[ 11 ]
وثانيها : أن المراد : خلقته بنفسي من غير توسط كأب وام ، وثالثها : أنه كناية عن غاية
الاهتمام بخلقه ، فإن السلطان العظيم لا يعمل شيئا بيديه إلا إذا كانت غاية عنايته
مصروفة إلى ذلك العمل .
أقول : سيأتي كثير من الاخبار المناسبة لهذا الباب في أبواب كتاب الامامة وباب
اسؤلة الزنديق المدعي للتناقض في القرآن .
1 - يد ، ن : الهمداني ، عن علي ، عن أبيه ، عن علي بن معبد ، عن الحسين بن
خالد قال : قلت للرضا عليه السلام : يا ابن رسول الله إن الناس يروون أن رسول الله صلى الله عليه واله قال :
إن الله خلق آدم على صورته ، فقال : قاتلهم الله لقد حذفوا أول الحديث ، إن رسول الله
صلى الله عليه واله مر برجلين يتسابان ، فسمع أحدهما يقول لصاحبه : قبح الله وجهك ووجه من
يشبهك . فقال عليه السلام : يا عبدالله لاتقل هذا لاخيك فإن الله عزوجل خلق آدم على
صورته .
ج : مرسلا عن الحسين مثله .
2 - مع : أبي ، عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن اذينة ، عن محمد بن
مسلم قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل : " ونفخت فيه من روحي " قال :
روح اختاره الله واصطفاه وخلقه وأضافه إلى نفسه ، وفضله على جميع الارواح فأمر فنفخ
منه في آدم عليه السلام
يد : حمزة العلوي ، عن علي ، عن أبيه مثله .
3 - يد ، مع : غير واحد من أصحابنا ، عن الاسدي ، عن البرمكي ، عن الحسين
ابن الحسن ، عن بكر ، عن القاسم بن عروة ، عن عبدالحميد الطائي ، عن محمد بن مسلم
قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل : " ونفخت فيه من روحي " كيف هذا النفخ ؟
[ 12 ]
فقال : إن الروح متحرك كالريح ، وإنما سمي روحا لانه اشتق اسمه من الريح ، و
إنما أخرجه على لفظة الروح لان الروح مجانس للريح ، وإنما أضافه إلى نفسه لانه
اصطفاه على سائر الارواح كما اصطفى بيتا من البيوت فقال : بيتي وقال لرسول من
الرسل : خليلي وأشباه ذلك ، وكل ذلك مخلوق مصنوع محدث مربوب مدبر .
ج : مرسلا عن محمد ، عنه عليه السلام .
4 - ج : حمران بن أعين قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل : " وروح
منه " قال : هي مخلوقة خلقها الله بحكمته في آدم وفي عيسى عليهما السلام .
5 - مع : غير واحد ، عن الاسدي ، عن البرمكي ، عن علي بن العباس ، عن عبيس
ابن هشام ، عن عبدالكريم بن عمرو ، عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله عزوجل : " فإذا سويته
ونفخت فيه من روحي " قال : من قدرتي .
يد : بالاسناد عن العباس ، عن ابن أسباط ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي بصير ،
عن أبي جعفر عليه السلام مثله .
6 - يد : القطان ، عن السكري ، عن الحكم بن أسلم ، عن ابن عيينة ، عن
الجريري ، عن أبي الورد بن ثمامة ، ( 1 ) عن علي عليه السلام قال : سمع النبي صلى الله عليه واله رجلا يقول
لرجل : قبح الله وجهك ووجه من يشبهك ، فقال عليه السلام : مه لاتقل هذا فإن الله خلق آدم
على صورته .
قال الصدوق رحمه الله : تركت المشبهة من هذا الحديث أوله ، وقالوا : إن الله
خلق آدم على صورته ، فضلوا في معناه وأضلوا .
