[312]
وصفه بلسانه ، وقال سبحانه : ولا تقف ما ليس لك به علم . الآية . ( 1 ) ونحن نعلم أن القائس
معول على الظن دون العلم .
وأما الاخبار فمنه قول رسول الله صلى الله عليه واله : ستفترق امتي على بضع وسبعين فرقة
أعظمها فتنة على امتي قوم يقيسون الامور برأيهم فيحرمون الحلال ويحللون الحرام .
وقول أميرالمؤمنين عليه السلام : إياكم والقياس في الاحكام فإنه أول من قاس إبليس . وقال
الصادق عليه السلام : إياكم وتقحم المهالك باتباع الهوى والمقائيس ، قد جعل الله للقرآن
أهلا أغناكم بهم عن جميع الخلائق ، لا علم إلا ما أمروا به قال الله تعالى : فاسئلوا أهل
الذكر إن كنتم لا تعلمون . ( 2 ) إيانا عنى . وجميع أهل البيت عليهم السلام أفتوا بتحريم القياس
وروي عن سلمان رحمة الله عليه أنه قال : ما هلكت امة حتى قاست في دينها ( 3 ) وكان
ابن مسعود يقول : هلك القائسون .
وقد روى هشام بن عروة ، عن أبيه قال : كان أمر بني إسرائيل لم يزل معتدلا
حتى نشأ فيهم أبناء سبايا الامم فقالوا فيهم بالرأي فأضلوهم .
وقال ابن عيينة : فما زال أمرالناس مستقيما حتى نشأ فيهم ربيعة الرأي بالمدينة
وأبوحنيفة بالكوفة ، وعثمان بالبصرة ، وأفتوا الناس وفتنوهم ، فنظرناهم فإذاهم أولاد
سبايا الامم . وفي هذا القدر من الاخبار غنى عن الاطالة والاكثار .
76 - نهج : قال أميرالمؤمنين عليه السلام : اعلموا عبادالله أن المؤمن يستحل العام
ما استحل عاما أول ، ويحرم العام ما حرم عاما أول ، وأن ما أحدث الناس لا
يحل لكم شيئا مما حرم عليكم ، ولكن الحلال ما أحل الله والحرام ما حرم الله ،
............................................................................
-بحار الانوار جلد: 2 من صفحه 312 سطر 19 إلى صفحه 320 سطر 18
فقد جربتم الامور وضرستموها ، ووعظتم بمن كان قبلكم ، ضربت الامثال لكم ، و
دعيتم إلى الامر الواضح فلا يصم عن ذلك إلا أصم ، ولا يعمى عن ذلك إلا أعمى ، و
من لم ينفعه الله بالبلاء والتجارب لم ينتفع بشئ من العظة ، وأتاه التقصير من إمامه حتى
يعرف ما أنكر وينكر ماعرف ، وإنما الناس رجلان متبع شرعة ومتبع بدعة ، ليس
معه من الله برهان سنة ولاضياء حجة ، وان الله سبحانه لم يعظ أحدا بمثل القرآن
____________________________________________
( 1 ) الاسرى : 36 . ( 2 ) النحل : 43 ، الانبياء : 7 .
( 3 ) وقوله رحمه الله يكشف عن ورود النص فيه لانه لا يقول شيئا برأيه . *
[313]
فإنه حبل الله المتين وسببه الامين ، وفيه ربيع القلب وينابيع العلم ، وما للقلب جلاء
غيره - وساق الخطبة إلى قوله - : فإياكم والتلون في دين الله فإن جماعة فيما تكرهون
من الحق خير من فرقة فيما تحبون من الباطل ، وإن الله سبحانه لم يعط أحدا بفرقة
خيرا ممن مضى ولا ممن بقي .
بيان : أول الكلام إشارة إلى المنع من العمل بالآراء والمقائيس والاجتهادات
الباطلة . والتضريس : الاحكام . حتى يعرف ما أنكر أي يتخيل أنه عرفه ولم يعرفه بدليل
وبرهان . ولا ضياء حجة تعميم بعد التخصيص . والتلون أيضا العمل بالآراء والمقائيس
فإنها تستلزم اختلاف الاحكام .
