[181]


وهو بالفتح والضم : الثقب في الاذن وغيرها . والكبد بالتحريك : المشقة والتعب ،  والقضافة بالقاف والضاد المعجمة ثم الفاء : الدقة والنحافة .  قوله عليه السلام : فبهر العقل أي غلبه فلا يصل العقل إليه ، ويمكن أن يقرأ على البناء  المجهول ( 1 ) وفي " في " فيه العقل ، وفات الطلب أي وفات ذلك الشئ عن الطلب فلا يدركه  الطلب ، أو فات عن العقل الطلب فلا يمكنه طلبه ، ويحتمل على هذا أن يكون الطلب  بمعنى المطلوب ، وعاد أي العقل أو الوهم على التنازع أو ذلك الشئ ، فالمراد أنه صار  ذاعمق ولطافة ودقة لا يدركه الوهم لبعد عمقه وغاية دقته ، وسنام كل شئ : أعلاه ومنه  تسنمه أي علاه : والذرى بضم الذال المعجمة وكسرها جمع الذروة بهما وهي أيضا أعلى  الشئ .  قوله عليه السلام : لا يخفى عليه شئ يحتمل إرجاع الضمير المجرور إلى الموصول أي  لا يخفى على من أراد معرفة شئ من اموره ، من وجوده وعلمه وقدرته وحكمته ، و  على تقدير إرجاعه إليه تعالى لعله ذكر استطرادا ، أو إنما ذكر لانه مؤيد لكونه مدبرا  لكل شئ ، أو لانه مسبب عن علية كل شئ ، أو لان ظهوره لكل شئ وظهور كل  شئ له مسببان عن تجرده تعالى . ويحتمل أن يكون وجها آخر لاطلاق الظاهر  عليه تعالى لان في المخلوقين لما كان المطلع على شئ حاضرا عنده ظاهرا له جاز أن  يعبر عن هذا المعنى بالظهور ، والعلاج : العمل والمزاولة بالجوارح .  6 - يد ، مع : أبي ، عن ابن عيسى ، وسلمة بن الخطاب ، عن القاسم ، ( 2 ) عن  جده ، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال : سئل عن معنى الله عزوجل فقال : استولى  على ما دق وجل . ( 3 ) . 

_______________________________________________
( 1 ) وفى نسخة : على البناء للمفعول .  ( 2 ) هو القاسم بن يحيى بن الحسن بن راشد .  ( 3 ) أخرجه الكلينى أيضا في الكافى في باب " معانى الاسماء واشتقاقها " عن عدة من أصحابنا  عن أحمد بن محمد البرقى ، عن القاسم بن يحيى ، عن جده الحسن بن راشد ، عن أبى الحسن موسى  ابن جعفر عليه السلام . وقد تقدم الحديث في باب " نفى الزمان والمكان " تحت رقم 44 " ج 3 ص 336 "  عن المحاسن باسناده عن القاسم بن يحيى ، عن جده الحسن ، عن أبى الحسن عليه السلام مع زيادة في المتن ،  وهو هكذا : وسئل عن معنى قول الله : " على العرش استوى " فقال : استولي على مادق وجل انتهى . * ( * ) 

[182]


بيان : لعله من باب تفسير الشئ بلازمه فإن معنى الالهية يلزمه الاستيلاء  على جميع الاشياء دقيقها وجليلها ، وقيل : السؤال إنما كان عن مفهوم الاسم ومناطه  فأجاب عليه السلام بأن الاستيلاء على جميع الاشياء مناط العبودية بالحق لكل شئ  7 - يد ، مع : المفسر بإسناده إلى أبي محمد عليه السلام قال : الله هو الذي يتأله  إليه عند الحوائج والشدائد كل مخلوق عند انقطاع الرجاء من كل من دونه ، وتقطع  الاسباب من جميع من سواه .  أقول : تمامه في كتاب القرآن في تفسير سورة الفاتحة .  8 - يد ، مع : ابن المتوكل ، عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن اذينة  عن محمد بن حكيم ، عن ميمون البان ( 1 ) قال . سمعت أبا عبدالله عليه السلام وقد سئل عن قوله  عزوجل : " هو الاول والآخر " فقال : الاول لاعن أول قبله ، ولا عن بدء سبقه ، وآخر  لاعن نهاية كما يعقل من صفات المخلوقين ، ولكن قديم أول ، آخر ، لم يزل ولا يزال  بلا بدء ولا نهاية ، لا يقع عليه الحدوث ، ولا يحول من حال إلى حال ، خالق كل شئ .  9 - يد : ابن إدريس ، عن أبيه ، عن محمد بن عبدالجبار ، عن صفوان بن يحيى ،  عن فضيل بن عثمان ، عن ابن أبي يعفور قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قول الله عزوجل  " هو الاول والآخر " وقلت : أما الاول فقد عرفناه ، وأما الآخر فبين لنا تفسيره ،  فقال : إنه ليس شئ إلا يبيد أو يتغير ، أو يدخله التغير والزوال ، أو ينتقل من لون  إلى لون ، ومن هيئة إلى هيئة ، ومن صفة إلى صفة ، ومن زيادة إلى نقصان ، ومن  نقصان إلى زيادة إلا رب العالمين فإنه لم يزل ولايزال واحدا ، ( 2 ) هو الاول قبل كل  شئ ، وهو الآخر على ما لم يزل لا تختلف عليه الصفات والاسماء كما تختلف على غيره 