8 - يد : السناني والمكتب والدقاق جميعا ، عن الاسدي : عن البرمكي ، عن علي
ابن العباس عن عبيس بن هشام ، عن عبدالكريم ابن عمرو ، عن أبي عبدالله عليه السلام في
قوله عزوجل : " فإذا سويته ونفخت فيه من روحي " قال : إن الله عزوجل خلق خلقا
وخلق روحا ، ثم أمر ملكا فنفخ فيه وليست بالتي نقصت من قدرة الله شيئا هي من قدرته .
شى : عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه السلام مثله .
_______________________________________________
( 1 ) هو أبوالورد بن ثمامة بن حزن القشيرى البصرى ، قال ابن حجر في تقريب التهذيب ص 617 :
مقبول من السادسة . ( * )
[ 13 ]
9 - يد : ابن المتوكل ، عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن اذينة ، عن
أبي جعفر الاصم قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الروح التي في آدم والتي في عيسى ماهما ؟
قال روحان مخلوقان اختارهما واصطفا هما روح آدم وروح عيسى صلوات الله عليهما .
10 - يد : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن ابن فضال ، عن الحلبي وزرارة ،
عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن الله تبارك وتعالى أحد صمد ليس له جوف ، وإنما الروح
خلق من خلقه ، نصر وتأييد وقوة يجعله الله في قلوب الرسل والمؤمنين .
11 - شى : عن زرارة وحمران ، عن أبي جعفر ، وأبي عبدالله عليه السلام في قوله تعالى :
يسألونك عن الروح قالا : إن الله تبارك وتعالى ، وذكر مثله .
12 - شى : عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن قول الله : " ونفخت
فيه من روحي فقعوا له ساجدين " قال : روح خلقها الله فنفح في آدم منها .
13 - شى : عن محمد بن اورمة ، عن أبي جعفر الاحوال ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال :
سألته عن الروح التي في آدم ، قوله : " فإذا سويته ونفخت فيه من روحي " قال : هذه روح
مخلوقة لله ، والروح التي في عيسى بن مريم مخلوقة لله .
14 - شى : في رواية سماعة عنه عليه السلام خلق آدم فنفخ فيه ، وسألته عن الروح
قال : هي من قدرته من الملكوت .
15 - يد : ابن البرقي ، عن أبيه ، عن جده أحمد ، عن أبيه ، عن عبدالله بن بحر ( 1 )
عن أبي أيوب ، عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عما يروون أن الله عزوجل
خلق آدم على صورته ، فقال : هي صورة محدثة مخلوقة اصطفاها الله واختارها على سائر
الصور المختلفة فأضافها إلى نفسه كما أضاف الكعبة إلى نفسه ، والروح إلى نفسه فقال :
بيتي وقال : نفخت فيه من روحي .
ج : عن محمد مثله .
_______________________________________________
( 1 ) كوفى صيرفى ، أورده العلامة في القسم الثانى من الخلاصة قال : عبدالله بن بحر كوفى روى
عن أبى بصير والرجال ضعيف مرتفع القول . قلت : والحديث لا يخلو عن غرابة ، وقد تقدمت روايات
اخرى بطرق متعددة في معنى الحديث تحت رقم 1 و 7 تعرب عن تدليس وقع في نقل الحديث عن النبى
صلى الله عليه وآله فارجعها . ( * )
[ 14 ]
بيان : هذا الخبر لاينافي ما سبق ، لانه تأويل على تقدير عدم ذكر أو له ، كما
يرويه من حذف منه ما حذف .
