[301]


بيان : الموفق : هو الذي أعضاؤه موافقة لحسن الخلقة ، أو المستوي من قولهم :  أوفقت الابل : إذا اصطفت واستوت . وقيل : إنه تصحيف الريق أي ذا البهجة والبهاء وقيل : هوتصحيف الموقف - بتقديم القاف - بمعنى المزين ، فإن الوقف سوار من عاج ،  ووقفت يديها بالحناء نقطتها ، ويحتمل أن يكون تصحيف المونق . ( 1 )  34 - يد : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن سهل ، عن حمزة بن محمد قال : كتبت إلى  أبي الحسن عليه السلام أسأله عن الجسم والصورة فكتب عليه السلام : سبحان من ليس كمثله شئ  لاجسم ولا صورة .  يد : العطار ، عن أبيه ، عن سهل ، عن بعض أصحابه مثله .  يد : العطار ، عن أبيه ، عن سهل ، عن حمزة بن محمد إلى قوله : شئ .  أقول : رواه الكراجكي عن الحسين بن عبيد الله الواسطي ، عن التلعكبري ، عن  الكليني ، عن محمد بن الحسن ، عن سهل .  35 - يد : أبي ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمد بن عبدالجبار ، عن صفوان بن يحيى ،  عن علي بن أبي حمزة ( 2 ) قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام : سمعت هشام بن الحكم يروي عنكم  أن الله عزوجل جسم صمدي نوري ، معرفته ضرورة ، يمن بها على من يشاء من خلقه .  فقال عليه السلام : سبحان من لا يعلم كيف هو إلا هو ، ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ، ( 3 ) لا يحد  ولا يحس ولا يجس ولا يمس ، ولا يدركه الحواس ، ولا يحيط به شئ لا جسم ولا صورة ولا  تخطيط ولا تحديد .  بيان : معرفته ضرورة أي تقذف في القلب من غير اكتساب ، أو تحصل بالروية  تعالى الله عن ذلك . وقد يأول كلامه بأن مراده بالجسم الحقيقة العينية القائمة بذاتها  لا بغيرها ، وبالصمدي مالا يكون خاليا في ذاته عن شئ فيستعد أن يدخل هو فيه ، أو  مشتملا على شئ يصح عليه خروجه عنه ، وبالنوري ما يكون صافيا عن ظلم المواد و  قابلياتها بل عن الماهية المغائرة للوجود وقابلياتهاله . 

_________________________________________
( 1 ) المونق : الحسن المعجب .  ( 2 ) هو البطائنى الواقفى الضعيف ، وقد ورد أحاديث كثير في ذمه  ( 3 ) وفى نسخة : وهوالسميع العليم . 

[302]


36 - يد : الدقاق ، عن محمد الاسدي ، عن البرمكي ، عن الحسين بن الحسن ، و  الحسين بن علي ، عن صالح بن أبي حماد ، ( 1 ) عن بكر بن صالح ، ( 2 ) عن الحسين بن سعيد ،  عن عبدالله بن المغيرة ، عن محمد بن زياد قال : سمعت يونس بن ظبيان ( 3 ) يقول : دخلت على  أبي عبدالله عليه السلام فقلت له : إن هشام بن الحكم يقول قولا عظيما ، إلا أني أختصر لك منه  أحرفا ، يزعم أن الله جسم لان الاشياء شيئان ، جسم ، وفعل الجسم ، فلا يجوز أن يكون  الصانع بمعنى الفعل ، ويجوز أن يكون بمعنى فاعل . فقال أبوعبدالله عليه السلام : ويله !  أما علم أن الجسم محدود متناه ، والصورة محدودة متناهية ، فإذا احتمل الحد احتمل  الزيادة والنقصان ، وإذا احتمل الزيادة والنقصان كان مخلوقا . قال : قلت : فماأقول ؟  قال عليه السلام : لا جسم ولا صورة ، وهو مجسم الاجسام ، ومصور الصور لم يتجزأولم يتناه  ولم يتزايد ولم يتناقص ، لو كان كما يقول لم يكن بين الخالق والمخلوق فرق ، ولا بين المنشئ  والمنشأ ، لكن هو المنشئ ، فرق بين من جسمه وصوره وأنشأه ، إذا كان لا يشبهه شئ ،  ولا يشبه هو شيئا .  ايضاح : استدل عليه السلام على نفي جسميته تعالى بأنه لوكان جسما لكان محدودا  بحدود متناهيا إليها ، لاستحالة لا تناهي الابعاد ، وكل محتمل للحد قابل للانقسام بأجزاء  متشاركة في الاسم والحد ، فله حقيقة كلية غير متشخصة بذاتها ولا موجودة بذاتها 

