[251]


شيئا ، وهموا بقتل سواع فوعظهم وقال : أنا أقوم لكم بما كان يقوم به ود ، وأنا  ابنه ، فإن قتلتموني لم يكن لكم رئيس ، فمالوا إلى سواع بالطاعة والتعظيم فلم يلبث  سواع أن مات ، وخلف إبنا يقال له : " يغوث " فجزعوا على سواع فأتاهم إبليس وقال : أناالذي  صورت لكم صورة ود ، فهل لكم أن أجعل لكم مثال سواع على وجه لا يستطيع أحد  أن يغيره ؟ قالوا : فافعل ، فعمد إلى عود فنجره ونصبه لهم في منزل سواع ، وإنا سمي  ذلك العود خلافا ، لان إبليس عمل صورة سواع على خلاف صورة ود ، قال : فسجدوا  له وعظموه ، وقالوا ليغوث : ما نأمنك على هذا الصنم أن تكيده كماكاد أبوك مثال  ود ، فوضعوا عى البيت حراسا وحجابا ، ثم كانوا يأتون الصنم في يوم واحد ، ويعظمونه  أشد ما كانوا يعظمون سواعا ، فلما رأي ذلك يغوث قتل الحرسة والحجاب ليلا ، وجعل  الصنم رميما ، فلما بلغهم ذلك أقبلوا ليقتلوه فتوارى منهم إلى أن طلبوه ورأسوه وعظموه  ثم مات وخلف إبنا يقال له : يعوق فأتاهم إبليس فقال : قد بلغني موت يغوث ، وأنا  جاعل لكم مثاله في شئ لا يقدرأحد أن يغيره قالوا : فافعل ، فعمد الخبيث إلى حجر  أبيض فنقره بالحديد حتى صور لهم مثال يغوث فعظموه أشد مما مضى ، وبنوا عليه  بيتا من حجر ، وتبايعوا أن لا يفتحوا باب ذلك البيت إلا في رأس كل سنة ، وسميت  البيعة يومئذ لانهم تبايعوا وتعاقدوا عليه ، فاشتد ذلك على يعوق فعمد إلى ريطة وخلق  فألقاها في الحائر ، ثم رماها بالنار ليلا فأصبح القوم وقد احترق البيت والصنم والحرس  وأرفض الصنم ملقى فجزعواوهموا بقتل يعوق فقال لهم : إن قتلتم رئيسكم فسدت  اموركم ، فكفوا فلم يلبث أن مات يعوق وخلف إبنا يقال له : نسر ، فأتاهم إبليس  فقال : بلغني موت عظيمكم فأنا جاعل لكم مثال يعوق في شئ لا يبلى فقالوا : افعل فعمد  إلى الذهب وأوقد عليه النار حتى صار كالماء ، وعمل مثالا من الطين على صورة يعوق  ثم أفرغ الذهب فيه ، ثم نصبه لهم في ديرهم واشتد ذلك على نسر ، ولم يقدر على دخول  تلك الدير فانحاز عنهم في فرقة قليلة من إخوته يعبدون نسرا ، والآخرون يعبدون  الصنم حتى مات نسر ، وظهرت نبوة إدريس فبلغه حال القوم وأنهم يعبدون جسما  على مثال يعوق ، وأن نسرا كان يعبد من دون الله ، فسار إليهم بمن معه حتى نزل مدينة 

[252]


