[121] 


قال سفيان بن عيينة : ينتفع بعلمي غيري وأنا قد حرمت نفسي نفعها ، ولا تحل الفتيا في  الحلال والحرام بين الخلق إلا لمن كان أتبع الخلق من أهل زمانه وناحيته وبلده بالنبي  صلى الله عليه واله . ( 1 ) قال أميرالمؤمنين عليه السلام لقاض : هل تعرف الناسخ من المنسوخ ؟ قال : لا . قال :  فهل اشرقت على مراد الله عزوجل في امثال القران ? قال : لا . قال : إذا هلكت وأهلكت .  والمفتي يحتاج إلى معرفة معاني القرآن وحقائق السنن وبواطن الاشارات والآداب و  الاجماع والاختلاف والاطلاع على اصول ما أجمعوا عليه وما اختلفوا فيه ثم حسن الاختيار  ثم العمل الصالح ثم الحكمة ثم التقوى ثم حينئذ إن قدر . ( 2 )  بيان : قوله ومن حكم بالخبر بلا معاينة أي بلا علم بمعنى الخبر ووجه صدوره  وكيفية الجمع بينه وبين غيره .  35 - غو : قال النبي صلى الله عليه واله : من أفتى الناس بغيرعلم كان مايفسده من الدين أكثر  مما يصلحه .  36 - وقال صلى الله عليه واله : من عمل بالمقائيس فقد هلك وأهلك ، ومن أفتى الناس وهو  لايعلم الناسخ من المنسوخ والمحكم من المتشابه فقد هلك وأهلك . ( 3 )  37 - جا : الجعابي ، عن عبدالله بن إسحاق ، عن إسحاق بن إبراهيم البغوي ، عن  أبي قطر ، عن هشام الدمتواني ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن عروة ، عن عبدالله بن عمر ، قال :  قال رسول الله صلى الله عليه واله : إن الله لايقبض العلم انتزاعا ينزعه بين الناس ( 4 ) ولكن يقبض العلم  بقبض العلماء ، وإذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا فسألوهم فقالوا بغيرعلم فضلوا  وأضلوا .  38 - جا : أبوغالب الزراري ، عن عمه علي بن سليمان ، عن الطيالسي ، عن العلاء ،  عن محمد ، قال سمعت أباجعفر عليه السلام يقول : لادين لمن دان بطاعة من عصى الله ، ولادين لمن 

____________________________________________
( 1 ) الظاهر أن جملة " قال سفيان الخ " تكون لصاحب مصباح الشريعة ، لانهم عليهم السلام معادن العلوم والحكم ، ينحذر عنهم السبيل ولايرقى إليهم الطير ، لم يحتاجوا إلى نقل كلام من الغير والاستشهاد  به . كما أن المحتمل كون جملة " والمفتى يحتاج الخ " منه لامن الامام عليه السلام .  ( 2 ) وفى نسخة : ثم الحكم حينئذ ان قدر .  ( 3 ) تقدم الحديث مسندا تحت الرقم 24 .  ( 4 ) وفى نسخة : عن الناس . * 

[122] 


دان بفرية باطل على الله ، ولادين لمن دان بجحود شئ من آيات الله .  39 - كش : حمدويه ، وإبراهيم ابنا نصير ، عن ابن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن  حسين بن معاذ ، عن أبيه معاذ بن مسلم النحوي ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال لي : بلغني أنك  تقعد في الجامع فتفتي الناس قال : قلت : نعم وقد أردت أن أسألك عن ذلك قبل أن أخرج ،  إني أقعد في الجامع فيجئ الرجل فيسألني عن الشئ فإذا عرفته بالخلاف لكم أخبرته  بمايقولون ، ويجئ الرجل أعرفه بحبكم أو بمودتكم فاخبره بما جاء عنكم ، ويجئ  الرجل لا أعرفه ولا أدري من هو فأقول : جاء عن فلان كذا ، وجاء عن فلان كذا فادخل  قولكم فيما بين ذلك قال : فقال لي : اصنع كذا فإني أصنع كذا .  40 - نوادر الراوندى : بإسناده عن موسى بن جعفر ، عن آبائه عليهم السلام قال :  قال رسول الله صلى الله عليه واله : من أفتى بغير علم لعنته ملائكة السماء ( 1 ) وملائكة الارض .  41 - نهج : قال أميرالمؤمنين عليه السلام : من ترك قول لاأدري اصيبت مقاتله .  بيان : أي من أجاب عن كل سؤال هلك ، وفي بعض النسخ : اصبيت كلمته " بتقديم  الموحدة " أي اميلت كلمته في الجواب إلى الجهل .  42 - نهج : لا تقل ما لاتعلم بل لا تقل كل ما تعلم ، فإن الله سبحانه قد فرض  على جوارحك كلها فرائض يحتج بها عليك يوم القيامة .  43 - وقال عليه السلام : علامة الايمان أن تؤثر الصدق حيث يضرك على الكذب حيث  ينفعك ، وأن لايكون في حديثك فضل عن علمك ، وأن تتقي الله في حديث غيرك .  بيان : لعل الضرر محمول على مالا يبلغ حدا يجب فيه التقية ، وحديث الغير  يحتمل الرواية والغيبة وأشباههما ، أو المراد عدم مبادرة كلام الغير بالرد وإنكاره مع  العلم بحقيته حسدا ومراءا .  44 - نهج : في وصيته للحسن عليه السلام : لاتقل ما لا تعلم وإن قل ما تعلم .  45 - كنز الكراجكى : قال أميرالمؤمنين عليه السلام : لوسكت من لايعلم سقط  الاختلاف . 

