بسمه تعالى
بحار الانوار : 14


[ 1 ]


 

أبواب قصص داود عليه السلام  

باب 1 : عمره ووفاته وفضائله وما أعطاه الله ومنحه، وعلل تسميته وكيفية حكمه وقضائه  

الايات ، النساء والاسرى " 4 و 17 " وآتينا داود زبورا 163 و 55 .
المائدة " 5 " لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون * كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون 78 و 79 .
الانعام " 6 " ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف و موسى وهرون وكذلك نجزي المحسنين 84 .
الانبياء " 21 " وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم و كنا لحكمهم شاهدين * ففهمناها سليمان وكلا آتيناه حكما وعلما وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين * وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون 78 80 .
النمل " 27 " ولقد آتينا داود وسليمان علما وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين 15 .
سبا " 34 " ولقد آتينا داود منا فضلا ياجبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد * أن اعمل سابغات وقدر في السرد واعملوا صالحا إني بما تعملون بصير 10 و 11 .

[ 2 ]


1 كا : علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن فضال ، عن محمد بن الحسين ، ( 1 ) عن محمد بن الفضيل ، عن عبدالرحمن بن يزيد ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : مات داود النبي عليه السلام يوم السبت مفجوءا ، فأظلته الطير بأجنحتها ، ومات موسى كليم الله في التيه فصاح صائح من السماء : مات موسى وأي نفس لاتموت ؟ .
( 2 ) ين : محمد بن الحسين مثله .
2 ل : ابن إدريس ، عن أبيه ، عن الاشعري ، عن أبي عبدالله الرازي ، عن ابن أبي عثمان ، عن موسى بن بكر ، عن أبي الحسن الاول عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله اختار من الانبياء أربعة للسيف : إبراهيم ، وداود ، وموسى ، وأنا ، الخبر .
( 3 ) 3 ن ، ع : سأل الشامي أمير المؤمنين عليه السلام عمن خلق الله من الانبياء مختونا ، فقال : خلق الله عزوجل آدم مختونا ، وولد شيث مختونا ، وإدريس ، ونوح ، وسام بن نوح وإبراهيم ، وداود ، وسليمان ، ولوط ، وإسماعيل ، وموسى ، وعيسى ، ومحمد صلوات الله عليهم .
( 4 ) 4 مع : معنى داود أنه داوى جرحه بود ، وقد قيل : داوى وده بالطاعة حتى قيل عبد .
( 5 ) أقول : سيأتي الخبر في ذلك في قصة النملة .
5 ل : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن البرقي ، عن ابن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عمن ذكره ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن الله تبارك وتعالى لم يبعث أنبياء ملوكا في الارض إلا أربعة بعد نوح : ذو القرنين وإسمه عياش ، وداود ، وسليمان ، ويوسف عليهم السلام فأما عياش فملك مابين المشرق والمغرب ، وأما داود فملك مابين الشامات إلى بلاد إصطخر وكذلك ملك سليمان ، وأما يوسف فملك مصر وبراريها لم يجاوزها إلى غيرها .
( 6 )


_____________________________________________________
( هامش صفحة 2 ) ( 1 ) هكذا في النسخ وهو وهم ، والصحيح كما في المصدر : محمد بن الحصين بالصاد .
( 2 ) فروع الكافي 1 : 31 .
( 3 ) الخصال 1 : 107 .
( 4 ) عيون الاخبار : 134 علل الشرائع : 198 .
( 5 ) معاني الاخبار : 19 .
( 6 ) الخصال 1 : 118 .

[ 3 ]