_______________________________________________
* وعن الاحتجاج عن الحسن مثله . فالظاهر بقرينة السند والمتن ورواية الكليني الحديث عن  أحمد بن محمد البرقي صاحب المحاسن اتحاده مع ما رواه الصدوق والكلينى ، وأن رواة الحديث  في طريق الصدوق والكلينى لم ينقلوا الحديث بتمامه فسقط من الحديث ما ترى ووقع فيه الاخلال  بحيث غير معناه إلى معنى آخر  ( 1 ) بالباء الموحدة والالف والنون المخففة .  ( 2 ) في الكافى : فانه لم يزل ولايزال بحالة واحدة . ( * ) 

[183]


مثل الانسان الذي يكون ترابا مرة ، ومرة لحما ، ومرة دما ، ومرة رفاتا ورميما ،  وكالتمر الذي يكون مرة بلحا ، ومرة بسرا ، ومرة رطبا ، ومرة تمرا فيتبدل عليه  الاسماء والصفات والله عزوجل بخلاف ذلك  بيان : يبيد أي يهلك : والرفات : المتكسر من الاشياء اليابسة . والرميم : ما  بلي من العظام . والبلح محركة : ما بين الخلال والبسر ، قال الجوهري : البلح قبل البسر  لان أول التمر طلع ، ثم خلال ، ثم بلح ، ثم رطب .  أقول : الغرض أن دوام الجنة والنار وأهلهما وغيرها لاينافي آخر يته تعالى  واختصاصها به فإن هذه الاشياء دائما في التغير والتبدل ، وفي معرض الفناء والزوال ،  وهو تعالى باق من حيث الذات والصفات أزلا وأبدا من حيث لا يلحقه تغير أصلا فكل  شئ هالك وفان إلا وجهه تعالى .  10 - م : " الرحمن " قال الامام عليه السلام : الرحمن : العاطف على خلقه بالرزق لا  يقطع عنهم مواد رزقه وإن انقطعوا عن طاعته ، الرحيم بعباده المؤمنين في تخفيفه عليهم  طاعاته ، وبعباده الكافرين في الرزق لهم ، وفي دعائهم إلى موافقته . وقال أمير المؤمنين  عليه السلام : رحيم بعباده المؤمنين ، ومن رحمته أنه خلق مائه رحمة جعل منها رحمة واحدة  في الخلق كلهم فبها يتراحم الناس ، وترحم الوالدة ولدها ، وتحنو الامهات من الحيوانات  على أولادها فإذا كان يوم القيامة أضاف هذه الرحمة الواحدة إلى تسع وتسعين رحمة  فيرحم بها امة محمد صلى الله عليه واله ، ثم يشفعهم فيمن يحبون له الشفاعة من أهل الملة . تمام  الخبر .  11 - فس : قوله : و " أنه تعالى جد ربنا " قال : هو شئ قالته الجن بجهالة فلم  يرضه الله تعالى منهم ، ومعنى جد ربنا أي بخت ربنا .  12 - ل : في خبر الاعمش ، عن الصادق عليه السلام : يقال في افتتاح الصلاة : تعالى  عرشك ، ولا يقال : تعالى جدك .  أقول : قد مضى بعض الاخبار المناسبة للباب في باب إثبات الصانع ، وسيأتي  بعضها في باب الجوامع . 

