في مدَينَة العجَائب وَالمسَاجد رأيتُ خَطّ الإمَام عَلي في أصفهَان

وقفت تحت قبة مسجد شاه وصفقت مرة واحدة، فإذا بالصدى يعيد التصفيق 7 مرات.
وقفت على مئذنة منارة جمجم وهززتها، فإذا بها تهتز، ثم تهتز المئذنة المقابلة، ثم يهتز البناء كله.
طفت حول البركة الواسعة في قصر الأربعين عموداً (جهل ستون) لأرى عجائب هندسة العشرين عموداً التي تظهر في المياه في أي زاوية وقفت من زوايا البركة الواسعة.
تأملت الثقب في قبة مسجد جهارباخ، الذي تدخله الشمس في زاوية محددة لا تتغير من الشروق حتى الغروب، وإذا أمطرت الدنيا لا تتسرب نقطة ماء من الثقب إلى داخل باحة المسجد.
صعدت سلالم بناية «علي قابو» التي تبدو من الخارج طابقين، فإذا هي في داخلها سبعة طوابق، وخصص طابقها الأعلى لغرفة الموسيقى عندما كان يدخلها الموسيقيون فيعزفون ساعة أو أكثر ثم يخرجون ويقفلون الباب وراءهم، وعندما يأتي السلطان، يفتح الباب ويدخل مع نسائه فيعود صدى الموسيقى يتردد طوال الليل حتى يقفل الباب.
تجولت في السوق القديمة (البازار) التي تعتبر من أقدم الأسواق في العالم.
زرت مسجد الشيخ لطف اللّه، وكان أول مسجد بني بدون مئذنة، وخصص الطابق تحت الأرض للنساء، والطابق الأعلى للرجال.
قضيت نصف يوم بين أركان مسجد جمعة، الذي يجمع آثار عدة فتوحات فترى فيه منابر الفتح الإسلامي، ومنابر الفتح المغولي، ومنابر السلاطين الفرس.
وسمعت الحديث عن المياه الساخنة الأزلية وكيف حرم منها أهل المدينة بسبب الفضول الإنكليزي.
وسمعت قصصاً عن أركان كثيرة، في نواح عديدة، ينطق كل منها بصفحة من صفحات التاريخ.
كان ذلك في أصفهان، مدينة العجائب.
كل ما عرفته عن أصفهان قبل أن أزورها أنها مدينة صناعة السجاد. وكانت فيما مضى مهداً أدبياً، ومسرحاً حضارياً خلال فترة طويلة من الزمن. وبعد أن زرتها عرفت وجهاً آخر لها.
إنها مدينة السجاد، ومدينة المساجد، ومدينة العلم، ومدينة العجائب، ومدينة الإيمان، ومدينة الصناعة اليدوية، ومدينة من السماء.
وعندما تحلق الطائرة فوق سماء أصفهان، وتجول أكثر من جولة قبل أن تهبط في المطار، تتيح لك فرصة مشاهدة أروع منظر يمكن أن تطل عليه عين من الجو.
مآذن عديدة تعكس الشمس ألوانها الزاهية، وخضرة منتشرة في كل مكان، وميادين رحبة، وتربة صفراء.
وعندما تمشي في شوارعها تشعر بأنك تعيش مع ألفي سنة من التاريخ، أو ثلاثة آلاف سنة، إذ تقول أسطورة فارسية أن أصفهان بناها (تحمورش) الذي هزم ديفس وجيش العمالقة، وتفتش عن بقايا نبوخذ نصر والإسكندر.
ويروون أسماء عديدة لأصفهان : أسبانادا، سافاهان، سياهان، سياهيان، ولكن أصفهان هو الاسم الذي بقي لها من جميع ما أطلق عليها من أسماء. وقد أطلق عليها هذا الاسم سنة 644 مع الفتح الإسلامي. ومنذ ذلك الحين بقي هذا الاسم سائداً، واحتفظت المدينة بطابعها الإسلامي وهندستها الإسلامية، وخلال ألف سنة تعاقب خلالها على حكم إيران العرب والمغول والأتراك والافغان والحكام الفارسيون ترك هؤلاء آثارهم وما يدل عليهم. ولكن الحقيقة الدائمة هي أن أصفهان مدينة الصفويين وعاصمتهم، كانت أبهى أيامها في حكم الشاه عباس الكبير الذي جعل منها عاصمة حكمه في العام 1590. وشهدت أصفهان أياماً بيضاء كثيرة وأياماً سوداء أكثر. كانت عاصمة بعض الحكام المحليين، وكانت عاصمة إمبراطورية السلجوقيين (من أيام ملك شاه 1041 حتى أيام محمد شاه 1117) ولكنها دفعت الثمن أيام فتح جنكيزخان وهولاكو.