نسروهم فيها فهزمهم ، ( 1 ) وقتل من قتل ، وهرب من هرب فترقوا في البلاد ، وأمر بالصنم  فحمل وألقى في البحر ، فاتخذت كل فرقة منهم صنما ، وسموها بأسمائها فلم يزالوا بعد  ذلك قرنا بعد قرن لا يعرفون إلا تلك الاسماء ثم ظهرت نبوة نوح عليه السلام ( 2 ) فدعاهم  إلى عبادة الله وحده ، وترك ما كانوا يعبدون من الاصنام ، فقال بعضهم : لا تذرن آلهتكم  ولا تذرن ودا اولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا .  بيان : ارفضاض الشئ : تفرقه ، وترفض : تكسر . وانحاز عنه : عدل .  9 - ثو : أبي ، عن سعد ، عن البرقي ، عن أبي الجوزاء ، عن الحسين بن علوان ، عن  منذر ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : ذكر أن سلمان قال : إن رجلا دخل الجنة في ذباب  وآخر دخل النارفي ذباب . فقيل له : وكيف ذلك يا أباعبدالله ؟ قال : مرا على قوم في  عيد لهم ، وقد وضعوا أصناما لهم لا يجوز بهم أحد حتى يقرب إلى أصنامهم قربانا قل  أم كثر ، فقالوا لهما ، لا تجوزا حتى تقربا كما يقرب كل من مر ، فقال أحدهما :  ما معي شئ اقربه ، وأخذ أحدهماذبابا فقربه ، ولم يقرب الآخر ، فقال : لااقرب  إلى غير الله عزوجل شيئا فقتلوه فدخل الجنة ، ودخل الآخر النار .  10 - شى : عن الزهري قال : أتى رجل أبا عبدالله عليه السلام فسأله عن شئ فلم  يجبه ، فقال له الرجل : فإن كنت ابن أبيك فإنك من أبناء عبدة الاصنام ، فقال له :  كذبت إن الله أمر إبراهيم أن ينزل إسماعيل بمكة ففعل ، فقال إبراهيم : رب اجعل هذا  البلد آمناواجنبني وبني أن نعبد الاصنام . فلم يعبد أحد من ولد إسماعيل صنما قط ،  ولكن العرب عبدة الاصنام ، وقالت بنو إسماعيل : هؤلاء شفعاؤنا عند الله فكفرت  ولم تعبد الاصنام .  بيان : لعل المراد أنهم أقروا بوحدانية الصانع ، وإن أشركوا من جهة العبادة  والسجود لها ، فنفى عليه السلام عنهم أعظم أنواع الشرك وهو الشرك في الربوبية وقدمرت  الاشارة إلى الفرق بينهما في الباب السابق ( 3 ) . 

_________________________________________
( 1 ) وفى نسخة : فهزموهم .  ( 2 ) وفى نسخة : فظهرت نبوة عليه السلام .  ( 3 ) والرواية مع ذلك لاتخلو عن شئ ، فان توحيد الصانع بهذا المعنى أساس الثنوية ، واتخاذ  الاصنام آلهة وعبادتها ليس الاالقول بكونهم شفعاء . ط 

[253]


11 - كا : محمد بن يحيى ، عن بعض أصحابه ، عن العباس بن عامر ، عن أحمد بن  رزق الغمشاني ، عن عبدالرحمن بن الاشل بياع الانماط ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال :  كانت قريش تلطخ الاصنام التي كانت حول الكعبة بالمسك والعنبر ، وكان يغوث قبالة  الباب ، وكان يعوق عن يمين الكعبة ، وكان نسرا عن يسارها ، وكانوا إذا دخلوا خروا  سجدا ليغوث ، ولا ينحنون ( 1 ) ثم يستديرون بحيالهم إلى يعوق ، ثم يستديرون بحيالهم  إلى نسر ، ثم يلبون فيقولون : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك ، إلا شريك هو  لك ، تملكه وماملك . قال : فبعث الله ذبابا أخضر له أربعة أجنحة ، فلم يبق من ذلك  المسك والعنبر شيئا إلا أكله ، وأنزل الله عزوجل : يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا  له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب  شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب .  12 - فس : قال علي بن إبراهيم في قوله : " أفرأيت من اتخذ إلهه هويه " قال :  نزلت في قريش وذلك أنه ضاق علهيم المعاش فخرجوامن مكة وتفرقوا ، وكان الرجل  إذا رأي شجرة حسنة ، أو حجرا حسنا هواه فعبده ، وكانوا ينحرون لها النعم ، ويلطخونها  بالدم ويسمونها سعد صخرة ، وكان إذا أصابهم داء في إبلهم وأغنامهم جاؤوا إلى الصخرة  فيتمسحون بها الغنم والابل ، فجاء رجل من العرب بإبل له يريدأن يتمسح بالصخرة  إبله ويبارك عليها ، فنفرت إبله وتفرقت ، فقال الرجل شعرا :  أتيت إلى سعد ليجمع شملنا * فشتتنا سعد فما نحن من سعد  وما سعد إلا صخرة مسودة * من الارض لا تهدي لغي ولا رشد  ومر به رجل من العرب والثعلب يبول عليه فقال شعرا :  أرب يبول الثعلبان برأسه ؟ * لقد ذل من بالت عليه الثالب ! 

