|
| |
القول فى المشتركات
و هى الطرق و الشوارع و المساجد و المدارس و الرباطات و المياه و المعادن .
مسألة 1 :
الطريق نوعان نافذ و غير نافذ ، فالاول و هو المسمى بالشارع العام فهو محبوس
على كافة الانام ، و الناس فيه شرع سواء ، و ليس لاحد إحياؤه و الاختصاص به ، و لا التصرف
فى أرضه ببناء دكة أو حائط أو حفر بئر أو غرس شجر أو غير ذلك ، نعم لا يبعد جواز غرس
الاشجار و إحداث النهر لمصلحة المارة لو كان الطريق واسعا جدا كالشوارع الوسيعة المستحدثة
فى هذه الاعصار ، كما أن الظاهر أنه يجوز أن يحفر فيه بالوعة ليجتمع فيها ماء المطر
و غيره لكونها من مصالحه و مرافقه ، لكن مع سدها فى غير أوقات الحاجة حفظا للمستطرقين
و المارة ، بل الظاهر جواز حفر سرداب تحته إذا أحكم الاساس و السقف بحيث يؤمن معه من
النقض و الخسف ، و أما التصرف فى فضائه بإخراج روشن أو جناح أو بناء ساباط أو فتح باب
أو نصب ميزاب و نحو ذلك فلا إشكال فى جوازه إذا لم يضر بالمارة ، و ليس لاحد منعه حتى
من يقابل داره داره ، كما مر فى كتاب الصلح ، و أما الثانى أعنى الطريق غير النافذ المسمى
بالسكة المرفوعة و قد يطلق عليه الدريبة و هو الذي لا يسلك منه إلى طريق آخر أو مباح
بل أحيط بثلاث جوانبه الدور و الحيطان و الجدران فهو ملك لارباب الدول التى أبوابها
مفتوحة
إل
ه دون من كان حائط داره إليه من غير أن يكون بابها إليه ، فيكون هو كسائر الاملاك المشتركة
يجوز لاربابه سده و تقسيمه بينهم و إدخال كل منهم حصته فى داره ، و لا يجوز لاحد من
غيرهم بل و لا منهم أن يتصرف فيه و لا فى فضائه إلا بإذن من يعتبر إذنه كما يأتى فى
المسألة الاتية .
مسألة 2 :
لا يبعد فى الدريبة أن يشارك الداخل للادخل إلى قبالة بابه مما هو ممره مع ما
يتعارف من المرافق المحتاج إليها نوعا ، و لا يبعد أن يشارك الداخل إلى منتهى جدار داره
و ينفرد الادخل بما بعده ، و مع تعدد الشركاء يشارك الادخل من الجميع معهم ، و ينفرد
بما يكون طريقه الخاص ، فيشترك الجميع من أول الدريبة إلى الباب الاول أو منتهى الجدار
ثم يشترك فيما عداه ما عدا صاحب الباب الاول ، و هكذا تقل الشركاء إلى آخر الزقاق و
لا يبعد اختصاص الاخر بالفضلة التى فى آخر الزقاق ، فيجوز لمن هو أدخل من الجميع أي
تصرف شاء فيما ينفرد به ، بل و فى الفضلة المذكورة و لا يجوز لغيره التصرف كإخراج جناح
أو روشن أو بناء ساباط أو حفر بالوعة أو سرداب أو نصب ميزاب و غير ذلك إلا بإذن شركائه
، نعم لكل منهم حق الاستطراق إلى داره من أي موضع من جداره ، فلكل منهم فتح باب آخر
أدخل من باب الاول أو أسبق مع سد الباب الاول و عدمه .
مسألة 3 :
ليس لمن كان حائط داره إلى الدريبة فتح باب إليها إلا بإذن أربابها ، نعم له
فتح ثقبة و شباك إليها ، و ليس لهم منعه لكونه تصرفا فى جداره لا فى ملكهم ، و هل له
فتح باب إليها لا للاستطراق بل لمجرد الاستضاءة و دخول الهواء ؟ الاقرب جوازه ، و لصاحب
الدريبة تحكيم سند المالكية لدفع الشبهة .
مسألة 4 :
يجوز لكل من أرباب الدريبة الجلوس فيها و الاستطراق و التردد منها إلى داره
بنفسه و ما يتعلق به من عياله و دوابه و أضيافه و عائديه و زائريه ، و كذا وضع الحطب
و نحوه فيها لادخاله فى الدار ، و وضع الاحمال و الاثقال عند إدخالها و إخراجها من دون
إذن الشركاء ، بل و إن كان فيهم القصر و المولى عليهم من دون رعاية المساواة مع الباقين
.
مسألة 5 :
الشوارع و الطرق العامة و إن كانت معدة لاستطراق عامة الناس و منفعتها الاصلية
التردد فيها بالذهاب و الاياب إلا أنه يجوز لكل أحد الانتفاع بها بغير ذلك من جلوس أو
نوم أو صلاة و غيرها بشرط أن لا يتضرر بها أحد على الاحوط ، و لم يزاحم المستطرقين و
لم يتضيق على المارة .
مسألة 6 :
لا فرق فى الجلوس غير المضر بين ما كان للاستراحة أو النزهة و بين ما كان للحرفة
و المعاملة إذا جلس فى الرحاب و المواضع المتسعة لئلا يتضيق على المارة ، فلو جلس فيها
بأي غرض من الاغراض لم يكن لاحد إزعاجه .
مسألة 7 :
لو جلس فى موضع من الطريق ثم قام عنه فإن كان جلوس استراحة و نحوها بطل حقه
، فجاز لغيره الجلوس فيه ، و كذا إن كان لحرفة و معاملة و قام بعد استيفاء غرضه و عدم
نية العود ، فلو عاد إليه بعد أن جلس فى مجلسه غيره لم يكن له دفعه ، و لو قام قبل استيفاء
غرضه ناويا للعود ففى ثبوت حق له فيه إشكال ، نعم لا يجوز التصرف فى بساطه فلو قام و
لو بنية العود و رفع بساطه فالظاهر جواز جلوس غيره مكانه ، و الاحتياط أحسن .
مسألة 8 :
ثبوت الحق للجالس للمعاملات و نحوها مشكل ، بل الظاهر عدمه ، لكن لا يجوز إزعاجه
مادام فيه و لا التصرف فى بساطه ، و لا مانع من إشغال ما حوله و لو احتاج إليه لوضع
متاعه و وقوف المعاملين معه ، و كذا يجوز له القعود بحيث يمنع من رؤية متاعه أو وصول
المعاملين إليه ، و ليس له منعه ، لكن الاحتياط حسن ، و مراعاة المؤمن مطلوب .
مسألة 9 :
يجوز للجالس للمعاملة أن يظلل على موضع جلوسه بما لا يضر بالمارة بثوب أو بارية
و نحوهما ، و ليس له بناء دكة و نحوها فيه .
مسألة 10 :
إذا جلس فى موضع من الطريق للمعاملة فى يوم فسبقه فى يوم آخر شخص آخر و أخذ
مكانه فليس للاول إزعاجه و مزاحمته .
مسألة 11 :
إنما يصير الموضع شارعا عاما بأمور ، أحدها بكثرة التردد و الاستطراق و مرور
القوافل و نحوها فى الارض الموات كالجواد الحاصلة فى البراري و القفار التى يسلك فيها
من بلاد إلى بلاد ، الثانى أن يجعل إنسان ملكه شارعا و سبله تسبيلا دائميا لسلوك عامة
الناس و سلك فيه بعض الناس ، فإنه يصير بذلك طريقا عاما و لم يكن للمسبل الرجوع بعد
ذلك ، الثالث أن يحيى جماعة أرضا مواتا قرية أو بلدة و يتركوا مسلكا نافذا بين الدور
و المساكن و يفتحوا إليه الابواب ، و المراد بكونه نافذا أن يكون له مدخل و مخرج يدخل
الناس فيه من جانب و يخرجون من جانب آخر إلى جادة عامة أو إلى أرض موات .
