حديث نوح (ع) يوم القيامة

392 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن القاسم بن محمد، عن جميل بن صالح، عن يوسف بن أبي سعيد (4) قال: كنت عند أبي عبدالله (ع) ذات يوم فقال لي: إذا كان يوم القيامة وجمع الله تبارك وتعالى الخلائق كان نوح صلى الله عليه أول من يدعى به فيقال له: هل بلغت؟ فيقول: نعم فيقال له: من يشهد لك؟ فيقول: محمد بن عبدالله (صلى الله عليه وآله) قال: فيخرج نوح (ع) فيتخطا الناس حتى يجئ إلى محمد (صلى الله عليه وآله) وهو على كثيب المسك (5) ومعه علي (ع) وهو يقول الله عزوجل: " فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا (6) " فيقول نوح لمحمد (صلى الله عليه وآله): يا محمد إن الله تبارك وتعالى سألني هل بلغت؟ فقلت: نعم فقال: من يشهد لك؟ فقلت: محمد (صلى الله عليه وآله) فيقول: يا جعفر يا حمزة اذهبا واشهدا له أنه قد بلغ. فقال أبوعبدالله (ع): فجعفر وحمزة هما الشاهدان للانبياء (عل)

بما بلغوا، فقلت: جعلت فداك فعلي (ع) أين هو؟ فقال: هو أعظم منزلة من ذلك.

 

____________

(1) الحديد: 17.

(2) كذا في اكثر النسخ والظاهر علي بن احمد. (آت).

(3) يدل على جواز كون حلقة السيف على ما في بعض النسخ وحليته على ما في بعضها من فضة. (آت) اقول يعني وصول السيف إلى علي (عليه السلام) كان بامر الله وتقديره لاتفاقهم ان السيف كان لعاص بن منبه.

(4) يوسف بن ابى سعيد غير مذكور في كتب الرجال ولعله يوسف بن ثابت بن ابى سعد او ابى سعيدة ابوامية الكوفى الثقة الذى روى عن أبي عبدالله (عليه السلام).

(5) الكثيب: التل من الرمل.

(6) الملك: 27، أي ساءتها رؤيته (عليه السلام).

 

===============

(268)

393 - حدثني محمد بن يحيى، عن احمد بن محمد، عن عمر بن عبدالعزيز، عن جميل، عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقسم لحظاته بين اصحابه ينظر إلى ذا و ينظر إلى ذا بالسوية.

394 - عنه، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن بعض أصحابنا قال: قال أبو عبدالله (ع): ماكلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) العباد بكنه عقله قط، قال: رسول الله (صلى الله عليه وآله) إنا معاشر الانبياء أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم (1).

395 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد جميعا، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية قال: قلت لابي عبدالله (ع): إني رجل من بجيلة وأنا أدين الله عزوجل بأنكم موالي وقد يسألني بعض من لا يعرفني فيقول لي:

ممن الرجل؟ فأقول له: أنا رجل من العرب ثم من بجيلة، فعلي في هذا إثم حيث لم أقل:

إني مولى لبني هاشم؟ فقال: لا أليس قلبك وهواك منعقدا (2) على أنك من موالينا؟ فقلت:

بلى والله، فقال: ليس عليك في أن تقول: أنا من العرب، إنما أنت من العرب في النسب والعطاء والعدد (3) والحسب فأنت في الدين وما حوى الدين بما تدين الله عزوجل به من طاعتنا والاخذ به منا من موالينا ومنا وإلينا.

396 - حدثنا ابن محبوب، عن أبي يحيى كوكب الدم، عن أبي عبدالله (ع)

قال: إن حواري عيسى (ع) كانوا شيعته وإن شيعتنا حواريونا وما كان حواري عيسى بأطوع له من حوارينا لنا وإنما قال عيسى (ع) الحواريين: " من أنصاري إلى

 الله قال الحواريون نحن أنصار الله " فلا والله ما نصروه من اليهود ولا قاتلوهم دونه وشيعتنا والله لم يزالوا منذ قبض الله عز ذكره سوله (صلى الله عليه وآله) ينصرونا ويقاتلون دوننا ويحرقون ويعذبون ويشردون في البلدان، جزاهم الله عنا خيرا.

وقد قال أمير المؤمنين (ع): والله لو ضربت خيشوم محبينا بالسيف ما أبغضونا،

 

____________

(1) قد مد الحديث في المجلد الاول ص 21 من هذا الكتاب. (2) كذا.

(3) اي انت من عدادهم او في الاعوان واتباع.

(4) الصف: 14 و (إلى الله) اي متوجها اليه (*).

 

===============

(269)

ووالله لو أدنيت إلى مبغضينا وحثوت لهم (1) من المال ما أحبونا.

397 - ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبي عبيدة قال: سألت أبا جعفر (ع)

عن قول الله عزوجل: " الم * غلبت الروم في أدنى الارض (2) " قال: فقال: يا أبا عبيدة إن لهذا تأويلا لا يعلمه إلا الله والراسخون في العلم من آل محمد صلوات الله عليهم إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما هاجر إلى المدينة و [أ] ظهر الاسلام كتب إلى ملك الروم كتابا وبعث به مع رسول يدعوه إلى الاسلام وكتب إلى ملك الروم فارس كتابا يدعوه إلى الاسلام وبعثه إليه مع رسوله فأما ملك الروم فعظم كتاب رسول (صلى الله عليه وآله) وأكرم رسوله وأما ملك فارس فإنه استخف بكتاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومزقه واستخف برسوله وكان ملك فارس يومئذ يقاتل ملك الروم وكان المسلمون يهوون (3) أن يغلب ملك الروم ملك فارس وكانوا لناحيته أرجا منهم لملك فارس فلما غلب ملك فارس الروم كره ذلك المسلمون واغتموا به فأنزل الله عزوجل بذلك كتابا قرآنا " الم * غلبت الروم في أدنى الارض (يعني غلبتها فارس) في أدنى الارض (وهي الشامات وما حولها) وهم (يعني وفارس)

من بعد غلبهم (الروم) سيغلبون * (يعني يغلبهم المسلمون) في بضع سنين لله الامر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون * بنصر الله ينصر من يشاء " عزوجل فلما غزا المسلمون وافتتحوها فرح المسلمون بنصر الله عزوجل قال: قلت: أليس الله عزوجل يقول:

" في بضع سنين (4) " وقد مضى للمؤمنين سنون كثيرة مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفي إمارة

 

____________

(1) كناية عن كثرة العطاء في القاموس: حثوت له اي اعطيته كثيرا.

(2) سورة الروم من السور التي نزلت قبل الهجرة بالاتفاق والاخبار بغلبة الروم على الفارس في مكة.

(3) اي يحبون. وكتابه (صلى الله عليه وآله) إلى ملوك الارض كان بعد الهجرة وكان رجوع دحية من رسالته بعد وفات؟

(4) كل ما دون العشرة بضع إلى الثلاثة. وقال المفسرون: غلبت فارس الروم وظهروا عليهم على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفرح بذلك كفار قريش من حيث ان اهل فارس لم يكونوا اهل كتاب وساء ذلك المسلمين وكان بيت المقدس اهل الروم كالكعبة للمسلمين فدفعهم فارس عنه في ادنى الارض من ارض العرب وقيل: من ارض الشام إلى ارض فارس يريد الجزيرة وهي اقرب ارض الروم إلى فارس وهم يعني الروم من بعد ان غلبت فارس اياهم يتغلبون فارس وهذه الاية دالة على ان القرآن من عند الله تعالى لان فيه انباء ما سيكون. (مجمع البيان). (*)

 

===============

(270)

أبي بكر وإنما غلب المؤمنون فارس في إمارة عمر فقال: ألم أقل لكم إن لهذا تأويلا وتفسيرا والقرآن - يا أبا عبيدة - ناسخ ومنسوخ. أما تسمع لقول عزوجل: " لله الامر من قبل ومن بعد "؟ يعني إليه المشيئة في القول أن يؤخر ما قدم ويقدم ما أخر في القول إلى يوم يحتم القضاء بنزول النصر فيه على المؤمنين فذلك قوله عزوجل: " ويومئذ يفرح المؤمنون * بنصر الله [ينصر من يشاء] أي يوم يحتم القضاء بالنصر.

398 - ابن محبوب، عن عمروبن أبي المقادم، عن أبيه قال: قلت لابي جعفر (ع):

إن العامة يزعمون أن بيعة أبي بكر حيث اجتمع الناس كانت رضا لله جل ذكره وما كان الله ليفتن امة محمد (صلى الله عليه وآله) من بعده؟ فقال أبوجعفر (ع): أو ما يقرؤون كتاب الله أو ليس الله يقول: " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين (1) " قال:

فقلت له: إنهم يفسرون على وجه آخر، فقال: أو ليس قد أخبر الله عزوجل عن الذين من قبلهم من الامم أنهم قد اختلفوا من بعدما جاءتهم البينات حيث قال: " وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد (2) " وفي هذا ما يستدل له على أن أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) قد اختلفوا من بعده فمنهم من آمن ومنهم من كفر.

399 - عنه، عن هشام بن سالم، عن عبدالحميد بن أبي العلاء قال: دخلت المسجد الحرام فرأيت مولى لابي عبدالله (ع) فملت إليه لاسأله عن أبي عبدالله (ع)

فإذا أنا بأبي عبدالله (ع) ساجدا فانتظرته طويلا فطال سجوده علي، فقمت وصليت ركعات وانصرفت وهو بعد ساجد فسألت مولاه متى سجد؟ فقال: قبل أن تاتينا فلما سمع، كلامي رفع رأسه ثم قال: ابا محمد! ادن مني فدنوت منه فسلمت عليه فسمع صوتا خلفه فقال: ما هذه الاصوات المرتفعة؟ فقلت: هؤلاء قوم من المرجئة والقدرية والمعتزلة، فقال: إن القوم يريدوني فقم بنا، فقمت معه فلما أن رأوه نهضوا نحوه فقال لهم: كفوا

____________

(1) آل عمران: 144. (ينقلب) اي يرتدد.

(2) البقرة: 253. في القاموس تقاتلوا واقتتلوا بمعنى. (*)

 

===============

(271)

أنفسكم عني ولا تؤذوني وتعرضوني للسلطان (1) فإني لست بمفت لكم ثم أخذ بيدي و تركهم ومضى فلما خرج من المسجد قال: لي يا أبا محمد والله لو أن إبليس سجد لله عز ذكره بعد المعصية والتكبر عمر الدنيا ما نفعه ذلك ولا قبله الله عز ذكره ما لم يسجد لآدم كما أمره الله عزوجل أن يسجد له وكذلك هذه الامة العاصية المفتونة بعد نبيها (صلى الله عليه وآله) وبعد تركهم الامام الذي نصبه نبيهم (صلى الله عليه وآله) لهم فلن يقبل الله تبارك وتعالى لهم عملا ولن يرفع لهم حسنة حتى يأتوا الله عزوجل من حيث أمرهم ويتولوا الامام الذي أمروا بولايته ويدخلوا من الباب الذي فتحه الله عزوجل ورسوله لهم، يا أبا محمد إن الله افترض على امة محمد (صلى الله عليه وآله) خمس فرائض: الصلاة والزكاة والصيام والحج وولايتنا فرخص لهم في أشياء من الفرائض الاربعة (2) ولم يرخص لاحدمن المسلمين في ترك ولايتنا لا والله ما فيها رخصة.

400 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن أبي إسحاق الجرجاني، عن أبي عبدالله (ع) قال: إن الله عزوجل جعل لمن جعل له سلطانا أجلا ومدة من ليال وأيام وسنين وشهور فإن عدلوا في الناس أمر الله عزوجل صاحب الفلك أن يبطئ بادارته فطالت أيامهم ولياليهم وسنينهم وشهورهم وإن جاروا في الناس ولم يعدلوا أمر الله تبارك وتعالى صاحب الفلك فأسرع بادارته فقصرت لياليهم وايامهم وسنينهم وشهورهم وقد وفالهم عزوجل بعدد الليالي والشهور.

1 40 - أبو علي الاشعري، عن بعض أصحابه، عن محمد بن الفضيل، عن العرزمي قال: كنت مع أبي عبدالله (ع) جالسا في الحجر تحت الميزاب ورجل تخاصم رجلا وأحدهما يقول لصاحبه: والله ما تدري من أين تهب الريح، فلما أكثر عليه قال أبوعبدالله (ع): فهل تدري أنت؟ قال: لا ولكني أسمع الناس يقولون. فقلت أنا

 

____________

(1) اي لا تجعلوني عرضة لايذاء الخليفة واضرارة باتماعكم على وسؤالكم عني. (آت)

(2) كقصر الصلاة وتركها لفاقد الطهورين على القول به وللحائض والنفساء وترك كثير من اركانها في حال الضرورة والخوف والقتال وكترك الصيام في السفر والمرض والكبر وكترك الحج والزكاة مع عدم الاستطاعة والمال ولم يرخص في ترك الولاية في حال من الاحوال. (آت)

(3) قد مر نحوه تحت رقم 157. ص مع توجيهه. (*)

 

===============

(272)

لابي عبدالله (ع): جعلت من أين تهب الريح؟ فقال: إن الريح مسجونة تحت هذا الركن الشامي (1) فإذا أراد الله عزوجل أن يخرج منها شيئا أخرجه أما جنوب فجنوب وأما شمال فشمال وصبا فصبا ودبور فدبور ثم قال: من آية ذلك أنك لا تزال ترى هذا الركن متحركا أبدا في الشتاء والصيف والليل والنهار.