_________________________________________
 ( 1 ) قال النجاشى في ص 140 من رجاله : صالح بن أبى حماد أبوالخير الرازى ، واسم أبى  الخير زاذويه ، لقى أبا الحسن العسكرى عليه السلام وكان أمره ملبسا ، يعرف وينكر الخ اقول : و  حكى عن ابن العضائرى تضعيفه .  ( 2 ) ضعفه النجاشى وابن الغضائرى والعلامة وغيرهم .  ( 3 ) قال العلامة في القسم الثانى من الخلاصة : يونس ظبيان - بالظاء المعجمة المفتوحة ، والباء  المنقطة تحتها نقطة ، قبل الياء والنون أخيرا - قال أبوعمرو الكشى : قال الفضل بن شاذان في  بعض كتبه : الكذابون المشهورون : أبوالخطاب ، ويونس بن ظبيان ، ويزيد الصائغ ، ومحمد بن سنان ،  وأبوسمينة أشهرهم ، وقال النجاشى : أنه مولى ، ضعيف جدا ، لا يلتفت إلى مارواه ، كل كتبه  تخليط ، قال ابن الغضائرى : يونس بن ظبيان كوفى غال كذاب وضاع للحديث ، روى عن أبى عبدالله  عليه السلام ، فانا لا أعتمد على روايته لقول هؤلاء المشايخ العظماء فيه . 

[303]


أو هو مركب من أجزاء حال كل واحد منها ما ذكر فيكون مخلوقا ، ، أو بأن كل قابل للحد  والنهاية قابل للزيادة والنقصان لا يتأبى عنهما في حد ذاته ، وإن استقر على حد معين  فإنما استقر عليه من جهة جاعل . ثم استدل عليه السلام بوجه آخر وهو ما يحكم به الوجدان  من كون الموجد أعلى شأنا وأرفع قدرا من الموجد ، وعدم المشابهة والمشاركة بينهما ،  وإلا فكيف يحتاج أحدهما إلى العلة دون الآخر ؟ وكيف صار هذا موجدا لهذا بدون  العكس ؟ ويحتمل أن يكون المراد عدم المشاركة والمشابهة فيما يوجب الاحتياج إلى  العلة فيحتاج إلى علة اخرى . قوله : فرق بصيغة المصدرى أي الفرق حاصل بينه وبين من  صوره ، ويمكن أن يقرأ على الماضى المعلوم .  37 - يد : علي بن أحمد بن عبدالله بن أحمد بن أبي عبدالله البرقي ، عن أبيه ، عن  جده أحمد ، عن البزنطي ، عن محمد بن حكيم قال : وصفت لابي إبراهيم عليه السلام قول هشام  الجواليقي ، وحكيت له قول هشام بن الحكم : إنه جسم فقال : إن الله لا يشبهه شئ ،  أي فحش أو خناء أعظم من قول من يصف خالق الاشياء بجسم ، أو صورة ، أو بخلقة ،  أو بتحديد وأعضاء ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .  بيان : الخناء : الفحش في القول ، ويحتمل أن يكون الترديد من الرواي .  38 - يد : ابن المتوكل ، عن محمد العطار ، عن سهل ، عن محمد بن علي القاساني  قال : كتبت إليه عليه السلام : أن من قبلنا قد اختلفوا في التوحيد ، قال : فكتب عليه السلام : سبحان  من لا يحد ولا يوصف ولا يشبه شئ ، وليس كمثله شئ وهو السميع البصير .  39 - يد : ما جيلويه ، عن محمد العطار ، عن الاشعري ، عن عمران بن موسى ،  عن الحسن بن جريش الرازي ، عن بعض أصحابنا ، عن الطيب - يعني علي بن محمد - وعن  أبي جعفر عليهما السلام أنهما قالا : من قال بالجسم فلا تعطوه من الزكاة ولاتصلوا وراءه .  40 - نص : أبوالمفضل الشيباني ، عن أحمد بن مطوق بن سوار ، عن المغيرة بن  محمد بن المهلب ، عن عبدالغفار بن كثير ، عن إبراهيم بن حميد ، عن أبي هاشم ، عن مجاهد ،  عن ابن عباس قال . قدم يهودي على رسول الله صلى الله عليه وآله - يقال له : نعثل - فقال : يا محمد إني  سائلك عن أشياء تلجلج في صدري منذحين ، فإن أنت أجبتني عنها أسلمت على يدك 

