بسمه تعالى
بحار الانوار : 3
[ 1 ]
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة على سيد الموحدين وفخر العارفين محمد وأهل
بيته الطاهرين الغر الميامين .
كتاب التوحيد : وهو المجلد الثاني من كتاب بحار الانوار تأليف المذنب الخاطئ
الخاسر محمد المدعو بباقر ابن مروج أخبار الائمة الطاهرين ومحيي آثار أهل بيت
سيد المرسلين صلى الله عليه وآله أجمعين محمد الملقب بالتقي حشره الله تعالى مع مواليه
شفعاء يوم الدين .
1 - يد ، لى : حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر العلوي ، عن علي بن إبراهيم ، عن
إبراهيم بن إسحاق النهاوندي ، عن عبدالله بن حماد الانصاري ، عن الحسين بن يحيى
ابن الحسين ، عن عمرو بن طلحة ، عن أسباط بن نصر ، عن عكرمة ، ( 1 ) عن ابن عباس
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : والذي بعثني بالحق بشيرا لا يعذب الله بالنار موحدا أبدا
وإن أهل التوحيد ليشفعون فيشفعون . ثم قال صلى الله عليه وآله : إنه إذا كان يوم القيامة أمر الله
تبارك وتعالى بقوم ساءت أعمالهم في دار الدنيا إلى النار ، فيقولون : يا ربنا كيف تدخلنا
النار وقد كنا نوحدك في دار الدنيا ؟ وكيف تحرق بالنار ألسنتنا وقد نطقت بتوحيدك في
_________________________________________
( 1 ) بكسر العين المهملة وسكون الكاف وكسر الراء المهملة هو مولى ابن عباس يكنى أبا عبدالله
كان من علماء العامة ، سمع من ابن عباس ، مات سنة 105 او 107 على اختلاف ولم يرد من
الاخبار أو علماء الرجال ما يدل على توثيقه .
[ 2 ]
دار الدنيا ؟ وكيف تحرق قلوبنا وقد عقدت على أن لا إله إلا أنت ؟ أم كيف تحرق وجوهنا وقد
عفرناها لك في التراب ؟ ( 1 ) أم كيف تحرق أيدينا وقد رفعناها بالدعاء إليك ؟ فيقول
الله جل جلاله : عبادي ساءت أعمالكم في دار الدنيا فجزاؤكم نار جهنم . فيقولون :
يا ربنا عفوك أعظم أم خطئيتنا ؟ فيقول تبارك وتعالى : بل عفوي ، فيقولون : رحمتك أوسع
أم ذنوبنا ؟ فيقول عزوجل : بل رحمتي ، فيقولون : إقرارنا بتوحيدك أعظم أم ذنوبنا ؟
فيقول تعالى . بل إقراركم بتوحيدي أعظم ، فيقولون : يا ربنا فليسعنا عفوك ورحمتك
التي وسعت كل شئ ، فيقول الله جل جلاله : ملائكتى ! وعزتى وجلالي ماخلقت خلقا
أحب إلي من المقرين بتوحيدي ، وأن لا إله غيري : وحق علي أن لا أصلي أهل توحيدي ،
ادخلوا عبادي الجنة .
بيان : قوله : وحق علي الظاهر أنه اسم أى واجب ولازم علي ، ويمكن أن يقرأ
على صيغة الماضي المعلوم والمجهول قال الجوهري : قال الكسائي : يقال : حق لك
أن تفعل هذا وحققت أن تفعل هذا بمعنى ، وحق له أن يفعل كذا وهو حقيق به و
محقوق به أي خليق له ، وحق الشئ يحق بالكسر أي وجب . وقال : يقال : صليت
الرجل نارا : إذا أدخلته النار وجعلته يصلاها ، فإن ألقيته فيها إلقاءا كأنك تريد
الاحراق قلت : أصليته " بالالف " وصليته تصلية . وقال : صلى فان النار يصلى صليا
احترق
2 يد ، لى : الحسن بن عبدالله بن سعيد ، عن محمد بن أحمد بن حمدان القشيري
عن أحمد بن عيسى الكلابي ، عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر ، ( 2 ) عن أبيه
_________________________________________
( 1 ) عفر وجهه بالتراب أى مرغه ودسه فيه .