402 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وعلي بن إبراهيم [عن أبيه] جميعا، عن ابن محبوب، عن داود الرقي، عن أبي عبدالله (ع) قال: ليس خلق أكثر من الملائكة إنه لينزل كل ليلة من السماء سبعون ألف ملك فيطوفون بالبيت الحرام ليلتهم و كذلك في كل يوم (2).

403 - حدثنا ابن محبوب، عن عبدالله بن طلحة رفعه قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله):

الملائكة على ثلاثة أجزاء: جزء له جناحان وجزء له ثلاثة أجنحة وجزء له أربعة أجنحة 404 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن معاوية بن ميسرة، عن الحكم بن عتيبة، عن أبي جعفر (ع) قال: إن في الجنة نهرا يغتمس فيه جبرئيل (ع) كل غداة ثم يخرج منه فينتفض فيخلق الله عزوجل من كل قطرة تقطر منه ملكا.

405 - عنه، عن بعض أصحابه، عن زياد القندي، عن، درست بن أبي منصور، عن رجل، عن أبي عبدالله (ع) قال: إن لله عزوجل ملكا ما بين شحمة اذنه إلى عاتقه مسيرة خمسمائة عام خفقان الطير (3).

406 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن محمد بن الفضيل، عن أبي جعفر (ع) قال: إن لله عزوجل ديكا رجلاه في الارض السابعة وعنقه مثبتة تحت العرش وجناحاه في الهوى إلذا كان في نصف الليل أو الثلث الثاني من آخر الليل

 

____________

(1) يحتمل ان يكون كناية عن قيام الملائكة الذين بهم تهب تلك الرياح فوقه عند ارادة ذلك كما مر. (آت) اقول: هذا الخبر على فرض صحة صدوره عنهم صلوات الله عليهم من الاخبار التي امرنا ان نرد علمه اليهم (عليهم السلام).

(2) الظاهر عدم تكررهم في كل يوم وكل ليلة كما يدل عليه اخبار اخر. (آت)

(3) خفق الطائر خفوقا: طار. (*)

 

===============

(273)

ضرب بجناحيه وصاح " سبوح قدوس ربنا الله الملك الحق المبين (1) فلا إله غيره رب الملائكة والروح " فتضرب الديكة بأجنحتها وتصيح (2).

407 - محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى، عن الحجال، عن ثعلبة بن ميمون، عن عمار الساباطي قال قال أبوعبدالله (ع): ما يقول من قبلكم في الحجامة؟

قلت: يزعمون أنها على الريق أفضل منهاعلى الطعام، قال: لا هي على الطعام أدر للعروق وأقوى للبدن (3).

408 - عنه، عن ابن محبوب، عن عبدالرحمن بن الحجاج، عن أبي عبدالله (ع)

قال: اقرأ آية الكرسي واحتجم أي يوم شئت وتصدق واخرج أي يوم شئت.

409 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن، عن معاوية بن حكيم قال: سمعت عثمان الاحول يقول: سمعت أبا الحسن (ع) يقول: ليس من دواء إلا وهو يهيج داءا وليس شئ في البدن أنفع من إمساك اليد إلا عما يحتاج إليه.

410 - عنه، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد رفعه إلى أبي عبدالله (ع) قال:

الحمى تخرج في ثلاث: في العرق والبطن والقئ.

411 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن علي، عن حفص بن عاصم، عن سيف التمار، عن أبي المرهف، عن أبي جعفر (ع) قال: الغبرة على من أثارها، هلك المحاضير قلت: جعلت فداك وما المحاضير (4) قال: المستعجلون أما إنهم لن يريدوا إلا من يعرض لهم، ثم قال: يا أبا المرهب أما إنهم لم يريدوكم بمجحفة (5) إلا عرض الله عزوجل لهم بشاغل، ثم نكت أبوجعفر (ع) في الارض ثم

 

____________

(1) (المبين) اي مظهر الاشياء بخلقها والمعارف بافاضتها. (آت) (2) الديكة جمع الديك. (آت)

(3) اي يمتلئ العروق ويخرج منها الدم اكثرمما إذا كان على الريق و (آت)

(4) (الغبرة على من أثارها) الغبرة بالضم وبالتحريك: الغبار اي يعود ضرر الغبار على من اثاره وهذه تشبيه وتمثيل لبيان ان مثير الفتنة يعود ضررها اليه اكثر من غيره. وقوله:

(هلك المحاضير) اي المستعجلون في ظهور دولة الحق قبل أوانها.

(5) بتقديم الجيم أي الداهية. (*)

 

===============

(274)

قال: يا أبا المرهف! قلت: لبيك قال: أترى قوما حبسوا أنفسهم على الله عز ذكره لا يجعل الله لهم فرجا؟ بلى والله ليجعلن الله لهم فرجا.

412 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن عبدالرحمن بن أبي هاشم، عن الفضل الكاتب قال: كنت عند أبي عبدالله (ع) فأتاه كتاب أبي مسلم فقال ليس لكتابك جواب اخرج عنا فجعلنا يسار بعضنا بعضا (1)، فقال: أي شئ تسارون يا فضل إن الله عزوجل ذكره لا يعجل لعجلة العباد، ولازالة جبل عن موضعه أيسر من زوال ملك لم ينقص أجله ثم: قال: إن فلان بن فلان حتى بلغ السابع من ولد فلان، قلت: فما العلامة فيما بيننا وبينك جعلت فداك؟ قال: لاترح الارض يا فضل حتى يخرج السفياني فإذا خرج السفياني فأجيبوا إلينا - يقولها ثلاثا - وهو من المحتوم.

413 - أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن علي بن حديد، عن جميل ابن دراج قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن إبليس أكان من الملائكة أم كان يلي شيئا من أمر السماء؟ فقال: لم يكن من الملائكة ولم يكن يلي شيئا من أمر السماء ولا كرامة، فأتيت الطيار فأخبرته بما سمعت فأنكره وقال: وكيف لا يكون من الملائكة؟ والله عزوجل يقول: " وإذا قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس (2) " فدخل عليه الطيار فسأله وأناعنده فقال له: جعلت فداك رأيت قوله عزوجل: " يا أيهاالذين آمنوا “

في غير مكان من مخاطبة المؤمنين أيدخل في هذا المنافقون؟ قال: نعم يدخل في هذا المنافقون والضلال وكل من أقر بالدعوة الظاهرة.

414 - عنه، عن علي بن حديد، عن مرازم، عن أبي عبدالله (ع) إن رجلا أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله إني اصلي فأجعل بعض صلاتي لك، فقال: ذلك خير لك فقال: يا رسول الله فأجعل نصف صلاتي لك، فقال: ذلك أفضل لك، فقال: يا رسول الله فإني أصلي فأجعل كل صلوتي لك فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا يكفيك الله ما أهمك من أمر دنياك وآخرتك، ثم قال أبوعبدالله (ع): إن الله كلف رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما لم

 

____________

(1) سر الحديث: اصغاؤه وسار مسارة وسرارا.

(2) الكهف: 49. (*)

 

===============

(275)

يكلفه أحدا من خلقه كلفه أن يخرج على الناس كلهم وحده بنفسه إن لم يجد فئة تقاتل معه ولم يكلف هذا أحدا من خلقه قبله ولا بعده، ثم تلا هذه الآية " فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك (1) " ثم قال: وجعل الله أن يأخذ له ما أخذ لنفسه (2) فقال عزوجل:

" من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها (3) " وجعلت الصلاة على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعشر حسنات (4).

415 - عنه، عن علي بن حديد، عن منصور بن روح، عن فضيل الصايغ (5)

قال: سعت ابا عبدالله (ع) يقول: أنتم والله نور في ظلمات الارض والله إن أهل السماء لينظرون إليكم في ظلمات الارض كما تنظرون أنتم إلى الكوكب الدري في السماء وإن: بعضهم ليقول لبعض: يا فلان عجبا لفلان كيف أصاب هذا الامر وهو قول أبي (ع) والله: ما أعجب ممن هلك (6) كيف هلك ولكن أعجب ممن نجا كيف نجا.

416 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن علي بن أسباط، عن إبراهيم بن محمد بن حمران، عن أبيه، عن أبي عبدالله (ع) قال: من سافر أو تزوج والقمر في العقرب لم ير الحسنى (7).

 

____________

(1) النساء: 83.

(2) اي يأخذ بالعهد من الخلق في مضاعفة الاعمال له (صلى الله عليه وآله) مثل ما اخذ في المضاعفة لنفسه او ياخذ العهد بتعظيمه مثل ما اخذ لنفسه.

(3) الانعام: 159.

(4) (جعلت الصلاة) يحتمل وجهين: الاول ان يكون المراد انه جعل تعظيمه والصلاة عليه من طاعاته التي يضاعف لها الثواب عشرة اضعافها. والثاني ان يكونه المراد انه ضاعف لنفسه الصلاة لكونها عبادة له عشرة اضعاف ثم ضاعفها له (صلى الله عليه وآله) لكونها متعلقة به لكل حسنة عشرة اضعافها فصارت للصلاة مائة حسنة. (آت)

(5) استظهر الاردبيلي رحمه الله في جامع الرواة انه هو فصل بن عثمان المرادي.

(6) ذلك لكون اكثر الخلق كذلك ودواعي الهلاك والضلال كثيرة. (آت).

(7) ذلك اي في بروجها او محاذاة كواكبها. (آت) (*)

 

===============

(276)

417 - عنه، عن ابن فضال، عن عبيس بن هشام، عن عبدالكريم بن عمرو، عن الحكم بن محمد بن القاسم أنه سمع عبدالله بن عطاء يقول: قال أبوجعفر (ع) قم فأسرج دابتين حمارا وبغلا فاسرجت حمارا وبغلا فقدمت إليه البغل ورأيت انه أحبهما إليه، فقال: من أمرك أن تقدم إلي هذا البغل؟ قلت: اخترته لك، قال: وأمرتك أن تختار لي، ثم قال: إن أحب المطايا إلي الحمر، قال: فقدمت إليه الحمار وأمسكت له بالركاب فركب فقال: الحمد لله الذي هدانا بالاسلام وعلمنا القرآن ومن علينا بمحمد (صلى الله عليه وآله) الحمد الله الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين (1) وإنا إلى ربنا لمنقلبون والحمد لله رب العالمين. وسار وسرت حتى إذا بلغنا موضعا آخر قلت له: الصلاة جعلت فداك، فقال: هذا وادي النمل لا يصلى فيه (2)، حتى إذا بلغنا موضعا آخر قلت له مثل ذلك، فقال: هذه الارض مالحة لا يصلى فيها قال: حتى نزل هو من قبل نفسه فقال:

لي صليت أو تصلي سبحتك؟ (3) قلت: هذه صلاة تسميها أهل العراق الزوال فقال: أما هؤلاء الذين يصلون هم شيعة علي بن أبي طالب (ع) وهي صلاة الاوابين فصلى وصليت ثم أمسكت له بالركاب ثم قال: مثل ما قال في بدايته ثم قال: اللهم العن المرجئة فإنهم أعداؤنا في الدنيا والآخرة، فقلت له: ما ذكرك جعلت فداك المرجئة؟ فقال:

خطروا على بالي.

418 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبن أبي عمير، وعلي بن إبراهيم عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن أبي حمزة، عن أبي عبدالله (ع) قال: لما أرادت قريش قتل النبي (صلى الله عليه وآله) قالت: كيف لنا بأبي لهب؟ فقالت ام جميل: أنا أكفيكموه أنا أقول له: إني احب أن تقعد اليوم في البيت نصطبح فلما أن كان من الغد وتهيأ

 

____________

(1) اي مطيقين من اقرن الشئ اذ اطاقه واصله وجد قرينة إذ الصعب لا يكون قرينة الضعيف.

وقوله: (منقلبون) اي راجعون. (آت)

(2) يدل على كراهة الصلاة في الوادي التي تكون فيها قرى النمل كما ذكره الاصحاب وكذا يدل على كراهة الصلاة في الارض السبحة. (آت)

(3) الترديد من الراوي. والسبحة: صلاة النافلة. (آت).