6 فس : " ولقد آتينا داود " إلى قوله : " المؤمنين " قال : إن الله عزوجل أعطى داود وسليمان مالم يعط أحدا من أنبياء الله من الآيات : علمهما منطق الطير ، وألان لهما الحديد والصفر من غير نار ، وجعلت الجبال يسبحن ( 1 ) مع داود ، وأنزل عليه الزبور ، فيه توحيد وتمجيد ودعاء وأخبار رسول الله وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما والائمة عليهم السلام ( 2 ) وأخبار الرجعة وذكر القائم عليه السلام لقوله : " ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الارض يرثها عبادي الصالحون " .
( 3 ) 7 فس : " ولقد آتينا داود منا فضلا يا جبال أوبي معه " أي سبحي لله " والطير وألنا له الحديد " قال : كان داود إذا مر في البراري يقرأ الزبور تسبح الجبال والطير معه والوحوش ، وألان الله له الحديد مثل الشمع حتى كان يتخذ منه ما أحب .
وقال الصادق عليه السلام : اطلبوا الحوائج يوم الثلثاء فإنه اليوم الذي ألان الله فيه الحديد لداود عليه السلام .
وقوله : " أن اعمل سابغات " قال : الدروع " وقدر في السرد " قال : المسامير التي في الحلقة " واعملوا صالحا إني بما تعملون بصير " .
( 4 ) بيان : قال الطبرسي رحمه الله : " ياجبال أوبي معه " أي قلنا للجبال : ياجبال سبحي معه ، عن ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد ، قالوا : أمر الله الجبال أن تسبح معه إذا سبح فسبحت معه ، وتأويله عند أهل اللغة : رجعي معه التسبيح ، من آب يؤوب ، و يجوز أن يكون سبحانه فعل في الجبال ما يأتي به منها التسبيح معجزا له ، وأما الطير فيجوز أن يسبح ويحصل له من التميز مايتأتى منه ذلك بأن يزيد الله في فطنته فيفهم ذلك .
انتهى .
( 5 ) أقول : يمكن أن يكون تسبيح الجبال كناية عن تسبيح الملائكة الساكنين بها ، أو بأن خلق الله الصوت فيها ، أو على القول بأن للجمادات شعورا فلا حاجة إلى كثير تكلف


_____________________________________________________
( هامش صفحة 3 ) ( 1 ) في نسخة : وجعلت الجبال تسبح مع داود .
( 2 ) في المصدر : والائمة من ذريتهما ( 3 ) تفسير القمي : 476 .
( 4 ) " " : 536 .
( 5 ) مجمع البيان 8 : 381 .

[ 4 ]


وأما الطيور فلا دليل على عدم تمييزها وقابليتها للتسبيح ، مع أن كثيرا من الاخبار دلت على أن لها تسبيحا ، وما سيأتي من قصة النمل يؤيده .
ثم قال رحمه الله : وقيل : معناه سيري معه ، فكانت الجبال والطير تسير معه أينما سار .
والتأويب : السير بالنهار ، وقيل : معناه : ارجعي إلى مراد داود فيما يريده من حفر بئر ، واستنباط عين ، واستخراج معدن ( 1 ) " أن اعمل سابغات " أي قلنا له : اعمل من الحديد دروعا تامات " وقدر في السرد " أي عدل في نسج الدروع ، ومنه قيل لصانعها سراد وزراد ، والمعنى : لا تجعل المسامير دقاقا فتنفلق ، ولا غلاظا فتكسر الحلق ، ( 2 ) وقيل : السرد : المسامير التي في حلق الدروع .
( 3 ) 9 فس : " وعلمناه صنعة لبوس لكم " أي الزرد ( 4 ) " لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون " ( 5 ) بيان : قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى : " وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير " : قيل : معناه سيرنا الجبال مع داود حيث سار ، فعبر عن ذلك بالتسبيح لما فيه من الآية العظيمة التي تدعو إلى تسبيح الله تعالى وتعظيمه وتنزيهه عن كل ما لايليق به ، وكذلك تسخير الطير له تسبيح يدل على أن مسخرها قادر لايجوز عليه مايجوز على العباد ، عن الجبائي وعلي بن عيسى ، وقيل : إن الجبال كانت تجاوبه بالتسبيح ، وكذلك الطير تسبح معه بالغداة والعشي معجزة له ، عن وهب ، وفي قوله : " وعلمناه صنعة لبوس لكم " أي علمناه كيف يصنع الدرع ، قال قتادة : أول من صنع الدرع داود ، إنما كانت صفائح ، جعل الله سبحانه الحديد في يده كالعجين ، فهو أول من سردها وحلقها فجمعت الخفة والتحصين وهو قوله : " لتحصنكم من بأسكم " أي ليحرزكم ويمنعكم من وقع السلاح فيكم ،


_____________________________________________________
( هامش صفحة 4 ) ( 1 ) في المصدر زيادة وهي : ووضع طريق " وألنا له الحديد " فصار في يده كالشمع يعمل به ما شاء من غير أن يدخله النار ولا أن يضربه بالمطرقة ، عن قتادة .
( 2 ) انفلق : انشق ، وفي المصدر فتفلق أي فتشق .
وفي نسخة : فتنكسر الحلق .
( 3 ) مجمع البيان 8 : 381 و 382 .
( 4 ) في المصدر : يعني الدرع .
( 5 ) تفسير القمي : 431 .