( 2 ) هو صاحب كتاب الجعفريات ، المترجم في ص 19 من رجال النجاشى بأنه سكن مصر
وولده بها ، وله كتب يرويها عن أبيه ، عن آبائه ، منها : كتاب الطهارة ، كتاب الصلاة ، كتاب الزكاة ،
كتاب الصوم ، كتاب الحج ، كتاب الجنائز ، كتاب الطلاق ، كتاب النكاح ، كتاب الحدود ، كتاب
الدعاء ، كتاب السنن والاداب ، كتاب الرؤيا . أخبرنا الحسين بن عبيدالله قال : حدثنا أبومحمد
سهل بن أحمد بن سهل ، قال : حدثنا أبوعلى محمدبن محمد الاشعث بن محمد الكوفى بمصر قراءة
عليه ، قال حدثنا موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر قال : حدثنا أبى بكتبه انتهى . أقول : ويسمى
الجعفريات الاشعثيات أيضا لرواية محمد بن محمد الاشعث ذلك ، وللعلامة النورى حول الكتاب و
صاحبه كلام في ج 3 من المستدرك ص 290 .
[ 3 ]
عن أبيه جعفر بن محمد ، عن آبائه ، عن علي عليهم السلام في قول الله عزوجل : هل جزاء الاحسان
إلا الاحسان ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إن الله عزوجل قال : ماجزاء من
أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة .
ما : شيخ الطائفة ، عن الحسين بن عبيدالله الغضائري ، عن الصدوق بالاسناد
مثله .
ما : جماعة ، عن أبي المفضل ، عن أحمد بن إسحاق بن عباس بن إسحاق بن موسى
ابن جعفر ، عن أبيه ، عن جده ، عن أبيه موسى بن جعفر ، عن آبائه ، عن أميرالمؤمنين
عليهم السلام مثله .
3 ما : جماعة ، عن أبي المفضل ، عن جعفر بن محمد بن جعفر العلوي ، عن محمد بن علي
ابن الحسين بن زيد ، عن الرضا ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : التوحيد
ثمن الجنة . الخبر .
4 ع ، ل : في خبر أسماء النبي وأوصافه صلى الله عليه وآله : وجعل اسمي في التورية احيد
فبالتوحيد حرم أجساد امتي على النار .
5 ثو ، يد : ابن الوليد ، عن سعد ، عن أحمد بن هلال ، عن ابن فضال ، عن أبي
حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سمعته يقول : ما من شئ أعظم ثوابا من شهادة أن
لا إله إلا الله ، لان الله عزوجل لا يعدله شئ ولا يشركه في الامر أحد .
بيان : لعل التعليل مبني على أنه إذا لم يعدله تعالى شئ لا يعدل ما يتعلق
بالوهيته وكماله ووحدانيته شئ إذا هذه الكلمة الطيبة أدل الاذكار على وجوده و
وحدانيته ، واتصافه بالكمالات ، وتنزهه عن النقائص ، ويحتمل أن يكون المراد أنها
لما كانت أصدق الاقوال فكانت أعظمها ثوابا .
6 يد : ابن المتوكل ، عن الاسدي ، عن النخعي ، عن النوفلي ، عن محمد بن
سنان ، عن المفضل قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : إن الله تبارك وتعالى ضمن للمؤمن ضمانا
قال : قلت : وما هو ؟ قال : ضمن له إن هو أقر له بالربوبية ، ولمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة ،
ولعلي عليه السلام بالامامة ، وأدى ما افترضه عليه أن يسكنه في جواره . قال : قلت : فهذه
[ 4 ]
والله هي الكرامة التي لا يشبهها كرامة الآدميين . قال : ثم قال أبوعبدالله عليه السلام :
اعملوا قليلا تتنعموا كثيرا .
