[215]
19 - سن : عثمان بن عيسى ، عن علي بن أبي حمزة ، قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام
يقول : تفقهوا في الدين فإنه من لم يتفقه منكم فهو أعرابي ، إن الله عزوجل يقول في
كتابه : ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون .
شى : عن أبي بصير عنه عليه السلام مثله .
20 - سن : علي بن حسان ، عمن ذكره ، عن داود بن فرقد ، عن أبي عبدالله عليه السلام
قال : ثلاث هن من علامات المؤمن : علمه بالله ، ومن يحب ، ومن يبغض .
21 - سن : أبي مرسلا قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : أفضل العبادة العلم بالله .
22 - شى : عن أبي بصير قال : سألته عن قول الله : ومن يؤت الحكمة فقد اوتي
خيرا كثيرا . قال : هي طاعة الله ومعرفة الامام ( 1 ) .
23 - شى : عن أبي بصير قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام : ومن يؤت الحكمة فقد
اوتي خيرا كثيرا . قال : المعرفة .
24 - شى : عن أبي بصير قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : ومن يؤت الحكمة
فقد اوتي خيرا كثيرا . قال : معرفة الامام ، واجتناب الكبائر التي أوجب الله عليها النار .
25 - شى : عن سليمان بن خالد ، قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قول الله : و
من يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا . فقال : إن الحكمة المعرفة والتفقه في الدين ، فمن
فقه منكم فهو حكيم ، وما أحد يموت من المؤمنين أحب إلى إبليس من فقيه .
بيان : قيل : الحكمة تحقيق العلم وإتقان العمل . وقيل : ما يمنع من الجهل .
وقيل : هي الاصابة في القول . وقيل : هي طاعة الله ، وقيل : هي الفقه في الدين . وقال
ابن دريد : كل ما يؤدي إلى مكرمة ، أو يمنع من قبيح . وقيل : ما يتضمن صلاح
النشأتين . والتفاسير متقاربة ، والظاهر من الاخبار أنها العلوم الحقة النافعة مع العمل
بمقتضاها وقد يطلق على العلوم الفائضة من جنابه تعالى على العبد بعد العمل بما يعلم .
26 - مص : قال الصادق عليه السلام : الحكمة ضياء المعرفة ، وميراث التقوى ، وثمرة
________________________________________________
( 1 ) الظاهر أن المروى عنه هو أبوجعفر عليه السلام بقرينة ما يأتي بعده كما أن الظاهر اتحاد
الروايات الثلاثة المروية عن أبي بصير . ( * )
[216]
الصدق ، وما أنعم الله على عبد من عباده نعمة أنعم وأعظم وأرفع وأجزل وأبهى من
الحكمة قال الله عزوجل : يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد اوتي خيرا
كثيرا وما يذكر إلا أولوا الالباب . أي لا يعلم ما أودعت وهيأت في الحكمة إلا من
استخلصته لنفسي وخصصته بها ، والحكمة هي الثبات ، وصفة الحكيم الثبات عند
أوائل الامور والوقوف عند عواقبها ، وهو هادي خلق الله إلى الله تعالى . قال رسول الله
صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : لان يهدي الله على يديك عبدا من عباد الله خير لك مما طلعت عليه
الشمس من مشارقها إلى مغاربها .
بيان : ضياء المعرفة الاضافة إما بيانية أو لامية ، وعلى الاخير فالمراد النور
الحاصل في القلب بسبب المعرفة ، أو العلوم الفائضة بعدها . والثبات عند أوائل الامور :
عدم التزلزل من الفتن الحادثة عند الشروع في عمل من أعمال الخير ، وكذا الوقوف عند
عواقبها وأواخرها وما يترتب عليها من المفاسد الدنيوية .
27 - غو : عن معمر ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين .
نوادر الراوندي : بإسناده عن موسى بن جعفر ، عن آبائه ، عن النبي صلى الله عليه
وآله مثله .
28 - وبهذا الاسناد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من حسن إسلام المرء تركه
ما لا يعنيه .
29 - سر : في جامع البزنطي ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله ، عن أبيه عليهما السلام قال :
قال علي عليه السلام : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : نعم الرجل الفقيه في الدين إن أحتيج إليه
نفع ، وإن لم يحتج إليه نفع نفسه .
30 - غو : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لكل شئ عماد ، وعماد هذا الدين الفقه .