(4) يقال: اصطبح الرجل اي شرب صبوحا. (*)

 

===============

(277)

المشركون للنبي (صلى الله عليه وآله) قعد أبولهب وامرأته يشربان فدعا أبوطالب عليا (ع) فقال له: يا بني اذهب إلى عمك أبي لهب فاستفتح عليه فإن فتح لك فأدخل وإن لم يفتح لك فتحامل على الباب واكسره وادخل عليه فإذا دخلت عليه فقل له: يقول لك أبي:

إن امرءا عمه عينه في القوم (1) فليس بذليل، قال فذهب أمير المؤمنين (ع) فوجد الباب مغلقا فاستفتح فلم يفتح له فتحامل على الباب وكسره ودخل فلما رآه أبولهب قال له:

ما لك يا ابن أخي؟ فقال له: إن أبي يقول لك: إن امرءا عمه عينه في القوم ليس بذليل فقال له: صدق أبوك فما ذاك يا ابن أخي؟ فقال له: يقتل ابن أخيك وأنت تأكل وتشرب فوثب وأخذ سيفه فتعلقت به ام جميل فرفع يده ولطم وجهها لطمة ففقى عينها، فماتت وهي عوراء وخرج أبولهب ومعه السيف فلما رأته قريش عرفت الغضب في وجهه، فقالت:

ما لك يا أبا لهب؟ فقال: ابايعكم على ابن أخي (2) ثم تريدون قتله واللات والعزى لقد هممت أن أسلم، ثم تنظرون ما أصنع فاعتذورا إليه ورجع.

419 - عنه، عن أبان، عن زرارة، عن أبي جعفر (ع) قال: كان إبليس يوم بدر يقلل المسلمين في أعين الكفار ويكثر الكفار في أعين المسلمين فشد عليه جبرئيل (ع) بالسيف فهرب منه وهو يقول: يا جيرئيل إني مؤجل، إني مؤجل حتى وقع في البحر قال زرارة: فقلت لابي جعفر (ع): لاي شئ كان يخاف وهو مؤجل قال: يقطع بعض أطرافه.

420 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن هشام بن سالم، عن أبان بن عثمان، عمن حدثه، عن أبي عبدالله (ع) قال: قام رسول الله

 

____________

(1) المراد بالعم اما ابولهب او نفسه والاول اظهر اذ الظاهر ان الغرض حمله على الحمية.

(2) والمراد بالعين السيد والرقيب والحافظ والحاصل ان من كان عمه مثلك سيد القوم وزعيمهم لا ينبغي ان يكون ذليلا بينهم. (آت)

(2) اي على ايذائه وانتم تفرطون في ذلك وتريدون قتله او على محافظته وترك ايذائه والاول اظهر. (آت)

(3) الضمير راجع إلى ابن ابي عمير. (*)

 

===============

(278)

(صلى الله عليه وآله) على التل الذي عليه مسجد الفتح في غزوة الاحزاب في ليلة ظلماء قرة (1) فقال:

من يذهب فيأتينا بخبرهم وله الجنة؟ فلم يقم أحد، ثم أعادها، فلم يقم أحد، فقال أبوعبدالله (ع) بيده (2) وما أراد القوم؟! أرادوا أفضل من الجنة؟! ثم قال: من هذا؟ فقال: حذيفة، فقال: أما تسمع كلامي منذ الليلة ولا تكلم أقبرت فقام حذيفة و هو يقول: القر والضر (3) جعلني الله فداك منعني أن اجيبك، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

انطلق حتى تسمع كلامهم وتأتيني بخبرهم فلما ذهب قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله حتى ترده وقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا حذيفة لا تحدث شيئا حتى تأتيني فأخذ سيفه وقوسه وحجفته (4) قال حذيفة:

فخرجت وما بي من ضر ولا قر فمررت على باب الخندق وقد اعتراه المؤمنون (5) والكفار، فلما توجه حذيفة قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونادى: يا صريخ المكروبين (6) ويا مجيب المضطرين اكشف همي وغمي وكربي قد ترى حالي وحال أصحابي، فنزل عليه جبرئيل

(ع) فقال: يا رسول الله إن الله عز ذكره قد سمع مقالتك ودعاءك وقد أجابك وكفاك هول عدوك فجثا رسول الله (صلى الله عليه وآله) على ركبتيه وبسط يديه وأرسل عينيه، ثم قال: شكرا شكرا كما رحمتني ورحمت أصحابي، ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قد بعث الله عزوجل

 عليهم ريحا من السماء الدنيا فيها حصى وريحا من السماء الرابعة فيها جندل (7).

قال حذيفة: فخرجت فإذا أنا بنيران القوم وأقبل جند الله الاول ريح فيها حصى فماتركت لهم نارا إلا أذرتها ولاخباءا إلا طرحته ولا رمحا إلا ألقته حتى جعلوا

 

____________

(1) اي باردة.

(2) اي اشار او حرك يده على وجه التعجب. (آت)

(3) (اقبرت) في بعض النسخ (اقترب) وقوله: (القر) بالضم: البرد. والضر:

سوء الحال.

(4) يقال للترس إذا كان من جلود ليس فيه خشب ولا عقب: حجفة ودرقة. (الصحاح)

(5) عراه: اتاه واعتراه مثله.

(6) اي ارسل ماء هما بالبكاء.

(7) الجندل: الحجارة وهي اكبر من الحصى.

(8) ذرت الحب والملح الدواء اذره ذرا: فرقته. واذريت الشئ إذا ألقية كالقاءك الحب للزرع. والخباء واحد الاخبية من وبر أو صوف ولا يكون من شعر وهو على عمودين أو ثلاثة وما فوق ذلك فهو بيت. (الصحاح) (*)

 

===============

(279)

يتترسون (1) من الحصى فجعلنا نسمع وقع الحصى في الاترسه، فجلس حذيفة بين رجلين من المشركين فقام إبليس في صورة رجل مطاع في المشركين، فقال: أيها الناس إنكم قد نزلتم بساحة هذا الساحر الكذاب، ألا وإنه لن يفوتكم من أمره شئ (2) فإنه ليس سنة مقام قد هلك الخف والحافر فارجعوا ولينظر كل رجل منكم من جليسه (3)

قال حذيفة: فنظرت عن يميني فضربت بيدي، فقلت: من أنت؟ فقال: معاوية فقلت للذي عن يساري: من أنت؟ فقال سهيل بن عمرو، قال حذيفة: وأقبل جند الله الاعظم فقام أبوسفيان إلى راحلته ثم صاح في قريش: النجاء النجاء (4) وقال طلحة الازدي: لقد زادكم محمد بشر (5)، ثم قام إلى راحلته وصاح في بني أشجع: النجاء النجاء وفعل عيينة ابن حصن مثلها، ثم فعل الحرث بن عوف المزني مثلها ثم فعل الاقرع بن حابس مثلها وذهب الاحزاب ورجع حذيفة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخبره الخبر وقال أبوعبدالله (ع):

إنه كان ليشبه يوم القيامة (6).

421 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن هشام الخراساني، عن المفضل بن عمر قال: كنت عند أبي عبدالله (ع) بالكوفة أيام قدم على أبي العباس (7)

 

____________

(1) الترس من جلد ويقال: لهذا الترس: الدرقة ايضا.

(2) اي لا تيأسوا منه ولا تعجلوا في امره فانه لن يفوتكم من امر قتاله وقمعه واستيصاله شئ والوقت واسع. (آت)

(3) انما قال ذلك ليعلم القوم بعد السؤال هل بينهم عين فتنبه حذيفة وبادر إلى السؤال لكي يظنوا انه من اهلهم ولا يسأل عنه احد. (آت)

(4) اي اسرع اسرغ، قال الجزري: فيه وانا النذير العريان فالنجاء النجاء اي انجوا بانفسكم وهو مصدر منصوب بفعل مضمر اي انجوا النجاء وتكراره للتاكيد وقد تكرر في الحديث. والنجاء:

السرعة، يقال: نجا ينجو نجاءا إذا اسرع ونجا من الامر إذا خلص وانجا غيره.

(5) في بعض النسخ (رادكم محمد بشر) وراده اي طلبه.

(6) اي ليلة الكفار من هبوب الرياح عليهم واضطرابهم وحيرتهم وخوفهم ويحتمل ان يكون الغرض بيان شدة حال المسلمين قبل نزول هذا الظفر من البرد والخوف والجوع. (آت)

(7) يعني السفاح اول خلفاء بني العباس. (*)

 

===============

(280)

فلما انتهينا إلى الكناسة (1) قال: ههنا صلب عمي زيد رحمه الله ثم مضى حتى انتهى إلى طاق الزياتين وهو آخر السراجين فنزل وقال: أنزل فإن هذا الموضع كان مسجد الكوفة الاول الذي خطه آدم (ع) وأنا أكره أن أدخله راكبا قال: قلت: فمن غيره عن خطته؟ قال: أما أول ذلك الطوفان في زمن نوح (ع) ثم غيره أصحاب كسرى ونعمان (2) ثم غيره بعد زياد بن أبي سفيان، فقلت: وكانت الكوفة ومسجدها في زمن نوح (ع) فقال لي: نعم يا مفضل وكان منزل نوح وقومه في قرية على منزل من الفرات مما يلي غربي الكوفة قال: وكان نوح (ع) رجلا نجارا فجعله الله عزوجل نبيا و انتجبه ونوح (ع) أول من عمل سفينة تجري على ظهر الماء، قال: ولبث نوح (ع) في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى الله عزوجل فيهزؤون به ويسخرون منه، فلما رأي ذلك منهم دعا عليهم فقال: " رب لا تذر على الارض من الكافرين ديارا * إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا (3) " فأوحى الله عزوجل إلى نوح أن اصنع سفينة وأوسعها وعجل عملها فعمل نوح سفينة في مسجد الكوفة بيده فاتى بالخشب من بعد حتى فرغ منها.

قال: المفضل ثم انقطع حديث أبي عبدالله (ع) عند زوال الشمس، فقام أبوعبدالله (ع) فصلى الظهر والعصر، ثم انصرف من المسجد فالتفت عن يساره وأشار بيده إلى موضع دار الداريين (4) وهو موضع دار ابن حكيم وذاك فرات اليوم، فقل لي:

يا مفضل [و] ههنا نصبت أصنام قوم نوح (ع) " يغوث ويعوق ونسرا " ثم مضى حتى ركب دابته.

فقلت: جعلت فداك في كم عمل نوح سفينته حتى فرغ منها؟ قال: في دورين، قلت: وكم الدورين؟ قال: ثمانين سنة.

 

____________

(1) هي بالضم: محلة بالكوفة مشهورة.

(2) يعني النعمان بن المنذر احد ملوك العرب. (آت)

(3) نوح: 25 و 26، (فاجرا) اي مائلا عن الحق.

(4) باليائين اي العطارين. (*)

 

===============

(281)

قلت: وإن العامة يقولون: عملها في خمسمائة عام، فقال: كلا كيف والله ويقول: " ووحينا (1) ".

قال: قلت: فأخبرني عن قول الله عزوجل: " حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور (2)

فأين كان موضعه؟ وكيف كان؟ فقال: التنور في بيت عجوز مؤمنة في دبر قبلة ميمنة المسجد، فقلت له: فإن ذلك موضع زاوية باب الفيل اليوم. ثم قلت له: وكان بدء خروج الماء من ذلك التنور؟ فقال: نعم إن الله عزوجل أحب أن يرى قوم نوح آية، ثم إن الله تبارك وتعالى أرسل عليهم المطر يفيض فيضا وفاض الفرات فيضا والعيون كلهم فيضا فغرقهم الله عز ذكره وأنجى نوحا ومن معه في السفينة.

فقلت له: كم لبث نوح في السفينة حتى نضب الماء (3) وخرجوا منها؟ فقال: لبثوا فيها سبعة أيام ولياليها وطافت بالبيت اسبوعا ثم استوت على الجودي وهو

 فرات الكوفة (4).

فقلت له: إن مسجد الكوفة قديم؟ فقال: نعم وهو مصلى الانبياء (عل) ولقد صلى فيه رسول (صلى الله عليه وآله) حين اسري به إلى السماء فقال له جبرئيل (ع): يا محمد هذا مسجد أبيك آدم (ع) ومصلى الانبياء (عل) فأنزل فصل فيه، فنزل فصلى فيه، ثم إن جبرئيل

(ع) عرج به إلى السماء.

422 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي رزين الاسدي، عن أمير المؤمنين (ع) أنه قال:

إن نوحا صلى الله عليه لما فرغ من السفنية وكان ميعاده فيما بينه وبين ربه في إهلاك

 

____________

(1) هود: 36 ومؤمنون: 27. ولعل المراد ان ما اوحاه الله تعالى وامره لا يناسب هذا التاخير.

(2) هود: 39 ومؤمنون 27.

(3) نضب الماء نضوبا اي غار في الارض.

(4) لعل المراد قريب من الفرات ويحتمل ان يكون في الاصل قريب الكوفة فصحف إذا قد ورد في الاخبار انه نجف الكوفة. (آت) (*)

 

===============

(282)

قومه أن يفور التنور ففار فقالت امرأته: إن التنور قد فار فقام إليه فختمه فقام الماء (1)

وأدخل من أراد أن يدخل وأخرج من أراد أن يخرج، ثم جاء إلى خاتمه فنزعه، يقول الله عز وجل: " ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر * وفجرنا الارض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر * وحملناه على ذات ألواح ودسر (2) " قال: وكان نجرها في وسط مسجدكم ولقد نقص عن (3) ذرعه سبعمائة ذراع.

423 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (ع) قال: جاءت امرأة نوح (ع) وهو يعمل السفينة فقال له: إن التنور قد خرج منه ماء فقال إليه مسرعا حتى جعل الطبق عليه وختمه بخاتمه فقام الماء (1)

فلما فرغ من السفينة جاء إلى الخاتم ففضه وكشف الطبق ففار الماء 4 42 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان عن إسماعيل الجعفي، عن أبي جعفر (ع) قال: كانت شريعة نوح (ع) أن يعبد الله بالتوحيد والاخلاص وخلع الانداد وهي الفطرة التي فطر الناس عليها وأخذ

 

____________

(1) قام الماء: جمد.

