[331]
الايات البقرة " 2 " ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فاولئك حبطت
أعمالهم في الدنيا والآخرة واولئك أصحاب النار هم فيها خالدون 217 .
آل عمران " 3 " إن الله لا يخلف الميعاد 9 " وقال تعالى " : اولئك الذين حبطت
أعمالهم في الدنيا والآخرة ومالهم من ناصرين 22 " وقال " : إنك لا تخلف الميعاد 194 .
النساء " 4 " إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم 31 " وقال
تعالى " : ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوء يجز به 123 .
الاعراف " 7 " والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة حبطت أعمالهم 147 .
الانفال " 8 " يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم
سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم 29 .
التوبة " 9 " ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر
اولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون 17 " وقال " : اولئك حبطت أعمالهم في الدنيا
والآخرة 69 .
الرعد " 13 " إن الله لا يخلف الميعاد 31 .
الكهف " 18 " اولئلك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم 105 .
العنكبوت " 29 " والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم و
لنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون 7 .
الروم " 30 " وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون 6 " وقال
سبحانه " : فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون 60 .
الاحزاب " 33 " وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله
إلا غرورا 12 " وقال تعالى " : اولئك لم يؤمنوا بأحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله
يسيرا 19 .
[332]
الزمر " 39 " وعد الله لا يخلف الله الميعاد 20 " وقال تعالى " : ليكفر الله عنهم أسوء
الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون 35 .
المؤمن " 40 " إن وعد الله حق 77 .
محمد " 47 " كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم 2 " وقال تعالى : " ذلك بأنهم
كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم 9 " وقال " : ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا
رضوانه فأحبط أعمالهم 28 " وقال " : إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا
الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى لن يضروا الله شيئا وسيحبط أعمالهم 32 .
الفتح " 48 " ويكفر عنهم سيئاتهم 5 .
الحجرات " 49 " ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم
وأنتم لا تشعرون 2 .
التغابن " 64 " ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته 9 .
الطلاق " 65 " ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته 5 .
التحريم " 66 " عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم 8 .
الزلزال " 99 " فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة
شرا يره 7 - 8 .
تحقيق : اعلم أن المشهور بين متكلمي الامامية بطلان الاحباط والتكفير ،
بل قالوا باشتراط الثواب والعقاب بالموافاة ، بمعنى أن الثواب على الايمان مشروط
بأن يعلم الله منه أنه يموت على الايمان ; والعقاب على الكفر والفسوق مشروط بأن
يعلم الله أنه لا يسلم ولا يتوب وبذلك أولوا الآيات الدالة على الاحباط والتكفير ،
وذهبت المعتزله إلى ثبوت الاحباط والتكفير للآيات والاخبار الدالة عليهما .