_________________________________________
 ( 1 )  وفى نسخة : ولا يحيون . 

[254]



باب 8 :  نفي الولد والصاحبة  


الايات ، النساء : يا أهل الكتاب لاتغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق  إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله .  ورسله ولا تقولوا ثلثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له  ما في السموات وما في الارض وكفى بالله وكيلا * لن بستنكف المسيح أن يكون عبدا  لله ولاالملائكة المقربون 171 ، 172  المائدة : لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم قل فمن يملك من الله  شيئا إن أراد أن يهلك المسيح بن مريم وامه ومن في الارض جميعا ولله ملك السموات  والارض وما بينهما يخلق ما يشاء والله على كل شئ قدير * وقالت اليهود والنصارى  نحن أبناؤ الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشرممن خلق يغفر لمن يشاء  ويعذب من يشاء ولله ملك السموات والارض وما بينهما وإليه المصير 17 ، 18  أقول : سيأتي كثير من الآيات المتعلقة بعيسى عليه السلام في كتاب النبوة ، وكثير منها  في أبواب الاحتجاجات .  التوبة : وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم  بأفواههم يضاهؤن قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أني يؤفكون * اتخذوا  أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح بن مريم وما امروا إلا ليعبدوا إلها واحدا  لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون 30 ، 31  يونس : قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغني له مافي السموات وما في الارض  إن عندكم من سلطان بهذا أتقولون على الله ما لا تعلمون 68  الاسرى : أفأصفيكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون  قولا عظميا 40  الكهف : وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا * مالهم به من علم ولالآبائهم كبرت  كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا 4 ، 5 

[255]


مريم : ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن  فيكون 35 " وقال تعالى " : وقالوا اتخذ الرحمن ولدا * لقد جئتم شيئا إدا * تكاد  السموات يتفطرن منه وتنشق الارض الجبال هدا * أن دعوا للرحمن ولدا * وما  ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا * إن كل من في السموات والارض إلا آتي الرحمن عبدا *  لقد أحصاهم وعدهم عدا 88 - 94  الانبياء : وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون * لا يسبقونه بالقول  وهم بأمره يعملون * يعلم مابين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من  خشيته مشفقون * ومن يقل منهم إني إله من دونه ذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي  الظالمين 26 - 29  الصافات : فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون * أم خلقنا الملائكة إناثا وهم  شاهدون * ألا إنهم من إفكهم ليقولون * ولدالله وإنهم لكاذبون * أصطفى البنات على  البنين * مالكم كيف تحكمون ، أفلا تذكرون * أم لكم سلطان مبين * فأتوا بكتابكم  إن كنتم صادقين * وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون *  سبحان الله عما يصفون * إلا عباد الله المخلصين * فإنكم وما تعبدون ، ما أنتم عليه  بفاتنين * إلا من هو صال الجحيم * وما منا إلا له مقام معلوم * وإنالنحن الصافون *  وإنا لنحن المسبحون 149 - 166  الزمر : لو أراد الله أن يتخذ ولدا لا صطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الله الواحد  القهار 4  الزخرف : وجعلوا له من عباده جزءا إن الانسان لكفور مبين * أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفيكم بالبنين * وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثل ظل وجهه مسودا  وهو كظيم ، أو من ينشؤ في الحلية وهو في الخصام غير مبين * وجعلوا الملائكة الذين  هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسئلون * وقالوا لوشاء الرحمن  ما عبدنا هم مالهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون * أم آتيناهم كتابا من قبله فهم به  مستمسكون * بل قالوا إنا وجدنا آبائنا على امة وإنا على آثارهم مهتدون 15 - 22 

[256]


