[161]
51 - وقال عليه السلام : إعجاب المرء بنفسه دليل على ضعف عقله .
52 - وقال عليه السلام : عجبا للعاقل كيف ينظر إلى شهوة يعقبه النظر إليها حسرة .
53 - وقال : همة العقل ترك الذنوب وإصلاح العيوب .
1 - مع ، ن : أبي ، عن سعد ، عن ابن يزيد ، عن عبيد بن هلال قال : سمعت أبا الحسن
الرضا عليه السلام يقول : إني احب أن يكون المؤمن محدثا قال : قلت وأي شئ المحدث
قال : المفهم .
2 - ع : أبي ، عن محمد العطار ، عن ابن يزيد ، عن البزنطي ، عن ثعلبة ، عن معمر قال
قلت لابي جعفر عليه السلام : ما بال الناس يعقلون ولا يعلمون ؟ قال : إن الله تبارك وتعالى حين
خلق آدم جعل أجله بين عينيه ، وأمله خلف ظهره ، فلما أصاب الخطيئة جعل أمله
بين عينيه ، وأجله خلف ظهره ، فمن ثم يعقلون ولا يعلمون .
بيان : لعل المراد بكون الاجل بين عينيه كونه دائما متذكرا له ، كما يقال :
فلان جعل الموت نصب عينيه وبكون الامل خلف ظهره نسيان الامل وعدم خطوره
بباله فلا يطول أمله ، وهذا شائع في العرف واللغة ، يقال : نبذه وراء ظهره أي تركه
ونسيه فمراد السائل أنه ما بال الناس مع كونهم من أهل العقل لا يعلمون ولا يبذلون
جهدهم كما ينبغي في تحصيل العلم ، فالجواب أن سبب ذلك ما حصل لآدم عليه السلام بعد ارتكاب
ترك الاولى ، وسرى في أولاده من نسيان الموت وطول الامل فإن تذكر الموت يحث
الانسان على تحصيل ما ينفعه بعد الموت قبل حلوله . وطول الامل يوجب التسويف
في فعل الخيرات وطلب العلم . ويحتمل أن يكون مراد السائل بالعقل عقل المعاش
وتدبير امور الدنيا ، وبالعلم علم ما ينفع في المعاد ، أي ما بال الناس في أمر دنياهم عقلاء
لا يفوتون شيئا من مصالح دنياهم ، وفي أمر آخرتهم سفهاء كأنهم لا يعلمون شيئا ؟
فالجواب هو أن سبب ذلك نسيان الموت ، وطول الامل فإنهما موجبان لترك ما
[162]
ينفع في المعاد لكونه منسيا ، وقصر الهمة على تحصيل المعاش ومرمة امور الدنيا
لكونها نصب عينه دائما ويحتمل أيضا أن يكون المراد بالعقل العلم بما ينفع في
المعاد ، والمراد بالعلم العلم الكامل المورث للعمل فالمراد ما بال الناس يعلمون الموت
والحساب والعقاب ويؤمنون بها ولا يظهر أثر ذلك العلم في أعمالهم ؟ فهم فيما يعملون من
الخطايا كأنهم لا يعلمون شيئا من ذلك . والجواب ظاهر . والظاهر أن ههنا تصحيفا
من النساخ وكان لا يعملون بتقديم الميم على اللام فيرجع إلى ما ذكرنا أخيرا والله يعلم .
باب 1
: فرض العلم ، ووجوب طلبه ، والحث عليه ، وثواب العالم والمتعلم
الايات ، البقرة : وزاده بسطة في العلم 247
الاعراف : كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون 30 " وقال تعالى " : ولكن
أكثر الناس لا يعلمون 187
التوبة : ونفصل الآيات لقوم يعلمون 11 " وقال " : طبع الله على قلوبهم فهم
لا يعلمون 94 " وقال " : الاعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر أن لا يعلموا حدود ما
أنزل الله على رسوله 98 " وقال تعالى " : فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا
في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون 123 " وقال " : صرف الله
قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون 128
يونس : يفصل الآيات لقوم يعلمون 5
يوسف : نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم 76
الرعد : أفمن يعلم أنما انزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر
اولوا الالباب 19
طه : وقل رب زدني علما 114
[163]
الانبياء : ولوطا آتيناه حكما وعلما 74 " وقال تعالى " : وكلا آتيناه حكما
وعلما 79
الحج : وليعلم الذين اوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له
قلوبهم 54
النمل : ولقد آتينا داود وسليمان علما وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير
من عباده المؤمنين 15 " وقال تعالى " : إن في ذلك لآية لقوم يعلمون 52 " وقال سبحانه " :
بل أكثرهم لا يعلمون 61
القصص : ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما 14 " وقال تعالى " :
وقال الذين اوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا 80
العنكبوت : وما يعقلها إلا العالمون 43 " وقال تعالى " بل هو آيات بينات
في صدور الذين اوتوا العلم 49
الروم : إن في ذلك لآيات للعالمين 22 " وقال سبحانه " وقال الذين اوتوا
العلم والايمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم
لا تعلمون 56 " وقال تعالى " كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون 59
سبا : ويرى الذين اوتوا العلم الذي انزل إليك من ربك هو الحق 6
الزمر : قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر اولوا
الالباب 9
الفتح : بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا 15
الرحمن : علم القرآن خلق الانسان علمه البيان 2 ، 3 ، 4
المجادلة : يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات 11
الحشر : ذلك بأنهم قوم لا يفقهون 13
المنافقين : ولكن المنافقين لا يفقهون 7 " وقال تعالى " ولكن المنافقين لا يعلمون 8
العلق : وربك الاكرم الذي علم بالقلم علم الانسان ما لم يعلم 3 ، 4 ، 5
1 - لى : السناني ، عن الاسدي ، عن النخعي ، عن النوفلي ، عن محمد بن سنان ،
[164]
عن المفضل ، عن الصادق عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : أعلم الناس من جمع علم الناس
إلى علمه ، وأكثر الناس قيمة أكثرهم علما وأقل الناس قيمة أقلهم علما . أقول : الخبر
بتمامه في باب مواعظ الرسول صلى الله عليه وآله .
2 - لى : المكتب ، عن علي ، عن أبيه ، عن القداح ، عن الصادق ، عن أبيه ، عن
آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به
طريقا إلى الجنة . وأن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا به ، وأنه ليستغفر
لطالب العلم من في السماء ومن في الارض حتى الحوت في البحر ، وفضل العالم على
العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر ، وأن العلماء ورثة الانبياء ، إن الانبياء
لم يورثوا دينارا ولا درهما ولكن ورثو العلم ، فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر .
