بسمه تعالى
بحار الانوار مجلد: 5
[ 1 ]
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أمر عباده بالعدل وهو تعالى أولى
به من المأمورين ، وزجرهم فبين أنه لا يظلم المزجورين ،
وكلف الخلق بعد استطاعتهم ليكونوا بطاعته في جناته
متنعمين ، وبمعصيته في نيرانه معذبين ، والصلاة على شافع
المذنبين ، وفخر المرسلين ، محمد خاتم النبيين ، وعلى وصيه
رافع لواء الحمد يوم الدين ، والساقي من حوض أخيه شيعته
المرحومين ، وعلى أوصيائهما الاطهرين ، وذريتهما الاكرمين
ما أظلت السماوات على الارضين .
أما بعد فهذا هو المجلد الثالث من كتاب بحار الانوار
المشتمل على أخبار العدل والمعاد ، وعلل تكليف العباد ، مما
ألفه الراجى لرحمة ربه وشفاعة نبيه يوم التناد محمد باقر بن
محمد تقي رزقه الله سلوك سبيل الرشاد ، وغفر له ولوالديه
يوم المعاد .
[ 2 ]
الايات ، آل عمران " 3 " ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد 182 .
النساء " 4 " إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه
أجرا عظيما 40 " وقال " : ولا يظلمون فتيلا 49 " وقال " : ما أصابك من حسنة فمن الله
وما أصابك من سيئة فمن نفسك 79 " وقال " : ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم
وكان الله شاكرا عليما 147 .
الانعام " 6 " ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون * ولكل
درجات مما عملوا وما ربك بغافل عما يعملون 131 - 132 .
الاعراف " 7 " إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون * وإذا فعلوا فاحشة
قالوا وجدنا عليها آبائنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء 27 - 28 .
الانفال " 8 " ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد 51 .
التوبة " 9 " فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون 70 .
يونس " 10 " إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون 44
" وقال تعالى " : قل يا أيها الناس قد جائكم الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما يهتدي
لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنا عليكم بوكيل 108 .
النحل " 16 " وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون * فأصابهم سيئات
ما عملوا 33 - 34 .
الحج " 22 " ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد 10 .
[ 3 ]
المؤمنون " 23 " ولا نكلف نفسا إلا وسعها ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا
يظلمون 62 .
النور " 24 " لكل امرئ منهم ما اكتسب من الاثم 11 .
سبا " 34 " قل لا تسئلون عما أجرمنا ولا نسئل عما تعملون 25 .
فاطره " 35 " ولا تزر وازرة وزر اخرى وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شئ
ولو كان ذا قربى 18 .
ص " 38 " أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الارض أم نجعل
المتقين كالفجار 28 .
الزمر " 39 " إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا
يرضه لكم ولا تزر وازرة وزر اخرى 7 .
المؤمن " 40 " وما الله يريد ظلما للعباد 31 " وقال تعالى " : من عمل سيئة فلا
يجزى إلا مثلها 40 " وقال تعالى " : اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله
سريع الحساب 17 .
السجدة " 41 " من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام
للعبيد 46 .
الزخرف " 43 " وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين 76 .
ق " 50 " لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد * ما يبدل القول لدي وما
أنا بظلام للعبيد 28 - 29 .
الطور " 52 " إنما تجزون ما كنتم تعملون 16 " وقال تعالى " : كلوا واشربوا
هنيئا بما كنتم تعملون 19 " وقال سبحانه " : كل امرئ بما كسب رهين 21 .
النجم " 53 " ولله ما في السموات وما في الارض ليجزي الذين أساؤا بما عملوا و
يجزي الذين أحسنوا بالحسنى " إلى قوله تعالى " : أم لم ينبأ بما في صحف موسى *
وإبراهيم الذي وفي * ألا تزر وازرة وزر أخرى * وأن ليس للانسان إلا ما سعى *
وأن سعيه سوف يرى * ثم يجزيه الجزاء الاوفى 31 - 41 .