____________________________________________
 ( 1 ) وفى نسخة : ملائكة السماوات . 

[123] 


46 - منية المريد : عن النبي صلى الله عليه واله قال : المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور .  بيان : قال في النهاية : فيه : المتشبع بما لايملك كلابس ثوبي زور أي المتكثر بأكثر  مما عنده ويتجمل بذلك كالذي يرى أنه شبعان وليس كذلك ، ومن فعله فإنما يسخر  من نفسه وهو من أفعال ذوي الزور ، بل هو في نفسه زور أي كذب .  47 - منية المريد : عن النبي صلى الله عليه وآله قال : من أفتى بفتيا من غير تثبت -  وفي لفظ : بغيرعلم - فإنما إثمه على من أفتاه .  48 - وقال صلى الله عليه واله : أجرؤكم على الفتوى أجرؤكم على النار .  49 - وقال صلى الله عليه واله : أشد الناس عذابا يوم القيامة رجل قتل نبيا أو قتله نبي ،  أو رجل يضل الناس بغير علم ، أو مصور يصور التماثيل .  50 - وروي عن القاسم بن محمد بن أبي بكر ( 1 ) - أحد فقهاء المدينة المتفق على 

____________________________________________
( 1 ) أورد ابن خلكان ترجمته في " ج 1 من وفيات الاعيان ص 456 ط ايران " وقال : أبومحمد  القاسم بن محمد بن ابى الصديق نسبه معروف فلا حاجة إلى رفعه ، كان من سادات التابعين وأحد  الفقهاء السبعة بالمدينة ، وكان أفضل أهل زمانه ، روى عن جماعة من الصحابة رضى الله عنهم ، وروى  عنه جماعة من كبار التابعين . قال يحيى بن سعيد : ما أدركنا أحدا نفضله على القاسم بن محمد . وقال  مالك : كان القاسم من فقهاء هذه الامة . وقد تقدم في ترجمة زين العابدين على بن الحسين عليهما  السلام أنهما كانا ابنى خالة ، وأن القاسم بن محمد والدته ابنة يزد جرد آخر ملوك الفرس وكذلك  زين العابدين وسالم بن عمر ، والقصة مستوفاة هناك ، توفى سنة احدى او اثنتين ومائة ، وقيل : سنة ثمان  وقيل سنة اثنتا عشرة ومائة " بقديد " وكان عمره سبعين سنة . اواثنتين وسبعين سنة وقديد - بضم  القاف وفتح الدال المهملة وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها دال مهملة - هو منزل بين مكة و  مدينة . انتهى كلامه . أقول عده الشيخ من اصحاب السجاد والباقر عليهما السلام في رجاله وروى  الحميرى في قرب الاسناد عن ابن عيسى البزنطى قال : ذكر عند الرضا عليه السلام القاسم بن محمد  خال أبيه وسعيد بن المسيب فقال : كانا على هذا الامر . وقال الكلينى في كتابه الاصول الكافى في باب مولد  جعفر بن محمد عليهما السلام : ولد أبوعبدالله عليه السلام " إلى أن قال " : وكان امه ام فروة بنت القاسم بن  محمد بن أبى بكر ، وامها أسماء بنت عبدالرحمن بن أبى بكر " ثم قال " : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ،  عن عبدالله بن أحمد ، عن ابراهيم بن الحسن قال : حدثنى وهب بن حفص ، عن اسحاق بن جرير ،  قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : كان سعيد بن المسيب والقاسم بن محمد بن أبى بكر وأبوخالد  الكابلى من ثقاة على بن الحسين عليهما السلام ، وكانت امى ممن آمنت واتقت وأحسنت والله يحب  المحسنين . * 

[124] 


علمه وفقهه بين المسلمين - أنه سئل عن شئ فقال : لا أحسنه فقال السائل : إني جئت إليك  لا أعرف غيرك . فقال القاسم : لا تنظر إلى طول لحيتي وكثرة الناس حولي والله ما أحسنه .  فقال شيخ من قريش جالس إلى جنبه : ياابن أخي ألزمها ، فقال : فوالله مارأيتك في مجلس  أنبل منك اليوم . فقال القاسم : والله لان يقطع لساني أحب إلي أن أتكلم بما لا علم لي به . 

باب 17 :  ماجاء في تجويز المجادلة والمخاصمة في الدين والنهي عن المراء  


الايات ، آل عمران : ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما  لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون 65  الاعراف : أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم مانزل الله بها من سلطان 70  الانفال يجادلونك في الحق بعد ماتبين 5  النحل : وجادلهم بالتي هي أحسن 124  الكهف : فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا 21 " وقال  تعالى " : و كان الانسان أكثر شئ جدلا 53 " وقال تعالى " : ويجادل الذين كفروا بالباطل  ليدحضوا به الحق واتخذوا آياتي وما انذروا هزوا 55  مريم : وتنذر به قوما لدا 96  الحج : ومن الناس من يجادل في الله بغيرعلم ويتبع كل شيطان مريد 2 " وقال  تعالى " : ومن الناس من يجادل في الله بغيرعلم ولاهدى ولا كتاب منير ثاني عطفه ليضل عن  سبيل الله له في الدنيا خزي ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق 7 ، 8 " وقال تعالى " : وإن  جادلوك فقل الله أعلم بما لاتعملون 67  الفرقان : فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا 51  النمل : قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين 63  العنكبوت : ولاتجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا  منهم 45 