7 يد : الهمداني ، عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن إبراهيم بن زياد
الكرخي ، عن أبي عبدالله ، عن أبيه ، عن جده عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
من مات ولا يشرك بالله شيئا أحسن أو أساء دخل الجنة .
يد : القطان ، عن السكري ، عن الجوهري ، عن جعفر بن محمد بن عمارة ، عن
أبيه ، عن جعفر بن محمد ، عن آبائه ، عن النبي صلى الله عليه وآله مثله .
8 يد : ابن الوليد : عن الصفار ، عن ابن أبي الخطاب ، عن ابن أسباط ، عن
البطائني ( 1 ) ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله عزوجل : هو أهل التقوى و
أهل المغفرة قال : قال الله تبارك وتعالى أنا أهل أن اتقى ولا يشرك بي عبدي شيئا ، وأنا
أهل إن لم يشرك بي عبدي شيئا أن ادخله الجنة . وقال عليه السلام ، أن الله تبارك وتعالى
أقسم بعزته وجلاله أن لا يعذب أهل توحيده بالنار أبدا .
9 يد : السناني ، عن الاسدي ، عن النخعي ، عن النوفلي ، عن على بن
سالم ، ( 2 ) عن أبي بصير قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : إن الله تبارك وتعالى حرم أجساد
الموحدين على النار .
12 ثو ، يد : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن الحسين بن سيف ، عن أخيه
_________________________________________
( 1 ) بالباء المفتوحة والطاء المهملة المفتوحة والالف ثم الهمزة المكسورة ، هو على بن أبى حمزة
سالم المترجم في ص 175 من رجال النجاشى بقوله : على بن أبى حمزة ، واسم أبى حمزة سالم البطائنى
أبوالحسن ، مولى الانصار ، كوفى . وكان قائد أبى بصير يحيى بن القاسم ، وله أخ يسمى جعفر بن أبى
حمزة ، روى عن أبى الحسن موسى وروى عن أبى عبدالله عليهما السلام ، ثم وقف ، وهو أحد عمد
الواقفة ، وصنف كتبا عدة ، منها : كتاب الصلاة ، كتاب الزكاة ، كتاب التفسير وأكثره عن أبى بصير ،
كتاب جامع في أبواب الفقه . ثم ذكر طرقه إلى كتبه وروى الكشى في ص 255 من كتابه روايات
تدل على ذمه جدا .
( 2 ) هو البطائنى المتقدم .
[ 5 ]
علي ، عن أبيه سيف بن عميرة ، عن الحجاج بن أرطاة ، ( 1 ) عن أبي الزبير ، ( 2 ) عن جابر بن
عبدالله ، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : الموجبتان : من مات يشهد أن لا إله إلا الله
( وحده
لا شريك له ) دخل الجنة ، ومن مات يشرك بالله شيئا يدخل النار .
11 ثو ، لى ، يد : بالاسناد المتقدم عن سيف ، عن الحسن بن الصباح ، عن
أنس ، عن النبي صلى الله عليه وآله قال : كل جبار عنيد من أبى أن يقول : لا إله إلا الله .
بيان : إشارة إلى قوله تعالى : وخاب كل جبار عنيد .
12 يد : أحمد بن إبراهيم بن أبي بكر الخوزي ، عن إبراهيم بن محمد بن مروان
الخوزي ، عن أحمد بن عبدالله الجويباري ويقال له : الهروي ، والنهرواني ، والشيباني
عن الرضا علي بن موسى ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
ما جزاء من أنعم عزوجل عليه بالتوحيد إلا الجنة . ( 3 )
13 يد : وبهذا الاسناد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أن لا إله إلا الله كلمة عظيمة
كريمة على الله عزوجل ، من قالها مخلصا استوجب الجنة ، ومن قالها كاذبا عصمت ماله
ودمه وكان مصيره إلى النار .
بيان : قوله عليه السلام : ومن قالها كاذبا أي في الاخبار عن الاذعان لها
والتصديق بها .