77 - سن : أبي ، عمن ذكره ، عن أبي عبدالله عليه السلام في رسالته إلى أصحاب الرأي
والقياس : أما بعد فإنه من دعا غيره إلى دينه بالارتياء والمقائيس لم ينصف ولم يصب حظه ،
لان المدعو إلى ذلك لا يخلو أيضا من الارتياء والمقائيس ، ومتى مالم يكن بالداعي
قوة في دعائه على المدعو لم يؤمن على الداعي أن يحتاج إلى المدعو بعد قليل لانا قد رأينا
المتعلم الطالب ربما كان فائقا للمعلم ولو بعد حين ، ورأينا المعلم الداعي ربما احتاج في رأيه
إلى رأي من يدعو ، وفي ذلك تحير الجاهلون وشك المرتابون وظن الظانون ، ولوكان
ذلك عندالله جائزا لم يبعث الله الرسل بما فيه الفصل ولم ينه عن الهزل ولم يعب الجهل ،
ولكن الناس لما سفهوا الحق وغمطوا النعمة ، واستغنوا بجهلهم وتدابيرهم عن علم الله
واكتفوا بذلك دون رسله والقوام بأمره ، وقالوا : لاشئ إلا ما أدركته عقولنا وعرفته
ألبابنا ، فولاهم الله ما تولوا وأهملهم وخذلهم حتى صاروا عبدة أنفسهم من حيث لا يعلمون
ولو كان الله رضي منهم اجتهادهم وارتياءهم فيما ادعوا من ذلك لم يبعث الله إليهم فاصلا
لما بينهم ولا زاجرا عن وصفهم ، وإنما استدللنا أن رضى الله غير ذلك ببعثة الرسل
بالامور القيمة الصحيحة ، والتحذير عن الامور المشكلة المفسدة ، ثم جعلهم أبوابه و
صراطه والادلاء عليه بامور محجوبة عن الرأي والقياس ، فمن طلب ما عندالله بقياس
ورأي لم يردد من الله إلا بعدا ، ولم يبعث رسولا قط وإن طال عمره قابلا من الناس
خلاف ماجاء به حتى يكون متبوعا مرة وتابعا اخرى ، ولم ير أيضا فيما جاء به استعمل
[314]
رأيا ولا مقياسا حتى يكون ذلك واضحا عنده كالوحي من الله ، وفي ذلك دليل لكل
ذى لب وحجى ، إن أصحاب الرأي والقياس مخطئون مدحضون وإنما الاختلاف فيما دون
الرسل لا في الرسل ، فإياك أيها المستمع أن تجمع عليك خصلتين : إحديهما القذف
بما جاش بصدرك واتباعك لنفسك إلى غير قصد ولا معرفة حد ، والاخرى استغناؤك
عما فيه حاجتك وتكذيبك لمن إليه مردك ، وإياك وترك الحق سأمة وملالة
وانتجاعك الباطل جهلا وضلالة ، لانا لم نجد تابعا لهواه جائزا عما ذكرنا قط رشيدا
فانظر في ذلك .