(2) القمر: 11 إلى 13 وقوله تعالى: (ففتحنا ابواب السماء بماء منهمر) قال البيضاوي:

منصب وهو مبالغة وتمثيل كثرة الامطار وشدة انصبابها وقرأ ابن عامر ويعقوب ففتحنا بالتشديد لكثرة الابواب (وفجرنا الارض عيونا) وجعلنا الارض كلها كانها عيون منفجرة واصله وفجرنا عيون الارض فغير للمبالغة (فالتقى الماء) ماء السماء وماء الارض وقرئ الماآن لاختلاف النوعين والماوان يقلب الهمزة واوا (على امر قد قدر) على حال قدرها الله في الازل من غير تفاوت او على حال قدرت وسويت وهو ان قدر ما انزل على قدر ما اخرج او على امر قدره الله وهو هلاك قوم نوح بالطوفان (وحملناه على ذات الواح) ذات اخشاب عريضة (ودسر) ومسامير جمع دسار من الدسر وهو الدفع الشديد وهي صفة للسفينة اقيمت مقامها من حيث انها شرح لها يؤدي مؤداها.

(3) لعل الغيرض رفع الاستبعاد عن عمل السفينة في المسجد مع ما اشتهر من عظمها اي نقصوا المسجد عنما كان عليه في زمن نوح سبعمائة ذراع ويدل على اصل النقص اخبار اخر. (آت)

(4) اي شئ ينطبق عليه او الطبق الذي يؤكل فيه او الاجر. قال الفيروزآبادي: الطبق محركة: غطاء كل شئ والطبق ايضا من كل شئ ما ساواه والذي يؤء كل عليه، والطابق كهاجر وصاحب الاجر الكبير. (آت) (*)

 

===============

(283)

الله ميثاقه على نوح (ع) وعلى النبيين (عل) أن يعبدوا الله تبارك وتعالى ولا يشركوا به شيئا وأمر بالصلاة والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والحلال والحرام ولم يفرض عليه أحكام حدود ولا فرض مواريث فهذه شريعته فلبث فيهم نوح ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم سرا وعلانية فلما أبوا وعتوا قال: " رب إني مغلوب فانتصر (1) " فأوحى الله عزوجل إليه " أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن " فلا تبتئس بما كانوا يعملون (2) “

فلذلك قال نوح (ع): " ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا (3) " فأوحى الله عزوجل إليه:

" أن اصنع الفلك (4) ".

425 - عنه، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن الحسن بن علي عن عمر بن أبان، عن إسماعيل الجعفي، عن أبي جعفر (ع) قال: إن نوحا (ع) لما غرس النوى مر عليه قومه فجعلوا يضحكون ويسخرون ويقولون قد قعد غراسا (5) حتى إذا طال النخل وكان جبارا طوالا قطعه ثم نحته فقالوا: قد قعد نجارا ثم ألفه فجعله سفينة فمروا عليه فجعلوا يضحكون ويسخرون ويقولون: قد قعد ملاحا في فلاة من الارض حتى فرغ منها.

426 - علي، عن أبيه، عن أبن محبوب، عن الحسن بن صالح الثوري، عن أبي عبدالله (ع) قال: كان طول سفينة نوح (ع) ألف ذراع وما ئتي ذراع وعرضها ثمانمائة ذراع وطولها في السماء ثمانين [ذراعا] وسعت بين الصفا والمروة وطافت بالبيت سبعة أشواط ثم استوت على الجودي.

427 - محمد بن أبي عبدالله (7)، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل

 

____________

(1) ماخوذ من سورة القمر: 10 اي فانتقم لي منهم.

(2) هود: 36. وفي المصحف (بما كانوا يفعلون) وهو من النساخ. وقوله تعالى: (فلا تبتئس)

اي لا تغتم ولا تحزن.

(3) نوح: 27. (فاجرا) اي مائلا عن الحق.

(4) مؤمنون: 26.

(5) لعله بمعنى صار نحو قولهم: جدد شفرته حتى قعدت كانها حربة اي صارت. (آت)

(6) الجبار من النخل ما طال. والطوال بالضم: الطويل. (آت) ونحت العود: براه.

والحجر سواه.

(7) هو محمد بن جعفر الاسدي. (*)

 

===============

(284)

الجعفي، وعبدالكريم بن عمرو، عبدالحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبدالله (ع) قال:

حمل نوح (ع) في السفينة الازواج الثمانية (1) التي قال الله عزوجل: " ثمانية أزواج من الضان اثنين ومن المعز اثنين ومن الابل اثنين ومن البقر اثنين (2) " فكان من الضان اثنين زوج داجنة يربيها الناس (3) والزوج الآخر الضان الي تكون في الجبال الوحشية احل لهم صيدها، ومن المعز اثنين زوج داجنة يربيها الناس والزوج الاخر الظبي التي تكون في المفاوز ومن الابل اثنين البخاتي والعراب (4) ومن البقر اثنين زوج داجنه للناس والزوج الآخر البقر الوحشية، وكل طير طيب وحشي [أ] وانسي ثم غرقت الارض.

8 42 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن داود بن أبي يزيد، عمن ذكره، عن أبي عبدالله (ع) قال: ارتفع الماء على كل جبل وعلى كل سهل خمسة عشر ذراعا.

429 - عدة من أصحابنا، عن أحمد عن محمد، عن علي بن الحكم، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبدالله (ع) قال: عاش نوح (ع) ألفي سنة وثلاثمائة سنة منها ثمانمائة وخمسين سنة (5) قبل أن يبعث وألف سنة إلا خمسين عاما وهو في قومه يدعوهم وخمسمائة عام بعد ما نزل من السفينة ونضب الماء فمصر الامصار وأسكن ولده والبلدان ثم إن ملك الموت جاءه وهو في الشمس فقال: السلام عليك فرد عليه نوح (ع) قال: ما جاء بك يا ملك الموت؟ قال: جئتك لاقبض روحك، قال، دعني أدخل من الشمس إلى الظل فقال له: نعم، فتحول ثم قال: يا ملك الموت كل مامر بي من الدنيا مثل تحويلي (6) من الشمس إلى الظل فامض لما أمرت به فقبض روحه (ع).

 

____________

(1) قال الله تعالى: (قلنا احمل فيها من كل زوج اثنين) وقرأ حفص (من كل) بالتنوين والباقون اضافوا وفسرهما المفسرون بالذكر والانثى وقالوا على قراءة الثانية: معناه احمل اثنين من كل زوجين اي كل صنف ذكر وصنف انثى ولا يخفى ان تفسيره (عليه السلام) ينطبق على القراءتين من غير تكلف. (آت)

(2) انعام: 143.

(3) اي مقيمة عند الناس اهلية غير وحشية.

(4) البخاتي: الابل الخراساني والعراب خلافه والهيل العراب خلاف البراذين.

(5) كذا. والظاهر خمسون. (6) في بعض النسخ (مثل تحولى). (*)

 

===============

(285)

430 - محمد بن أبي عبدالله، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل ابن جابر، وعبد الكريم بن عمرو، وعبدالحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبدالله (ع)

قال: عاش نوح (ع) بعد الطوفان خمسمائة سنة، ثم أتاه جبرئيل (ع) فقال: يا نوح إنه قد انقضت نبوتك واستكملت أيامك فانظر إلى الاسم الاكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة التي معك فادفعها إلى إبنك سام فإني لا أترك الارض إلا وفيها عالم تعرف به طاعتي ويعرف به هداي (1) ويكون نجاة فيما بين مقبض النبي ومبعث النبي الآخر ولم أكن أترك الناس بغير حجة لي وداع إلي وهاد إلى سبيلي وعارف بأمري، فإني قد قضيت أن أجعل لكل قوم هاديا أهدي به السعداء ويكون حجة لي على الاشقياء.

قال: فدفع نوح (ع) الاسم الاكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة إلى سام وأما حام ويافث فلم يكن عندهما علم ينتفعان به، قال: وبشرهم نوح (ع) بهود (ع) وأمرهم

 باتباعه وأمرهم أن يفتحوا الوصية في كل عام وينظروا فيها ويكون عيدا لهم (2).

431 - علي بن محمد، عن علي بن العباس، عن الحسن بن عبدالرحمن، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: إن بعض أصحابنا يفترون ويقذفون من خالفهم (3)؟ فقال لي: الكف عنهم أجمل، ثم قال: والله يا أبا حمزة إن الناس كلهم أولاد بغايا ما خلا شيعتنا، قلت: كيف لي بالمخرج من هذا؟ فقال لي:

يا أبا حمزة كتاب الله المنزل يدل عليه أن الله تبارك وتعالى جعل لنا أهل البيت سهاما ثلاثة في جميع الفئ ثم قال عزوجل: (واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربي واليتامى والمساكين وابن السبيل (4) فنحن أصحاب الخمس

 

____________

(1) في بعض النسخ [هواى] أى ما أهواه وأحبه من الطاعات. (آت)

(2) رواه الصدوق في كتاب كمال الدين عن محمدبن على بن ماجيلويه ومحمد بن موسى بن المتوكل وأحمد بن محمد بن يحيى جميعا عن محمد بن يحيى العطار عن الحسين بن الحسن بن أبان عن محمد بن اورمة عن محمد بن سنان عن اسماعيل وعبدالكريم معا عن عبدالحميد.

(3) أى يقذفونهم بالزنا فأجاب (عليه السلام) بانه لا ينبغى لهم ترك التقية لكن لكلامهم محمل صدق. قوله: (كيف لى بالمخرج) أى بم أستدل وأحتج على من أنكر هذا. (آت)

(4) الانفال: 40. (*)

 

===============

(286)

والفئ وقد حرمناه على جميع الناس ما خلا شيعتنا والله يا أبا حمزة ما من أرض تفتح ولا خمس يخمس فيضرب على شئ منه إلا كان حراما على من يصيبه فرجا كان أو مالا ولو قد ظهر الحق لقد بيع الرجل الكريمة عليه نفسه فيمن لا يزيد (1) حتى أن الرجل منهم ليفتدي بجميع ماله (2) ويطلب النجاة لنفسه فلا يصل إلى شئ من ذلك وقد أخرجونا وشيعتنا من حقنا ذلك بلا عذر ولاحق ولا حجة.

قلت: قوله عزوجل: " هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنين (3) " قال: إما موت في طاعة الله أو أدرك ظهور إمام ونحن نتربص بهم مع ما نحن فيه من الشدة " أن يصيبهم الله بعذاب من عنده " قال: هو المسخ " أو بأيدينا " وهو القتل، قال الله عزوجل

 

____________

(1) قال الفاضل الاسترابادى: المراد أن ما يؤخذ باسم الخراج أو المقاسمة أو الخمس او الضريبة حرام على آخذيه ولو قد ظهر الحق لقد باع الرجل نفسه العزيزة عليه فيمن لا يريد - بالراء بدون نقطة - وفى ذكر " لا " هنا مبالغة لطيفة وفى اختيار لفظ بيع من باب التفعيل على باع مبالغة اخرى لطيفة انتهى. أقول: لعله قرأ " الكريمة " بالنصب ليكون مفعولا لبيع وجعل " نفسه " عطف بيان للكريمة أو بدلا عنها. والاظهر أن يقرأ " بيع " على بناء المجهول فالرجل مرفوع به " الكريمة عليه نفسه " صفة للرجل أى يبيع الامام أو من ياذن له الامام أو من أصحاب الخمس والخراج والغنائم المخالف الذى تولد من هذه الاموال مع كونه عزيزا في نفسه كريما وفى سوق المراد ولا يزيد أحد على ثمنه لهواته وحقارقه عندهم. هذا إذا قرئ بالزاء المعجمة كما في اكثر النسخ بالمهملة أيضا يؤول إلى هذا المعنى. (آت).

(2) اى ليفك من قيد الرقية فلا يتيسر له ذلك اذلا يقبل الامام منه ذلك. (آت)

(3) التوبة: 52. " تربصون " أصله تتربصون حذفت احدى التائين أى تنتظرون وقوله:

" إلا احدى الحسنيين " أى إلا إحدى العاقبتين اللتين كل منها حسنى العواقب وذكر المفسرون أن المراد النصرة والشهادة ولعل الخبر محمول على ان ظاهر الاية متوجه إلى هؤلاء وباطنها متوجه إلى الشيعة في زمان عدم استيلاء الحق فانهم ايضا بين احدى الحسنيين اما موت على دين الحق و في طاعة الله او ادراك ظهور امام ويحتمل ان يكون المراد ان نظير مورد الاية وشبيهه جار في حال الشيعة وما يقاسون من الشدايد من المخالفين. قوله تعالى " ونحن نتربص بكم " اى نحن ننتطر فيكم احدى السوئين اين يصيبكم الله بعذاب من عنده اى بقارعة ونازلة من السماء وعلى تفسيره (عليه السلام) المسخ او بعذاب بايدينا وهو القتل في زمن استيلاء الحق فتربصوا ما هو عاقبتنا انا معكم متربصون ما هو عاقبتكم. (آت) وفى المصحف " ان يصيبكم الله " (*).