مسألة 12 :
لا حريم للشارع العام لو وقع بين الاملاك ، فلو كانت بين الاملاك قطعة أرض
موات عرضها ثلاثة أو أربعة أذرع مثلا و استطرقها الناس حتى صارت جادة لم يجب على الملاك
توسيعها و إن تضيقت على المارة و كذا لو سبل شخص فى وسط ملكه أو من طرف ملكه المجاور
لملك غيره ثلاثة أو أربعة أذرع مثلا للشارع ، و أما لو كان الشارع محدودا بالموات بطرفيه
أو أحد طرفيه فكان له الحريم ، و هو المقدار الذي يوجب إحياؤه نقص الشارع من سبعة أذرع
على الاحوط ، فلو حدث بسبب الاستطراق شارع فى وسط الموات جاز إحياء طرفيه إلى حد يبقى
له سبعة أذرع و لا يتجاوز عن هذا الحد ، و كذا لو كان لاحد فى وسط المباح ملك عرضه أربعة
أذرع مثلا فسبله شارعا لا يجوز إحياء طرفيه بما لم يبق للطريق سبعة أذرع ، و لو كان
فى أحد طرفى الشارع أرض مملوكة و فى الطرف الاخر أرض موات كان الحريم من طرف الموات
، بل لو كان طريق بين الموات و سبق شخص و أحيى أحد طرفيه إلى حد الطريق اختص الحريم
بالطرف الاخر ، فلا يجوز للاخر الاحياء إلى حد لا يبقى للطريق سبعة أذرع فلو بنى بناء
مجاوزا لذلك الحد ألزم هو بهدمه و تبعيده دون المحيى الاول .
مسألة 13 :
إذا استؤجم الطريق أو انقطعت عنه المارة زال حكمه بل ارتفع موضوعه و عنوانه
، فجاز لكل أحد إحياؤه كالموات ، من غير فرق فى صورة انقطاع المارة بين أن يكون ذلك
لعدم وجودهم أو بمنع قاهر إياهم أو لهجرهم إياه و استطراقهم غيره أو بسبب آخر ، نعم
فى المسبل لا يخلو جواز الاحياء من إشكال .
مسألة 14 :
لو زاد عرض الطريق المسلوك عن سبعة أذرع فأما المسبل فلا يجوز لاحد أخذ ما
زاد عليها و إحياؤه و تملكه قطعا ، و أما غيره ففى جواز إحياء الزائد و عدمه وجهان ،
أوجههما العدم إلا إذا كان الزائد معرضا عنه .
مسألة 15 :
و من المشتركات المسجد ، و هو من مرافق المسلمين يشترك فيه عامتهم ، و هم شرع
سواء فى الانتفاع به إلا بما لا يناسبه و نهى الشارع عنه كمكث الجنب فيه و نحوه ، فمن
سبق إلى مكان منه لصلاة أو عبادة أو قراءة قرآن أو دعاء بل و تدريس أو وعظ أو إفتاء
و غيرها ليس لاحد إزعاجه ، سواء توافق السابق مع المسبوق فى الغرض أو تخالفا فيه ، فليس
لاحد بأي غرض كان مزاحمة من سبق إلى مكان منه بأي غرض كان ، نعم لا يبعد تقدم الصلاة
جماعة أو فرادى على غيرها من الاغراض ، فلو كان جلوس السابق لغرض القراءة أو الدعاء
أو التدريس و أراد أحد أن يصلى فى ذلك المكان جماعة أو فرادى يجب عليه تخلية المكان
له ، نعم ينبغى تقييد ذلك بما إذا لم يكن اختيار مريد الصلاة فى ذلك المكان لمجرد الاقتراح
، بل كان أما لانحصار محل الصلاة فيه أو لغرض راجح دينى كالالتحاق بصفوف الجماعة و نحوه
، هذا و لكن أصل المسألة لا تخلو من إشكال فيما إذا كان جلوس السابق لغرض العبادة كالدعاء
و القراءة لا لمجرد النزهة و الاستراحة ، فلا ينبغى فيه ترك الاحتياط للمسبوق بعدم المزاحمة
، و للسابق بتخلية المكان له ، و الظاهر تسوية الصلاة فرادى مع الصلاة جماعة فلا أولوية
للثاني
على الاولى ، فمن سبق إلى مكان للصلاة منفردا فليس لمريد الصلاة جماعة إزعاجه لها و
إن كان الاولى له تخلية المكان له إذا وجد مكان آخر له ، و لا يكون مناعا للخير عن أخيه
.
مسألة 16 :
لو قام الجالس السابق و فارق المكان رافعا يده منه معرضا عنه بطل حقه على فرض
ثبوت حق له و إن بقى رحله ، فلو عاد إليه و قد أخذه غيره ليس له إزعاجه ، نعم لا يجوز
التصرف فى بساطه و رحله ، و إن كان ناويا للعود فإن كان رحله باقيا بقى حقه لو قلنا
بثبوت حق له ، و لكن لا يجوز التصرف فى رحله على أي حال ، و إلا فالظاهر سقوط حقه على
فرض ثبوته ، لكن ثبوت حق فى أمثال ذلك مطلقا لا يخلو من تأمل و إن يظهر منهم التسالم
عليه فى خصوص المسجد ، و الاحوط عدم إشغاله خصوصا إذا كان خروجه لضرورة كتجديد طهارة
أو إزالة نجاسة أو قضاء حاجة و نحوها .
مسألة 17 :
الظاهر أن وضع الرحل مقدمة للجلوس كالجلوس فى إفادة الاولوية لكن إن كان ذلك
بمثل فرش سجادة و نحوها مما يشغل مقدار مكان الصلاة أو معظمه لا بمثل وضع تربة أو سبحة
أو مسواك و شبهها .
مسألة 18 :
يعتبر أن لا يكون بين وضع الرحل و مجيئه طول زمان بحيث استلزم تعطيل المكان
، و إلا لم يفد حقا فجاز لغيره أخذ المكان قبل مجيئه و رفع رحله و الصلاة مكانه إذا
شغل المحل بحيث لا يمكن الصلاة فيه إلا برفعه ، و الظاهر أنه يضمنه الرافع إلى أن يوصله
إلى صاحبه ، و كذا الحال فيما لو فارق المكان معرضا عنه مع بقاء رحله فيه .
مسألة 19 :
المشاهد كالمساجد فى جميع ما ذكر من الاحكام ، فإن المسلمين فيها شرع سواء
، سواء العاكف فيها و الباد و المجاور لها و المتحمل إليها من بعد البلاد ، و من سبق
إلى مكان منها لزيارة أو صلاة أو دعاء أو قراءة ليس لاحد إزعاجه ، و هل للزيارة أولوية
على غيرها كالصلاة فى المسجد بالنسبة إلى غيرها لو قلنا بأولويتها ؟ لا يخلو من وجه
، لكنه غير وجيه كأولوية من جاء إليها من البلاد البعيدة بالنسبة إلى المجاورين و إن
كان ينبغى لهم مراعاتهم ، و حكم مفارقة المكان و وضع الرحل و بقائه كما سبق فى المساجد
.