[ 5 ]


عن السدي ، وقيل : معناه من حربكم ، أي في حالة الحرب والقتال ، وقيل : إن سبب إلانة الحديد لداود عليه السلام أنه كان نبيا ملكا وكان يطوف في ولايته متنكرا يتعرف أحوال عما له ومتصرفيه ، فاستقبله جبرئيل ذات يوم على صورة آدمي وسلم عليه ، فرد السلام وقال : ماسيرة داود ؟ فقال : نعمت السيرة لولا خصلة فيه ، قال : وما هي ؟ قال : أنه يأكل من بيت مال المسلمين ، فشكره وأثنى عليه وقال : لقد أقسم داود إنه لا يأكل من بيت مال المسلمين ، فعلم الله سبحانه صدقه فألان له الحديد كما قال : " وألنا له الحديد " .
( 1 ) 10 ص : بالاسناد إلى الصدوق ، عن أبيه ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن البزنطي عن الرضا عليه السلام في قوله تعالى لداود : " وألنا له الحديد " قال : هي الدرع ، والسرد : تقدير الحلقة بعد الحلقة .
( 2 ) بيان : كأنه تفسير لتقدير السرد .
11 ص : بالاسناد إلى الصدوق ، عن ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن يزيد ، عن حماد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عثمان ، عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله تعالى : " واذكر عبدنا داود ذا الايد " قال : ذا القوة .
( 3 ) 12 فس : " إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والاشراق " يعني إذا طلعت الشمس .
( 4 ) 13 ص : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن محمد البرقي ، عن إسماعيل بن إبراهيم ، عن أبي بكر ، عن زرارة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن داود عليه السلام كان يدعو أن يلهمه الله القضاء بين الناس بما هو عنده تعالى الحق ، فأوحى إليه : يا داود إن الناس


_____________________________________________________
( هامش صفحة 5 ) ( 1 ) مجمع البيان 7 : 58 ( 2 ) قصص الانبياء مخطوط .
( 3 ) قصص الانبياء مخطوط .
وقد أورد المصنف هذه الاية وما بعدها في الباب الاتي في ضمن الايات ، والمناسبة تقتضي ايرادها في هذا الباب .
( 4 ) تفسير القمي : 562 .

[ 6 ]


لا يحتملون ذلك ، وإني سأفعل ، وارتفع إليه رجلان فاستعداه ( 1 ) أحدهما على الآخر فأمر المستعدى عليه أن يقوم إلى المستعدي فيضرب عنقه ففعل ، فاستعظمت بنو إسرائيل ذلك وقالت : رجل جاء يتظلم من رجل فأمر الظالم أن يضرب عنقه ! فقال : رب أنقذني من هذه الورطة ، ( 2 ) قال : فأوحى الله تعالى إليه : يا داود سألتني أن ألهمك القضاء بين عبادي بما هو عندي الحق ، وإن هذا المستعدي قتل أبا هذا المستعدى عليه ، فأمرت فضربت ( 3 ) عنقه قودا بأبيه وهو مدفون في حائط كذا وكذا تحت شجرة كذا ، فأته فناده باسمه فإنه سيجيبك فسله ، قال : فخرج داود عليه السلام وقد فرح فرحا شديدا لم يفرح مثله فقال لبني إسرائيل : قد فرج الله ، فمشى ومشوا معه فانتهى إلى الشجرة فنادى : يافلان ، فقال : لبيك يانبي الله ، قال : من قتلك ؟ قال : فلان ، فقالت بنو إسرائيل : لسمعناه يقول : يانبي الله ، فنحن نقول كما قال ، فأوحى الله تعالى إليه : ياداود إن العباد لا يطيقون الحكم بما هو عندي الحكم ، فسل المدعي البينة ، وأضف المدعى عليه إلى اسمي .
( 4 ) 13 ص : بالاسناد إلى الصدوق ، عن ابن المتوكل ، عن الحميري ، عن ابن عيسى عن ابن محبوب ، عن الثمالي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن داود عليه السلام سأل ربه أن يريه قضية من قضايا الآخرة ، فأوحى الله إليه : يا داود إن الذي سألتني لم أطلع عليه ( 5 ) أحدا من خلقي ولا ينبغي لاحد أن يقضي به غيري ، قال : فلم يمنعه ذلك أن عاد فسأل الله أن يريه قضية من قضايا الآخرة ، قال : فأتاه جبرائيل فقال : لقد سألت ربك شيئا ما سأله قبلك نبي من أنبيائه صلوات الله عليهم ، يا داود إن الذي سألت لم يطلع الله عليه أحدا من خلقه ، ولا ينبغي لاحد أن يقضي به غيره ، فقد أجاب الله تعالى دعوتك وأعطاك ما سألت ، إن أول خصمين يردان عليك غدا القضية فيهما من قضايا الآخرة ، فلما أصبح