 

===============

(287)

لنبيه (صلى الله عليه وآله): " قل تربصوا فإنا معكم المتربصون " والتربص انتظار وقوع البلاء بأعداءهم.

432 - وبهذا الاسناد، عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله عزوجل: " قل ما أسألكم عليه من أجروما أنا من المتكلفين * إن هو إلا ذكر للعالمين " قال: هو أمير المؤمنين (عليه السلام)

“ ولتعلمن نبأه بعد حين (1) " قال: عند خروج القائم (عليه السلام).

وفي قوله عزوجل: " ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه (2) " قال:

اختلفوا كما اختلفت هذه الامة في الكتاب وسيختلفون في الكتاب الذي مع القائم الذي يأتيهم به حتى ينكره ناس كثير فيقدمهم فيضرب أعناقهم.

وأما قوله عزوجل: " ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم وإن الظالمين لهم عذاب أليم (3) " قال: لولا ما تقدم فيهم من الله عزوجل ماأبقى القائم (عليه السلام) منهم واحدا (4).

وفي قوله عزوجل: " الذين يصدقون بيوم الدين (5) " قال: بخروج علي (عليه السلام).

وفي قوله عزوجل: " وقل جاء الحق وزهق الباطل (7)، قال: إذا قام القائم (عليه السلام) ذهبت دولة الباطل.

 

____________

(1) ص: 86 إلى 88. قوله: " متكلفين " أى متصنعين.

(2) هود: 111. أى فآمن به قوم وكفر به قوم كما في القرآن.

(3) الشورى: 21.

(4) " لولا ما تقدم فيهم " أى بأنه سيجزيهم يوم القيامة أو يولد منهم أولاد مؤمنون لقتلهم القائم (عليه السلام) أجمعين ويحتمل أن يكون " ما أبقى القائم (عليه السلام) " بيانا لما تقدم فيهم أى لولا أن قدر الله أن يكون قتلهم على يد القائم (عليه السلام) لاهلكهم الله وعذبهم قبل ذلك ولم يمهلهم ولكن لا تخلو من بعد. (آت).

(5) المعارج: 26. يوم الدين أى يوم الجزاء.

(6) أنعام: 22.

(7) الاسراء: 81. والزهوق: البطلان. (*)

 

===============

(288)

433 - عنه عن علي بن الحسن، عن منصور بن يونس، عن أبى بصير، عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: " فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم * إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون (1) "؟ فقال:

يا أبا محمد يسلط والله من المؤمن على بدنه ولا يسلط على دينه، قد سلط على أيوب عليه لاسلام فشوه خلقه ولم يسلط على دينه وقد يسلط من المؤمنين على أبدانهم ولايسلط على دينهم قلت: قوله تعالى ز " إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون (2) "؟

قال: الذين هم بالله مشركون يسلط على أبدانهم وعلى أديانهم.

434 - عنه، عن علي بن الحسن، عن منصور، عن حريز بن عبدالله، عن الفضيل قال: دخلت مع أبى جعفر (عليه السلام) المسجد الحرام وهو متكئ علي فنظر إلى الناس ونحن على باب بني شيبة فقال: يا فضيل هكذا كان يطوفون في الجاهلية لا يعرفون حقا ولا يدنون دينا، يا فضيل انظر إليهم مكبين على وجوههم لعنهم الله من خلق مسخوربهم مكبين على وجوههم (3)، ثم تلاهذه الآية: " أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشى سويا على صراط مستقيم (4) " يعني والله عليا (عليه السلام) والاوصياء (عليهم السلام)، ثم تلا هذه الآية: " فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون (5) أمير المؤمنين (عليه السلام) يا فضيل لم يتسم بهذا الاسم غير علي (عليه السلام) إلا مفتر كذاب إلى يوم البأس هذا، أما والله يا فضيل مالله عز ذكره حاج غيركم ولا يغفر الذنوب إلا لكم ولا يتقبل إلا منكم وإنكم لاهل هذه الآية: " إن تجتبنوا كبائر

 

____________

(1) النحل: 98، 99. أى أنه لا يقدر على إكراه المؤمنين على الكفر والمعاصى.

(2) النحل: 100. قيل: الضمير راجع إلى الرب وقيل: إلى الشيطان أى بسببه والاول أظهر. (آت)

(3) " مسخوربهم " أى مسخرون كالبهائم، مستعمرون للاجانب ولا يدون ما بهم ولا يشعرون.

" مكبين على وجوههم " أى يعثرون كل ساعة على وجوههم وهو كناية عن شدة تحيرهم وترددهم وغفلتهم وعدم تباتهم، وفى بعض النسخ [مسخوا بهم].

(4) الملك: 23. " سويا " أى سالما من العثار.

(5) الملك: 28 " زلفة " أى ذا زلفة وقرب. (*)

 

===============

(289)

ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما (1) ".

يا فضيل أما ترضون أن تقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة وتكفوا ألسنتم وتدخلوا الجنة، ثم قرأ " ألم تر إلى الذين قبل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكوة (2) " أنتم والله أهل هذه الآية.

435 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن محمد بن سلمان الازدي، عن أبي الجارود، عن أبي إسحاق، عن أمير المؤمنين (عليه السلام): " وإذا تولى سعى في الارض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل (بظلمه وسوء سيرته) والله لا يحب الفساد (3) ".

436 - سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن حمران بن أعين، عن أبي جعفر (عليه السلام) " والذين كفروا أولياؤهم الطواغيت (4) ".

437 - علي بن إبراهيم. عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن محمد بن سنان (5)

 

____________

(1) النساء 31: " مدخلا " اسم مكان اى الجنة أو مصدر أى إدخالا مع كرامة.

(2) النساء 77. " كفوا " أى امسكوا عن قتال الكفار فانى لم آمر بقتالهم.

(3) البقرة: " 205 وفى بعض النسخ [بظلمه وسوه سريرته].

(4) البقرة: 257. وسهل بن زياد ضعيف ضعفه جماعة من الاصحاب.

(5) ممد بن سنان أبوجعفر الزاهرى من ولد زاهر مولى عمرو بن الحمق الخزاعى وكان أبوعبدالله بن عياش يقول: حدثنا أبوعيسى محمد بن أحمد بن سنان قال: هو محمد بن الحسن بن سنان مولى زاهر توفى أبوه الحسن وهو طفل وكفه جده سنان فنسب ة ليه وقال ابن الغضائري:

أبوجعفر الهمدانى مولاهم هذا أصع ما نسب إليه. وفى (صه) واختلف علماؤنا في شأنه فالمفيد - ره - قال:

إنه ثقة واما الشيخ الطوسى - ره - ضعفه وكذا النجاشى وقال ابن الغضائري: انه ضعيف غال لا يلتفت إليه الخ وفى (جش) وذكر ابوعمرو في رجاله قال أبوالحسن على بن محمد بن قتيبة النيسابوري:

 قال: قال أبومحمد الفضل بن شاذان: لا احب لكم أن ترووا أحاديث محمد بن سنان وذكر ايضا أنه وجد بخط أبى عبدالله الشذانى إنى سمعت العاصمى يقول: إن عبدالله بن ممد بن عيسى الاسدى الملقب ببنان قال: كنت مع صفوان بن يحيى بالكوفة في منزل إذ دخل علينا محمد ابن سنان فقال صفوان:

هذا ابن سنان لقدهم ان يطير غير مرة فقصصناه حتى ثبت معناه وهذا يدل على اضطراب كان وزال انتهى

 

===============

(290)

عن أبي جيرير القمي - وهو محمد بن عبيدالله وفي نسخة عبدالله - عن أبي الحسن (عليه السلام):

" له ما في السموات وما في الارض (وما بينهما وما تحن الثرى عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم) من ذا الذى يشفع عنده إلا باذنه ".

438 - محمد بن خالد، عن حمزة بن عبيد، عن إسماعيل بن عباد، عنأ بي عبدالله (عليه السلام)

“ ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء " وآخرها " وهو العلي العظيم " والحمد لله رب العالمين وآيتين بعدها (1).

439 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سيف، عن أخيه، عن أبيه، عن أبي بكر بن محمد (") قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقرأ " وزلزلوا (ثم زلزلوا " حتى يقول الرسول (3) ".

440 - علي بن ابراهيم. عن أبيه، عن علي بن أسباط، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) " واتبعوا ما تتلوا الشياطين (بولاية الشياطين) على ملك سليمان (4) ".

ويقرأ أيضا: " سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة (فمنهم من آمن ومنهم

 

____________

وقد مر أن ابن الغضائري قال: " إنه ضعيف قال لا يلتفت إليه وفى (صه) والوجه عندى التوقف فيما يرويه فان الفضل بن شاذان رحمه الله تعالى قال في بعض كتبه: أن من الكذابين المشهورين ابن سنان وليس بعبدالله ودفع أيوب بن نوح إلى حمدويه دفترا فيه أحاديث محمد بن سنان فقال: إن شئتم أن تكتبوا ذلك فافعلوا فانى كتبت عن محمد بن سنان ولكن لا أروى لكم عنه شيئا فانه قال فقبل موته ز كلما حدثتكم به لم يكن لى سماعا ولا رواية وإنما وجدته ونقل عنه أشياء أخر رديه ذكرناها في كتابنا الكبير ومات سنة عشرين ومائتين انتهى.

(1) أى ذكر آيتن بعدها وعدهما من آية الكرسى فاطلاق آية الكرسى عليها على إرادة الجنس وتكون ثلاث آيات كما يدل عليه بعض الاخبار. (آت).

(2) الظاهر أنه كان عن بكر بن محدم فزيد فيه " أبي " من النساخ (آت) والسند مجهول.

(3) البقرة: 214.

(4) البقرة: 102. (*)

 

===============

(291)

من حجد ومنهم من أقر ومنهم من بدل) ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب (1) ".

441 - محمد بن يحيى. عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبدالرحمن بن حماد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن الفيض قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): يمرض منا المريض فيأمره المعالجون بالحمية (2) فقال: لكنا أهل بيت لا نحتمي إلا من التمر ونتداوي بالتفاح والماء البارد، قلت: ولم تحتمون من التمر؟ قال: لان نبي الله حمى عليا (عليه السلام) منه في مرضه.

442 - عنه عن أحمد، عن ابن محبوب، عن ابن بئاب. عن الحلبي قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: لا تنفع الحمية لمريض بعد سبعة أيام.

443 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن علي بن الحكم، عن موسى بن بكر، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: ليس الحمية أن تدع الشئ أصلا لا تأكله ولكن الحمية أن تأكل من الشئ وتخفف.

444 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى. عن أبي يحيى الواسطي عن بعض أصحابنا قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): إن المشي للمريض نكس، إن أبي (عليه السلام).

كان إذا اعتل جعل في ثوب فحمل لحاجته يعني الوضوء وذاك أنه كان يقول: إن المشى للمريض نكس (3).

445 - علي بن إبراهيم، عن أبهى عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة أن رجلا دخل على أبي عبدالله (عليه السلام) فقال: رأيت كأن الشمس طالعة على رأسي دون جسدي فقال: تنال أمرا جسيما ونورا ساطعا ودينا شاملا فلو غطتك لا نغمست فيه ولكنها غطت رأسك أما قرأت " فلما رأى الشمس بازعة قال هذا ربي... فلما أفلت (4) “

 

____________

(1) البقرة: 211، وقوله (عليه السلام)، " فمنهم من آمن الخ " ذكره توضيحا وتفسيرا للاية.

(2) الحمية - بالكسر -: ما حمى من الشئ وضع المريض عما يضره، يقال: المعدة بيت الداء والحمية رأس كل دواء.

(3) نكس المريض: عاوده المرض.

(4) أنعام: 78. وبزغت الشمس بزغا وبزوغا: شرقت، وبازغة أى طالعة. (*)

 

===============

(292)

تبرأ منها إبراهيم (عليه السلام)، قال: قلت: جعلت فداك إنهم يقولون: إن الشمس خليفة أو ملك؟ فقال: ما أراك تنال الخلافة ولم يكن في آبائك وأجدادك ملك (1) وأي خلافة وملوكية أكبر من الدين والنور ترجوبه دخول الجنة، إنهم يغلطون، قلت:

صدقت جعلت فداك.

446 - عنه (2)، عن رجل رأى كأن الشمس طالعة على قدميه دون جسده، قال:

ما يناله نبات من الارض من بر أو تمريطأه بقدميه ويتسع فيه وهو حلال إلا أنه يكد فيه كما كد آدم (عليه السلام) (3).