ثو : أبي ، عن علي ، عن أبيه ، مثله .
ير : أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن حماد بن عيسى ، عن القداح ( 1 ) مثله .
بيان : سلك الله به الباء للتعدية أي أسلكه الله في طريق موصل إلى الجنة
في الآخرة أو في الدنيا بتوفيق عمل من أعمال الخير يوصله إلى الجنة . وفي طريق العامة :
سهل الله له طريقا من طرق الجنة . قوله عليه السلام لتضع أجنحتها . أي لتكون وطأ له
إذا مشى ، وقيل : هو بمعنى التواضع تعظيما لحقه ، أو التعطف لطفا له إذ الطائر
يبسط جناحه على أفراخه . " وقال تعالى " : واخفض جناحك للمؤمنين ( 2 ) . " وقال
سبحانه " : واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ( 3 ) وقيل : المراد نزولهم عند مجالس
العلم وترك الطيران . وقيل : أراد به إظلالهم بها . وقيل : معناه بسط الجناح لتحمله
____________________________________________________
( 1 ) هو عبدالله بن ميمون بن الاسود القداح ، مولى بني مخزوم ، يبرى القداح ، عنونه صاحبوا
التراجم في كتبهم ، قال النجاشي في رجاله ص 148 بعدما عنونه كما عنوناه : روى أبوه عن
أبي جعفر وأبي عبدالله عليهما السلام ، ويروي هو عن أبيعبد الله عليه السلام وكان ثقة ، له كتب منها كتاب
مبعث النبي صلى الله عليه وآله وأخباره ، كتاب صفة الجنة والنار . وروى الكشي في رجاله ص
160 باسناده عن أبي خالد ، عنه ، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : يا بن ميمون كم أنتم
بمكة ؟ قلت : نحن أربعة . قال : إنكم نور في ظلمات الارض . وعده ابن النديم في فهرسه من
فقهاء الشيعة .
( 2 ) الحجر : 88 ( 3 ) اسرى : 24 ( * )
[165]
عليها وتبلغه حيث يريد من البلاد ، ومعناه المعونة في طلب العلم . ويؤيد الاول ما سيأتي
من خبر مقداد ( 1 ) قوله رضا به مفعول لاجله ، ويحتمل أن يكون حالا بتأويل أي
راضين غير مكرهين . قوله عليه السلام : لم يورثوا دينارا ولا درهما . أي كان معظم ميراثهم
العلم . ويمكن حمله على الحقيقة بأن لم يبق منهم دينار ولا درهم .
3 - لى : في خطبة خطبها أمير المؤمنين عليه السلام بعد فوت النبي صلى الله عليه وآله : ولا كنز
أنفع من العلم .
4 - لى ، ن : في كلمات أمير المؤمنين عليه السلام برواية عبدالعظيم الحسني قيمة
كل امرئ ما يحسنه .
ل : برواية اخرى سيأتي في مواعظه عليه السلام .
5 - ما : جماعة عن أبي المفضل الشيباني عن عبيد الله بن الحسن بن إبراهيم
العلوي عن أبيه ، عن عبدالعظيم الحسني الرازي ( 2 ) عن أبي جعفر الثاني عن آبائه عن علي
____________________________________________________
( 1 ) في الحديث 45
( 2 ) أورده النجاشي في رجاله ص 173 قال : عبدالعظيم بن عبدالله بن علي بن الحسن بن
زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام أبوالقاسم ، له كتاب خطب أمير المؤمنين عليه
السلام ، قال أبوعبدالله الحسين بن عبيد الله : حدثنا جعفر بن محمد أبوالقاسم ، قال : حدثنا علي بن
الحسين السعد آبادي ، قال حدثنا أحمد بن محمد بن خالد البرقي ، قال : كان عبدالعظيم ورد الري
هاربا من السلطان وسكن سربا في دار رجل من الشيعة في سكة الموالى ، فكان يعبد الله في ذلك
السرب ، ويصوم نهاره ، ويقوم ليله ، فكان يخرج مستترا فيزور القبر المقابل قبره وبينهما الطريق
ويقول : هو قبر رجل من ولد موسى بن جعفر عليه السلام فلم يزل يأوى إلى ذلك السرب ، ويقع
خبره إلى الواحد بعد الواحد من شيعة آل محمد عليهم السلام حتى عرفه أكثرهم فرأى رجل من الشيعة
............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 1 من ص 165 سطر 21 الى ص 173 سطر 16
في المنام رسول الله صلى الله عليه وآله قال له : إن رجلا من ولدي يحمل من سكة الموالى ، ويدفن عند
شجرة التفاح في باغ عبدالجبار بن عبدالوهاب ، وأشار إلى المكان الذي دفن فيه ، فذهب الرجل
ليشتري الشجرة ومكانها من صاحبها ، فقال له : لاي شئ تطلب الشجرة ومكانها ؟ فاخبره بالرؤيا
فذكر صاحب الشجرة انه كان رأى مثل هذه الرؤيا وانه قد جعل موضع الشجرة مع جميع الباغ
وقفا على الشريف ، والشيعة يدفنون فيه ، فمرض عبدالعظيم ومات رحمة الله عليه ، فلما جرد ليغسل
وجد في جيبه رقعة فيها ذكر نسبه . وروى الصدوق في كتاب ثواب الاعمال ص 56 في فضل زيارته
رواية باسناده عن علي بن أحمد ، عن حمزة بن القاسم العلوي ، عن محمد بن يحيى العطار ، عمن
دخل على أبي الحسن علي بن محمد الهادي عليه السلام من أهل الري ، قل : دخلت على أبي الحسن
العسكري عليه السلام فقال : أين كنت ؟ قلت : زرت الحسين عليه السلام قال : أما أنك لو زرت قبر
عبد العظيم عندكم لكنت كمن زار الحسين بن علي عليهما السلام .
[166]
عليهم السلام قال قلت أربعا أنزل الله تعالى تصديقي بها في كتابه قلت : المرء مخبوء تحت لسانه
فإذا تكلم ظهر ، فأنزل الله تعالى : ولتعرفنهم في لحن القول . قلت : فمن جهل شيئا عاداه ،
فأنزل الله : بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه . وقلت : قدر أو قيمة كل امرئ ما يحسن ، فأنزل
الله في قصة طالوت : إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم وقلت : القتل
يقل القتل ، فأنزل الله : ولكم في القصاص حيوة يا اولي الالباب ( 4 ) .