[304]


قال : سل يا أبا عمارة . فقال : يا محمد صف لي ربك ، فقال عليه السلام : إن الخالق لا يوصف  إلا بما وصف به نفسه ، وكيف يوصف الخالق الذي يعجز الحواس أن تدركه ، و  الاوهام أن تناله ، والخطرات أن تحده ، والابصار عن الاحاطة به ، جل عما يصفه  الواصفون ، نأى في قربه ، وقرب في نأيه كيف الكيفية فلا يقال له : كيف ، وأين الاين  فلا يقال : له : أين ، هو منقطع الكيفوفية والاينونية ، فهو الاحد الصمد كما وصف نفسه  والواصفون لا يبلغون نعته ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد .  قال : صدقت يا محمد أخبرني عن قولك : إنه واحد لا شبيه له ، أليس الله واحد  والانسان واحد ؟ فوحدانيته اشبهت وحدانية الانسان . فقال عليه السلام : الله واحد و  وأحدي المعنى ، والانسان واحد ثنوي المعنى ، جسم وعرض ، وبدن وروح ، فإنما  التشبيه في المعاني لا غير ، قال : صدقت يا محمد .  41 - يد : ابن الوليد ، عن محمد العطار ، عن الاشعري ، عن محمد بن عيسى ،  عن هشام بن إبراهيم العباسي قال : قلت : له - يعني أبا الحسن عليه السلام - جعلت فداك  أمرني بعض مواليك أن أسألك عن مسألة ، قال : ومن هو ؟ قلت : الحسن بن سهل قال :  وفي أي شئ المسألة ؟ قلت : في التوحيد ، قال : وأي شئ من التوحيد ؟ قال : يسألك  عن الله جسم أولا جسم ؟ فقال لي : إن للناس في التوحيد ثلاثة مذاهب . إثبات بتشبيه ،  ومذهب النفي ، ومذهب إثبات بلا تشبيه ، فمذهب الاثبات بتشبيه لا يجوز ، ومذهب  النفي لا يجوز ، والطريق في المذهب الثالث إثبات بلا تشبيه  42 - يد : ابن المتوكل ، عن الحميري ، عن ابن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن  يعقوب السراج قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام : إن بعض أصحابنا يزعم أن لله صورة مثل  الانسان وقال آخر إنه في صورة أمرد جعد قطط ! فخر أبوعبدالله عليه السلام ساجدا ثم  رفع رأسه فقال : سبحان الله الذي ليس كمثله شئ ، ولا تدركه الابصار ، ولا يحيط به  علم ، لم يلد لان الولد يشبه أباه ، ولم يولد فيشبه من كان قبله ، ولم يكن له من خلقه  كفوا أحد ، تعالى عن صفة من سواه علواكبيرا .  بيان : الجعد : ضد السبط ، قال الجزري في صفة شعره عليه السلام : ليس بالسبط 

[305]