تذنيب : قال السيد المرتضى قدس الله روحه في كتاب تنزيه الانبياء : فإن قيل :
ما معنى الخبر المروي عن النبي صلى الله عليه واله أنه قال : إن الله خلق آدم على صورته ؟ أوليس
ظاهر هذا الخبر يقتضي التشبيه وأن له تعالى عن ذلك صورة ؟ قلنا : قد قيل في تأويل
هذا الخبر إن الهاء في " صورته " إذا صح هذا الخبر راجعة إلى آدم عليه السلام ، دون الله تعالى
فكان المعنى أنه تعالى خلقه على الصورة التي قبض عليها فإن حاله لم يتغير في الصورة
بزيادة ولانقصان كما يتغير أحوال البشر . وذكر وجه ثان وهو على أن تكون الهاء راجعة
إلى الله تعالى ، ويكون المعنى أنه خلقه على الصورة التي اختارها واجتباها لان الشئ
قد يضاف على هذا الوجه إلى مختاره ومصطفاه . وذكر أيضا وجه ثالث وهو أن هذا الكلام
خرج على سبب معروف لان الزهري روي عن الحسن أنه كان يقول : مر رسول الله صلى الله عليه واله
برجل من الانصار وهو يضرب وجه غلام له ويقول : قبح الله وجهك ووجه من تشبهه ،
فقال النبي صلى الله عليه واله : بئس ما قلت ، فإن الله خلق آدم عليه صورته ، يعني صورة المضروب .
ويمكن في الخبر وجه رابع وهو أن يكون المراد أن الله تعالى خلق آدم وخلق صورته
لينتفي بذلك الشك في أن تأليفه من فعل غيره لان التأليف من جنس مقدور البشر ، و
الجواهر وما شاكلها من الاجناس المخصوصة من الاعراض هي التي يتفرد القديم تعالى
بالقدرة عليها ، فيمكن قبل النظر أن يكون الجواهر من فعله وتأليفها من فعل غيره
فكأنه عليه السلام أخبر بهذه الفائدة الجليلة وهو أن جوهر آدم وتأليفه من فعل الله تعالى .
ويمكن وجه خامس وهو أن يكون المعنى أن الله أنشأه على هذه الصورة التي شوهد
عليها على سبيل الابتداء ، وإنه لم ينتقل إليها ويتدرج كما جرت العادة في البشر .
وكل هذه الوجوه جائز في معنى الخبر والله تعالى ورسوله صلى الله عليه واله أعلم بالمراد . انتهى
كلامه رفع الله مقامه .
أقول : وفيه وجه سادس ذكره جماعة من شراح الحديث ، وهو أن المراد بالصورة
[ 15 ]
الصفة من كونه سميعا بصيرا متكلما ، وجعله قابلا للاتصاف بصفاته الكمالية و
الجلالية على وجه لا يفضي إلى التشبيه ، والاولى الاقتصار على ما ورد في النصوص عن
الصادقين عليهم السلام ، وقدروت العامة الوجه الاول المروي عن أمير المؤمنين وعن الرضا
صلوات الله عليهما بطرق متعددة في كتبهم .
1 - يد ، مع : أبي ، عن سعد ، عن ابن يزيد ، عن العباس بن هلال قال : سألت
الرضا عليه السلام عن قول الله عزوجل : " الله نور السموات والارض " فقال : هاد لاهل السماء
وهاد لاهل الارض .
2 - وفي رواية البرقي : هدى من في السماوات وهدي من في الارض .
3 - ج : عن العباس بن هلال : قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن قول الله عزوجل
" الله نور السموات والارض " فقال عليه السلام : هادي من في السماوات وهادي من
في الارض . ( 1 )
4 - يد ، مع : إبراهيم بن هارون الهيستي ، ( 2 ) عن محمد بن أحمد بن أبي الثلج ،
عن الحسين بن أيوب ، عن محمد بن غالب ، عن علي بن الحسين ، عن الحسن بن أيوب ، عن
الحسين بن سليمان ، عن محمد بن مروان الذهلي ، عن الفضيل بن يسار ( 3 ) قال : قلت لابي
عبدالله الصادق عليه السلام : " الله نور السموات والارض " قال : كذلك الله عزوجل قال :
قلت : " مثل نوره " قال لي : محمد صلى الله عليه واله ، قلت : " كمشكوة " قال : صدر محمد صلى الله عليه واله ، قلت :
" فيها مصباح " قال : فيه نور العلم يعني النبوة ، قلت : " المصباح في زجاجة " قال : علم رسول الله
صلى الله عليه واله صدر إلى قلب علي عليه السلام ، ( 4 ) قلت : " كأنها " قال : لاي شئ تقرأ كأنها ؟ قلت :
_______________________________________________
( 1 ) الظاهر اتحاده مع ما قبله .