بيان : مخبوء أي مستور تحت لسانه لا يعرف كماله ولا نقصه ولا صدقه ويقينه
ولا كذبه ونفاقه إلا إذا تكلم . وقوله تعالى : ولتعرفنهم جواب قسم محذوف . ولحن القول :
اسلوبه وإمالته إلى جهة تعريض وتورية ، ومنه قيل للمخطى : لاحن لانه يعدل
بالكلام عن الصواب . والبسطة : السعة .
6 - ما : محمد بن العباس النحوي عن عبدالله بن الفرج ، عن سعيد بن الاوس
الانصاري قال : سمعت الخليل بن أحمد يقول : أحث كلمة على طلب علم قول علي بن
أبي طالب عليه السلام : قدر كل امرئ ما يحسن .
بيان : قال الجوهري هو يحسن الشئ أي يعلمه .
7 - لى : أبي عن سعيد ، عن اليقطيني ، عن يوسف بن عبد الرحمن ، عن الحسن بن
زياد العطار ، عن ابن طريف ، عن ابن نباتة قال : قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
تعلموا العلم فإن تعلمه حسنة ، ومدارسته تسبيح ، والبحث عنه جهاد ، وتعليمه لمن
لا يعلمه صدقة ، وهو أنيس في الوحشة ، وصاحب في الوحدة ، وسلاح على الاعداء ، و
زين الاخلاء ، يرفع الله به أقواما يجعلهم في الخير أئمة يقتدى بهم ، ترمق أعمالهم ، وتقتبس
آثارهم ، ترغب الملائكة في خلتهم ، يمسحونهم بأجنحتهم في صلاتهم لان العلم حياة
القلوب ، ونور الابصار من العمى ، وقوة الابدان من الضعف ، وينزل الله حامله منازل
الابرار ، ويمنحه مجالسة الاخيار في الدنيا والآخرة . بالعلم يطاع الله ويعبد ، وبالعلم
يعرف الله ويوحد ، وبالعلم توصل الارحام ، وبه يعرف الحلال والحرام ، والعلم إمام
العقل والعقل تابعه ، يلهمه الله السعداء ، ويحرمه الاشقياء .
8 - ل : أبي ، عن سعد ، عن اليقطيني ، عن جماعة من أصحابه رفعوه إلى أمير المؤمنين
[167]
عليه السلام ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : تعلموا العلم . الخبر . إلا أن فيه مكان عند الله لاهله :
بذله لاهله . وبعد قوله في الوحدة : ودليل على السراء والضراء . وبعد قوله في صلاتهم :
ويستغر لهم كل شئ حتى حيتان البحور وهوامها وسباع البر وأنعامها . ومكان الابرار :
الاخيار . ومكان الاخيار : الابرار . أقول : روى في ف نحوا من ذلك عن النبي
صلى الله عليه وآله .
بيان : يقال : رمقته أي نظرت إليه . أي ينظر الناس إلى أعمالهم ليقتدوا بهم .
ونور الابصار أي أبصار القلوب . وقوة الابدان إذ بالعلم واليقين تقوى الجوارح على
العمل .
9 - ل : أبي ، عن علي ، عن أبيه ، عن ابن ميمون ( 1 ) ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ،
عن آبائه ، عن علي عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : فضل العلم أحب إلى الله من فضل
العبادة ، وأفضل دينكم الورع .
بيان : أي أفضل أعمال دينكم .
10 - ل : أبي ، عن أحمد بن إدريس ، عن الاشعري ، عن ابن عيسى ، عن علي ( 2 ) عن
أخيه ، عن أبيه ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن أعلم الناس ، قال :
من جمع علم الناس إلى علمه .
11 - ل : الخليل بن أحمد ، عن ابن منيع عن هارون بن عبدالله ، عن سليمان بن
عبدالرحمن الدمشقي ، عن خالد بن أبي خالد الارزق ، عن محمد بن عبدالرحمن - وأظنه
ابن أبي ليلى - عن نافع ، عن ابن عمر ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : أفضل العبادة الفقه و
أفضل الدين الورع .
12 - ل : ابن المغيرة بإسناده عن السكوني ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه
____________________________________________________
( 1 ) هو عبدالله بن ميمون القداح المقدم ترجمته في ذيل الحديث الثاني .
( 2 ) المراد به علي بن سيف بن عميرة وبأخيه هو الحسين بن سيف وبأبيه هو سيف بن عميرة .
وعميرة وزان سفينة . أما سيف فهو كوفي ثقة روى عن الصادق والكاظم عليهما السلام وثقه علماء
الرجال ، وأما الحسين فقد أورده الشيخ لم يذكره بمدح ولا ذم غير أن له كتابين يرويهما عنه
الرجال ، وأما علي فقد ترجمه النجاشي ووثقه . ( * )
[168]
عن علي عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا خير في العيش إلا لرجلين : عالم مطاع
أو مستمع واع .
13 - نوادر الراوندي : بإسناده عن موسى بن جعفر ، عن آبائه عليهم السلام ، عن النبي
صلى الله عليه وآله قال : لا خير في العيش إلا لمستمع واع أو عالم ناطق .
14 - وبهذا الاسناد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أربع يلزمن كل ذي حجى و
عقل من امتي ، قيل : يا رسول الله ما هن ؟ قال : استماع العلم ، وحفظه ، ونشره
عند أهله ، والعمل به .
15 - ل : ماجيلويه ، عن عمه ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن عدة من أصحابه
يرفعونه إلى أبي عبدالله عليه السلام أنه قال : منهومان لا يشبعان : منهوم علم ، ومنهوم مال :
بيان : قال الجوهري : النهمة ، بلوغ الهمة في الشئ ، وقد نهم بكذا فهو منهوم
أي مولع به . وفي الحديث : منهومان لا يشبعان منهوم بالمال ومنهوم بالعلم .
16 - ل : سيجيئ في مكارم أخلاق علي بن الحسين صلوات الله عليه أنه عليه السلام كان
إذا جاءه طالب علم قال : مرحبا بوصية رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم يقول : إن طالب العلم
إذا خرج من منزله لم يضع رجله على رطب ولا يابس من الارض إلا سبحت له إلى
الارضين السابعة .