_____________________________________________________
( هامش صفحة 6 ) ( 1 ) اي استعان به واستنصره .
( 2 ) الورطة : كل امر تعسر النجاة منه .
( 3 ) هكذا في النسخ ، ولعله مصحف ( فضرب ) وان كان العنق قد يؤنث ، ويمكن ان يقرأ بالخطاب .
والقود : القصاص وقتل القاتل بدل القتيل .
( 4 ) قصص الانبياء مخطوط .
اضاف الشئ إلى الشئ : اماله واسنده وضمه .
( 5 ) أطلعه عليه : أظهره له .

[ 7 ]


داود وجلس في مجلس القضاء أتى شيخ ( 1 ) متعلق بشاب ومع الشاب عنقود من عنب ، فقال الشيخ : يانبي الله إن هذا الشاب دخل بستاني ، وخرب كرمي ، وأكل منه بغير إذني ، ( 2 ) قال : فقال داود للشاب : ماتقول ؟ فأقر الشاب بأنه قد فعل ذلك ، فأوحى الله تعالى إليه : يا داود إن كشفت لك من قضايا الآخرة فقضيت بها بين الشيخ والغلام لم يحتملها قلبك ، ولا يرضى بها قومك ، ( 3 ) ياداود إن هذا الشيخ اقتحم على والد هذا الشاب في بستانه فقتله ، وغصبه بستانه ، ( 4 ) وأخذ منه أربعين ألف درهم ، فدفنها في جانب بستانه فادفع إلى الشاب سيفا ومره أن يضرب عنق الشيخ ، وادفع إليه البستان ومره أن يحفر في موضع كذا من البستان ويأخذ ماله ، قال : ففزع داود عليه السلام من ذلك ، وجمع علماء أصحابه وأخبرهم الخبر ، وأمضى القضية على ما أوحى الله إليه .
( 5 ) كا : علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، وعدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب مثله .
( 6 ) 15 ص : بالاسناد إلى الصدوق بإسناده إلى ابن أورمة ، عن فضالة ، عن داود ابن فرقد ، عن إسماعيل بن جعفر قال : اختصم رجلان إلى داود النبي في بقرة ، فجاء هذا ببينة ، ( 7 ) وجاء هذا ببينه على أنها له فدخل داود المحراب فقال : يارب قد أعياني أن أحكم بين هذين ، فكن أنت الذي تحكم ، ( 8 ) فأوحى الله تعالى : اخرج فخذ البقرة من الذي هي في يده وادفعها إلى آخر واضرب عنقه ، قال : فضجت بنو إسرائيل ( 9 ) وقالوا : جاء هذا ببينة وجاء هذا ببينة مثل بينة هذا وكان أحقهم بإعطائها الذي هي في يده ، فأخذها منه


_____________________________________________________
( هامش صفحة 7 ) ( 1 ) في الكافي : قال فلما أصبح داود جلس في مجلس القضاء أتاه شيخ .
( 2 ) في الكافي هنا زيادة وهي : وهذا العنقود أخذه بغير اذني .
( 3 ) في الكافي : إني ان كشفت لك عن قضايا الاخرة فقضيت بها بين الشيخ والغلام لم يحتملها قلبك ولم يرض بها قومك .
( 4 ) في الكافي : وغصب بستانه .
( 5 ) القصص مخطوط .
أمضى القضية : أجازها .
( 6 ) فروع الكافي 2 : 361 و 362 .
( 7 ) في الكافي : فجاء هذا ببينة على أنها له .
( 8 ) في المصدر : فكن انت الذي يحكم .
( 9 ) في المصدر : فضجت بنو اسرائيل من ذلك .