مسألة 20 :
و من المشتركات المدارس بالنسبة إلى طالبى العلم أو الطائفة الخاصة منهم إذا
خصها الواقف بصنف خاص ، كما إذا خصها بصنف العرب أو العجم أو طالب العلوم الشرعية أو
خصوص الفقه مثلا فمن سبق إلى سكنى حجرة منها فهو أحق بها ما لم يفارقها معرضا عنها و
إن طالت مدة السكنى ، إلا إذا اشترط الواقف له مدة معينة كثلاث سنين مثلا ، فيلزمه الخروج
بعد انقضائها بلا مهلة و إن لم يؤمر به ، أو شرط اتصافه بصفة فزالت فطرأ عليه العجز
لمرض أو هرم أو نحو ذلك .
مسألة 21 :
لا يبطل حق الساكن بالخروج لحاجة معتادة كشراء مأكول أو مشروب أو كسوة و نحوها
قطعا و إن لم يترك رحله ، و لا يلزم تخليف أحد مكانه ، بل و لا بالاسفار المتعارفة المعتادة
، كالرواح للزيارة أو لتحصيل المعاش أو للمعالجة مع نية العود و بقاء متاعه و رحله ما
لم تطل المدة إلى حد لم يصدق معه السكنى و الاقامة عرفا ، و لم يوجب تعطيل المحل زائدا
عن المتعارف ، و لم يشترط الواقف لذلك مدة معينة ، كما إذا شرط أن لا يكون خروجه أزيد
من شهر أو شهرين مثلا ، فيبطل حقه لو تعدى زمن خروجه عن تلك المدة .
مسألة 22 :
من أقام فى حجرة منها ممن يستحق السكنى بها له أن يمنع من أن يشاركه غيره إذا
كان المسكن معدا لواحد أما بحسب قابلية المحل أو بسبب شرط الواقف ، و لو أعد ما فوقه
لم يكن له منع غيره إلا إذا بلغ العدد الذي أعد له ، فللسكنة منع الزائد .
مسألة 23 :
يلحق بالمدارس الرباطات ، و هى المواضع المبنية لسكنى الفقراء ، و الملحوظ
فيها غالبا الفقراء ، فمن سبق منهم إلى إقامة بيت منها كان أحق به ، و ليس لاحد إزعاجه
، و الكلام فى مقدار حقه و ما به يبطل حقه و جواز منع الشريك و عدمه فيها كما سبق فى
المدارس .
مسألة 24 :
و من المشتركات المياه ، و المراد بها مياه الشطوط و الانهار الكبار كدجلة
و الفرات و النيل أو الصغار التى لم يجرها أحد ، بل جرت بنفسها من العيون أو السيول
أو ذوبان الثلوج ، و كذلك العيون المتفجرة من الجبال أو فى أراضى الموات ، و المياه
المجتمعة فى الوهاد من نزول الامطار ، فأن الناس فى جميع ذلك شرع سواء ، و من حاز منها
شيئا بآنية أو مصنع أو حوض و نحوها ملكه ، و جرى عليه أحكام الملك من غير فرق بين المسلم
و الكافر ، و أما مياه العيون و الابار و القنوات التى حفرها أحد فى ملكه أو فى الموات
بقصد تملك مائها فهى ملك للحافر كسائر الاملاك ، لا يجوز لاحد أخذها و التصرف فيها إلا
بإذن المالك عدا بعض التصرفات التى مر بيانها فى كتاب الطهارة ، و ينتقل إلى غيره بالنوافل
الشرعية قهرية كانت كالارث أو اختيارية كالبيع و الصلح و الهبة و غيرها .
مسألة 25 :
إذا شق نهرا من ماء مباح كالشط و نحوه ملك ما يدخل فيه من الماء و يجري عليه
أحكام الملك كالماء المحوز فى آنية و نحوها ، و تتبع ملكية الماء ملكية النهر ، فإن
كان النهر لواحد ملك الماء بالتمام ، و إن كان لجماعة ملك كل منهم من الماء بمقدار حصته
من ذلك النهر ، فإن كان لواحد نصفه و لاخر ثلثه و لثالث سدسه ملكوا الماء بتلك النسبة
و هكذا ، و لا يتبع مقدار استحقاق الماء مقدار الاراضى التى تسقى منه ، فلو كان النهر
مشتركا بين ثلاثة أشخاص بالتساوي كان لكل منهم ثلث الماء ، و إن كانت الاراضى التى تسقى
منه لاحدهم ألف جريب و لاخر جريبا و لاخر نصف جريب فيصرفان ما زاد على احتياج أرضهما
فيما شاءا ، بل لو كان لاحدهما رحى يدور به و لم يكن له أرض أصلا يساوي مع كل من شريكيه
فى استحقاق الماء .
مسألة 26 :
إنما يملك النهر المتصل بالمباح بحفره فى الموات بقصد إحيائه نهرا مع نية تملكه
إلى أن أوصله بالمباح كما مر فى إحياء الموات ، فإن كان الحافر واحدا ملكه بالتمام ،
و إن كان جماعة كان بينهم على قدر ما عملوا ، فمع التساوي بالتساوي ، و مع التفاوت بالتفاوت
.
مسألة 27 :
لما كان الماء الذي يفيضه النهر المشترك بين جماعة مشتركا بينهم كان حكمه حكم
سائر الاموال المشتركة ، فلا يجوز لكل واحد منهم التصرف فيه ، و أخذه و السقاية به إلا
بإذن باقى الشركاء ، فإن لم يكن بينهم تعاسر و يبيح كل منهم سائر شركائه أن يقضى منه
حاجته فى كل وقت و زمان فلا بحث ، و إن وقع بينهم تعاسر فإن تراضوا بالتناوب و المهاياة
بحسب الساعات أو الايام أو الاسابيع مثلا فهو ، و إلا فلا محيص من تقسيمه بينهم بالاجزاء
بأن توضع على فم النهر خشبة أو صخرة أو حديدة ذات ثقب متساوية السعة حتى يتساوى الماء
الجاري فيها ، و يجعل لكل منهم من الثقب بمقدار حصته ، و يجري كل منهم ما يجري فى الثقبة
المختصة به فى ساقية تختص به ، فإذا كان بين ثلاثة و سهامهم متساوية فإن كانت الثقب
ثلاث متساوية جعلت لكل منهم ثقبة ، و إن كانت ستا جعلت لكل منهم ثقبتان ، و إن كانت
سهامهم متفاوتة تجعل الثقب على أقلهم سهما ، فإذا كان لاحدهم نصفه و لاخر ثلثه و لثالث
سدسه جعلت الثقب ستا ، ثلاث منها لذي النصف ، و اثنتان لذي الثلث ، و واحدة لذي السدس
و هكذا ، و بعدما أفرزت حصة كل منهم من الماء يصنع بمائه ما شاء .
مسألة 28 :
الظاهر أن القسمة بحسب الاجزاء قسمة إجبار ، فإذا طلبها أحد الشركاء يجبر الممتنع
منهم عليها ، و هى لازمة ليس لاحدهم الرجوع عنها بعد وقوعها ، و أما المهاياة فهى موقوفة
على التراضى و ليست بلازمة ، فلبعضهم الرجوع عنها حتى فيما إذا استوفى تمام نوبته و
لم يستوف الاخر نوبته و إن ضمن حينئذ مقدار ما استوفاه بالمثل مع إمكانه ، و إلا فبالقيمة
.