بيان : يمكن أن يكون المراد بتسبيح الارض تسبيح أهلها من الملائكة والجن
ويحتمل أن يكون المراد أنه يكتب له مثل ثواب هذا التسبيح الفرضي ، وقيل بشعور
ضعيف في الجمادات لكن السيد المرتضى قال : إنه خلاف ضرورة الدين ( 1 ) ويحتمل
أن يكون المراد بتسبيح الجمادات والحيوانات ما يصل إلى العالم بإزائها من المثوبات
إذ للعالم مدخل في بقائها وانتظامها ، وانتفاع سائر الخلق بها ، فيثاب العالم بإزاء كل
منها فكأنها تسبح له والله يعلم .
17 - ن : بإسناد التميمي ، عن الرضا ، عن آبائه ، عن علي عليهم السلام . أنه قال :
العلم ضالة المؤمن .
____________________________________________________
( 1 ) لم يظهر لقوله رحمه الله وجه ، وظاهر الآيات القرآنية خلافه وعليه دلائل من الاخبار ( * )
[169]
18 - ما : المفيد ، عن المراغي ، عن علي بن الحسن ، عن جعفر بن محمد بن مروان
عن أبيه ، عن أحمد بن عيسى ، عن محمد بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمد ، عن آبائه عليهم السلام قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : خلتان ( 1 ) لا تجتمعان في المنافق : فقه في الاسلام ، وحسن سمت
في الوجه ،
نوادر الراوندي : بإسناده عن الكاظم ، عن آبائه عليهم السلام ، عن النبي
صلى الله عليه وآله مثله .
بيان : السمت هيئة أهل الخير .
19 - ما : المفيد ، عن ابن قولويه ، عن ابن عامر ، عن الاصفهاني ، عن المنقري
عن حماد بن عيسى ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : كان فيما وعظ لقمان ابنه . أنه قال له :
يا بني اجعل في أيامك ولياليك وساعاتك نصيبا لك في طلب العلم ، فإنك لن تجد له
تضييعا مثل تركه .
فس : أبي ، عن الاصفهاني مثله .
بيان : معناه الحث على مداومة طلب العلم ومدارسته ، فإن تركه يوجب فوات
ما قد حصل وذهابه ونسيانه .
20 - ما : المفيد ، عن الجعابي ، قال : حدثني الشيخ الصالح عبدالله بن محمد بن
عبدالله بن ياسين ، قال : سمعت العبد الصالح علي بن محمد بن علي الرضا عليهم السلام بسر من رأى
يذكر عن آبائه عليهم السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : العلم وراثة كريمة ، والآداب
حلل حسان ، والفكرة مرآة صافية ، والاعتذار منذر ناصح ، وكفى بك أدبا لنفسك
تركك ما كرهته لغيرك .
جا : الجعابي مثله .
بيان : قوله عليه السلام : والاعتذار منذر ناصح أي يكفي لترك المعاصي والمساوي
ما يترتب عليه من الاعتذار ، فكيف مع خوف العقاب ، وكأنه تصحيف ، والاظهر : " الاعتبار "
كما في نهج البلاغة وغيره
____________________________________________________
( 1 ) بفتح الخاء واللام المشددة : الخصلتان . ( * )
[170]
21 - ما : المفيد ، عن محمد بن الحسين الحلال ، عن الحسن بن الحسين الانصاري
عن زفر بن سليمان ، عن أشرس الخراساني ، عن أيوب السجستاني ، عن أبي قلابة ، قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من خرج من بيته يطلب علما شيعه سبعون ألف ملك
يستغفرون له .
22 - ما : بإسناد أبي قتادة عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال : لست احب أن أرى
الشاب منكم إلا غاديا ( 1 ) في حالين : إما عالما أو متعلما فإن لم يفعل فرط فإن فرط
ضيع ، فإن ضيع أثم ، وإن أثم سكن النار والذي بعث محمدا بالحق .
23 - ما : جماعة ، عن أبي المفضل الشيباني عن محمد بن إبراهيم بن المفضل
الدئلي ، عن عبدالحميد بن صبيح عن حماد بن زيد ، عن أبي هارون العبدي ( 2 ) قال :
كنا إذا أتينا أبا سعيد الخدري ( 3 ) قال : مرحبا بوصية رسول الله صلى الله عليه وآله ، سمعت
رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : سيأتيكم قوم من أقطار الارض يتفقهون ، وإذا رأيتموهم
فاستوصوا بهم خيرا ، قال : ويقول : وأنتم وصية رسول الله صلى الله عليه وآله .
____________________________________________________
( 1 ) أي باكرا .
( 2 ) أورده صاحب تنقيح المقال في ج 3 ص 38 من الكنى وقال : لم أقف على إسمه ولا حاله في
كتب أصحابنا نعم عن ابن حجر في التقريب أنه عنونه وقال : إسمه عمارة بن جويرة بالجيم مصغرا -
مشهور بكنيته ، متروك ومتهم من كذبه ، شيعي من الرابعة مات سنة 134 .
( 3 ) منسوب إلى خدرة - بضم الخاء وسكون الدال وفتح الراء - وهو حي من الانصار . إسمه
سعد بن مالك بن سنان بن عبيد بن ثعلبة الابجر . والابجر هو خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج
عنونه الخاصة والعامة في كتبهم عده ابن عبدالبر في الاستيعاب " ج 2 ذيل ص 44 من الاصابة " من الصحابة
وقال : أول مشاهده الخندق ، وغزى مع رسول الله صلى الله عليه وآله اثنتا عشرة غزوة ، وكان
ممن حفظ عن رسول الله صلى الله عليه وآله سننا كثيرة ، وروى عنه علما جما وكان من نجباء الانصار و
علمائهم وفضلائهم ، توفى سنة 74 وروى عنه جماعة من الصحابة وجماعة من التابعين . ونقل صاحب
الاصابة " ج 2 ص 33 " في تاريخ وفاته ثلاثة أقوال أخرى سنة 63 و 64 و 65 وقال : استصغر باحد
واستشهد أبوه بها . ونقل الكشي في ص 25 من رجاله عن الفضل بن شاذان أنه كان من السابقين
الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، وأورد في ص 26 روايات تدل على مدحه وانه كان
مستقيما . وفي ص 131 من التهذيب رواية تدل على استقامته . ( * )
[171]
24 - ما : جماعة عن أبي المفضل ، عن جعفر بن محمد بن جعفر الحسني رحمه الله ،
عن محمد بن علي بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم
السلام ، قال : حدثني الرضا علي بن موسى الرضا ، عن أبيه موسى بن جعفر ، عن أبيه
جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين ،
عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم السلام قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : طلب العلم
فريضة على كل مسلم ، فاطلبوا العلم من مظانه ، واقتبسوه من أهله فإن تعليمه لله
حسنة ، وطلبه عبادة ، والمذاكرة به تسبيح ، والعمل به جهاد ، وتعليمه من لا يعلمه
صدقة ، وبذله لاهله قربة إلى الله تعالى لانه معالم الحلال والحرام ، ومنار سبل الجنة ،
والمونس في الوحشة ، والصاحب في الغربة والوحدة ، والمحدث في الخلوة ، والدليل
على السراء والضراء ، والسلاح على الاعداء ، والزين عند الاخلاء ، يرفع الله به أقواما
فيجعلهم في الخير قادة تقتبس آثارهم ، ويهتدى بفعالهم ، وينتهى إلى رأيهم ، وترغب
الملائكة في خلتهم ، وبأجنحتها تمسحهم ، وفي صلاتها تبارك عليهم ، يستغفر لهم كل
رطب ويابس حتى حيتان البحر وهوامه ، وسباع البر وأنعامه ، إن العلم حياة القلوب
من الجهل . وضياء الابصار من الظلمة ، وقوة ، الابدان من الضعف ، يبلغ بالعبد منازل
الاخيار ، ومجالس الابرار ، والدرجات العلى في الدنيا والآخرة ، الذكر فيه يعدل
بالصيام ، ومدارسته بالقيام ، به يطاع الرب ويعبد ، وبه توصل الارحام ، وبه يعرف الحلال
والحرام ، العلم امام العمل ، والعمل تابعه ، يلهمه السعداء ، ويحرمه الاشقياء ، فطوبى
لمن لم يحرمه الله منه حظه .