[125] 


المومن : مايجادل في آيات الله إلا الذين كفروا 3 " وقال سبحانه " : وجادلوا  بالباطل ليدحضوا به الحق 4 " وقال تعالى " : الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان  أتيهم كبر مقتا عندالله وعند الذين آمنوا 35 " وقال سبحانه " : إن الذين يجادلون في  آيات الله بغيرسلطان أتيهم إن في صدورهم إلا كبر ماهم ببالغيه 55 " وقال تعالى " : ألم تر  إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون 68  حمعسق : والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم  وعليهم غضب ولهم عذاب شديد 15 " وقال تعالى " : ألا إن الذين يمارون في الساعة لفي  ضلال بعيد 17 " وقال تعالى " : ويعلم الذين يجادلون في آياتنا مالهم من محيص 34  الزخرف : ماضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون 57  1 - ج : روي عن النبي صلى الله عليه واله أنه قال : نحن المجادلون في دين الله .  2 - ج : بالاسناد عن أبي محمد العسكري عليه السلام قال : ذكر عند الصادق عليه السلام  الجدال في الدين ، وإن رسول الله صلى الله عليه واله والائمة المعصومين عليهم السلام قد نهوا  عنه ، فقال الصادق عليه السلام : لم ينه عنه مطلقا لكنه نهي عن الجدال بغير التي هي  أحسن . أماتسمعون الله يقول ؟ : ولاتجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن " وقوله تعالى " : ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة و جادلهم بالتي هي أحسن .  فالجدال بالتي هي أحسن قد قرنه العلماء بالدين ، و الجدال بغير التي هي أحسن محرم وحرمه  الله تعالى على شيعتنا ، وكيف يحرم الله الجدال جملة وهو يقول ؟ : وقالوا لن يدخل  الجنة إلا من كان هودا أو نصارى . " قال الله تعالى " : تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن  كنتم صادقين . فجعل علم ا لصدق والايمان بالبرهان وهل يؤتى بالبرهان إلا في الجدال  بالتي هي أحسن ؟ قيل : ياابن رسول الله فما الجدال بالتي هي أحسن والتي ليست  بأحسن ؟ قال : أما الجدال بغير التي هي أحسن أن تجادل مبطلا فيورد عليك باطلا فلا  ترده بحجة قد نصبها الله تعالى ولكن تجحد قوله ، أو تجحد حقا يريد ذلك المبطل أن  يعين به با طله فتجحد ذلك الحق مخافة أن يكون له عليك فيه حجة لانك لا تدري كيف  المخلص منه ، فذلك حرام على شيعتنا أن يصيروا فتنة على ضعفاء إخوانهم وعلى المبطلين 

[126] 


أما المبطلون فيجعلون ضعف الضعيف منكم إذا تعاطى مجادلته وضعف في يده حجة  له على باطله ، وأما الضعفاء منكم فتغم قلوبهم لما يرون من ضعف المحق في يد المبطل ،  وأما الجدال التي هي أحسن فهو ما أمر الله تعالى به نبيه أن يجا دل به من جحد البعث  بعد الموت وإحياءه له فقال الله حاكيا عنه : وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيى العظام  وهي رميم . فقال الله في الرد عليه : قل - يا محمد - يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل  خلق عليم ألذي جعل لكم من الشجر الاخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون . فأراد الله من  نبيه أن يجادل المبطل الذي قال : كيف يجوز أن يبعث هذه العظام وهي رميم ؟ فقال الله  تعالى : قل يحييها الذي أنشأها أول مرة . أفيعجز من ابتدى به لامن شئ أن يعيده بعد  أن يبلى ؟ بل ابتداؤه أصعب عندكم من إعادته . ثم قال : الذي جعل لكم من الشجر الاخضر  نارا . أي إذا كمن النار الحارة في الشجر الاخضر الرطب يستخرجها فعرفكم أنه على  إعادة مابلى أقدر . ثم قال : أو ليس الذي خلق السموات والارض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم . أي إذا كان خلق السماوات والارض أعظم وأبعد في  أوهامكم وقدركم أن تقدروا عليه من إعادة البالي فكيف جوزتم من الله خلق هذا الاعجب عندكم والاصعب لديكم ولم تجوزوا منه ماهو أسهل عندكم من إعادة البالي ؟ !  قال الصا دق عليه السلام : فهذا الجدال بالتي هي أحسن لان فيها قطع عذر الكافرين وإزالة  شبههم . وأما الجدال بغير التي هي أحسن بأن تجحد حقا لايمكنك أن تفرق بينه  وبين باطل من تجادله وإنما تدفعه عن باطله بأن تجحد الحق فهذا هو المحرم لانك  مثله ، جحدهو حقا وجحدت أنت حقا آخر .  م : فقال : فقام إليه رجل وقال : ياابن ر سول الله أفجادل رسول الله صلى الله عليه واله ؟ فقال  الصادق مهما ظننت برسول الله صلى الله عليه واله من شئ فلا تظن به مخالفة الله أوليس الله تعالى قال ؟ :  وجادلهم بالتي هي أحسن . وقال : قل يحييها الذي أنشأها أول مرة . لمن ضرب لله مثلا  أفتظن أن رسول الله صلى الله عليه واله خالف ما أمره الله به فلم يجادل بما أمره الله به ولم يخبر عن  الله بما أمره أن يخبربه ؟ ! .  بيان : الشجر الاخضر الذي ينقدح منه النار هو شجرالمرخ والعفار ، نوعان من 