ولا الجعد القطط ، السبط من الشعر : المنبسط المسترسل ، والقطط ، الشديدة الجعودة .  43 - كش : محمد بن مسعود ، عن علي بن محمد القمي ، عن البرقي ، عن محمد بن موسى  ابن عيسى ، ( 1 ) عن اسكيب بن أحمد الكيساني ، ( 2 ) عن عبد الملك بن هشام الخياط ( 3 ) قال :  قلت لابي الحسن الرضا عليه السلام أسألك جعلني الله فداك ؟ قال : سل يا جبلي ، عما ذا تسألني ؟  فقلت : جعلت فداك زعم هشام بن سالم أن لله عزوجل صورة ، وأن آدم خلق على مثال  الرب ، فيصف هذا ويصف هذا - أومأت إلى جانبي وشعر رأسي - وزعم يونس مولى  آل يقطين وهشام بن الحكم أن الله شئ لا كالاشياء ، وأن الاشياء بائنة منه ، وأنه  بائن على من الاشياء ، وزعما أن إثبات الشئ أن يقال : جسم ، فهو جسم لا كالاجسام ، شئ  لا كالاشياء ، ثابت موجود غير مفقود ولا معدوم ، خارج عن الحدين : حد الابطال ،  وحد التشبيه ، فبأي القولين أقول ؟ قال : فقال أبوعبدالله عليه السلام : أراد هذا الاثبات ، و  هذا شبه ربه تعالى بمخلوق ، تعالى الله الذي ليس له شبه ولا مثل ولا عدل ولا نظير ،  ولا هو بصفة المخلوقين ، لا تقل بمثل ما قال هشام بن سالم ، وقبل بما قال مولى آل يقطين  وصاحبه . قال : فقلت : يعطى الزكاة من خالف هشاما في التوحيد ؟ فقال برأسه : لا .  بيان : أراد هذا الاثبات أي يونس وهشام بن الحكم ، ولعله عليه السلام إنما صوب  قولهمافي المعنى لافي إطلاق لفظ الجسم عليه تعالى ، ويظهر مما زعما ، " من أن إثبات الشئ  أن يقال جسم " أن مرادهم بالجسم أعم من المعنى المصطلح كما مر . 

_________________________________________
( 1 ) الظاهر هو أبوجعفر السمان الهمدانى الذى قال النجاشى في حقه : ضعفه القميون بالغلو  وكان ابن الوليد يقول : إنه كان يضع الحديث والله أعلم . أقول : حكى عن ابن الغضائرى أيضا 
............................................................................ 
-بحار الانوار مجلد: 3 من ص 305 سطر 19 الى ص 313 سطر 18  تضعيفه وأنه يروى عن الضعفاء ، ويجوز أن يخرج شاهدا ، تكلم القميون فيه بالرد . واستثنوا من  نوادر الحكمة مارواه .  ( 2 ) لم نجد له ذكرا في التراجم ، والموجود في الكشى : اسكيب بن عبدك الكيسانى .  ( 3 ) لم نجد له ذكرافى التراجم ، نعم قال صاحب تنقيح المقال : عبدالملك بن هشام الحناط .  الجبلى روى عنه الكشى مسندا عنه عن أبى الحسن الرضا عليه السلام رواية تأتى في هشام بن سالم  يظهر منها كونه من الشيعة المتدينين ، بل يستشم من مجموع الرواية كونه مورد لطف الرضا عليه  السلام فلا حظ وتدبر . انتهى . أقول : وأنت ترى أن الرواية خالية عما ذكره رحمه الله . 

[306]