31 - وقال صلى الله عليه وآله : الفقهاء أمناء الرسول .
32 - وقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه لولده محمد : تفقه في الدين ، فإن الفقهاء
ورثة الانبياء .
[217]
33 - جا : ابن قولويه ، عن الكليني ، عن الحسين بن محمد ، عن المعلى ( 1 ) عن
الوشاء ، عن حماد بن عثمان ، عن أبي عبدالله جعفر بن محمد ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا أراد الله بعبد خيرا فقهه في الدين .
34 - م : عن أبي محمد العسكري عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه و
آله : ما أنعم الله عزوجل على عبد بعد الايمان بالله أفضل من العلم بكتاب الله ومعرفة تأويله ،
ومن جعل الله له من ذلك حظا ثم ظن أن أحدا لم يفعل به ما فعل به وقد فضل عليه
فقد حقر نعم الله عليه .
35 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله في قوله تعالى : يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم
وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا
هو خير مما يجمعون ( 2 ) قال رسول الله صلى الله عليه وآله : فضل الله عزوجل القرآن ، والعلم
بتأويله ، ورحمته ، وتوفيقه لموالاة محمد وآله الطاهرين ، ومعاداة أعدائهم ، ثم قال
صلى الله عليه وآله : وكيف لا يكون ذلك خيرا مما يجمعون ، وهو ثمن الجنة ونعيمها ، فإنه يكتسب
بها رضوان الله الذي هو أفضل من الجنة ، ويستحق الكون بحضرة محمد وآله الطيبين
الذي هو أفضل من الجنة ، إن محمدا وآل محمد الطيبين أشرف زينة الجنان ، ثم قال صلى الله عليه وآله :
يرفع الله بهذا القرآن والعلم بتأويله وبموالاتنا أهل البيت والتبري من أعدائنا أقواما
فيجعلهم في الخير قادة أئمة في الخير ، تقتص آثارهم ، وترمق أعمالهم ، ويقتدى بفعالهم ،
وترغب الملائكة في خلتهم ، وتمسحهم بأجنحتهم في صلاتهم ، ويستغفر لهم كل رطب
ويابس حتى حيتان البحر وهوامه ، وسباع البر وأنعامه ، والسماء ونجومها ،
36 - ضه : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أفضل العبادة الفقه ، وأفضل
الدين الورع .
............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 1 من ص 217 سطر 21 الى ص 226 سطر 18
37 - سر : من كتاب جعفر بن محمد بن سنان الدهقاني ، عن عبيد الله ( 3 ) ، عن
________________________________________________
( 1 ) الظاهر بقرينة روايته عن الوشاء هو المعلى بن محمد أبوالحسن البصري الذي قال في حقه
النجاشي : مضطرب الحديث والمذهب .
( 2 ) يونس : 58
( 3 ) الظاهر أنه عبيد الله بن عبدالله الدهقان الواسطي ضعفه النجاشي في ص 160 وقال : له
كتاب . وضعفه أيضا العلامة في القسم الثاني من الخلاصة .
[218]
درست ، عن عبدالحميد بن أبي العلاء ، عن موسى بن جعفر ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله : من انهمك في طلب النحو سلب الخشوع .
بيان : الظاهر أن المراد علم النحو ، ولا ينافي تجدد هذا العلم والاسم لعلمه
عليه السلام بما سيتجدد ، ويحتمل أن يكون المراد التوجه إلى القواعد النحوية في حال
الدعاء ، والنحو في اللغة : الطريق والجهة والقصد . وشئ منها لا يناسب المقام إلا
بتكلف تام ( 1 ) .
38 - شى : عن يونس بن عبدالرحمن أن داود قال : كنا عنده فارتعدت
السماء فقال هو : سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته . فقال له أبوبصير :
جعلت فداك إن للرعد كلاما ؟ فقال : يا أبا محمد سل عما يعنيك ودع ما لا يعنيك .
39 - نوادر الراوندي : بإسناده عن موسى بن جعفر ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله : إن من البيان لسحرا ، ومن العلم جهلا ، ومن الشعر حكما ، و
من القول عدلا .
40 - الدرة الباهرة : عن الكاظم عليه السلام قال : من تكلف ما ليس من علمه ضيع
عمله وخاب أمله .
41 - وقال الجواد عليه السلام : التفقه ثمن لكل غال وسلم إلى كل عال .