447 - علي، عن أبيه، عن الحسن بن علئ. عن أبي جعفر الصائغ، عن محمد بن مسلم قال: دخلت على أبي عبدالله (عليه السلام) وعنده أبوحنيفة فقلت له: جعلت فداك رأيت رؤيا عجيبة فقال لي: يا ابن مسلم ها تها فإن العالم بها جالس وأومأ بيده إلى أبي حنيفة، قال: فقلت: رأيت كأني دخلت داري وإذا أهلي قد خرجت علي فكسرت جوزا كثيرا ونثرته علي، فتعجبت من هذه الرؤيا فقال: أبوحنيفة أنت رجل تخاصم و تجادل لئاما (4) في مواريث أهلك فبعد نصب شديد تنال حاجتك منها إن شاء الله، فقال:

أبوعبدالله (عليه السلام): أصبت والله يا أبا حنيفة، قال: ثم خرج أبوحنيفة عن عنده، فقلت:

جعلت فداك إني كرهت تعبير هذا الناصب، فقال: يا ابن مسلم لا يسؤك الله، فما يواطى تعبيرهم تعبيرنا ولا تعبيرنا تعبيرهم وليس التعبير كما عبره، قال: فقلت له: جعلت فداك فقولك: أصبت وتحلف عليه وهو مخطئ؟ قال: نعم حلفت عليه أنه أصاب الخطأ، قال:

فقلت له: فما تأوليها؟ قال: يا ابن مسلم إنك تتمتع بامرأة فتعلم بها أهلك فتمزق عليك ثيابا جددا فإن القشر كسوة اللب، قال ابن مسلم: فوالله ما كان بين تعبيره وتصحيح الرؤيا إلا صبيحة الجمعة فلما كان غداة الجمعة أنا جالس بالباب إذ مرت بي جارية

 

____________

(1) يظهر منه أن تعبير الرؤيا يختلف باختلاف الاشخاص ويحتمل أن يكون الغرض بيان خطاء أصل تعبيرهم بان ذلك غير محمل لا أن هذا غير مستقيم في خصوص تلك المادة. (آت)

(2) الضمير راجع ة لى ابن اذينة ويحتمل الارسال. (آت)

(3) الكد: الشدة والالحاح والطلب.

(4) في بعض النسخ [أياما]. (*)

 

===============

(293)

فأعجبتني فأمرت غلامي فردها ثم أدخلها داري فتمتعت بها فأحست بى وبها أهلي فدخلت علينا البيت فبادرت الجارية نحو الباب وبقيت أنا فمزقت علي ثيابا جددا كنت ألبسها في الاعياد.

وجاء موسى الزوار العطار (1) إلى أبى عبدالله (عليه السلام) فقال له: يا ابن رسول الله رأيت رويا هالتني، رأيت صهرا لي ميتا وقد عانقني، وقد خفت أن يكون الاجل قد اقترب، فقال: ياموسى: توقع الموت صباحا ومساءا فإنه ملاقينا ومعانقة الاموات للاحياء أطول لاعمارهم فلما كان اسم صهرك؟ قال: حسين فقال: أما إن رؤياك تدل على بقائك وزيارتك أبا عبدالله (عليه السلام) فإن كل من عانق سمي الحسين يزوره إن شاء الله 448 - إسماعيل بن عبدالله القرشي قال: أتى إلى أبي عبدالله (عليه السلام) رجل فقال له: يا ابن رسول الله رأتى في منامي كأني خارج من مدينة لاكوفة في موضع أعرفه وكان شبحا من خشب أو رجلا منحوتا (2) من خشب على فرس من خشب يلوح بسفيه (3) وأنا [ا] شاهده، فزع مرعوبا، فقال له (عليه السلام): أنت رجل تريد اغتيال رجل في معيشته (4)، فاتق الله الذي خلقك ثم يميتك فقال الرجل: أشهد أنك قد أوتيت علما واستنبطته من معدنه، اخبرك يا ابن رسول الله عما [قد] فسرت لي أن رجلا من جيراني جاءني وعرض علي ضيعته فهممت أن أملكها بوكس كثير (5) لما عرفت أنه ليس لها طالب غيري، فقال أبوعبدالله (عليه السلام): وصاحب يتولانا ويبرأ من عدونا؟ فقال: نعم يا ابن رسول الله رجل جيد البصيرة، مستحكم الدين وأنا تائب إلى الله عزوجل و إليك مما هممت به نويته، فأخبرني يا ابن رسول الله لو كان ناصبا حل لي اغيتاله؟

فقال: أد الامانة لمن ائتمنك وأراد منك النصيحة ولو إلى قاتل الحسين (عليه السلام).

 

____________

(1) الظاهر أنه ايضا من كلام محمد بن مسلم وكأن الزوار كان لقب موسى (آت)

(") الترديد من الراوي. (آت) وقوله: " رجلا منحوتا " من النحت يعنى تراشيده شده أز جوب.

(3) يقال: لوح بسيفه - على بناء التفعيل - أى لمع به. (آت)

(4) أى إهلاكه خدعة بسبب سلب معيشته.

(5) الوكس - كالوعد -: النقصان. (*)

 

===============

(294)

449 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب. عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي، عن عبدالملك بن أعين قال: قمت من عند أبي جعفر (عليه السلام) فاعتمدت على يدي فبكيت، فقال: ما لك؟ فقلت:

كنت أرجو أن أدرك هذا الامر وبي قوة، فقال: أما ترضون أن عدوكم يقتل بعضهم بعضا وأنتم آمنون في بيوتكم. إنه لو قد كان ذلك أعطى الرجل منكم قوة أربعين رجلا وجعلت قلوبكم كزبر الحديد (1) لو قذف بها الجبال لقلعتها وكنتم قوام الارض وخزانها (2).

450 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن ممد بن علي، عن عبدالرحمن بن أبي هاشم، عن سفيان الجريري، عن أبي مريم الانصاري، عن هارون ابن عنترة، عن أبيه قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) مرة بعد مرة وهو يقول وشبك أصابعه بعضها في بعض ثم قال: تفرجي تضيقى وتضيقى تفرجي (3)، ثم قال: هلكت المحاضير ونجى المقربون وثبت الحصى على أوتادهم، أقسم بالله قسما حقا إن بعد الغم فتحا عجبا.

 

____________

(1) قال الجوهري: الزبرة: القطعة من الحديد والجمع زبر - بالضم -

(2) " قوام الخلق " أى القائمين بامور الخلق والحكام عليهم في الارض، وقوله: " وخزانها “

أى يجعل الامام ضبط أموال المسلمين في أيديكم. وفى بعض النسخ [وجيرانها] أى تجيرون الناس من الظلم وتنصرونهم. (آت).

(3) " وشبك بين أصابعه " بأن أدخل أصابع إحدى اليدين في الاخر وكان يدخلها إلى أصول الاصباغ تم يخرجها إلى رؤوسها تشبيها لتضيق الدنيا وتفرجها بهاتين الحالتين (آت). وقوله (عليه السلام):

" تقرجى تضيقى وتضيقى تفرجى " يعنى من كان في الدنيا يختلف عليه الاحوال فربما يكون في فرج وربما يكون في ضيق قال الله سحبانه: " فان مع العسر يسرا] إن مع العسر يسرا " فالحزم أن لا يستعجل الفرج من كان في الضيق بل يصير حتى يأتى الله له بالفرج لانه في الضيق يتوقع الفرج وفى الفرج يخاف الضيق. قوله: " والمقربون " على صيغة الفاعل من التقريب هم الذين يعدون الفرج قريبا كما قال الله سبحانه: " إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا " وإنما نجو التيقنهم بمجيئه وانشراح صدورهم بنور اليقين وقوله " وثبت الحصى على أوتادهم كأنه كناية عن استقامة امرهم وثباته. (في)

وقوله: " هلكت المحاضير " أى المستعجلون للفرج قبل أواته وقد مر تفسيره. (آت). (*)

 

===============

(295)

451 - محمد بن يحيى. عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن أبيه، عن ميسر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: يا ميسر كم بينكم وبين قرقيسا (1)؟ قلت: هي قريب على شاطئ الفرات فقال: أما إنه سيكون بها وقعة لم يكن مثلها منذ خلق الله تبارك وتعالى السماوات والارض ولا يكون مثلها مادامت السماوات والارض مأدبة للطير (2)

تشبع منها سباع الارض وطيور السماء يهلك فيها قيس ولا يدعى لها داعية (3)

قال: وروي غير واحد وزاد فيه وينادي مناد هلموا إلى لحوم الجبارين (4).

452 - عنه، عن أحمد بن محم د، عن الحسين بن سعيد. عن حماد بن عيى. عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كل راية ترفع قبل قيام القائم فصاحبها طاغوت يعبد من دون الله عزوجل.

453 - عنه، عن أحمد بن محدم، عن علي بن الحكم. عن هشام بن سالم، عن شهاب بن عبد ربه قال: قال لي أبوعبدالله عليهالسلام: يا شهاب يكثر القتل في أهل بيت من قريش حتى يدعى الرجل منهم إلى الخلافة فيأباها، ثم قال: ياشهاب ولا تقل: إني عنيت بني عمي (5) هؤلاء، قال شهاب: أشهد أنه قد عناهم.

454 - حميد بن زياد. عن الحسن بن محمد الكندي، عن غير واحد. عن أبان بن عثمان، عن الفضيل عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الناس لما صنعوا ما صنعوا إذ بايعوا أبا بكر لم يمنع أمير المؤمنين (عليه السلام) من أن يدعو إلى نفسه إلا نظرا للناس و

 

____________

(1) في البعض النسخ [قرقيسيا].

(2) أى تكون هذه البلدة لكثرة لحوم القتلى فيها مأدبة للطيور.

(3) " يهلك فيها قيس " أى قبيلة بنى قيس وهى بطن من أسد. " ولا تدعى " على بناء المجهول أى لا يدعوا حد لنصر تلك القبيلة نفسا أو فئة تدعو الناس إلى نصرهم أو تشفع عند القاتلين وتدعوهم إلى رفع القتل عنهم. ويمكن أن يقرء بتشديد الدال على بناء. المعلوم أى لا تدعى بعد قتلهم فئة تقوم وتطلب ثارهم وتقدعوا الناس إلى ذلك. (آ ت).

(4) هلموا نداء للطيور والسباع. (آت)

(5) أى بنى الحسن او بنى العباس وما حمل شهاب كلامه عليه من التقية يؤيد الثانى ولكن ما ذكره (عليه السلام) من كثرة القتل كان في بنى الحسن أظهرو إن كان وقع في بنى العباس أيضا في أواخر دولتهم (آت) (*)

 

===============

(296)

تخوفا عليهم أن يرتدوا عن الاسلام (1) فيعبدوا الاوثان ولا يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان الاحب إليه أن يقرهم على ما صنعوا من أن يرتدوا عن جميع الاسلام وإنما هلك الذين ركبوا ما ركبوا. فأما من لم يصنع ذلك ودخل فيما دخل فيه الناس على غير علم ولا عداوة لامير المؤمنين (عليه السلام) فإن ذلك لا يكفره ولا يخرجه من الاسلام ولذلك كتم علي (عليه السلام) أمره وبايع مكرها حيث لم يجد أعوانا.

455 - حدثنا محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى. عن الحسين بن سعيد عن علي بن النعما، عن عبدالله بن مسكان، عن عبدالرحيم القصير قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام) إن الناس يفزعون إذا قلنا: إن الناس ارتدوا، فقال: يا عبدالرحيم إن الناس عادوا بعد ما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) أهل جاهلية، إن الانصار اعتزلت فلم تعتزل بخير (2) جعلوا يبايعون سعدا وهم يرتجزون ارتجاز الجاهلية (3)، يا سعد أنت المرجاء وشعرك المرجل وفحلك المرجم.

456 - حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد الكندي، عن غير واحد من أصحابه عن أبان بن عثمان، عن أبي جعفر الاحول: والفضيل بن يسار، عن زكريا النقاض (4).

عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: الناس صاروا بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمنزلة من اتبع هارون (عليه السلام) ومن اتبع العجل وإن أبا بكر دعا فأبى علي (عليه السلام) (5) إلا القرآن

 

____________

(1) اين عن ظاهر الاسلام والتكلم بالشهادتين فابقاؤهم على ظاهر الاسلام كان صلاحا للامة ليكون لهم طريق إلى قبول الحق وإلى الدخول في الايمان. (آت)

(2) اى لم يكن اعتزالهم لاختيار الحق او لترك الباطل بل اختاروا باطلا مكان باطل آخر للحمية والعصبية. (آت)

(3) قال الفيروز آبادى: الرجز - بالتحريك -: ضرب من الشعروزنه مستفعلن ست مرأت سمى به لتقارب أجزائه وقلة حروفه وزعم الخليل أنه ليس بشعر وانما هو أنصاف ابيات أو ثلاث، و قوله: " انت المرجاء " - بالتشديد - من الرجاء. قوله: " وفحلك المرجم " أى خصمك مرجوم مطرود. (آت)

(4) هو زكريا بن عبدالله النقاض أبويحيى

(5) كذا. ى أى دعا عليا (عليه السلام) إلى موافقته أو جميع الناس إلى بيعته ومتابعته وموافقته فلم يعمل أمير المؤمنين في زمانه الا بالقرآن ولم يوافقه. (آت) (*)

 

===============

(297)

وإن عمر دعا فأبى علي (عليه السلام) إلا القرآن وإن عثمان دعا فأبى علي (عليه السلام) إلا القرآن وإنه ليس من أحد يدعو إلى أن يخرج الدجال إلا سيجد من يبايعه ومن رفع راية ضلال [ة] فصاحبها طاغوت.