قال أبوالمفضل : وحدثنا جعفر بن عيسى بن مدرك التمار ، عن محمد بن مسلم
الرازي ، عن هشام بن عبدالله ، عن كنانة بن جبلة ، عن عاصم بن رجاء ، عن أبيه ، عن
عبدالرحمن بن غنم ، عن معاذ بن جبل ، قال : تعلموا العلم فإن تعليمه لله حسنة ، وذكر
نحوه .
قال : وحدثنا محمد بن علي بن شاذان الازدي ، عن كثير بن محمد الخزامي ، عن
حسن بن حسين العربي ، عن يحيى بن يعلى ، عن أسباط بن نصر ، عن شيخ من أهل
[172]
البصرة ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : تعلموا العلم فإن تعليمه لله حسنة
وذكر نحو حديث الرضا عليه السلام .
عدة : روى صاحب كتاب منتقى اليواقيت فيه مرفوعا إلى محمد بن علي بن الحسين
وذكر نحوه .
بيان : يقال : اقتبست منه نارا ، واقتبست منه علما ، أي استفدته . والمنار علم
الطريق . ومسح الملائكة بأجنحتها إما لاظهار الخلة ، أو لافادة البركة أو لاستفادتها .
25 - ما : بإسناد المجاشعي ، عن أبي عبدالله جعفر بن محمد ، عن آبائه ، عن علي
عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : العالم بين الجهال كالحي بين الاموات ، وإن طالب
العلم ليستغفر له كل شئ حتى حيتان البحر وهوامه ، وسباع البر وأنعامه ، فاطلبوا
العلم فإنه السبب بينكم وبين الله عزوجل ، وإن طلب العلم فريضة على كل مسلم .
جا : الجعابي ، عن ابن عقدة ، عن هارون بن عمرو المجاشعي ، عن محمد بن جعفر
ابن محمد ، عن أبيه عليه السلام مثله .
26 - ير : ابن هاشم ، عن الحسن بن زيد بن علي بن الحسين ، عن أبيه عن أبي عبدالله
عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : طلب العلم فريضة على كل مسلم ، ألا إن الله يحب
بغاة ( 1 ) العلم .
27 - ير : محمد بن حسان ، عن محمد بن علي ، عن عيسى بن عبدالله العمري ، عن
أبي عبدالله عليه السلام قال : طلب العلم فريضة في كل حال .
28 - ير : بهذا الاسناد ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : طلب العلم فريضة من
فرائض الله .
ير : محمد بن الحسين ، عن محمد بن عبدالله ، عن عيسى بن عبدالله ، عن أحمد بن عمر
ابن علي بن أبي طالب عليه السلام مثله .
29 - ير : ابن زيد ، عن ابن أبي عمير ، عن رجل من أصحابنا ، عن أبي عبدالله
عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : طلب العلم فريضة
على كل مسلم .
____________________________________________________
( 1 ) بضم الباء جمع باغ ، أي طالب . ( * )
[173]
بيان : هذه الاخبار تدل على وجوب طلب العلم ، ولا شك في وجوب طلب القدر
الضروري من معرفة الله وصفاته ، وسائر اصول الدين ، ومعرفة العبادات وشرائطها
والمناهي ولو بالاخذ عن عالم عينا ، والاشهر بين الاصحاب أن تحصيل أزيد من ذلك
إما من الواجبات الكفائية أو من المستحبات .
30 - ير : ابن هاشم عن ابن أبي عمير ، عن ابن الحجاج ، عن أبي عبدالله عليه السلام
قال : طالب العلم يستغفر له كل شئ حتى الحيتان في البحار ، والطير في جو السماء .
31 - ير : الحسن بن علي ، عن العباس بن عامر ، عن فضيل بن عثمان ، عن
أبي عبيدة ( 1 ) ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن جميع دواب الارض لتصلي على طالب العلم
حتى الحيتان في البحر .
32 - ير : أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن فضيل بن عثمان ، عن أبي عبدالله
عليه السلام مثله .
33 - ير : ابن هاشم ، عن الحسين بن سيف ، عن أبيه ، عن وهب بن سعيد ، عن
حسين بن الصباح ، عن جرير بن عبدالله البجلي ، عن النبي صلى الله عليه وآله قال : أوحى الله إلي أنه
من سلك مسلكا يطلب فيه العلم سهلت له طريقا إلى الجنة .
34 - ير : ابن هاشم ، عن الحسين بن سيف ، عن أبيه ، عن سليمان بن عمرو ،
عن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي ، عن أبيه ، عن علي عليه السلام قال : طالب العلم
............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 1 من ص 173 سطر 17 الى ص 182 سطر 12
يشيعه سبعون ألف ملك من مفرق السماء ، يقولون : صلى على محمد وآل محمد .
بيان : مفرق الرأس : وسطه ، واضيف إلى السماء لكونه في جهتها ، أو المراد
به وسط السماء . ولعل فيه سقطا وكان من مفرق رأسه إلى السماء .