42 - الجواهر للكراجكي : قال أمير المؤمنين عليه السلام : العلوم أربعة : الفقه
للاديان ، والطب للابدان ، والنحو للسان ، والنجوم لمعرفة الازمان .
43 - دعوات الراوندي : قال الحسن بن علي عليهما السلام : عجب لمن يتفكر في
مأكوله كيف لا يتفكر في معقوله ! ؟ فيجنب بطنه ما يؤذيه ويودع صدره ما يرديه .
44 - نهج : قال أمير المؤمنين عليه السلام : العلم علمان : مطبوع ومسموع ، ولا
ينفع المسموع إذا لم يكن المطبوع .
45 - وقال عليه السلام - وقد سئل عن القدر - : طريق مظلم فلا تسلكوه ، وبحر
عميق فلا تلجوه ، وسر الله فلا تتكلفوه .
________________________________________________
( 2 ) الظاهر أن المراد بالنحو هو الطريق لو صح الخبر والمراد به الاشتغال بالعلم عن العمل . ط ( * )
[219]
بيان : لعل المراد بالمطبوع ما استنبط بفهمه وفكره الصائب في الاصول و
الفروع من الادلة العقلية والنقلية ، وربما يخص المطبوع بالاصول ، والمسموع
بالفروع .
46 - نهج : قال عليه السلام : الناس أعداء ما جهلوا .
47 - وقال عليه السلام : لا تكونوا كجفاة الجاهلية ، لا في الدين تتفقهون ، ولا
عن الله تعقلون كقيض بيض في أداح يكون كسرها وزرا ويخرج حضانها شرا .
بيان : القيض : قشر البيض ، والاداحي جمع الادحية ، وهي مبيض النعام في
الرمل ، وحضن الطائر بيضه حضنا وحضانا : ضمه إلى نفسه تحت جناحه للتفريخ .
وقيل : الغرض التشبيه ببيض أفاعي وجدت في عش حيوان لا يمكن كسرها لاحتمال
كونها من حيوان محلل ، وإن تركت تخرج منها أفاعي فكذا هؤلاء إن تركوا صاروا
شياطين يضلون الناس ، ولا يمكن قتلهم لظاهر الاسلام . وسيأتي تمام الكلام وشرحه
في كتاب الفتن .
48 - نهج : في وصيته للحسن عليه السلام : خض الغمرات إلى الحق حيث كان
وتفقه في الدين . إلى قوله عليه السلام : وتفهم وصيتي ، ولا تذهبن صفحا ، فإن خير القول
ما نفع ، واعلم أنه لا خير في علم لا ينفع ، ولا ينتفع بعلم لا يحق تعلمه . إلى قوله عليه السلام :
وأن أبتدءك بتعليم كتاب الله عزوجل وتأويله ، وشرائع الاسلام وأحكامه ، وحلاله و
حرامه ، لا أجاوز ذلك بك إلى غيره .
49 - كنز الكراجكي : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : خمس لا يجتمعن إلا في مؤمن
حقا يوجب الله له بهن الجنة : النور في القلب ، والفقه في الاسلام ، والورع في الدين ،
والمودة في الناس ، وحسن السمت في الوجه .
50 - وقال صلى الله عليه وآله : العلم أكثر من أن يحصى فخذ من كل شئ أحسنه .
51 - ومنه قال لقمان لابنه : يا بني تعلم الحكمة تشرف ، فإن الحكمة تدل
على الدين ، وتشرف العبد على الحر ، وترفع المسكين على الغني ، وتقدم الصغير على
الكبير : وتجلس المسكين مجالس الملوك ، وتزيد الشريف شرفا ، والسيد سوددا ، و
[220]
الغني مجدا ، وكيف يظن ابن آدم أن يتهيأ له أمر دينه ومعيشته بغير حكمة ولن يهيئ
الله عزوجل أمر الدنيا والآخرة إلا بالحكمة ؟ ! ومثل الحكمة بغير طاعة مثل الجسد
بلا نفس ، أو مثل الصعيد بلا ماء ، ولا صلاح للجسد بغير نفس ، ولا للصعيد بغير ماء ، ولا
للحكمة بغير طاعة .
52 - ومنه ، عن النبي صلى الله عليه وآله العلم علمان : علم الاديان وعلم الابدان .
53 - وقال صلى الله عليه وآله من يرد الله به خيرا يفقههه في الدين .