[127] 


الشجر في البادية يسحق المرخ على العفارو هما خضراوان يقطر منهما الماء فينقدح النار  ويظهر من تفسيره عليه السلام أنه تظهرمنه النار الكامنة فيه لا أنها تحصل من سحقهما بالاستحالة  كما هوالمشهور بين الحكماء . وسيأتي تفصيل القول فيه في كتاب السماء والعالم . قوله  عليه السلام : وقدركم - محركة - أي طاقتكم ، أوبسكون الدال أي قوتكم ذكر هما  الفيروز آبادي .  3 - لى : في رواية يونس بن ظبيان ، عن الصادق عليه السلام فيما روي عن النبي صلى الله عليه واله  من جوامع كلماته أنه قال : أورع الناس من ترك المراء وإن كان محقا .  بيان : المراء : الجدال ، ويظهر من الاخبار أن المذموم منه هو ما كان الغرض فيه  الغلبة وإظهار الكمال والفخر ، أوالتعصب وترويج الباطل ، وأما ما كان لاظهار الحق  ورفع الباطل ، ودفع الشبه عن الدين , إرشاد المضلين فهو من اعظم أركان الدين لكن  التميز بينهما في غاية الصعوبة والاشكال ، وكثيرا ما يشتبه أحد هما بالآخر في بادي النظر  وللنفس فيه تسويلات خفية لايمكن التخلص منها إلا بفضله تعالى .  4 - لى : أبي ، عن سعد ، عن النهدي ، عن ابن محبوب ، عن الخزاز ، عن محمدبن  مسلم قال : سئل الصادق عليه السلام عن الخمر فقال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : إن أول ما نهاني عنه  ربي عزوجل عن عبادة الاوثان وشرب الخمر وملاحاة الرجال . الخبر .  بيان : قال الجزري : فيه : نهيت عن ملاحاة الرجال أي مقاولتهم ومخاصمتهم  تقول : لا حيته ملا حاة ولحاءا إذا نازعته .  5 - لى : أبي ، عن الحميري ، عن ابن عيسي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن محمد بن  حمران ، عن الحذاء ( 1 ) قال : قال أبوجعفر عليه السلام يا زياد إياك والخصومات فإنها تورث  الشك ، وتحبط العمل ، وتردي صاحبها ، وعسى أن يتكلم الرجل بالشئ لا يغفرله . الخبر .  بيان : لعل المراد الخصومة فيما نهي عن التكلم فيه : من التفكر في ذاته تعالى  أو في كنه صفاته أو في مسألة القضاء والقدر والجبر والاختيار وأمثالها كما يؤمي إليه  آخر الكلام . 

____________________________________________
 ( 1 ) بفتح الحاء المهملة والذال المعجمة المشددة هو زياد بن عيسى أبوعبيدة الحذاء الكوفى  الثقة ، روى عن أبى جعفر وأبى عبدالله عليهما السلام . 

[128] 


6 - لى : ابن المتوكل ، عن الحميري ، عن ابن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن عنبسة  العابد ، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام قال : إياكم والخصومة في الدين فإنها تشغل القلب  عن ذكر الله عزوجل وتورث النفاق وتكسب الضغائن وتستجير الكذب .  ايضاح : الضغائن جمع الضغينة وهي الحقد والعداوة والبغضاء . قوله : تستجير في  بعض النسخ بالزاء المعجمة أي يضطر في المجادلة إلى الكذب وقول الباطل فيظنه جائزا  للضرورة بزعمه ، وفي بعضها بالمهملة أي يطلب الاجارة والامان من الكذب ويلجأ إليه  للتخلص من غلبة الخصم .  7 - لى : أبي ، عن سعد ، عن ابن هاشم ، عن الدهقان ، عن درست ، عن عبدالله بن  سنان ، عن الصادق عليه السلام قال : من لاحى الرجال ذهبت مروته . الخبر .  8 - ل : الخليل بن أحمد ، عن أبي العباس السراج ، عن قتيبة ، عن قرعة ، عن  إسماعيل بن اسيد ، عن جبلة الافريقي أن رسول الله صلى الله عليه واله قال : أنا زعيم ببيت في ربض  الجنة ، وبيت في وسط الجنة وبيت في أعلى الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا ، ولمن ترك الكذب وإن كان هازلا ، ولمن حسن خلقه .  بيان : الزعيم : الكفيل والضامن . وربض الجنة أي سافلها وما قرب من بابها  وسورها . قال في النهاية : فيه : أنا زعيم ببيت في ربض الجنة هو بفتح الباء : ما حولها خارجا  عنها تشبيها بالابنية التي تكون حول المدن وتحت القلاع انتهى . والهزل : نقيض الجد .  9 - ل : ابن المتوكل ، عن محمد العطار ، عن الاشعري ، عن ابن أبي الخطاب ، عن  محمد بن سنان ، عن معاوية بن وهب ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : من يضمن لي أربعة بأربعة  أبيات في الجنة ؟ من أنفق ولم يخف فقرا ، وأنصف الناس من نفسه ، وأفشى السلام في 
............................................................................ 
-بحار الانوار جلد: 2 من صفحه 128 سطر 19 إلى صفحه 136 سطر 18  العالم ، وترك المراء وإن كان محقا .  سن : أبي ، عن محمد بن سنان مثله .  10 - ل : ابن الوليد ، عن الحميري ، عن هارون ، عن ابن صدقة عن جعفر بن محمد  عن أبيه ، عليهما السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : أربع يمتن القلوب : الذنب على الذنب ، و  كثرة مناقشة النساء - يعني محادثتهن - ومماراة الاحمق تقول ويقول ولا يرجع إلى 