35 - ير : أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن جابر ، عن
أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : العالم والمتعلم شريكان في الاجر للعالم
____________________________________________________
( 1 ) مصغرا هو زياد بن عيسى أو رجاء من أصحاب الباقر والصادق عليهما السلام روى عنهما ،
ذكره علماء الرجال ووثقوه وكان زامل أبا جعفر إلى مكة وكان حسن المنزلة عند آل محمد .
مات في زمان الصادق عليه السلام ، وله أخت تسمى حمادة تروى عن الصادق عليه السلام . ( * )
[174]
أجران وللمتعلم أجر ، ولا خير في سوى ذلك .
36 - ير : محمد بن الحسين ، عن عمرو بن عثمان ، وابن فضال معا عن جميل ، عن
محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن الذي تعلم العلم منكم له مثل أجر الذي
يعلمه ، وله الفضل عليه ، تعلموا العلم من حملة العلم ، وعلموه إخوانكم كما علمكم
العلماء .
بيان : ضمير له راجع إلى المعلم . وقوله : كما علمكم أي من غير تحريف ، ويحتمل
أن يكون الكاف تعليلية .
37 - ير : أحمد بن محمد ، عن محمد بن علي ، عن الحسين بن علي بن يوسف ، عن مقاتل ،
عن الربيع بن محمد ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : ما من عبد يغدو في طلب العلم
ويروح إلا خاض الرحمة خوضا .
بيان : خاض الرحمة أي دخل فيها بحيث أحاطت به .
38 - ير : ابن عيسى ، عن محمد البرقي ، عن سليمان الجعفري ، عن رجل ، عن
أبي عبدالله عليه السلام قال : العالم والمتعلم في الاجر سواء .
بيان : أي في أصل الاجر لا في قدره ، لئلا ينافي الاخبار الاخرى .
39 - ثو : ماجيلويه ، عن عمه ، عن الكوفي ، عن الحسن بن علي بن يوسف ،
عن مقاتل بن مقاتل ، عن الربيع بن محمد ، عن جابر الجعفي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
ما من عبد يغدو في طلب العلم ، أو يروح إلا خاض الرحمة ، وهتفت به الملائكة : مرحبا
بزائر الله ، وسلك من الجنة مثل ذلك المسلك .
بيان : من زار العالم لله ولطلب العلم لوجه الله فكأنه زار الله .
40 - سن : أبي عن ابن سنان ، عن أبي الجارود ، عن أبي عبيدة ، عن أبي -
سخيلة ( 1 ) ، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال : أيها الناس لا خير في دين لا تفقه
فيه ، ولا خير في دنيا لا تدبر فيها ، ولا خير في نسك لا ورع فيه .
بيان : لعل المراد بالتدبر في الدنيا التدبير فيها وترك الاسراف والتقتير ،
____________________________________________________
( 1 ) بضم السين المهملة وفتح الخاء المعجمة ، عده الشيخ من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام .
واسمه عاصم بن طريف ، وفي ص 17 من الكشي رواية تدل على حسن حاله . ( * )
[175]
أو التفكر في فنائها وما يدعو إلى تركها . والنسك : العبادة . والورع : اجتناب المحارم ،
أو الشبهات أيضا .
41 - ف : عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه . قال : أيها الناس اعلموا أن كمال
الدين طلب العلم والعمل به ، وأن طلب العلم أوجب عليكم من طلب المال : إن المال
مقسوم بينكم مضمون لكم ، قد قسمه عادل بينكم وضمنه ، سيفي لكم به ( 1 ) ، والعلم
مخزون عليكم عند أهله قد امرتم بطلبه منهم فاطلبوه ، واعلموا أن كثرة المال مفسدة
للدين مقساة للقلوب ، وأن كثرة العلم والعمل به مصلحة للدين سبب إلى الجنة ،
والنفقات تنقص المال ، والعلم يزكو على إنفاقه ، وإنفاقه بثه ( 2 ) إلى حفظته ورواته ،
واعلموا أن صحبة العالم واتباعه دين يدان الله به ، وطاعته مكسبة للحسنات ممحاة
للسيآت ، وذخيرة للمؤمنين ، ورفعة في حياتهم ، وجميل الاحدوثة عنهم بعد موتهم ،
إن العلم ذو فضائل كثيرة : فرأسه التواضع ، وعينه البراءة من الحسد ، واذنه الفهم ،
ولسانه الصدق ، وحفظه الفحص ، وقلبه حسن النية ، وعقله معرفة الاسباب بالامور ،
ويده الرحمة ، وهمته السلامة ، ورجله زيارة العلماء ، وحكمته الورع ، ومستقره
النجاة ، وفائدته العافية ، ومركبه الوفاء ، وسلاحه لين الكلام ، وسيفه الرضاء ،
وقوسه المداراة ، وجيشه محاورة العلماء ، وماله الادب ( 3 ) ، وذخيرته اجتناب الذنوب ،
وزاده المعروف ، ومأواه الموادعة ، ودليله الهدى ، ورفيقه صحبة الاخيار .
بيان : مفسدة ومكسبة وأضرابهما كل منهما إما اسم فاعل أو مصدر ميمي
أو إسم آلة أو اسم مكان ، وفي بعضها لا يحتمل بعض الوجوه كما لا يخفى . والاحدوثه
بالضم : ما يتحدث به . ثم إنه عليه السلام أراد التنبيه على فضائل العلم فشبهه بشخص
كامل روحاني له أعضاء وقوى كلها روحانية بعضها ظاهرة ، وبعضها باطنة ، فالظاهرة
كالرأس والعين والاذن واللسان واليد والرجل ، والباطنة كالحفظ والقلب والعقل
والهمة والحكمة ، وله مستقر روحاني ، ومركب وسلاح وسيف وقوس وجيش
____________________________________________________
( 1 ) وفي نسخة : وسيفي لكم به .
( 2 ) بث الخبر : اذاعه ونشره .
( 3 ) ملكة تعصم من كانت فيه عما يشينه . ( * )
[176]
ومال وذخيرة وزاد ومأوى ودليل ورفيق كلها معنوية روحانية . ثم إنه عليه السلام بين
انطباق هذا الشخص الروحاني بجميع أجزائه على هذا الهيكل الجسماني إكمالا
للتشبيه ، وإفصاحا بأن العلم إذا استقر في قلب إنسان يملك جميع جوارحه ، ويظهر
آثاره من كل منها ، فرأس العلم وهو التواضع يملك هذا الرأس الجسداني ويخرج
منه التكبر والنخوة التي هو مسكنها ، ويستعمله فيما يقتضيه التواضع من الانكسار
والتخشع ، وكما أن الرأس البدني بانتفائه ينتفي حياة البدن ، فكذا بانتفاء التواضع
عند الخالق والخلائق تنتفي حياة العلم فهو كجسد بلا روح لا يصير مصدرا لاثر ، وهاتان
الجهتان ملحوظتان في جميع الفقرات ، وذكرها يوجب الاطناب وما ذكرناه كاف لاولي
الالباب .