ميدان التاريخ :
وعندما تقف في الميدان الكبير، ميدان شاه، قلب أصفهان، تشعر وكأنك مكان الشاه عباس، وفي الميدان نفسه الذي كانت تجري فيه ألعاب الفروسية والبطولة، وكان يشهد استعراض الأسرى أو تعذيب المتآمرين.
وفي أطراف الميدان، روائع الهندسة القديمة وعجائبها، فإذا التفت يميناً وقعت على أثر، وإذا التفت يساراً شمخت وأنت تتأمل مئذنة ترتفع أكثر من خمسين متراً في السماء.
وولد هذا الميدان مع مولد المدينة، وأروع ما قيل فيه تضمنته الشاهنامة التي نظمها الفردوسي في القرن الحادي عشر، ويبلغ طوله أكثر من نصف كيلو متر وعرضه مائة وستين متراً. وفي جنباته، بوابة السوق القديمة، ومسجد الشيخ لطف اللّه الذي أعيد ترميمه سنة 1611 والمبنى المشهور باسم علي قابو، ومسجد شاه.
وفي شرفة مبنى علي قابو كان يجلس الشاه عباس الكبير وحوله ضيوفه لمشاهدة الألعاب الفروسية والرياضية والرقصات الشعبية الفارسية.
أجمل مسجد في العالم :
والحقيقة التي يعترف بها الجميع أن مسجد شاه هو أجمل مسجد في العالم، وتعتبر واجهته التي ترتفع 48 متراً من أروع القطع الفنية، بألوانها الزاهية، وزخرفتها الأنيقة، وهندستها الرائعة وشكلها البديع. كما ترتفع فوقها مئذنتان إلى علو 52 متراً.
وقد استغرق بناء هذا المسجد 18 سنة (من 1612 إلى 1630) وجيء بالمرمر الذي استعمل في بنائه من أردستان التي تبعد مائة ميل عن أصفهان ولا يزال هذا المرمر يحتفظ بلمعانه حتى اليوم، وكأنه قطع من المرايا الصافية.
وفي المسجد ثلاث باحات للصلاة، وهناك باحة في الهواء الطلق، والباحات الثلاث الأخرى داخلية، وجميع الباحات حافلة بالنقوش البديعة، كما كتبت على الجدران الآيات القرآنية الكريمة.
والأعجوبة الهندسية في هذا المسجد تكمن تحت قبته العالية، إذ تقف تحتها فتصفق مرة واحدة، وإذا بالصدى يعيد الصوت سبع مرات.
والكثيرون يقفون تحت القبة ويصرخون «يا اللّه» فإذا بالصدى يكرر «يا اللّه سبع مرات».
أقرب مكان للإيمان :
أما مسجد الشيخ لطف اللّه(1) فإنه يستجلب النظر لسببين : أولاً : لأنه مسجد بدون مئذنة. وثانياً للون العاجي الزاهي الذي يكسو قبته، والنقوش البديعة من حوله، والخطوط الجميلة التي كتبت بها الآيات القرآنية، وقد بنى هذا الجامع الشاه عباس تكريماً للشيخ لطف اللّه، فحمل المسجد اسمه وكان هذا المسجد مخصصاً في البداية للنساء، ولكنه فيما بعد أصبح طابقين : طابق تحت الأرض للنساء وطابق فوق الأرض للرجال.
والشعور الذي ينتاب زائر مسجد الشيخ لطف اللّه هو الشعور الدافق بالإيمان، حتى أن أحد شعراء فارس قال :
«داخل مسجد الشيخ لطف اللّه شعرت بأني قريب جداً من اللّه».
وعلى الرغم من مرور 350 سنة على بنائه فإن ألوانه وبناءه لا تزال الآن كما كانت في الماضي لم يطرأ عليها تبديل أو اهتراء، رغم حرارة الطقس في الصيف وسقوط الثلوج في الشتاء.