14 ن ، يد : محمد بن علي بن الشاه ، عن محمد بن عبدالله النيسابوري قال : حدثنا
أبوالقاسم عبدالله بن أحمد بن عباس الطائي بالبصرة ، قال : حدثني أبي في سنة ستين ومأتين
قال : حدثني علي بن موسى الرضا عليهما السلام سنة أربع وستين ومائة ، قال : حدثني أبي
_________________________________________
( 1 ) حكى عن رجال الشيخ انه عده من أصحاب الباقر والصادق عليهما السلام ، وعن تقريب أن
حجاج بن ارطاة الكوفى القاضى أحد الفقهاء ، صدوق كثير الخطاء والتدليس ، من السابعة ، مات
سنة خمس وأربعين أى بعد المائة . انتهى . أقول : لم نقف في رجال الخاصة على ما يدل على توثيقه .
( 2 ) لم نقف على اسمه وعلى ما يدل على توثيقه ، نعم ربما يستفاد مما ورد في ص 27 و 29 من
رجال الكشى في ترجمة جابر بن عبدالله كون الرجل إماميا حيث روى عن جابر حديث " على خير البشر ، فمن أبى فقد كفر " ويأتى الحديث في محله .
( 3 ) تقدم مثله مع صدر تحت الرقم 2 .
[ 6 ]
موسى بن جعفر ، قال : حدثني أبي جعفر بن محمد ، قال : حدثني أبي محمد بن علي ، قال : حدثني
أبي علي بن الحسين ، قال : حدثني أبي الحسين بن علي ، قال : حدثني أبي علي بن أبي طالب
عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يقول الله جل جلاله ، لا إله إلا الله حصني فمن
دخله أمن من عذابي .
15 ن ، يد : محمد بن الفضل النيسابوري ، عن الحسن بن علي الخزرجي ، عن
أبي الصلت الهروي ( 1 ) قال : كنت مع علي بن موسى الرضا عليهما السلام حين رحل من نيسابور
وهو راكب بغلة شهباء فإذا محمد بن رافع ، وأحمد بن حرب ، ويحيى بن يحيى ، وإسحاق بن
راهويه ، وعدة من أهل العلم قد تعلقوا بلجام بغلته في المربعة فقالوا : بحق آبائك
الطاهرين حدثنا بحديث سمعته من أبيك ، فأخرج رأسه من العمارية وعليه مطرف
خز ذو وجهين وقال : حدثني أبي العبد الصالح موسى بن جعفر ، قال : حدثني أبي الصادق
جعفر بن محمد ، قال : حدثني أبي أبوجعفر محمد بن علي باقر علم الانبياء ، قال : حدثني أبي
علي بن الحسين سيد العابدين ، قال : حدثني أبي سيد شباب أهل الجنة الحسين ، قال :
حدثني أبي علي بن أبي طالب عليهم السلام قال : سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول : قال الله جل
جلاله : إني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدوني ، ومن جاء منكم بشهادة أن لا إله إلا الله
بالاخلاص دخل ( في ) حصني ومن دخل في حصني أمن ( من
) عذابي
بيان : قال الجوهري : الشهبة في الالوان : البياض الذي غلب على السواد ، و
قال : المربع : موضع القوم في الربيع خاصة . أقول : يحتمل أن يكون المراد بالمربعة
الموضع المتسع الذي كانوا يخرجون إليه في الربيع للتنزه ، أو الموضع الذي كانوا
يجتمعون فيه للعب ، من قولهم : ربع الحجر : إذا أشاله ورفعه لاظهار القوة ، وسمعت
جماعة من أفاضل نيسابور أن المربعة اسم للموضع الذي عليه الآن نيسابور ، إذ كانت
البلدة في زمانه عليه السلام في مكان آخر قريب من هذا الموضع وآثارها الآن معلومة ، وكان
هذا الموضع من أعمالها وقراها ، وإنما كان يسمى بالمربعة لانهم كانوا يقسمونه بالرباع
_________________________________________
( 1 ) اسمه عبدالسلام بن صالح وهو ثقة عند الخاصة والعامة ، ومن عدا الشيخ والعلامة في القسم
الثانى من الخلاصة صرحوا بكون الرجل إماميا ، ولكن الشيخ في رجاله والعلامة في القسم الثانى
قالا : إنه عامى .