( 2 ) لعل الصواب : الهيتى ، قال الفيروز آبادى هيت بالكسر : بلدة بالعراق .
( 3 ) في السند رجال لم نجد بيان أحوالهم في التراجم مدحا أو ذما .
( 4 ) في نسخة : صار إلى قلب على عليه السلام . ( * )
[ 16 ]
وكيف جعلت فداك ؟ قال : كأنه كوكب دري ، قلت : " يوقد من شجرة مباركة زيتونة
لاشرقية ولاغربية " قال : ذاك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام لايهودي ولانصراني
قلت : " يكاد زيتها يضيئ ولولم تمسسه نار " قال : يكاد العلم يخرج من فم العالم من آل
محمد من قبل أن ينطق به ، قلت : " نور على نور " قال : الامام على أثر الامام .
قال الصدوق رحمه الله : إن المشبهة تفسر هذه الآية على أنه ضياء السماوات و
الارض ، ولو كان كذلك لما جاز أن توجد الارض مظلمة في وقت من الاوقات ، لا بالليل
ولا بالنهار ، لان الله هو نورها وضياؤها على تأويلهم ، وهو موجود غير معدوم ، فوجود
الارض مظلمة بالليل ووجودنا داخلها أيضا مظلما بالنهار يدل على أن تأويل قوله :
" الله نور السموات والارض " هو ما قاله الرضا عليه السلام دون تأويل المشبهة ، وأنه عز و
جل هادي أهل السماوات والارض ، والمبين لاهل السماوات والارض امور دينهم ( 1 )
ومصالحهم ، فلما كان بالله وبهداه يهتدي أهل السماوات والارض إلى صلاحهم وامور
دينهم كما يهتدون بالنور الذي خلقه الله لهم في السماوات والارض إلى إصلاح دنياهم
قال : إنه نور السماوات والارض على هذا المعنى ، وأجرى على نفسه هذا الاسم توسعا
ومجازا لان العقول دالة على أن الله عزوجل لا يجوز أن يكون نورا ولاضياءا ، ولامن
جنس الانوار والضياء لانه خالق الانوار وخالق جميع أجناس الاشياء ، وقد دل على ذلك
أيضا قوله : مثل نوره وإنما أراد به صفة نوره ، وهذا النور هو غيره لانه شبهه بالمصباح وضوئه
الذي ذكره ، ووصفه في هذه الآية ولايجوز أن يشبه نفسه بالمصباح لان الله لاشبه
له ولانظير فصح أن نوره الذي شبهه بالمصباح إنما هو دلالته أهل السماوات والارض
على مصالح دينهم وعلى توحيد ربهم وحكمته وعدله ثم بين وضوح دلالته هذه و
سماها نورا من حيث يهتدي بها عباده إلى دينهم وصلاحهم فقال : مثله مثل كوة وهي
المشكاة فيها المصباح والمصباح هو السراج في زجاجة صافية شبيهة بالكوكب الذي
هو الكوكب المشبه بالدر في لونه وهذا المصباح الذي في هذه الزجاجة الصافية يتوقد ( 2 )
_______________________________________________
( 1 ) في نسخة : امورهم . وكذا فيمأتى بعد ذلك .