[ 4 ]
الواقعة " 56 " جزاء بما كانوا يعملون 24 .
تفسير : المبالغة في قوله تعالى : " بظلام " إما غير مقصودة ، أو هي لكثرة العبيد
أو لبيان أن ما ينسبون إليه تعالى من جبرهم على المعاصي وتعذيبهم عليها غاية الظلم ،
أو لبيان أنه لو اتصف تعالى به لكان صفة كمال فيجب كماله فيه ; والفتيل : الخيط
الذي في شق النواة ; ( 1 ) وفي تفسير علي بن إبراهيم : هي القشرة التي على النواة " ص 128 "
قوله تعالى : وإن تدع مثقلة إلى حملها أي إن تدع نفس أثقلتها الاوزار لحمل
بعض أوزارها لم تجب لحمل شئ منه ولو كان المدعو ذا قرابتها .
1 - لى : أبي ، عن سعد ، عن ابن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن صباح بن
عبدالحميد ، وهشام وحفص وغير واحد قالوا : قال أبوعبدالله الصادق عليه السلام : إنا لا
نقول جبرا ولا تفويضا ( 2 ) . " ص 168 "
2 - يد ، ن ، لى : السناني ، عن الاسدي ، عن سهل ، عن عبدالعظيم الحسني ،
عن الامام علي بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه الرضا علي بن موسى عليهما السلام قال :
خرج أبوحنيفة ذات يوم من عند الصادق عليه السلام فاستقبله موسى بن جعفر عليه السلام فقال له :
يا غلام ممن المعصية ؟ فقال عليه السلام : لا تخلو من ثلاثة : إما أن تكون من الله عزوجل و
ليست منه فلا ينبغي للكريم أن يعذب عبده بما لم يكتسبه ، ( 3 ) وإما أن تكون من الله
عزوجل ومن العبد فلا ينبغي للشريك القوي أن يظلم الشريك الضعيف ، وإما أن
تكون من العبد وهي منه فإن عاقبه الله فبذنبه وإن عفى عنه فبكرمه وجوده ( 4 ) " ص 83
ص 79 ص 246 " .
3 - ب : ابن حكيم ، عن البزنطي قال : سألت أبا الحسن عليه السلام قال : فقال لي :
اكتب قال الله تعالى : يابن آدم بمشيتي كنت أنت الذي تشاء ، وبنعمتي أديت إلي
_____________________________________________
( 1 ) مأخوذ من الفتيل ، لكونه على هيئته ، يضرب به المثل في الشئ الحقير .
( 2 ) في المصدر : انا لا اقول جبرا ولا تفويضا . م
( 3 ) في اكثر المصادر : بما لا يكتسبه . م
( 4 ) سياتى الحديث مفصلا من الاحتجاج تحت رقم 33 .
[ 5 ]
فرائضي ، وبقدرتي قويت على معصيتي ، خلقتك سميعا بصيرا ، أنا أولى بحسناتك منك ،
وأنت أولى بسيئاتك مني لاني لا اسأل عما أفعل وهم يسألون ، قد نظمت جميع ما
سألت عنه . ( 1 ) " ص 151 "
4 - ب : أحمد بن محمد ، عن البزنطي ، عن الرضا عليه السلام قال : كان علي بن الحسين
عليهما السلام إذا ناجى ربه قال : يا رب قويت على معصيتك بنعمتك . قال : وسمعته يقول في
قول الله تبارك وتعالى : " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله
بقوم سوء فلا مرد له " فقال : إن القدرية يحتجون بأولها وليس كما يقولون ألا ترى أن الله
تبارك وتعالى يقول : " وإذا أراد الله بقوم سوء فلا مرد له " وقال نوح على نبينا وآله
وعليه السلام : ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم . قال :
الامر إلى الله يهدي من يشاء . " ص 158 "
بيان : اعلم أن لفط القدري يطلق في أخبارنا على الجبري وعلى التفويضي ، و