54 - عدة : قال العالم عليه السلام : أولى العلم بك ما لا يصلح لك العمل إلا به ، و
أوجب العلم عليك ما أنت مسؤول عن العمل به ، وألزم العلم لك ما دلك على صلاح
قلبك وأظهر لك فساده ، وأحمد العلم عاقبة ما زاد في عملك العاجل .
55 - منية المريد : قال الصادق عليه السلام : ما من أحد يموت من المؤمنين أحب إلى
إبليس من موت فقيه .
56 - وعنه عليه السلام إذا مات المؤمن الفقيه ثلم ( 1 ) في الاسلام ثلمة لا يسدها شئ .
57 - وفي التوراة : عظم الحكمة فإني لا أجعل الحكمة في قلب أحد إلا و
أردت أن أغفر له ، فتعلمها ثم اعمل بها ، ثم ابذلها كي تنال بذلك كرامتي في الدنيا
والآخرة .
58 - عن ابن عباس مرفوعا في قوله تعالى : يؤتي الحكمة من يشاء . قال : الحكمة :
القرآن .
59 - وروى بشير الدهان ( 2 ) قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : لا خير فيمن لا يتفقه
من أصحابنا ، يا بشير إن الرجل منكم إذا لم يستغن بفقهه احتاج إليهم ، فاذا احتاج
إليهم أدخلوه في باب ضلالتهم وهو لا يعلم .
60 - وروي عنه عليه السلام أنه قال له رجل : جعلت فداك رجل عرف هذا الامر
________________________________________________
( 1 ) أي أحدث في الاسلام خللا لا يسدها شئ .
( 2 ) الكوفي ، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الكاظم عليه السلام وقال : روى عن أبي عبدالله
عليه السلام . ( * )
[221]
لزم بيته ولم يتعرف إلى أحد من إخوانه ، قال : فقال : كيف يتفقه هذا في دينه ؟ .
61 - وعنه عليه السلام : لا يسع الناس حتى يسألوا ويتفقهوا ويعرفوا إمامهم ويسعهم
أن يأخذوا بما يقول وإن كان تقية .
62 - كتاب الحسين بن عثمان ، عن غير واحد ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : لا يصلح
المرء إلا على ثلاث خصال : التفقه في الدين ، وحسن التقدير في المعيشة ، والصبر على
النائبة .
الايات ، المائدة : يا أيها الذين آمنوا لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم
وإن تسئلوا عنها حين ينزل القرآن تبدلكم عفا الله عنها والله غفور حليم . قد سألها
قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين 104 ، 105
طه : ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما 114 .
1 - ل : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن جعفر بن محمد بن عبيد الله ، عن القداح ،
عن أبي عبدالله عليه السلام قال : أربعة لا يشبعن من أربعة : الارض من المطر ، والعين من النظر ،
والانثى من الذكر ، والعالم من العلم .
سن : أبي رفعه إلى أبي عبدالله عليه السلام مثله .
ن ، ل : في سؤالات الشامي عن أمير المؤمنين عليه السلام مثله إلا بترك التعريف في
الجميع .
2 - شى : عن أحمد بن محمد قال : كتب إلي أبوالحسن الرضا عليه السلام وكتب في
آخره : أو لم تنهوا عن كثرة المسائل ؟ فأبيتم أن تنتهوا ، إياكم وذاك ، فإنما هلك من
كان قبلكم بكثرة سؤالهم فقال الله : يا أيها الذين آمنوا لا تسئلوا عن أشياء " إلى قوله " :
كافرين .
[222]
3 - ن : ابن المغيرة ، بإسناده ، عن السكوني ، عن الصادق ، عن أبيه عليهما السلام قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا سهر ( 1 ) إلا في ثلاث : متهجد بالقرآن ، أو في طلب العلم ، أو
عروس تهدى إلى زوجها .
نوادر الراوندي : بإسناده عن الكاظم ، عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله مثله .
بيان : التهجد : مجانبة الهجود وهو النوم ، وقد يطلق على الصلاة بالليل ، و
على الاول المراد إما قراءة القرآن في الصلاة أو الاعم .
4 - ب : هارون ، عن ابن صدقة ، عن الصادق ، عن أبيه عليهما السلام قال : لا بأس بالسهر
في طلب العلم .