( 2 ) في نسخة : توقد . ( * )
[ 17 ]
من زيت زيتونة مباركة ، وأراد به زيتون الشام لانه يقال : إنه بورك فيه لاهله ، و
عنى عزوجل بقوله : " لا شرقية ولا غربية " أن هذه الزيتونه ليست بشرقية فلا تسقط
الشمس عليها في وقت الغروب ، ولا غربية ولا تسقط الشمس عليها في وقت الطلوع بل
هي في أعلى شجرها ، والشمس تسقط عليها في طول نهارها ، فهو أجود لها وأضوء لزيتها ،
............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 4 من ص 17 سطر 5 الى ص 25 سطر 5
ثم أكد وصفه لصفاء زيتها فقال : " يكاد زيتها يضيئ ولو لم تمسسه نار " لما فيها من الصفاء
فبين أن دلالات الله التي بهادل عباده في السماوات والارض على مصالحهم وعلى امور
دينهم في الوضوح والبيان بمنزلة هذا المصباح الذي في هذه الزجاجة الصافية ، ويتوقد
بها الزيت الصافي الذي وصفه ، فيجتمع فيه ضوء النار مع ضوء الزجاجة وضوء الزيت
هو معنى قوله : " نور على نور " وعنى بقوله عزوجل : " يهدي الله لنوره من يشاء " يعني من
عباده وهم المكلفون ليعرفوا بذلك ويهتدوا به ويستدلوا به على توحيد ربهم وسائر
امور دينهم ، وقد دل الله عزوجل بهذه الآية وبما ذكره من وضوح دلالاته وآياته
التي دل بها عباده على دينهم أن أحدا منهم لم يؤت فيما صار إليه من الجهل ومن تضييع
الدين لشبهة ولبس دخلا عليه في ذلك من قبل الله عزوجل إذ كان الله عزوجل قد بين
لهم دلالاته وآياته على سبيل ما وصف ، وأنهم إنما اوتوا في ذلك من قبل نفوسهم ( 1 )
بتركهم النظر في دلالات الله والاستدلال بها على الله عزوجل وعلى صلاحهم في دينهم ، وبين
أنه بكل شئ من مصالح عباده ومن غير ذلك عليم . وقد روي عن الصادق عليه السلام أنه سئل
عن قول الله عزوجل : " الله نور السموات والارض مثل نوره كمشكوة فيها مصباح "
فقال : هو مثل ضربه الله لنا فالنبي والائمة صلوات الله عليهم من دلالات الله وآياته التي
يهتدى بها إلى التوحيد ومصالح الدين وشرائع الاسلام والسنن والفرائض ، ولا
قوة إلا بالله العلي العظيم .
5 - فس : حميد بن زياد ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن يحيى ، عن طلحة بن زيد ، ( 2 )
_______________________________________________
( 1 ) وفى نسخة : من قبل أنفسهم .
( 2 ) هو طلحة بن زيد أبوالخزرج النهدى الشامى ، ويقال : الخزرجى العامى ، روي عن جعفر بن
محمد عليهما السلام له كتاب ، قاله النجاشى . ووصفه الشيخ في رجاله بالتبرى ، وفى فهرسه بأنه
عامى المذهب . ( * )
[ 18 ]
عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عليهما السلام في هذه الآية " الله نور السموات والارض " قال :
بدأ بنور نفسه تعالى " مثل نوره " مثل هداه في قلب المؤمن ، قوله : " كمشكوة فيها مصباح "
المشكاة : جوف المؤمن ، والقنديل : قلبه ، والمصباح : النور الذي جعله الله فيه . " يوقد
من شجرة مباركة " قال : الشجرة : المؤمن . " زيتونة لا شرقية ولا غربية " قال : على سواء
الجبل لا غربية أي لا شرق لها ، ولاشرقية أي لا غرب لها ، إذا طلعت الشمس طلعت عليها
وإذا غربت غربت عليها " يكاد زيتها " يعني يكاد النور الذي جعله الله في قلبه " يضيئ " وإن
لم يتكلم " نور على نور " فريضة على فريضة ، وسنة على سنة " يهدي الله لنوره من يشاء "
يهدي الله لفرائضه وسننه من يشاء " ويضرب الله الامثال للناس " وهذا مثل ضربه الله للمؤمن .