44 - يد : ما جيلويه ، عن عمه ، عن محمد بن علي الصيرفي ، عن علي بن حماد ،  عن المفضل ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن الله تبارك وتعالى لا يقدر قدرته ولا يقدر  العباد على صفته ، ولا يبلغون كنه علمه ، ولا مبلغ عظمته ، وليس شئ غيره ، وهو نور  ليس فيه ظلمة ، وصدق ليس فيه كذب ، وعدل ليس فيه جور ، وحق ليس فيه باطل ،  كذلك لم يزل ولا يزال أبدالآبدين ، وكذلك كان إذا لم تكن أرض ولا سماء ، ولا ليل  ولا نهار ، ولا شمس ولا قمر ، ولا نجوم ولا سحاب ، ولا مطر ولا رياح ، ثم إن الله تبارك و  تعالى أحب أن يخلق خلقا يعظمون عظمته ، ويكبرون كبرياءه ، ويجلون جلاله ، فقال :  كونا ظلين ، فكانا كما قال الله تبارك وتعالى .  قال الصدوق رحمه الله : معنى قوله : هو نور أي هو منير وهاد ، ومعنى قوله : كونا  ظلين الروح المقدس والملك والمقرب ، والمراد به أن الله كان ولا شئ معه فأراد أن  يخلق أنبياءه وحججه وشهداءه فخلق قبلهم الروح المقدس ، وهو الذي يؤيد الله عز  وجل به أنبياءه وشهداءه وحججه صلوات الله عليهم ، وهو الذي يحرسهم به من كيد  لشيطان ووسواسه ، ويسد دهم ويوفقهم ويمدهم بالخواطر الصادقة ، ثم خلق الروح  الامين الذي نزل على أنبيائه بالوحي منه عزوجل وقال لهما : كونا ظلين ظليلين  لانبيائي ورسلي وحججي وشهدائي ، فكانا كما قال الله عزوجل ظلين ظليلين لانبيائه و  رسله وحججه وشهدائه ، يعينهم بهما ، وينصرهم على أيديهما ، ويحرسهم بهما ، وعلى هذا  المعنى قيل للسلطان العادل : إنه ظل الله في أرضه لعباده ، يأوى إليه المظلوم ، ويأمن  به الخائف الوجل ، ويأمن به السبل ، وينتصربه الضعيف من القوي ، ( 1 ) وهذا هو سلطان  الله وحجته التي لا تخلو الارض منه إلى أن تقوم الساعة . ( 2 ) 

_________________________________________
( 1 ) وفى نسخة : وينتصف به الضعيف من القوى .  ( 2 ) ما ذكره الصدوق رحمه الله وما أورده المصنف في البيان لا ينطبق شئ منهما على فقرات الرواية ،  والذى يظهرمن الروايات الواردة في هذا اللسان أن المراد بقوله : ليس شئ غيره : انه الشئ بحقيقة  الشيئية والوجود كما يؤيده الفقرات التاليات . والمراد بالظلين : العالمين العلوى والسفلى وهو  المعنى المناسب لقوله : ليس شئ غيره . ط 

[307]


بيان : قوله عليه السلام : وليس شئ غيره أي كذلك ، أو كان كذلك حين لا شئ غيره ،  ويحتمل اتصاله بما بعده أي هو متصف بتلك الاوصاف المذكورة بعد ذلك لا شئ غيره .  وقوله عليه السلام : كونا ظلين يحتمل أن يكون إشارة إلى خلق أرواح الثقلين ، فإن الظلال  تطلق على عالم الارواح في الاخبار كما سيأتي ، أو إلى الملائكة وأرواح البشر ، أو إلى  نور محمد وعلي صلوات الله عليهما ، أو نور محمد ونور أهل بيته عليهم السلام ، ويؤيده ما سيأتي في  باب بدء خلق أرواح الائمة عليهم السلام عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : كان الله ولا  شئ غيره ، فأول ما ابتدأ من خلق خلقه أن خلق محمدا وخلقنا أهل البيت معه من نور  عظمته ، فأوقفنا أظلة خضراء بين يديه ، حيث لاسماء ولا أرض ولا مكان ، ولا ليل ولا نهار  ولا شمس ولا قمر الخبر . وعن صفوان ، عن الصادق عليه السلام قال : لما خلق الله السماوات  والارضين استوى على العرش فأمر نورين من نوره فطافا حول العرش سبعين مرة ، فقال  عزوجل ، هذان نوران لي مطيعان ، فخلق الله من ذلك النور محمدا وعليا والاصفياء  من ولده عليهم السلام . وعن الثمالي قال : دخلت حبابة الوالبية ( 1 ) على أبي جعفر عليه السلام فقالت :  أخبرني يا ابن رسول الله أي شئ كنتم في الاظلة ؟ فقال عليه السلام : كنا نورا بين يدي الله قبل  خلق خلقه . الخبر .  ويحتمل أن يكون المراد بهما ما دتي السماء والارض .  45 - فس : أبي ، عن البزنطي ، عن الرضا عليه السلام قال : قال لي : يا أحمد ما الخلاف  بينكم وبين أصحاب هشام بن الحكم في التوحيد ؟ فقلت : جعلت فداك قلنا نحن  بالصورة للحديث الذي روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله رأي ربه في صورة شاب ! فقال هشام  ابن الحكم بالنفي بالجسم . فقال : يا أحمد إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما اسري به إلى السماء  وبلغ عند سدرة المنتهى خرق له في الحجب مثل سم الابرة فرأى من نور العظمة  ماشاء الله أن يرى ، وأردتم أنتم التشبيه ، دع هذا يا أحمد لا ينفتح عليك منه أمر عظيم .  بيان : بالنفي أي نفي الصورة مع القول بالجسم ، والمراد بالحجب أما الحجب  المعنوية وبالرؤية الرؤية القلبية ، أوالحجب الصورية ، فالمراد بنورالعظمة آثارعظمته  برؤية عجائب خلقه . 

