[161]


باب 14 : قصة شعيا وحيقوق عليهما السلام ( 1 )  

1 ص : بالاسناد إلى الصدوق بإسناده عن جابر ، عن الباقر عليه السلام قال : قال علي عليه السلام : أوحى الله تعالى جلت قدرته إلى شعيا عليه السلام إني مهلك من قومك مائة ألف أربعين ألفا من شرارهم وستين ألفا من خيارهم ، فقال عليه السلام : هؤلاء الاشرار فما بال الاخبار ؟ فقال : داهنوا أهل المعاصي فلم يغضبوا لغضبي .
( 2 ) 2 ص : بالاسناد إلى الصدوق بإسناده عن وهب بن منبه قال : كان في بني إسرائيل ملك ( 3 ) في زمان شعيا وهم متابعون مطيعون لله ، ثم إنهم ابتدعوا البدع فأتاهم ملك بابل ( 4 ) وكان نبيهم يخبرهم بغضب الله عليهم ، فلما نظروا إلى مالا قبل لهم من الجنود تابوا وتضرعوا ، فأوحى الله تعالى إلى شعيا إني قبلت توبتهم لصلاح آبائهم ، وملكهم كان قرحة بساقه وكان عبدا صالحا ، فأوحى الله تعالى إلى شعيا عليه السلام أن مر ملك بني إسرائيل فليوص وصيته وليستخلف على بني إسرائيل من أهل بيته ، فإني قابضه يوم كذا ، فليعهد عهده ، فأخبره شعيا عليه السلام برسالته تعالى عز وعلا ، فلما قال له ذلك أقبل على التضرع والدعاء والبكاء ، فقال : اللهم ابتدأتني بالخير من أول يوم ، و


_____________________________________________________
( هامش صفحة 161 ) قال الثعلبي : هو شعيا بن أمضيا كان قبل مبعث زكريا ويحيى ، وهو الذي بشر بيت المقدس حين شكا اليه الخراب ، فقال : ابشر فانه يأتيك راكب الحمار ومن بعده صاحب البعير .
قلت : الظاهر هو أشعياء المذكور في التوراة ، قيل : كان هو ابن آموص ، وآموص أخو امصيا ملك اليهود ، كان في 700 سنة قبل تولد المسيح عليه السلام .
وأما حيقوق فهو حبقوق بالباء المذكور
-بحار الانوار جلد: 14 من صفحه 161 سطر 19 إلى صفحه 169 سطر 18 في التوراة قيل : كان في 600 سنة قبل المسيح .
( 2 ) قصص الانبياء مخطوط .
( 3 ) قال الثعلبي : كان يدعى صديقة .
قلت : لعله صدقيا المذكور في التوراة .
( 4 ) قال الثعلبي : هو سنجاريب ملك بابل .
قلت : لعله سنخاريب بالخاء المذكور في التوراة .

[162]