ثم قال : فالمؤمن من يتقلب ( 1 ) في خمسة من النور " مدخله نور ، ومخرجه نور ، وعلمه نور ،
وكلامه نور ، ومصيره يوم القيامة إلى الجنة نور . قلت : لجعفر عليه السلام : جعلت فداك يا
سيدي إنهم يقولون : مثل نور الرب ، قال : سبحان الله ، ليس لله بمثل ما قال الله :
فلا تضربوا لله الامثال ؟ .
بيان : قوله عليه السلام : الشجرة : المؤمن لعل المراد أن نور الايمان الذي جعله
الله في قلب المؤمن يتقد من أعمال صالحة هي ثمرة شجرة مباركة هي المؤمن المهتدى
ويحتمل أن يكون المراد بالمؤمن المؤمن الكامل وهو الامام عليه السلام ولايبعد أن يكون
المؤمن تصحيف الايمان ، أو القرآن ، أو نحن ، أو الامام .
6 - فس : محمد بن همام ، عن جعفر بن محمد ، عن محمد بن الحسن الصائغ ، ( 2 )
_______________________________________________
( 1 ) وفى نسخة : فالمؤمن من ينقلب .
( 2 ) ضبط العلامة في القسم الثانى من الخلاصة اسم أبيه مكبرا حيث قال : محمد بن الحسن - بغير
ياء بعد السين - ابن سعيد الصائغ - بالغين المعجمة - كوفي نزل في بنى ذهل ، أبوجعفر ضعيف جدا ،
قيل إنه غال لا يلتفت إليه . انتهى . لكن النجاشى عنونه مصغرا ، قال : محمد بن الحسين بن سعيد الصائغ
كوفى نزل في بنى ذهل ، أبوجعفر ضعيف جدا ، قيل : انه غال ، له كتاب التباشير وكتاب نوادر
" إلى أن قال " : ومات محمد بن الحسين لاثنتى عشر بقين من رجب سنة تسع وستين ومأتين ، وصلى
عليه جعفر المحدث المحمدى ودفن في جعفى . انتهى " وتبعه الشيخ في ذلك في كتابيه الرجال والفهرس . ( * )
[ 19 ]
عن الحسن ابن علي ، ( 1 ) عن صالح بن سهل الهمداني ( 2 ) قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول
في قول الله عزوجل : " الله نور السموات والارض مثل نوره كمشكوة " فاطمة عليها السلام " فيها
مصباح " الحسن ، و " المصباح " الحسين " في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري " كأن
فاطمة كوكب دري بين نساء أهل الدنيا ، " يوقد من شجرة مباركة " يوقد من إبراهيم عليه السلام
" لا شرقية ولا غربية " لا يهودية ولا نصرانية ، " يكاد زيتها " يكاد العلم ينفجر منها ( 3 )
" ولولم تمسسه نار نور على نور " إمام بعد إمام " يهدي الله لنوره من يشاء " يهدي الله
بالائمة عليهم السلام من يشاء .
توضيح : قوله عليه السلام : والمصباح الحسين أي المصباح المذكور في الآية ثانيا ،
وعلي هذا الخبر تكون المشكاة والزجاجة كنايتين عن فاطمة عليها السلام .
7 - كا : علي بن محمد ، عن علي بن العباس ، عن علي بن حماد ، عن عمرو بن شمر ،
عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن الله وضع العلم الذي كان عنده عند الوصي ، وهو
قول الله : " الله نور السموات والارض " يقول : أنا هادي السماوات والارض مثل العلم الذي
أعطيته وهو نوري الذي يهتدى به مثل المشكاة فيها المصباح ، فالمشكاة قلب محمد صلى الله عليه واله ،
والصباح النور الذي فيه العلم ، وقوله : " المصباح في زجاجة " يقول : إني اريد أن أقبضك
فاجعل الذي عندك عند الوصي كما يجعل المصباح في الزجاجة ، " كأنها كوكب دري "
فأعلمهم فضل الوصي ، يوقد من شجرة مباركة " فأصل الشجرة المباركة إبراهيم صلى الله
عليه ، وهو قول الله عزوجل ، " رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد " وهو
قول الله عزوجل : " إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية
_______________________________________________
( 1 ) هو الصيرفى .