قال شارح المقاصد : لا خلاف في أن من آمن بعد الكفر والمعاصي فهو من أهل
الجنة ، بمنزلة من لا معصية له ، ومن كفر - نعوذ بالله بعد الايمان والعمل الصالح
فهو من أهل النار ، بمنزلة من لا حسنة لة ; وإنما الكلام فيمن آمن وعمل صالحا وآخر
سيئا كما يشاهد من الناس فعندنا مآله إلى الجنة ولو بعد النار ، واستحقاقه للثواب
[333]
والعقاب بمقتضى الوعد والوعيد ثابت من غير حبوط ، والمشهور من مذهب المعتزلة أنه
من أهل الخلود في النار إذا مات قبل التوبة ، فأشكل عليهم الامر في إيمانه وطاعاته ،
وما يثبت من استحقاقاته ، أين طارت ؟ وكيف زالت ؟ فقالوا : بحبوط الطاعات ، و
مالوا إلى أن السيئات يذهبن الحسنات ، حتى ذهبت الجمهور منهم إلى أن الكبيرة
الواحدة تحبط ثواب جميع العبادات . وفساده ظاهر ، أما سمعا فللنصوص الدالة على
أن الله تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا وعمل صالحا ، وأما عقلا فللقطع بأنه
لا يحسن من الحليم الكريم إبطال ثواب إيمان العبد ومواظبته على الطاعات طول العمر
بتناول لقمة من الربا ، أو جرعة من الخمر . قالوا : الاحباط مصرح في التنزيل ، كقوله
تعالى : " ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم ، اولئك حبطت
أعمالهم ، ولا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى " قلنا : لا بالمعنى الذي قصدتم ، بل بمعنى
أن من عمل عملا استحق به الذم ، وكان يمكنه أن يعمله على وجه يستحق به المدح
والثواب ; يقال : إنه أحبط عمله كالصدقة مع المن والاذى وبدونها . وأما إحباط
الطاعات بالكفر بمعنى أنه لا يثاب عليها البتة فليس من التنازع في شئ ; وحين تنبه
أبوعلي وأبوهاشم لفساد هذا الرأي رجعا من التمادي بعض الرجوع ، فقالا : إن المعاصي
إنما يحبط الطاعات إذا اوردت عليها ، وإن اوردت الطاعات أحبطت المعاصي ، ثم
ليس النظر إلى أعداد الطاعات والمعاصي بل إلى مقادير الاوزار والاجور ، فرب
كبيرة يغلب وزرها أجر طاعات كثيرة ، ولا سبيل إلى ضبط ذلك بل هو مفوض إلى
علم الله تعالى ، ثم افترقا فزعم أبوعلي أن الاقل يسقط ولا يسقط من الاكثر شيئا ، و
يكون سقوط الاقل عقابا إذا كان الساقط ثوابا ، وثوابا إذا كان الساقط عقابا ، وهذا
هو الاحباط المحض . قال أبوهاشم : الاقل يسقط ويسقط من الاكثر ما يقابله ، مثلا
من له مائة جزء من العقاب واكتسب ألف جزء من الثواب فإنه يسقط منه العقاب ومائة
جزء من الثواب بمقابلته ، ويبقى له تسعمائة جزء من الثواب ، وكذا العكس ، وهذا هو
القول بالموازنة انتهى كلامه .
أقول : الحق أنه لا يمكن إنكار سقوط ثواب الايمان بالكفر اللاحق الذي
[334]
يموت عليه ، وكذا سقوط عقاب الكفر بالايمان اللاحق الذي يموت عليه . وقد دلت
الاخبار الكثيرة على أن كثيرا من المعاصي يوجب سقوط ثواب كثير من الطاعات ،
وأن كثيرا من الطاعات كفاره لكثير من السيئات ، والاخبار في ذلك متواترة ،
وقد دلت الآيات على أن الحسنات يذهبن السيئات ، ولم يقم دليل تام على بطلان
ذلك ، وأما أن ذلك عام في جميع الطاعات والمعاصي فغير معلوم ، وأما أن ذلك
على سبيل الاحباط والتكفير بعد ثبوت الثواب والعقاب ، أو على سبيل الاشتراط بأن
الثواب في علمه تعالى على ذلك العمل مشروط بعدم وقوع ذلك الفسق بعده ، وأن
العقاب على تلك المعصية مشروط بعدم وقوع تلك الطاعة بعدها فلا يثيب ، أولا ثواب
وعقاب ، فلا يهمنا تحقيق ذلك ، بل يرجع النزاع في الحقيقة إلى اللفظ ، لكن الظاهر
من كلام المعتزلة وأكثر الامامية أنهم لا يعتقدون إسقاط الطاعة شيئا من العقاب ، أو
المعصية شيئا من الثواب سوى الاسلام الارتداد والتوبة ، وأما الدلائل التي ذكروها
لذلك فلا يخفى وهنها ، وليس هذا الكتاب موضع ذكرها .