مسألة 29 :
إذا اجتمعت أملاك على ماء مباح من عين أو واد أو نهر و نحوها بأن أحياها
أشخاص عليه ليسقوها منه بواسطة السواقى أو الدوالى أو النواعير أو المكائن المتداولة
فى هذه الاعصار كان للجميع حق السقى منه ، فليس لاحد أن يشق نهرا فوقها يقبض الماء كله
أو ينقصه عن مقدار احتياج تلك الاملاك ، و حينئذ فإن وفى الماء لسقى الجميع من دون مزاحمة
فى البين فهو ، و إن لم يف و وقع بين أربابها فى التقدم و التأخر التشاح و التعاسر يقدم
الاسبق فالاسبق فى الاحياء إن علم السابق ، و إلا يقدم الاعلى فالاعلى و الاقرب فالاقرب
إلى فوهة الماء و أصله ، فيقضى الاعلى حاجته ثم يرسله إلى ما يليه و هكذا لكن لا يزيد
للنخل عن الكعب أي قبة القدم على الاحوط و إن كان الجواز إلى أول الساق لا يخلو من قوة
، و للشجر عن القدم ، و للزرع عن الشراك .
مسألة 30 :
الانهار المملوكة المنشقة من الشطوط و نحوها إذا وقع التعاسر بين أربابها بأن
كان الشط لا يفى فى زمان واحد بإملاء جميع تلك الانهار كان حالها كحال اجتماع الاملاك
على الماء المباح المتقدم فى المسألة السابقة ، فالاحق ما كان شقه أسبق ثم الاسبق ،
و إن لم يعلم الاسبق فالمدار على الاعلى فالاعلى ، فيقبض الاعلى ما يسعه ثم ما يليه
و هكذا .
مسألة 31 :
لو احتاج النهر المملوك المشترك بين جماعة إلى تنقية أو حفر أو إصلاح أو سد
خرق و نحو ذلك فإن أقدم الجميع على ذلك كانت المؤونة على الجميع بنسبة ملكهم للنهر ،
سواء كان إقدامهم بالاختيار أو بالاجبار من حاكم قاهر جائر أو بإلزام من الشرع ، كما
إذا كان مشتركا بين المولى عليهم و رأي الولى المصلحة الملزمة فى تعميره مثلا ، و إن
لم يقدم إلا البعض لم يجبر الممتنع ، و ليس للمتقدمين مطالبته بحصته من المؤونة ما لم
يكن إقدامهم بالتماس منه و تعهده ببذل حصته ، نعم لو كان النهر مشتركا بين القاصر و
غيره و كان إقدام غير القاصر متوقفا على مشاركة القاصر أما لعدم اقتداره بدونه أو لغير
ذلك وجب على ولى القاصر مراعاة لمصلحته تشريكه فى التعمير و بذل المؤونة من ماله بمقدار
حصته .
مسألة 32 :
و من المشتركات المعادن ، و هى أما ظاهرة ، و هى ما لا يحتاج فى استخراجها
و الوصول إليها إلى عمل و مؤونة كالملح و القير و الكبريت و الموميا و الكحل و النفط
إذا لم يحتج كل منها إلى الحفر و العمل المعتد به ، و أما باطنه ، و هى ما لا تظهر إلا
بالعمل و العلاج كالذهب و الفضة و النحاس و الرصاص و كذا النفط إذا احتاج فى استخراجه
إلى حفر آبار كما هو المعمول غالبا فى هذه الاعصار ، فأما الظاهرة فهى تملك بالحيازة
لا بالاحياء ، فمن أخذ منها شيئا ملك ما أخذه قليلا كان أو كثيرا و إن كان زائدا على
ما يعتاد لمثله و على مقدار حاجته ، و يبقى الباقى مما لم يأخذه على الاشتراك و لا يختص
بالسابق فى الاخذ ، و ليس له على الاحوط أن يحوز مقدارا يوجب الضيق و المضارة على الناس
، و أما الباطنة فهى تملك بالاحياء بإن ينهى العمل و النقب و الحفر إلى أن يبلغ نيلها
، فيكون حالها حال الابار المحفورة فى الموات لاجل استنباط الماء ، و قد مر أنها تملك
بحفرها حتى يبلغ الماء و يملك بتبعها الماء ، و لو عمل فيها عملا لم يبلغ به نيلها كان
تحجيرا أفاد الاحقية و الاولوية دون الملكية .
مسألة 33 :
إذا شرع فى إحياء معدن ثم أهمله و عطله أجبر على تمام العلم أو رفع يده عنه
، و لو أبدا عذرا أنظر بمقدار زوال عذره ثم ألزم على أحد الامرين كما سبق ذلك كله فى
إحياء الموات .
مسألة 34 :
لو أحيى أرض مزرعا أو مسكنا مثلا فظهر فيها معدن ملكه تبعا لها ، سواء كان
عالما بها حين إحيائها أم لا .
مسألة 35 :
لو قال رب المعدن لاخر اعمل فيه و لك نصف الخارج مثلا بطل إن كان بعنوان الاجارة
، و صح لو كان بعنوان الجعالة .
كتاب اللقطة
و هى بمعناها الاعم كل مال ضائع عن مالكه و لم يكن يد عليه و هى إما حيوان أو غير حيوان
.
القول فى لقطة الحيوان
و هى المسماة بالضالة
مسألة 1 :
إذا وجد الحيوان فى العمران لا يجوز أخذه و وضع اليد عليه أي حيوان كان ، فمن
أخذه ضمنه و يجب عليه حفظه من التلف و الانفاق عليه بما يلزم ، و ليس له الرجوع على
صاحبه بما أنفق ، نعم إن كان شاة حبسها ثلاثة أيام فإن لم يأت صاحبها باعها و تصدق بثمنها
، و الظاهر ضمانها لو جاء صاحبها و لم يرض بالتصدق ، و لا يبعد جواز حفظها لصاحبها أو
دفعها إلى الحاكم أيضا ، و لو كان الحيوان فى معرض الخطر لمرض أو غيره جاز له أخذه من
دون ضمان ، و يجب عليه الانفاق عليه ، و جاز له الرجوع بما أنفقه على مالكه لو كان إنفاقه
عليه بقصد الرجوع عليه ، و إن كان له منفعة من ركوب أو حمل عليه أو لبن و نحوه جاز له
استيفاءها و احتسابها بإزاء ما أنفق ، و يرجع إلى صاحبه إن كانت النفقة أكثر ، و يؤدي
إليه الزيادة إن زادت المنفعة عنها .
مسألة 2 :
بعدما أخذ الحيوان فى العمران و صار تحت يده يجب عليه الفحص عن صاحبه فى صورتى
جواز الاخذ و عدمه ، فإذا يئس من صاحبه تصدق به أو بثمنه كغيره من مجهول المالك .
مسألة 3 :
ما يدخل فى دار الانسان من الحيوان كالدجاج و الحمام مما لم يعرف صاحبه الظاهر
خروجه عن عنوان اللقطة بل هو داخل فى عنوان مجهول المالك ، فيتفحص عن صاحبه و عند اليأس
منه يتصدق به ، و الفحص اللازم هو المتعارف فى أمثال ذلك بأن يسأل من الجيران و القريبة
من الدور و العمران ، و يجوز تملك مثل الحمام إذا ملك جناحيه و لم يعلم أن له صاحبا
و لا يجب الفحص ، و الاحوط فيما إذا علم أن له مالكا و لو من جهة آثار اليد أن يعامل
معه معاملة مجهول المالك .