_____________________________________________
( 1 ) في قرب الاسناد المطبوع : قد نظمت جميع ما تسأل عنه . أقول : أخرجه ثقة الاسلام في كتابه
الكافى في باب الجبر والقدر أتم من هذا ، واللفط هكذا : محمد بن أبى عبدالله وغيره ، عن سهل بن
زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبى نصر قال : قلت لابى الحسن الرضا عليه السلام : إن بعض أصحابنا
يقول بالجبر ، وبعضهم يقول بالاستطاعة ، قال : فقال لى : اكتب : بسم الله الرحمن الرحيم
قال علي بن الحسين : قال الله عزوجل : يابن آدم بمشيتى كنت أنت الذى تشاء ، وبقوتى أديت إلى فرائضى ،
وبنعمتى قويت على معصيتى ، جعلتك سميعا بصيرا ، ما أصابك من حسنة فمن الله ، وما أصابك من سيئة
فمن نفسك ، وذلك أنى أولى بحسناتك منك ، وأنت أولى بسيئاتك منى ، وذلك لا اسئل عما أفعل
وهم يسئلون ، قد نظمت لك كل شئ تريد . انتهى . وأخرجه أيضا في باب المشية والارادة بصورة
أخصر من هذا ويأتى بالاسناد تحت رقم 93 ويأتى أيضا تحت رقم 88 بسند آخر مع اختلاف .
قوله : بقوتى أديت إلى فرائضى اى بقوتى التى أعطيتك وبتوفيقى الذى وفقتك أديت فرائضى ،
ولو وكلتك إلى نفسك وخذلتك لاسقطتك نفسك إلى هوية الضلال ; وأدخلتك مداخل السوء والفحشاء ،
وذلك أنى جعلتك سميعا لاستماع ما نطقت به أنبيائى وأدلة رشادى من شرائعى ومعالم دينى ، ووفقتك
للاستماع ، وجعلتك بصيرا لتبصر آثار صنعى ، وآيات توحيدى والوهيتى ، فما أصابك من حسنة فمن
ناحيتى ومن عندى ، ولتوفيقى وقوتى ، وما أصابك من سيئة فمن سوء اختيارك ، وغواية نفسك ،
واغتيال سوء سريرتك .
[ 6 ]
المراد في هذا الخبر هو الثاني ، وقد أحال كل من الفريقين ماورد في ذلك على الآخر
قال شارح المقاصد : لا خلاف في ذم القدرية ، وقد ورد في صحاح الاحاديث : لعن الله
القدرية على لسان سبعين نبيا ، والمراد بهم القائلون بنفي كون الخير والشر كله بتقدير
الله ومشيته سموا بذلك لمبالغتهم في نفيه ، وقيل : لاثباتهم للعبد قدرة الايجاد وليس
بشئ لان المناسب حينئذ القدري بضم القاف . وقالت المعتزلة : القدرية هم القائلون
بأن الخير والشر كله من الله وبتقديره ومشيته لان الشايع نسبة الشخص إلى ما يثبته
ويقول به كالجبرية والحنفية والشافعية ، لا إلى ما ينفيه ، ورد بأنه صح عن النبي
صلى الله عليه وآله قوله : " القدرية مجوس أمتي " وقوله : " إذا قامت القيامة نادى مناد : أهل الجمع
أين خصماء الله ؟ فتقوم القدرية " ولا خفاء في أن المجوس هم الذين ينسبون الخير إلى
الله والشر إلى الشيطان ، ويسمونهما " يزدان وأهرمن " وأن من لا يفوض الامور
كلها إلى الله تعالى ويفرز بعضها فينسبه إلى نفسه يكون المخاصم لله تعالى ، وأيضا
من يضيف القدر إلى نفسه ويدعى كونه الفاعل والمقدر أولى باسم القدري ممن يضيفه
إلى ربه . انتهى .
وقال العلامة رحمه الله في شرحه على التجريد : قال أبوالحسن البصري ومحمود
الخوارزمي وجه تشبيهه عليه السلام المجبرة بالمجوس من وجوه :
أحدها أن المجوس اختصوا بمقالات سخيفة ، واعتقادات واهية معلومة البطلان
وكذلك المجبرة .