بيان : جاش أي غلا ، ويقال : انتجعت فلانا إذا أتيته تطلب معروفه . ولا يخفى
عليك بعد التدبر في هذا الخبر وأضرابه أنهم سدوا باب العقل بعد معرفة الامام ( 1 )
وأمروا بأخذ جميع الامور منهم ، ونهوا عن الاتكال على العقول الناقصة في كل باب
78 - سن : بعض أصحابنا ، عمن ذكره ، عن معاوية بن ميسرة بن شريح ، قال
شهدت أباعبدالله عليه السلام في مسجد الخيف وهو في حلقة فيها نحو من ماءتى رجل وفيهم
عبدالله بن شبرمة فقال : يا أباعبدالله إنا نقضي بالعراق فنقضي من الكتاب والسنة ،
وترد علينا المسألة فنجتهد فيها بالرأي . قال : فأنصت الناس جميع من حضر للجواب ،
وأقبل أبوعبدالله عليه السلام على من على يمينه يحدثهم ، فلما رأى الناس ذلك أقبل بعضهم
إلى بعض وتركوا الانصات ، ثم تحدثوا ما شاءالله ، ثم إن ابن شبرمة قال : يا أباعبدالله
إنا قضاة العراق وإنا نقضي بالكتاب والسنة وإنه ترد علينا أشياء ونجتهد فيها الرأي
قال : فأنصت جميع الناس للجواب وأقبل أبوعبدالله عليه السلام على من على يساره يحدثهم فلما
رأى الناس ذلك أقبل بعضهم على بعض وتركوا الانصات ، ثم إن ابن شبرمة سكت ما شاءالله ،
ثم عاد لمثل قوله ، فأقبل أبوعبدالله عليه السلام فقال : أي رجل كان علي بن أبي طالب ؟ فقد كان
____________________________________________
( 1 ) هذا مايراه الاخباريون وكثير من غيرهم وهو من أعجب الخطاء ، ولو ابطل حكم
العقل بعد معرفة الامام كان فيه ابطال التوحيد والنبوة والامامة وسائر المعارف الدينية ، و
كيف يمكن أن ينتج من العقل نتيجة ثم يبطل بها حكمه وتصدق النتيجة بعينها ، ولو اريد بذلك أن
حكم العقل صادق حتى ينتج ذلك ثم يسد بابه كان معناه تبعية العقل في حكمه للنقل وهو أفحش فسادا
فالحق : أن المراد من جميع هذه الاخبار النهى عن اتباع العقليات فيما لا يقدر الباحث على تميز
المقدمات الحقة من المموهة الباطلة . ط *
[315]
عندكم بالعراق ولكم به خبر ، قال : فأطراه ابن شبرمة وقال قولا عظيما . فقال له أبوعبدالله
عليه السلام : فإن عليا عليه السلام أبى أن يدخل في دين الله الرأي وأن يقول في شئ من دين الله بالرأي
والمقائيس . فقال أبوساسان : فلما كان الليل دخلت على أبي عبدالله عليه السلام فقال لي :
يا أباساسان لم يدعني صاحبكم ابن شبرمة حتى أجبته ، ثم قال : لوعلم ابن شبرمة من أين
هلك الناس مادان بالمقائيس ولا عمل بها .
بيان : الاطراء : مجاوزة الحد في المدح .
79 - سن : ابن محبوب ، عن معاوية بن وهب قال : سمعت أباعبدالله عليه السلام قال :
قال رسول الله صلى الله عليه واله : إن الله عند كل بدعة تكون بعدي يكاد بها الايمان وليا من أهل
بيتي موكلا به يذب عنه ، ينطق بإلهام من الله ويعلن الحق وينوره ويرد كيد الكائدين
ويعبر عن الضعفاء ، فاعتبروا يا اولي الابصار ، وتوكلوا على الله . بيان : قوله : يكاد من الكيد بمعنى المكر والخدعة والحرب ، ويحتمل أن يكون
المراد أن يزول بها الايمان . وقوله عليه السلام : ويعبر عن الضعفاء أي يتكلم من جانب الضعفاء
العاجزين عن دفع الفتن والشبه الحادثة في الدين .
80 - سن : أبي ، عن عبدالله بن المغيرة ، ومحمد بن سنان ، عن طلحة بن زيد ، عن
أبي عبدالله ، عن أبيه عليهما السلام قال : قال أميرالمؤمنين عليه السلام : لا رأي في الدين .
81 - سن : أبي ، عن فضالة ، عن أبان الاحمر ، عن أبي شيبة قال : سمعت أباعبدالله
عليه السلام يقول : إن أصحاب المقائيس طلبوا العلم بالمقائيس فلم تزدهم المقائيس من الحق
إلا بعدا ، وإن دين ألله لا يصاب بالمقائيس .