[184]



باب 3 :  عدد أسماء الله تعالى وفضل احصائها وشرحها  


الايات ، الفاتحة " 1 " إلى " مالك يوم الدين " 4 
البقرة " 2 " وهو بكل شئ عليم 29 " وقال تعالى " : إن الله غفور رحيم 172 و  182 و 199 و 226 " وقال " : والله سريع الحساب 202 " وقال تعالى " : واعلموا أن  الله شديد العقاب 196 " وقال تعالى " : والله رؤف بالعباد 207 " وقال تعالى " : فاعلموا  أن الله عزيز حكيم 209 " وقال تعالى " : فإن الله شديد العقاب 211 " وقال تعالى " : والله  غفور رحيم 218 " وقال تعالى " : إن الله عزيز حكيم 220 " وقال تعالى " : والله سميع  عليم 224 و 256 " وقال تعالى " : والله غفور حليم 225 " وقال تعالى " : فإن الله غفور  رحيم 192 " وقال تعالى " فإن الله سميع عليم 227 " وقال تعالى " : والله عزيز حكيم 228  و 240 " وقال تعالى " : واعلموا أن الله بما تعملون بصير 233 " وقال " : والله بما تعملون  خبير 234 و 271 " وقال تعالى " : واعلموا أن الله غفور حليم 235 " وقال " : واعلموا أن الله  سميع عليم 244 " وقال " : والله واسع عليم ( في مواضع ) 247 و 256 و 261 و 268 " وقال :  وهو العلي العظيم 255 " وقال " : ربنا ( في مواضع ) 127 ، 128 و 129 و 200 و 201 و 250  و 285 " وقال تعالى " : الله لا إله إلا هو الحي القيوم 254 " وقال " : والله غني حليم 263  " وقال " : واعلموا أن الله غني حميد 267 " وقال " : والله على كل شئ قدير 284  آل عمران " 3 " إنك أنت الوهاب 8  النساء " 4 " إن الله كان عليكم رقيبا 2 " وقال " : وكفى بالله حسيبا 6 " وقال " : إن  الله كان توابا رحيما 16 " وقال " : إن الله كان عليا كبيرا 34 " وقال " : إن الله كان عفوا  غفورا 43 " وقال " : وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا 45 " وقال " : وكفى بالله شهيدا 79  " وقال " وكفى بالله وكيلا 81 " وقال " : وكان الله على كل شئ مقيتا 85 " وقال " : إن الله 

[185]


كان على كل شئ حسيبا 86 " وقال " : وكان الله واسعا حكيما 130 " وقال " : وكان الله  شاكرا عليما 147  الاعراف " 7 " وهو خير الحاكمين 87 " وقال " : وأنت خير الفاتحين 89 " وقال  تعالى " : ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون  ما كانوا يعملون 180  الانفال " 8 " فإن الله عزيز حكيم 49 " وقال " : إن الله قوي شديد العقاب 52  يونس " 10 " وهو خير الحاكمين 109  هود " 11 " من لدن حكيم خبير 1  يوسف " 12 " الواحد القهار 39 " وقال " : فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين 64  الرعد " 13 " وهو شديد المحال 13  الاسرى " 17 " قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياما تدعوا فله الاسماء الحسنى 110  طه " 20 " فتعالى الله الملك الحق 114  الحج " 22 " إن الله لقوي عزيز 40  النور " 14 " ويعلمون أن الله هو الحق المبين 25 " وقال تعالى " : والله واسع  عليم 32  الاحزاب " 33 " إن الله كان لطيفا خبيرا 34  فاطر " 35 " إنه غفور شكور 30  الفتح " 48 " وكان الله عزيزا حكيما 7 
............................................................................ 
-بحار الانوار مجلد: 4 من ص 185 سطر 19 الى ص 193 سطر 18  الحجرات " 49 " إن الله تواب رحيم 12  الذاريات " 51 " إن الله هو الرزاق ذوالقوة المتين 58  الرحمن " 55 " ذو الجلال والاكرام 27  المجادلة " 58 " وإن الله لعفو غفور 2  الحشر " 59 " هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم *  هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر 

[186]