[129] 


خير ، ومجالسة الموتى . فقيل له : يا رسول الله وماالموتى ؟ قال كل غني مترف .  11 - ل : ابن المتوكل ، عن الحميري ، عن ابن محبوب ، عن أبي ولاد ( 1 ) ، عن  أبي عبدالله عليه السلام قال : كان علي بن الحسين عليهما السلام يقول : إن المعرفة بكمال دين المسلم  تركه الكلام فيما لا يعنيه ، وقلة المراء ، وحلمه ، وصبره ، وحسن خلقه .  بيان : أي سبب المعرفة .  12 - ل : أبي وابن الوليد معا ، عن محمد العطار وأحمد بن إدريس معا ، عن  الاشعري قال ، حدثني بعض أصحابنا - يعني جعفربن محمد بن عبيد الله - عن أبي يحيى  الواسطي ، عمن ذكره أنه قال لابي عبدالله عليه السلام : أترى هذا الخلق كله من الناس ؟ فقال :  ألق منهم التارك للسواك ، والمتربع في موضع الضيق ، والداخل فيما لا يعنيه ، والمماري  فيما لا علم له به ، والمتمرض من غيرعلة ، والمتشعث من غير مصيبة ، والمخالف على  أصحابه في الحق وقد اتفقوا عليه ، والمفتخر يفتخر بآبائه وهو خلو من صالح أعمالهم فهو  بمنزلة الخلنج يقشر لحا من لحا حتى يوصل إلى جوهريته ، وهو كما قال الله عزوجل :  إن هم إلا كالانعام بل هم أضل سبيلا .  بيان : الخلنج كسمند : شجر - فارسي معرب - وكانوا ينحتون منه القصاع ، و  الظاهر أنه شبه من يفتخر بآبائه مع كونه خاليا عن صالح أعمالهم بلحا شجر الخلنج  فإن لحاه فاسد ، ولاينفع اللحاكون لبه صالحا لان ينحت منه الاشياء ، بل إذا أرادوا  ذلك قشروا لحاه ونبذوها وانتفعوا بلبه وأصله ، فكما لا ينفع صلاح اللب للقشر مع  مجاورته له فكذا لا ينفع صلاح الآباء للمفتخر بهم مع كونه فاسدا .  ل : في الاربعمائة مايناسب الباب .  13 - ن : بإسناد التميمي ، عن الرضا ، عن آ بائه ، عن علي عليهم السلام قال :  لعن الله الذين يجادلون في دينه اولئك ملعونون على لسان نبيه صلى الله عليه واله .  14 - ما : في وصية أميرالمؤمنين عليه السلام عند وفاته : دع المماراة و مجاراة من لا عقل  له ولا علم . 

____________________________________________
 ( 1 ) بفتح الواو واللام المشددة هو حفص بن سالم أبوولاد الحناط الكوفى مولى حنفى الثقة ،  وحكى عن ابن الغضائرى أن اسم أبيه يونس . * 

[130] 


بيان : المجاراة الجري مع الخصم في المناظرة .  15 - ما : المفيد ، عن الحسن بن حمزة الحسني ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ،  عن ابن بزيع ( 1 ) ، عن عبيدالله بن عبدالله ، عن أبي عبدالله جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام أنه  قال : لاصحابه : اسمعوا مني كلاما هو خير لكم من الدهم الموقفة : لا يتكلم أحدكم بما  لا يعنيه ، وليدع كثيرا من الكلام فيما يعنيه حتى يجد له موضعا ، فرب متكلم في غير موضعه  جنى على نفسه بكلامه ، ولايمارين أحدكم سفيها ولا حليما فإنه من مارى حليما  أقصاه ، ومن مارى سفيها أرداه ، واذكروا أخاكم إذا غاب عنكم بأحسن ما تحبون  أن تذكروا به إذا غبتم عنه ، واعلموا عمل من يعلم أنه مجازى بالاحسان ماخوذ بالاجرام .  ايضاح : الدهم بالضم جمع أدهم أي خير لكم من الخيول السود التي اوقفت و  هيئت لكم ولحوائجكم ، أو بالفتح أي العدد الكثير من الناس اوقفت عندكم يطيعونكم فيما  تأمرونهم ، والاول أظهر . قوله عليه السلام : أقصاه أي أبعده عن نفسه أي هو موجب لقطع  محبته ورفع الفتنة ، أو أبعده عن الحق . قوله عليه السلام : أرداه أي أهلكه بأن صار سببا  لصدور السفاهة عنه فأهلكه ، أوصار سببا لرسوخه في باطله .  16 - ما : بإسناد أبي قتادة ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : وصية ورقة بن نوفل  لخديجة بنت خويلد عليها السلام إذا دخل عليها يقول لها ، يا بنت أخي لاتماري جاهلا ولا 