" وقال تعالى " : قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين ، سبحان رب السموات والارض رب العرش عما يصفون 81 ، 82  الطور : أم له البنات ولكم البنون 39  النجم : ألكم الذكر وله الانثى * تلك إذا قسمة ضيزى 21 ، 22 " وقال تعالى " :  إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الانثى * ومالهم به من علم إن  يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا 27 ، 28  الجن : وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا 3  1 - فس : جعفر بن أحمد ، عن عبيد الله بن موسى ، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة ،  عن أبيه ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قلت : قوله تعالى : " وقالوا اتخذ الرحمن  ولدا " قال : هذا حيث قالت قريش : إن لله ولدا ، وإن الملائكة إناث ، فقال الله تبارك  وتعالى رد عليهم : " لقد جئتم شيدا إدا " أي عظيما " تكاد السموات يتفطرن منه " مما  قالوا : أن دعوا للرحمن ولدا ، فقال الله تبارك وتعالى : " وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا  إن كل من في السموات والارض إلا آتي الرحمن عبدا لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم  آتية يوم القيامة فردا " واحدا واحدا .  2 - يد : ما جيلويه ، عن عمه ، عن البرقي ، عن اليقطيني ، عن سليمان بن رشيد ،  عن أبيه ، عن المفضل قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : الحمد الله الذي لم يلد فيورث  ولم يولد فيشارك .  3 - فس : قوله : قل إن كان للرحمن ولدا فأنا أول العابدين ، يعني أول الآنفين  له أن يكون له ولد .  ( 1 )  بيان : هذا أحد الوجوه في تأويل هذه الآية . قال الجوهري : قال أبوزيد : العبد  بالتحريك : الغضب والانف ، والاسم العبدة مثل الانفة ، وقد عبد أي أنف . وقال أبوعمرو :  قوله تعالى فأنا أول العابدين من الانف والغضب انتهى . وثانيها أن يكون من قبيل 

_________________________________________
( 1 ) أنف من العار : ترفع وتنزه عنه . كرهه . وفي الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام : أنا  أول العابدين أي الجاحدين . 

[257]


تعليق المحال بالمحال أي ليس له ولد ، إذ لو كان له ولد لكنت أول العابدين له ، فإن  النبي يكون أعلم بالله وبما يصح له ومالا يصح ، وأولى بتعظيم ما يجب تعظيمه ، ومن حق  تعظيم الوالد تعظيم ولده . وثالثها : أن المعنى : إن كان له ولد في زعمكم فأنا أول العابدين  لله ، الموحدين له ، المنكرين لقولكم : ورابعها : أن " إن بمعني " ما " للنفي ، والمعنى :  ما كان للرحمن ولد ، فأنا أول العابدين لله المقرين بذلك .  أقول : سيأتي ما يتضمن نفي الصاحبة والولد في باب جوامع التوحيد ، وسنذكر  احتجاج النبي صلى الله عليه وآله على القائلين بالولد في المجلد الرابع . 

باب 9 :  النهي عن التفكر في ذات الله تعالى ، والخوض في مسائل التوحيد   واطلاق القول بأنه شيء  


الايات ، الزمر : وما قدروا الله حق قدره 67  1 - شى : عن مسعدة بن صدقة ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه أن رجلا قال لامير  المؤمنين عليه السلام : هل تصف ربنا نزداد له حبا وبه معرفة ؟ فغضب وخطب الناس ، فقال  فيما قال : عليك يا عبدالله بما دلك عليه القرآن من صفته ، وتقدسك فيه الرسول من  معرفته فائتم به واستضئ بنور هدايته ، فإنما هي نعمة وحكمة أوتيتها فخذ ما اوتيت  وكن من الشاكرين ، وما كلفك الشيطان علمه مما ليس عليك في الكتاب فرضه ولا في  سنة الرسول وأئمة الهداة أثره فكل علمه إلى الله ولا تقدر عليه عظمة الله ( 1 ) واعلم  يا عبدالله أن الراسخين في العلم هم الذين أغناهم الله عن الاقتحام على السدد المضروبة 
............................................................................ 
-بحار الانوار مجلد: 3 من ص 257 سطر 19 الى ص 265 سطر 18  دون الغيوب ، إقرارا بجهل ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب ، فقالوا : آمنا به كل من  عند ربنا ، وقد مدح الله اعترافهم بالعجزعن تنال مالم يحيطوا به علما ، وسمى تركهم  التعمق فيما لم يكلفهم البحث عن كنهة رسوخا . 