_________________________________________
 ( 1 ) الحبابة بفتح الحاء وتخفيف الباء . 

[308]


46 - سن : محمد بن عيسى ، عن أبي هاشم الجعفري قال : أخبرني الاشعث بن  حاتم أنه سأل الرضاعليه السلام عن شئ من التوحيد فقال : ألا تقرأ القرآن ؟ قلت : نعم ،  قال : اقرأ : لاتدركه الابصار وهو يدرك الابصار . فقرأت فقال : وما الابصار ؟ قلت :  أبصارالعين قال : لا إنما عنى الاوهام ، لا تدرك الاوهام كيفيته وهو يدرك كل فهم .  سن : محمد بن عيسى ، عن أبي هاشم ، عن أبي جعفر عليه السلام نحوه ، إلاأنه قال :  الابصار ههنا أوهام العباد ، والاوهام أكثر من الابصار ، وهو يدرك الاوهام ولا تدركه  الاوهام .  بيان : كون الاوهام أكثر لان البصر في الشخص متحد ، وله واهمة ومتفكرة و  متخيلة وعاقلة ، وكثيرا ما يسلب عن الشخص البصر وتكون له تلك القوى ، ويحتمل  أن يكون المراد بها أكثرية مدركاتها فإنها تدرك مالا يدركه البصرأيضا .  47 - شى : عن الثمالي ، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال : سمعته يقول : لا يوصف  الله بمحكم وحيه ، عظم ربنا من الصفة ، وكيف يوصف من لا يحد ، وهو يدرك الابصار  ولا تدركه الابصار وهو اللطيف الخبير .  بيان : أي دل محكم الآيات على أنه لا يوصف كقوله تعالى : " ليس كمثله شئ "  وقوله : " لا تدركه الابصار " .  أقول : قد مر كثير من الاخبار المناسبة لهذا الباب في باب إثبات الصانع ، و  باب النهي عن التفكر ، وسيأتي بعضها في باب جوامع التوحيد ، وباب احتجاج أمير  المؤمنين عليه السلام على النصارى ، وباب الرؤية . 

[309]



باب 14 : نفي الزمان والمكان والحركة والانتقال عنه تعالى   وتأويل الايات والاخبار في ذلك


عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام قال : إن الله تبارك وتعالى لا يوصف بزمان  ولا مكان ولا حركة ولا انتقال ولا سكون ، بل هو خالق الزمان والمكان والحركة و  السكون والانتقال ، تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا .  2 - شا ، ج : روى أن بعض أحبار اليهود جاء إلى أبي بكر فقال له : أنت خليفة  رسول الله على الامة ؟ ( 1 ) فقال : نعم ، فقال : إنا نجد في التورية أن خلفاء الانبياء  أعلم أممهم ، فخبرني عن الله أين هو ؟ في السماء هو أم في الارض ؟ فقال له أبوبكر : في  السماء على العرش ، قال اليهودي : فأرى الارض خالية منه ، فأراه على هذا القول في  مكان دون مكان ! فقال له أبوبكر : هذا كلام الزنادقة ، اعزب عني وإلا قتلتك ، فولى  الرجل متعجبا يستهزئ بالاسلام ، فاستقبله أمير المؤمنين عليه السلام فقال له : يا يهودي قد عرفت ما سألت عنه وما اجبت به وإنا نقول : إن الله عزوجل أين الاين فلا أين له ،  وجل من أن يحويه مكان ، وهو في كل مكان بغير مماسة ولا مجاورة ، يحيط علما بما  فيها ، ولا يخلو شئ من تدبيره تعالى ، وإني مخبرك بما جاء في كتاب من كتبكم ، يصدق  بما ذكرته لك فإن عرفته أتؤمن به ؟ قال اليهودي : نعم ، قال : ألستم تجدون في بعض  كتبكم أن موسى بن عمران كان ذات يوم جالسا . إذ جاءه ملك من المشرق فقال له : من أين  جئت ؟ قال : من عند الله عزوجل ، ثم جاءه ملك من المغرب فقال له : من أين جئت ؟  قال : من عند الله عزوجل ، ثم جاءه ملك آخر ، فقال له : من أين جئت ؟ قال : قد جئتك  من السماء السابعة من عند الله عزوجل ، وجاءه ملك آخر فقال : من أين جئت ؟ قال :  قد جئتك من الارض السابعة السفلى من عند الله عزوجل ، فقال موسى عليه السلام : سبحان 

_________________________________________
( 1 ) في نسخة : أنت خليفة رسول الله هذه الامة . 

[310]


من لا يخلو منه مكان ولا يكون إلى مكان أقرب من مكان ، فقال اليهودي : أشهد أن هذا  هو الحق المبين ، وأنك أحق بمقام نبيك ممن استولى عليه .  بيان : عزب عنه يعزب ويعزب أي بعد وغاب ، وفسر عليه السلام قوله : وهو في كل  مكان بماذكره بعده ليظهرأن المراد به الاحاطة بالعلم والتدبير .  3 - شا ، ج : روى الشعبي أنه سمع أميرالمؤمنين عليه السلام رجلايقول : والذي  احتجب بسبع طباق ، فعلاه بالدرة ، ( 1 ) ثم قال له : يا ويلك إن الله أجل من أن يحتجب  عن شئ ، أو يحتجب عنه شئ سبحان الذي لا يحويه مكان ، ولا يخفى عليه شئ في  الارض ولا في السماء ، فقال الرجل : أفاكفرعن يميني يا أمير المؤمنين ؟ قال : لالم تحلف  بالله فيلزمك الكفارة ( 2 ) وإنما حلفت بغيره .  4 - ج : في جواب اسؤلة الزنديق المنكر للقرآن عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه  قال : معنى قوله : " هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أويأتى ربك أويأتى بعض آيات  ربك " فإنما خاطب نبينا صلى الله عليه وآله هل ينتظر المنافقون والمشركون إلا أن تأتيهم الملائكة  فيعاينوهم ، أو يأتي ربك ، أو يأتي بعض آيات ربك ؟ يعني بذلك أمر ربك ، والآية  هي العذاب في دار الدنيا كما عذب الامم السالفة ، والقرون الخالية ، وقال : " أو لم يروا  أنا نأتي الارض ننقصها من أطرافها " يعنى بذلك ما يهلك من القرون فسماه إتيانا ، و  قوله : " الرحمن على العرش استوى " يعنى استوى تدبيره وعلا أمره ، وقوله : " وهوالذي في  السماءإله وفي الارض إله " وقوله : " وهو معكم أينما كنتم " وقوله : " ما يكون من نجوى  ثلاثة إلا هو رابعهم " فإنما أراد بذلك استيلاء امنائه بالقدرة التي ركبها فيهم على  جميع خلقه ، وأن فعلهم فعله . الخبر .  يد : في هذا الخبر : وقال في آية اخرى : " فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا " يعني  أرسل عليهم عذابا ، وكذلك إتيانه بنيانهم ، وقال الله عزوجل : " فأتى الله بنيانهم من  القواعد ، فإتيانه بنيانهم من القواعد إرسال العذاب . 

_________________________________________
( 1 ) الدرة بكسر الدال وتشديد الراء : السوط .  ( 2 ) في شا : فيلزمك الكفارة كفارة الحنت .