[ 7 ]
الاربعة فكانوا يقولون : ربع كذا وربع كذا ، وقالوا : هذا الاصطلاح الآن أيضا دائر
بيننا معروف في دفاتر السلطان وغيرها . وقال الجوهري : المطرف والمطرف واحد
المطارف ، وهي أردية من خز مربعة لها أعلام ، قال الفراء : وأصله الضم لانه في المعنى
مأخوذ من أطرف أي جعل في طرفيه العلمان ولكنهم استثقلوا الضمة فكسروه .
16 - ثو ، مع ، ن ، يد : ابن المتوكل ، عن الاسدي ، عن محمد بن الحسين
الصوفي ، عن يوسف بن عقيل ، عن إسحاق بن راهويه قال : لما وافى أبوالحسن الرضا عليه السلام
نيسابور وأردا أن يخرج منها إلى المأمون اجتمع عليه أصحاب الحديث فقالوا له : يا ابن
رسول الله ترحل عنا ولا تحدثنا بحديث فنستفيده منك - وكان قد قعد في العمارية -
فأطلع رأسه وقال : سمعت أبي موسى بن جعفر يقول : سمعت أبي جعفر بن محمد يقول :
سمعت أبي احمد بن علي يقول : سمعت أبي علي بن الحسين يقول : سمعت أبي الحسين بن
علي بن أبي طالب يقول : سمعت أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليهم السلام - يقول : سمعت
رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : سمعت جبرئيل يقول : سمعت الله جل جلاله يقول : لا إله إلا الله
حصني فمن دخل حصني أمن عذابي . ( قال ) : فلما مرت الراحلة نادانا : بشروطها وأنا
من شروطها .
قال الصدوق رحمه الله من شروطها الاقرار للرضا عليه السلام بأنه إمام من قبل الله
عزوجل على العباد مفترض الطاعة عليهم .
17 - يد : أبونصر محمد بن أحمد بن تميم السرخسي ، عن محمد بن إدريس الشامي
عن إسحاق بن إسرائيل ، عن جرير ، ( 1 ) عن عبدالعزيز ، عن زيد بن وهب ، عن أبي ذر
رحمه الله قال : خرجت ليلة من الليالي فإذا رسول الله صلى الله عليه وآله يمشي وحده ليس معه
إنسان فظننت أنه يكره أن يمشي معه أحد ، قال : فجعلت أمشي في ظل القمر ، فالتفت
فرآني فقال : من هذا ؟ قلت : أبوذر جعلني الله فداك ، قال : يا أباذر تعال ، فمشيت معه
ساعة فقال : إن المكثرين هم الاقلون يوم القيامة إلا من أعطاه الله خيرا فنفخ فيه بيمينه
وشماله وبين يديه وورائه وعمل فيه خيرا . قال : فمشيت معه ساعة ، فقال اجلس ههنا
_________________________________________
( 1 ) وفي نسخة : عن حريز .
[ 8 ]
- وأجلسني في قاع حوله حجارة - فقال لي : اجلس حتى أرجع إليك ، قال : وانطلق
في الحرة حتى لم أره وتوارى عني فأطال اللبث ، ثم إني سمعته عليه السلام وهو مقبل
وهو يقول : وإن زنى وإن سرق ، قال : فلما جاء لم أصبر حتى قلت : يا نبي الله جعلني
الله فداك من تكلمه في جانب الحرة ؟ فإني ما سمعت أحدا يرد عليك شيئا ، قال
ذاك جبرئيل عرض لي في جانب الحرة فقال : بشر امتك أنه من مات لا يشرك بالله عزوجل
شيئا دخل الجنة ، قال قلت : يا جبرئيل وإن زنى وإن سرق ، قال : نعم وإن شرب
الخمر .