سببته لي ، وأنت فيما أستقبل رجائي وثقتي ، فلك الحمد بلا عمل صالح سلف مني ، و أنت أعلم مني بنفسي ، أسألك أن تؤخر عني الموت ، وتنسئ ( 1 ) لي في عمري ، وتستعملني بما تحب وترضى ، فأوحى الله تعالى إلى شعيا إني رحمت تضرعه ، واستجبت دعوته ، و قد زدت في عمره خمس عشرة سنة ، فمره فليداو قرحته بماء التين فإني قد جعلته شفاء مما هو فيه ، وإني قد كفيته وبني إسرائيل مؤونة عدوهم ، فلما أصبحوا وجدوا جنود ملك بابل مصروعين في عسكرهم موتى ، لم يفلت منهم أحد إلا ملكهم وخمسة نفر ( 2 ) فلما نظروا إلى أصحابهم وما أصابهم كروا منهزمين إلى أرض بابل ، وثبت بنو إسرائيل متوازرين على الخير ، فلما مات ملكهم ابتدعوا البدع ، ودع كل إلى نفسه ، وشعيا عليه السلام يأمرهم وينهاهم فلا يقبلون حتى أهلكهم الله .
وعن أنس أن عبدالله بن سلام سأل النبي صلى الله عليه وآله عن شعيا عليه السلام فقال : هو الذي بشر بي وبأخي عيسى بن مريم عليه السلام .
( 3 ) أقول : قال صاحب الكامل بعد أن ذكر نحوا مما رواه وهب : قيل : إن شعيا أوحى الله إليه ليقوم في بني إسرائيل يذكرهم بما يوحى على لسانه لما كثرت فيهم الاحداث ، ففعل فعدوا عليه ليقتلوه فهرب منهم فلقيته شجرة فانفلقت له فدخلها ، وأخذ الشيطان يهدب ثوبه وأراه بني إسرائيل فوضعوا المنشار على الشجرة فنشروها حتى قطعوه في وسطها .
( 4 ) أقول : سيأتي بعض أحواله في باب قصص بخت نصر .
3 ج ، ن ، يد : عن الحسن بن محمد النوفلي ، عن الرضا عليه السلام فيما احتج على أرباب الملل قال عليه السلام للجاثليق : يانصراني كيف علمك بكتاب شعيا ؟ قال : أعرفه حرفا حرفا ، فقال له ولرأس الجالوت : أتعرفان هذا من كلامه : " ياقوم إني رأيت صورة راكب الحمار


_____________________________________________________
( هامش صفحة 162 ) ( 1 ) اي تؤخر .
( 2 ) قال الثعلبي : وكان احدهم بخت نصر .
( 3 ) قصص الانبياء مخطوط .
( 4 ) الكامل 1 : 87 88 .

[163]


لابسا جلابيب النور ، ورأيت راكب البعير ضوؤه مثل ضوء القمر " ؟ فقالا : قد قال ذلك شعيا .
ثم قال عليه السلام : وقال شعيا النبي فيما تقول أنت وأصحابك في التوراة : " رأيت راكبين أضاء لهما الارض أحدهما على حمار والآخر على جمل " فمن راكب الحمار ؟ ومن راكب الجمل ؟ قال رأس الجالوت : لا أعرفهما ، فخبرني بهما ، قال : أما راكب الحمار فعيسى وأما راكب الجمل فمحمد صلى الله عليه وآله ، أتنكر هذا من التوراة ؟ قال : لا ما أنكره .
ثم قال الرضا عليه السلام : هل تعرف حيقوق النبي عليه السلام ؟ قال : نعم إني به لعارف ، قال : فإنه قال وكتابكم ينطق به : " جاء الله بالبيان من جبل فاران ، وامتلات السماوات من تسبيح أحمد وأمته ، يحمل خيله في البحر كما يحمل في البر ، يأتينا بكتاب جديد بعد خراب بيت المقدس " يعني بالكتاب القرآن ، أتعرف هذا وتؤمن به ؟ قال رأس الجالوت قد قال ذلك حيقوق النبي ولا ننكر قوله .
( 1 ) 

باب 15 : قصص زكريا ويحيى عليهما السلام  

الايات ، آل عمران " 3 " هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء * فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين * قال رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر قال كذلك الله يفعل مايشاء * قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والابكار 38 41 .
مريم " 19 " كهيعص * ذكر رحمة ربك عبده زكريا * إذ نادى ربه نداء خفيا * قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا * وإني


_____________________________________________________
( هامش صفحة 163 ) ( 1 ) عيون الاخبار : 91 و 93 ، احتجاج الطبرسي : 229 و 230 و 231 ، توحيد الصدوق : 437 ، و 441 ، و 442 والحديث طويل تقدم بتمامه في كتاب الاحتجاجات .
راجع 10 : ( 299 318 .
)

[164]


خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا * يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا * يازكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا * قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا * قال كذلك قال ربك هو علي هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا * قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا * فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا * يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا * وحنانا من لدنا وزكوة وكان تقيا * وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا * وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا 1 15 .
الانبياء " 21 " وزكريا إذ نادى ربه رب لاتذرني فردا وأنت خير الوارثين * فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين 89 و 90 .
1 فس : " وأصلحنا له زوجه " قال : كانت لاتحيض فحاضت .
( 1 ) 2 ن : ماجيلويه ، عن علي ، عن أبيه ، عن الريان بن شبيب قال : دخلت على الرضا عليه السلام في أول يوم من المحرم ، فقال : ياابن شبيب أصائم أنت ؟ فقلت : لا ، فقال : إن هذا اليوم هو اليوم الذي دعا فيه زكريا عليه السلام ربه فقال : " رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء " فاستجاب الله له وأمر الملائكة فنادت زكريا وهو قائم يصلي في المحراب " إن الله يبشرك بيحيى " فمن صام هذا اليوم ثم دعا الله عزوجل استجاب الله له كما استجاب لزكريا عليه السلام .
( 2 ) 3 كا : علي بن محمد ، عن بعض أصحابه ، عن محمد بن سنان ، عن أبي سعيد المكاري عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت : ما عنى الله تعالى بقوله في يحيى : " وحنانا من لدنا وزكوة " ؟ قال : تخنن الله ، قال : قلت : فما بلغ من تخنن الله عليه ؟ قال : كان إذا قال : يارب قال الله عزوجل له : لبيك يايحيى .
( 3 )


_____________________________________________________
( هامش صفحة 164 ) ( 1 ) تفسير القمي : 433 .
( 2 ) عيون الاخبار : 165 166 .
( 3 ) اصول الكافي : 2 : 534 535 .

[165]


4 لى : القطان ، عن محمد بن سعيد بن أبي شحمة ، عن عبدالله بن سعيد بن هاشم القناني ، ( 1 ) عن أحمد بن صالح ، عن حسان بن عبدالله الواسطي ، عن عبدالله بن لهيعة ، عن أبي قبيل ، عن عبدالله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : كان من زهد يحيى بن زكريا عليه السلام أنه أتى بيت المقدس فنظر إلى المجتهدين من الاحبار والرهبان عليهم مدارع الشعر ، و برانس الصوف ، وإذا هم قد خرقوا تراقيهم وسلكوا فيها السلاسل وشدوها إلى سواري المسجد ، فلما نظر إلى ذلك أتى أمه فقال : يا أماه انسجي لي مدرعة من شعر وبرنسا من صوف حتى آتي بيت المقدس فأعبدالله مع الاحبار والرهبان ، فقالت له أمه : حتى يأتي نبي الله وأؤامره ( 2 ) في ذلك ، فلما دخل زكريا عليه السلام أخبرته بمقالة يحيى ، فقال له زكريا : يابني مايدعوك إلى هذا وإنما أنت صبي صغير ؟ فقال له : يا أبه أما رأيت من هو أصغر سنا مني قد ذاق الموت ؟ قال : بلى ، ثم قال لامه : انسجي له مدرعة من شعر ، وبرنسا من صوف ، ففعلت فتدرع المدرعة على بدنه ، ووضع البرنس على رأسه ، ثم أتى بيت المقدس فأقبل يعبد الله عزوجل مع الاحبار حتى أكلت مدرعة الشعر لحمه ، فنظر ذات يوم إلى ما قد نحل من جسمه فبكى ، فأوحى الله عزوجل إليه : يايحيى أتبكي مما قد نحل من جسمك ؟ وعزتي وجلالي لو اطلعت إلى النار اطلاعة لتدرعت مدرعة الحديد فضلا عن المنسوج ، فبكى حتى أكلت الدموع لحم خديه ، وبدا للناظرين أضراسه فبلغ ذلك أمه فدخلت عليه وأقبل زكريا عليه السلام واجتمع الاحبار والرهبان فأخبروه بذهاب لحم خديه ، فقال : ما شعرت بذلك ، فقال زكريا عليه السلام : يا بني ما يدعوك إلى هذا ؟ إنما سألت ربي أن يهبك لي لتقر بك عيني ، قال : أنت أمرتني بذلك ياأبه ، قال : و متى ذلك يابني ؟ قال : ألست القائل : إن بين الجنة والنار لعقبة لا يجوزها إلا البكاؤون من خشية الله ؟ قال : بلى ، فجد واجتهد وشأنك غير شأني ، فقام يحيى فنفض مدرعته ( 3 ) فأخذته أمه ،