سبحان الله عما يشركون * هو الله الخالق البارئ المصور له الاسماء الحسنى يسبح له  ما في السموات والارض وهو العزيز الحكيم 22 - 24  الجمعة " 62 " والله خير الرازقين 11  1 - يد : القطان ، عن ابن زكريا القطان ، عن ابن حبيب ، عن ابن بهلول ، عن  أبيه ، عن أبي الحسن العبدي ، عن سليمان بن مهران ، ( 1 ) عن الصادق جعفر بن محمد ،  عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن  أبي طالب عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : إن لله تبارك وتعالى تسعة وتسعين اسما ،  مائة إلا واحدة من أحصاها دخل الجنة ، وهي : الله ، الاله ، الواحد ، الاحد ، الصمد ،  الاول ، الآخر ، السميع البصير ، القدير ، القاهر ، العلي ، الاعلى ، الباقي ، البديع ،  البارئ ، الاكرم ، الظاهر ، الباطن ، الحي ، الحكيم ، العليم ، الحليم ، الحفيظ ، الحق ، الحسيب ،  الحميد ، الحفي ، الرب ، الرحمن ، الرحيم ، الذارئ ، الرازق ، الرقيب ، الرؤوف ،  الرائي ، السلام ، المؤمن ، المهيمن ، العزيز ، الجبار ، المتكبر ، السيد ، السبوح  الشهيد ، الصادق ، الصانع ، الطاهر ، العدل ، العفو ، الغفور ، الغني ، الغياث ، الفاطر ،  الفرد ، الفتاح ، الفالق ، القديم ، الملك ، القدوس ، القوي ، القريب ، القيوم ، القابض ،  الباسط ، قاضي الحاجات ، المجيد ، المولى ، المنان ، المحيط ، المبين ، المقيت ، المصور ، 

_______________________________________________
 ( 1 ) هو سليمان بن مهران أبومحمد الاسدى مولاهم الاعمش الكوفى ، أورد ترجمته العامة و  الخاصة في تراجمهم مع إطرائه والثناء عليه ، قال ابن حجر في ص 210 من تقريبه : سليمان بن مهران  الاسدى الكاهلى ، أبومحمد الكوفى الاعمش ثقة ، حافظ ، عارف بالقراءة ، لكنه يدلس ، من  الخامسة ، مات سنة سبع وأربعين أو ثمان ، وكان مولده أول احدى وستين سنة .  وقال المحقق الداماد قدس الله روحه في ص 78 من رواشحه : الاعمش الكوفى المشهور ، ذكره  الشيخ في كتاب الرجال في أصحاب الصادق عليه السلام وهو أبومحمد سليمان بن مهران الاسدى مولاهم  معروف بالفضل والثقة والجلالة والتشيع والاستقامة . والعامة أيضا مثنون عليه ، مطبقون على  فضله وثقته ، مقرون بجلالته ، مع اعترافهم بتشيعه ، ومن العجب أن أكثر أرباب الرجال قد تطابقوا  على الاغفال من أمره ، ولقد كان حريا بالذكر والثناء عليه ، لاستقامته وثقته وفضله ، والاتفاق على  علو قدره وعظم منزلته ، له ألف وثلاث مائة حديث ، مات سنة ثمان وأربعين ومائة عن ثمان وثمانين  سنة . ( * ) 

[187]


الكريم ، الكبير ، الكافي ، كاشف الضر ، الوتر ، النور ، الوهاب ، الناصر ، الواسع ،  الودود ، الهادي ، الوفي ، الوكيل ، الوارث ، البر ، الباعث ، التواب ، الجليل ،  الجواد ، الخبير ، الخالق ، خير الناصرين ، الديان ، الشكور ، العظيم ، اللطيف ،  الشافي .  ل : بالاسناد المذكور مثله ، وقال فيه : وقد رويت هذا الخبر من طرق مختلفة  وألفاظ مختلفة .  2 - يد : الهمداني ، عن علي ، عن أبيه ، عن الهروي ، عن علي بن موسى الرضا ،  عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : إن لله عزوجل تسعة . و  تسعين اسما ، من دعا الله بها استجاب له ، ومن أحصاها دخل الجنة .  قال الصدوق رحمه الله : معنى قول النبي صلى الله عليه واله : لله تبارك وتعالى تسعة وتسعون  اسما من أحصاها دخل الجنة إحصاؤها هو الاحاطة بها ، والوقوف على معانيها ، و  ليس معنى الاحصاء عدها : وبالله التوفيق .  " الله والاله " الله والا له المستحق للعبادة ولا تحق العبادة إلاله ، وتقول : لم يزل إلها  بمعنى أنه يحق له العبادة ، ولهذا لما ضل المشركون فقدروا أن العبادة تجب للاصنام ( 1 )  سموها آلهة ، وأصله الالهة وهي العبادة ، ويقال : أصله الاله يقال : أله الرجل يأله  إليه أي فزع إليه من أمر نزل به ، وألهه أي أجاره ، ومثاله من الكلام " الامام " فاجتمعت  همزتان في كلمة كثر استعمالهم لها فاستثقلوهما فحذفوا الاصلية لانهم وجدوا فيما بقي  دلالة عليها ، فاجتمعت لامان أو لهما ساكنة فأدغموها في الاخرى فصارت لاما مثقلة  في قولك : الله .  " الاحد الواحد " الاحد معناه أنه واحد في ذاته ليس بذي أبعاض ولا أجزاء  ولا أعضاء ، ولا يجوز عليه الاعداد والاختلاف لان اختلاف الاشياء ، من آيات وحدانيته  مما دل به على نفسه ، ويقال : لم يزل الله واحدا ومعنى ثان أنه واحد لا نظير له ولا  يشاركه في معنى الوحدانية غيره لان كل من كان له نظراء أو أشباه لم يكن واحدا في 