[ 8 ]


وضرب عنقه وأعطاها للآخر فدخل داود المحراب فقال : يارب قد ضجت بنو إسرائيل بما حكمت ( 1 ) فأوحى الله تعالى إليه : إن الذي كانت البقرة في يده لقي أبا الآخر فقتله و أخذ البقرة منه ، فإذا جاءك مثل هذا فاحكم بينهم بما ترى ، ( 2 ) ولا تسألني أن أحكم بينهم حتى الحساب .
( 3 ) كا : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة مثله .
( 4 ) 16 ص بالاسناد إلى الصدوق ، عن أبيه ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن علي ابن الحكم ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : كان على عهد داود عليه السلام سلسلة يتحاكم الناس إليها ، وإن رجلا أودع رجلا جوهرا فجحده إياه فدعاه إلى سلسلة فذهب معه إليها ، وقد أدخل الجوهر في قناة ، فلما أراد أن يتناول السلسلة قال له : أمسك هذه القناة حتى آخذ السلسلة ، فأمسكها ودنا الرجل من السلسلة فتناولها وأخذها وصارت في يده ، فأوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام : أن احكم بينهم بالبينات وأضفهم إلى اسمي يحلفون به ، ورفعت السلسلة .
( 5 ) 17 ك : أبي ، عن أحمد بن إدريس ، ومحمد العطار ، عن الاشعري ، عن محمد بن يوسف التميمي ، عن الصادق ، عن أبيه ، عن جده عليهم السلام ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : عاش داود مائة سنة ، منها أربعون سنة ملكه .
( 6 ) 18 كا : أبوعلي الاشعري ، عن عيسى بن أيوب ، عن علي بن مهزيار ، عمن ذكره ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : لما عرض على آدم ولده نظر إلى داود فأعجبه فزاده خمسين سنة من عمره ، قال : ونزل عليه جبرئيل وميكائيل فكتب عليه ملك الموت صكا


_____________________________________________________
( هامش صفحة 8 ) ( 1 ) في المصدر : قد ضجت بنو اسرائيل مما حكمت .
( 2 ) أي بما ترى من البينة وبالايمان .
( 3 ) قصص الانبياء مخطوط .
( 4 ) فروع الكافي 2 : 366 .
( 5 ) قصص الانبياء مخطوط .
( 6 ) كمال الدين 289 .
وفيه : منها اربعون سنة في ملكه .

[ 9 ]


بالخمسين سنة ، ( 1 ) فلما حضرته الوفاة نزل عليه ملك الموت ، فقال آدم : قد بقي من عمري خمسون سنة ، فقال : فأين الخمسون التي جعلتها لابنك داود ؟ قال : فإما أن يكون نسيها أو أنكرها ، فنزل عليه جبرئيل وميكائيل وشهدا عليه فقبضه ملك الموت ، فقال أبوعبدالله عليه السلام : وكان أول صك كتب في الدنيا .
( 2 ) 8 شى : عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن الله تبارك وتعالى أهبط ظللا من الملائكة على آدم وهو بواد يقال له الروحاء ( 3 ) وهو واد بين الطائف و
-بحار الانوار جلد: 14 من صفحه 9 سطر 7 إلى صفحه 17 سطر 7 مكة ، ثم صرخ بذريته وهم ذر ( 4 ) قال فخرجوا كما يخرج النحل من كورها ( 5 ) فاجتمعوا على شفير الوادي ، فقال الله لآدم : انظر ماذا ترى ؟ فقال آدم : ذرا كثيرا ( 6 ) على شفير الوادي ، فقال الله : يا آدم هؤلاء ذريتك ، أخرجتهم من ظهرك لآخذ عليهم الميثاق لي بالربوبية ، ولمحمد بالنبوة ، كما أخذته عليهم في السماء ، قال آدم : يارب وكيف وسعتهم ظهري ؟ قال الله : يا آدم بلطف صنيعي ونافذ قدري ، قال آدم : يارب فما تريد منهم في الميثاق ؟ قال الله : أن لا يشركوا بي شيئا ، قال آدم : فمن أطاعك منهم يارب فما جزاؤه ؟ قال الله : أسكنه جنتي ، قال آدم : فمن عصاك فما جزاؤه ؟ قال : أسكنه