وثانيها أن مذهب المجوس أن الله تعالى يخلق فعله ثم يتبرأ منه كما خلق إبليس
ثم انتفى عنه ، وكذلك المجبرة قالوا : إنه تعالى يفعل القبايح ثم يتبرأ منه . ( 1 )
وثالثها : أن المجوس قالوا : إن نكاح الاخوات والامهات بقضاء الله وقدره و
إرادته ، ووافقهم المجبرة حيث قالوا : إن نكاح المجوس لاخواتهم وأمهاتهم بقضاء الله
وقدره وإرادته .
ورابعها : أن المجوس قالوا : إن القادر على الخير لا يقدر على الشر وبالعكس
_____________________________________________
( 1 ) في شرح التجريد : ثم يتبرأ منها . م
[ 7 ]
والمجبرة قالوا : إن القدرة موجبة للفعل غير متقدمة عليه فالانسان القادر على الخير
لا يقدر على ضده وبالعكس انتهى .
اقول . سيتضح لك أن كلا منهما ضال ، صادق فيما نسب إلى الآخر ، وأن الحق
غير ما ذهبا إليه ، وهو الامر بين الامرين .
5 - ب : بالاسناد المذكور قال : سمعت الرضا عليه السلام يقول : كان علي بن الحسين
عليهما السلام إذا ناجى ربه قال : اللهم يا رب إنما قويت على معاصيك بنعمك . ( 1 ) " ص 167 "
6 - فس : قوله : " إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا إلى قوله : " يضل به كثيرا و
يهدي به كثيرا " قال الصادق عليه السلام : إن هذا القول من الله رد على من زعم أن الله تبارك
وتعالى يضل العباد ، ثم يعذبهم على ضلالتهم " ص 30 "
بيان : الظاهر أنه عليه السلام جعل قوله تعالى : يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا من
جملة قول الذين كفروا على خلاف ما ذهب إليه المفسرون من أنه من كلامه تعالى
جوابا لقولهم . ( 2 )
7 - ل : الخليل بن أحمد ، عن ابن منيع ، عن الحسن بن عرفة ، عن علي بن ثابت
عن إسماعيل بن أبي إسحاق ، عن ابن أبي ليلى ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله : صنفان من أمتي ليس لهما في الاسلام نصيب : المرجئة ، والقدرية .
7 - كنز الكراجكى : عن محمد بن علي بن محمد بن الصخر البصري ، عن عمر بن محمد
ابن سيف ، ( 3 ) عن علي بن محمد بن مهرويه القزويني ، عن داود بن سليمان ، عن الرضا
عن آبائه عليهم السلام مثله . " ص 51 "
بيان : قال الكراجكي : ظنت المعتزلة أن الشيعة هم المرجئة لقولهم : إنا
نرجو من الله تعالى العفو عن المؤمن إذا ارتكب معصية ومات قبل التوبة ، وهذا غلط
_____________________________________________
( 1 ) أقول : غير خفى أنه والخبر المتقدم تحت رقم 4 قطعتان من الخبر الثالث .
( 2 ) ولعل الحديث مربوط بآخر الاية ، وهو قوله : وما يضل به إلا الفاسقين الاية . ط
( 3 ) في المصدر : يوسف . م
[ 8 ]
منهم في التسمية ، لان المرجئة مشتق من الارجاء ، وهو التأخير ( 1 ) بل هم الذين أخروا
الاعمال ولم يعتقدوا من فرائض الايمان . ثم قال : إن المعتزلة لها من الزلات الفظيعة ما
يكثر تعداده وقد صنف ابن الراوندي كتاب فضائحهم فأورد فيه جملا من اعتقاداتهم و
آراء شيوخهم مما ينافر العقول ويضاد شريعة الرسول وقد وردت الاخبار بذمهم عن
أهل البيت عليهم السلام ولعنهم جعفر بن محمد الصادق عليه السلام فقال : لعن الله المعتزلة أرادت أن
توحدت فألحدت ورامت أن ترفع التشبيه فأثبتت .