بيان : في بعض النسخ : بالتهيم . وهو التحير ، ومشية حسنة . ولعل المراد التحير
في البلاد أي المسافرة أو الاسراع في المشي ، والنسخة الاولى أظهر .
5 - ختص : قال الباقر عليه السلام : إذا جلست إلى عالم فكن على أن تسمع أحرص
منك على أن تقول ، وتعلم حسن الاستماع كما تتعلم حسن القول ، ولا تقطع على أحد
حديثه .
6 - نوادر الراوندي : بإسناده عن موسى بن جعفر ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله : من تعلم في شبابه كان بمنزلة الرسم في الحجر ، ومن تعلم وهو كبير كان
بمنزلة الكتاب على وجه الماء ( 2 ) .
7 - نهج : قال أمير المؤمنين عليه السلام - لسائل سأله عن معضلة ( 3 ) - : سل تفقها ،
ولا تسأل تعنتا ( 4 ) فإن الجاهل المتعلم شبيه بالعالم ، وإن العالم المتعسف ( 5 ) شبيه
بالجاهل .
8 - وقال عليه السلام في ذم قوم : سائلهم متعنت ومجيبهم متكلف .
________________________________________________
( 1 ) بفتح السين والهاء المهملتين : عدم النوم في الليل .
( 2 ) وفي نسخة : في وجه الماء
( 3 ) أي المسألة المغلقة المشكلة .
( 4 ) تعنت الرجل وعليه في السؤال : سأله على جهة التلبيس .
( 5 ) تعسف في القول : أخذه على غير هداية ، حمله على معنى لا تكون دلالته عليه ظاهرة . ( * )
[223]
9 - وقال عليه السلام : إذا ازدحم الجواب خفي الثواب .
بيان : لعل فيه دلالة على المنع عن سؤال مسألة واحدة عن جماعة كثيرة .
10 - نهج : قال عليه السلام : يا كميل مر أهلك أن يروحوا ( 1 ) في كسب المكارم ، و
يدلجوا ( 2 ) في حاجة من هو نائم .
11 - وقال عليه السلام : لا تسأل عما لم يكن ففي الذي قد كان لك شغل .
12 - وقال عليه السلام في وصيته للحسن عليه السلام إنما قلب الحدث ( 3 ) كالارض الخالية
ما ألقي فيها من شئ قبلته ، فبادرتك بالادب قبل أن يقسو قلبك ، ويشتغل لبك
إلى قوله عليه السلام : واعلم يا بني أن أحب ما أنت آخذ به من وصيتي تقوى الله ، والاقتصار
على ما افترضه الله عليك ، والاخذ بما مضى عليه الاولون من آبائك ، والصالحون من
أهل بيتك ، فإنهم لم يدعوا أن نظروا لانفسهم كما أنت ناظر ، وفكروا كما أنت مفكر ،
ثم ردهم آخر ذلك إلى الاخذ بما عرفوا ، والامساك عما لم يكلفوا ، فإن أبت نفسك
أن تقبل ذلك دون أن تعلم كما علموا فليكن طلبك ذلك بتفهم ، وتعلم ، لا بتورط
الشبهات ، وعلو الخصومات ، وابدأ قبل نظرك في ذلك بالاستعانة عليه بإلهك ، والرغبة
إليه في توفيقك ، وترك كل شائبة أو لجتك ( 4 ) في شبهة ، أو أسلمتك إلى ضلالة فإذا
أيقنت أن صفا قلبك فخشع ، وتم رأيك واجتمع ، وكان همك في ذلك هما واحدا
فانظر فيما فسرت لك ، وإن أنت لم يجتمع لك ما تحب من نفسك ، وفراغ نظرك و
فكرك فاعلم أنك إنما تخبط العشواء ( 5 ) أو تتورط الظلماء ( 6 ) ، وليس طالب الدين
من خبط ولا خلط ، والامساك عن ذلك أمثل . إلى قوله عليه السلام : فإن أشكل عليك شئ
________________________________________________
( 1 ) يمكن أن يكون من راح يروح أي جاء ، أو روح من باب التفعيل ، أو ذهب في الرواح أي العشى ،
أو من راح يراح . أي أسرع فرحا .
( 2 ) أدلج إدلاجا : سار في الليل كله أو في آخره .
( 3 ) أي الشاب . ( 4 ) أي أدخلتك .