82 - سن : أبي ، عن حماد بن عيسى ، عن بعض أصحابه قال : قال أبوعبدالله عليه السلام
لابي حنيفة : ويحك إن أول من قاس إبليس ، فلما أمره بالسجود لآدم قال : خلقتني
من نار وخلقته من طين .
83 - سن : ابن فضال ، عن عاصم بن حميد ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام
قال : خطب علي أميرالمؤمنين عليه السلام الناس فقال : أيها الناس إنما بدء وقوع الفتن أهواء
تتبع ، وأحكام تبتدع ، يخالف فيها كتاب الله ، يقلد فيها رجال رجالا ، ولو أن الباطل
[316]
خلص لم يخف على ذي حجى ، ولو أن الحق خلص لم يكن اختلاف ، ولكن يؤخذ من
هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمزجان فيجيئان معا فهنالك استحوذ الشيطان على أوليائه ،
ونجا الذين سبقت لهم من الله الحسنى .
بيان : الحجى كإلى : العقل . والضغث قطعة من حشيش مختلطة الرطب باليابس .
وقوله : سبقت لهم من الله الحسنى أي العاقبة الحسنى أو المشيئة الحسنى في سابق علمه
وقضائه .
84 - سر : من كتاب أبي القاسم بن قولويه ، عن أبي عبدالله ، عن أبيه عليهما السلام ، عن
النبي صلى الله عليه واله قال : من دعا إلى ضلال لم يزل في سخط الله حتى يرجع منه ، ومن مات بغير
إمام مات ميتة جاهلية .
1 - مع ، لى ، يد : الطالقاني ، عن أحمد الهمداني ، قال : حدثنا جعفر بن عبدالله
ابن جعفر بن محمد بن أبي طالب ، قال : حدثنا كثير بن عياش القطان ، عن أبي الجارود ،
عن أبي جعفر محمد بن على الباقر عليهما السلام قال : لما ولد عيسى بن مريم - على نبينا وآله و
عليه السلام - كان ابن يوم كأنه ابن شهرين ، فلما كان ابن سبعة أشهر أخذت والدته بيده
وجاءت به إلى الكتاب ، وأقعدته بين يدي المؤدب فقال له المؤدب : قل : بسم الله الرحمن الرحيم
فقال عيسى - على نبينا وآله وعليه السلام - : بسم الله الرحمن الرحيم . فقال له المؤدب : قل :
أبجد فرفع عيسى - على نبينا وآله وعليه السلام - رأسه فقال : وهل تدري ما أبجد ؟ فعلاه
بالدرة ليضربه ، فقال : يا مؤدب لاتضربني إن كنت تدري ، وإلا فاسألني حتى افسر ذلك ،
فقال : فسرلى ، فقال عيسى - على نبينا وآله وعليه السلام - : أما الالف : آلاء الله ، والباء :
بهجة الله ، والجيم : جمال الله ، والدال : دين الله . هوز : الهاء هي هول جهنم ، والواو : ويل
____________________________________________
( 1 ) لعل تأخيره عليه السلام السؤال كان لتحقير الكلام الباطل وعدم الاعتناء بشأنه ، أو لتهيئة جميع
الحاضرين للجواب وحصول توجه تام إليه حتى يقع الكلام موقعه ويغلب الحق على الباطل ويفحم
الخصم المكابر .
[317]
لاهل النار ، والزاى : زفير جهنم . حطي : حطت الخطايا عن المستغفرين . كلمن : كلام
الله لا مبدل لكلماته . سعفص : صاع بصاع ، والجزاء بالجزاء ، قرشت : قرشهم فحشرهم .
فقال المؤدب : أيتها المرأة خذي بيد ابنك فقد علم ، ولا حاجة في المؤدب .
بيان : قال الفيروزآبادي : الكتاب كرمان : الكاتبون ، والمكتب كمقعد : موضع
التعليم ، وقول الجوهري : المكتب والكتاب واحد غلط ، وقال : قرشه يقرشه ويقرشه :
قطعه وحمعه من ههنا وههنا وضم بعضه إلى بعض .