(حديث ابى ذر رضى الله عنه)

457 - أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن عبدالله بن محمد، عن سملة اللؤلوئي، عن رجل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ألا اخبركم كيف كان إسلام سلمان و أبي ذر فقال الرجل وأخطأ: أما إسلام سلمان فقد عرفته فأخبرني باسلام أبي ذر فقال: إن أباذر كان في بطن مر (1) يرعا غنما له فأتى ذئب عن يمين غنمه فهش بعصاه على الذئب فجاء الذئب عن شماله فهش عليه أبوذر ثم قال له أبوذر: ما رأيت ذئبا أخبث منك ولا شرا، فقال له الذئب: شر والله مني أهل مكة بعث الله عزوجل إليهم نبيا فكذبوه وشتموه فوقع في اذن أبي ذر. فقال لامرأته: هلمي مزودي (2) وأداوتي وعصاي، ثم خرج على رجليه يريد مكة ليعلم خبر الذئب وما أتاه به، حتى بلغ مكة فدخلها في ساعة حارة وقد تعب ونصب فأتي زمزم وقد عطش فاغترف دلوا فخرج لبن فقال في نفسه: هذا والله يدلنى على أن ما خبرني الذئب وما جئبت له حق، فشرب وجاء إلى جانب من جوانب المسجد فإذا حلقة من قريش فجلس إليهم فرآهم يشتمون النبي (صلى الله عليه وآله) كما قال الذئب، فما زالوا في ذلك من ذكر النبي (صلى الله عليه وآله) والشتم له حتى جاء أبوطالب من آخر النهار فلما رأوه قال بعضهم لبعض: كفوا فقد جاء عمه، قال: فكفوا فما زال يحدثهم ويكلمهم حتى كان آخر النهار، ثم قام وقمت على أثره فالتفت إلي فقال: اذكر حاجتك؟ فقلت: هذا النبي المبعوث فيكم قال: وما تصنع به؟ قلت: أو من

 

____________

(1) " بطن مر " هو - بفتح الميم وتشديد الراء - موضع على مرحلة من مكة. (آت)

(2) هلم بمعنى تعال ويستوى فيه الواحد والجمع والمذكور والمؤنث وأهل نجد يصرفونها فتقولون: هلما وهلموا وهلمى. والمزود: ما يجعل فيه الزاد. (القاموس) (*)

 

===============

(298)

به واصدقه واعرض عليه نفسي ولا يأمرني بشئ إلا أطعته، فقال: وتفعل؟ فقلت: نعم قال: فتعال غدا في هذا الوقت إلي حتى أدفعك إليه، قال: بت تلك الليلة في المسجد حتى إذا كان الغد جلست معهم فما زالوا في ذكر النبي (صلى الله عليه وآله) وشتمه حتى إذا طلع أبوطالب فلما رأوه قال بعضهم لبعض: أمسكوا فقد جاء عمه، فأمسكوا فما زال يحدثهم حتى قام فتبعته فسلمت عليه فقال: اذكر حاجتك؟ فقلت: النبي المبعوث فيكم قال: وما تصنع به؟ فقلت: أومن به واصدقه وأعرض عليه نفسي ولا يأمرني بشئ إلا أطعته، قال: وتفعل؟ قلت: نعم، فقال: قم معي، فتبعته فدفعني إلى بيت فيه حمزة

(ع) فسلمت عليه وجلست فقال: لي ما حاجتك؟ فقلت: هذا النبي المبعوث فيكم فقال: وما حاجتك إليه؟ قلت: أومن به واصدقه وأعرض عليه نفسي ولا يأمرني بشئ إلا أطعته، فقال: تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، قال: فشهدت قال: فدفعني حمزة إلى بيت فيه جعفر (ع) فسلمت عليه وجلست فقال لي جعفر (ع): ما حاجتك؟

فقلت: هذا النبي المبعوث فيكم قال: وما حاجتك إليه؟ فقلت: أومن به واصدقه وأعرض عليه نفسي ولا يأمرني بشئ إلا أطعته، فقال: تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، قال: فشهدت فدفعني إلى بيت فيه علي (ع)

فسلمت وجلست، فقال: ما حاجتك؟ فقلت: هذا النبي المبعوث فيكم قال: وما حاجتك إليه؟ قلت: أومن به واصدقه وأعرض عليه نفسي ولا يأمرني بشئ إلا أطعته، فقال:

تشده أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، قال: فشهدت فدفعني إلى بيت فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسلمت وجلست، فقال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما حاجتك؟ قلت: النبي المبعوث فيكم، قال: وما حاجتك إليه؟ قلت: أومن به وأصدقه ولا يأمرني بشئ إلا أطعته، فقال: تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فقال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أبا ذر انطلق إلى بلادك فإنك تجد ابن عم لك قد مات وليس له وارث غيرك فخذ ماله وأقم عند أهلك حتى يظهر أمرنا، قال: فرجع أبوذر فأخذ المال وأقام عند أهله حتى ظهر أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله).

فقال أبوعبدالله (ع): هذا حديث أبي ذر وإسلامه رضي الله عنه وأما حديث

 

===============

(299)

سلمان (1) فقد سمعته فقال: جعلت فداك حدثني بحديث سلمان، فقال: قد سمعته، ولم يحدثه لسوء أدبه.

458 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان، عن زرارة، عن أبي جعفر (ع) أن ثمامة بن أثال (2) أسرته خيل النبي (صلى الله عليه وآله) وقد

 

____________

(1) حديث اسلام سلمان رضي الله عنه رواه الصدوق رحمه الله في كتاب كمال الدين مفصلا عن موسى بن جعفر (عليه السلام) واورده صاحب الوافي في روضة الوافي ابواب القصص باب قصة سلمان رضي الله عنه فليراجع.

(2) قال ابن عبدالبر القرطبي في الاستيعاب: ثمامة بن اثال الحنفي سيد اهل اليمامة روى حديثه ابوهريرة، ذكزه عبد الزراق عن عبيد الله ابني عمر عن سعيد المقبري عن ابي هريرة ان ثمامة الحنفي اسر، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ما عندك يا ثمامة؟ قال: ان تقتل تقتل ذا دم وان تمنن تمنن على شاكر وان ترد المال تعط ما شئت، قال: فغدا عليه يوما فقال له مثل ذلك واسلم فامره النبي صلى الله عليه وسلم ان يغتسل، وروى عمارة بن غزية عن سعيد المقبري عن ابي هريرة قال: خرج ثمامة بن اثال الحنفي معتمرا فظفرت به خيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم بنجد فجاؤوا به فاصبح مربوطا باسطوانة عند باب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلم فرآه فعرفه فقال: ما تقول يا ثمام؟ قال: إن تسأل مالا تعطه وإن تقتل تقتل ذا دم وإن تنعم تنعم على شاكر فمضى عنه وهو يقول: اللهم ان اكلة من لحم جزور احب الي من دم ثمامة ثم كر عليه فقال ما تقول يا ثمام؟ فقال ان تسال مالا تعطه وان تقتل تقتل ذا دم وان تنعم تنعم على شاكر فدخل النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: اللهم ان اكلة من لحم جزور احب إلى من دم ثمامة، ثم خرج فقال: ما تقول يا ثمام؟ قال: ان تسأل مالا تعطه وان تقتل تقتل ذا دم وان تنعم تنعم على شاكر قال اللهم ان أكلة من لحم جزور احب إلى من دم ثمامة، ثم امر به فأطلق فذهب ثمامة إلى المصانع فغسل ثيابه واغتسل، ثم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم وشهد شهادة الحق وقال:

يا رسول الله ان خيلك اخذتني وانا أريد العمرة فمر من يسيرني إلى الطريق فامر من يسيره فخرج حتى إذا قدم مكة فلما سمع به المشركون جاؤوه فقالوا: يا ثمامة صبوت وتركت دين آبائك؟ قال لا ادري ما تقولون الا اني أقسمت برب هذه البينة لا يصل اليكم من اليمامة شئ مما تنتفعون به حتى تتبعوا محمدا من آخركم قال: وكانت ميرة قريش ومنافعهم من اليمامة، ثم خرج فحبس عنهم ما كان ياتيهم منها من ميرتهم ومنافعهم فلما اضر بهم كتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم ان عهدنا بك وانت تأمر بصلة الرحم وتحض عليها وان ثمامة قد قطع عنا ميرتنا و أضر بنا فان رايت ان تكتب اليه ان يخلى بيننا وبين ميرتنا فافعل فكتب اليه رسول الله صلى الله عليه (*)

 

===============

(300)

كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: اللهم أمكني من ثمامة فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): إني مخيرك واحدة من ثلاث: أقتلك، قال: إذا تقتل عظيما أو أفاديك، قال: إذا تجدني غاليا، أو أمن عليك قال: إذا تجدني شاكرا، قال: فإني قد مننت عليك قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأنك محمد رسول الله وقد والله أنك رسول الله حيث رأيتك وما كنت لاشهد بها وأنا في الوثاق.

459 - عنه، عن أبيه، عن أحمد بن محمد، عن أبان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (ع)

قال: لما ولد النبي (صلى الله عليه وآله) جاء رجل من أهل الكتاب إلى ملا من قريش فيهم هشام بن المغيرة والوليد بن المغيرة والعاص بن هشام وأبووجزة بن أبي عمرو بن امية وعتبة بن ربيعة فقال: وسلم ان خل بين قومي وبين ميرتهم. وكان ثمامة حين اسلم قال: يا رسول الله والله لقد قدمت عليك وما على الارض وجه ابغض الي من وجهك ولا دين ابغض إلى من دينك ولا بلد ابغض إلى من بلدك وما اصبح على الارض وجه احب الي من وجهك ولا دين احب إلى من دينك ولا بلد احب الي من بلدك، وقال محمد بن اسحاق ارتد اهل اليمامة عن الاسلام غير ثمامة بن أثال ومن اتبعه من قومه فكان مقيما باليمامة ينهاهم عن اتباع مسيلمة وتصديقه ويقول اياكم وامرا مظلما لا نور فيه وانه لشقاء كتبه الله عزوجل على من اخذ به منكم وبلاء على من لم ياخذ به منكم يا بني حنيفة فلما عصوه ورأى انهم قد اصفقوا على اتباع مسيلمة عزم على مفارقتهم ومر العلاء بن الحضرمى ومن معه على جانب اليمامة فلما بلغه ذلك قال لاصحابه من المسلمين: اني والله ما ارى ان اقيم مع هؤلاء مع ما قد احدثوا وان الله تعالى لضار بهم ببلية لا يقومون بها ولا يقعدون وما نرى انت نتخلف عن هؤلاء وهم مسلمون وقد عرفنا الذي يريدون وقد مروا قريبا ولا أرى الا الخروج اليهم فمن أراد الخروج منكم فليخرج فخرج ممدا للعلاء بن الحضرمى ومعه اصحابه من المسلمين فكان ذلك قد فت في اعضاد عدوهم حين بلغهم مدد بني حنيفة وقال ثمامة بن أثال في ذلك:

دعانا إلى ترك الديانة والهدى * مسيلمة الكذاب اذ جاء يسجع فيا عجبا من معشر قد تتابعوا * له في سبيل الغي والغي اشنع في ابيات كثيرة ذكرها ابن اسحق في الردة وآخرها:

وفي البعد عن دار وقد ضل اهلها * هدى واجتماع كل ذلك مهيع وروى ابن عيينة عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن ابي هريرة نحو حديث عمارة بن غزية ولم يذكر الشعر وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم فرات بن حيان إلى ثمامة بن أثال في قتال مسيلمة وقتله. انتهى. (*)

 

===============

(301)

أولد فيكم مولود الليلة؟ فقالوا: لا، قال: فولد إذا بفلسطين (1) غلام اسمه أحمد به شامة كلون الخز الادكن (2) ويكون هلاك أهل الكتاب واليهود على يديه قد أخطاكم والله يا معشر قريش (3) فتفرقوا وسألوا فاخبروا أنه ولد لعبد الله بن عبدالمطلب غلام فطلبوا الرجل فلقوه، فقالوا: إنه قد ولد فيناوالله غلام قال: قبل أن أقول لكم أو بعد ما قلت لكم؟

قالوا: قبل أن تقول لنا، قال: فانطلقوا بنا إليه حتى ننظر إليه، فانطلقوا حتى أتوا امه فقالوا: اخرجي ابنك حتى ننظر إليه، فقالت: إن ابني والله لقد سقط وما سقط كمايسقط الصبيان لقد اتقى الارض بيديه ورفع رأسه إلى السماء فنظر إليها، ثم خرج منه نور حتى نظرت إلى قصور بصرى (4) وسمعت هاتفا في الجو يقول: لقد ولدتيه سيد الامة فإذا وضعتيه فقولي: اعيذه بالواحد من شر كل حاسد وسميه محمدا، قال الرجل: فأخرجيه فأخرجته فنظر إليه ثم قلبه ونظر إلى الشامة بين كتفيه فخر مغشيا عليه فأخذوا الغلام فأدخلوه إلى امه وقالوا: بارك الله لك فيه، فلما خرجوا أفاق فقالوا له: مالك ويلك؟ قال: ذهبت نبوة بني إسرائيل إلى يوم القيامة هذا والله من يبيرهم (5) ففرحت قريش بذلك فلما رآهم قد فرحوا قال [قد]: فرحتم أما والله ليسطون بكم سطوة (6) يتحدث بها أهل المشرق والمغرب وكان أبوسفيان يقول: يسطو بمصره (7).