_______________________________________________
( 1 ) وفى نسخة : فقد رأوا أن العبادة تجب للاصنام . ( * ) 

[188]


الحقيقه ، ويقال : فلان واحد الناس أي لا نظيرله فيما يوصف به ، والله واحد لامن عدد  لانه عزوجل لايعد في الاجناس ، ولكنه واحد ليس له نظير ، وقال بعض الحكماء  في الواحد والاحد : إنما قيل : الواحد لانه متوحد ، والاول لاثاني له ( 1 ) ثم  ابتدع الخلق كلهم محتاجا بعضهم إلى بعض ، والواحد من العدد في الحساب ليس قبله  شئ بل هو قبل كل عدد ، والواحد كيف ما أردته أو جزأته لم يزد فيه شئ ولم ينقص منه  شئ ، تقول : واحد في واحد فلم يزد عليه شئ ولم يتغير اللفظ عن الواحد فدل أنه لا  شئ قبله ، وإذا دل أنه لا شئ قبله دل أنه محدث الشئ ، وإذا كان هو مفني الشئ دل  أنه لا شئ بعده فإذا لم يكن قبله شئ ولا بعده شئ فهو المتوحد بالازل فلذلك قيل :  واحد أحد ، وفي الاحد خصوصية ليست في الواحد تقول : ليس في الدار واحد يجوز  أن واحدا من الدواب أو الطير أو الوحوش أو الانس لايكون في الدار ، وكان الواحد  بعض الناس وغير الناس ، وإذا قلت : ليس في الدار أحد فهو مخصوص للآدميين دون  سائرهم ، والاحد ممتنع من الدخول في الضرب والعدد والقسمة وفي شئ من الحساب ،  وهو متفرد بالاحدية ، والواحد منقاد للعدد والقسمة وغيرهما داخل في الحساب تقول :  واحد واثنان وثلاثة ، فهذا العدد والقسمة والواحد علة العدد وهو خارج من العدد و  ليس بعدد ، وتقول : واحد في اثنين أو ثلاثة فما فوقها ، وتقول في القسمة : واحد بين اثنين ،  أو ثلاثة لكل واحد من الاثنين واحد ونصف ، ومن الثلاثة ثلث فهذه القسمة ، والاحد  ممتنع في هذه كلها لايقال : أحد واثنان ، ولا أحد في أحد ، ولايقال : أحد بين اثنين ،  والاحد والواحد وغيرهما من هذه الالفاظ كلها مشتقة من الوحدة  " الصمد " : معناه السيد ، ومن ذهب إلى هذا المعنى جازله أن يقول له : لم يزل  صمدا ، ويقال للسيد المطاع في قومه الذي لا يقضون أمرا دونه : صمد ، وقد قال الشاعر :  علوته بحسام ثم قلت له * خذها حذيف فأنت السيد الصمد  وللصمد معنى ثان وهو أنه المصمود إليه في الحوائج يقال : صمدت صمد هذا  الامر أي قصدت قصده ، ومن ذهب إلى هذا المعنى لم يجزله أن يقول : لم يزل صمدا 

_______________________________________________
( 1 ) وفى نسخة : لاثانى معه . ( * ) 

[189]