أقول : هذا الخبر والاخبار الآتية تدل على أن للحروف المفردة وضعا ودلالة
على معان وليست فائدتها منحصرة في تركب الكلمات منها ، ولا استبعاد في ذلك ، و
قد روت العامة في " الم " عن ابن عباس أن الالف آلاءالله ، واللام : لطفه ، والميم :
ملكه . وتأويلها بأن المراد التنبيه على أن هذه الحروف منبع الاسماء ومبادي الخطاب
وتمثيل بأمثلة حسنة تكلف مستغنى عنه .
2 - مع ، لى ، يد : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن أبي الخطاب ، وأحمد بن
الحسن بن فضال ، عن ابن فضال ، عن ابن أسباط ، عن الحسن بن زيد ، عن محمد بن سالم
عن الاصبغ بن نباتة قال : قال أميرالمؤمنين عليه السلام : سأل عثمان بن عفان رسول الله صلى الله عليه واله
فقال : يا رسول الله ما تفسير أبجد ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه واله : تعلموا تفسير أبجد فإن فيه
الاعاجيب كلها ، ويل لعالم جهل تفسيره ، فقيل : يارسول الله ما تفسير أبجد ؟ قال : أما
الالف فآلاءالله حرف من أسمائه ، وأما الباء فبهجة الله ، وأما الجيم فجنة الله وجلال
الله وجماله ، وأما الدال فدين الله . وأما هوز : فالهاء هاء الهاوية ، فويل لمن هوى في
النار ، وأما الواو فويل لاهل النار ، وأما الزاى فزاوية في النار ، فنعوذ بالله مما في الزاوية
- يعنى زوايا جهنم - وأما حطي : فالحاء حطوط الخطايا عن المستغفرين في ليلة القدر ،
وما نزل به جبرئيل مع الملائكة إلى مطلع الفجر ، وأما الطاء فطوبى لهم وحسن مآب
وهي شجرة غرسها الله عزوجل ونفخ فيها من روحه ، وأن أغصانها لترى من وراء سور
الجنة تثبت بالحلي والحلل متدلية على أفواههم ، وأما الياء فيدالله فوق خلقه سبحانه
وتعالى عما يشركون . وأما كلمن : فالكاف كلام الله لا تبديل لكمات الله ولن تجد
[318]
من دونه ملتحدا ، وأما اللام فإلمام أهل الجنة بينهم في الزيارة والتحية والسلام ، و
تلاوم أهل النار فيما بينهم ، وأما الميم فملك الله الذي لا يزول ، ودوام الله الذي لا يفنى ،
وأما النون فنون والقلم وما يسطرون ، فالقلم قلم من نور ، وكتاب من نور في لوح
محفوظ ، يشهده المقربون وكفى بالله شهيدا ، وأما سعفص : فالصاد صاع بصاع ، وفص
بفص - يعني الجزاء بالجزاء - وكما تدين تدان ، إن الله لا يريد ظلما للعباد . وأما قرشت
يعني قرشهم فحشرهم ونشرهم إلى يوم القيامة فقضى بينهم بالحق وهم لا يظلمون .
ل : ماجيلويه ، عن محمد العطار ، عن الاشعري ، عن ابن أبي الخطاب وأحمد إلى
آخرالخبر ، إلا أن فيه : غرسها الله عز وجل بيده ، والحلل والثمار متدلية .
قال الصدوق رحمه الله في كتاب معاني الاخبار بعد رواية هذا الخبر : حدثنا بهذا
الحديث أبوعبدالله بن حامد ، قال : أخبرنا أبونصر أحمد بن يزيد بن عبدالرحمن البخاري
- ببخارا - قال : حدثنا أحمد بن يعقوب بن أخي سهل بن يعقوب البزاز قال : حدثنا إسحاق
ابن حمزة ، قال : حدثنا أبوأحمد عيسى بن موسى الغنجار ، عن محمد بن زياد السكري ،
عن الفرات بن سليمان ، عن أبان ، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله : تعلموا تفسير أبي
جاد ، فإن فيه الاعاجيب كلها - وذكر الحديث مثله سواء حرفا بحرف - انتهى
بيان : الالمام : النزول ، وقوله : فص بفص أي يجزي بقدر الفص إذا ظلم أحد
بمثله ، أي يجزي لكل حقير وخطير . وقوله : كما تدين تدان على سبيل مجاز المشاكلة
أي كما تفعل تجازى .