9 - ل : محمد بن علي بن بشار القزويني ، عن المظفر بن أحمد ، وعلي بن محمد بن
سليمان ، عن علي بن جعفر البغدادي ، عن جعفر بن محمد بن مالك الكوفي ، عن الحسن
ابن راشد ، عن علي بن سالم ، عن أبيه قال : قال أبوعبدالله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام :
أدنى ما يخرج به الرجل من الايمان أن يجلس إلى غال ويستمع إلى حديثه ويصدقه
على قوله ، إن أبي حدثني عن أبيه عن جده عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : صنفان من
أمتي لا نصيب لهما في الاسلام : الغلاة والقدرية .
10 - عد : اعتقادنا في الاستطاعة ما قاله موسى بن جعفر عليه السلام حين قيل له :
أيكون العبد مستطيعا ؟ قال : نعم بعد أربع خصال : أن يكون مخلي السرب ، صحيح
الجسم ، سليم الجوارح ، له سبب وارد من الله عزوجل ، فإذا تمت هذه فهو مستطيع
فقيل له : مثل أي شئ ، فقال : يكون الرجل مخلى السرب ، صحيح الجسم ، سليم
الجوارح لا يقدر أن يزني إلا أن يرى امرأة فإذا وجد المرأة فإما أن يعصم فيمتنع كما
امتنع يوسف ، وإما أن يخلي بينه وبينها فيزني وهو زان ولم يطع الله بإكراه ، ولم
يعص بغلبة . ( 2 )
_____________________________________________
( 1 ) قال في الكنز بعد ذلك ص 50 : يقال لمن أخر أمرا : أرجأت الامر يا رجل ، فأنت مرجئ
قال الله : " أرجه وأخاه " أى أخره ، وقال تعالى : " وآخرون مرجون لامر الله " أى مؤخرون إلى
مشيته ، وأما الرجاء فانما يقال : منه رجوت فأنا راج ، فيجب أن تكون الشيعة راجية لا المرجئة
والمرجئة هم الذين أخروا الاعمال ، ولم يعتقدوا من فرائض الايمان ، وقد لعنهم النبى فيما وردت
به الاخبار . انتهى . ثم ذكر الحديث المتقدم .
( 2 ) سيوافيك الحديث مسندا عن الرضا عليه السلام تحت رقم 54 .
[ 9 ]
11 - وسئل الصادق عليه السلام عن قول الله عزوجل : " وقد كانوا يدعون إلى السجود
وهم سالمون " قال : مستطيعون للاخذ بما امروا به ، والترك لما نهوا عنه ، وبذلك
ابتلوا . ( 1 )
12 - وقال أبوجعفر عليه السلام : في التوراة مكتوب مسطور : يا موسى إني خلقتك
واصطفيتك وقويتك ، ( 2 ) وأمرتك بطاعتي ، ونهيتك عن معصيتي ، فإن أطعتني أعنتك
على طاعتي وإن عصيتني لم أعنك على معصيتي ، ولي المنة عليك في طاعتك ، ولي الحجة
عليك في معصيتك . " ص 72 - 73 "
13 - فس : في رواية أبي الجارود ( 3 ) قوله : " كما بدأكم تعودون فريقا هدى
وفريقا حق عليهم الضلالة " قال : خلقهم حين خلقهم مؤمنا وكافرا وشقيا وسعيدا ، و
كذلك يعودون يوم القيامة مهتد وضال ، يقول : إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله
ويحسبون أنهم مهتدون ; وهم القدرية الذين يقولون : لا قدر ، ويزعمون أنهم قادرون
على الهدى والضلالة ، وذلك إليهم إن شاؤوا اهتدوا ، وإن شاؤوا ضلوا ، وهم مجوس هذه
الامة ، وكذب أعداء الله المشية والقدرة لله " كما بدأكم تعودون " من خلقه الله شقيا يوم
خلقه كذلك يعود إليه ، ( 4 ) ومن خلقه سعيدا يوم خلقه كذلك يعود إليه سعيدا ، قال رسول
الله صلى الله عليه وآله : الشقي من شقى في بطن امه ، والسعيد من سعد في بطن امه . " ص 214 "
14 - ل : الفامي وابن مسرور ، عن ابن بطة ، عن الصفار ، ومحمد بن علي بن
............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 5 من ص 9 سطر 17 الى ص 17 سطر 3
محبوب ، ( 5 ) عن ابن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن أبي
عبدالله عليه السلام قال : الناس في القدر على ثلاثة أوجه : رجل زعم أن الله عز وجل أجبر
الناس على المعاصي فهذا قد ظلم الله عزوجل في حكمه وهو كافر ، ورجل يزعم أن الامر
_____________________________________________
( 1 ) سيأتي الحديث مسندا عن الصادق عليه السلام تحت رقم 41 و 56 .