مسألة 4 :
ما يوجد من الحيوان فى غير العمران من الطرق و الشوارع و المفاوز و الصحاري
و البراري و الجبال و الاجام و نحوها إن كان مما يحفظ نفسه بحسب العادة من صغار السباع
مثل الثعالب و ابن آوى و الذئب و الضبع و نحوها أما لكبر جثته كالبعير أو لسرعة عدوه
كالفرس و الغزال أو لقوته و بطشه كالجاموس و الثور لا يجوز أخذه و وضع اليد عليه إذا
كان فى كلاء و ماء ، أو كان صحيحا يقدر على تحصيل الماء و الكلاء ، و إن كان مما تغلب
عليه صغار السباع كالشاة و أطفال البعير و الدواب جاز أخذه ، فإذا أخذه عرفه على الاحوط
فى المكان الذي أصابه و حواليه إن كان فيه أحد ، فإن عرف صاحبه رده إليه ، و إلا كان
له تملكه و بيعه و أكله مع الضمان لمالكه لو وجد ، كما أن له إبقاؤه و حفظه لمالكه ،
و لا ضمان عليه .
مسألة 5 :
لو أخذ البعير و نحوه فى صورة لا يجوز له أخذه ضمنه ، و يجب عليه الانفاق عليه
، و ليس له الرجوع بما أنفقه على صاحبه و إن كان من قصده الرجوع عليه كما مر فيما يؤخذ
من العمران .
مسألة 6 :
إذا ترك الحيوان صاحبه و سرحه فى الطرق أو الصحاري و البراري فإن كان بقصد الاعراض
عنه جاز لكل أحد أخذه و تملكه ، كما هو الحال فى كل مال أعرض عنه صاحبه ، و إن لم يكن
بقصد الاعراض بل كان من جهة العجز عن إنفاقه أو من جهة جهد الحيوان و كلاله كما يتفق
كثيرا أن الانسان إذا كلت دابته فى الطرق و المفاوز و لم يتمكن من الوقوف عندها يأخذ
رحلها أو سرجها و يسرحها و يذهب ، فإن تركه فى كلاء و ماء و أمن ليس لاحد أن يأخذه ،
فلو أخذه كان غاصبا ضامنا له ، و إن أرسله بعدما أخذه لم يخرج من الضمان ، و فى وجوب
حفظه و الانفاق عليه و عدم الرجوع على صاحبه ما مر فيما يؤخذ فى العمران ، و إن تركه
فى خوف و على غير ماء و كلاء جاز أخذه ، و هو للاخذ إذا تملكه .
مسألة 7 :
إذا أصاب دابة و علم بالقرائن أن صاحبها قد تركها و لم يدر أنه قد تركها بقصد
الاعراض أو بسبب آخر كانت بحكم الثانى ، فليس له أخذها و تملكها إلا إذا كانت فى مكان
خوف بلا ماء و لا كلاء .
مسألة 8 :
إذا أصاب حيوانا فى غير العمران و لم يدر أن صاحبه قد تركه بأحد النحوين أو
لم يتركه بل ضاعه أو شرد عنه كان بحكم الثانى من التفصيل المتقدم ، فإن كان مثل البعير
لم يجز أخذه و تملكه إلا إذا كان غير صحيح و لم يكن فى ماء و كلاء ، و إن كان مثل الشاة
جاز أخذه مطلقا .
القول فى لقطة غير الحيوان
التى يطلق عليها اللقطة عند الاطلاق و اللقطة بالمعنى الاخص ، و يعتبر فيها عدم معرفة
المالك ، فهى قسم من مجهول المالك ، لها أحكام خاصة .
مسألة 1 :
يعتبر فيها الضياع عن المالك ، فما يؤخذ من يد الغاصب و السارق ليس من اللقطة
لعدم الضياع عن مالكه ، بل لا بد فى ترتيب أحكامها من إحراز الضياع و لو بشاهد الحال
، فالمداس المتبدل بمداسه فى المساجد و نحوها يشكل ترتيب أحكام اللقطة عليه ، و كذا
الثوب المتبدل بثوبه فى الحمام و نحوه ، لاحتمال تعمد المالك فى التبديل ، و معه يكون
من مجهول المالك لا من اللقطة .
مسألة 2 :
يعتبر فى صدق اللقطة و ثبوت أحكامها الاخذ و الالتقاط فلو رأى غيره شيئا و أخبر
به فأخذه كان حكمها على الاخذ دون الرائى و إن تسبب منه ، بل لو قال ناولنيه فنوى المأمور
الاخذ لنفسه كان هو الملتقط دون الامر ، و لو أخذه لا لنفسه و ناوله إياه ففى كون الامر
ملتقطا إشكال فضلا عن أخذه بأمره و نيابته من دون أن يناوله إياه .
مسألة 3 :
لو رأى شيئا مطروحا على الارض فأخذه بظن أنه ماله فتبين أنه ضائع عن غيره صار
بذلك لقطة و عليه حكمها ، و كذا لو رأى مالا ضائعا فنحاه بعد أخذه من جانب إلى آخر ،
نعم لو دفعه برجله أو بيده من غير أخذه ليتعرفه فالظاهر عدم صيرورته بذلك ملتقطا بل
و لا ضامنا لعدم صدق اليد و الاخذ .
مسألة 4 :
المال المجهول المالك غير الضائع لا يجوز أخذه و وضع اليد عليه ، فإن أخذه كان
غاصبا ضامنا إلا إذا كان فى معرض التلف فيجوز بقصد الحفظ ، و يكون حينئذ فى يده أمانة
شرعية ، و لا يضمن إلا بالتعدي أو التفريط ، و على كل من تقديري جواز الاخذ و عدمه لو
أخذه يجب عليه الفحص عن مالكه إلى أن يئس من الظفر به ، و عند ذلك يجب عليه أن يتصدق
به أو بثمنه ، و لو كان مما يعرض عليه الفساد و لا يبقى بنفسه يبيعه أو يقومه و يصرفه
، و الاحوط أن يكون البيع بإذن الحاكم مع الامكان ، ثم بعد اليأس عن الظفر بصاحبه يتصدق
بالثمن .
مسألة 5 :
كل مال غير الحيوان أحرز ضياعه عن مالكه المجهول و لو بشاهد الحال و هو الذي
يطلق عليه اللقطة كما مر يجوز أخذه و التقاطه على كراهة ، و إن كان المال الضائع فى
الحرم أي حرم مكة زادها الله شرفا و تعظيما اشتدت كراهة التقاطه ، بل لا ينبغى ترك الاحتياط
بتركه .
مسألة 6 :
اللقطة إن كانت قيمتها دون الدرهم جاز تملكها فى الحال من دون تعريف و فحص عن
مالكها ، و لا يملكها قهرا بدون قصد التملك على الاقوى ، فإن جاء مالكها بعدما التقطها
دفعها إليه مع بقائها و إن تملكها على الاحوط لو لم يكن الاقوى ، و إن كانت تالفة لم
يضمنها الملتقط ، و ليس عليه عوضها إن كان بعد التملك ، و كذا قبله إن تلفت من غير تفريط
منه ، و إن كانت قيمتها درهما أو أزيد وجب عليه تعريفها و الفحص عن صاحبها ، فإن لم
يظفر به فإن كانت لقطة الحرم تخير بين أمرين : التصدق بها مع الضمان كاللقطة فى غير
الحرم أو إبقاؤها و حفظها لمالكها ، فلا ضمان عليه ، و ليس له تملكها ، و إن كانت لقطة
غير الحرم تخير بين أمور ثلاثة : تملكها و التصدق بها مع الضمان فيهما و إبقاؤها أمانة
بيده من غير ضمان .