3 - مع ، ن ، لى ، يد : حدثنا محمد بن بكران النقاش رضي الله عنه - بالكوفة
سنة أربع وخمسين وثلاث مائة - قال : حدثنا أحمد بن محمد الهمداني مولى بني هاشم ، قال :
حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال ، عن أبيه ، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا
عليه السلام قال : إن أول خلق الله عزوجل ليعرف به خلقه الكتابة حروف المعجم ، وإن
الرجل إذا ضرب على رأسه بعصى فزعم أنه لا يفصح ببعض الكلام فالحكم فيه أن تعرض
عليه حروف المعجم ثم يعطي الدية بقدر مالم يفصح منها ، ولقد حدثني أبي ، عن أبيه ،
عن جده ، عن أميرالمؤمنين عليهم السلام في " ا ب ت ث " قال : الالف آلاء الله ، والباء بهجة الله ،
[319]
والتاء تمام الامر بقائم آل محمد عليه السلام ، والثاء ثواب المؤمنين على أعمالهم الصالحة ، " ج
ح خ " فالجيم جمال الله وجلال الله ، والحاء حلم الله عن المذنبين ، والخاء خمول ذكر أهل
المعاصي عندالله عزوجل " د ذ " فالدال دين الله ، والذال من ذي الجلال " ر ز " فالراء
من الرؤوف الرحيم ، والزاي زلازل القيامة " س ش " فالسين سناءالله ، والشين شاءالله ما
شاء وأراد ما أراد ، وما تشاؤون إلا أن يشاءالله " ص ض " فالصاد من صادق الوعد في حمل
الناس على الصراط وحبس الظالمين عند المرصاد ، والضاد ضل من خالف محمدا وآل محمد
صلى الله عليه واله " ط ظ " فالطاء طوبى للمؤمنين وحسن مآب ، والظاء ظن المؤمنين به خيرا ، و
ظن الكافرين به سواء " ع غ " فالعين من العالم ، والغين من الغي ، " ف ق " فالفاء فوج من
أفواج النار ، والقاف قرآن على الله جمعه وقرآنه " ك ل " فالكاف من الكافي ، واللام
لغو الكافرين في افترائهم على الله الكذب " م ن " فالميم ملك الله يوم لا مالك غيره ، ويقول
عزوجل : لمن الملك اليوم ؟ ثم ينطق أرواح أنبيائه ورسله وحججه فيقولون : لله الواحد
القهار ، فيقول جل جلاله : اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع
الحساب ، والنون نوال الله للمؤمنين ونكاله بالكافرين " وه " فالواو ويل لمن عصى الله ،
والهاء هان على الله من عصاه " لا ى " فلام ألف لا إله إلا الله وهي كلمة الاخلاص ما من عبد
فالها مخلصا إلا وجبت له الجنة ، والياء يدالله فوق خلقه باسطة بالرزق ، سبحانه وتعالى
عما يشركون .
ثم قال : عليه السلام : إن الله تبارك وتعالى أنزل هذا القرآن بهذه الحروف التي يتداولها
جميع العرب ، ثم قال : قل : لئن اجتمعت الانس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن
لايأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا .
4 - يد ، مع : أحمد بن محمد بن عبدالرحمن المقري الحاكم ، عن أبي عمرو محمد بن
جعفر المقري الجرجاني ، عن أبي بكر محمد بن الحسن الموصلي ، عن محمد بن عاصم الطريفي ،
عن أبي زيد عباس بن يزيد بن الحسن بن علي النخال مولى زيد بن علي ، قال : أخبرني
أبي يزيد بن الحسن ، قال : حدثني موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن
علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي عليهم السلام قال : جاء يهودي إلى
[320]
النبي صلى الله عليه واله وعنده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له : ما الفائدة في حروف
الهجاء ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه واله لعلي عليه السلام : أجبه وقال : اللهم وفقه و سدده ، فقال علي بن
أبي طالب عليه السلام : مامن حرف إلا وهواسم من أسماء الله عزو جل ، ثم قال : أما الالف
فالله الذى لاإله إلا هو الحي القيوم ، وأما الباء فباق بعد فناء خلقه ، وأما التاء
فالتواب يقبل التوبة عن عباده ( 1 ) ، وأما الثاء فالثابت الكائن يثبت الله الذين آمنوا
بالقول الثابت ، وأما الجيم فجل ثناؤه وتقدست أسماؤه ، وأما الحاء فحق حي حليم ،
وأما الخاء فخبير بما يعمل العباد ، وأما الدال فديان يوم الدين ، وأما الذال فذوا
الجلال والاكرام : وأما الراء فرؤوف بعباده ، وأما الزاى فزين المعبودين ، وأما السين
فالسميع البصير ، وأما الشين فالشاكر لعباده المؤمنين ، أما الصاد فصادق في وعده
و وعيده ، وأما الضاد فالضار النافع ، وأما الطاء فالطاهر المطهر ، وأما الظاء فالظاهر
المظهر لآياته ، وأما العين فعالم بعباده ، وأما الغين فغياث المستغيثين ، وأما الفاء ففالق
الحب والنوى ، وأما القاف فقادر على جميع خلقه ، وأما الكاف فالكافي الذى لم يكن
له كفوا أحد ولم يلد ولم يولد ، أما اللام فلطيف بعباده ، أما الميم فمالك الملك ،
وأما النون فنور السماوات و الارض من نور عرشه ، وأما الواو فواحد صمد لم يلد
ولم يولد ، أما الهاء فهادي لخلقه ، أما اللام ألف فلا إله إلا الله وحده لاشريك له ، و
أما الياء فيدالله باسطة على خلقه ، فقال رسول الله صلى الله عليه واله : هذا هو القول الذي رضي الله
عزوجل لنفسه من جميع خلقه . فأسلم اليهودي .
بيان : قوله عليه السلام : وأما الضاد فالضار النافع ذكر النافع إما على الاستطراد
............................................................................
-بحار الانوار جلد: 2 من صفحه 320 سطر 19 إلى صفحه 322 سطر 16
أو لبيان أن ضرره تعالى عين النفع لانه خير محض ، مع أنه يحتمل أن يكون موضوعا
لهما معا ، وكذا الواو يحتمل أن يكون موضوعا للواحد ، وذكر ما بعده لبيان أن
واحديته تعالى تستلزم تلك الصفات ، وأن يكون موضوعا للجميع .
5 - مع : وروي في خبر آخر : أن شمعون سأل النبي صلى الله عليه واله فقال : أخبرني ما
أبوجاد ؟ وما هوز ؟ وماحطي ؟ وما كلمن ؟ وما سعفص ؟ وما قرشت ؟ وما كتب ؟
____________________________________________
( 1 ) وزاد في نسخة : ويعفو عن السيئات .
[321]
فقال رسول الله صلى الله عليه واله : أما أبوجاد فهو كنية آدم - على نبينا وآله وعليه السلام - ابى أن يأكل
من الشجرة فجاد فأكل ، وأما هوز هوى من السماء فنزل إلى الارض ، وأما حطي
أحاطت به خطيئته ، وأما كلمن كلمات الله عزوجل ، وأنا سعفص قال الله عزوجل :
صاع بصاع كما تدين تدان ، وأما قرشات أقر بالسيئات فغفرله ، وأما كتب فكتب الله
عزوجل عنده في اللوح المحفوظ قبل أن يخلق آدم بألفي عام ، إن آدم خلق من التراب
وعيسى خلق بغير أب فأنزل الله عزوجل تصديقه ، إن مثل عيسى عندالله كمثل آدم خلقه
من تراب . قال : صدقت يا محمد .