( 2 ) في الاصل : وهديتك وقويتك وفى آخر الحديث : في معصيتك لى .
( 3 ) في تفسير القمى بعد ذلك : عن أبي جعفر عليه السلام . م
( 4 ) وفيه ايضا : يعود اليه شقيا . م
( 5 ) في التوحيد بعد ذلك : ومحمد بن حسين بن عبدالعزيز ، عن ابن عيسى . م
[ 10 ]
مفوض إليهم فهذا وهن الله في سلطانه فهو كافر ، ورجل يقول : إن الله عزوجل كلف
العباد ما يطيقون ، ولم يكلفهم ما لا يطيقون ، فإذا أحسن حمد الله ، وإذا أساء استغفر الله
فهذا مسلم بالغ .
يد : الوراق ، عن ابن بطة مثله .
15 - ل : أبي ، عن علي ، عن أبيه ، عن الحسن بن الحسن بن الفارسي ، عن
سليمان بن جعفر البصري ، عن عبدالله بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن
أبي طالب ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمد ، عن آبائه ، عن علي عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
إن الله عز وجل لما خلق الجنة خلقها من لبنتين ، لبنة من ذهب ، ولبنة من فضة ،
وجعل حيطانها الياقوت ، وسقفها الزبرجد ، وحصبائها اللؤلؤ ، ( 1 ) وترابها الزعفران
والمسك الازفر ، فقال لها : تكلمي ، فقالت : لا إله إلا أنت الحي القيوم ، قد سعد من
يدخلني . فقال عزوجل : بعزتي وعظمتي وجلالي وارتفاعي لا يدخلها مدمن خمر ،
ولا سكير ، ولا قتات ( 2 ) وهو النمام ، ولا ديوث وهو القلطبان ، ولا قلاع وهو الشرطي ،
ولا زنوق وهو الخنثى ، ولا خيوف ( 3 ) وهو النباش ، ولا عشار ، ولا قاطع رحم ، ولا
قدري .
توضيح : السكير بالكسر وتشديد الكاف : الكثير السكر ، والفرق بينه وبين
المدمن إما بكون المراد بالخمر ما يتخذ من العنب وبالسكير من يسكر من غيره ،
أو بكون المراد بالمدمن أعم ممن يسكر . وشرط السلطان : نخبة أصحابه الذين يقدمهم
على غيرهم من جنده ، والنسبة إليهم شرطي كتركي ، ولم أجد اللغويين فسروا الزنوق
والخيوف بما فسرا به في الخبر .
16 - ل : أبي وابن الوليد ، عن أحمد بن إدريس ، ومحمد العطار ، عن الاشعري
عن محمد بن الحسين بإسناد له يرفعه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا يدخل الجنة مدمن
_____________________________________________
( 1 ) في نسخة : وحصاها اللؤلؤ .
( 2 ) من القت وهو الكذب ، وسمى النمام قتاتا لانه يزور الحديث ويحسنها ويبلغها على
جهة الكذب والفساد .
( 3 ) في نسخة من الكتاب : ولا خنوف . وفى الخصال المطبوع : ولا خيوق في الموضعين .