مسألة 7 :
الدرهم هو الفضة المسكوكة الرائجة فى المعاملة ، و هو و إن اختلف عياره بحسب
الازمنة و الامكنة إلا أن المراد هنا ما كان على وزن اثنتى عشرة حمصة و نصف حمصة و عشرها
، و بعبارة أخرى نصف مثقال و ربع عشر مثقال بالمثقال الصيرفى الذي يساوي أربع و عشرين
حمصة معتدلة ، فالدرهم يقارب نصف ريال عجمى ، و كذا ربع روبية إنكليزية .
مسألة 8 :
المدار فى القيمة على مكان الالتقاط و زمانه فى اللقطة و فى الدرهم ، فإن وجد
شيئا فى بلاد العجم مثلا و كان قيمته فى بلد الالتقاط و زمانه أقل من نصف ريال أو وجد
فى بلاد تكون الرائج فيها الروبية و كان قيمته أقل من ربعها جاز تملكه فى الحال و لا
يجب تعريفه .
مسألة 9 :
يجب التعريف فيما لم يكن أقل من الدرهم فورا على الاحوط ، نعم لا يجوز التسامح
و الاهمال و التساهل فيه ، فلو أخره كذلك عصى إلا مع العذر ، و على أي حال لم يسقط التعريف
.
مسألة 10 :
قيل لا يجب التعريف إلا إذا كان ناويا للتملك بعده ، و الاقوى وجوبه مطلقا
و إن كان من نيته ذلك أو التصدق أو الحفظ لمالكها أو غير ناو لشىء أصلا .
مسألة 11 :
مدة التعريف الواجب سنة كاملة ، و لا يشترط فيها التوالى ، فإن عرفها فى ثلاثة
شهور فى سنة على نحو يقال فى العرف أنه عرفها فى تلك المدة ثم ترك التعريف بالمرة ثم
عرفها فى سنة أخرى ثلاثة شهور و هكذا إلى أن كمل مقدار سنة فى ضمن أربع سنوات مثلا كفى
فى تحقق التعريف الذي هو شرط لجواز التملك و التصدق ، و سقط عنه ما وجب عليه و إن كان
عاصيا فى تأخيره بهذا المقدار إن كان بدون عذر .
مسألة 12 :
لا يعتبر فى التعريف مباشرة الملتقط ، بل يجوز استنابة الغير مجانا أو بالاجرة
مع الاطمئنان بإيقاعه ، و الظاهر أن أجرة التعريف على الملتقط إلا إذا كان من قصده أن
يبقى بيده و يحفظها لمالكه ، فإن فى كون الاجرة على المالك أو عليه تردد ، و الاحوط
التصالح .
مسألة 13 :
لو علم بأن التعريف لا فائدة فيه أو حصل له اليأس من وجدان مالكها قبل تمام
السنة سقط و تخير بين الامرين فى لقطة الحرم و الاحوط ذلك فى لقطة غيره أيضا .
مسألة 14 :
لو تعذر التعريف فى أثناء السنة انتظر رفع العذر ، و ليس عليه بعد ارتفاع العذر
استئناف السنة ، بل يكفى تتميمها .
مسألة 15 :
لو علم بعد تعريف سنة أنه لو زاد عليها عثر على صاحبه فهل يجب الزيادة إلى
أن يعثر عليه أم لا ؟ وجهان ، أحوطهما الاول خصوصا إذا علم بعثوره مع زيادة يسيرة .
مسألة 16 :
لو ضاعت اللقطة من الملتقط و وجدها شخص آخر لم يجب عليه التعريف ، بل يجب عليه
إيصالها إلى الملتقط الاول ، نعم لو لم يعرفه وجب عليه التعريف سنة طالبا به المالك
أو الملتقط الاول ، فأيا منهما عثر عليه يجب دفعها إليه من غير فرق بين ما كان ضياعها
من الملتقط قبل تعريفه سنة أو بعده .
مسألة 17 :
إذا كانت اللقطة مما لا تبقى لسنة كالبطيخ و اللحم و الفواكه و الخضروات جاز
أن يقومها على نفسه و يأكلها و يتصرف فيها أو يبيعها من غيره و يحفظ ثمنها لمالكها ،
و الاحوط أن يكون بيعها بإذن الحاكم مع الامكان و إن كان الاقوى عدم اعتباره ، و الاحوط
حفظها إلى آخر زمان الخوف من الفساد ، بل وجوبه لا يخلو من قوة ، و كيف كان لا يسقط
التعريف فيحفظ خصوصياتها و صفاتها قبل أن يأكلها أو يبيعها ثم يعرفها سنة ، فإن جاء
صاحبها و قد باعها دفع ثمنها إليه ، و إن أكلها غرمه بقيمته ، و إن لم يجىء فلا شىء
عليه .
مسألة 18 :
يتحقق تعريف سنة بأن يكون فى مدة سنة متوالية أو غير متوالية مشغولا بالتعريف
بحيث لم يعد فى العرف متسامحا متساهلا فى الفحص عن مالكه ، بل عدوه فاحصا عنه فى هذه
المدة ، و لا يتقدر ذلك بمقدار معين ، بل هو أمر عرفى ، و قد نسب إلى المشهور تحديده
بأن يعرف فى الاسبوع الاول فى كل يوم مرة ، ثم فى بقية الشهر فى كل أسبوع مرة ، و بعد
ذلك فى كل شهر مرة ، و الظاهر أن المراد بيان أقل ما يصدق عليه تعريف سنة عرفا ، و مرجعه
إلى كفاية بضع و عشرين مرة بهذه الكيفية ، و فيه إشكال من جهة الاشكال فى كفاية كل شهر
مرة فى غير الشهر الاول ، و الظاهر كفاية كل أسبوع مرة إلى تمام الحول و الاحوط أن يكون
فى الاسبوع الاول كل يوم مرة .
مسألة 19 :
محل التعريف مجامع الناس كالاسواق و المشاهد و محل إقامة الجماعات و مجالس
التعازي و كذا المساجد حين اجتماع الناس فيها و إن كره ذلك فيها ، فينبغى أن يكون على
أبوابها حين دخول الناس فيها أو خروجهم عنها .
مسألة 20 :
يجب أن يعرف اللقطة فى موضع الالتقاط مع احتمال وجود صاحبها فيه إن وجدها فى
محل متأهل من بلد أو قرية و نحوهما ، و لو لم يقدر على البقاء لم يسافر بها بل استناب
شخصا أمينا ثقة ليعرفها ، و إن وجدها فى المفاوز و البراري و الشوارع و أمثال ذلك عرفها
لمن يجده فيها ، حتى أنه لو اجتازت قافلة تبعهم و عرفها فيهم ، فإن لم يجد المالك فيها
أتم التعريف فى غيرها من البلاد أي بلد شاء مما احتمل وجود صاحبها فيه ، و ينبغى أن
يكون فى أقرب البلدان إليها فالاقرب مع الامكان .
مسألة 21 :
كيفية التعريف أن يقول المنادي من ضاع له ذهب أو فضة أو ثوب و ما شاكل ذلك
من الالفاظ بلغة يفهمها الاغلب ، و يجوز أن يقول من ضاع له شىء أو مال ، بل ربما قيل
أن ذلك أحوط و أولى ، فإذا ادعى أحد ضياعه سأله عن خصوصياته و صفاته و علاماته من وعائه
و خيطه و صنعته و أمور يبعد اطلاع غير المالك عليه من عدده و زمان ضياعه و مكانه و غير
ذلك ، فإذا توافقت الصفات و الخصوصيات التى ذكره مع الخصوصيات الموجودة فى ذلك المال
فقد تم التعريف ، و لا يضر جهله ببعض الخصوصيات التى لا يطلع عليها المالك غالبا و لا
يلتفت إليها إلا نادرا إلا ترى أن الكتاب الذي يملكه الانسان و يقرأه و يطالعه مدة طويلة
من الزمان لا يطلع غالبا على عدد أوراقه و صفحاته ، فلو لم يعرف مثل ذلك لكان وصفه بصفات
و علامات أخر لا تخفى على المالك كفى فى تعريفه و توصيفه .