____________________________________________
 ( 1 ) بفتح الباء وكسر الزاى ، قال النجاشى في ص 233 : محمد بن اسماعيل بن بزيع أبوجعفر مولى  المنصور أبى جعفر ، وولد بزيع بيت منهم حمزة بن بزيع ، كان من صالحى هذه الطائفة وثقاتهم ،  كثير العمل ، له كتب منها كتاب ثواب الحج وكتاب الحج " إلى أن قال " قال محمد بن عمر الكشى :  كان محمد بن اسماعيل بن بزيع من رجال أبى الحسن موسى عليه السلام وأدرك أبا جعفر الثانى عليه السلام .  وقال أبوالعباس بن سعيد في تاريخه : ان محمد بن اسماعيل بن بزيع سمع منصور بن يونس وحماد بن عيسى  ويونس بن عبدالرحمن وهذه الطبقة كلها . وقال سألت عنه على بن الحسن فقال : ثقة ، ثقة . وقال  محمد بن يحيى العطاء : أخبرنا محمد بن أحمد بن يحيى قال : كنت بفيد فقال لى محمد بن على بن بلال :  مربنا إلى قبرمحمد بن اسماعيل بن بزيع لنزوره فلما أتيناه جلس عند راسه مستقبل القبلة والقبر امامه  ثم قال : أخبرنى صاحب هذا القبر - يعنى محمد بن اسماعيل - أنه سمع أباجعفر عليه السلام يقول : من  زار قبرأخيه ووضع يده على قبره وقرأ انا أنزلناه في ليلة القدر امن من فزع الاكبر . * 

[131] 


عالما فإنك متى ماريت جاهلا أذلك ، ومتى ماريت عالما منعك علمه ، وإنما يسعد  بالعلماء من أطاعهم . الخبر .  17 - ما : جماعة ، عن أبي المفضل الشيباني ، عن محمد بن محمد بن معقل ، عن محمد بن  الحسن بن بنت إلياس ، عن أبيه ، عن الرضا ، عن أبيه ، عن جده ، عن آبائه ، عن علي عليهم السلام  قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : إياكم ومشارة الناس فإنها تظهر العرة وتدفن الغرة .  بيان : الاولى بالعين المهملة والثانية بالمعجمة وكلتا هما مضمومتان . قال الجزري  في المهملة : فيه : إياكم ومشارة الناس فإنها تظهر العرة . العرة هي القذر وعذرة الناس  فاستعير للمساوي والمثالب . وقال في المعجمة : ومنه الحديث : إياكم ومشارة الناس  فإنها تدفن الغرة وتظهر العرة . الغرة ههنا : الحسن والعمل الصالح شبهه بغرة الفرس  وكل شئ ترفع قيمته فهو غرة انتهى . وفي بعض النسخ : ومشارة الناس . وهي إيصال الشر  إلى الغير لتجوجه إلى أن يوصله إليك . وفي بعضها : ومشاجرة الناس . أي منازعتهم .  18 - ع : أبي ، عن سعد ، عن يعقوب بن يزيد ، عن الغفاري ( 1 ) ، عن أبي جعفر بن  إبراهيم ( 2 ) ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله إياكم وجدال كل مفتون فإن  كل مفتون ملقن حجته إلى انقضاء مدته ، فإذا انقضت مدته أحرقته فتنته بالنار . ( 3 )  بيان : أي يلقنه الشيطان حجته .  ين : محمد بن سنان ، عن جعفر بن إبراهيم مثله .  19 - مع : في كلمات النبي صلى الله عليه واله برواية الثمالي ، عن الصادق عليه السلام : أورع الناس  من ترك المراء وإن كان محقا . ( 4 )  20 - أبي ، عن علي ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبدالله ، عن  آبائه عليهم السلام قال : إن من التواضع أن يرضى الرجل با لمجلس دون المجلس ، وأن يسلم 

____________________________________________
( 1 ) لعله عبدالله بن ابراهيم بن أبى عمرو الانصارى الغفارى .  ( 2 ) لعل الصحيح جعفر بن ابراهيم كما يأتى عن " ين " وهو جعفر بن ابراهيم الجعفرى الهاشمى  المدنى ، نقل عن جامع الروات رواية عبدالله بن ابراهيم الغفارى عنه  ( 3 ) يأتى الحديث تحت الرقم 35 عن أبى محمد الغفارى عن أبى عبدالله عليه السلام .  ( 4 ) وتقدم بطريق آخر تحت الرقم 3 ويأتى في الحديث التالى . * 

[132] 