بيان : لعلهم كانوا يقولون مكان أبجد : أبوجاد ، إشعارا بمبدء اشتقاقه فبين صلى الله عليه واله
ذلك لهم ، وقوله صلى الله عليه واله : جاد إما من الجود بمعنى العطاء أي جاد بالجنة حيث تركها
بارتكاب ذلك ، أومن جاد إليه أي اشتاق ، وأما قرشات فيحتمل أن يكون معناه في
لغتهم الاقرار بالسيئات ، أو يكون من القرش بمعنى الجمع أي جمعها فاستغفر لها ، أو
بمعنى القطع أي بالاستغفار قطعها عن نفسه ، وإنما اكتفى بهذه الكلمات لانه لم يكن
في لغتهم أكثر من ذلك على ماهو المشهور ، قال الفيروز آبادي : وأبجد إلى قرشت و
رئيسهم كلمن ، ملوك مدين وضعوا الكتابة العربية على عدد حروف أسمائهم ، هلكوا
يوم الظلة ، ثم وجدوا بعدهم : ثخذ ضظغ فسموها الروادف . وأما كتب فلعله كان هذا
اللفظ مجملا في كتبهم ، أو على ألسنتهم ولم يعرفوا ذلك فسأله صلى الله عليه واله عن ذلك .
6 - لى ، مع : صالح بن عيسى العجلي قال : حدثنا أبوبكر محمد بن محمد بن علي
الفقيه ، قال : حدثنا أبونصر الشعراني - في مسجد حميد - قال : حدثنا سلمة بن الوضاح ،
عن أبيه ، عن أبي إسرائيل ، عن أبي إسحاق الهمداني ، عن عاصم بن ضمرة ، عن الحارث
الاعور قال : بينا أنا أسير مع أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في الحيرة إذا نحن
بديراني يضرب بالناقوس ، قال : فقال علي بن أبي طالب عليه السلام : يا حارث أتدري ما يقول
هذا الناقوس ؟ قلت : الله ورسوله وابن عم رسوله أعلم . قال : إنه يضرب مثل الدنيا و
خرابه ويقول : لاإله إلا الله حقا حقا ، صدقا صدقا ، إن الدنيا قد غرتنا وشغلتنا و
استهوتنا واسستغوتنا ، ياابن الدنيا مهلا مهلا ، يا ابن الدنيا دقا دقا ، يا ابن الدنيا جمعا جمعا ،
[322]
تفني الدنيا قرنا قرنا ، ما من يوم يمضي عنا ، إلا وهي أوهى مناركنا ، قد ضيعنا دارا
تبقى ، واستوطنا دارا تفنى ، لسنا ندري ما فرطنا ، فيها إلا لوقد متنا .
قال الحارث : يا أميرالمؤمنين النصارى يعلمون ذلك ؟ قال : لو علموا ذلك لما
اتخذوا المسيح إلها من دون الله عزوجل ، قال : فذهبت إلى الديراني فقلت له : بحق
المسيح عليك لما ضربت بالناقوس على الجهة التي تضربها . قال : فأخذ يضرب وأنا
أقول حرفا حرفا حتى بلغ إلى قوله : إلا لو قدمتنا . فقال : بحق نبيكم من أخبرك بهذا ؟
قلت : هذا الرجل الذي كان معي أمس ، قال : وهل بينه وبين النبي من قرابة ؟ قلت :
هو ابن عمه ، قال : بحق نبيكم أسمع هذا من نبيكم ؟ قال : قلت نعم . فأسلم ثم قال :
والله إني وجدت في التورية أنه يكون في آخر الانبياء نبي وهو يفسر مايقول الناقوس .
إلى هنا تم الجزء الثاني من كتاب بحار الانوار من هذه الطبعة المزدانة بتعاليق
نفيسة قيمة ، وفوائد جمة ثمينة ، وبه ينتهي الجزء الاول ومن الطبع
الكمباني ، ويبدء الجزء الثالث من هذه الطبعة من ثاني أجزاء
الكمباني - والله المستعان - ويحوي هذا الجزء
1076 حديثا في 28 بابا
جمادى الاولى 1376 ه