1 ) وحسن الخلق ، وقيل : كريما على
ربه ، وقيل : فقيها عالما ، وقيل : مطيعا لربه ، وقيل : مطاعا ، وقيل : سيدا للمؤمنين بالرئاسة
عليهم ، والجميع يرجع إلى أصل واحد " وحصورا " وهو الذي لايأتي النساء ، عن ابن عباس و
ابن مسعود والحسن وقتادة وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام ، ( 2 ) ومعناه أنه يحصر نفسه
عن الشهوات أي يمنعها ، وقيل : الحصور إنه لايدخل ( 3 ) في اللعب والاباطيل ، عن المبرد
وقيل : العنين ، وهذا لا يجوز على الانبياء لانه عيب وذم ، ولان الكلام خرج مخرج
المدح " ونبيا من الصالحين " أي رسولا شريفا رفيع المنزلة من جملة الانبياء " قال رب
أنى يكون " أي من أين يكون ؟ وقيل : كيف يكون " لي غلام ( 4 ) وقد بلغني الكبر "
أي أصابني الشيب ونالني الهرم ، قال ابن عباس : كان يومئذ ابن عشرين ومائة سنة ، و
كانت امرأته بنت ثمان وتسعين سنة " وامرأتي عاقر " أي عقيم لا تلد ، فإن قيل : لم راجع
زكريا هذه المراجعة وقد بشره الله بأن يهب له ذرية طيبة ؟ قيل : إنما قال ذلك على سبيل
التعرف عن كيفية حصول الولد ، أيعطيهما وهما على ماكانا عليه من الشيب أم يصرفهما
إلى حال الشباب ثم يرزقهما الولد ؟ ويحتمل أن يكون اشتبه الامر عليه أن يعطيه الولد
من امرأته العجوز أم من امرأة أخرى شابة ، فقال تعالى : " كذلك " وتقديره كذلك الامر
الذي أنتما عليه وعلى تلك الحال " الله يفعل مايشاء " معناه : يرزقك الله الولد منها فإنه
هين عليه ، وقيل فيه وجه آخر وهو أنه إنما قال ذلك على سبيل الاستعظام لمقدور الله
تعالى والتعجب الذي يحصل للانسان عند ظهور آية عظيمة ، كمن يقول لغيره : كيف
سمحت نفسك لاخراج ذلك المال النفيس من يدك ؟ تعجبا من جوده ، وقيل : إنه قال
ذلك على وجه التعجب من أنه كيف أجابه الله إلى مراده فيما دعا وكيف استحق لذلك ، ( 5 )
_____________________________________________________
( هامش صفحة 170 ) ( 1 ) في المصدر : في العلم والتقى .
( 2 ) في المصدر : عن أبي عبدالله عليه السلام .
( 3 ) في المصدر : الحصور : الذي لايدخل في اللعب .
( 4 ) في المصدر : اي ولد .
( 5 ) في المصدر وكيف استحق ذلك .