ثم اعلم أنه لا خلاف بين الامامية في عدم خلود أصحاب الكبائر من المؤمنين
في النار ، وأما أنهم هل يدخلون النار ، أو يعذبون في البرزخ والمحشر فقط ؟ فقد
اختلف فيه الاخبار وسيأتي تحقيقها .
1 - سن : علي بن محمد القاساني ، عمن ذكره ، عن عبدالله بن القاسم الجعفري ، عن
أبي عبدالله ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من وعده الله على عمل ( 1 ) ثوابا فهو
منجز له ، ومن أوعده على عمل عقابا فهو فيه بالخيار . " ص 246 "
2 - كنز الكراجكى : عن المفيد ، عن أحمد بن الحسن بن الوليد ، عن أبيه ،
عن محمد بن الحسن الصفار ، عن علي بن محمد القاساني ، عن القاسم بن محمد الاصبهاني ،
عن سليمان بن خالد المنقري ، ( 2 ) عن سفيان بن عيينة ، عن حميد بن زياد ، عن عطاء بن
يسار ، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : يوقف العبد بين يدي الله تعالى فيقول : قيسوا بين
_____________________________________________
( 1 ) في المصدر : من وعده على عمل . م
( 2 ) نسبة إلى منقر - وزان منبر - أبوبطن من سعد ثم من تميم ، وهو منقر بن عبيد بن مقاعس .
[335]
نعمي عليه وبين عمله ، فتستغرق النعم العمل ; فيقولون : قد استغرق النعم العمل ،
فيقول : هبوا له النعم ، وقيسوا بين الخير والشر منه ، فإن استوى العملان أذهب الله
الشر بالخير ، وأدخله الجنة ، وإن كان له فضل أعطاه الله بفضله ، وإن كان عليه فضل و
هو من أهل التقوى ولم يشرك بالله تعالى واتقى الشرك به فهو من أهل المغفرة يغفر الله
له برحمته إن شاء ، ويتفضل عليه بعفوه .
عد : اعتقادنا في الوعد والوعيد هو أن من وعده الله على عمل ثوابا فهو منجزه ،
ومن وعده على عمل عقابا فهو فيه بالخيار ، إن عذبه فبعدله ، وإن عفا عنه فبفضله ، و
ما الله بظلام للعبيد ، وقد قال الله عزوجل : " إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون
ذلك لمن يشاء " . ( 1 ) " ص 86 "
واعتقادنا في العدل هو أن الله تبارك وتعالى أمرنا بالعدل ، وعاملنا بما هو فوقه
وهو التفضل ، وذلك أنه عزوجل يقول : " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء
بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون " . ( 2 ) " ص 86 - 87 "
بيان : قال الشيخ المفيد قدس الله روحه في شرح القول الاخير : العدل هو الجزاء
على العمل بقدر المستحق عليه ، والظلم هو منع الحقوق ، والله تعالى كريم ، جواد ،
متفضل ، رحيم ، قد ضمن الجزاء على الاعمال ، والعوض على المبتدأ من الآلام ، ووعد
التفضل بعد ذلك بزيادة من عنده ، فقال تعالى : " للذين أحسنوا الحسنى وزيادة " ( 3 )
فخبر أن للمحسن الثواب المستحق وزيادة من عنده ، وقال : " من جاء بالحسنة فله عشر
أمثالها " يعني له عشر أمثال ما يستحق عليها " ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم
لا يظلمون " يريد أنه لا يجازيه بأكثر مما يستحقه . ثم ضمن بعد ذلك العفو ، ووعد
بالغفران ، فقال سبحانه : " وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم " ( 4 ) وقال : " إن الله
لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء " ( 5 ) وقال : " قل بفضل الله وبرحمته فبذلك
فليفرحوا " ( 6 ) والحق الذي للعبد هو ما جعل الله حقا له واقتضاء جود الله وكرمه ، وإن
_____________________________________________
( 1 ) النساء : 48 و 116 . ( 2 ) الانعام : 160 .
( 3 ) يونس : 26 . ( 4 ) الرعد : 6 .