_________________________________________
 ( 1 ) وفى نسخة : ولا تقدر عظمة الله على قدر عقلك فتكون من الهالكين . 

[258]


بيان : الاقتحام : الهجوم والدخول مغالبة . والسدد جمع السدة وهي الباب المغلق  وفيه إشكال لدلالته على أن الراسخين في العلم في الآية غير معطوف على المستثنى ، كما  دلت عليه الاخبار الكثيرة ، وسيأتي القول في كتاب الامامة ، ( 1 ) إلا أن يقال : إن  هذا إلزام على من يفسر الآية كذلك ، أو يقال : بالجمع بين التفسيرين على وجهين مختلفين ،  وسيأتي تمام القول في ذلك محله إن شاء الله تعالى .  2 - ج : روي عن هشام أنه سأل الزنديق عن الصادق عليه السلام : أن الله تعالى ما هو ؟  فقال عليه السلام : هو شئ بخلاف الاشياء ، ( 2 ) أرجع بقولي : شئ إلى أنه شئ بحقيقة الشيئية  غير أنه لا جسم ولا صورة ، ولا يحس ولا يجس ، ( 3 ) ولا يدرك بالحواس الخمس ، لا تدركه  الاوهام ، ولا تنقصه الدهور ، ولا تغيره الازمان . الخبر .  بيان : أعلم أن الشئ مساو للموجود إذا اخذالوجود أعم من الذهني والخارجي ،  والمخلوط بالوجود من حيث الخلط شئ ، وشيئيته كونه ماهية قابلة له ، وقيل : إن الوجود  عين الشيئية . فإذا عرفت هذا فالمراد بقوله : بحقيقة الشيئية أي بالشيئية الحقة الثابتة  له في حد ذاته لانه تعالى هو الذي يحق أن يقال له : شئ أو موجود ، لكون وجوده  بذاته ممتنع الانفكاك عنه ، وغيره تعالى في معرض العدم والفناء ، وليس وجودهم إلا من  غيرهم ، أو المراد أنه يجب معرفته بمحض أنه شئ ، لا أن يثبت له حقيقة معلومة مفهومة  يتصدى لمعرفتها فإنه يمتنع معرفة كنه ذاته وصفاته ، وقيل : إنه إشارة إلى أن الوجود  عين ذاته تعالى . 

_________________________________________
( 1 ) قدبينا في تفسير " الميزان " انه هو المتيقين في الاية ، وتكلمنا في الاخبار الكثيرة التى يشير  إليها . ط  ( 2 ) أى هو موجود يخالف سائر الموجودات ، فإن سائر الموجودات لها وجود وماهية زائدة على  وجودها ، ولكن الله تعالى حقيقته صرف الوجود ، وعين الوجود ، وله حقيقة الشيئية وهى الوجود . ثم بين  عليه السلام وجه اختلافه تعالى مع سائر الاشياء بقوله : غير أنه لا جسم الخ . ولعله عليه السلام أشار بقوله :  هو شئ بخلاف الاشياء إلى أنه لا يعرف أحد حقيقة ذاته وصفاته ، وإنما يعرف بمفهوم سلبى وهوأنه  موجود مغاير لخلقه في الذات والصفات ، مثل الامكان والحدوث والجسمية وغيرها .  ( 3 ) بالجيم إما من جسة بيده أي مسه بيده ليتعرفه ، أو بعينه أى أحد النظر إليه ليتبينه ، وإما من  جس الاخبار والامور أى بحث وتفحص عنها . 

[259]


3 - لى : أبي ، عن الحميري ، عن ابن عيسى ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن محمد  ابن حمران ، عن أبي عبيدة الحذاء قال : قال أبوجعفر عليه السلام : يازياد إياك والخصومات ،  فإنها تورث الشك ، وتحبط العمل ، وتردي صاحبها ، وعسى أن يتكلم الرجل بالشئ  لا يغفر له ، يا زياد إنه كان فيما مضى قوم تركوا علم وما كلوا به ، ( 1 ) وطلبوا علم ما  كفوه ، ( 2 ) حتى انتهى بهم الكلام إلى الله عزوجل فتحيروا ، فإن كان الرجل ليدعى  من بين يديه فيجيب من خلفه ، أو يدعى من خلفه فيجيب من بين يديه .  سن : أبي ، عن ابن أبي عمير مثله .  4 - لى : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن صفوان بن يحيى ،  عن أبي اليسع ، ( 3 ) عن سليمان بن خالد قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : إياكم والتفكر  في الله ، فإن التفكر في الله لايزيد إلاتيها ( 4 ) إن الله عزوجل لا تدركه الابصار ولا يوصف  بمقدار .  5 - ن : ابن إدريس ، عن أبيه ، عن ابن بندار ، عن محمد بن علي الكوفي ، عن محمد  ابن عبدالله الخراساني - خادم الرضا عليه السلام - قال : قال بعض الزنادقة لابي الحسن عليه السلام :  هل يقال لله : أنه شئ ؟ فقال : نعم ، وقد سمى نفسه بذلك في كتابه فقال : " قل أي شئ  أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم " فهو شئ ليس كمثله شئ .  6 - فس : قوله : " وأن إلى ربك المنتهى " حدثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل ،  عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إذا إنتهى الكلام إلى الله فامسكوا ، وتكلموا فيما دون العرش  ولا تكلموا فيما فوق العرش ، فإن قوما تكلموا فيما فوق العرش فتاهت عقولهم حتى 