42 - سن : أبي ، عن يونس ، عن أبي جعفر الاحول ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال :
لا يسع الناس حتى يسألوا أو يتفقهوا .
43 - سن : أبي وموسى بن القاسم ، عن يونس ، عن بعض أصحابنا قال : سئل
أبوالحسن موسى بن جعفر عليهما السلام هل يسع الناس ترك المسألة عما يحتاجون إليه ؟
قال : لا .
44 - سن : النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبدالله عن آبائه عليهم السلام قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله : اف لكل مسلم لا يجعل في كل جمعة يوما ينفقه فيه أمر دينه ، ويسأل
عن دينه . وروى بعض : اف لكل رجل مسلم .
بيان : المراد بالجمعة الاسبوع تسمية للكل باسم الجزء .
45 - سن : جعفر بن محمد الاشعري ، عن القداح ، عن أبي عبدالله ، عن أبيه عليهم السلام
قال : قال علي عليه السلام في كلام له : لا يستحي الجاهل إذا لم يعلم أن يتعلم .
46 - غو : في حديث أبي أمامة الباهلي إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : عليكم بالعلم
قبل أن يقبض وقبل أن يجمع ، وجمع بين إصبعيه الوسطى والتي تلي الابهام ، ثم قال :
العالم والمتعلم شريكان في الاجر : ولا خير في سائر الناس بعد .
بيان : لعل المراد بالجمع أيضا القبض وأخذه من مواطنه ليجمع في محل واحد
[177]
في علمه وعلم مقربي جنابه .
47 - غو : روي عن المقداد بن الاسود قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إن
الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم حتى يطأ عليها رضا به .
48 - غو : قال النبي صلى الله عليه وآله : فقيه واحد أشد على إبليس من ألف عابد .
49 - وقال صلى الله عليه وآله : من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين .
50 - وقال صلى الله عليه وآله : من لم يصبر على ذل التعلم ساعة بقي في ذل الجهل أبدا .
51 - وقال صلى الله عليه وآله : طالب العلم لا يموت أو يتمتع جده بقدر كده .
بيان : " أو " هنا بمعنى " إلى أن " أو " إلا أن " . والجد بالكسر : الاجتهاد في الامر
وإسناد التمتع إلى الجد مجازي .
52 - غو : قال النبي صلى الله عليه وآله : العلم مخزون عند أهله ، وقد امرتم بطلبه منهم .
53 - وقال الصادق عليه السلام : لو علم الناس ما في العلم لطلبوه ولو بسفك المهج
وخوض اللجج .
بيان : المهجة : الدم أو دم القلب ، والروح . واللجة : معظم الماء .
54 - غو : قال النبي صلى الله عليه وآله : طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة .
55 - وقال صلى الله عليه وآله : اطلبوا العلم ولو بالصين .
56 - وقال صلى الله عليه وآله : ما على من لا يعلم من حرج أن يسأل عما لا يعلم .
57 - غو : قال النبي صلى الله عليه وآله : من خرج من بيته ليلتمس بابا من العلم لينتفع به
ويعلمه غيره كتب الله له بكل خطوة ( 1 ) عبادة ألف سنة صيامها وقيامها ، وحفته
الملائكة بأجنحتها ، وصلى عليه طيور السماء ، وحيتان البحر ، ودواب البر ، وأنزله
الله منزلة سبعين صديقا ، وكان خيرا له من أن كانت الدنيا كلها له فجعلها في الآخرة .
58 - جا : ابن قولويه ، عن محمد الحميري ، عن أبيه ، عن هارون ( 2 ) ، عن
____________________________________________________
( 1 ) بضم الخاء وسكون الطاء : ما بين القدمين عند المشي .
( 2 ) هو هارون بن مسلم ، قال النجاشي في فهرسه ص 307 هارون بن مسلم بن سعدان الكاتب
السر من رآئى كان نزلها ، وأصله الانبار يكنى أبا القاسم ، ثقة وجه ، وكان له مذهب في الجبر و
التشبيه ، لقى أبا محمد وأبا الحسن عليهما السلام ، له كتاب التوحيد ، وكتاب الفضائل ، وكتاب الخطب
وكتاب المغازي ، وكتاب الدعاء ، وله مسائل لابي الحسن الثالث عليه السلام . ( * )
[178]
ابن زياد ( 1 ) قال : سمعت جعفر بن محمد عليهما السلام وقد سئل عن قوله تعالى : فلله الحجة البالغة .
فقال : إن الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة : أكنت عالما ؟ فإن قال : نعم قال له : أفلا
عملت بما علمت ؟ وإن قال : كنت جاهلا قال له : أفلا تعلمت حتى تعمل ؟ فيخصمه
وذلك الحجة البالغة .
59 - م : قال الامام عليه السلام : دخل جابر بن عبدالله الانصاري على أمير المؤمنين
عليه السلام فقال أمير المؤمنين عليه السلام : يا جابر قوام هذه الدنيا بأربعة : عالم يستعمل علمه ،
وجاهل لا يستنكف أن يتعلم ، وغني جواد بمعروفه ، وفقير لا يبيع آخرته بدنيا غيره ،
ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام : فإذا كتم العالم العلم أهله وزها الجاهل في تعلم ما لابد
منه ، وبخل الغني بمعروفه ، وباع الفقير دينه بدنيا غيره حل البلاء وعظم العقاب .
60 - جع : عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا أبا ذر من خرج من بيته
يلتمس بابا من العلم كتب الله عزوجل له بكل قدم ثواب نبي من الانبياء ، وأعطاه الله
بكل حرف يسمع أو يكتب مدينة في الجنة ، وطالب العلم أحبه الله وأحبه الملائكة
وأحبه النبيون ، ولا يحب العلم إلا السعيد ، فطوبى لطالب العلم يوم القيامة ، ومن
خرج من بيته يلتمس بابا من العلم كتب الله له بكل قدم ثواب شهيد من شهداء بدر ، و
طالب العلم حبيب الله ، ومن أحب العلم وجبت له الجنة ، ويصبح ويمسي في رضا الله ،
ولا يخرج من الدنيا حتى يشرب من الكوثر ، ويأكل من ثمرة الجنة ، ويكون في
الجنة رفيق خضر عليه السلام ، وهذا كله تحت هذه الآية : يرفع الله الذين آمنوا منكم و
الذين اوتوا العلم درجات .