قال الصدوق رحمه الله : يعني بذلك أنه يوفق للتوبة حتى يدخل الجنة .
بيان : قال الجزري : فيه : المكثرون هم المقلون إلا من نفخ فيه يمينه وشماله ، أي
ضرب يديه فيه بالعطاء ، النفخ : الضرب والرمي .
أقول : يظهر من الاخبار أن الاخلال بكل ما يجب الاعتقاد به وإنكاره يوجب
الخروج عن الاسلام داخل في الشرك ، والتوحيد الموجب لدخول الجنة مشروط بعدمه ( 1 )
فلا يلزم من ذلك دخول المخالفين الجنة ، ( 2 ) وأما أصحاب الكبائر من الشيعة فلا استبعاد
في عدم دخولهم النار وإن عذبوا في البرزخ وفي القيامة ، مع أنه ليس في الخبر أنهم
لا يدخلون النار ، وقد ورد في بعض الاخبار أن ارتكاب بعض الكبائر وترك بعض الفرائض
أيضا داخلان في الشرك ، فلا ينبعي الاغترار بتلك الاخبار والاجتراء بها على المعاصي ، و
على ما عرفت لا حاجة إلى ما تكلفه الصدوق قدس سره .
18 - ما : محمد بن أحمد بن الحسن بن شاذان ، عن أبيه ، عن محمد بن الحسن ، عن
سعد بن عبدالله ، عن محمد بن عيسى ، عن علي بن بلال ، عن محمد بن بشير الدهان ، عن محمد بن
سماعة قال : سأل بعض أصحابنا الصادق عليه السلام فقال له : أخبرني أي الاعمال أفضل ؟
قال : توحيدك لربك ، قال : فما أعظم الذنوب ؟ قال : تشبيهك لخالقك .
19 - يد : أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب الانماطي ، عن أحمد بن الحسن بن غزوان ،
_________________________________________
( 1 ) وفي نسخة : والتوحيد مشروط بعدمه .
( 2 ) سيأتي في أخبار البرزخ ما يدل على دخول المخالفين الجنة إذا لم يكونوا ناصبين كرواية
زيد الكناسى عن الصادق عليه السلام وغيرها . ط
[ 9 ]
عن إبراهيم بن أحمد ، عن داود بن عمرو ، عن عبدالله بن جعفر ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن
يسار ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : بينما رجل مستلقي على ظهره ينظر إلى
السماء وإلى النجوم ويقول : والله أن لك لربا هو خالقك اللهم اغفر لي ، قال فنظر الله عز
وجل إليه فغفر له .
قال الصدوق رحمه الله : وقد قال الله عزوجل : أولم ينظروا في ملكوت السموات
والارض وما خلق الله من شئ . يعني بذلك أو لم يتفكروا في ملكوت السماوات والارض
وفي عجائب صنعها ولم ينظروا في ذلك نظر مستدل معتبر فيعرفوا بما يرون ما أقامه الله
عزوجل من السماوات والارض ( 1 ) مع عظم أجسامها وثقلها على غير عمد ، وتسكينه
إياها بغير آلة فيستدلوا بذلك على خالقها ومالكها ومقيمها أنه لا يشبه الاجسام ولا
ما يتخذه الكافرون إلها من دون الله عزوجل إذ كانت الاجسام لا تقدر على إقامة
الصغير من الاجسام في الهواء بغير عمد وبغير آلة فيعرفوا بذلك خالق السماوات والارض
وسائر الاجسام ويعرفوا أنه لا يشبهها ولا تشبهه في قدرة الله وملكه ، وأما ملكوت
السماوات والارض فهو ملك الله لها واقتداره عليها ، وأراد بذلك ألم ينظروا ويتفكروا
في السماوات ( 2 ) والارض ( في ) خلق الله عزوجل إياهما على ما يشاهدونهما عليه فيعلمون
أن الله عزوجل هو مالكها والمقتدر عليها لانهما مملوكة مخلوقة وهي في قدرته وسلطانه
وملكه ، فجعل نظرهم في السماوات والارض وفي خلق الله لها نظرا في ملوكتها وفي ملك
الله لها لان الله عزوجل لا يخلق إلا مايملكه ويقدر عليه ، وعنى بقوله : وما خلق الله
من شئ يعني من أصناف خلقه فيستدلوا به على أن الله خالقها وأنه أولى بالالهية من
الاجسام المحدثة المخلوقة .