على من يلقى ، وأن يترك المراء وإن كان محقا ، ولا يحب أن يحمد على التقوى .  بيان : قوله عليه السلام : بالمجلس دون المجلس أي بمجلس دون مجلس آخر أي بأي  مجلس كان ، أو دون المجلس الذي ينبغي في العرف أن يجلس فيه أي أدون منه ، أو  أدون من مجلس غيره .  21 - سن : أبي ، عن القاسم بن محمد ، عن البطائني ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام  قال : لا تخاصموا الناس فإن الناس لو استطاعوا أن يحبونا لاحبونا إن الله أخذ ميثاق  الناس فلا يزيد فيهم أحد أبدا ولا ينقص منهم أحد أبدا . ( 1 )  بيان : سيأتي الكلام في تحقيق هذه الاخبار في كتاب العدل والمعاد .  22 - ير : محمد بن عيسى ، عن حماد بن عيسى ، عن الحسين بن المختار ، عن أبي  عبدالله عليه السلام قال : يهلك أصحاب الكلام وينجو المسلمون إن المسلمين هم النجباء .  23 - ير : أحمد بن محمد ، عن ابن معروف ، عن عبدالله بن يحيى ، عن ابن اذينة ،  عن الحضرمي قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : يهلك أصحاب الكلام وينجو المسلمون  إن المسلمين هم النجباء ، يقولون : هذا ينقاد وهذا لاينقاد . أما والله لو علموا كيف كان  أصل الخلق ما اختلف إثنان . ( 2 )  بيان : يقولون أي يقول المتكلمون لما أسسوه بعقولهم الناقصة . هذا ينقاد أي يستقيم  على اصولنا وهذا لا ينقاد أي لا يجرى على الاصول الكلامية ، ويحتمل أن يكون إشارة  إلى مايقوله أهل المناظرة في مجادلاتهم : سلمنا هذا ولكن لا نسلم ذلك ، والاول أظهر .  قوله عليه السلام : لو علموا كيف كان بدؤ الخلق لعل المراد أن مناظراتهم في حقائق الاشياء و  كيفياتها وكيفية صدورها عن الله تعالى إنما هو لجهلهم بأصل الخلق وإنما يقولون  بعقولهم ويثبتون باصولهم مقدمات فاسدة ويبنون عليها تلك الامور التي يرجع جل  علم الكلام إليها فلو كانوا عالمين بكيفية الخلق وأصله لما اختلفوا ، ويحتمل أن يكون  المراد العلم بكيفية خلق أفراد البشر واختلاف أفهامهم واستعداداتهم فلو علموا ذلك لم 

____________________________________________
( 1 ) يأتى الخبر بهذا الاسناد عن أبى عبدالله عليه السلام تحت الرقم 28 .  ( 2 ) يأتى الحديث بطريق آخر تحت الرقم 34 ( * ) 

[133] 


يتنازعوا ولم يتشاجروا ولم يكلفوا أحدا التصديق بما هو فوق طاقته ، ولم يتعرضوا  لفهم مالم يكلفوا بفهمه ، ولا يحيط به علمهم ، واعترفوا بالعجز وقصور المدارك ولم  يعرضوا أنفسهم للوقوع في المهالك .  24 - سن : ابن فضال ، عن علي بن عقبة ، عن أبيه قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام  يقول : اجعلوا أمركم لله ، ولا تجعلوه للناس فإن ما كان لله فهو لله ، وما كان للناس فلا يصعد  إلى الله ، فلا تخاصموا الناس لدينكم فإن المخاصمة ممرضة للقلب ، إن الله قال لنبيه صلى الله عليه واله :  إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء . وقال : أفأنت تكره الناس حتى  يكونوا مؤمنين . ذروا الناس فإن الناس أخذوا عن الناس ، وإنكم أخذتم عن رسول الله  صلى الله عليه واله وعلي عليه السلام ولا سواء . إني سمعت أبي عليه السلام يقول : إن الله إذا كتب على عبد أن  يدخل في هذا الامر كان أسرع إليه من الطير إلى وكره . ( 1 )  25 - سن : أبي ، عن صفوان وفضالة ، عن داود بن فرقد قال : كان أبي يقول : ما  لكم ولدعاء الناس إنه لا يدخل في هذا الامر إلا من كتب الله عزوجل له .  26 - سن : أبي ، عن عبدالله بن يحيى ، عن ابن مسكان ، عن ثابت ( 2 ) قال : قال  أبوعبدالله عليه السلام : يا ثابت ما لكم وللناس ؟ .  27 - سن : أبي ، عن النضر ، عن يحيى الحلبي ، عن أيوب بن الحر قال : سمعت  أبا عبدالله عليه السلام يقول : إن رجلا أتى أبي فقال : إني رجل خصم اخاصم من احب أن 

____________________________________________
( 1 ) : الوكر : عش الطائر وموضعه .  ( 2 ) هو ثابت بن سعيد على مايستفاد من الحديث الاول من باب الهداية من الكافى ، والحديث  هكذا : عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن اسماعيل السراج ، عن ابن مسكان ،  عن ثابت بن سعيد قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : ياثابت ما لكم وللناس ؟ كفوا عن الناس ولا تدعوا  أحدا إلى أمركم ، فوالله لوأن أهل السماوات وأهل الارضين اجتمعوا على أن يهدوا عبدا يريد الله ضلالته  ما استطاعوا على أن يهدوه ، ولو أن أهل السماوات وأهل الارضين اجتمعوا على أن يضلوا عبدا يريدالله  هدايته ما استطاعوا أن يضلوه ، كفوا عن الناس ولا يقول أحد : عمى وأخى وابن عمى وجارى  فان الله اذا أراد بعبد خيرا طيب روحه فلا يسمع معروفا الاعرفه ، ولا منكرا الا أنكره ، ثم يقذف الله  في قلبه كلمة يجمع بها أمره . * 

[134] 