_____________________________________________________
( هامش صفحة 9 ) ( 1 ) قد نص فيما تقدم من الاخبار في قصص آدم عليه السلام وفيما ياتي بعد ذلك أن كتابة الصك صارت سنة بعد مانسى ذلك آدم عليه السلام فتامل .
ويعارضها ذلك وخبر تقدم هناك ، وعلى اي لا صعد القول بصدورها تقية لانها تشتمل على السهو الذي يخالف مذهب الامامية والعامة رووها بطرق مختلفة .
والصك : كتاب الاقرار بالمال أو غيره .
( 2 ) فروع الكافي 2 : 348 349 .
( 3 ) الروحاء : من عمل الفرع على نحو من اربعين يوما ، أو ست وثلاثين يوما ، أو ثلاثين على اختلاف ذكره ياقوت ، والفرع : قرية من نواحي المدينة عن يسار السقيا بينها وبين المدينة ثمانية برد على طريق مكة ، وقيل أربع ليال .
وتقدم في الحديث الثاني من الباب الثامن من قصص آدم عليه السلام وادي الدخيا وغيره ، وذكرنا هناك ما يقتضى المقام ، وبذلك يعرف ان ما تقدم هناك مصحف راجع 11 : 259 ( 4 ) في نسخة : ثم خرج بذريته وهم ذر .
( 5 ) الكور بالضم : موضع الزنابير .
( 6 ) في نسخة : ذر كثير .

[ 10 ]


ناري ، قال آدم : يارب لقد عدلت فيهم وليعصينك أكثرهم إن لم تعصمهم .
قال أبوجعفر عليه السلام : ثم عرض الله على آدم أسماء الانبياء وأعمارهم ، قال : فمر آدم باسم داود النبي عليه السلام فإذا عمره أربعون سنة ، فقال : يارب ماأقل عمر داود وأكثر عمري ! يارب إن أنا زدت داود من عمري ثلاثين سنة أينفذ ذلك له ؟ قال : نعم يا آدم ، قال : فإني قد زدته من عمري ثلاثين سنة ، فأنفذ ذلك له وأثبتها له عندك واطرحها من عمري ، قال : فأثبت الله لداود من عمره ثلاثين سنة ، ولم يكن له عند الله مثبتا ، ومحا من عمر آدم ثلاثين سنة وكانت له عند الله مثبتا .
فقال أبوجعفر عليه السلام : فذلك قول الله : " يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب " قال : فمحا الله ما كان عنده مثبتا لآدم ، وأثبت لداود مالم يكن عنده مثبتا .
قال : فلما دنا عمر آدم هبط عليه ملك الموت عليه السلام ليقبض روحه ، فقال له آدم عليه السلام : ياملك الموت قد بقي من عمري ثلاثين سنة ، فقال له ملك الموت : ألم تجعلها لابنك داود النبي عليه السلام ، وطرحتها من عمرك حيث عرض الله عليك أسماء الانبياء من ذريتك ، وعرض عليك أعمارهم وأنت بوادي الروحاء ؟ فقال آدم : يا ملك الموت ما أذكر هذا ، فقال له ملك الموت : يا آدم لاتجهل ، ألم تسأل الله أن يثبتها لداود ويمحوها من عمرك ؟ فأثبتها لداود في الزبور ومحاها من عمرك من الذكر ، قال : فقال آدم : احضر الكتاب حتى أعلم ذلك ، قال أبوجعفر عليه السلام : وكان آدم صادقا لم يذكر ، قال أبوجعفر عليه السلام : فمن ذلك اليوم أمر الله العباد أن يكتبوا بينهم إذا تداينوا وتعاملوا إلى أجل مسمى لنسيان آدم وجحود ماجعل على نفسه .
( 1 ) أقول : قد مضت الاخبار في ذلك في أبواب قصص آدم عليه السلام وفي بعضها أنه زاد في عمر داود عليه السلام ستين سنة تمام المائة ، وهو أوفق بسائر الاخبار ، والله يعلم .
19 كا : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن أبان بن عثمان ، عمن أخبر ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : في كتاب علي عليه السلام : إن نبيا من الانبياء شكا إلى ربه القضاء ، فقال : كيف أقضي بما لم ترعيني ولم تسمع أذني ؟ فقال : اقض بينهم بالبينات وأضفهم إلى اسمي يحلفون به .
وقال : إن داود عليه السلام قال : يارب أرني


_____________________________________________________
( هامش صفحة 10 ) ( 1 ) تفسير العياشي مخطوط .