20 - يد : عبدالحميد بن عبدالرحمن ، عن أبي يزيد بن محبوب المزني ، عن الحسين
ابن عيسى البسطامي ، عن عبدالصمد بن عبدالوارث ، عن شعبة ، عن خالد الحذاء ، عن
_________________________________________
( 1 ) وفي نسخة : والارضين .
............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 3 من ص 9 سطر 23 الى ص 17 سطر 4
( 2 ) وفي نسخة : في ملكوت السماوات .
[ 10 ]
أبي بشير العنبري ، عن حمران ، عن عثمان بن عفان ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من مات و
هو يعلم أن الله حق دخل الجنة
21 - يد : الحسن بن علي بن محمد العطار ، عن محمد بن محمود ، عن حمران ، عن
مالك بن إبراهيم ، عن حصين ، عن الاسود بن هلال ، ( 1 ) عن معاذ بن جبل قال : كنت
ردف ( 2 ) النبي صلى الله عليه وآله قال : يا معاذ هل تدري ما حق الله عزوجل على العباد ؟ - يقولها ثلاثا -
قال : قلت : الله ورسوله أعلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : حق الله عزوجل على العباد أن
لا يشركوا به شيئا ، ثم قال صلى الله عليه وآله : هل تدري ما حق العباد على الله عزوجل إذا فعلوا
ذلك ؟ قال : قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : أن لا يعذبهم . أو قال : أن لا يدخلهم النار .
22 - ن : أبونصر أحمد بن الحسين ، عن أبى القاسم محمد بن عبيدالله ، عن أحمد بن محمد
ابن إبراهيم بن هاشم ، عن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر ، عن أبيه
علي بن محمد النقي ، عن آبائه عليهم السلام ، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، عن النبي صلى الله عليه وآله ، عن
جبرئيل سيد الملائكة قال : قال الله سيد السادات عزوجل : إني أنا الله لا إله إلا أنا
من أقر لي بالتوحيد دخل ، حصني ومن دخل حصني أمن عذابي .
23 - ن ، ع : في علل الفضل عن الرضا عليه السلام : فإن قال قائل : لم أمر الله الخلق
بالاقرار بالله وبرسله وحججه وبما جاء من عند الله عزوجل ؟ قيل لعلل كثيرة ، منها : أن
من لم يقر بالله عزوجل لم يجتنب معاصيه ولم ينته عن ارتكاب الكبائر ، ولم يراقب
أحدا فيما يشتهى ويستلذ من الفساد والظلم ، فإذا فعل الناس هذه الاشياء وارتكب كل
إنسان ما يشتهي ويهواه من غير مراقبة لاحد كان في ذلك فساد الخلق أجمعين ، ووثوب
بعضهم على بعض ، فغصبوا الفروج والاموال ، وأباحوا الدماء والنساء ، وقتل بعضهم بعضا
من غير حق ولا جرم ، فيكون في ذلك خراب الدنيا وهلاك الخلق وفساد الحرث والنسل .
ومنها : أن الله عزوجل حكيم ولا يكون الحكيم ولا يوصف بالحكمة إلا الذي يحظر
الفساد ويأمر بالصلاح ، ويزجر عن الظلم ، وينهى عن الفواحش ، ولا يكون
_________________________________________
( 1 ) وفي نسخة عن الاسود بن بلال .
( 2 ) الردف بالكسر : الراكب خلف الراكب كالرديف والمرتدف .