( 2 ) حكي عن ابن الغضائرى أنه قال : صالح بن سهل الهمدانى كوفى غال كذاب ، وضاع للحديث
روى عن أبى عبدالله عليه السلام ، لاخير فيه ولا في سائر ما رواه . انتهى وروى الكشى في ص 218
من رجاله عن محمد بن أحمد ، عن محمد بن الحسين ، عن الحسن بن على الصيرفى ، عن صالح بن سهل
قال : كنت أقول في أبى عبدالله عليه السلام بالربوبية فدخلت عليه ، فلما نظر إلى قال : يا صالح
أنا والله عبد مخلوق ، لنا رب نعبده ، وإن لم نعبده عذبنا . انتهى أقول : رواه الكلينى في الكافى
عن صالح بن سهل ، ورواه أيضا بسند صحيح عن على بن جعفر عن أخيه عليه السلام .
( 3 ) وفى نسخة : يكاد العلم يتفجر منها .
[ 20 ]
بعضها من بعض والله سميع عليم " لا شرقية ولا غربية " يقول : لستم بيهود فتصلوا قبل
المغرب ، ولا نصارى فتصلوا قبل المشرق ، وأنتم على ملة إبراهيم صلوات الله عليه ، وقد
قال الله عزوجل : " ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان
من المشركين " وقوله عزوجل : " يكاد زيتها يضيئ ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله
لنوره من يشاء " يقول : مثل أولادكم الذين يولدون منكم كمثل الزيت الذي يعصر
من الزيتون ، يكاد زيتها يضيئ ، يقول : يكادون أن يتكلموا بالنبوة ولو لم ينزل عليهم
ملك . ( 1 )
أقول : سيأتي الاخبار الكثيرة في تأويل تلك الآية في كتاب الامامة في باب أنهم
أنوار الله .
تنوير : قال البيضاوي : النور في الاصل كيفية تدركها الباصرة أولا ، وبواسطتها
سائر المبصرات ، كالكيفية الفائضة من النيرين على الاجرام الكثيفة المحاذية لهما ، و
هو بهذا المعني لا يصح إطلاقه على الله تعالي إلا بتقدير مضاف كقولك : زيد كرم بمعنى
ذو كرم ، أو على تجوز بمعنى منور السماوات والارض - وقد قرئ به - فإنه تعالى نورها
بالكواكب وما يفيض عنها من الانوار ، وبالملائكة والانبياء ، أو مدبرها من قولهم
للرئيس الفائق في التدبير : نور القوم لانهم يهتدون به في الامور ، أو موجدها فإن النور
ظاهر بذاته مظهر لغيره ، وأصل الظهور هو الوجود ، كما أن أصل الخفاء هو العدم ، والله
سبحانه موجود بذاته ، موجد لماعداه ، أو الذي به يدرك ، أو يدرك أهلها من حيث إنه
يطلق على الباصرة لتعلقها به ، أو لمشاركتها له في توقف الادراك عليه ثم على البصيرة لانها
أقوى إدراكا فإنها تدرك نفسها وغيرها من الكليات والجزئيات ، الموجودات و
المعدومات ، ويغوص في بواطنها ويتصرف فيها بالتركيب والتحليل . ثم إن هذه
الادراكات ليست بذاتها ، وإلا لما فارقتها فهي إذن من سبب يفيضها عليها ، وهو الله
تعالى ابتداءا أو بتوسط من الملائكة والانبياء ، ولذلك سموا أنوارا . ويقرب منه قول
_______________________________________________
( 1 ) الحديث ضعيف بعلى بن عباس وغيره . ( * )