_____________________________________________________
( هامش صفحة 165 ) ( 1 ) في نسخة : القنائي .
وفي المصدر : القناني البغدادي سنة خمس وثمانين ومائتين .
فهو إما بفتح القاف ونونين بينهما ألف ، أو بضم القاف وفتح النون المشددة وبعد الالف ياء .
( 2 ) أي اشاوره .
( 3 ) أي اسقطها .

[166]


فقالت : أتأذن لي يابني أن أتخذ لك قطعتي لبود تواريان أضراسك وتنشفان دموعك ؟ فقال لها : شأنك ، فاتخذت له قطعتي لبود تواريان أضراسه وتنشفان دموعه حتى ابتلتا من دموع عينيه ( 1 ) فحسر عن ذراعيه ، ثم أخذهما فعصرهما فتحدر الدموع من بين أصابعه ، فنظر زكريا عليه السلام إلى ابنه وإلى دموع عينيه فرفع رأسه إلى السماء فقال : اللهم إن هذا ابني وهذه دموع عينيه وأنت أرحم الراحمين .
وكان زكريا عليه السلام إذا أراد أن يعظ بني إسرائيل يلتفت يمينا وشمالا فإن رأى يحيى عليه السلام لم يذكر جنة ولا نارا ، فجلس ذات يوم يعظ بني إسرائيل وأقبل يحيى قد لف رأسه بعباءة فجلس في غمار الناس ( 2 ) والتفت زكريا عليه السلام يمينا وشمالا فلم ير يحيى فأنشأ يقول : حدثني حبيبي جبرئيل عليه السلام عن الله تبارك وتعالى أن في جهنم جبلا يقال له السكران ، في أصل ذلك الجبل واد يقال له الغضبان لغضب الرحمن تبارك وتعالى ، في ذلك الوادي جب قامته مائة عام ، في ذلك الجب توابيت من نار ، في تلك التوابيت صناديق من نار ، وثياب من نار ، وسلاسل من نار ، وأغلال من نار ، فرفع يحيى عليه السلام رأسه فقال : واغفلتاه من السكران ، ثم أقبل هائما على وجهه ، ( 3 ) فقام زكريا عليه السلام من مجلسه فدخل على أم يحيى فقال لها : يا أم يحيى قومي فاطلبي يحيى فإني قد تخوفت أن لانراه إلا وقد ذاق الموت ، فقامت فخرجت في طلبه حتى مرت بفتيان من بني إسرائيل فقالوا لها : ياأم يحيى أين تريدين ؟ قالت : أريد أن أطلب ولدي يحيى ، ذكرت النار بين يديه فهام على وجهه ، فمضت أم يحيى والفتية معها حتى مرت براعي غنم فقالت له : يا راعي هل رأيت شابا من صفته كذا وكذا ؟ فقال لها : لعلك تطلبين يحيى بن زكريا ؟ قالت : نعم ذاك ولدي ، ذكرت النار بين يديه فهام على وجهه ، قال : إني تركته الساعة على عقبة ثنية كذا وكذا ، ناقعا قدميه ( 4 ) في الماء ، رافعا بصره إلى السماء يقول : " وعزتك مولاي لاذقت بارد الشراب


_____________________________________________________
( هامش صفحة 166 ) ( 1 ) هكذا في النسخ ، وفي المصدر : فبكى حتى ابتلتا من دموع عينيه .
( 2 ) اي في جماعتهم ولفيفهم .
( 3 ) هام على وجهه : ذهب لايدري أين يتوجه .
( 4 ) من نقع الدواء في الماء : اقره فيه .