موسيقى في الطابق السابع :
وفي وسط ميدان شاه يقف مبنى علي قابو، المكان المفضل عند السلاطين الصفويين، وقد بناه الشاه عباس في القرن السادس عشر لينزل فيه ضيوفه من الأجانب، ثم جعله قصره يستقبل فيه السفراء والعظماء والزوار ويقيم فيه حريمه.


_______________
(1) من علماء جبل عامل، هاجر من قرية ميس إلى خراسان في عهد الشاه عباس، فقربه ورفع من شأنه، وبنى له مدرسة وجامعاً، توفي سنة 1033 هجري.

وقد زينت جدرانه بلوحات أنيقة جميلة، تعطي صورة صادقة عن فن الرسم الفارسي، ومعظمها يعكس فكرة الحب، وعندما جاء الحكم القاجاري قام بتغطية هذه الرسوم والنقوش. ولكن الحكم البهلوي أعاد النقوش إلى ما كانت عليه.
وهذا المبنى الذي يبدو من الخارج طابقين له ثلاثة مداخل، اثنان للنساء وواحد للرجال وسلمه يتألف من 117 درجة، وهو في الواقع سبعة طوابق وأطراف وأغرب ما فيها الطابق السابع، الذي يبدو سقفه على هيئة آلات موسيقية مجوفة في الجدران والسقف.
وهذا الطابق كان طابق الانشراح والمرح عند الشاه عباس، وكان الموسيقيون يدخلون إلى غرفة خاصة في هذا الطابق ويعزفون الألحان التي يفضلها الشاه، ويخرجون بعد ذلك ويقفلون الباب وراءهم. وعندما يأتي الشاه عباس يفتح الباب ويجلس مع ندمائه ونسائه، فيعيد الصدى ما عزفه الموسيقيون، ويستمر الطرب والانشراح إلى أن يقفل الباب فتسكت الموسيقى.
ولا تزال هندسة غرفة الموسيقى سراً مغلقاً على الكثيرين، إذ كيف كانت تحتفظ هذه الغرفة بالأنغام ثم تعيدها ؟
مسجد عمره ألف سنة :
وفي أصفهان مسجد قديم قديم، يرجع عمره إلى ألف سنة هو مسجد جمعه. وهذا المسجد يضم عدة أقسام، بنى كل واحد منها فاتح أتاح له القدر فرصة الحكم في أصفهان. ويكاد يتميز كل قسم من هذا الجامع بالطابع الخاص الذي يملكه فنانو كل فتح، ويقول البعض إن هذا المسجد إنما هو في الواقع كتاب تاريخ. فلقد بني هذا المسجد سنة 700 ميلادية، ويقال إنه بني في المكان نفسه الذي كان مصدر المياه الساخنة الأزلية. وقد أعيد ترميم هذا المسجد أيام حكم الخليفة العباسي المعتصم في النصف الأخير من القرن التاسع. ولحق به الدمار في العام 1050 خلال حكم السلجوقيين وأعيد ترميمه في العام 1057.
وترك الأتراك والعرب والمغوليون والفرس آثارهم في هذا المسجد، حتى أن هناك أثراً يعود إلى الأيام التي حكم فيها الأفغان مدينة أصفهان.
ولمسجد جمعه ثمانية أبواب، أجملها مدخل الجنوب الذي ترتفع فوقه مئذنتان وله واجهة آية في النقش الجميل والألوان الجذابة.
وعندما فتح المغول أصفهان أنشأوا قسماً خاصاً في المسجد كتبوا على محرابه صلاة خاصة محفورة في الخشب، كما جاؤوا بمنبر من الخشب حفر بكل إبداع، ولا يزال موجوداً حتى الآن ويعود تاريخه إلى القرن السادس عشر.
وفي مسجد جمعة جناحات مختلفة لتلقي دروس الدين، وللصلاة وفيه باحات كبيرة للصلاة.
ويوم الجمعة من كل اسبوع يغص مسجد جمعه بالمصلين، ويقدر عدد الذين يصلون فيه يوم الجمعة بأكثر من ثلاثين الف شخص.