يد خل في هذا الامر ؟ فقال له ابي : لا تخاصم أحدا فإن الله إذا أراد بعبد خيرا نكت في  قلبه حتى أنه ليبصر به الرجل منكم يشتهي لقاءه . قال : وحدثني عن عبدالله بن يحيى ،  عن ابن مسكان ، عن ثابت ، عن أبي عبدالله عليه السلام .  بيان : النكت : أن تضرب في الارض بخشب فيؤثر فيها . والنقش في الارض . و  المراد إلقاء الحق فيه وإثباته بحيث تنتقش به وتقبله ، والظاهر أن الغرض من تلك  الاخبار ترك مجادلة من لا يؤثر الحق فيه وتجب التقية منه ، ولما كانوا في غاية الحرص  على دخول الناس في الايمان كانوا يتعرضون للمهالك فبين عليه السلام أنه ليس كل من  تلقون إليه شيئا من الخير يقبله بل لابد من شرائط يفقدها كثير من الناس وإن كان فقدها  بسوء إختيارهم ، وسنفصل القول فيها في محله إن شاء الله .  28 - سن : أبي ، عن القاسم بن محمد ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي  عبدالله عليه السلام قال : لا تخاصموا الناس فإن الناس لو استطاعوا أن يحبونا لاحبونا ، إن الله  أخذ ميثاق شيعتنا يوم أخذ ميثاق النبيين فلا يزيد فيهم أحد أبدا ، ولا ينقص منهم أحد  أبدا ( 1 )  29 - سن : أبي ، عن القاسم بن محمد ، عن البطائني ، عن أبي بصير قال : قلت لابي  جعفر عليه السلام : أدعوا الناس إلى ما في يدي ؟ فقال : لا . قلت : إن استرشدني أحد ارشده ؟ قال :  نعم إن استرشدك فأرشده ، فإن استزادك فزده ، فإن جاحدك فجاحده .  بيان : فجاحده أي لاتظهر له معتقدك وإن سألك عنه فلا تعترف به ، أو المعنى :  إن أنكر ورد عليك في شئ من دينك فأنكر عليه ، والاول أوفق بصدر الخبر .  30 - ضا : إياك والخصومة فإنها تورث الشك ، وتحبط العمل ، وتردي بصاحبها  وعسى أن يتكلم بشئ فلا يغفر له .  31 - مص : قال الصادق عليه السلام : المراء داء ردي ، وليس للانسان خصلة شر منه  وهو خلق إبليس ونسبته فلا يماري في أي حال كان إلا من كان جاهلا بنفسه وبغيره ، محروما  من حقائق الدين 

____________________________________________
 ( 1 ) تقدم الحديث بالاسناد عن أبي جعفر عليه السلام تحت الرقم 21 . * 

[135] 


32 - روي أن رجلا قال للحسين بن علي عليهما السلام : اجلس حتى نتناظر في الدين  فقال : يا هذا أنا بصير بديني مكشوف علي هداي فإن كنت جاهلا بدينك فاذهب واطلبه  مالي وللماراة ؟ ! وإن الشيطان ليوسوس للرجل ويناجيه ويقول : ناظر الناس في الدين  كيلا يظنوا بك العجز والجهل . ثم المراء لا يخلو من أربعة أوجه : إما أن تتمارى  أنت وصاحبك فيما تعلمان فقد تركتما بذلك النصيحة وطلبتما الفضيحة وأضعتما  ذلك العلم ، أو تجهلانه فأظهرتما جهلا وخاصمتما جهلا ، أو تعلمه أنت فظلمت صاحبك  بطلبك عثرته ، أو يعلمه صاحبك فتركت حرمته ولم تنزله منزلته ، وهذا كله محال فمن  أنصف وقبل الحق وترك المماراة فقد أوثق إيمانه ، وأحسن صحبة دينه ، وصان عقله ( 1 ) .  33 - سر : من كتاب المشيخة لابن محبوب ، عن عبدالله بن سنان ، عن أبي حمزة  قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : إنما شيعتنا الخرس .  34 - سر : من كتاب المشيخة لابن محبوب ، عن عبدالله بن سنان قال : سمعت  أباعبدالله عليه السلام يقول : يقولون : ينقاد ولاينقاد - يعني أصحاب الكلام - أما لو علموا  كيف كان بدؤ الخلق وأصله لما اختلف اثنان . ( 2 )  35 - نى : عبدالواحد بن عبدالله بن يونس ، عن محمد بن جعفر القرشي ، عن محمد  ابن الحسين بن أبي الخطاب ، عن محمد بن سنان ، عن أبي محمد الغفاري ، عن أبي عبدالله ، عن  آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : إياكم وجدال كل مفتون فإنه ملقن حجته  إلى انقضاء مدته فإذا انقضت مدته ألهبته خطيئته وأحرقته ( 3 ) .  36 - جا : الحسن بن حمزة الطبري ، عن علي بن حاتم القزويني ، عن محمد بن  جعفر المخزومي ، عن محمد بن شمون ، عن عبدالله بن عبدالرحمن : عن الحسين بن يزيد  عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عليهما السلام قال : من أعاننا بلسانه على عدونا أنطقه الله بحجته  يوم موقفه بين يديه عزوجل . 

____________________________________________
 ( 1 ) من قوله : ثم المراء إلى آخر ما نقل ليس من الرواية كما هو ظاهر . ط  ( 2 ) تقدم الحديث بطريق آخر تحت الرقم 23 .  ( 3 ) تقدم الحديث تحت الرقم 18 عن الغفارى ، عن أبي جعفر بن ابراهيم ، عن ابي عبدالله عليه السلام  فالسند لايخلو عن احتمال ارسال ، وذيلناه هنا بما يناسب المقام ايضا . *