[167]


حتى أنظر إلى منزلتي منك " فأقبلت أمه فلما رأته أم يحيى دنت منه فأخذت برأسه فوضعته بين ثدييها وهي تناشده بالله أن ينطلق معها إلى المنزل فانطلق معها حتى أتى المنزل ، فقالت له أم يحيى : هل لك أن تخلع مدرعة الشعر وتلبس مدرعة الصوف فإنه ألين ؟ ففعل ، وطبخ له عدس فأكل واستوفى فنام فذهب به النوم فلم يقم لصلاته ، ( 1 ) فنودي في منامه : يايحيى بن زكريا أردت دارا خيرا من داري وجوارا خيرا من جواري ؟ فاستيقظ فقام فقال : يارب أقلني عثرتي ، إلهي فوعزتك لا أستظل بظل سوى بيت المقدس ، وقال لامه : ناوليني مدرعة الشعر فقد علمت أنكما ستورداني المهالك ، فتقدمت أمه فدفعت إليه المدرعة و تعلقت به ، فقال لها زكريا : ياأم يحيى دعيه فإن ولدي قد كشف له عن قناع قلبه ولن ينتفع بالعيش ، فقام يحيى عليه السلام فلبس مدرعته ووضع البرنس على رأسه ، ثم أتى بيت المقدس فجعل يعبد الله عزوجل مع الاحبار حتى كان من أمره ما كان .
( 2 ) بيان : المدرعة بكسر الميم : القميص .
والبرنس : قلنسوة طويلة كان النساك يلبسونها في صدر الاسلام ، واللبود جمع اللبد ، وغمار الناس بالضم والفتح : زحمتهم وكثرتهم ، و ثنية الجبل : منعطفه .
5 من خط الشهيد قدس سره نقلا من كتاب زهد الصادق عنه عليه السلام قال : بكى يحيى بن زكريا عليه السلام حتى ذهب لحم خديه من الدموع ، فوضع على العظم لبودا يجري عليها الدموع ، فقال له أبوه : يابني إني سألت الله تعالى أن يهبك لي لتقر عيني بك ، فقال : يا أبه إن على نيران ربنا معاثر ( 3 ) لايجوزها إلا البكاؤون من خشية الله عزوجل ، وأتخوف أن آتيها فأزل منها ، فبكى زكريا عليه السلام حتى غشي عليه من البكاء .
6 فس : أبي ، عن حنان بن سدير ، عن عبدالله بن الفضل الهمداني ، ( 4 ) عن


_____________________________________________________
( هامش صفحة 167 ) ( 1 ) فيه غرابة وكذا في قوله : علمت انكما ستورداني المهالك ، والحديث مروى من طرق العامة وهم في فسحة من ذلك وامثاله .
( 2 ) امالي الصدوق : 18 20 .
( 3 ) المعاثر : المساقط والمهالك .
( 4 ) في المصدر : عبدالله بن الفضيل الهمداني .

[168]