( 5 ) العشواء : الناقة الضيقة البصر أو التي لا تبصر في الليل وتطأ كل شئ ، والمعنى : أنك تتصرف
في الامور على غير بصيرة وهو مثل للمتهافت في الشئ ، وللذي يركب رأسه ولا يهتم لعاقبته .
( 6 ) أي تقع في ورطة لا يسهل التخلص منها . والورطة بفتح الواو وسكون الراء : الهوة الغامضة و
الهلكة . ( * )
[224]
من ذلك فاحمله على جهالتك به فإنك أول ما خلقت خلقت جاهلا ثم علمت وما أكثر
ما تجهل من الامر ، ويتحير فيه رأيك ، ويضل فيه بصرك ثم تبصره بعد ذلك ، فاعتصم
بالذي خلقك ورزقك وسواك ، وليكن له تعبدك ، وإليه رغبتك ، ومنه شفقتك إلى
قوله عليه السلام : فإذا أنت هديت لقصدك فكن أخشع ما تكون لربك .
13 - كنز الكراجكي : قال أمير المؤمنين عليه السلام : العلم من الصغر كالنقش في الحجر .
14 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : التودد إلى الناس نصف العقل ، وحسن السؤال
نصف العلم ، والتقدير في النفقة نصف العيش .
15 - عدة : عن النبي صلى الله عليه وآله قال : أوحى الله إلى بعض أنبيائه قل : للذين يتفقهون
لغير الدين ، ويتعلمون لغير العمل ، ويطلبون الدنيا لغير الآخرة ، يلبسون للناس مسوك ( 1 )
الكباش وقلوبهم كقلوب الذئاب ، ألسنتهم أحلى من العسل وأعمالهم أمر من الصبر : إياي
يخادعون ؟ وبي يستهزؤون ؟ لاتيحن لهم فتنة تذر الحكيم حيرانا .
16 - كتاب جعفر بن محمد بن شريح ، عن حميد بن شعيب ، عن جابر الجعفي قال :
سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : يا أيها الناس اتقوا الله ولا تكثروا السؤال ، إنما هلك
من كان قبلكم بكثرة سؤالهم أنبياءهم ، وقد قال الله عزوجل : يا أيها الذين آمنوا لا تسئلوا
عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم . واسألوا عما افترض الله عليكم ، والله إن الرجل يأتيني
ويسألني فأخبره فيكفر ، ولو لم يسألني ما ضره ، وقال الله : وإن تسألوا عنها حين ينزل
القرآن تبد لكم . إلى قوله : قد سألها قوم من قبلكم فأصبحوا بها كافرين .
17 - أقول : وجدت بخط شيخنا البهائي قدس الله روحه ما هذا لفظه : قال
الشيخ شمس الدين محمد بن مكي : نقلت من خط الشيخ أحمد الفراهاني رحمه الله ، عن عنوان
البصري - وكان شيخا كبيرا قد أتى عليه أربع وتسعون سنة - قال : كنت أختلف إلى
مالك بن أنس سنين ، فلما قدم جعفر الصادق عليه السلام المدينة اختلفت إليه ، وأحببت أن
آخذ عنه كما أخذت عن مالك ، فقال لي يوما : إني رجل مطلوب ومع ذلك لي أوراد
في كل ساعة من آناء الليل والنهار ، فلا تشغلني عن وردي ، وخذ عن مالك ، واختلف
________________________________________________
( 1 ) أي الجلود . ( * )
[225]
إليه كما كنت تختلف إليه ، فاغتممت من ذلك ، وخرجت من عنده وقلت في نفسي :
لو تفرس في خيرا لما زجرني عن الاختلاف إليه والاخذ عنه ، فدخلت مسجد الرسول
صلى الله عليه وآله وسلمت عليه ، ثم رجعت من الغد إلى الروضة وصليت فيها ركعتين ، وقلت :
اسألك يا الله يا الله أن تعطف علي قلب جعفر وترزقني من علمه ما أهتدي به إلى صراطك
المستقيم ، ورجعت إلى داري مغتما ولم أختلف إلى مالك بن أنس لما أشرب قلبي من
حب جعفر ، فما خرجت من داري إلا إلى الصلاة المكتوبة حتى عيل صبري ( 1 ) ، فلما ضاق
صدري تنعلت وترديت وقصدت جعفرا وكان بعد ما صليت العصر ، فلما حضرت باب