( 5 ) النساء : 47 . ( 6 ) يونس : 58 .
[336]
كان لو حاسبه بالعدل لم يكن له عليه بعد النعم التي أسلفها حق ، لانه تعالى ابتدأ
خلقه بالنعم ، وأوجب عليهم بها الشكر ، وليس أحد من الخلق يكافئ نعم الله تعالى عليه
بعمل ، ولا يشكره أحد إلا وهو مقصر بالشكر عن حق النعمة ، وقد أجمع أهل القبلة
على أن من قال : إني وفيت جميع ما لله علي وكافأت نعمه بالشكر فهو ضال ، وأجمعوا
على أنهم مقصرون عن حق الشكر ، وأن لله عليهم حقوقا لو مد في آعمارهم إلى آخر
مدى الزمان لما وفوا الله سبحانه بما له عليهم ، فدل ذلك على أنه ما جعله حقا لهم
فإنما جعله بفضله وجوده وكرمه ، ولان حال العامل الشاكر خلاف حال من لا عمل
له في العقول ، وذلك أن الشاكر يستحق في العقول الحمد ، ومن لا عمل له فليس له في
العقول حمد ، وإذا ثبت الفصل بين العامل ومن لا عمل له كان ما يجب في العقول من حمده
هو الذي يحكم عليه بحقه ويشار إليه بذلك ، وإذا أوجبت العقول له مزية على من
لا عمل له كان العدل من الله تعالى معاملته بما جعل في العقول له حقا ، وقد أمر
تعالى بالعدل ونهى عن الجور فقال تعالى : " إن الله يأمر بالعدل والاحسان " ( 1 )
الآية انتهى .
وقال العلامة رحمه الله في شرحه على التجريد : ذهب جماعة من معتزلة بغداد إلى
أن العفو جائز عقلا ، غير جائز سمعا ، وذهب البصريون إلى جوازه سمعا وهو الحق ،
واستدل المصنف رحمه الله بوجوه ثلاثة :
الاول أن العقاب حق الله تعالى فجاز تركه ، والمقدمتان ظاهرتان .
الثاني أن العقاب ضرر بالمكلف ، ولا ضرر في تركه على مستحقه ، وكل ما كان
كذلك كان تركه حسنا ، أما أنه ضرر بالمكلف فضروري ، وأما عدم الضرر في تركه
فقطعي ، لانه تعالى غني بذاته عن كل شئ ، وأما إن ترك مثل هذا حسن فضرورية ،
وأما السمع فالآيات الدالة على العفو كقوله تعالى : " إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر
ما دون ذلك " فإما أن يكون هذان الحكمان مع التوبة أو بدونها ، والاول باطل
لان الشرك يغفر من التوبة فتعين الثاني ، وأيضا المعصية مع التوبة يجب غفرانها ،
_____________________________________________
( 1 ) النحل : 90 .
[337]
وليس المراد في الآية المعصية التي يجب غفرانها لان الواجب لا يعلق بالمشية ، فما كان
يحسن قوله : " لمن يشاء " فوجب عود الآية إلى معصية لا يجب غفرانها ; ولقوله تعالى :
" إن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم " و " على " يدل على الحال أو الغرض كما يقال :
ضربت زيدا على عصيانه أي لاجل عصيانه ، وهو غير مراد هنا قطعا فتعين الاول ،
والله تعالى قذ نطق في كتابه العزيز بأنه عفو غفور ، وأجمع المسلمون عليه ، ولا معنى له
إلا إسقاط العقاب عن العاصي انتهى . أقول : سيأتي الآيات والاخبار في ذلك .
إلى هنا تم الجزء الخامس من كتاب بحار الانوار من هذه الطبعة المزدانة
بتعاليق نفيسة قيمة وفوائد جمة ثمينة ; ويحوي
هذا الجزء 528 حديثا في 18 بابا .
والله الموفق للخير والرشاد .
ذيحجة الحرام 1376