مسألة 22 :
إذا لم يكن اللقطة قابلة للتعريف بأن لم تكن لها علامة و خصوصيات ممتازة عن
غيرها حتى يصف بها من يدعيها و يسأل عنها الملتقط كدينار واحد من الدنانير المتعارفة
غير مصرور و لا مكسور سقط التعريف ، و حينئذ هل يتخير بين الامور الثلاثة المتقدمة من
دون تعريف أو يعامل معه معاملة مجهول المالك ، فيتعين التصدق به ؟ وجهان ، أحوطهما الثانى
.
مسألة 23 :
إذا التقط اثنان لقطة واحدة فإن كانت دون درهم جاز لهما تملكها فى الحال من
دون تعريف و كان بينهما بالتساوي ، و إن كانت بمقدار درهم فما زاد وجب عليهما تعريفها
و إن كانت حصة كل منهما أقل من درهم ، و يجوز أن يتصدى للتعريف كلاهما أو أحدهما أو
يوزع الحول عليهما بالتساوي أو التفاضل ، فإن توافقا على أحد الانحاء فقد تأدى ما هو
الواجب عليها و سقط عنهما ، و إن تعاسرا يوزع الحول عليهما بالتساوي ، و هكذا بالنسبة
إلى أجرة التعريف لو كانت عليهما ، و بعد ما تم حول التعريف يجوز اتفاقهما على التملك
أو التصدق أو الابقاء أمانة ، و يجوز أن يختار أحدهما غير ما يختار الاخر بأن يختار
أحدهما التملك و الاخر التصدق مثلا بنصفه ، ثم إن تصدى أحدهما لاداء تكليفه من التعريف
و ترك الاخر عصيانا أو لعذر فالظاهر عدم جواز تملك التارك حصته ، و أما المتصدي فيجوز
له تملك حصته إن عرفها سنة ، و الاحوط لهما فى صورة التوافق على التوزيع أن ينوي كل
منهما التعريف عنه و عن صاحبه ، و إلا فيشكل تملكهما ، و كذا فى صورة التوافق على تصدي
أحدهما أن ينوي عن نفسه و عن صاحبه .
مسألة 24 :
إذا التقط الصبى أو المجنون فما كان دون درهم ملكاه إن قصد وليهما تملكهما
، و أما تأثير قصدهما فى ذلك فمحل إشكال بل منع ، و ما كان مقدار درهم فما زاد يعرف
، و كان التعريف على وليهما ، و بعد تمام الحول يختار ما هو الاصلح لهما من التملك لهما
و التصدق و الابقاء أمانة .
مسألة 25 :
اللقطة فى مدة التعريف أمانة لا يضمنها الملتقط إلا مع التعدي أو التفريط ،
و كذا بعد تمام الحول إن اختار بقاءها عنده أمانة لمالكها ، و أما إن اختار التملك أو
التصدق فإنه تصير فى ضمانه كما تعرفه .
مسألة 26 :
إن وجد المالك و قد تملكه الملتقط بعد التعريف فإن كانت العين باقية أخذها
و ليس له إلزام الملتقط بدفع البدل من المثل أو القيمة ، و كذا ليس له إلزام المالك
بأخذ البدل ، و إن كانت تالفة أو منتقلة إلى الغير ببيع و نحوه أخذ بدله من الملتقط
من المثل أو القيمة ، و إن وجد بعد ما تصدق به فليس له أن يرجع إلى العين و إن كانت
موجودة عند المتصدق له ، و إنما له أن يرجع على الملتقط و يأخذ منه بدل ماله إن لم يرض
بالتصدق ، و إن رضى به لم يكن له الرجوع عليه ، و كان أجر الصدقة له هذا إذا وجد المالك
، و أما إذا لم يوجد فلا شىء عليه فى الصورتين .
مسألة 27 :
لا يسقط التعريف عن الملتقط بدفع اللقطة إلى الحاكم و إن جاز له دفعها إليه
قبل التعريف و بعده ، بل إن اختار التصدق بها بعد التعريف كان الاولى أن يدفعها إليه
ليتصدق بها .
مسألة 28 :
لو وجد المالك و قد حصل للقطة نماء متصل يتبع العين فيأخذها بنمائها سواء حصل
قبل تمام التعريف أو بعده ، و سواء حصل قبل التملك أو بعده ، و أما النماء المنفصل فإن
حصل بعد التملك كان للملتقط ، فإذا كانت العين موجودة يدفعها إلى المالك دون نمائها
، و إن حصل فى زمن التعريف أو بعده قبل التملك كان للمالك .
مسألة 29 :
لو حصل لها نماء منفصل بعد الالتقاط فعرف العين حولا و لم يجد المالك فهل له
تملك النماء بتبع العين أم لا ؟ وجهان ، أحوطهما الثانى بأن يعمل معه معاملة مجهول المالك
، فيتصدق به بعد اليأس عن المالك .
مسألة 30 :
ما يوجد مدفونا فى الخربة الدارسة التى باد أهلها و فى المفاوز و كل أرض لا
رب لها فهو لواجده من دون تعريف ، و عليه الخمس مع صدق الكنز عليه كما مر فى كتابه ،
و كذا لواجده ما كان مطروحا و علم أو ظن بشهادة بعض العلائم و الخصوصيات أنه ليس لاهل
زمن الواجد و أما ما علم أنه لاهل زمانه فهو لقطة ، فيجب تعريفه إن كان بمقدار الدرهم
فما زاد ، و قد مر أنه يعرف فى أي بلد شاء .
مسألة 31 :
لو علم مالك اللقطة قبل التعريف أو بعده لكن لم يمكن الايصال إليه و لا إلى
وارثه ففى إجراء حكم اللقطة عليه من التخيير بين الامور الثلاثة أو إجراء حكم مجهول
المالك عليه و تعين التصدق به وجهان ، و الاحوط إرجاع الامر إلى الحاكم .
مسألة 32 :
لو مات الملتقط فإن كان بعد التعريف و التملك ينتقل إلى وارثه ، و إن كان بعد
التعريف و قبل التملك يتخير وارثه بين الامور الثلاثة ، و إن كان قبل التعريف أو فى
أثنائه فلا يبعد جريان حكم مجهول المالك عليه .
مسألة 33 :
لو وجد مالا فى دار معمورة يسكنها الغير سواء كانت ملكا له أو مستأجرة أو مستعارة
بل أو مغصوبة عرفه الساكن ، فإن ادعى ملكيته فهو له ، فليدفع إليه بلا بينة ، و لو قال
لا أدري ففى جريان هذا الحكم إشكال ، و لو سلبه عن نفسه فالاحوط إجراء حكم اللقطة عليه
، و أحوط منه إجراء حكم مجهول المالك ، فيتصدق به بعد اليأس عن المالك .
مسألة 34 :
لو وجد شيئا فى جوف حيوان قد انتقل إليه من غيره فإن كان غير السمك و الغنم
و البقر عرفه صاحبه السابق ، فإن ادعاه دفعه إليه ، و كذا إن قال لا أدري على الاحوط
و إن كان الاقوى أنه لواجده و إن أنكره كان للواجد ، و إن وجد شيئا لؤلؤة أو غيرها فى
جوف سمكة اشتراها من غيره فهو له ، و الظاهر أن الحيوان الذي لم يكن له مالك سابق غير
السمك بحكم السمك ، كما إذا اصطاد غزالا فوجد فى جوفه شيئا و إن كان الاحوط إجراء حكم
اللقطة أو مجهول المالك عليه .