مدرسة واعجوبة هندسية :
وهناك مكان له عدة اسماء : مدرسة جهارباخ، أو المدرسة، أو مسجد جهارباخ، أو المدرسة السلطانية. وهذا المكان آخر ما بناه الحكام الصفويون في أواخر القرن السادس عشر وأوائل القرن السابع عشر، وقد بنى المكان الشاه سلطان حسين الذي قتل في احدى غرف هذا البناء الذي يضم 134 غرفة. والذي أقيم في الأساس ليكون مدرسة لاهوتية يتخرج فيها علماء الدين، وقد انفق على بناء هذه المدرسة ومسجدها مبلغ طائل، وبنيت على أساس تحمل شتى طوارئ الطبيعة وتقلبات الجو، وجعل باب المدرسة من الفضة، وان كانت تحجب الفضة اليوم قطع خشبية.
وفي مسجد جهارباخ اعجوبة هندسية، ففي قبة المسجد فوهة يدخل منها النور في اتجاه معين منذ شروق الشمس حتى غيابها فلا يتغير. حتى ان هذه الفوهة لا يتسرب منها الماء إلى باحة المسجد اذا امطرت السماء.
وقد روى لي مرافقي خلال زيارتي لمسجد ومدرسة جهارباخ فقال :
لقد وضع الشاه سلطان حسين كل همه في بناء المسجد والمدرسة، ولم يكن يهمه من شؤون الدولة سوى انجاز هذا البناء والتفرغ لعبادة اللّه. وعندما بدأت الهجمات على إيران، كان يقول : ليأخذوا إيران وليتركوا لي أصفهان، وعندما بدأ الهجوم على أصفهان قال : ليأخذوا أصفهان وليتركوا لي هذه المدرسة والمسجد، وعندما هجموا على المدرسة لجأ إلى المسجد وقال : ليأخذوا المدرسة وليتركوا لي المسجد، ولكنه قتل في احدى غرف مدرسته، وحتى الآن لم تعرف الغرفة التي قتل فيها.
قصر الاربعين عموداً :
والمكان العجيب الآخر هو «جهل ستون» أو قصر الأربعين عموداً، وليس في القصر سوى عشرين عموداً، أما الأعمدة العشرون الأخرى فتنعكس صورتها في بركة الماء الفسيحة التي تمتد امام الأعمدة العشرين بحيث ترى ظلها في أي زاوية تقف عندها من زوايا البركة.
وكان هذا المكان عندما أنشئ استراحة خاصة للشاه عباس، ثم جعله مجلس العرش.
أما اليوم فيستعمل دائرة للآثار ومتحفاً.
واغلى ما في المتحف وثيقة تعود إلى أيام الفتح الإسلامي الأولى، وقد وقفت أتأمل هذه الوثيقة أكثر من نصف ساعة.
إنها الوثيقة التي أرسلها الإمام علي بن أبي طالب إلى المسيحيين يؤمنهم فيها على حياتهم. ورأيت توقيع الإمام علي وبعضاً من خط يده.
وإلى جانب ذلك نسخ مخطوطة عديدة للقرآن الكريم، مع أنواع قديمة للعملة التي كانت تستعمل في سالف الزمان، ولوحات فنية رسمت منذ أكثر من ثمانمائة سنة تمثل الحروب والفتوحات.
يضاف إلى هذا الرسوم الأصلية التي وجدت في قصر الأربعين عموداً عند إنشائه، ومعظمها لوحات فنية للحسان والشباب والصيد والخمر.
المآذن الهزازة :
والاعجوبة التي لا تكاد تصدق في إيران هي «منارة جمجم»، وفيها مئذنتان، وعندما قال لي مرافقي ان هذه المآذن تهتز إذا هزها الانسان، ظننته يمزح.
وصعدت إلى المئذنة الأولى، وهززتها، فإذا بالمئذنة المقابلة تهتز أولاً، ثم تهتز المئذنة التي أقف فيها، ثم يهتز البناء كله.
وكدت لا أصدق ما جربت.
ثم صعد مرافقي إلى المئذنة وفعل ما فعلت، ورأيت اهتزاز المئذنتين والبناء. وسر هندسة هذا البناء الهزاز لا يزال مغلقاً حتى اليوم.