لانه قد وصفه عز وجل بصفة من صفات فعله وهو مصيب أيضا ، والصمد : الذي ليس  بجسم ولاجوف له .  اقول : وقد أخرجت في معنى الصمد في تفسير قل هو الله أحد في هذا الكتاب معاني  اخرى لم احب إعادتها في هذا الباب  " الاول والاخر " ألاول والآخر معناهما أنه الاول بغير ابتداء ، والآخر بغير  انتهاء .  " السميع " السميع معناه إذا وجد المسموع كان له سامعا ، ومعنى ثان أنه سميع  الدعاء أي مجيب الدعاء ، وأما السامع فإنه يتعدى إلى مسموع ويوجب وجوده ،  ولا يجوز فيه بهذا المعنى لم يزل ، والباري عزوجل سميع لذاته .  " البصير " البصير معناه إذا كانت المبصرات كان لها مبصرا فلذلك جاز أن يقال :  لم يزل بصيرا ، ولم يجز أن يقال : لم يزل مبصرا لانه يتعدى إلى مبصر ويوجب وجوده ،  والبصارة في اللغة مصدر البصيرة وبصر بصارة ، والله عزوجل بصير لذاته ، وليس وصفنا  له تبارك وتعالى بأنه سميع بصير وصفا بأنه عالم بل معناه ما قدمناه من كونه مدركا ،  وهذه الصفة صفة كل حي لا آفة به .  بيان : أي ليس السمع والبصر مطلق العلم بل العلم بالجزئيات المخصوصة أو نوع  خاص من العلم وقد مر تحقيقه  " القدير والقاهر " القدير والقاهر معناهما أن الاشياء لاتظيق الامتناع  منه ومما يريد الانفاذ فيها ، وقد قيل : إن القادر من يصح منه الفعل إذا لم يكن في  حكم الممنوع ، والقهر : الغلبة ، والقدرة مصدر قولك : قدر قدرة أي ملك فهو قدير قادر  مقتدر ، وقدرته على ما لم يوجد واقتداره على إيجاده هو قهره وملكه لها ، وقد قال  عز ذكره : " مالك يوم الدين " ويوم الدين لم يوجد بعد ، ويقال : إنه عزوجل قاهر  لم يزل ، ومعناه أن الاشياء لا تطيق الامتناع منه ومما يريد إنفاذه فيها ، ولم يزل  مقتدرا عليها ، ولم تكن موجودة كما يقال : مالك يوم الدين ويوم الدين لم يوجد . 

[190]


" العلى " : العلي معناه القاهر ، فالله العلي ذو العلا والتعالي أي ذو القدرة والقهر  والاقتدار ، يقال : علا الملك علوا ، ويقال لكل شئ علا : قدعلا علوا ، وعلا يعلي علاءا  والمعلاة : مكسب الشرف ، وهي من المعالي ، وعلو كل شئ : أعلاه - برفع العين وخفضها -  وفلان من علية الناس ( 1 ) وهو اسم ، ومعنى الارتفاع والصعود والهبوط عن الله تبارك  وتعالى منفي . ومعنى ثان أنه علي تعالى عن الاشباه والانداد وعما خاضت فيه وساوس  الجهال وترامت إليه فكر الضلال فهو علي متعال عما يقول الظالمون علوا كبيرا .  وأما " الاعلى " فمعناه العلي القاهر ، ويؤيده قوله عزوجل لموسى على نبينا  وآله وعليه السلام : " لا تخف إنك أنت الاعلى " ( 2 ) أي الغالب ، وقوله عزوجل في  تحريص المؤمنين على القتال : " ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الاعلون إن كنتم مؤمنين " ( 3 )  وقوله عزوجل : " إن فرعون علا في الارض " ( 4 ) أي غلبهم واستولي عليهم ، وقد قال  الشاعر في هذا المعنى .  فلما علونا واستوينا عليهم * تركناهم صرعى لنسر وكاسر  ومعنى ثان أنه متعال عن الاشباه والانداد أي متنزه كما قال : " تعالى عما  يشركون " . ( 5 )  بيان : الكاسر : العقاب .  " الباقى " الباقي معناه الكائن بغير حدوث ولافناء ، والبقاء ضد الفناء ، بقي الشئ  بقاءا . ويقال : ما بقيت منهم باقية ولا وقتهم من الله واقية ، والدائم في صفاته هو الباقي أيضا  الذي لايبيد ولا يفنى .  " البديع " البديع مبدع البدائع ، ومحدث الاشياء على غير مثال واحتذاء ، وهو 

_______________________________________________
( 1 ) يقال : فلان من علية قومه - بضم العين وكسرها وكسر اللام والياء المشدة المفتوحة - :  أى من أهل الرفعة والشرف فيهم .  ( 2 ) طه : 68 .  ( 3 ) آل عمران : 139 .  ( 4 ) القصص : 4 .  ( 5 ) يونس : 18 . ( * )