أبيه ، عن جده ، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : مر عليه رجل عدو لله ولرسوله فقال : " فما بكت عليهم السماء والارض وما كانوا منظرين " ثم مر عليه الحسين بن علي عليهما السلام فقال : لكن هذا لتبكين عليه السماء والارض ، وقال : ومابكت السماء والارض إلا على يحيى بن زكريا والحسين بن علي عليهما السلام .
( 1 ) 7 ب : عنهما ، ( 2 ) عن حنان ، عن الصادق عليه السلام قال : زوروا الحسين عليه السلام ولاتجفوه فإنه سيد شباب الشهداء ، وسيد شباب أهل الجنة ، وشبيه يحيى بن زكريا عليه السلام ، وعليهما بكت السماء والارض .
( 3 ) 8 كا : علي عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبدالله عليه السلام إن أمير المؤمنين عليه السلام كان يقرأ : " وإني خفت الموالي من ورائي " يعني أنه لم يكن له وارث حتى وهب الله له بعد الكبر .
( 4 ) 9 فر : سهل بن أحمد الدينوري معنعنا عن أبي عبدالله عليه السلام وساق الحديث في أحوال القيامة إلى أن قال : ثم ينادي المنادي وهو جبرئيل عليه السلام : أين فاطمة بنت محمد ؟ أين خديجة بنت خويلد ؟ أين مريم بنت عمران ؟ أين آسية بنت مزاحم ؟ أين أم كلثوم أم يحيى بن زكريا ؟ فيقمن .
الحديث .
( 5 ) 10 فس : " هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك


_____________________________________________________
( هامش صفحة 168 ) ( 1 ) تفسير القمي : 616 .
( 2 ) اي محمد بن عبدالحميد وعبدالصمد بن محمد .
( 3 ) قرب الاسناد : 48 ، وللحديث صدر يأتي في كتاب المزار ان شاء الله واخرجه البحراني في تفسيره عن كتاب محمد بن العباس بن الماهيار باسناده عن جعفر بن محمد بن قولويه ، عن أبيه ومحمد ابن علي بن الحسين ، عن سعد بن عبدالله ، عن احمد بن بكر ، عن موسى بن الفضل ، عن حنان ، عن ابي عبدالله عليه السلام ، وعنه قال : حدثني محمد بن الحسن بن الوليد ، عن محمد بن الحسن الصفار عن عبدالصمد بن أحمد ، عن ابي عبدالله عليه السلام ، وعنه بهذا الاسناد عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن الحسين ، عن ابن سدير ، عن ابي عبدالله مثله .
قلت : عبدالصمد بن احمد مصحف محمد .
( 4 ) فروع الكافي 2 : 82 ( 5 ) تفسير الفرات : 113 و 114 .

[169]


سميع الدعاء * فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين " الحصور : الذي لا يأتي النساء " قال رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر " والعاقر التي قد يئست من المحيض " قال كذلك الله يفعل مايشاء قال " زكريا : " رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام " ( 1 ) وذلك أن زكريا ظن أن الذين بشروه هم الشياطين ( 2 ) " قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا " فخرس ثلاثة أيام .
( 3 ) بيان : قال الطبرسي رحمه الله : " هنالك " أي عند ما رأى عند مريم عليها السلام فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف على خلاف العادة " دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة " أي طمع في رزق الولد من العاقر ، وقوله : " طيبة " أي مباركة ، وقيل : صالحة تقية نقية العمل " إنك سميع الدعاء " بمعنى قابل الدعاء ومجيب له " فنادته الملائكة " قيل : ناداه جبرئيل أي أتاه النداء من هذا الجنس ، وقيل : نادته جماعة من الملائكة " وهو قائم يصلي في المحراب " أي في المسجد ، وقيل : في محراب المسجد " أن الله يبشرك بيحيى " سماه الله بهذا الاسم قبل مولده ، واختلف فيه لم سمي بيحيى ؟ فقيل : لان الله أحيا به عقر أمه ، عن ابن عباس ، وقيل : لان الله سبحانه أحياه بالايمان عن قتادة ، وقيل : لانه سبحانه أحيا قلبه بالنبوة ، ولم يسم قبله أحدا بيحيى " مصدقا بكلمة من الله " أي بعيسى ، وعليه جميع المفسرين إلا ما حكي عن أبي عبيدة أنه قال : بكتاب الله ، ( 4 ) وكان يحيى أكبر سنا من عيسى عليه السلام بستة أشهر ، وكلف التصديق به ،
-بحار الانوار جلد: 14 من صفحه 169 سطر 19 إلى صفحه 177 سطر 18 وكان أول من صدقه وشهد أنه كلمة الله وروحه ، وكان ذلك إحدى معجزات عيسى و أقوى الاسباب لاظهار أمره ، فإن الناس كانوا يقبلون قول يحيى لمعرفتهم بصدقه وزهده 