المياه الأزلية الساخنة:
ويتحدثون في أصفهان عن المياه الأزلية الساخنة فيقولون أن أصفهان كانت تنعم بالمياه الساخنة دائماً، ولم يستطع أحد أن يعرف سر هذه المياه الساخنة ومن أين تأتي وما الذي يسخنها.
حتى جاءت بعثة من العلماء الإنكليز فاستغربت مصدر المياه الساخنة وأخذت تبحث عنه، حتى وصلت إلى مكان وجدت فيه خزاناً كبيراً يصب فيه الماء، وقد حفر في الصخر، ووضعت تحته شمعة سوداء صغيرة مضاءة، طولها بضعة سنتمترات.
وأطفأ العلماء الإنكليز الشمعة وأخذوها إلى بلادهم ليحللوها، ولكنهم لم يستطيعوا إعادة إشعالها، كما أنهم لم يستطيعوا معرفة المادة التي تتألف منها.
ولا تزال قصة هذه المياه الساخنة لغزاً من الألغاز في تاريخ أصفهان(1).
جسور قديمة.
وفي أصفهان بعد ذلك جسور قديمة ترجع إلى مئات السنين، وكلها رائعة الهندسة جميلة المنظر، وبعض الجسور أقيمت لتكون معبراً ولتكون استراحات للناس، وتضمنت هذه الجسور غرفاً يجلس فيها المتنزهون أو يقضون سحابة نهارهم، يجري الماء من تحتهم وهم يطالعون أو يمرحون.
وفي أصفهان أماكن أثرية عديدة، معظمها يرتدي الطابع الديني.
وعندما نقول الطابع الديني فلا نقصد بذلك الطابع الإسلامي وحده، إذ


_______________
(1) إن هذه الشمعة، والمئذنة وغيرها من الأعاجيب في أصفهان التي كانت في عهد الشاه عباس هي من فكر الشيخ البهائي العاملي وعمله، فقد اهتدى إلى تحطيم الذرة واستخدمها في كثير من الاختراعات، قبل أن يهتدي إليها علماء هذا العصر.

أن في أصفهان عدداً كبيراً من الكنائس والمجامع لطوائف عديدة، وقد يستغرب البعض أن توجد حتى اليوم في أصفهان طائفة زارادشتية تعيش في مجتمعات صغيرة، ومركزها الرئيسي في نجف آباد وأرداستان.
طابع أصفهان الجديد :
وإلى جانب طابع أصفهان القديم هناك طابعها الجديد كمدينة صناعية، مشهورة بصناعة النسيج، وبشكل خاص السجاد الفاخر، والنقوش الفضية، وصناعة الدقة في تزيين الأواني الخزفية والزجاجية والخشبية.
وعلى الرغم من أن البناء الجديد أخذ يشق طريقه إلى أصفهان، إلا أن الكثيرين من الأثرياء لا يزالون يتبرعون لإقامة مزارات للأولياء يصرون على أن يكون بناؤها مطابقاً للبناء القديم. وأبرز بناء حديث على الطراز القديم، جامع السيدة زينب الذي بني منذ خمسة وعشرين عاماً.
والظاهرة الكبرى في أصفهان هي الدراجات.
إن الطلاب والعمال والموظفين والتجار كلهم يملكون الدراجات ويعتمدون عليها كوسيلة للتنقل، ويندر أن تجد في أصفهان شخصاً لا يملك دراجة.
السوق القديمة :
ولا تكتمل زيارة أصفهان، إذا لم يقم الزائر بجولة في السوق القديمة.
وتستطيع أن تشم رائحة التاريخ وأنت تجتاز السوق القديمة ماراً بدكاكين تبيع كل المنوعات من الزيت إلى السجاد إلى الخشب المنقوش والفضة المزخرفة والقماش المطبوع (كالأمكار) إلى الأشياء الصغيرة التي يحملها الإنسان معه تذكاراً لزيارته.
ومن خلال السوق القديمة تشاهد بنايات أثرية قديمة : سراي ساروتاغي، سراي غولشان، سراي مقصد باغ، سراي مخلص، سراي تالار، ومسجد جرشي ومسجد ذو الفقار.
وفي طريق العودة، لا بد لك من أن تحمل معك أطيب ما في أصفهان :
من السماء الذي امتازت به هذه المدينة.. مدينة العجائب.. مدينة المساجد.