_________________________________________
( 1 ) أى علم ما كلفوا به ، وهو العلم بماأمر الله به ونهاه عنه ، والعلم بمحبوباته ومبغوضاته .  ( 2 ) أى علم ما كفاهم الله مؤونته - ان كان من الكفاية أو علم ما صرفه الله عنهم - ان كان من الكف -  والمراد التفحص عما كانت أفهام البشر عن دركه قاصرة ، كالكلام في العرش ومافوقه ، والكلام في  كنه الذات والصفات .  ( 3 ) الظاهر هو عيسى بن السرى أبواليسع الكرخى البغدادى ، وثقه النجاشى وغيره ، روى عن  أبى عبدالله عليه السلام ، له كتاب .  ( 4 ) أى تحيرا وضلالا . 

[260]


كان الرجل ينادى من بين يديه فيجيب من خلفه ، وينادى من خلفه فيجيب من بين يديه  بيان : التكلم فيما فوق العرش كناية عن التفكر في كنه ذاته وصفاته تعالى ،  فالمراد اما الفوقية المعنوية ، أو بناءا على زعمهم حيث قالوا : بالجسم والصورة ، ويحتمل  على بعد أن يكون المراد التفكر في الخلا البحت بد انتهاء الابعاد .  7 - شى : عن ربعي ، عمن ذكره ، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله : " وإذا رأيت الذين  يخوضون في آياتنا " قال : الكلام في الله والجدال في القرآن " فأعرض عنهم حتى يخوضوا  في حديث غيره " قال : منهم القصاص .  بيان : القصاص علماء المخالفين فإنهم كرواة القصص والاكاذيب فيما يبنون  عليه علومهم ، وهم يخوضون في تفاسير الآيات وتحقيق صفات الذات بالظنون والاوهام  لانحرافهم عن أهل البيت عليهم السلام .  8 - يد ، مع : أبي ، عن علي ، عن أبيه ، عن العباس بن عمرو الفقيمي ( 1 ) عن هشام  ابن الحكم ، عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال للزنديق - حين سأله عن الله ما هو ؟ - : قال  هوشئ بخلاف الاشياء ، أرجع بقولي : شئ إلى إثبات معنى ، وإنه شئ بحقيقة الشيئية ،  غير أنه لا جسم ولاصورة .  9 - يد ، مع : أبي ، عن سعد ، عن البرقي ، عن محمد بن عيسى ، عمن ذكره ، رفعه  إلى أبي جعفر عليه السلام أنه سئل أيجوز أن يقال : إن الله عزوجل شئ ؟ قال : نعم تخرجه  من الحدين : حد التعطيل ، وحد التشبيه .  ج : مرسلا مثله .  بيان : حد التعطيل هو عدم إثبات الوجود والصفات الكمالية والفعلية و  الاضافية له تعالى ، وحد التشبيه الحكم بالاشتراك مع الممكنات في حقيقة الصفات  وعوارض الممكنات .  10 - يد : العطار ، عن أبيه ، عن سهل قال : كتبت إلى أبي محمد عليه السلام - سنة خمس 

_________________________________________
 ( 1 ) نسبة إلى فقيم - وزان هذيل - بطن من دارم وهم بنو فقيم من جرير بن دارم ، وأما النسبة إلى  فقيم كنانة " فقمى " كعربي ، نص على ذلك في القاموس وغيره .