داره استأذنت عليه فخرج خادم له فقال : ما حاجتك ؟ فقلت : السلام على الشريف
فقال : هو قائم في مصلاه ، فجلست بحذاء بابه فما لبثت إلا يسيرا إذ خرج خادم فقال :
ادخل على بركة الله ، فدخلت وسلمت عليه ، فرد السلام وقال : اجلس غفر الله لك ، فجلست
فأطرق مليا ، ثم رفع رأسه ، وقال : أبومن ؟ قلت أبوعبدالله ، قال : ثبت الله كنيتك و
وفقك ، يا أبا عبدالله ما مسألتك ؟ فقلت في نفسي : لو لم يكن لي من زيارته والتسليم غير هذا
الدعاء لكان كثيرا ، ثم رفع رأسه ، ثم قال : ما مسألتك ؟ فقلت : سألت الله أن يعطف قلبك
علي ويرزقني من علمك ، وأرجو أن الله تعالى أجابني في الشريف ما سألته ، فقال : يا أبا عبدالله
ليس العلم بالتعلم ، إنما هو نور يقع في قلب من يريد الله تبارك وتعالى أن يهديه ، فإن
أردت العلم فاطلب أولا في نفسك حقيقة العبودية ، واطلب العلم باستعماله ، واستفهم
الله يفهمك . قلت : يا شريف فقال : قل يا أبا عبدالله ، قلت : يا أبا عبدالله ما حقيقة العبودية ؟
قال : ثلاثة أشياء : أن لا يرى العبد لنفسه فيما خوله الله ملكا ، لان العبيد لا يكون لهم ملك
يرون المال مال الله يضعونه حيث أمرهم الله به ، ولا يدبر العبد لنفسه تدبيرا ، وجملة
اشتغاله فيما أمره تعالى به ونهاه عنه ، فإذا لم ير العبد لنفسه فيما خوله الله تعالى
ملكا هان عليه الانفاق فيما أمره الله تعالى أن ينفق فيه ، وإذا فوض العبد تدبير نفسه
على مدبره هان عليه مصائب الدنيا ، وإذا اشتغل العبد بما أمره الله تعالى ونهاه
لا يتفرغ منهما إلى المراء والمباهاة مع الناس ، فإذا أكرم الله العبد بهذه الثلاثة هان
________________________________________________
( 1 ) في اللغة : عيل صبري أي قلب . ( * )
[226]
عليه الدنيا ، وإبليس ، والخلق ، ولا يطلب الدنيا تكاثرا وتفاخرا ، ولا يطلب ما عند الناس
عزا وعلوا ، ولا يدع أيامه باطلا ، فهذا أول درجة التقى ، قال الله تبارك وتعالى : تلك
الدار الآخرة نجعله للذين لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا والعاقبة للمتقين .
قلت : يا أبا عبدالله أوصني ، قال : أوصيك بتسعة أشياء فإنها وصيتي لمريدي الطريق
إلى الله تعالى ، والله أسأل أن يوفقك لاستعماله ، ثلاثة منها في رياضة النفس ( 1 ) ، وثلاثة
منها في الحلم ، وثلاثة منها في العلم ، فاحفظها وإياك والتهاون بها ، قال عنوان : ففرغت
قلبي له .
فقال : أما اللواتي في الرياضة : فإياك أن تأكل ما لا تشتهيه فإنه يورث الحماقة
والبله ، ولا تأكل إلا عند الجوع ، وإذا أكلت فكل حلالا وسم الله ، واذكر حديث
الرسول صلى الله عليه واله : ما ملا آدمي وعاءا شرا من بطنه فإن كان ولابد فثلث لطعامه وثلث
لشرابه وثلث لنفسه .
وأما اللواتي في الحلم : فمن قال لك : إن قلت واحدة سمعت عشرا فقل : إن قلت
عشرا لم تسمع واحدة ، ومن شتمك فقل له : إن كنت صادقا فيما تقول فأسأل الله أن
يغفر لي ، وإن كنت كاذبا فيما تقول فالله أسأل أن يغفر لك ، ومن وعدك بالخنى ( 2 ) فعده
بالنصيحة والرعاء .
وأما اللواتي في العلم : فاسأل العلماء ما جهلت ، وإياك أن تسألهم تعنتا و
تجربة وإياك أن تعمل برأيك شيئا ، وخذ بالاحتياط في جميع ما تجد إليه سبيلا ، و
اهرب من الفتيا هربك من الاسد ، ولا تجعل رقبتك للناس جسرا . قم عني يا أبا عبدالله
............................................................................