_____________________________________________________
( 1 ) اضاف في المصدر : الا رمزا .
( 2 ) سيأتي الايعاز من الطبرسي إلى تخطئة ذلك ، وهو تفسير من علي بن ابراهيم لم يسنده إلى حديث ولا إلى قائل ، نعم سيأتي حديث يوافق ذلك الا انه مرسل ولم يتابع عليه .
( 3 ) تفسير القمي : 91 92 .
( 4 ) في المصدر : بكتاب من الله .

[170]


" وسيدا " في العلم والعبادة ، وقيل : في الحلم والتقوى ( 1 ) وحسن الخلق ، وقيل : كريما على ربه ، وقيل : فقيها عالما ، وقيل : مطيعا لربه ، وقيل : مطاعا ، وقيل : سيدا للمؤمنين بالرئاسة عليهم ، والجميع يرجع إلى أصل واحد " وحصورا " وهو الذي لايأتي النساء ، عن ابن عباس و ابن مسعود والحسن وقتادة وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام ، ( 2 ) ومعناه أنه يحصر نفسه عن الشهوات أي يمنعها ، وقيل : الحصور إنه لايدخل ( 3 ) في اللعب والاباطيل ، عن المبرد وقيل : العنين ، وهذا لا يجوز على الانبياء لانه عيب وذم ، ولان الكلام خرج مخرج المدح " ونبيا من الصالحين " أي رسولا شريفا رفيع المنزلة من جملة الانبياء " قال رب أنى يكون " أي من أين يكون ؟ وقيل : كيف يكون " لي غلام ( 4 ) وقد بلغني الكبر " أي أصابني الشيب ونالني الهرم ، قال ابن عباس : كان يومئذ ابن عشرين ومائة سنة ، و كانت امرأته بنت ثمان وتسعين سنة " وامرأتي عاقر " أي عقيم لا تلد ، فإن قيل : لم راجع زكريا هذه المراجعة وقد بشره الله بأن يهب له ذرية طيبة ؟ قيل : إنما قال ذلك على سبيل التعرف عن كيفية حصول الولد ، أيعطيهما وهما على ماكانا عليه من الشيب أم يصرفهما إلى حال الشباب ثم يرزقهما الولد ؟ ويحتمل أن يكون اشتبه الامر عليه أن يعطيه الولد من امرأته العجوز أم من امرأة أخرى شابة ، فقال تعالى : " كذلك " وتقديره كذلك الامر الذي أنتما عليه وعلى تلك الحال " الله يفعل مايشاء " معناه : يرزقك الله الولد منها فإنه هين عليه ، وقيل فيه وجه آخر وهو أنه إنما قال ذلك على سبيل الاستعظام لمقدور الله تعالى والتعجب الذي يحصل للانسان عند ظهور آية عظيمة ، كمن يقول لغيره : كيف سمحت نفسك لاخراج ذلك المال النفيس من يدك ؟ تعجبا من جوده ، وقيل : إنه قال ذلك على وجه التعجب من أنه كيف أجابه الله إلى مراده فيما دعا وكيف استحق لذلك ، ( 5 )


_____________________________________________________
( هامش صفحة 170 ) ( 1 ) في المصدر : في العلم والتقى .
( 2 ) في المصدر : عن أبي عبدالله عليه السلام .
( 3 ) في المصدر : الحصور : الذي لايدخل في اللعب .
( 4 ) في المصدر : اي ولد .
( 5 ) في المصدر وكيف استحق ذلك .