 

____________

(1) فلسطين: كورة بالشام وقرية بالعراق، (القاموس)

(2) (شامة) اي خال وعلامة والمراد خاتم النبوة. وقوله (كلون الخز الادكن) قال الجوهري: الدكنة: لون يضرب إلى السواد والشئ ادكن.

(3) الظاهر: اخطأتم كما في تفسير على بن ابراهيم وعلى ما في اكثر نسخ الكتاب يمكن ان يقرأ بالهمزة وغيره وعلى التقديرين يكون المراد جاوزكم خبره ولم يصل بعد إليكم أو جاوزكم أمره ولا محيص لكم عنه. (آت)

(4) بصرى بالضم والقصر: بلد بالشام وهي التي وصل اليها النبي (صلى الله عليه وآله) للتجارة وهي المشهورة عند العرب والاخرى قرية من قرى بعداد قرب عكبر. (المراصد)

(5) أباره: اهلكه.

(6) السطو: القهر بالبطش، يقال: سطا به، والسطوة المرة الواحدة قوله: (يسطو بمصره)

الظاهر انه قاله على الهزء والانكار اي كيف يقدر على ان يسطو بمصره او كيف يسطو بقومه وعشيرته. (آت)

(7) في خرائج الراوندي وبعض نسخ الكتاب (يسطو بمضره). (*)

 

===============

(302)

460 - حميد بن زياد، عن محمد بن أيوب، عن محمد بن زياد، عن أسباط بن سالم، عن أبي عبدالله (ع) قال: كان حيث طلقت آمنة (1) بنت وهب وأخذها المخاض بالنبي (صلى الله عليه وآله) حضرتها فاطمة بنت أسد امرأة أبي طالب فلم تزل معها حتى وضعت فقالت، إحداهما للاخرى: هل ترين ما أرى؟ فقالت: وما ترين؟ قالت: هذا النور الذي قد سطع ما بين المشرق والمغرب فبينما هما كذلك إذا دخل عليهما أبوطالب فقال لهما:

ما لكما من أي شئ تعجبان؟ فأخبرته فاطمة بالنور الذي قد رأت فقال: لها أبوطالب:

ألا ابشرك؟ فقالت: بلى، فقال: أما إنك ستلدين غلاما يكون وصي هذا المولود (2).

461 - محمد بن أحمد (3)، عن عبدالله بن الصلت، عن يونس، وعن عبد العزيز بن المهتدي، عن رجل، عن أبي الحسن الماضي (ع) قي قوله تعالى: " من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم (4) " قال: صلة الامام في دولة الفسقة (5).

462 - يونس، عن سنان بن طرفة قال: سمعت أبا عبدالله (ع) يقول: ينبغي للمؤمن أن يخاف الله تبارك وتعالى خوفا كأنه مشرف على النار ويرجوه رجاءا كأنه من أهل الجنة ثم قال: إن الله عزوجل عند ظن عبده إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا.

463 - محمد بن يحيى، عن أحمدبن محمد، عن ابن سنان، عن إسماعيل بن جابر قال: كنت عند أبي عبدالله (ع) بمكة إذ جاءه رسول من المدينة فقال له: من صحبت؟

قال: ما صحبت أحدا، فقال له أبوعبدالله (ع): أما لو كنت تقدمت إليك (6) لاحسنت أدبك؟ ثم قال: واحد الشيطان واثنان شيطانان وثلاث صحب وأربعة رفقاء.

 

____________

(1) طلقت بكسر اللام: اي اخذها الطلق وهو وجع المخاض.

(2) روى الصدوق باسناده عن عبدالله بنت مسكان قال: قال ابوعبدالله (عليه السلام): ان فاطمة بنت اسد جاءت إلى ابي طالب تبشره بمولد النبي فقال لها ابوطالب: اصبري لي سبتا اتيك بمثله الا النبوة وقال: السبت ثلاثون سنة وكان بين رسول الله وامير المؤمنين ثلاثون سنة. (آت)

(3) الظاهر انه محمد بن احمد بن علي بن الصلت القمي روى عن عبدالله بن الصلت كما مر وياتي.

(4) الحديد: 11.

(5) اي هي افضل افراده ويحتمل اختصاصه بها. (آت)

(6) اي لو كنت ادركتك عند خروجك من المدينة لعلمتك ان لا تفعل ما فعلت، او المراد لو كنت نصحتك واوصيت اليك قبل هذا وعلمت انه لا ينبغي ذلك ثم فعلت ما فعلت لضربتك وأدبتك. (آت) (*)

 

===============

(303)

464 - عنه، عن أحمد، عن الحسين بن سيف، عن أخيه علي، عن أبيه قال:

حدثني محمد بن المثنى قال: حدثني رجل من بني نوفل بن عبدالمطلب قال: حدثنا أبوجعفر محمد بن علي (ع) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أحب الصحابة إلى الله أربعة وما زاد قوم على سبعة إلا كثر لغطهم (1).

465 - عدة من أصحابنا، عن احمد بن محمد بن خالد، عن أبيه عمن ذكره، عن أبي الحسن موسى (ع)، عن أبيه، عن جده (ع) في وصية رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي

(ع): لا تخرج في سفر وحدك فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد يا علي إن الرجل إذا سافر وحده فهو غاو (2) والاثنان غاويان والثلاثة نفر، قال:

وروي بعضهم سفر.

466 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمد بن وعلي بن محمد القاساني عن سليمان بن داود، عن حماد بن عيسى، عن أبي عبدالله (ع) قال: في وصية لقمان لابنه:

يا بني سافر بسيفك وخفك وعمامتك وخبائك وسقائك وأبرتك وخيوطك ومخرزك (3)

وتزود معك من الادوية ماتنتفع بها أنت ومن معك وكن لاصحابك موافقا إلا في معصية الله عزوجل.

467 - علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (ع) عن آبائه (عل) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من شرف الرجل أن يطيب زاده إذا خرج في سفره.

468 - علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله

(ع) قال: كان علي بن الحسين (ع) إذا سافر إلى الحج والعمرة تزود من أطيب الزاد، من اللوز والسكر والسويق المحمص والمحلي.

 

____________

(1) اللغط: صوت وضجة لا يفهم معناه. (النهاية).

(2) اي ضال عن طريق الحق او يضل في سفره والاول اظهر وقوله: (والثلاثة نفر) اي جماعة يصح ان يجتزى بهم في السفر ثم اعلم ان ظاهر بعض الاخبار ان المراد رفيق الزاد وظاهر بعضها رفيق السير فلا تغفل. (آت)

(3) (وخبائك) هي ككتاب: الخيمة والمخرز: ما يخرز به الخف ونحوه. (آت) (*)

 

===============

(304)

469 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الوليد بن صبيح، عن أبي عبدالله (ع) أنه قال: دخلت عليه يوما فألفى إلى ثيابا وقال: يا وليد ردها على مطاويها فقمت بين يديه، فقال أبوعبدالله (ع): رحم الله المعلى بن خنيس، فظننت أنه شبه قيامي بن يديه بقيام المعلى بين يديه، ثم قال: اف للدنيا أف للدنيا إنما الدنيا دار بلاء يسلط الله فيها عدوه على وليه وإن بعدها دارا ليست هكذا، فقلت: جعلت فداك وأين تلك الدار؟ فقال: ههنا وأشار بيده إلى الارض (1).

470 - محمد بن أحمد، عن عبدالله بن الصلت، عن يونس عمن ذكره، عن أبي بصير قال: قال أبوعبدالله (ع) يا أبا محمد إن لله عزوجل ملائكة يسقطون الذنوب (2).

عن ظهور شيعتنا كما تسقط الريح الورق من الشجر في أوان سقوطه وذلك قوله عزوجل:

" يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا (3) " والله ما أراد بهذا غيركم.

471 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن عمر بن اذينه، عن زرارة قال:

حدثني أبوالخطاب في أحسن ما يكون حالا قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن قول الله عزوجل: " وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة " فقال: وإذا ذكر الله وحده (بطاعة من أمر الله بطاعته من آل محمد) اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين لم يأمر الله بطاعتهم إذا هم يستبشرون (4) ".

472 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم صاحب الشعير، عن كثير بن كلثمة، عن أحدهما (ع) في قول الله عزوجل: " فتلقى آدم من ربه كلمات (5) " قال: لا إله إلا أنت سبحانك اللهم وبحمدك عملت سواءا وظلمت نفسي فاغفر لي وأنت خير الغافرين، لا إله إلا أنت سبحانك اللهم وبحمدك عملت سواء وظلمت

 

____________

(1) اي القبر او الجنة الدنيا ونارها اللتان تكون فيهما ارواح المؤمنين والكفار في البرزخ او الارض في زمن القائم او ارض القيامة ولا يخفى بعد الاولين. (آت)

(2) اي بالاستغفار لهم كما يشهد به استشهاده بالاية. (آت)

(3) المؤمن: 7.

(4) الزمر: 45. لما كان ترك طاعة من أمر الله تعالى بطاعته بمنزلة الشرك بالله حيث لم يطع الله في ذلك واطاع شياطين الجن والانس فلذا عبر عن طاعة اولى الامر بذكر الله وحده، او لان توحيده تعالى لما لم يعلم الا بالاخذ عنهم سمى ولايتهم توحيدا. والاشمئزاز: الانقباض والانكار (آت)

(5) البقرة: 37. (*)

 

===============

(305)

نفسي فاغفر لي وارحمني وأنت أرحم الراحمين، لا إله إلا أنت سبحانك اللهم وبحمد عملت سوءا وظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم وفي رواية أخرى في قوله عزوجل: " فتلقى آدم من ربه كلمات " قال: سأله بحق محمد وعلي والحسن والحسين وفاطمة صلى الله عليهم.

473 - محمد بن يحيى، بن أحمد بن محمد بن عيسى، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي ايوب الخزاز، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (ع): قال لما رأى إبراهيم (ع) ملكوت السماوات والارض (1) التفت فرأى رجلا يزني فدعا عليه فمات ثم رأى آخر فدعا عليه فمات حتى رأى

 

===============

(306)

474 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبدالله (ع)، عن الحر والبرد مما يكونان؟ فقال لي:

يا أبا أيوب (1) إن المريخ كوكب حار وزحل كوكب بارد فإذا بدأالمريخ في الارتفاع انحط زحل وذلك في الربيع فلا يزالان كذلك كلما ارتفع المريخ درجة انحط زحل درجة ثلاثة أشهر حتى ينتهي المريخ في الارتفاع وينتهي زحل في الهبوط فيجلو المريخ فلذلك يشتد الحر فإذا كان في آخر الصيف وأول الخريف بدأ زحل في الارتفاع وبدأ المريخ في الهبوط فلا يزالان كذلك كلما ارتفع زحل درجة انحط المريخ درجة حتى ينتهي المريخ في الهبوط وينتهي زحل في الارتفاع فيجلو زحل وذلك في أول الشتاء وآخر الخريف فلذلك يشتد البرد وكلما ارتفع هذا هبط هذا و كلما هبط هذا ارتفع هذا فإذاكان في الصيف يوم بارد فالفعل في ذلك للقمر وإذا كان في الشتاء يوم حار فالفعل في ذلك للشمس هذا تقدير العزيز العليم وأنا عبد رب العالمين (2).

475 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الاشعري، عن عبدالله بن ميمون القداح، عن أبي عبدالله (ع) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي من أحبك ثم مات فقد قضى نحبه ومن أحبك ولم يمت فهو ينتظر وما طلعت شمس ولا غربت إلا طلعت عليه برزق وإيمان - وفي نسخة نور.

476 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله

(ع) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): سيأتي على امتي زمان تخبث فيه سرائرهم وتحسن فيه علانيتهم طمعا في الدنيا ولا يريدون به ما عند الله ربهم، يكون دينهم رياء ا، لا

 

____________

(1) لم يكن سليمان معروفا بهذه الكنية في كتب الرجال بل يكنى بابي الربيع.

(2) لعله كان في المجلس من يذهب مذهب الغلاة أو علم (عليه السلام) ان في قلب الراوي شيئا من ذلك فنفاه واذعن بعبودية نفسه وان الله رب العالمين. (آت). ولا ينافي هذا الحديث حدوث الحرارة في الصيف بارتفاع الشمس والبرودة في الشتاء بانخفاضها لجواز ان يكون لكلا الامرين مدخل في ذلك احدهما يكون خفيا والاخر جليا. (في)

(3) اشارة إلى قوله تعالى في سورة الاحزاب: (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهد الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا). وقال الطبرسي: (من قضى نحبه) اي مات او قتل في سبيل الله فادرك ما تمنى فذلك قضاء النحب وقيل: (قضى نحبه) اي فرغ من عمله ورجع إلى ربه. (*)

 

===============

(307)

يخالطهم خوف يعمهم الله (1) منه بعقاب فيدعونه دعاء الغريق فلا يستجيب لهم.