-بحار الانوار مجلد: 1 من ص 226 سطر 19 الى ص 228 سطر 10
فقد نصحت لك ولا تفسد علي وردي ، فإني امرء ضنين بنفسي ، والسلام على من اتبع
الهدى .
18 - منية المريد : عن النبي صلى الله عليه وآله : أن موسى عليه السلام لقى الخضر عليه السلام فقال :
أوصني ، فقال الخضر : يا طالب العلم إن القائل أقل ملالة من المستمع ، فلا تمل
________________________________________________
( 1 ) الرياضة : تهذيب الاخلاق النفسية .
( 2 ) الخنى : الفحش في الكلام .
[227]
جلساءك إذا حدثتهم ، واعلم أن قلبك وعاء فانظر ماذا تحشو به وعاءك ؟ واعرف الدنيا
وانبذها وراءك ، فإنها ليست لك بدار ، ولا لك فيها محل قرار ، وإنها جعلت بلغة
للعباد ليتزودوا منها للمعاد ، يا موسى وطن نفسك ( 1 ) على الصبر تلقي الحلم ، واشعر
قلبك بالتقوى تنل العلم ، ورض نفسك على الصبر تخلص من الاثم . يا موسى تفرغ
للعلم إن كنت تريده فإنما العلم لمن تفرغ له ، ولا تكونن مكثارا ( 2 ) بالمنطق مهذارا ( 3 )
إن كثرة المنطق تشين العلماء ، وتبدي مساوي السخفاء ولكن عليك بذي اقتصاد فإن
ذلك من التوفيق والسداد ، وأعرض عن الجهال ، واحلم عن السفهاء فإن ذلك فضل
الحلماء وزين العلماء ، وإذا شتمك الجاهل فاسكت عنه سلما ، وجانبه حزما فإن
ما بقي من جهله عليك وشتمه إياك أكثر . يا ابن عمران لا تفتحن بابا لا تدري ما غلقه ،
ولا تغلقن بابا لا تدري ما فتحه ، يا ابن عمران من لا ينتهي من الدنيا نهمته ولا تنقضي فيها
رغبته كيف يكون عابدا ؟ ومن يحقر حاله ويتهم الله بما قضى له كيف يكون زاهدا ؟
يا موسى تعلم ما تعلم لتعمل به ولا تعلم لتحدث به فيكون عليك بوره ، ويكون على غيرك
نوره .
بيان : قال في الفائق : البور بالضم جمع بوار ( 4 ) وبالفتح المصدر ، وقد يكون
المصدر بالضم أيضا .
19 - مع ، ج ، ع : الدقاق ، عن الاسدي ، عن صالح بن أبي حماد ، عن أحمد
ابن هلال ، عن ابن أبي عمير ، عن عبدالمؤمن الانصاري ، قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام :
إن قوما يروون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : اختلاف أمتي رحمة فقال : صدقوا . فقلت :
إن كان اختلافهم رحمة فاجتماعهم عذاب ؟ قال : ليس حيث تذهب وذهبوا ، إنما أراد
قول الله عزوجل : فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم
________________________________________________
( 1 ) أي هيأ نفسك واحملها على الصبر .
( 2 ) المكثار : كثير الكلام .
( 3 ) رجل مهذار هاذر أي يخلط في منطقه ويتكلم بما لا ينبغي .
( 4 ) وهو الهلاك والكساد .
[228]
إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون . فأمرهم أن ينفروا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ويختلفوا
إليه ، فيتعلموا ثم يرجعوا إلى قومهم فيعلموهم ، إنما أراد اختلافهم من البلدان
اختلافا في دين الله ، إنما الدين واحد .
إلى هنا تم الجزء الاول من بحار الانوار من هذه الطبعة المزدانة بتعاليق نفيسة
قيمة وفوائد جمة ثمينة ، ويتضمن كتاب العقل والعلم والجهل في
خمسة أبواب المشتملة على 125 حديثا ، وسبعة أبواب من كتاب العلم
المشتملة على 270 حديثا . ويتلوه الجزء الثاني ويبدء من
ثامن أبواب كتاب العلم " باب ثواب الهداية والتعليم "
والله الموفق للخير والرشاد . شعبان المعظم
1376 ه