مسألة 35 :
لو وجد فى داره التى يسكنها شيئا و لم يعلم أنه ماله أو مال غيره فإن لم يدخلها
غيره أو يدخلها آحاد من الناس من باب الاتفاق كالدخلانية المعدة لاهله و عياله فهو له
، و إن كانت مما يتردد فيها الناس كالبرانية المعدة للاضياف و الواردين و العائدين و
المضائف و نحوها فهو لقطة يجري عليه حكمها ، و إن وجد فى صندوقه شيئا و لم يعلم أنه
ماله أو مال غيره فهو له إلا إذا كان غيره يدخل يده فيه أو يضع فيه شيئا فيعرفه ذلك
الغير ، فإن أنكره كان له لا لذلك الغير ، و إن ادعاه دفعه إليه ، و إن قال لا أدري
فالاحوط التصالح .
مسألة 36 :
لو أخذ من شخص مالا ثم علم أنه لغيره قد أخذ منه بغير وجه شرعى و عدوانا و
لم يعرف المالك يجري عليه حكم مجهول المالك لا اللقطة ، لما مر أنه يعتبر فى صدقها الضياع
عن المالك ، و لا ضياع فى هذا الفرض ، نعم فى خصوص ما إذا أودع عنده سارق مالا ثم تبين
أنه مال غيره و لم يعرفه يجب عليه أن يمسكه و لا يرده إلى السارق مع الامكان ثم هو بحكم
اللقطة فيعرفه حولا ، فإن أصاب صاحبه رده عليه ، و إلا تصدق به ، فإن جاء صاحبه بعد
ذلك خيره بين الاجر و الغرم ، فإن اختار الاجر فله ، و إن اختار الغرم غرم له و كان
الاجر له ، و ليس له على الاحوط أن يتملكه بعد التعريف ، فليس هو بحكم اللقطة من هذه
الجهة .
مسألة 37 :
لو التقط شيئا فبعد ما صار فى يده ادعاه شخص حاضر و قال : إنه مالى يشكل دفعه
إليه بمجرد دعواه ، بل يحتاج إلى البينة إلا إذا كان بحيث يصدق عرفا أنه فى يده ، أو
ادعاه قبل أن يلتقطه ، فيحكم بكونه ملكا للمدعى ، و لا يجوز له أن يلتقطه .
مسألة 38 :
لا يجب دفع اللقطة إلى من يدعيها إلا مع العلم أو البينة و إن وصفها بصفات
و علامات لا يطلع عليها غير المالك غالبا إذا لم يفد القطع بكونه المالك ، نعم نسب إلى
الاكثر أنه إن أفاد الظن جاز دفعها إليه ، فإن تبرع بالدفع لم يمنع ، و إن امتنع لم
يجبر ، و هو الاقوى و إن كان الاحوط الاقتصار فى الدفع على صورة العلم أو البينة .
مسألة 39 :
لو تبدل مداسه بمداس آخر فى مسجد أو غيره أو تبدل ثيابه فى حمام أو غيره بثياب
آخر فإن علم أن الموجود لمن أخذ ماله جاز أن يتصرف فيه بل يتملكه بعنوان التقاص عن ماله
إذا علم أن صاحبه قد بدله متعمدا ، و جريان الحكم فى غير ذلك محل إشكال و إن لا يخلو
من قرب لكن بعد الفحص عن صاحبه و اليأس منه ، و كذا يجب الفحص فى صورة تعمده ، نعم لو
كان الموجود أجود مما أخذ يلاحظ التفاوت فيقومان معا و يتصدق مقدار التفاوت بعد اليأس
عن صاحب المتروك ، و إن لم يعلم بأن المتروك لمن أخذ ماله أو لغيره يعامل معه معاملة
مجهول المالك ، فيتفحص عن صاحبه و مع اليأس عنه يتصدق به ، بل الاحوط ذلك أيضا فيما
لو علم أن الموجود للاخذ لكن لم يعلم أنه قد بدل متعمدا .
خاتمة
إذا وجد صبيا ضائعا لا كافل له و لا يستقل بنفسه على السعى فيما يصلحه و الدفع عما يضره
و يهلكه و يقال له اللقيط يجوز بل يستحب التقاطه و أخذه بل يجب مقدمة أن توقف حفظه عليه
لو كان فى معرض التلف ، سواء كان منبوذا قد طرحه أهله فى شارع أو مسجد و نحوهما عجزا
عن النفقة أو خوفا من التهمة أو غيره ، بل و إن كان مميزا بعد صدق كونه ضائعا تائها
لا كافل له ، و بعد ما أخذ اللقيط و التقطه يجب عليه حضانته و حفظه و القيام بضرورة
تربيته بنفسه أو بغيره ، و هو أحق به من غيره إلى أن يبلغ فليس لاحد أن ينتزعه من يده
و يتصدى حضانته غير من له حق الحضانة شرعا بحق النسب كالابوين و الاجداد و سائر الاقارب
، أو بحق الوصاية كوصى الاب أو الجد إذا وجد أحد هؤلاء ، فيخرج بذلك عن عنوان اللقيط
، لوجود الكافل له حينئذ ، و اللقيط من لا كافل له ، و كما لهؤلاء حق الحضانة فلهم انتزاعه
من يد آخذه كذلك عليهم ذلك ، فلو امتنعوا أجبروا عليه .
مسألة 1 :
إذا كان للقيط مال من فراش أو غطاء زائدين على مقدار حاجته أو غير ذلك جاز للملتقط
صرفه فى إنفاقه بإذن الحاكم أو وكيله ، و مع تعذرهما و تعذر عدول المؤمنين على الاحوط
جاز له ذلك بنفسه ، و لا ضمان عليه ، و إن لم يكن له مال فإن وجد من ينفق عليه من حاكم
بيده بيت المال أو من كان عنده حقوق تنطبق عليه من زكاة أو غيرها أو متبرع كان له الاستعانة
بهم فى إنفاقه أو الانفاق عليه من ماله ، و ليس له حينئذ الرجوع على اللقيط بما أنفقه
بعد بلوغه و يساره و إن نوى الرجوع عليه ، و إن لم يكن من ينفق عليه من أمثال ما ذكر
تعين عليه و كان له الرجوع عليه مع قصد الرجوع لا بدونه .
مسألة 2 :
يشترط فى الملتقط البلوغ و العقل و الحرية ، و كذا الاسلام إن كان اللقيط محكوما
بالاسلام .
مسألة 3 :
لقيط دار الاسلام محكوم بالاسلام ، و كذا لقيط دار الكفر إذا وجد فيها مسلم
احتمل
تولد اللقيط منه ، و إن كان فى دار الكفر و لم يكن فيها مسلم أو كان و لم يحتمل كونه
منه يحكم بكفره ، و فيما كان محكوما بالاسلام لو أعرب عن نفسه الكفر بعد البلوغ يحكم
بكفره لكن لا يجري عليه حكم المرتد الفطري على الاقوى .
أعنى ما بسببه يحرم و لا يصح تزويج الرجل بالمرأة و لا يقع الزواج بينهما ، و هى أمور
: النسب و الرضاع و المصاهرة و ما يلحق بها و الكفر و عدم الكفاءة و استيفاء العدد و
الاعتداد و الاحرام .
|
| |