بيان : المراد بثواب النبي إما ثواب عمل من أعماله أو ثوابه الاستحقاقي ، فإنه
قليل بالنظر إلى ما يتفضل الله تعالى عليه من الثواب ، وكذا الشهيد .
____________________________________________________
( 1 ) هو مسعدة ، عنونه النجاشي في كتابه ص 295 فقال : مسعدة بن زياد الربعي ثقة ، عين ،
روى عن أبيعبد الله عليه السلام ، له كتاب في الحلال والحرام مبوب ، أخبرنا محمد بن محمد ، قال :
حدثنا أحمد بن محمد الزراري ، قال : حدثنا عبدالله بن جعفر الحميري ، قال : حدثنا هارون بن مسلم ،
عن مسعدة بن زياد بكتابه . ( * )
[179]
61 - ضه : قال أمير المؤمنين عليه السلام : قوام الدين بأربعة : بعالم ناطق مستعمل له ،
وبغني لا يبخل بفضله على أهل دين الله ، وبفقير لا يبيع آخرته بدنياه ، وبجاهل
لا يتكبر عن طلب العلم ، فإذا اكتتم العالم علمه ، وبخل الغني ، وباع الفقير آخرته
بدنياه ، واستكبر الجاهل عن طلب العلم ، رجعت الدنيا على تراثها قهقري ولا تغرنكم
كثرة المساجد ، وأجساد قوم مختلفة . قيل : يا أمير المؤمنين كيف العيش في ذلك الزمان ؟
فقال : خالطوهم بالبرانية يعني في الظاهر ، وخالفوهم في الباطن ، للمرء ما اكتسب ،
وهو مع من أحب ، وانتظروا مع ذلك الفرج من الله تعالى .
بيان : رجعت الدنيا على تراثها . كذا فيما عندنا من النسخ ولعل المراد رجعت
مع ما أورثه الناس من الاموال والنعم ، أي يسلب عن الناس نعمهم عقوبة على هذه
الخصال ، والاصوب : على ورائها كما سيأتي ( 1 ) . وقال في النهاية : في حديث سلمان : من
أصلح جوانيه أصلح الله برانيه . أراد بالبراني : العلانية ، والالف والنون من زيادات
النسب ، كما قالوا في صنعاء صنعاني ، وأصله من قولهم : خرج فلان برا أي خرج إلى
البر والصحراء . قوله عليه السلام : للمرء ما اكتسب بيان لانه لا يضركم الكون معهم ،
فإن لكم أعمالكم ، وأنتم تحشرون في الآخرة مع الائمة الذين تحبونهم .
62 - ضه : قال أمير المؤمنين عليه السلام : الشاخص في طلب العلم كالمجاهد في
سبيل الله ، إن طلب العلم فريضة على كل مسلم ، وكم من مؤمن يخرج من منزله في
طلب العلم فلا يرجع إلا مغفورا .
63 - وقال عليه السلام : لا علم كالتفكر ولا شرف كالعلم .
بيان : المراد بالشخوص الخروج من البلد ، أو الاعم منه ومن الخروج من
البيت . وقوله عليه السلام : لا علم : كالتفكر أي كالعلم الحاصل بالتفكر ، أو المراد بالعلم
ما يوجبه مجازا .
____________________________________________________
( 1 ) الظاهر أن المراد من رجوع الدنيا إلى تراثها رجوعها إلى الجاهلية الاولى التي تركتها
أهل الجاهلية وقد نسخها الاسلام وبث العلم النافع في الدنيا ، ومع ترك العلم وإفساد التربية الدينية
يرجع الناس إلى تراثهم الاولى وهو الجهل والعمي والفساد . ط ( * )
[180]
64 - ضه : قال أمير المؤمنين عليه السلام : يا مؤمن إن هذا العلم والادب ثمن نفسك
فاجتهد في تعلمهما ، فما يزيد من علمك وأدبك يزيد في ثمنك وقدرك ، فإن بالعلم
تهتدي إلى ربك ، وبالادب تحسن خدمة ربك ، وبأدب الخدمة يستوجب العبد ولايته
وقربه ، فاقبل النصيحة كي تنجو من العذاب .
65 - ضه : قال النبي صلى الله عليه وآله : اطلبوا العلم ولو بالصين ، فإن طلب العلم فريضة
على كل مسلم .
66 - وقال صلى الله عليه وآله : من تعلم مسألة واحدة قلده الله يوم القيامة ألف
قلائد من النور ، وغفر له ألف ذنب ، وبنى له مدينة من ذهب ، وكتب له بكل شعرة على
جسده حجة .
67 - ضه : قال النبي صلى الله عليه وآله : من تعلم بابا من العلم عمل به أو لم يعمل كان أفضل
من أن يصلي ألف ركعة تطوعا .
68 - ما : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن العبد إذا خرج في طلب العلم ناداه
الله عزوجل من فوق العرش : مرحبا بك ( 1 ) يا عبدي أتدري أي منزلة تطلب ؟ وأي
درجة تروم ؟ ( 2 ) تضاهي ( 3 ) ملائكتي المقربين لتكون لهم قرينا لابلغنك مرادك
ولاوصلنك بحاجتك . فقيل لعلي بن الحسين عليه السلام : ما معنى مضاهاة ملائكة الله
عزوجل المقربين ليكون لهم قرينا ؟ قال : أما سمعت قول الله عزوجل : شهد الله
أنه لا إله إلا هو والملائكة واولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم فبدأ
بنفسه ، وثنى بملائكته ، وثلث باولي العلم الذين هم قرناء ملائكته ، وسيدهم محمد صلى الله عليه وآله
وثانيهم علي عليه السلام وثالثهم أهله ، وأحقهم بمرتبته بعده ، قال علي بن الحسين عليه السلام :
ثم أنتم معاشر الشيعة العلماء بعلمنا تأولون ( 4 ) مقرونون بنا وبملائكة الله المقربين
____________________________________________________
( 1 ) أي صادفت سعة ورحبا .
( 2 ) أي تريد .
( 3 ) أي تشابه وتشاكل .
( 4 ) كذا في النسخة ويحتمل أن تكون مصحف نازلون . ( * )